الأنباء: جنبلاط حذّر باكراً من رواسب نظام الأسد… لتطوير العلاقات اللبنانية–السورية لا الخضوع للإملاءات الإسرائيلية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 03 26|06:44AM :نشر بتاريخ
مجدداً، يتبيّن أن ما حذّر منه الرئيس وليد جنبلاط كان دقيقاً. فالمعلومات عن تفكيك شبكة أمنية تنشط بين لبنان والساحل السوري، وتعمل على تهريب مقاتلين وتدريبهم تمهيداً لتنفيذ عمليات تهدّد أمن البلدين، تعيد إلى الواجهة ملف "رواسب النظام السوري السابق" الذي طرحه جنبلاط منذ أيلول 2025، محذّراً من تحويل لبنان إلى منصة لزعزعة استقرار سوريا الجديدة والإضرار بالعلاقات بين البلدين.
وبحسب المعلومات، فكّك فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي شبكة تضم ثلاثة سوريين ولبنانيين اثنين، كانت تنقل مقاتلين من الساحل السوري إلى الأراضي اللبنانية عبر معبر غير شرعي في الشمال، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية ومنها إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك–الهرمل.
وتشير المعطيات إلى أن الشبكة كانت تُدار من موسكو على يد ضابط سوري سابق مقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأن من بين الموقوفين العقيد السابق في المخابرات السورية مناف علي صافي. كما ضُبطت في حوزة أفراد المجموعة أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قنص ومتفجرات، فيما حدّدت الأجهزة الأمنية أسماء ثلاثة مدربين يُشتبه في ارتباطهم بـ"حزب الله"، وتعمل على توقيفهم.
ولا يمكن فصل هذه القضية عن المعلومات التي تحدثت، منذ العام الماضي، عن محاولات قادها ضباط ورجال أعمال مقرّبون من الأسد، بينهم اللواء كمال حسن ورامي مخلوف، لتشكيل مجموعات مسلحة تضم أفراداً من الطائفة العلوية داخل الساحل السوري وعلى الأراضي اللبنانية. وهو ما يؤكد أن تحذيرات وليد جنبلاط من نشاط بقايا النظام لم تكن تهويلاً أو استهدافاً سياسياً، بل استندت إلى معطيات وأسماء ومخاطر فعلية.
وفي هذا السياق، ربط مصدر مطلع في حديث إلى "الأنباء" الإلكترونية بين الكشف عن هذه الشبكة اليوم وإقرار لبنان قانون إلغاء عقوبة الإعدام.
لقد حذّر جنبلاط باكراً من وجود ضباط تابعين للنظام السابق في بيروت، ومن خطورة استخدام الأراضي اللبنانية للإضرار بالأمن السوري، ووضع هذا الملف أمام المعنيين مرفقاً بأسماء ومعطيات. لكن السلطات اللبنانية واصلت نفي وجود هؤلاء، رغم أن الجانب السوري قدّم، في مناسبتين، لوائح بأسماء ضباط يُعتقد أنهم موجودون في لبنان.
المسألة لا تتعلق بتسجيل نقطة سياسية، بل بمسؤولية وطنية لا تحتمل الإنكار أو المماطلة. فلبنان لا يستطيع المطالبة باحترام سيادته، فيما يسمح بتحويل أراضيه إلى مقر أو ممر أو معسكر لمجموعات تستهدف دولة شقيقة. كما أن استقرار سوريا ووحدتها مصلحة لبنانية مباشرة، وعلى لبنان أن يختار توطيد العلاقات مع سوريا لا الجنوح نحو إسرائيل على قاعدة أنّ الخيارات لطالما كانت: سوريا أو إسرائيل أو البحر.
وهنا تكمن خطورة نهج "حلف الأقليات" الذي لا يزال بعض اللبنانيين يقاربون من خلاله التطورات السورية، وكأن بشار الأسد ما زال حاكماً في دمشق.
وفيما يفترض أن يكون هذا الملف مدخلاً إلى تعاون لبناني–سوري أوسع، لا تزال العلاقات اللبنانية–السورية تتطور بأبطأ مما تقتضيه مصالح البلدين، في ظل غياب إرادة رسمية لبنانية جامعة لبناء أفضل العلاقات مع دمشق الجديدة.
وفي موازاة الخطر الآتي من بقايا النظام السابق، يستمر الخطر الإسرائيلي المباشر على لبنان وسيادته ووحدة أراضيه. فقد شهد الجنوب خلال ساعات الفجر تفجيرات واسعة، فيما واصل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مباحثاته في إسرائيل، وعقد إلى جانب السفير الأميركي مايك هاكابي سلسلة اجتماعات شملت رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين، للبحث في سبل تنفيذ "الإطار الثلاثي".
وأعلنت السفارة الأميركية في القدس أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإنجاح هذا الإطار والتوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين". غير أن نجاح أي مسار لا يُقاس بالبيانات الدبلوماسية، بل بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وبدء الإعمار.
وهذا ما أعاد رئيس الجمهورية جوزف عون التشديد عليه، مؤكداً أن اللبنانيين متفقون على الأهداف الأساسية المتعلقة بالجنوب، وفي مقدمتها تحرير الأرض، واستعادة الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين.
كلام الرئيس عون هذا يعيدنا إلى موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي دعا، منذ بدء حرب الإسناد الثانية في آذار 2026، إلى بلورة موقف لبناني موحّد ومشترك بين جميع الأطراف، يشكّل منطلقاً للتفاوض وفق ورقة وطنية تمثّل جميع اللبنانيين. إلا أنّ ذلك لم يحصل، فدخل لبنان ضعيفاً في مسار التفاوض المباشر عبر "الإطار الثلاثي"، الذي يرى أكاديميون ومفاوضون سابقون أنّه إطار أحادي الجانب، يخضع فيه لبنان لإملاءات إسرائيلية، من بينها تغييب إتفاقية الهدنة وإسقاط حقّ لبنان في مقاضاة إسرائيل.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا