البناء: نتنياهو بإعلان ملتبس عن نهاية تهديد علي الطاهر… وإفراج عن مختطف لبناني
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 04 26|07:02AM :نشر بتاريخ
دخل المشهد الإقليمي مرحلة جديدة من اختبار الوقائع في مواجهة الخطاب السياسي والإعلامي، سواء في الإعلان الإسرائيلي الملتبس عن نهاية تهديد مرتفعات علي الطاهر، أو في إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعلان فتح مضيق هرمز، خلافاً لما تقوله حركة السفن وسعر النفط، أو في الحملة التي أطلق عليها ترامب اسم «النورماندي الاقتصادي» لإسقاط إيران، بينما تظهر المقارنة مع الأيام الأولى للعقوبات على روسيا أن طهران نجحت حتى الآن في احتواء الصدمة ومنع تحولها إلى انهيار شامل.
فقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن مرتفعات علي الطاهر «لم تعُد تشكل تهديداً» لـ"إسرائيل"، وأن جيشه قتل أعداداً كبيرة من المسلحين، من دون أن يقول إن قواته احتلت المرتفعات أو أحكمت السيطرة الكاملة عليها، بينما زاد إعلان جيش الاحتلال الالتباس غموضاً بإعلان السيطرة العملياتية على التلة وليس احتلالها. ويفتح هذا الإعلان الباب أمام ثلاثة احتمالات. الأول أن يكون جيش الاحتلال قد سيطر على كامل التلة، لكنّه تجنب إعلان الاحتلال لأسباب سياسية وتفاوضية، وهو احتمال يضعفه أن نتنياهو لم يتردّد، عند احتلال قلعة الشقيف في 31 أيار، في استخدام كلمة «احتلّ»، ونشر صور جنوده وهم يرفعون العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني فوق القلعة، معلناً بقاءهم فيها.
الاحتمال الثاني أن يكون جيش الاحتلال قد حقق ما وصفه حرفياً بـ«السيطرة العملياتية»، أي الإمساك بالمداخل والنقاط الحاكمة وتحقيق تقدم ناري وتدمير أجزاء من المنشآت، من دون السيطرة الكاملة على التلة ومجمعاتها الجوفية. أما الاحتمال الثالث، فتمنحه رواية وكالة رويترز وزناً خاصاً، بعدما نقلت عن ثلاثة مسؤولين أن إيران أبلغت واشنطن عبر سلطنة عُمان، في منتصف آب، بأنها ستردّ بقوة على أي اقتحام إسرائيلي واسع لعلي الطاهر، وأن العملية أُرجئت تحت ضغط أميركي. وعليه، قد يكون إعلان زوال التهديد صيغة للخروج من المأزق: احتواء النار، وتفادي مواجهة مع إيران، ثم إعلان انتهاء المهمة من دون اقتحام شامل.
وزاد الغموض إعلان مكتب نتنياهو الإفراج عن واحد من خمسة لبنانيين اختطفتهم قوات الاحتلال قالت إنها سوف تفرج عنهم، بعدما أقرّت بأن التحقيق أثبت عدم انتمائهم إلى أي تنظيم وعدم وجود مبرر لاحتجازهم. وقد أُفرج عن مالك غازي عبر الصليب الأحمر، فيما ربط الاحتلال الإفراج عن الآخرين بمساعدة لبنان في البحث عن رفات شخصيات يهودية فُقدت خلال الحرب الأهلية. وهكذا جرى تحويل إطلاق مدنيين احتُجزوا بلا تهمة إلى تنازل تفاوضيّ، بالتزامن مع تحويل تجنب إعلان احتلال علي الطاهر إلى إنجاز عسكري غامض، في محاولة لبيع إنجاز وهمي لتأكيد فعالية المسار التفاوضي وجائزة ترضية للسفير الأميركي ميشال عيسى بعد فشله، خلال زيارة تل أبيب واللقاء مع نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق حول صيغة للتحقق من المناطق التجريبية.
وفي مضيق هرمز، واصلت إدارة ترامب حرب الأرقام، فأعلن وزير الطاقة كريس رايت أن 17 مليون برميل عبرت المضيق في يوم واحد، بعدما تحدّث سابقاً عن متوسط يقترب من تسعة ملايين برميل يومياً، فيما قالت رويترز إن أربع سفن فقط عبرت في أحدث يوم للرصد، من دون أن تكون بينها ناقلة نفط، مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ 13 سفينة تجارية نفطية وغير نفطية.
أما السوق، الذي لا يبني حساباته على المؤتمرات الصحافيّة، فردّ برفع سعر برنت إلى 97.29 دولاراً، بعدما أغلق عند 95.63 دولاراً في اليوم السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع المخزون التجاري الأميركي 4.45 ملايين برميل خلال الأسبوع الأخير من آب، وبقاء العبور أدنى كثيراً من مستويات ما قبل الحرب. وإذا كان المضيق قد فُتح فعلاً وعادت الإمدادات إلى طبيعتها، فإن ارتفاع السعر وتراجع المخزونات وغياب الناقلات عن حركة العبور تصبح وقائع بلا تفسير. أما التفسير المنطقيّ فهو أن بعض النفط يمرّ، وأن واشنطن تنظم عمليات محدودة وتضم إليها كميات تخرج عبر الأنابيب، ثم تقدّم المجموع باعتباره نفطاً عبر هرمز. لكن إدارة النقص ليست فتحاً للمضيق، والسعر يبقى الحكم.
اقتصادياً، مرت خمسة عشر يوماً على إعلان ترامب «النورماندي الاقتصادي» ضد إيران. وخلال هذه الفترة ارتفع سعر الدولار في السوق الإيرانية من نحو 1.91 مليون ريال إلى 2.20 مليون، ما يعني أن الريال فقد قرابة 13% من قيمته، وهي خسارة موجعة تضاف إلى تضخم مرتفع وتراجع في التجارة الخارجية وارتفاع أسعار السلع، لكنها بقيت حتى الآن دون مستوى الصدمة التي أصابت روسيا في أول أسبوعين من عقوبات عام 2022.
فقد انتقل الدولار آنذاك من نحو 79 روبلاً إلى أكثر من 120 روبلاً، أي إن الروبل فقد قرابة ثلث قيمته، واضطر البنك المركزي الروسي إلى رفع الفائدة إلى 20%، وإلى فرض قيود صارمة على حركة الأموال، فيما أُغلقت بورصة موسكو وتهافت المواطنون على أجهزة الصرف وظهرت اضطرابات في توريد عدد من السلع. أما إيران، رغم الحرب والحصار والعقوبات الجديدة، فلم تشهد إغلاقاً مصرفياً أو انهياراً في عمل المؤسسات أو فقداناً شاملاً للسلع الأساسية، فقد حدث العكس في كثير من أسعار السلع الرئيسية مثل الدجاج ولحم البقر ولحم الغنم التي انخفضت أسعارها بنسبة تراوح بين 6 و8%، وإن كانت الأسواق تعاني منذ بدء الحرب من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
لا تعني هذه الوقائع أن إيران تجاوزت الخطر أو أن العقوبات بلا أثر، لكنها تعني أن «النورماندي الاقتصادي» لم يحقق الصدمة التي وعد بها ترامب، وأن اقتصاداً عاش عقوداً تحت العقوبات راكم شبكات بديلة وخبرة في إدارة الحصار. وبين ادعاء فتح هرمز وإعلان انهيار إيران، تواصل الوقائع قول شيء آخر: المضيق لم يعد إلى طبيعته، والسعر يقترب من المئة، وإيران تتلقى الضربة لكنها لا تسقط.
فيما طغت التطورات العسكرية على الجبهة الأميركية – الإيرانية مع ترقب محلي لتداعياتها على لبنان، عاد الجنوب ليتصدر المشهد الداخلي العسكري والسياسي والتفاوضي عبر ثلاثة مسارات: الأول ادعاء جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على تلة علي الطاهر ربطته مصادر سياسية ببدء العد العكسي لموعد الانتخابات في كيان الاحتلال، والثاني حراك دبلوماسي – سياسي لحسم ملف اليونيفيل، أما الثالث فهو تطور مفاجئ على خط ملف الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال.
وعلى وقع تصعيد العدوان الجوي، زعمت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيلا واوية، أن "قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة، على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وحققت القوات سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وطهّرت المنطقة من عناصر حزب الله، إذ تم اغتيال بعضهم وفرّ آخرون من المنطقة". وادعت في تصريح، أن "النشاط الرامي إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض التي تمّ تطهيرها من العناصر، ما زال مستمراً. وبعد انتهاء النشاط، سيعيد الجيش الانتشار دفاعياً، وفقاً لتقييم الوضع".
وفيما لم تعرض قوات الاحتلال صوراً تؤكد زعمها السيطرة على التلة، لم يصدر عن حزب الله أي بيان أو تصريح يؤكد أو ينفي المزاعم الإسرائيلية. إلا أن خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية شككوا في الرواية الإسرائيلية، موضحين لـ"البناء" أنه "منذ إعلان نتنياهو وقف إطلاق النار في 20 حزيران الماضي هناك محاولات متعدّدة للسيطرة على تلة علي الطاهر، عبر تحليق المسيرات الإسرائيلية فوقها على مدار الساعة، إذ إنه منذ حوالي الشهر دفع الجيش الإسرائيلي بجرافة صغيرة مسيرة نحو التلة لكن حزب الله دمّرها، كما زرعت علماً على التلة، لكن الحزب أزاله، وسبق أن أعلنت "إسرائيل" عن إصابة ثلاثة عناصر من القوة الخاصة في علي الطاهر وانتقمت بقصف أنصار ودير الزهراني، كما لفت الخبراء إلى وجود نقاط ضعف في البيان الإسرائيلي الذي ادّعى تحقيق سيطرة عملياتية! بالمعنى العسكري عادة، إما سيطرة كاملة أو لا سيطرة لأن السيطرة العملياتيّة تعني الدخول إلى داخل الأنفاق وتدميرها وهذا ما لم يحصل. وهذا الغموض يفضح السردية الإسرائيلية". وأضاف الخبراء: "كما أن الكلام عن فرار عناصر غير واقعي لأنه لو فر العناصر لعلمت قرى الجوار بذلك. "إسرائيل" تريد خلق حالة إحباط نفسية انطلاقاً من تلة علي الطاهر وحزب الله يعتمد سياسة الغموض القويّ". ولفت الخبراء إلى أنه "يمكن لـ"إسرائيل" أن تشن عملية عسكرية كبيرة للسيطرة على التلة لكن ذلك سيؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، وهذا ما تخشاه "إسرائيل" لأنه وإن كان يضر بلبنان إلا أنه أيضاً يضر بـ"إسرائيل" إذا تساقطت قذائف على مستوطنات الشمال وعلى العمق الإسرائيلي". وختم الخبراء بالقول: "البيان الإسرائيلي عمل دعائي وحرب نفسية وبعيد عن الواقع".
ووضعت مصادر سياسية الإعلان الإسرائيلي عن السيطرة على تلة علي الطاهر في إطار الحاجة الانتخابية لحكومة نتنياهو لإنجاز ولو إعلامي لصرفه في السوق الانتخابي، مشيرة لـ"البناء" إلى توقيت الإعلان الإسرائيلي الذي جاء مع ارتفاع الحماوة الانتخابية، لاستثمار أي إنجاز عسكري حتى لو كان مصطنعاً ووهمياً برفع الحاصل الانتخابي لتحالف الليكود والتيار الديني.
وفي سياق ذلك، كشفت جهات أمنية غربية لـ"البناء" أن الجيش الإسرائيلي يتجه لتوسيع عملياته العسكرية الأسبوع المقبل بهدف السيطرة التامة على تلة علي الطاهر.
وكانت قوات الاحتلال صعّدت من عدوانها على محيط التلة وفي مناطق جنوبيّة عدة لا سيما في قضاء النبطية. فقد ألقت طائرة مسيّرة إسرائيليّة مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر.
وتوغلت قوة إسرائيلية صباح أمس، داخل بلدة حلتا – حاصبيا، وأقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت القوة الإسرائيلية.
وبالتزامن نفّذت قوات العدو تفجيرات عنيفة في بلدات القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. كما نفذت تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دوياً هائلاً تردد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين. وفي حين استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة المنصوريّ، ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية – المنصوري. تزامن ذلك مع قيام آليات إسرائيلية بنقل غالونات مفخّخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة "ميركافا" وجرافة من نوع «D9» في بلدة المنصوري.
ورغم ادعاء جيش الاحتلال السيطرة العملياتيّة على تلة علي الطاهر، شنّ الطيران الحربي سلسلة من الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان، وغارة على أطراف بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية، وأخرى على وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة النبطية الفوقا.
ووفق مصادر مطلعة لـ "البناء" فإن الإعلان الإسرائيلي السيطرة على علي الطاهر هو إخراج إعلامي يندرج ضمن الدعاية الانتخابية، لتسجيل إنجاز عسكري من دون التورّط بمعركة عسكرية برية تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية في الجيش الإسرائيلي وتتدحرج إلى حرب واسعة النطاق تستدرج دخولاً إيرانياً يؤدي إلى إشعال حرب في المنطقة، ما لا تريده إدارة ترامب في الوقت الانتخابيّ القاتل. وأفادت وكالة "رويترز" نقلاً عن مسؤولين مطلعين إن إيران حذرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على جبل علي الطاهر في جنوب لبنان.
على صعيد موازٍ، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي، الذي تمّ اعتقاله في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني، ونُقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه إلى المستشفى لإجراء الفحوص الطبية. وأفادت "القناة 12 الإسرائيلية" أن "من المتوقع أن تفرج "إسرائيل" اليوم عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة كجزء من المفاوضات". وأوردت أن قضية المعتقلين والمفقودين تُعدّ محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.
وأعلنت رئاسة وزراء العدو الإسرائيلي أنه "تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيّات القرن الماضي". وأضافت: "اللبنانيون المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى منظمة إرهابية". أما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فقال: "تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح خمسة مواطنين لبنانيين تم اعتقالهم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان".
ووضعت أوساط سياسية عملية الإفراج عن بعض الأسرى المدنيين في إطار محاولة إسرائيلية لاستثمار هذه الورقة في الانتخابات عبر مقايضة إطلاق سراح أسرى لبنانيين مقابل البحث عن رفات جنود وضباط إسرائيليين، إلى جانب محاولة أميركية لإعادة إحياء مسار واشنطن وإطلاق المفاوضات، مشيرة لـ"البناء" إلى أن لبنان الرسمي يواجه مأزقاً فهو لم يعُد بإمكانه مواصلة تبرير مشاركته في المفاوضات من دون الحصول على مكسب واحد بالحد الأدنى، ما فرض على الولايات المتحدة الضغط على "إسرائيل" لتقديم خطوة إيجابية ولو كانت شكلية فقط لتبرير عودة المفاوضات. وربطت المصادر بين هذا التطور، وبين زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى كيان الاحتلال الأسبوع الماضي للقاء بنيامين نتنياهو.
وأفادت مصادر قناة "الحدث" السعودية بأن "المفاوضات السياسية بين لبنان و"إسرائيل" ستعقد في روما والعسكرية قد تكون في مدينة تامبا في فلوريدا الأميركية". وقالت مصادر أميركية للقناة إن ""إسرائيل" ترفض أي انسحابات جديدة من جنوب لبنان، قبل إكمال العمل بالمناطق النموذجية"، مضيفة: "لبنان يؤكد للأميركيين قيامه بواجباته في المناطق النموذجية من دون إعلام".
بينما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن "هناك شيئاً يتعثّر في آلية كان من المفترض أن تجلب الهدوء إلى الحدود الشمالية، حيث إن البرنامج التجريبي في جنوب لبنان، تلك الخطة التي صُمّمت لتمهيد الطريق لنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، وانسحاب الجيش الإسرائيلي ونقل المقاليد إلى يد الجيش اللبناني، لا تتقدّم كما هو متوقع".
وسارع رئيس الحكومة نواف سلام إلى استثمار الخطوة الإسرائيلية بتعزيز منطقه السياسي والتفاوضي، ولفت إلى أن "عودة أيّ لبناني محرّر إلى وطنه سالماً، تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف"، موجّهاً الشكر إلى الإدارة الأميركية، "ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بذلت في هذا المجال. وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانيّة".
في المقابل، لفتت كتلة الوفاء للمقاومة عقب اجتماعها الدوري بحضور أعضائها كافة، إلى أن "الولايات المتحدة تستمر في تصعيد عدوانها ضد المنطقة وخصوصاً ضد الجمهورية الإسلامية في إيران بالقصف والتدمير، فيما يواصل العدو الصهيوني رفع وتيرة إجرامه ضد جنوب لبنان تجريفاً وهدماً واقتلاعاً للأشجار وسرقة للمياه وسط صمت دولي مطبق وتواطؤ أميركي كامل وإهمال لبنانيّ رسميّ لتحمّل أدنى مسؤولية في الدفاع عن البلد وأهله".
وأضافت الكتلة: "سقط رهان السلطة اللبنانية وتبدّدت أوهامها بعد فشل خيارها التنازلي في (اتفاق الإطار) المخزي والمشؤوم، غير الشرعي وغير الدستوري مع العدو، وأصبح واضحاً أن العدو بات يستخدمه كغطاء لمواصلة جريمة الإبادة ضد كل ما يمتّ للحياة في المناطق المحتلة ولاستمرار اعتداءاته على القرى الجنوبية، ولم يعد لهذه السلطة أي ذريعة لمواصلة السير في هذا النهج التدميري للدولة والوطن، سوى إرضاء الإدارة الأميركية وبات خطابها التبريري مستهلكاً ولا يقنع أحداً، وبدل استمرارها في المكابرة وإنكار الواقع، عليها الإقلاع عن هذا النهج الذي يعمق الأزمة الوطنية ويكرس وجود الاحتلال وممارساته الإجرامية".
بدوره، طالب تكتل "لبنان القوي" رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة مخصصة لاستجواب الحكومة ومساءلتها حول أدائها ومدى التزامها بالبيان الوزاري، والإجراءات التي اتخذتها أو امتنعت عن اتخاذها في سلسلة من الملفات الأساسية، من النزوح السوري والطاقة وأموال المودعين، إلى السلاح والسياسة الدفاعية واستقلالية القضاء واللامركزية والتعيينات الإدارية. وأشار النواب في كتابهم إلى أن عدداً كبيراً من الأسئلة النيابية التي سبق أن تقدّموا بها لم تُجب عنها الحكومة، رغم تحويلها إلى استجوابات، فيما جاءت أجوبة الحكومة في ملفات أخرى، بحسب نص الطلب، متضمنة معطيات "غير كافية أو متناقضة" أو لم تجب بصورة مباشرة عن المسائل المثارة.
في غضون ذلك، عقدت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية جلسة في المجلس النيابي، برئاسة النائب فادي علامة، وحضور وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى والنواب الأعضاء، كما حضر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو وممثلون عن الإدارات المعنية، وحضور سفراء البلدان التي تشكل قوة اليونيفيل. ودعا علامة إلى إنشاء قوات أممية تحت قرار أمميّ في الجنوب اللبناني، حماية للسيادة اللبنانية.
وقال مصدر دبلوماسي لـ"البناء" إن المساعي تتركز على إبقاء قوات دولية في الجنوب، لكن لم يتم حسم الصيغة حتى الساعة مع ترجيح تشكيل قوات أوروبية بصيغة معينة تحت قيادة اليونيفيل وبرعاية أميركية. وكشف المصدر عن مرونة تُبديها الولايات المتحدة حيال إبقاء قوات دولية في الجنوب لتسهيل وقف إطلاق النار ونزع فتيل التوتر وعودة الحرب وتطبيق اتفاق واشنطن تطبيقاً كاملاً وتعزيز الرقابة على طول الحدود ومساعدة الجيش اللبناني على القيام بدوره ومهامه.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا