الجمهورية: عون: لعدم تضييع الفرص أمام لبنان... والجيش يحذّر من خطـورة محاولات استهدافه

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 03 26|06:33AM :نشر بتاريخ

أعادت المواجهات المتجددة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ضبط المنطقة في مسار تصاعدي يراكم فيه السقف العالي من التهديدات، إلى جانب الاستعدادات العسكرية، عوامل الانزلاق إلى واقع حربي أشدّ قساوة واتساعاً لنطاق استهدافاتها في المنطقة. وتوازي ذلك، سخونة متزايدة على جبهة جنوب لبنان. وإذا كانت الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة وعمليات التدمير الممنهجة للقرى والبلدات الجنوبية، قد فرضتها إسرائيل بهروبها من اتفاق وقف إطلاق النار، ونسفها لمندرجات «صيغة الإطار» ومناطقها التجريبية، واقعاً يومياً على امتداد الجنوب، متفلتاً من أي ضوابط، تتورّم مشاعر القلق من أن تصدق التحليلات والتقديرات التي تبدي مخاوف حقيقية من احتمال تدحرجها إلى واقع اكثر تصعيداً واشتعالاً، على باب الانتخابات الإسرائيلية المقررة اواخر تشرين الاول المقبل

الخطر في تشرين

الوضع على الجبهة الأميركية – الإيرانية، وكما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، «مفتوح على احتمالات تصعيدية قاسية، حيث تتبدّى نذر ذلك في ما حصل في اليومين الأخيرين، والسقف العالي من الضغوط والحصار والعقوبات، والتهديدات العالية السقف المتبادلة بين الجانبين، المتولدة جميعها عن الإنسداد الكامل في أفق الوصول إلى اتفاقات او تفاهمات».

الاّ انّ التصعيد الكبير إنْ حصل، يضيف المسؤول عينه، «فإنّه مهما ارتفعت وتيرته، سيبقى ضمن نطاق زمني محدود وليس لمدى طويل، بمعنى اوضح، تصعيد ينتهي بعودة الجانبين إلى مسار التفاوض، سواء المباشر او غير المباشر، على غرار ما انتهت إليه جولات التصعيد السابقة». وقال: «اعتقد انّ التصعيد الحالي مداه موقت، ويشكّل حاجة تنفيسية للأميركيين والإيرانيين لكل ما تراكم في الأجواء بينهما منذ جولة المواجهات السابقة، من تشديد حصار وعقوبات، وما رافقها من اختناقات مالية واقتصادية ونفطية. في هذه الحرب اعتدنا على المفاجآت، وتبعاً لذلك أعتقد أنّ الوسطاء لن يتأخّروا في إعادة فتح قنوات التفاوض».

ورداً على سؤال، خالف المسؤول الرفيع التقديرات التي تحدثت عن احتمال تمدّد عدوى التصعيد الكبير من جبهة إيران إلى جبهة جنوب لبنان، وقال: «حزب الله» وكما هو واضح في أدائه، انّه ليس في وارد الانزلاق إلى تصعيد لأسباب مختلفة بعضها خاص ببنيته، وبعضها الآخر خاص ببيئته، فيما إسرائيل، ومنذ الإعلان عن وقف اطلاق النار، تجاوزته وثبتت الوضع في الجنوب في مربّع تصعيد يناسبها، بالشكل الذي نراه يومياً، بحرّية حركة ضمن نطاق محدّد في المنطقة الجنوبية، اي انّها تبدو مضبوطة تحت سقف المنع الإميركي للتصعيد الواسع. وتبعاً لذلك، قد يمرّ هذا الشهر على هذا المنوال، ولكن الخطر يكمن في الشهر المقبل، حيث سمعنا من كثير من الديبلوماسيين ما يثير المخاوف من هجوم إسرائيلي محتمل على جبهة علي الطاهر، يسعى من خلاله نتنياهو أن يسيطر على التلة، ويقدّمها إنجازاً يخدمه في الانتخابات».

يُشار على خط علي الطاهر، «إنّ تقييمات أمنية صادرة عن قيادات في الجيش الإسرائيلي أشارت، أنّ معظم عناصر ميليشيا «حزب الله» الذين تحصّنوا داخل شبكة الأنفاق الممتدة في سلسلة جبال «علي الطاهر» جنوبي لبنان، قد لقوا حتفهم، في حين تمكن عدد قليل منهم من الفرار، وذلك عقب أسابيع طويلة من الحصار والعمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الفرقة 36. 

ووفقاً لتقييمات أمنية جديدة نشرتها صحيفة «معاريف» العبرية، «يرجح الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 10 إلى 15 جثة لمقاتلي «حزب الله» داخل شبكة الأنفاق المسماة «مدن الملجأ». وترجع التقديرات سبب مقتلهم إلى القصف والاشتباكات المباشرة، إلى جانب انعدام الإمدادات الغذائية والمياه جراء الحصار الطويل. ونفى مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة العبرية وجود أي عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل هذه الأنفاق منذ بدء العمليات الميدانية، حيث لم يتمّ رصد أيّ وجود لأفراد الحرس الثوري داخلها خلال فترة الشلل العسكري بالمنطقة».

الطريق ليس مسدوداً

إلى ذلك، وعلى الرغم من الأجواء التي تفيد عن احتمال استئناف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بجولة تفاوض جديدة في روما خلال الشهر الجاري، أكّدت مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»: «انّ لبنان ملتزم بمسار التفاوض وصولاً إلى تحقيق الهدف المرجو من هذه المفاوضات بوقف العدوان وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية».

وإذ يوحي المصدر بأنّ «لا مانع أمام المشاركة في جولة مفاوضات جديدة»، اكّد: «المفاوضات مقررة من حيث المبدأ، ولكن لا موعد محدداً حتى الآن»، مضيفاً انّ «من الأساس أكّد رئيس الجمهورية انّ المفاوضات ليست أفضل الخيارات إنما هي افضل الممكن، وستعتريها صعوبات، ولكن هذا لا يعني انّها وصلت إلى طريق مسدود، كما يجري الترويج له من قبل جهات معارضة او متضرّرة من هذه المفاوضات. ومن هنا، وعلى الرغم مما يبدو انّه تعثّر في مسار صيغة الإطار، وامتناع إسرائيل عن الإيفاء بالتزاماتها، فإنّ قرار الدولة اللبنانية حاسم في المضي في المفاوضات، ونثق بدور الراعي الأميركي وجدّيته في إنجاح هذا المسار، وتبديد العقبات الإسرائيلية من طريق صيغة الاطار، وتسريع إجراءاته التنفيذية وصولاً إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

ضغوط على الحزب

إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية»، أنّ «الولايات المتحدة قد تبادر قريباً إلى ممارسة ضغوط على «حزب الله» حول ملف السلاح».

ولفتت المصادر إلى «انّ واشنطن تبذل جهوداً متواصلة مع إسرائيل لإنجاح مسارات المفاوضات مع لبنان، الّا انّها في الوقت نفسه على قناعة مطلقة، تتشارك فيها مع إسرائيل، بأنّ سلاح «حزب الله» يشكّل العائق الأساس أمام تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي فإنّ تطبيق الاتفاق الإطاري بصورة كاملة، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، لن يكونا ممكنين من دون نزع سلاح الحزب بالكامل».

وذكّرت المصادر في هذا السياق بما قاله السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بأنّه ما دام «حزب الله» لا يسلّم سلاحه، فإنّه سيكون من الصعب على واشنطن مطالبة إسرائيل بتنفيذ كامل الخطوات المطلوبة منها. 

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية «انّ الولايات المتحدة التي تشدّد على ان تكون الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تحتفظ بالسلاح وتمارس القوة على أراضيها، تربط في اتصالاتها مع إسرائيل، بين تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» وبين انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان».

عون: حماية لبنان

إلى ذلك، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون «أنّ أمام لبنان فرصًا كثيرة، والمهمّ ألّا نضيّعها في الحسابات الضيّقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل».

وشدّد الرّئيس عون على أنّ «مواجهة التحدّيات الّتي يمرّ فيها لبنان، لا تكون إلّا بوحدتنا الوطنيّة وتضامننا الدّاخلي. وفي هذا السّياق، أُثني على ما وَرَد في كلمة رئيس مجلس النّواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيّد موسى الصدر، ولا سيّما تأكيده على المسلّمات الأساسيّة للسّلم الأهلي، والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطًا حمراء؛ وهي رسالة إلى الدّاخل قبل أن تكون إلى الخارج».

واوضح أنّ «الأهداف الرّئيسيّة للمفاوضات حُدّدت، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب، وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنيّة، وأنا منفتح على كلّ خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأنّ الأولويّة هي حماية لبنان وشعبه».

الرئيس عون، الذي كان يتحدث خلال استقباله وفد «لقاء البقاع إنماء وانتماء»، في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أكّد «أنّنا نعمل على تعزيز حضور الدّولة الإنمائي في البقاع، بما يوازي حاجاته وأهميّته، من خلال الاهتمام بالمشاريع الإنمائيّة وأبرزها الأوتوستراد العربي، ومجمع الجامعة اللبنانية والعناية بنهر الليطاني ومجراه».

ردّ الجيش

في سياق متصل، برز أمس موقف مهمّ للجيش اللبناني، جاء في بيان أصدرته قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه، جاء فيه: «في الآونة الأخيرة، برزت مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيليّة معادية، حول مواقف متعلّقة بالجيش ومهمّاته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة». 

وأكّد بيان قيادة الجيش، أنّّ «عناصر المؤسّسة ملتزمون بتوجيهاتها وبالمهمّات الموكلة إليهم، ويؤدّون واجباتهم انطلاقًا من إيمانهم بمسؤوليّتهم الوطنيّة في الدّفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيدًا عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى».

وركّزت القيادة على «أنّها تحظى بثقة الدّول الشّقيقة والصديقة، الّتي تواصل دعمها للجيش، إيمانًا منها بأهميّة دوره، لا سيّما في ظلّ الظّروف الاستثنائيّة والتحدّيات الّتي يواجهها لبنان». ولفتت إلى أنّ «توقيت إطلاق هذه الشّائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدّقّة والحساسيّة، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته، وزرع الشّكّ في صفوف المؤسّسة وزعزعة الثّقة بينها وبين اللّبنانيّين».

كما شدّدت على أنّ «حملات التضليل، أيًّا تكن الجهات الّتي تقف خلفها، لن تؤثّر في تماسك المؤسّسة العسكريّة أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهمّاتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره».

ودعت القيادة الجميع إلى «تحمّل مسؤوليّاتهم الوطنيّة، وعدم الانجرار وراء الشّائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرّسميّة للجيش في ما يتعلّق بالمؤسّسة العسكريّة وقيادتها».

من جهة ثانية، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس، نقيب الصحافة عوني الكعكي مع وفد من أعضاء النقابة، وجرى عرض الأوضاع العامة والتطورات، والجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسة العسكرية في ظل الصعوبات الحالية، ولا سيما في الجنوب، وأعرب نقيب الصحافة وأعضاء الوفد عن تقديرهم لتضحيات الجيش، مشددين على أهمية دوره في صون الاستقرار والوحدة الداخلية والسلم الأهلي.

توقيف شبكة

من جهة ثانية، أفيد امس، انّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت خمسة أشخاص من الجنسية اللبنانية والسورية، متورطين بإدخال عناصر ومقاتلين من سوريا عبر الحدود الشمالية إلى لبنان، ونقلهم إلى البقاع لإخضاعهم لدورات تدريبية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام انّ التحقيق يجري معهم بإشراف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي أعطى تعليمات بالتوسع في التحقيق لكشف الملابسات المحيطة بهذه الشبكة، التي ضبط معها كمية من الأسلحة الرشاشة والقناصات والمتفجّرات. مشيرة انّه «يجري تعقب عدد من الأشخاص الذين توافرت أسماؤهم للتحقيق، قبل أن يُختتم التحقيق الأولي ويُحال على القضاء العسكري لإجراء الملاحقات القضائية اللازمة في حقهم». 

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر قضائي لبناني قوله «إنّ لبنان أوقف شبكة من خمسة أشخاص بينهم سوريون، أحدهم ضابط سابق في الاستخبارات، بشبهة التخطيط لشنّ هجمات على القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري». وأوضح المصدر «أنّ الشبكة تضمّ «لبنانيين اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق» في الاستخبارات، وضبطت معهم «أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قناصة ومتفجرات».

أضاف المصدر: «الشبكة يديرها «ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد. وتلقّى أفراد الشبكة «تدريباً عسكرياً» في شرق لبنان على يد «مقاتلين من حزب الله» الذي كان حليفاً رئيسياً للأسد». ولفت المصدر إلى أنّ «المعلومات التي توافرت من التحقيق الأولي تفيد عن تخطيطهم لتنفيذ عمليات ضدّ القوات الحكومية في الساحل السوري» الذي تقطنه غالبية علوية».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية