البناء: واشنطن تقصف شنغهاي في هرمز وتحشد بالعشرين… وإيران تردّ على الجبهتين

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 31 26|07:02AM :نشر بتاريخ
اختارت واشنطن عشيّة انعقاد قمة منظمة شنغهاي في بشكيك، عاصمة قرغيزستان، العودة إلى التصعيد العسكري في مضيق هرمز، فنفذت أول ضربة داخل الأراضي الإيرانية منذ أسابيع، مستهدفة ما وصفته بمنصتي صواريخ تابعتين للحرس الثوري في جزيرة لارك. وقالت القيادة الأميركية إن المنصتين كانتا تستعدان لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية، فيما أعلنت إيران سقوط شهداء عسكريين ومدنيين، وتوعد الحرس الثوري برد حاسم. ويتجاوز توقيت العملية حدود الميدان، فالضربة جاءت عشية اجتماع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع الرئيسين الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين، وبالتزامن مع محاولة وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت استخدام اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي المصارف المركزية في آشفيل الأميركية لحشد المشاركين خلف العقوبات على إيران. وبهذا المعنى قصفت واشنطن قمّة شنغهاي سياسياً في هرمز، بعدما قالت لإيران والصين وروسيا إن العقوبات لن تكون أداتها الوحيدة، وإن القوة العسكرية لا تزال حاضرة فوق طاولة الضغط. لكن إيران قرأت التصعيد بوصفه محاولة لتخريب الوساطة العُمانية الباكستانية القطرية والانتقال من التفاوض على فتح المضيق إلى محاولة فرض فتحه بالقوة، فأعلنت أنها ستردّ في الميدان، بالتوازي مع الرد السياسي والاقتصادي من منصة شنغهاي.
وتتّجه الأنظار في بشكيك خصوصاً إلى اللقاء الإيراني الصيني؛ فالصين، التي تشتري القسم الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، رفضت العقوبات الثانوية الأميركية وأكدت أن تعاونها مع إيران مشروع ويجري وفق القانون الدولي، متعهّدة بحماية مصالحها. وينتظر أن يبحث بزشكيان وشي تفعيل اتفاق التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، واستمرار شراء النفط، وتوسيع التسويات باليوان والعملات الوطنية، وحماية قنوات النقل والتجارة من العقوبات. أما في آشفيل، فيواجه بيسنت صعوبة في تحويل العقوبات الأميركية إلى موقف صادر عن مجموعة العشرين؛ فالصين وروسيا ترفضان أصل العقوبات الأحادية، بينما تتحفظ الهند وتركيا والبرازيل وجنوب أفريقيا عن تحويل المجموعة إلى أداة لتنفيذ السياسة الأميركية. كما تريد دول كثيرة مناقشة الرسوم الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة والدين الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار، بدلاً من تحمّل كلفة حرب لم توافق عليها. ولذلك يرجّح ألا يصدر موقف جماعي ضد إيران، وأن تعتمد واشنطن الضغط الثنائي والتهديد بالعقوبات الثانوية.
في كيان الاحتلال صار الهم انتخابياً، حيث واصل رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت تقدّمه، رغم الحملة التي تقودها القناة 14، المحسوبة على معسكر نتنياهو، لتظهير استطلاعات تمنح رئيس الحكومة فرصة أفضل. فقد أظهر استطلاع «معاريف» الأخير حصول حزب آيزنكوت «يَشار» على 25 مقعداً، مقابل 20 لليكود و15 لتحالف بينيت – لابيد، ووضع المعارضة الصهيونية عند 59 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر نتنياهو مع احتساب حزب عوفر فينتر. وأكد استطلاع جديد لهيئة البثّ الاتجاه نفسه، فمنح «يَشار» 24 مقعداً، مقابل 21 لليكود و14 لتحالف بينيت – لابيد. وحصل حزب عوفر فينتر على أربعة مقاعد، مقتطعاً من رصيد الليكود وبن غفير، بينما بقي آيزنكوت صاحب الحزب الأكبر والمرشح الأقرب للحصول على التكليف بتشكيل الحكومة. وفشلت محاولة نتنياهو الأخيرة لإنقاذ أصوات اليمين المهدّدة بالضياع تحت نسبة الحسم، فقد دعا بن غفير وسموتريتش إلى اجتماع لتشكيل قائمة موحّدة، محذراً من أن تشتت اليمين سيمنح آيزنكوت الحكم، لكن بن غفير رفض الدعوة وأعلن أن قراره خوض الانتخابات منفرداً «نهائي وكامل»، وأنه لن يجري أي تفاوض مباشر أو غير مباشر على التحالف مع سموتريتش. وردّ الليكود باتهامه بإهدار عشرات آلاف الأصوات و«تتويج آيزنكوت» رئيساً للحكومة. ويدرك نتنياهو أن سقوط حزب سموتريتش دون نسبة الحسم قد يؤدي إلى ضياع عدد كبير من أصوات معسكره، فيما يسحب حزب فينتر أصواتاً إضافية من الليكود وبن غفير. لذلك لم تعد مشكلة نتنياهو في استطلاع منفرد، بل في بنية انتخابية يصعب تغييرها، بعدما صار آيزنكوت متقدّماً حزبياً وشخصياً وفشل نتنياهو في توحيد حلفائه.
لبنانياً، تحوّلت الذكرى الثامنة والأربعون لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين إلى مناسبة لمحاولة توظيف تراث الإمام في الصراع الدائر حول المقاومة والسلاح. فنسب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون إلى الإمام القول إن السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعيّ وحدها، وربط رئيس الحكومة نواف سلام استحضار الإمام بحصر قرار الحرب والسلم بالدولة. لكن الإمام الصدر لم يقُل إن واجب الدولة يلغي واجب الشعب عندما تعجز الدولة عن حماية أرضه، فقد دعا الدولة إلى تسليح الجيش والدفاع عن الجنوب، ودعا الجنوبيين واللبنانيين في الوقت نفسه إلى حمل السلاح، وأعلن تأسيس المقاومة بعدما أدرك أن السلطة ترفض القيام بواجبها. ولذلك بدا كلام عون وسلام اقتطاعاً لنصف موقف الإمام لإسقاط نصفه الآخر، واستثماراً سياسياً لا يحفظ أمانة الذاكرة والذكرى. في سياق معاكس لمواقف عون وسلام جاء موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي ليمنع تحويل حصرية السلاح إلى مشروع مواجهة داخلية، وفيما أكد أن القضية تتصل بقيام الدولة ووحدة مرجعيتها، حذر من جعلها عنواناً للانقسام الطائفي أو الصدام بين اللبنانيين، وقال إن «الدولة لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الشركاء جميعاً تحت سقفها». كما ربط نجاح مسار الدولة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأرض اللبنانية وعودة أهل الجنوب وإعادة الإعمار وتسليح الجيش.
لا تبدو «إسرائيل» في وارد الانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاوض أو تنفيذ انسحاب إضافي في الجنوب، فيما يتعامل لبنان مع المسار القائم على قاعدة انتظار الوساطة الأميركية، من دون أن تكون العوائق الفعليّة أمام استكماله قد أصبحت واضحة للرأي العام. وفي موازاة ذلك، يبقى البحث عن صيغة تحلّ محلّ «اليونيفيل» مفتوحاً على احتمالات عدة.
في الميدان، تبرز مرتفعات علي الطاهر باعتبارها إحدى أبرز عقد المرحلة، بعدما بات الاحتلال الإسرائيلي مرتبطاً بتقديرات أمنيّة تضعها تل أبيب بنفسها. ومع الاتهامات الإسرائيلية المزعومة إلى الجيش اللبناني بشأن تفتيش المنازل في المناطق التجريبية، يتجاوز الخلاف مسألة الإجراءات الميدانيّة ليطال تعريف المهمة نفسها: هل المطلوب تثبيت انتشار الجيش تمهيداً للانسحاب، أم فرض آلية أمنية تتيح لـ«إسرائيل» إبقاء شروطها مفتوحة وتوسيع نطاق المنطقة التي تتحكم بها؟
إلى ذلك، تتقاطع أمام الجيش في المرحلة المقبلة ثلاثة ملفات مترابطة: مستقبل «اليونيفيل»، وآلية التحقق من تنفيذ التفاهمات في الجنوب، وحجم الدعم الدوليّ المطلوب للمؤسسة العسكرية. وفي هذا السياق، اكتسبت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى روما أهمية تتجاوز إطار التعاون العسكري، بعدما بات البحث منصبّاً على الدور الذي يمكن أن تؤدّيه إيطاليا في ترتيبات ما بعد «اليونيفيل».
لكن الطريق إلى صيغة بديلة لا يزال محفوفاً بعوائق سياسية وقانونية وميدانية، في ظل غياب اتفاق واضح على طبيعة القوة المحتملة وصلاحياتها ومرجعيتها. وفي موازاة ذلك، يستعدّ الجيش لاجتماع باريس، حيث لا يقتصر الرهان على تأمين مساعدات إضافيّة، بل على بناء قدرة تمكّنه من تحمّل مسؤوليات أكبر جنوباً وعلى مستوى الحدود والاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإعادة رسم أدوار القوى الموجودة على الأرض.
وتقول مصادر متابعة إن القيادة العسكريّة تتحرّك وسط مشهد لم تستقرّ عناصره بعد؛ فالبحث عن صيغة دوليّة بديلة في الجنوب لا يزال يصطدم بخلافات حول المهمة والصلاحيّات والمرجعيّة، فيما يواجه الجيش احتمال انتقال مسؤوليّات إضافيّة إليه من دون أن تكون شروطها قد اكتملت.
وفي عمّان، استقبل الملك الأردنيّ عبد الله الثاني قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وتناول اللقاء الأوضاع في لبنان، حيث أكد الملك عبد الله الثاني وقوف الأردن إلى جانب لبنان ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.
وبحث هيكل مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنيّة اللواء يوسف الحنيطي تعزيز التعاون والتنسيق العسكريّ والدفاعيّ بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة بين الجيشين، إلى جانب التطوّرات الإقليميّة والدوليّة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
إلى ذلك، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفيًا بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول العلاقات الثنائيّة بين البلدين والتطوّرات المرتبطة بأمن لبنان واستقراره.
وأكد الشيخ تميم من جهّته استمرار موقف دولة قطر الداعم للبنان ووقوفها إلى جانب الشعب اللبنانيّ، معربًا عن أمله في أن تساهم الجهود الدبلوماسيّة الجارية في تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
وبحسب البيان الصادر عن الديوان الأميريّ القطريّ، استعرض عون وأمير قطر خلال الاتصال العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها، كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويكتسب تأكيد الدعم القطريّ للمؤسسة العسكرية أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، في ظل الدور المتزايد الذي يُطلب من الجيش الاضطلاع به، سواء في حفظ الأمن الداخلي أو في تثبيت حضور الدولة في الجنوب.
أكد رئيس الجمهورية، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، رفضه أن يبقى الجنوب »منطقة منسيّة أو ورقة تفاوض»، مشدّداً على أن السلاح الذي يحمي الأرض ويصون السيادة هو سلاح الدولة الشرعيّ وحده.
وشدّد عون على أن الجنوب يجب أن يبقى في صلب مسؤوليّة الدولة واهتمامها، بما يضمن حماية أرضه وأهله وترسيخ سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ الجنوب لن يُترك وحده، وأنّ أهله لن يكونوا مجدّدًا مَن يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم. وقال: »عهدنا أن يبقى الجنوبي في أرضه، وأن يعود من هُجّر منها إلى بيته وقريته آمنًا مكرّمًا، وألّا يبقى الجنوب ساحة مفتوحة لحروب لا يقرّرها اللبنانيّون ودولتهم». وشدّد رئيس الحكومة على أنّ الدولة التي طالب الإمام الصدر بحضورها في الجنوب يجب أن تصبح حاضرة بالفعل، »بجيشها ومؤسّساتها وخدماتها وإنمائها»، وأن تحمي أرضها وأهلها، وتمتلك وحدها قرار الحرب والسلم.
وقال سلام إنّ مسؤولية الحكومة تتمثّل في العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف اعتداءاته، وإعادة إعمار ما دُمّر، وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في مقرّ الرئاسة الثانية، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وتخللت اللقاء جولة في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إلى جانب المستجدات السياسية والميدانية.
وأكد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في كلمة بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية، أن «إسرائيل» أخفقت في حروبها الثلاث نتيجة صمود الشعب، معتبراً إلى أن استمرار هذا الصمود يحول دون تحقيق أهدافها ومشروعها. وشدّد على أن «أي صمود، مهما بلغت كلفته، يؤسس لاستعادة مكانتنا، ويعزّز قدرتنا على تحقيق أهدافنا وإسقاط مشروع العدو».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا