افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 13 26|06:33AM :نشر بتاريخ
النهار:
لم يكن إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية المقررة سابقاً في شهر أيلول في روما، نبأ أو تطوراً مفاجئاً لغالبية الأوساط المتابعة، بل إن تثبيت إرجاء الجولة جاء ليؤكد ما سبق لكثيرين أن توقعوه في ظل تشابك الاستحقاقات وتزاحمها إقليمياً ولبنانياً، إذ بدا من المنطقي ترحيل جوانب عدة عالقة في الوضع الميداني الجنوبي إلى حين اتضاح خريطة التطورات المتصلة باستحقاقات ذات تأثير مباشر على المفاوضات كما على الوضع الميداني ولو أن إعلان إرجاء الجولة الثامنة لم يأت على ذكرها مباشرة. وأول هذه الاستحقاقات يتمثل بالانتخابات العامة في إسرائيل، والمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني شكل ويشكل لرئيس الجمهورية نقطة جوهرية يريد من خلالها إظهار الأرضية الشعبية الصلبة التي تراهن على إنجاح الرئيس اللبناني الخيار التفاوضي والحؤول دون العودة إلى الحرب المدمّرة. وهذا البعد برز بقوة أمس خلال الجولة التي قام بها الرئيس جوزف عون على النبطية ومنطقتها بما عزز موجة المناداة بالشرعية وحدها في الجنوب ورفض السلاح غير الشرعي.
في غضون ذلك أفاد مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما أرجئت إلى شهر تشرين الأول. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، إنه على الرغم من أن المحادثات لن تُعقد في موعدها المقرر في أيلول، سيلتقي السفيران اللبناني والإسرائيلي في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع المقبل "لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ" اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران.
أما جولة الرئيس عون فبدت بمثابة تلبية لنداء أهالي النبطية وجوارها، ووسط عبارات الترحيب والرهان على الدولة والإيمان بها، وصل الرئيس عون باكراً إلى السرايا الحكومية في النبطية وسط إجراءات أمنية مشدّدة وانتشار للجيش اللبناني، الذي باشر تمركزه في أحياء النبطية منذ يومين ضمن خطة انتشار الجيش في جنوب لبنان. وقال عون متوجهاً إلى الأهالي الذين استقبلوه بحفاوة كبيرة "الهدف من زيارتي للنبطية الوقوف على متطلبات المواطنين"، مشيراً إلى أنه "لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي". وتابع "من واجبي أن آتي إلى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسمح. اليوم أنا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى أردّده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصوّر أحداً يختلف بشأنه". ورحّب عدد من أهالي النبطية بالرئيس عون والوفد المرافق، فتوجّه عون إليهم بالقول "واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً". أضاف "سبب زيارتي للنبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش القول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافية لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان". وأضاف الرئيس عون "نأمل أن يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان، وأن يبني منزله وهو مطمئن أنه لن يُهدَم ولن يُدمَّر، ومن حقه أن يزرع أرضه ويعيش بكرامة، ومن حقه أن يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ عام 1969 جيلاً بعد جيل. نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري أن يعاني منها أبناؤنا؟ أليس من واجبنا أن نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديداً، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله".
وتفقّد عون مبنى مصرف لبنان الذي دمّره الطيران الحربي الإسرائيلي. وانتقل سيراً على الأقدام يرافقه النائب ناصر جابر ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين إلى مبنى بلدية النبطية المدمّر منذ حرب الـ66 يوماً. وتفقد اتحاد بلديات الشقيف والتقى برئيسه خالد بدر الدين. ثم زار مستشفى نبيه بري الحكومي والتقى بمديره العام حسن وزنة وعدداً من الأطبّاء. ولاحقاً زار عون بلدة زوطر الغربية والكنيسة فيها.
بدوره أكد قائد الجيش أن "الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لم يزل فيها مواطنون لبنانيون".
وسط هذه التحركات نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في أرنون ووادي السلوقي. ونفذ عملية تفجير ضخمة طالت بعض المنازل في المنصوري. ونفذ عملية مماثلة في بلدة عيناثا قضاء بنت جبيل. وسمع تفجير ضخم في بلدة الطيبة. وألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على عدد من المنازل في موقع الانفجار الذي وقع قبل بضعة أيام شرق الخيام، محيط بركة الحمّام، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وتصاعد أعمدة الدخان. وأفيد عن قصف مدفعي طال علي الطاهر وميس الجبل ودوحة كفررمان. وكان قصف مدفعي قد استهدف فجراً النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير، دوحة كفررمان وتلة الدبشة والمنصوري.
أما المفارقة الساخرة التي سُجّلت وسط هذه التطورات فتمثلت في أن "حزب الله" الذي غاب كلياً عن السمع والإعلام والتعليقات حيال سقوط مرتفعات علي الطاهر من دون أي رد فعل منه أو من إيران، فمضى في إنكاره محاولاً حجب سقطته جنوباً بمهاجمته الدولة اللبنانية، مهدداً إياها بغضبه. فقد قال عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن "نحن المقاومة وفئة المقاومة وشعبها وحلفاؤها، إن كنا نتأنّى ونتحلى بالصبر فلأن لدينا حساباتنا، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه قادر على استضعافنا كائناً من كان، واتقوا غضب الحليم إذا غضب. لدينا حساباتنا وطريقتنا، ولسنا ضعفاء؛ لا على المستوى المقاوم، ولا السياسي، ولا الشعبي. الرهان عند الطرف الآخر على أميركا، أما رهاننا نحن فهو على الله عز وجل، وعلى قوتنا وإيماننا وصبرنا وثباتنا، وعلى الحسين في قلوبنا والمهدي المنتظر أمامنا عليهما السلام، وعلى آباء وأمهات الشهداء الذين يقدمون التضحيات بكل رضى وثبات".
الديار:
الوضع المعيشي للبنانيين لامس الخطوط الحمراء، وبات يوازي بخطورته الأزمة السياسية، بعد ان دق الجوع أبواب كل اللبنانيين، جراء الارتفاع الجنوني اليومي لأسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع عمليات نهب منظم لموارد الخزينة اللبنانية، نتيجة فساد الطبقة السياسية، وغياب اجهزة الرقابة، وعجزها وتحكم «مزاج» التجار بالأسعار.
والانكى، ان الارتفاع لم يقتصر على ربطة الخبز فقط، بل شمل اسعار اللحوم والدجاج والحبوب والخضر والاجبان والبيض والمعلبات والادوية، في شهر يعتبر الاقسى على الناس، مع استحقاقات الأقساط المدرسية والكتب واللوازم والقرطاسية، وتأمين وسائل التدفئة مع قدوم فصل الشتاء. وقد ساهم ارتفاع صفيحة المازوت الى 30 دولارا، بلجوء الناس الى قطع الأشجار، ووقوع مجازر بيئية في معظم المناطق الجبلية، لكن الهم الكبير للمواطنين يكمن ايضا في ارتفاع فواتير الاشتراكات في المولدات الكهربائية، وعمليات الصرف التي تطال عشرات الموظفين، بسبب الجمود في مختلف القطاعات وتراجع القدرة الشرائية.
ويعيد خبير اقتصادي السبب الاساسي في تدهور معيشة اللبنانيين، الى تراجع تحويلات المغتربين الى اهاليهم، نتيجة الاوضاع الامنية في دول الخليج، والاضطرابات المالية في دول العالم، كما ان التضييق المالي على البيئة الشيعية التي كانت الممول الاكبر للاقتصاد اللبناني، ومد الاسواق المالية بمليارات الدولارات «كاش» وصرفها في الاسواق اللبنانية، تراجع الى اكثر من النصف بسبب الاجراءات على التحويلات المالية، مما فاقم من الآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني.
ويجزم الخبير الاقتصادي بعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين بعد رأس السنة، اذا لم تتم معالجة جذرية وفورية للمشكلة المالية، ووضع خطة طوارئ، مع التوقعات بارتفاعات يومية في اسعار الطاقة والمواد المتعلقة بمعيشة الناس.
جلسة المحاسبة للحكومة
وتؤكد مصادر نيابية، بان جلسة المحاسبة للحكومة التي دعا اليها الرئيس بري في 15 و16 ايلول، لن تشكل فرصة للمعالجة الجدية، في ظل غياب الرؤى العلمية عند معظم الكتل النيابية، ومن المتوقع ان تتحول الجلسة الى مباريات « للمنازلات الشعرية» و«الموشحات الاندلسية»، والمزايدات في طرح القضايا المعيشية مع النقل التلفزيوني المباشر، ولن تتوقف الاسئلة عند هذا الجانب، بل ستطال اوضاع الجنوب وحصرية السلاح و«اتفاق الاطار» واجتماعات روما وقرارات الحرب والسلم، دون ان تصل الامور الى طرح الثقة بالحكومة. وحتى لو طرحت الثقة، فان الحكومة ستنال الاكثرية مع الدعم الخارجي، وتحديدا السعودي ورسائل يزيد بن فرحان في الايام الاخيرة الى المسؤولين، عن ضرورة بقاء الحكومة، والتأكيد بان نواف سلام «خط أحمر وجزء من الامن القومي السعودي». كما بحث بن فرحان الموجود في واشنطن الملف الحكومي مع المسؤولين الاميركيين، الذين جددوا ثقتهم بنواف سلام.
كما أصدر الرئيس نجيب ميقاتي بيانا اعلن فيه دعمه للحكومة، نافيا كل الكلام عن وقوفه وراء الحملات عليها، وصدرت ايضا مواقف مماثلة من فؤاد مخزومي والنواب السنة. ومع الدعم السعودي طارت ايضا فكرة اجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وفي الخلاصة، ستبقى الأزمات مفتوحة على كل «العذابات»، ولن يكتب يوم ابيض للبنانيين مع هذه الطبقة السياسية وحاشيتها، التي لا تعرف الا النهب والخوات والسمسرات والتهرب الضريبي وتبيض الاموال، وبث الانقسامات واثارة النعرات على مواقع التواصل الاجتماعي، والمشكلة تبقى ايضا في الناس المنحازين الى جلاديهم، والذين وضعوا « كواتم صوت» على عقولهم ومصالحهم، مما يجعل الخروج من الأزمة مستحيلا.
التصعيد الاسرائيلي
القضم الاسرائيلي الممنهج للأراضي اللبنانية سيتمدد باتجاه اقليم التفاح، لفصل البقاع الغربي عن الجنوب، وصولا الى سفوح جبل الشيخ، وتأمين المنطقة العازلة بغطاء أميركي مكشوف، لفرض معادلات جديدة مختلفة جذريا عن المرحلة التي سادت ما بين 25 ايار عام 2000 و27 تشرين الثاني 2024، وهدف نتنياهو وكل القادة «الاسرائيليين» بعد 7 اكتوبر وطوفان الأقصى «، تسييج الحدود الاسرائيلية مع الدول العربية المجاورة بمناطق عازلة، بدءا من غزة الى الضفة الغربية، وصولا إلى معبر رفح مع مصر، وستشمل المناطق العازلة ايضا الحدود المشتركة بين الاردن وسوريا و لبنان من جهة، و«اسرائيل» من جهة اخرى.
وترجح مصادر متابعة للوضع الجنوبي، بان يكون هدف نتنياهو العسكري في المرحلة القادمة، التقدم الى مرتفعات الطهرة وكفرمان، بهدف السيطرة الكاملة على منشأة علي الطاهر، والاندفاع باتجاه الدبشة وجبل الريحان وجبل صافي ومليتا وسجد في اقليم التفاح، وصولا الى سفوح جبل الشيخ وتومات نيحا ومرتفعات جزين، بهدف ربط «القوات الإسرائيلية» في الجنوب بوحدات «الجيش الاسرائيلي» المتمركزة في سفوح جبل الشيخ، لتأمين المنطقة العازلة بدءا من الناقورة الى علي الطاهر، وصولا الى اقليم التفاح وجبل الشيخ ومنه الى الجولان والسويداء. وبالتالي، تحقيق الهدف الاسرائيلي بربط جنوب لبنان بجنوب سوريا، والإشراف العسكري المباشر على منطقة البقاع الغربي، الخزان البشري للمقاومة، والتحكم بعقد الطرقات، وتحديدا طريق المصنع بين سوريا ولبنان، وجميع ممرات العبور بين الجنوب والداخل اللبناني.
وتستبعد المصادر نفسها تقدم «القوات الاسرائيلية» نحو النبطية نزولا حتى الزهراني وتطويق مدينة صور، بعد الخطوة الاستباقية الجريئة للجيش اللبناني والقوى العسكرية، بالانتشار في مدينة النبطية، مما يحول دون اي تقدم اسرائيلي باتجاه النبطية، تفاديا لاي اشتباك مع الجيش اللبناني.
وتتابع المصادر ان نتنياهو سيعمل على انجاز هذه الاهداف، واعلان المنطقة العازلة قبل 27 تشرين الاول موعد انتخابات «الكنيست»، والشهران القادمان سيشهدان تصعيدا في العمليات العسكرية، واعمال التجريف والقتل والدمار في الجنوب وصولا الى البقاع، بالتوازي مع استمرار الرفض الاميركي لتوسيع عمليات القصف باتجاه بيروت والضاحية.
اجتماع روما
من هنا، تستبعد المصادر ذاتها اي خروقات ايجابية في روما في جلسات 15 و16 ايلول، كما اعلنت «هيئة الاذاعة الاسرائيلية»، فيما اعلن لبنان عدم تبلغه اي شيء عن موعد الاجتماع المقبل، وما بثه «الاعلام الاسرائيلي» عن الموعد في منتصف ايلول.
وتؤكد المصادر على التوافق الاميركي – «الاسرائيلي» على معظم القرارات المتعلقة بلبنان، واولها انهاء عمل القوات الدولية اواخر العام، ورفض تشكيل قوات اممية بديلة. وقد ادى الضغط الاميركي الى تراجع الحماسة الاوروبية لتشكيل هذه القوات، نتيجة التمسك الاميركي بـ«اتفاق الاطار»، وتحويله الى خارطة الطريق الوحيدة نحو السلام والعلاقات الديبلوماسية، وجعل التواصل بين الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي» مباشرا، مع طلب وزارة الخارجية الاميركية من الحكومة اللبنانية، وضع خطة لنزع السلاح في كل لبنان، وفقا لما نص عليه الاتفاق الثلاثي بين واشنطن و«تل ابيب» وبيروت، وهذا الامر يتقدم على المطلب اللبناني بتوسيع المناطق التجريبية.
تفجير انفاق علي الطاهر
عاش أهالي الجنوب ليلة شديدة العنف، اثر أقدام جيش الاحتلال على تنفيذ عملية تفجير ضخمة للانفاق والمسارات تحت الارض في مرتفعات علي الطاهر، مستخدما بحسب المعلومات 1100 طن من المتفجرات، وأحدث التفجير اهتزازا ارضيا بلغت قوته 4،1 درجات، وامتدت ارتداداته الى قرى صيدا والجبل والساحل.
وتحدثت وزيرة البيئة تمارا الزين بعد جلسة مجلس الوزراء عن مخاطر التفجيرات على لبنان، وامكانية حدوث هزات وزلزال في المستقبل، جراء قيام «اسرائيل» بسلسلة تفجيرات احدثت هزات أرضية بقوة 3،8 درجات و4 درجات، في أماكن لا تبعد كيلومترات عن فارقين زلزاليين، واشارت الى ان مجلس الوزراء كلفها بإعداد ملف عن التفجيرات، لتقديمه الى وزارة الخارجية واثارته دوليا.
الأنباء:
"أما وقد وصلنا إلى أفق مسدود في المفاوضات وإلى عقم الاتصالات أو الوعود، يبقى وضع خطة لمساعدة أهل الجنوب ووضع خطة داخلية للصمود وكفى أوهاماً". بهذه الكلمات، يضع الرئيس وليد جنبلاط أمام الدولة أولوية لا تحتمل التأجيل: مساعدة الجنوبيين وتنظيم الصمود الداخلي، بعدما أخفقت الاتصالات والوعود في وضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية.
فالوقائع الميدانية تعكس عمق المأزق. بعد ساعات على إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من النبطية أنه لا توجد مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الراهن، شنّ العدو الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وعلي الطاهر وغيرها من البلدات الجنوبية، مواصلًا التصعيد من دون أن تلوح مؤشرات إلى وقف اعتداءاته.
وخلال زيارته إلى النبطية وزوطر الغربية، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، قال عون إن الناس تعبت من الحروب، مؤكّدًا العمل من أجل الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار. وهي أهداف تبقى آليات تحقيقها غير واضحة، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية وتعثر المسار التفاوضي.
لا مفاوضات قبل تشرين الأول
وفي هذا السياق، علمت «الأنباء» أن لا مفاوضات قبل تشرين الأول المقبل، فيما يُرتقب عقد لقاء بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، في محاولة أميركية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومتابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري. لكن بقاء هذه القنوات لا يبدّد الانسداد القائم، ما دامت التحركات الدبلوماسية عاجزة عن وقف التصعيد وإحداث تغيير ملموس على الأرض.
ويأتي ذلك فيما يمضي الجانب الإسرائيلي في اعتداءاته، وتعكس تصريحاته غياب أي التزام بكبح عملياته، سواء في إطار التفاهمات الثلاثية أو غيرها. بل يبدو أن حساباته الانتخابية قد تدفعه إلى مزيد من التصعيد على الجبهة اللبنانية، بما يضاعف المخاوف من المرحلة المقبلة.
خطة للصمود واحتضان النازحين
أمام هذا الواقع، تبرز دعوة جنبلاط إلى وضع خطة داخلية للصمود بوصفها مهمة ملحّة. وترجمة هذا النداء تقتضي تجهيز المزيد من مراكز الإيواء، وتأمين مقوّمات العيش والرعاية، واحتضان الذين احتُلّت قراهم ودُمّرت بيوتهم، وتوزيع مسؤوليات الاستجابة بين الدولة والبلديات والهيئات الأهلية.
فالمحنة كبيرة، والإسرائيلي ماضٍ في التصعيد، فيما يدفع أهل الجنوب ثمن الانتظار من أمنهم وبيوتهم وأرزاقهم. ومن هنا، فإن مساعدة الناس وحمايتهم لا يمكن أن تبقيا رهن موعد جولة تفاوضية جديدة أو وعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
تصعيد إقليمي ولقاء إماراتي–إيراني
توازيًا، يتّسع التصعيد الإقليمي مع تجدّد استهداف السعودية ليلًا، بعد الهجوم على خط أنابيب النفط "شرق–غرب"، أحد أبرز منافذ صادراتها لتجاوز مضيق هرمز. ورجّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولية إيران عن الهجوم على الخط، كاشفًا، خلال زيارته إلى إيرلندا، أن الحوثيين تواصلوا مع واشنطن وطلبوا منها عدم التدخل عسكريًا في اليمن، لأنهم "لا يريدون قتالنا". وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، مع تقدّم الحوثيين على الساحل الغربي واقترابهم من باب المندب.
وعلى خط الاتصالات الدبلوماسية، برز لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، على هامش قمة "بريكس" في نيودلهي. وانضمّت إيران والإمارات إلى الدول الموقّعة على بيان القمة الداعي إلى "أقصى درجات ضبط النفس"، بعدما أفضت جهود دبلوماسية هندية إلى صياغة توافقية، رغم تباين مواقف الدول الأعضاء إزاء الحرب في المنطقة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا