الأخبار: تصعيد عسكري محدود رفداً للعقوبات: ترامب يكرّر مناوراته... بلا أمل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 01 26|06:26AM :نشر بتاريخ

عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تفعيل الخيار العسكري المحدود ضدّ إيران، بعدما بدا له أن حزمة العقوبات الجديدة لا يُرتجى منها تحقيق ما عجزت عنه الحرب الشاملة. إلّا أن تلك العودة لم تخفِ ضياعه وسط خياراته المسدودة ضدّ طهران، والذي انعكس، مثلاً، في خلطه في تسمية الجزيرة التي شنّ العدوان عليها بين «خارك» و«لارك»، وهو ما اضطرّ نائبه، جي دي فانس، إلى التوضيح أن المقصود من منشور ترامب هو توجيه رسالة إلى إيران بشأن الأولى، من خلال الهجوم على الثانية. وكانت سارعت إيران إلى الردّ على العدوان بقصف واسع لقاعدتَين أميركيتَين في الأردن، وثالثة في الإمارات، ما حدا بالرئيس الأميركي إلى التهديد بالردّ على الردّ.

ولكنّ الهجوم الأميركي بدا، في وجه منه، بمثابة رسالة إلى قمّة «منظمة شنغهاي للتعاون» المنعقدة في عاصمة قيرغيزستان بيشكك، والتي بدا أطرافها متّحدين في رفض العقوبات الأميركية ضدّ إيران، نظراً إلى أنهم هم أنفسهم متضرّرون بشكل كبير منها، علماً أن المنظّمة تضمّ، إلى جانب طهران، أكبر شركائها التجاريين، ومنهم الصين وروسيا والهند وباكستان، ودولاً أخرى. وبدا واضحاً، من مشاورات القمّة التي تنتهي اليوم، أن أطرافها لن يستجيبوا للعقوبات الأميركية، الأمر الذي يعني حكماً فشل الحزمة الجديدة في ردع هؤلاء عن التعامل مع إيران لمجرّد أن الولايات المتحدة هدّدت بفرض عقوبات ثانوية عليها. وعليه، صار ترامب الذي ما زال يرفض الخروج من الحرب بخسارة كبيرة، رغم الضغوط عليه من داخل «الحزب الجمهوري» مع اقتراب الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس» في تشرين الثاني المقبل، بين خيارَين أحلاهما مرّ: الأول أن يعود إلى المفاوضات بغير شروطه، ويقرّ بفشل الحربَين العسكرية والاقتصادية معاً؛ والثاني، أن ينزلق إلى جولة جديدة من القتال الذي جرّبه مرّتَين قبل ذلك، وفشل فيهما.

وكالعادة، اختار ترامب الهروب إلى الأمام؛ إذ قال في مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز»، إن قواته ستردّ على الردّ الإيراني الذي استهدفها في الأردن، زاعماً أن «أنظمة الدفاع الجوي الأميركية اعترضت جميع الصواريخ باستثناء صاروخ واحد، وتبيّن أنه لم يُصب أيّ شيء مهمّ». كما ادّعى أن العقوبات الأميركية الحالية على النظام الإيراني «بدأت تؤثّر بقوة». وعاود ترامب إطلاق تصريحاته المكرّرة التي تلقى انتقادات واسعة في الداخل الأميركي لعدم واقعيتها؛ إذ قال إن «قيادة إيران في حالة فوضى تامّة، وإيران ليست لديها قوات بحرية ولا جوية، وليست لديها عملة، ولا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها، والتضخّم بلغ 300%»، مضيفاً أن «طهران قد تشكّل مصدر إزعاج، لكننا نسيطر على مضيق هرمز، وقد أزلنا جميع الألغام منه بمساعدة محدودة جدّاً من دول أخرى».

لكنّ المتحدّث باسم «الحرس الثوري» أكّد أن ⁠«ناقلة عملاقة اشتعلت فيها النيران، وتوقّفت تماماً بعد اصطدامها بلغمَين بحريَّيْن في ‌الجزء الجنوبي من مضيق هرمز»، محذّراً من أن «السفن ⁠الأخرى التي ⁠تنتهك قواعد المضيق الأمنية ستواجه المصير نفسه»، مشدّداً على أن الامتثال لتلك القواعد «أمر إلزامي». كذلك، ردّ المتحدّث باسم القوات المسلّحة الإيرانية على الرئيس الأميركي، بالتأكيد أن «جعل مضيق هرمز إقليماً أميركياً، حلم لن يتحقّق»، مضيفاً: «إننا عازمون على طرد القوات الأميركية من المنطقة، وسنثأر للمرشد الراحل عاجلاً أم آجلاً». وتابع أن «ادّعاءات ترامب حول مضيق هرمز باطلة وقائمة على الأماني لا الحقائق».

وسبق أن أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» أن الهجوم على جزيرة لارك، مثّل «إجراءً محدوداً ودقيقاً» ضدّ قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» كانت تقوم بزرع ألغام وتشكّل تهديداً وشيكاً في مضيق هرمز، في حين تحدّثت وكالة «تسنيم» عن سقوط 3 قتلى من جرّاء العدوان على الجزيرة. وبُعيد الهجوم على لارك، نشر الرئيس الأميركي فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي يقول فيه إن «جزيرة خارك النفطية تُدمّر الآن، وتتحوّل إلى أنقاض»، وهو ما دفع بفانس إلى التوضيح قائلاً إنه يعتقد أن ترامب كان يوجّه رسالة إلى إيران من خلال منشوره ذاك. أيضاً، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي أن «قواتنا لم تستهدف جزيرة خارك».

وردّاً على الهجوم الأميركي، أعلن «الحرس الثوري» أنه دمّر بنى تحتية ومواقع تمركز لمقاتلات العدو في قاعدتَي «الملك حسين» و«الأزرق» الجوّيتَين الأميركيتَين في الأردن، مستخدماً مُسيّرات وصواريخ باليستية. وأكد «الحرس» أن «كلّ إطلاق نار ضدّنا سيُقابَل بردود أشدّ تدميراً». وأفاد الجيش الإيراني، بدوره، بأنه استهدف مواقع تمركز مروحيات وقوات للجيش الأميركي في قاعدة «المنهاد» في الإمارات بعشرات الطائرات المُسيّرة.

وبعد الهجوم الأميركي، قفزت أسعار النفط بنحو 3%، ليتجاوز خام برنت مستوى 90 دولاراً للبرميل. وفي المقابل، نقلت وكالة «فارس» عن وزارة النفط الإيرانية أن «البنك المركزي تَسلّم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط، ما يعادل 1.5 ضعف المبلغ المُحصَّل خلال الفترة نفسها من العام الماضي».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار