نداء الوطن: مصادر دبلوماسية: ما بعد علي الطاهر... الخطر يتسع
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 08 26|06:21AM :نشر بتاريخ
أمام التصعيد الإسرائيلي الحاصل، لم يعد الجنوب اللبناني بحاجة إلى من يشرح له معنى «الانتصار» العبثي الذي يتحدث عنه «حزب الله». يكفي النظر إلى الركام، إلى البيوت المدمرة، إلى الأهالي الذين نزحوا للمرة المليون ويدفعون مرة جديدة ثمن مغامرة السلاح، وإلى مسيّرات «الحزب» وهي تحوّل المدنيين إلى دروع بشرية، ليدرك أن «الانتصار» في قاموس الممانعة قد يكون ببساطة… المزيد من الدمار والضحايا والنزوح.
وهنا تكمن المفارقة الأكثر فجاجة: الميليشيا التي لطالما اتهمت الآخرين بتضييع «حقوق لبنان» هي نفسها التي تضيّع فرصة تثبيت الهدوء، وتعيد الجنوب إلى دائرة النار، وتمنح إسرائيل الذريعة تلو الأخرى لتوسيع ضرباتها. لذلك، كفى قلبًا للوقائع، فمن يريد حماية الجنوب لا يحوّله إلى منصة إطلاق ويضعه بين فوهة السلاح وردّ النار.
هذا التصعيد الميداني يجري فيما تتحرك السياسة في الاتجاه المعاكس. فالجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب، والمسار السياسي يحاول أن يجد مخارج دبلوماسية لترتيبات أكثر استقرارًا، فيما يصرّ «حزب الله» على إبقاء المسار العسكري مفتوحًا. وقد علمت «نداء الوطن» أن هناك حديثًا في الكواليس عن إمكانية نقل مفاوضات روما، التي لم يحدد موعدها بعد، إلى واشنطن، وقد يقتصر الوفد المفاوض على العسكري، أو قد يحصل دمج بين المستويين العسكري والسياسي، لكن حتى الساعة لا شيء مؤكد بانتظار إبلاغ بعبدا رسميًا بمكان وزمان المفاوضات.
وفي الانتظار، تتضح الصورة أكثر في العاصمة الفرنسية. فمؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش اللبناني يأتي بمثابة استفتاء دولي على مشروع الدولة: جيش قادر، دولة صاحبة قرار، وسيادة لا تتجزأ. وهو ما يجعل دعم المؤسسة العسكرية أكثر من دعم لوجستي؛ إنه استثمار في إعادة بناء الدولة نفسها، وفي تمكينها من الإمساك بالأرض والقرار والسلاح.
في العودة إلى الميدان، أسفرت الغارات الإسرائيلية جنوبًا خلال الأيام الثلاثة الماضية عن سقوط 27 قتيلا و69 جريحًا، بينهم أطفال وسيدات ومسعفون. وأدت الغارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق في كفررمان إلى مقتل 11 وجرح 8.
وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، على منصة «أكس»، أن عناصر من «حزب الله» أطلقوا مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في مرتفعات علي الطاهر، الأمر الذي استدعى ردًا من خلال مهاجمة البنى التحتية التابعة لـ«الحزب» في مناطق عدة.
وعلمت «نداء الوطن» أن واشنطن أبلغت الدولة اللبنانية أن سبب تصعيد إسرائيل في النبطية والمحيط، اعتداء «حزب الله» على الجيش الإسرائيلي وإطلاقه مسيّرات، إضافة إلى تحركات يقوم بها «الحزب» في تلك المناطق، مما يدفع إسرائيل إلى الرد القوي والحازم. وقد تبلّغ لبنان أن أي محاولة تحرك لـ«الحزب» ستُقابل برد عسكري شرس وعنيف.
توازيًا، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «التطورات الحربية في الجنوب، مع توسيع الاعتداءات الإسرائيلية وتركيزها على مدينة النبطية ومحيطها وصولا إلى جبل الريحان، استحوذت على الاهتمام الرسمي اللبناني، حيث تكثفت الاتصالات بين المقرات الرئاسية ومع الخارج بعيدًا من الأضواء، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعته».
وأوضح المصدر أن «الاتصالات الخارجية قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الأشقاء والأصدقاء، وتركزت على لجم التصعيد ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بصيغة الإطار، فيما تولى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أوسع مشاورات مع نظرائه العرب، بالتزامن مع مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي».
أما حركة الاتصالات الداخلية، فركّزت، وفق المصدر، «على أهمية توحيد الموقف اللبناني من العدوان وعدم الانجرار إلى ما يريده الإسرائيلي، الذي يريد تحويل الجنوب إلى «صندوقة اقتراع» في انتخابات الكنيست».
وتكشف مصادر دبلوماسية غربية أن مرحلة ما بعد منشأة علي الطاهر قد تكون الأكثر حساسية، مع اتجاه إسرائيل إلى تشديد قبضتها الميدانية في الجنوب ومواصلة استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله»، في ظل تعثّر تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وتحذّر المصادر من أن المرحلة المقبلة قد تحمل انتقال العمليات إلى خارج الجنوب، مع توسيع استهداف الأنفاق والمنشآت العسكرية في مناطق لبنانية أخرى، بما ينذر بمرحلة أكثر خطورة واتساعًا.
إصرار على مواصلة المسار الدبلوماسي
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل. وشدد على إصرار لبنان على مواصلة المسار الدبلوماسي، وأن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه. وأكد، خلال استقباله حارس الأختام وزير العدل الفرنسي Gérard Darmanin، الذي زار عين التينة أيضًا، أن لبنان مع التجديد للقوات الدولية في الجنوب، ورحب بالمبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب «اليونيفيل».
توازيًا، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن «لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرًا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدولية». وشدد رجي على «تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701»، وأشار إلى أن «لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي».
موازنة 2027 في مجلس الوزراء
ماليًا، يعقد مجلس الوزراء، في الثالثة من بعد الظهر، جلسة في السراي للاستماع إلى عرض وزير المالية ياسين جابر بشأن التقديرات التي أعدتها وزارة المالية حول مشروع الموازنة العامة لعام 2027، والبدء في مناقشة مشروع القانون ذي الصلة.
وأمس، اجتمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع وزير الطاقة والمياه جو الصدّي ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، وجرى عرض التقدّم المحرز في تنفيذ الإصلاحات في قطاع الكهرباء، والجدول الزمني لإطلاق مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء معمل جديد لإنتاج الكهرباء في دير عمار.
قضائيًا، في ملف انفجار مرفأ بيروت، كتب وزير العدل عادل نصار على منصة «إكس»: «ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيدًا لاستكمال المسار وصولا إلى القرار الظني، ونتوقع إنجاز هذه المرحلة خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا