الجمهورية: واشنطن لعدم عرقلة "الإطار" ومنع التصعيد... عون: ملتزمون بحصر السلاح وبسـط السيادة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 31 26|07:06AM :نشر بتاريخ
لا حدّ زمنياً للمراوحة تحت النار التي يعيشها الجنوب، كما لا حدود جغرافية لها، مع الوقائع الحربية التي تفرضها إسرائيل عبر اعتداءاتها المكثفة على منطقة شمال الليطاني، والإبادة الجماعية للقرى والبلدات الخاضعة لاحتلال جيشها، التي تثير المخاوف من توتير على نطاق أوسع، في ظلّ ما يروّج له من احتمالات تصعيدية، تعززها فرضيات يتداولها الإعلام العبري، تقارب التصعيد، كأقوى الاحتمالات التي قد يلجأ إليها بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في تشرين الأول المقبل. وفي موازاة هذا الخطر، جهدٌ رسمي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الدول الشقيقة والصديقة، لفتح ثغرة في جدار الأزمة، والنفاذ من خلالها إلى كبح العدوانية الإسرائيلية، وإلزامها بوقف إطلاق النار والتقيّد بمندرجات صيغة الإطار، وبالتالي إخراج الجنوب من كونه أرضاً تستبيحها إسرائيل بالعدوان والنسف والقصف والتجريف، واستعادتها إلى حضن الوطن محرّرة من الاحتلال الإسرائيلي، وفي رعاية الشرعية اللبنانية ممثلة بالجيش اللبناني وحده، وصولاً إلى آخر نقطة من الحدود.
ضغط أميركي
وفق التقديرات الأمنية، فإنّ التصعيد الإسرائيلي وارد في أي لحظة، إلّا أنّ معلومات ديبلوماسية موثوقة تتحدث عن ضغط أميركي مانع لهذا التصعيد واتساع رقعته حتى الآن. والأميركيون في هذه المسألة لا يقاربونها كنقطة معزولة، بل كشرارة يمكن أن تؤدي إلى اشتعال واسع، ليس على صعيد لبنان فحسب، بل امتداداً إلى ساحات أخرى في المنطقة.
ووفق المعلومات الديبلوماسية، فإنّ واشنطن لا تريد للمسار السياسي أن يتعثّر، وأولويتها إبقاؤه محصناً وبعيداً من مؤثرات من شأنها أن تعرقل «صيغة الإطار» المعقودة بين لبنان وإسرائيل. وضمن هذا السياق، يندرج عزمها على الدفع في هذا المسار نحو انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في روما خلال الأسبوعين المقبلين.
وعلى الرغم مما أحاط مسألة المناطق التجريبية من تسريبات عن انّ سرائيل وجّهت مراسلات إلى الولايات المتحدة الأميركية تؤكّد فيها فشل المناطق التجريبية، ورفضها الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، الّا أنّ مصادر المعلومات الديبلوماسية اكّدت أنّ الموقف الأميركي من هذا الأمر يتلخّص بأنّ المناطق التجريبية تشّكل الأساس الجوهري الذي ترتكز عليه «صيغة الإطار» المتفق عليها من قبل لبنان وإسرائيل، وأولوية واشنطن، كما تمّ إبلاغها للجانبين، هي إنجاح هذا الاتفاق، والسير فيه حتى تحقيق الهدف المرسوم من خلاله، بما يحقق المصلحة المشتركة للبنان وإسرائيل في إنهاء الوضع القائم، وتثبيت الأمن والاستقرار المستدامين بينهما. وربطاً بهذه الأولوية، فإنّ واشنطن تحبّذ التفاهم بين الجانبين، سواء حول المناطق التجريبية السابقة او اللاحقة، او جهات التأكّد والتحقق، او غير ذلك من من الامور التي تُعتبر عالقة أو محلّ التباس او إشكالات. وكل هذه الامور يمكن حسمها في المسار التفاوضي، وواشنطن حاضرة بكلّ زخمها للدفع نحو هذا التفاهم.
علي الطاهر
على أنّ المنحى السياسي والتفاوضي، يصطدم بالواقع الميداني الذي يزداد توتراً وسخونة جراء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت بعشرات الغارات مناطق جنوبيّة متعدّدة في الساعات الأخيرة، ولاسيما في منطقة النبطية، وتوسيع مساحة التدمير والإحراق للقرى والبلدات. وضمن هذا التوتير، تبقى جبهة علي الطاهر نقطة التركيز الإسرائيلي، حيث تتفق التقديرات الأمنية على وصفها بـ«الجمرة» التي من شأنها أن تؤدي الى اشتعال واسع.
وفيما يركّز الإعلام العبري على ما وصفها «حاجة نتنياهو إلى حسم أمر تلة علي الطاهر، والسيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الذي يُعدّ أحد أهم القواعد العسكرية لتنظيم «حزب الله»، قبل انتخابات الكنيست في تشرين الأول، رغم ما قد يشوب أي عملية عسكرية للهجوم على هذا المرتفع من صعوبات»، أبلغ مصدر أمني إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ كل الطروحات السياسية التي تمّ التداول بها على أكثر من خط سياسي وأمني لبلورة «مخرج وسط» حول تلة علي الطاهر، ومن ضمنها إخضاعها لسيطرة الجيش اللبناني، لم تحقق المرجو منها»، مشيراً في هذا السياق، إلى «تصلّب شديد من قبل «حزب الله»، ورفضه إخلاء تلة علي الطاهر، وإصراره على التمسك بها، ليس كموقع استراتيجي بل كتلة وجودية، والدفاع عنها مهما كانت أكلاف ذلك».
ووصف المصدر الأمني الأجواء المرتبطة بتلة علي الطاهر بـ«المقلقة جداً، كونها قد تعيد الامور إلى مرحلة ما قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتكسر ما سُمّيت بالاستثناءات والتحييدات التي شملت بعض المناطق»، موضحاً، «أنّ التركيز اليومي من قِبل الطيران الإسرائيلي على هذه التلة، من غير المستبعد أن يكون مندرجاً في سياق خطّة معدّة من قبل الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع على التلة. ولكن ما يفاقم هذا القلق، هو انّ المواجهة إن حصلت، قد لا تبقى محصورة في علي الطاهر، فحتى الإسرائيلي نفسه لا يستطيع ان يضمن نتائج هذا الهجوم. وهو ما جرى عسكه في الإعلام العبري، نقلاً عن مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين، إضافة إلى انّ «حزب الله» ضخّ أجواء تفيد بتوجّه واضح لديه لتصعيد شامل على كل جبهة الجنوب، ولا يجب أن نغفل هنا العامل الإيراني».
فشل التمديد لـ«اليونيفيل»
إلى ذلك، وكما كان متوقعاً، فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على تمديد جديد لولاية «اليونيفيل» في جنوب لبنان. وتجلّى ذلك في جلسة عقدها المجلس يوم الجمعة الماضي، حيث ذكرت وكالات الأنباء الدولية انّ مجلس الأمن، ناقش في هذه الجلسة طلباً لبنانياً لتمديد ولاية «اليونيفيل»، الّا انّ هذا الطلب لم يحظ بإجماع أعضاء مجلس الامن، حيث دعم معظم الأعضاء طلب لبنان، باستثناء المندوب الأميركي. ويأتي ذلك في وقت جدّدت فيه «اليونيفيل» التأكيد على انّ الوضع في منطقة جنوب لبنان لا يزال هشاً، والتشديد على أنّ التزام الأطراف ضروري بالقرار 1701 لخفض التوتر واستعادة الاستقرار بين لبنان وإسرائيل».
عملياً، تنتهي ولاية «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الاول 2026، وعدم التمديد لها لفترة إضافية من شأنه أن يؤدي إلى فراغ أمني، ويطرح علامات استفهام حول مصير القرار 1701. ومما لا شك فيه، انّ هذا الامر مربك للبنان، واستباقاً لذلك، انطلق حراك رسمي لملء الفراغ، على قاعدة موقف ثابت، لخّصه مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» كما يلي:
أولاً، أولوية إبقاء الجنوب تحت مظلة الشرعية الأممية.
ثانياً، رفض وجود أي قوات اياً كانت جنسية هذه القوات، خارج إطار الامم المتحدة.
ثالثاً، رفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. فانتهاء مهمّة «اليونيفيل» دون توفّر البديل الأممي الذي سيملأ الفراغ الذي سيحدثه، معناه إبقاء الجنوب في المجهول، إذ إنّه من ناحية يفرغ القرار 1701 من مضمونه، وثانياً وهنا الأخطر، يوفّر ذريعة لإسرائيل، ليس في إقامة خطوط صفر او حمر او من اي لون كان، بل في تثبيت احتلالها للمنطقة الجنوبية بصورة دائمة.
بري القرار 1701
وحول هذا الأمر، لعب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الدور الأساس، من خلال اتصالات مكثفة على المستوى الدولي، خصوصاً مع الدول التي أعربت عن رغبتها في إبقاء قواتها في الجنوب، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يؤيّد تشكيل قوة دولية متوافق عليها، وتُنتدب إلى جنوب لبنان تحت راية الأمم المتحدة.
والأولوية الأساس لدى الرئيس بري هي الحفاظ على القرار 1701، الذي يحكم مهمّة «اليونيفيل»، ويشكّل الناظم لعلاقة التعاون والتنسيق بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني، ومساعدته في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وصولاً الى آخر حبة تراب من الحدود الدولية. هذه الامور إضافة إلى مواضيع أخرى، سيتناولها الرئيس بري في رسالة تلفزيونية تحوي ما وصف بـ«الموقف المهمّ»، يوجّهها بعد ظهر اليوم لمناسبة الذكرى الـ86 لتغييب الإمام موسى الصدر.
وكان بري قد استقبل مساء أمس، الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وجرى عرض للأوضاع الراهنة. واكتفى جنبلاط بالقول بعد اللقاء: «قدّمت للرئيس بري مذكراتي (التي صدرت في كتاب بعنوان «قدر في هذا الشرق»).
عون يستذكر الصدر
وعشية ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، قال رئيس الجمهورية في بيان: «ثمانية وأربعون عامًا مرّت على تغييب الإمام السيد موسى الصدر، وما زال ملفه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وما زلنا، دولةً ومؤسسات، نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه، عملًا بحق الأسر وحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة، وسنستمر في متابعة هذا الملف على المستويين الثنائي والدولي بكل الوسائل الديبلوماسية والقانونية المتاحة، وفاءً لأمانة لم تسقط بالتقادم».
أضاف عون: «لم يكن الإمام الصدر رجل دين بالمعنى التقليدي فحسب، بل كان رائد دولة ورجل وطن جامع، آمن بلبنان الواحد الموحّد، ورفض المذهبية والطائفية أداةً للتفرقة، ونادى بالمواطنة الحقيقية أساسًا للعيش المشترك. ومن الجنوب، الذي أحبّه واختاره منبرًا لصوته، أطلق الإمام أبرز مواقفه في الدفاع عن كرامة أهله وأرضه، فرفض أن يبقى الجنوب «منطقة منسية» أو ورقة تفاوض، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبرًا أنّ السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها، وأنّ الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».
وتابع: «اليوم، ونحن نستحضر هذه المواقف، لا يمكننا إلّا أن نستذكرها في ضوء ما يعانيه جنوبنا من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، وما يتكبّده أهلنا هناك من تضحيات وصمود يوميّ. إنّ لبنان يؤكّد مجددًا التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذًا للقرار 1701 وضمانًا لسيادة لبنان الكاملة، تمامًا كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيدًا في مواجهة الخطر».
وخلص رئيس الجمهورية إلى «إننا نجدّد العهد بأنّ ما آمن به الإمام الصدر من وحدة وطنية، ودولة قوية عادلة، وجنوب محميّ بجيشه وقواه الأمنية وبمنعة أهله ومنعة الدولة معًا، سيبقى نبراسًا نهتدي به في مسيرة النهوض الوطني التي نعمل جميعًا من أجلها».
سلام: لن نترك الجنوب
وعشية ذكرى تغييب الصدر، قال رئيس الحكومة نواف سلام: «إذ نستذكر مَن حَمَل قضية الجنوب من عاصمة إلى أخرى، نحذّر من أن يبقى ساحةً لصراعات تتجاوزه». وقال: «من أجل الجنوب كانت جولته العربية الأخيرة، ومن أجل لبنان الذي أراده سيّداً على أرضه، قادراً بدولته ومؤسساته على حماية أبنائه، ذهب إلى ليبيا، قبل أن يُغيّب مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين».
اضاف: «في هذه الذكرى، أؤكّد أنّ الجنوب لن يُترك وحده، وأنّ أهله لن يكونوا مرّة أخرى من يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم. عهدنا أن يبقى الجنوبي في أرضه، وأن يعود من هُجّر منها إلى بيته وقريته آمناً مكرّماً، وألّا يبقى الجنوب ساحةً مفتوحة لحروب لا يقرّرها اللبنانيون ودولتهم. وعهدنا أن تكون الدولة التي طالب الإمام بحضورها في الجنوب حاضرة بالفعل: بجيشها ومؤسساتها وخدماتها وإنمائها؛ تحمي أرضها وأهلها، وتملك وحدها قرار الحرب والسلم. ومسؤوليتنا أن نعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف اعتداءاته، وعلى إعادة إعمار ما دُمّر وتأمين عودة أهل الجنوب إلى قراهم، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. فسيادة لبنان لا تكتمل ما دام جزء من أرضه محتلاً أو مستباحاً، كما لا تكتمل ما لم يكن قرار الحرب والسلم بيد دولته وحدها. لقد أراد الإمام موسى الصدر جنوباً لا يُتخلّى عنه، ولبناناً لا يُتخلى فيه عن الدولة. وهذه، اليوم، مسؤوليتنا وعهدنا».
الملك يستقبل هيكل
من جهة ثانية، استقبل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، أمس الأحد، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، ومدير مكتب الملك عبد الله المهندس علاء البطاينة.
ونقلت وكالة «بترا»، انّ الملك عبد الله، أكّد خلال اللقاء الذي عُقد في قصر الحسينية، وقوف الأردن إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا