العربي الجديد: لبنان بين حراك لجم التصعيد الإسرائيلي والتخبّطات الداخلية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 08 26|07:54AM :نشر بتاريخ
في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً إسرائيلياً واسعاً جنوباً، يتواصل الحراك الدبلوماسي المكثف لوقف الخروقات، وسط خشية من انهيار اتفاق الإطار الذي وُقِّع في 26 يونيو/حزيران الماضي، ومن مخطّط إسرائيلي لجعل مناطق جنوبية غير قابلة للحياة، في حين تتصاعد الانقسامات والخلافات الداخلية حول طريقة إدارة ملف التفاوض مع إسرائيل.
وكثّفت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية غاراتها على القرى والبلدات الجنوبية، خصوصاً في محافظة النبطية التي تعرّضت لغارات أمس الأحد وفجر اليوم الاثنين، أسفرت عن استشهاد ما لا يقلّ عن 16 شخصاً، وجرح العديد من الأشخاص، وشهدت تدميراً لمرافق طبية وصحية منها مستشفى غندور، ولمؤسسات رسمية، منها الاعتداء على مبنى وزارة المالية، ومبانٍ سكنية أيضاً، مستأنفةً إنذارات الاخلاء التي شملت فجر اليوم سكان دير الزهراني، عدا الضربة التي شملت، ليل الجمعة، البقاع الغربي.
لبنان.. دبلوماسية بطيئة وميدان ملتهب
وعلى وقع تسارع التطورات الميدانية، لا يزال الحراك الدبلوماسي السياسي يشهد تباطؤاً، مع ضبابية مستمرّة حول مصير الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في العاصمة الإيطالية روما، وسط جهود أميركية تُبذَل لعقدها خلال شهر سبتمبر/أيلول الحالي، علماً أنها حتى الساعة لم تترجم بأي إعلان عن موعد جديد للمباحثات.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الماضية، خصوصاً بعد إعلان الاحتلال الخميس الماضي السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر في النبطية، أثار مخاوف جدية لدى لبنان من انهيار المسار التفاوضي، خصوصاً أنه بدأت تصل أخبار إلى المسؤولين اللبنانيين بوجود أصوات في الداخل الإسرائيلي غير متحمّسة للتفاوض مع لبنان، الأمر الذي دفعهم إلى تكثيف الاتصالات مع الخارج، لا سيما مع الولايات المتحدة، من أجل العمل على عقد جولة جديدة من المفاوضات في أقرب وقت ممكن".
وطبقاً للمعلومات، فإنه "بينما يحاول لبنان أن يحشد ضغطاً دولياً على إسرائيل لدفعها لوقف اعتداءاتها، فإنه يواجه مشاكل داخلية، منها على صعيد وفده التفاوضي، وسط تسجيل نوع من الاعتكاف يمارسه رئيسه السفير السابق سيمون كرم، في ظلّ اعتراضه على الممارسات الإسرائيلية ورفض الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، وتواصل عمليات التفجير والتفخيخ والتدمير وقتل المدنيين بما يضرب عرض الحائط بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في واشنطن، ويشكّك بجدية المسار التفاوضي، علماً أن كرم ضغط بدوره كثيراً لإحداث خرق في ملف الأسرى الذي أدّى إلى الإفراج عن خمسة منهم".
وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإن "هناك انقسامات داخلية كبرى حول كيفية إدارة الملف التفاوضي، إذ إن هناك قرارات وخطوات تُتخذ بشكل أحادي، وفي الكثير من الأوقات يُفاجأ كبار المسؤولين بها، ولا يعلمون بها إلا عبر الإعلام، منها ما حصل أخيراً في ملف الأسرى ورفات اليهود في لبنان، وسط تباينات كبيرة حول نقاط عدة مرتبطة باتفاق الإطار، منها حول المناطق التجريبية، وتغييب القرار 1701 من البنود، وتراجع لبنان عن حقه بمقاضاة إسرائيل، إلى جانب التباينات التي اتصلت بكيفية التعاطي مع ملف السفير الإيراني السابق لدى بيروت محمد رضا شيباني، وعدم التعاون بين الوزراء في الكثير من الملفات، منها المتصلة بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية".
ويُسجّل في الفترة الأخيرة امتعاض حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع بشأن كيفية تعاطي الدولة بملف التفاوض وسلاح حزب الله، وعلى تقليص دور وزير الخارجية المحسوب عليه يوسف رجّي، وإبعاده عن العديد من الزيارات الخارجية، منها التي قام بها الرئيس جوزاف عون والاجتماعات الحسّاسة ضمنها في واشنطن، وتُرجم ذلك أكثر علنيةً بالمواقف الهجومية التي أطلقها جعجع أمس الأحد في وجه الحكومة وممارساتها، الأمر الذي استدعى رداً من قبل رئيس الوزراء نواف سلام.
في هذا الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان يكثف اتصالاته الخارجية، خصوصاً مع الولايات المتحدة، من أجل وقف الخروق الإسرائيلية وسط مخاوف من استمرار التصعيد العسكري، وحراك واشنطن مستمرّ لعقد جولة جديدة من المفاوضات"، لافتة إلى أن "لبنان يعوّل أيضاً على تمسّك الولايات المتحدة بالمسار التفاوضي، وهي كانت لعبت دوراً أساسياً في دفع إسرائيل إلى طاولة التفاوض، بعدما لم تكن متحمّسة لذلك، ولا تزال أساساً تضع العراقيل أمام المسار".
وتشير المصادر إلى أنه "رغم التسريبات الإسرائيلية عن انسحاب من بعض المناطق جنوبي لبنان، فإن هناك خشية من مخطط إسرائيلي للبقاء طويلاً وجعل بعض المناطق غير قابلة للحياة". ولا تنفي المصادر وجود انقسامات داخلية حول كيفية إدارة ملف التفاوض مع إسرائيل، وقد وصلت إلى داخل الوفد اللبناني المفاوض، لكنها تؤكد في المقابل التمسك في التفاوض باعتباره الخيار الوحيد أمام لبنان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا