العربي الجديد: مجلس الأمن يبحث مستقبل "يونيفيل"... لبنان يطلب التمديد وسط رفض إسرائيلي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 29 26|07:11AM :نشر بتاريخ
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، جلسة مغلقة يتناول فيها بشكل أساسي الوضع في لبنان، وملف قوة الأمم المتحدة الموقتة في الجنوب (يونيفيل) التي تنتهي ولايتها نهاية عام 2026، على أن يبدأ بعدها الانسحاب التدريجي الذي يُفترض أن يكتمل بحلول عام 2027. وتقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن لبنان سيطلب في الجلسة التمديد لـ"يونيفيل"، في ظلّ الحاجة إليها، خاصّة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، والتي لا تزال تتطلب وجود هذه القوة الأممية، وتعاونها مع الجيش اللبناني، مشيرة في المقابل، إلى أنّ الموضوع لن يكون سهلاً، وهناك عراقيل تحول دون تحقّقه، منها رفض إسرائيل، وعدم تأييد الولايات المتحدة أيضاً لهذا الخيار.
وتضيف المصادر أنه "في حال عدم التمديد لـ"يونيفيل"، يجب أن تكون هناك آلية تنسيق بديلة، لكن هذا الطرح يواجه بدوره عراقيل عدة، سببها إسرائيل، علماً أن العديد من الدول أبدت استعدادها العمل في الجنوب، منها إيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان، لكن غياب الضمانات الأمنية، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، يشكلان هاجساً أيضاً أمام هذه الدول التي لن تعرّض حياة عناصرها للخطر".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ إسرائيل تعرقل أي مسار مرتبط بالاتفاق على بديل لـ"يونيفيل" جنوبي لبنان، فهي تسعى لأن يكون هناك تنسيق مباشر بينها وبين الجيش اللبناني على الأرض، الأمر الذي يرفضه لبنان، كما ترفض بشكل مطلق استمرار عمل "يونيفيل" في الجنوب، وتحظى بتأييد أميركي أيضاً لموقفها هذا، كما تسعى إلى تكريس قرارات ومعادلات وخطوط جديدة، ربطاً بالتطورات الميدانية، خاصة المتصلة باتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي.
وطبقاً للمعلومات، فإن "لبنان لا يزال يعوّل على توافق أوروبي دولي من أجل إيجاد صيغة للتمديد لـ"يونيفيل"، ولا سيّما أن هناك العديد من الدول التي تؤيد هذا المسار، ولو تضمنت الصيغة قرارات أو بنوداً أو تعديلات معينة ربطاً بالتطورات التي حصلت هذا العام، ويأمل في أن تخرج الجلسة بنتيجة، فهو يرى أهمية في مواصلة "يونيفيل" عملها في هذه المرحلة، خصوصاً أن لا اتفاق بعد على أي بديل لها".
وتؤكد "يونيفيل" في أكثر من تصريح، أنّ القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في الجنوب، وتشمل مبادؤه احترام الخط الأزرق، ووقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وتشدد "يونيفيل" أيضاً، على أنه في ظل كثرة الحديث عن خطوط، ومناطق، وغيرها من المصطلحات عند وصف الوضع في الجنوب اللبناني، "هناك خط واحد فقط ذو صلة هو الخط الأزرق، الذي أنشئ عام 2000، وهو خط الانسحاب الذي حدّدته الأمم المتحدة كمرجع للتحقق من انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية".
وتقوم "يونيفيل" بمراقبة الخط الأزرق، والإبلاغ عن التطورات وفقاً لولايتها، معتبرة أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمالي الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701. ويأتي ذلك، في وقت تفرض إسرائيل ما تسمّيه "الخط الأصفر" جنوبي لبنان، وتحتل وتسيطر فيه بالنار على أكثر من ستين قرية وبلدة جنوبية، علماً أن عملياتها العسكرية، خاصة في الأيام الماضية، باتت تتجاوز هذا الخطّ، وتستهدف قرى خارجه وبمحاذاته.
وأُنشِئت "يونيفيل" في الأصل بقرار من مجلس الأمن في مارس/ آذار 1978، لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة. وكان لا بدّ من تعديل تفويضها مرتَين، بسبب التطورات التي وقعت في عامي 1982 (الاجتياح الإسرائيلي) و2000 (الانسحاب الإسرائيلي من لبنان).
وعقب حرب يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2006، تقول "يونيفيل" إن المجلس عزز قوتها، وقرر أنه بالإضافة إلى التفويض الأصلي، فإنها ستقوم، من بين أمور أخرى، بمراقبة وقف الأعمال العدائية، ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية أثناء انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان، وتقديم مساعدتها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين.
وحط ملف "يونيفيل" بشكل أساسي على طاولة لقاءات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في إيطاليا التي زارها من 24 إلى 26 أغسطس الحالي، بدعوة رسمية من نظيره الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو. وتركز البحث بين هيكل وبورتولانو على السيناريوهات المحتملة لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية "يونيفيل"، وكيفية دعم المؤسسة العسكرية في لبنان للقيام بمهامها، خاصة في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد والتحديات التي تواجهها.
وبحسب هيئة الأركان العامة للدفاع الإيطالي، فإنه من السيناريوهات المحتملة التي جرى البحث بها لمرحلة ما بعد "يونيفيل"، الإطار القانوني والتنظيمي، الدعم المالي اللازم، إمكانية مساهمة إيطاليا من حيث القوات والتعاون العسكري، وآلية قيادة متعدّدة الجنسيات تعزّز الآليات الثنائية والمتعددة الجنسيات القائمة، مثل اللجنة التقنية العسكرية للبنان MTC4L بقيادة إيطالية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا