افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 08 26|06:11AM :نشر بتاريخ

"نداء الوطن":

أمام التصعيد الإسرائيلي الحاصل، لم يعد الجنوب اللبناني بحاجة إلى من يشرح له معنى «الانتصار» العبثي الذي يتحدث عنه «حزب الله». يكفي النظر إلى الركام، إلى البيوت المدمرة، إلى الأهالي الذين نزحوا للمرة المليون ويدفعون مرة جديدة ثمن مغامرة السلاح، وإلى مسيّرات «الحزب» وهي تحوّل المدنيين إلى دروع بشرية، ليدرك أن «الانتصار» في قاموس الممانعة قد يكون ببساطة… المزيد من الدمار والضحايا والنزوح.

وهنا تكمن المفارقة الأكثر فجاجة: الميليشيا التي لطالما اتهمت الآخرين بتضييع «حقوق لبنان» هي نفسها التي تضيّع فرصة تثبيت الهدوء، وتعيد الجنوب إلى دائرة النار، وتمنح إسرائيل الذريعة تلو الأخرى لتوسيع ضرباتها. لذلك، كفى قلبًا للوقائع، فمن يريد حماية الجنوب لا يحوّله إلى منصة إطلاق ويضعه بين فوهة السلاح وردّ النار.

هذا التصعيد الميداني يجري فيما تتحرك السياسة في الاتجاه المعاكس. فالجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب، والمسار السياسي يحاول أن يجد مخارج دبلوماسية لترتيبات أكثر استقرارًا، فيما يصرّ «حزب الله» على إبقاء المسار العسكري مفتوحًا. وقد علمت «نداء الوطن» أن هناك حديثًا في الكواليس عن إمكانية نقل مفاوضات روما، التي لم يحدد موعدها بعد، إلى واشنطن، وقد يقتصر الوفد المفاوض على العسكري، أو قد يحصل دمج بين المستويين العسكري والسياسي، لكن حتى الساعة لا شيء مؤكد بانتظار إبلاغ بعبدا رسميًا بمكان وزمان المفاوضات.

وفي الانتظار، تتضح الصورة أكثر في العاصمة الفرنسية. فمؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش اللبناني يأتي بمثابة استفتاء دولي على مشروع الدولة: جيش قادر، دولة صاحبة قرار، وسيادة لا تتجزأ. وهو ما يجعل دعم المؤسسة العسكرية أكثر من دعم لوجستي؛ إنه استثمار في إعادة بناء الدولة نفسها، وفي تمكينها من الإمساك بالأرض والقرار والسلاح.

في العودة إلى الميدان، أسفرت الغارات الإسرائيلية جنوبًا خلال الأيام الثلاثة الماضية عن سقوط 27 قتيلا و69 جريحًا، بينهم أطفال وسيدات ومسعفون. وأدت الغارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق في كفررمان إلى مقتل 11 وجرح 8.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، على منصة «أكس»، أن عناصر من «حزب الله» أطلقوا مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في مرتفعات علي الطاهر، الأمر الذي استدعى ردًا من خلال مهاجمة البنى التحتية التابعة لـ«الحزب» في مناطق عدة.

وعلمت «نداء الوطن» أن واشنطن أبلغت الدولة اللبنانية أن سبب تصعيد إسرائيل في النبطية والمحيط، اعتداء «حزب الله» على الجيش الإسرائيلي وإطلاقه مسيّرات، إضافة إلى تحركات يقوم بها «الحزب» في تلك المناطق، مما يدفع إسرائيل إلى الرد القوي والحازم. وقد تبلّغ لبنان أن أي محاولة تحرك لـ«الحزب» ستُقابل برد عسكري شرس وعنيف.

توازيًا، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «التطورات الحربية في الجنوب، مع توسيع الاعتداءات الإسرائيلية وتركيزها على مدينة النبطية ومحيطها وصولا إلى جبل الريحان، استحوذت على الاهتمام الرسمي اللبناني، حيث تكثفت الاتصالات بين المقرات الرئاسية ومع الخارج بعيدًا من الأضواء، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعته».

وأوضح المصدر أن «الاتصالات الخارجية قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الأشقاء والأصدقاء، وتركزت على لجم التصعيد ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بصيغة الإطار، فيما تولى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أوسع مشاورات مع نظرائه العرب، بالتزامن مع مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي».

أما حركة الاتصالات الداخلية، فركّزت، وفق المصدر، «على أهمية توحيد الموقف اللبناني من العدوان وعدم الانجرار إلى ما يريده الإسرائيلي، الذي يريد تحويل الجنوب إلى «صندوقة اقتراع» في انتخابات الكنيست».

وتكشف مصادر دبلوماسية غربية أن مرحلة ما بعد منشأة علي الطاهر قد تكون الأكثر حساسية، مع اتجاه إسرائيل إلى تشديد قبضتها الميدانية في الجنوب ومواصلة استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله»، في ظل تعثّر تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وتحذّر المصادر من أن المرحلة المقبلة قد تحمل انتقال العمليات إلى خارج الجنوب، مع توسيع استهداف الأنفاق والمنشآت العسكرية في مناطق لبنانية أخرى، بما ينذر بمرحلة أكثر خطورة واتساعًا.

إصرار على مواصلة المسار الدبلوماسي

وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل. وشدد على إصرار لبنان على مواصلة المسار الدبلوماسي، وأن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه. وأكد، خلال استقباله حارس الأختام وزير العدل الفرنسي Gérard Darmanin، الذي زار عين التينة أيضًا، أن لبنان مع التجديد للقوات الدولية في الجنوب، ورحب بالمبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب «اليونيفيل».

توازيًا، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن «لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرًا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدولية». وشدد رجي على «تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701»، وأشار إلى أن «لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي».

موازنة 2027 في مجلس الوزراء

ماليًا، يعقد مجلس الوزراء، في الثالثة من بعد الظهر، جلسة في السراي للاستماع إلى عرض وزير المالية ياسين جابر بشأن التقديرات التي أعدتها وزارة المالية حول مشروع الموازنة العامة لعام 2027، والبدء في مناقشة مشروع القانون ذي الصلة.

وأمس، اجتمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع وزير الطاقة والمياه جو الصدّي ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، وجرى عرض التقدّم المحرز في تنفيذ الإصلاحات في قطاع الكهرباء، والجدول الزمني لإطلاق مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء معمل جديد لإنتاج الكهرباء في دير عمار.

قضائيًا، في ملف انفجار مرفأ بيروت، كتب وزير العدل عادل نصار على منصة «إكس»: «ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيدًا لاستكمال المسار وصولا إلى القرار الظني، ونتوقع إنجاز هذه المرحلة خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره».

 

 

 

"الديار":

لم يعد البحث عن الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاســــرائيلي وحدوده مجـــديا،وبات المطلوب اجابات حيال كيفية وقف المجزرة المفتوحة في الجنوب، ورفع التكلفة على رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذي يستخدم دماء المدنيين اللبنانيين ورقة انتخابية في صناديق الاقتراع، وبات واضحا انه يستدرج المقاومة الى التصعيد، وثمة خشية ان تواجه سياسة «ضبط النفس» بالمزيد من المجازر المتنقلة على نطاق اوسع لمحاولة دفع الامور نحو الانفجار.

في هذا الوقت، يبدو الطريق مسدودا امام جولة جديدة من المفاوضات في روما، بعد ان بات انعقادها من عدمه ليس الخبر، وانما انعدام الفرص لتحقيق نتائج جدية هو اصل المشكلة، فيما تتعقد مرحلة ما بعد «اليونيفيل» يوما بعد يوم في ظل شروط اميركية- اسرائيلية تقطع الطريق على كل الاقتراحات اللبنانية والاوروبية.

 

توسيع نطاق الحرب

 

وفي سياق فهم الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاسرائيلي، سلطت وسائل اعلام اسرائيلية الضوء على المناورة المفاجئة الذي أجرتها هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أمس الاول، وتشمل هجوماً متعدد الجبهات من لبنان وغزة وايران على «إسرائيل»، ولفتت الى ان هذا الوضع كان غريبا نوعاً ما، حيث يجري الجيش الاسرائيلي تدريبات على اندلاع حرب جديدة، في حين لم تنته الحرب السابقة حتى الآن، وهو مؤشر برأي اوساط مطلعة على استعدادات لتوسيع نطاق الحرب التي قد تشمل توسيعا للمناطق الامنية جنوبا عبر استراتيجية القضم الممنهج، وليس العكس.

 

«صمت» حزب الله؟

 

لكن حدود التصعيد الاسرائيلي لا يتوقف على سلوك بنيامين نتانياهو، ورد فعل الاخرين قد يشعل فتيل صراع أشد، عشية الانتخابات وفي عدة جبهات، وفق مصادر مطلعة، توقفت مليا عن «صمت» حزب الله المستمر على تدحرج الوقائع الميدانية، وتوقعت عدم استمرار الامور على حالها، لان الاستنزاف يصبح مكلفا يوما بعد يوم، وسيكون الحزب مضطرا عاجلا وليس آجلا الى تقديم روايته للاحداث.

 

«الكباش» اقليمي

 

ولا يمكن في هذا السياق، فصل الجبهات في المنطقة عن بعضها البعض،ويشير تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية إلى احتمالية أن يقرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تصعيد الموقف ضد «إسرائيل» ولا اجوبة واضحة حيال حدود التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة. وفي هذا الاطار، تشير اوساط دبلوماسية الى عدم امكانية تجاهل معركة باب المندب التي بدأت ميدانيا في اليمن وثمة سباق مع الوقت، فاذا صمدت القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وتمكنت من إبقاء طريق المخا مفتوحا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلا للاحتواء، أما إذا سقطت بعض العقد الجغرافية تباعا، عندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم والصراع الأميركي - الإيراني؟!

 

المجازر

 

وكانت قوات الاحتلال صعدت وتيرة اعتداءاتها، وارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 11شهيدا وعشرات الجرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود لآل فرحات وفي حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، سقط 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون.

 

مفاوضات لا مفاوضات!

 

على خط المفاوضات المباشرة، لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد لعقد جولة جديدة في روما، فيما تحدثت اوساط دبلوماسية عن استعداد اسرائيلي لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، على أن تعقد جلسة التفاوض السياسي في روما، او في الاردن يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.

ووفق مصادر سياسية بارزة، لم يعد تحديد الموعد من عدمه هو المشكلة، وانما جدول اعمال المحادثات حيث ترفض «اسرائيل» تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات، وتعتبر انها تحقق «انجازات» على الارض يجب ان تترجم في السياسة، ولهذا فانها تضع في مقدمة اي نقاش سؤالا حول البدء بنزع الجيش سلاح حزب الله شمال الليطاني؟!

 

ماذا عن مؤتمر دعم الجيش؟

 

في المقابل، لا توجد الكثير من الاجواء المشجعة قبيل انعقاد مؤتمر باريس التحضيري المقرر عقده في 17 أيلول الجاري لدعم الجيش، وفيما بدأت التحضيرات المحلية والفرنسية لإنجاحه، تفيد المعلومات بان ثمة مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر، والاتجاه حى الان ان يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وتجري اتصالات لتأمين مشاركة أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، لكن لا توجد اي وعود جدية في تقديم مساعدات نوعية تحدث نقلة نوعية على صعيد تسليح القوات المسلحة اللبنانية.

 

غموض ما بعد «اليونيفيل»؟!

 

في هذا الوقت، لم تقدم زيارة وزير العدل الفرنسي جرار دارمانين الى بيروت اي جديد حول مرحلة ما بعد «اليونيفيل» التي تزداد غموضا، على الرغم من ابلاغ المسؤولين اللبنانيين مجددا رغبة الفرنسيين بلعب دور ريادي لا يبدو متاحا في ظل «الفيتو» الاميركي- الاسرائيلي المشترك على باريس. ووفق مصادر سياسية مطلعة، اسقطت «اسرائيل» ثلاثة اقتراحات لبنانية، الاول يقضي بالغاء القرار 2790 واصدار قرار بابقاء تلك القوات جنوب الليطاني مع ادخال تعديلات على مهامها وفي مقدمها «التحقق». الثاني، تشكيل قوة اوروبية تحت مظلة الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، والاقتراح الثالث، تشكيل قوة اوروبية عبر اتفاق ثنائي مع الدولة اللبنانية...في المقابل، اقترح الاميركيون تشكيل قوة بقيادة اميركية تعمل على الاشراف دون ارسال جنود، ويتم اختيار جنسية الدول المشاركة بالتفاهم بين لبنان «واسرائيل»، لكن المفارقة بحسب تلك الاوساط، ان الاسرائيليين لم يوافقوا حتى الان على مشاركة اي دولة شارك جنودها «باليونيفيل»، واقترحت نشر قوات من اذربيجان!

وفي هذا السياق، دخلت المانيا التي تشارك في القوى البحرية التابعة «لليونيفيل» على خط الاتصالات، واقترحت برلين تشكيل «بعثة أوروبية» لتحل مكان القوات الدولية في الجنوب لمنع أي فراغ أمني، ووفق مصادر مطلعة تم ابلاغ الجهات اللبنانية المعنية ان المانيا تفضل عدم البقاء بشكل ثنائي منفرد، بل ضمن غطاء أوروبي جماعي، وبموافقة «اسرائيل».

 

تصعيد داخلي؟!

 

وفيما التصعيد الاسرائيلي على اشده جنوبا، يتجه المشهد السياسي الداخلي نحو المزيد من التصعيد ايضا، حيث يشارك وزير الخارجية في القاهرة يوسف رجي في اجتماع وزراء الخارجية العرب، ووفق مصادر مطلعة لا يقل مشروع القرار اللبناني الذي يحمله رجي باسم الحكومة اللبنانية سلبية تجاه حزب الله عن كلامه بالامس حيث حمل الحزب مسؤولية ما يجري في الجنوب.! وتدين المسودة اللبنانية الحزب وتبلغت الجامعة العربية رسميا بقرار مجلس الوزراء الذي اعتبر حزب الله منظمة غير شرعية، وتطالب العرب بتبني اتفاق الاطار، وكذلك ادانة نشاط الحرس الثوري الايراني في لبنان، وذلك في سياق توجه رسمي لاحالة «مضبطة الاتهام» الى مجلس الامن. وهذه الخطوات اذا تبنتها الجامعة العربية، تعد مؤشرا على وجود توجه خارجي داعم لارتفاع نسق «الاشتباك» السياسي الداخلي في مرحلة حساسة ودقيقة.

 

 

 

"البناء":

لم تنجح جولة التصعيد الأميركية الجديدة في فرض المعادلة التي أرادتها واشنطن في الخليج، رغم انتقالها من استهداف المواقع الإيرانية إلى ضرب ناقلات النفط، رداً على استهداف طهران سفناً حربية أميركية. وبدلاً من أن تقدم الضربات دليلاً على نجاح الولايات المتحدة في استعادة حرية الملاحة وفرض الردع، جاء رد أسواق النفط ليقول إن مصدر الخطر على الإمدادات لم يتراجع، وإن المواجهة دخلت مرحلة أشد حساسية مع اختلاط الأهداف العسكرية والتجارية.
ارتفع سعر برميل برنت إلى 98.06 دولاراً قبل أن يغلق عند 97.31 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع، بعدما حقق مكاسب قاربت ثمانية في المئة خلال الأسبوع الماضي. وترافق ذلك مع تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وتهديد إيران بإعلان مناطق مقيّدة جديدة في الخليج وبحر عمان، وتحذير رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف من أن منشآت الطاقة الأميركية في المنطقة أصبحت أهدافاً معرضة للخطر إذاواصلت واشنطن ضرباتها.
المفارقة أن الولايات المتحدة دخلت حرب الناقلات بهدف إثبات قدرتها على تحييد السيطرة الإيرانية على المضيق، لكن السوق لم يُصدّق الرواية الأميركية. فالسعر الذي يقترب من مئة دولار يقول إن التدفقات لا تزال دون المستوى الطبيعي، وإن شركات الشحن والتأمين لا تتعامل مع الحديث الأميركي عن فتح هرمز باعتباره حقيقة مستقرة. وقد حذر غولدمان ساكس من إمكان وصول برنت إلى 120 دولاراً إذا اتسعت دائرة استهداف السفن ومنشآت الطاقة، بينما بقي قرار أوبك بلس تثبيت سياسة الإنتاج عاجزاً عن تهدئة السوق.
داخل الولايات المتحدة، لم تعُد كلفة الحرب رقماً في البورصات وحدها. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.15 دولارات، وهو أعلى سعر يسجل في عطلة عيد العمال، بينما اقترب سعر الديزل من 5.90 دولارات. وقدرت دراسة نقلتها أكسيوس أن الحرب أضافت مئة مليار دولار إلى إنفاق الأميركيين على الطاقة منذ الثامن والعشرين من شباط، بما يزيد على 760 دولاراً للأسرة الواحدة.
هنا تبدأ منطقة الخطر الحقيقي بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب. فقد أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن شعبيته استقرت عند 33 في المئة، وأن 31 في المئة فقط يؤيدون الحرب على إيران، بينما يتوقع 83 في المئة استمرارها فترة طويلة. ويتقدم الديمقراطيون بخمس نقاط في نيات التصويت للكونغرس، وسط ترجيحات متزايدة باستعادتهم مجلس النواب، فيما لا يزال التنافس على مجلس الشيوخ مفتوحاً.
وفي كيان الاحتلال، تظهر مفارقة موازية. فالمجتمع الذي تؤيد غالبية منه استمرار العمليات العسكرية لا يمنح بنيامين نتنياهو ثمار الحرب انتخابياً. وأظهر استطلاع القناة 12 الأخير تقدم حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت إلى 25 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لليكود، بينما حصلت كتلة التغيير على 57 مقعداً، مقابل 52 لكتلة نتنياهو و11 للأحزاب العربية.
مصدر القلق الأعمق لنتنياهو هو نظرة الإسرائيليين إلى نتيجة الحرب مع إيران. فقد أظهر استطلاع للجامعة العبريّة ومعهد «أغام» أن 92 في المئة من المشاركين رأوا أن إيران خرجت منتصرة من الحرب والاتفاق مع الولايات المتحدة، وشملت هذه القناعة 93.1 في المئة من ناخبي اليمين. كما أظهرت استطلاعات أخرى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد مواصلة العمليات في لبنان، لكن 62 في المئة لا تعتقد أن هذه العمليات ستنتج أمناً طويل الأمد لمستوطنات الشمال.
المشكلة الانتخابية بالنسبة إلى نتنياهو أن منافسه الرئيسي ليس مرشحاً للسلام، بل رئيس أركان سابق ينافسه على عنوان الكفاءة الأمنية. ولذلك لا يكفي استمرار الحرب لضمان فوز نتنياهو، بل يحتاج إلى نصر واضح يستطيع تقديمه للناخب. وعندما يرى الإسرائيليون إيران منتصرة، والمقاومة قادرة على العودة إلى الحركة، ويشعر سكان الشمال أن الأمن لم يتحقق، تتحوّل الحرب من رصيد لرئيس الحكومة إلى مادة لمحاسبته.
ومن هنا يمكن قراءة التصعيد الإسرائيلي المتزامن في لبنان وغزة والضفة الغربية. ففي لبنان ارتكب جيش الاحتلال مجزرة في كفررمان أسفرت عن استشهاد اثني عشر مدنياً، بينهم طفلان وأربع نساء، بالتزامن مع استمرار القصف في محيط علي الطاهر. وجاء التصعيد بينما سربت هيئة البث الإسرائيلية خطة الجيش للانتقال من الانتشار الحالي إلى ما يُسمّى الخط الرمادي، عبر التراجع إلى مواقع تبعد ثلاثة إلى أربعة كيلومترات عن الحدود، مع إقامة مواقع عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.
الخطة لا تعني انسحاباً، لأنها تبقي قوات الاحتلال داخل لبنان، لكنها تعني تقليص مساحة الاحتلال والعودة إلى خط أضيق يمكن الدفاع عنه. وهذا بحد ذاته اعتراف بأن السيطرة على المساحات الأوسع لم تعد مضمونة، وأن الجيش يخشى استعادة المقاومة حركتها في المناطق التي سيغادرها. لذلك يترافق تقليص الانتشار مع توسيع القصف، في محاولة لتحويل النار إلى بديل عن السيطرة الميدانية، ومنع السكان والمقاومة من ملء الفراغ الذي يتركه التراجع.
أما في الضفة الغربية، فقد انتقل الخطاب الإسرائيلي من احتواء السلطة الفلسطينية واستخدام أجهزتها لضبط الوضع الأمني إلى التهديد بتصفيتها. وقال وزير الحرب يسرائيل كاتس إن الجيش تلقى تعليمات بالاستعداد لخوض «حرب شاملة» ضد كبار مسؤولي السلطة وأجهزتها، إذا حدث ما سمّاه «انقلاب البنادق»، أي انتقال عناصر الأجهزة الفلسطينية إلى مواجهة الاحتلال أو ظهور مؤشرات إلى التحضير لعملية واسعة شبيهة بطوفان الأقصى.
ولم يحصر كاتس التهديد بملاحقة منفذي العمليات، بل تحدث عن اغتيال شخصيات قيادية، وإخلاء مدن وقرى، وتدمير البنى التحتية، وإبقاء جيش الاحتلال في المناطق التي يجري إخلاؤها، على غرار ما فعله في غزة ولبنان ومخيمات شمال الضفة. وهذا يعني أن الخطة الإسرائيلية لا تستهدف المقاومة وحدها، بل تضع وجود السلطة نفسه تحت المقصلة.

ورجّح مصدر ديبلوماسي غربي توسّع التصعيد «الإسرائيلي» في الأسابيع المقبلة مع اقتراب الانتخابات في «إسرائيل»، مشيراً لـ»البناء» إلى أنّ بنيامين نتنياهو يقوم بحشد كافة الأوراق العسكرية والأمنية والتفاوضية لصرفها في السوق الانتخابية، ولذلك صعّد في لبنان وغزة ويوجه تهديدات إلى إيران لتسخين كافة الجبهات بالتزامن مع إجراء الانتخابات لرفع التعبئة المجتمعية والتأثير على رأي الناخبين.
وكشف المصدر عن ضغوط أميركية مكثفة مورست على الحكومة الإسرائيلية لتقديم خطوات ما لإعادة إحياء مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وتحديد موعد جديد لجولة مفاوضات جديدة في روما نهاية الشهر الحالي، وترجم ذلك بإطلاق سراح محتجزين لبنانيين وسوريين ومشروع لانسحاب القوات «الإسرائيلية» من الخط الأصفر إلى الخط الرمادي لا يزال قيد البحث في المؤسسة الأمنية من دون منح الضوء الأخضر من المستوى السياسي.
وبحسب تقدير خبراء عسكريين وفي الشؤون العبرية فإنّ ما نشرته هيئة البث «الإسرائيلية» حول انسحاب القوات «الإسرائيلية» من المناطق داخل الخط الأصفر إلى خط رمادي على طول الحدود بعمق 2 إلى 4 كلم يندرج ضمن الأهداف السياسية للحكومة «الإسرائيلية» تجاه الأميركيين ضمن ترتيبات عسكرية ـ أمنية وتفاوضية أميركية ـ «إسرائيلية» لتمهيد الساحة الانتخابية أمام ترامب ونتنياهو لتحقيق فوز مشترك، إضافة إلى هدف آخر هو تقديم خطوات إيجابية ولو شكلية ووهمية لتبرير عودة الوفد التفاوضي اللبناني إلى طاولة المفاوضات، وأضاف الخبراء لـ»البناء» أنّ التسريب المتعمد للانسحاب إلى الخط الرمادي يحمل هدفاً انتخابياً هو طمأنة المستوطنين «الاسرائيليين» بأنّ الحرب ليست طويلة وستنتهي بتسوية مقبلة.
وكشفت أوساط دبلوماسية لـ»المركزية» أنّ مسؤولين «إسرائيليين» أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 أيلول الحالي، لافتة إلى أنّ الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، إذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح وفق ما تردّد نسبة لقربها الجغرافي، يومي 14 و15 الحالي، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.
وعشية انعقاد مؤتمر باريس التحضيري المقرّر عقده في 17 أيلول الحالي لدعم الجيش، بدأت التحضيرات المحلية والخارجية لإنجاحه وسط مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر الذي يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة. وبحسب المعلومات يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على أن يشارك فيه أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وصناديق ومؤسسات مالية.
وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ ما تقوم به «إسرائيل» من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كلّ الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككلّ. وشدّد على أنّ لبنان يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أنّ المطلوب من الجانب «الإسرائيلي» أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة إلى أنّ هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتمّ توقيعه برعاية أميركية.
وصعّد العدو الصهيوني من اعتداءاته منذ ليل الجمعة ـ السبت الماضيين مركزاً على مدينة النبطية والقرى المحيطة، حيث استُهدفت البلدات والقرى الجنوبية، مخلفة حصيلة مرتفعة من الشهداء والجرحى خلال الأيام الثلاثة الماضية، بينهم أطفال وسيدات ومسعفون، في ظلّ تواصل الغارات التي طالت منازل وسيارات ومنشآت وأحياء سكنية في ظلّ صمت مريب من السلطة اللبنانية التي اكتفت بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار.
وأظهرت حصيلة مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 27 شهيداً وإصابة 69 شخصاً بجروح، في حصيلة غير نهائية، فيما توزعت الخسائر البشرية على عدد من البلدات والمناط ق في الجنوب والبقاع الغربي.
وارتفعت حصيلة الشهداء في المنزل المستهدف في كفررمان إلى 11 شهيداً، بعد استشهاد ثلاثة من الجرحى، بينهم طفل وسيدتان. وباتت الحصيلة في المنزل المستهدف 11 شهيداً، بينهم طفلان وأربع سيدات، إضافة إلى 8 جرحى، بينهم 3 أطفال ومسعف في الهيئة الصحية.
وكانت الغارة التي استهدفت سيارة في البلدة نفسها قد أدت إلى استشهاد مسعف في كشافة الرسالة وإصابة اثنين من عناصر الرسالة بجروح.
في المواقف، أعرب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، عن أسفه الشديد لغياب أيّ موقف عربي أو دولي رادع للاعتداءات «الإسرائيلية» المتواصلة في جنوب لبنان، والتي تطال المؤسسات الصحية والرسمية والمدنيين بالقصف والنسف والتفجير، مؤكداً أنّ استمرار هذه الاعتداءات من دون حسيب أو رقيب، وآخرها مجزرة كفررمان، يفاقم المخاطر التي يتعرّض لها الجنوب وأهله. ورفض الحديث عن إقامة «منطقة رمادية» في جنوب لبنان كبديل للمنطقة الأمنية الصفراء، معتبراً أنّ ذلك، في حال تحققه، لا يعني سوى تكريس الاحتلال، فيما المطلوب هو الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي إلى مدنهم وبلداتهم وإعادة إعمارها.
وحذّر الخطيب في بيان من استمرار هذا الواقع، مطالباً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالدعوة العاجلة إلى حوار وطني بين المكونات اللبنانية للخروج برؤية جديدة للمستقبل، تعتمد خيارات بديلة لخيار التفاوض المباشر الذي لم يؤدِّ إلى نتيجة، في ظلّ غياب أيّ ورقة قوة تعزز الموقف اللبناني في هذه المفاوضات التي رفضها المجلس من الأساس.
بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان أنّ «ما يجري بالجنوب أمر كارثي على مستوى إدارة السلطة للبلد والسيادة والناس ومفهوم الدولة الوطني، بخاصة أنّ هذه الحرب حرب مصيرية على مستوى المنطقة ودولها وطبيعة خياراتها وما يلزم على وجودها السياسي والسيادي»، ورأى أنّ «السلطة الحالية تعتزل شعبها وجبهاتها وقضاياها السيادية بخلفية فريق يعمل وفق اللوائح الأميركية الانتهازية وبطريقة تتعارض مع صميم شرعية السلطة الوطنية ومواثيقها».
في غضون ذلك، علمت «البناء» أن إيطاليا رفضت مشروعاً أميركياً بإنشاء قوات إيطالية فقط، مطالبة بقوات أوروبية مشتركة، كما أبلغت الصين استعداد كتيبتها للبقاء في الجنوب وفق صيغة قانونية عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. فيما تبذل إيطاليا وفرنسا جهوداً مكثفة لتشكيل قوة أوروبية بصيغة أخرى ومهام جديدة، مع مرونة تبديها الولايات المتحدة حيال بقاء قوات دولية في الجنوب في سياق المساعي لتخفيض منسوب التصعيد على الحدود وتزخيم المسار التفاوضي للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد على الحدود.
وكشف مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة لـ»البناء» أن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي والمندوب اللبناني في مجلس الأمن الدولي أحمد عرفة أسقطا مساعي صينية وأوروبية لإسقاط مشروع القرار رقم 2790 الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية ويقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026. وأضافت الجهات أن المندوب الصيني في مجلس الأمن عرضَ العام الماضي على رجّي وعرفة تقديم طلب باسم الدولة اللبنانية برفض القرار الأميركي والإصرار على إبقاء اليونيفيل في لبنان، على أن تستخِدم بكين الفيتو ضدّ المشروع الأميركي، لكنهما رفضا ذلك بتوجيهات أميركية ومرّ المشروع الأميركي من دون اعتراض.
إلى ذلك، تتسِع رقعة التصدّع بين أركان السلطة وسط خلافات بالجملة، فقد ظهر الخلاف بين معراب وبعبدا والسراي الحكومي إلى العلن بعد محاولات لإبقائه بعيداً عن الأضواء وبعد وقت قصير من وصول أصداء انتقادات جعجع للسلطة على خلفية استبعادها وزير الخارجية يوسف رجي عن الزيارات الرئاسية للخارج، وتوقفت أوساط سياسية عند إيفاد رئيس الجمهورية وزير الدفاع ميشال منسى لتمثيله في مؤتمر دول عدم الانحياز الذي عُقِد في العاصمة الصربية بلغراد، بدلاً من وزير الخارجية جو رجّي، ما يعكس قراراً من الرئاسة الأولى باستبعاد رجي عن الوفد الدبلوماسي الذي يمثل لبنان بالمؤتمرات والمفاوضات الدولية. ما يعكس أيضاً حجم الخلاف والتباعد بين عون ووزير الخارجية.
وسارع رئيس الحكومة نواف سلام للردّ على جعجع مذكراً إياه بأنّ مجلس الوزراء هو من يضع توجهات السياسة الخارجية للدولة اللبنانية وأن تلك السياسة ليست سياسة شخص أو وزارة بمعزل عن الحكومة. وقال سلام في بيان إنّ السياسة الخارجية للدولة اللبنانية يضعها مجلس الوزراء، وإنّ الدستور ينص على أنّ مجلس الوزراء يضع السياسة العامة للحكومة في جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية، فيما يتولى كلّ وزير إدارة شؤون وزارته وتطبيق هذه السياسة ضمن صلاحياته. وأشار إلى أن تشكيل الوفود الرسمية ومشاركة الوزراء في الزيارات الخارجية يحددان وفق طبيعة كل زيارة وجدول أعمالها ومتطلباتها.
وبموازاة خلاف معراب ـ بعبدا ـ السرايا، يبرز خلاف صامت بين عون وسلام، إذ يتحدث مصدر سياسي لـ»البناء» عن أزمة حقيقية تواجه السلطة اللبنانية في تحديد موقع لبنان بين خيارين إقليميين، تُرجِمَت بالخلاف الصامت بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فبينما زار الثاني تركيا لتثبيت العلاقات والمصالح اللبنانية ـ التركية والتنسيق في ملفات حيوية والنفوذ التركي في البحر المتوسط، سارعَ الأول بعد فترة وجيزة لزيارة اليونان، ما يعكُس صراع مسارين إقليميين متضاربين ومتصارعين على الساحة اللبنانية في السياسة والأمن والطاقة، الأول المحور التركي ـ السوري يريد ضمّ لبنان إليه، والثاني يوناني ـ قبرصي ـ «إسرائيلي» بدعم أميركي يريد إلحاق لبنان بخطوط وممرات الغاز والنفط من المتوسط إلى أوروبا توّج بتوقيع رئيس الجمهورية اتفاقية بين لبنان وقبرص تجيز مرور خط الغاز والنفط من المياه الإقليمية اللبنانية، أثارت الاتفاقية غضب تركيا.
على صعيد آخر، وافق مجلس الوزراء الأردني، على الاتفاقيات اللازمة لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر البنية التحتية الأردنية ومن خلال سورية، في خطوة تستهدف دعم إنتاج الكهرباء في لبنان وتعزيز موقع الأردن مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة. وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية ـ بترا، سيجري تزويد لبنان بالغاز من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة، بالتعاون مع الجانب السوري، ضمن قرارات أقرّها مجلس الوزراء خلال جلسته الأحد الماضي.
وعلى خط ملف انفجار مرفأ بيروت، كتب وزير العدل عادل نصار على منصة «إكس»: «في قضية انفجار مرفأ بيروت، ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيداً لاستكمال المسار وصولاً إلى القرار الظني». وأضاف: «نتوقع إنجاز هذه المرحلة خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره، في خطوة أساسية على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة في واحدة من أكثر القضايا إيلاماً للبنانيين».

 

 

"الانباء":

يعيش لبنان عموماً ومنطقة الجنوب خصوصاَ وضعاً مشوباً بالخطر الكبير والتساؤلات المصيرية المرافقة وفقاً لمصدر خاص لجريدة "الأنباء الالكترونية"، اعتبر أن الاعلان عن سقوط تلال علي الطاهر لم يعد الهدف الاستراتيجي الوحيد لاسرائيل الذي تمكّنت من تحقيقه، فهي ستستمر في قضم المناطق الجنوبية حتى الوصول إلى ما تسميه "النزع النهائي" لسلاح "حزب الله" في لبنان بأكمله، مضيفاً أن العدو الاسرائيلي أعلن بنفسه مراراً أنه سيبقى في لبنان لفترة طويلة.

ميدانياً، لم يتوقف العدو الصهيوني عن ارتكاب المجازر التي تعتبر وفقاً لقانون الانسان الدولي جرائم حرب وإبادة، وقد شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على هذا التوصيف، متسائلاً في السياق عما إذا كانت إسرائيل ترغب في سلام أم حرب، وهو تساؤل يقع في خانة عدم اليقين من جدوى الاستمرار في المفاوضات التي لا يزال موعدها المقبل في روما غير محدد، وتحيط شكوك كثيرة حول احتمال انعقادها في وقت قريب.

داخلياً، استقطبت الاهتمام الزيارة التي يقوم بها وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الذي زار رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، وتناول البحث قوانين الاصلاح التي أنجزها لبنان وفي مقدمها قانون إلغاء عقوبة الاعدام، إلى جانب المساعي اللبنانية التي تتعلق بتأليف قوة دولية تكون بديلاً عن قوة "اليونيفيل" التي تنتهي مهمتها بنهاية العام الحالي.

كما برزت الزيارة التي قام بها شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى إلى كليمنصو، حيث اجتمع إلى الرئيس وليد جنبلاط ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط.

القوة البديلة عن "اليونيفيل"

يسعى لبنان حالياً، بالتنسيق مع شركاء أوروبيين، إلى إيجاد قوة دولية بديلة عن قوات "اليونيفيل" مع اقتراب انتهاء تفويضها في نهاية كانون الأول 2026، وتُطرح فكرة تشكيل قوة أوروبية متعددة الجنسيات بتفويض من الاتحاد الأوروبي، بدعم فرنسي، إيطالي وألماني، لتفادي أي فراغ أمني في الجنوب، غير أن نجاح هذا المسعى مرتبط بمدى قبوله دولياً وإقليمياً، وبإيجاد صيغة شرعية واضحة توازي تفويض الأمم المتحدة لـ"اليونيفيل".

ويعتمد لبنان بصورة رئيسة في هذا المسعى على فرنسا ورئيسها ايمانويل ماكرون، غير أن الرفض الأساس يأتي من إسرائيل والولايات المتحدة اللتين ترفضان أي دور أوروبي وفرنسي تحديداً في لبنان، وهذا ما يعرقل الخطة التي تطرحها فرنسا وتحظى خصوصاً بقبول إيطالي وألماني إلى دعم من الاتحاد الأوروبي.

ويجد لبنان نفسه أمام هذا الوضع كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، إذ إن الاحتلال الاسرائيلي والحديث عن البقاء في لبنان لفترة طويلة يعقد من مهمة لبنان الذي يسعى إلى إيجاد شكل من أشكال التواجد الدولي في جنوب لبنان يكون "ضامناً إلى حد ما" عدم استمرار إسرائيل في انتهاكاتها للقرارات الدولية بدءاً من اتفاقية الهدنة وصولاً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701 التي تحدثت جميعها عن الحدود الدولية للبنان وعن انسحاب إٍسرايل إلى ما بعد هذه الحدود.

الاعتداءات الاسرائيلية

استمر العدو الاسرائيلي في ارتكاب المجازر والتفجيرات على قدم وساق، ووفقاً لمركز عمليات طوارئ الصحة بلغت الحصيلة غير النهائية للاعتداءات في الأيام الثلاثة الماضية، 27 شهيداً و69 جريحاً من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون، في غارات على كفررمان والنبطية التي شهت نزوحاً كثيفاً حتى باتت البلدة غير مسكونة نتيجة استفحال العدو في استهدافها.

واستناداً الى مصدر خاص بجريدة "الأنباء"، فإن خطة العدو الاسرائيلي باتت واضحة، وهو استعاد نغمة الانذارات بالاخلاء واستهداف البنى التحتية والمستشفيات على غرار تدمير مستشفى غندور بالكامل، وهذا الأمر يشي بأن العدو عازم على نقل نموذج مدينة بنت جبيل التي دمرها بالكامل إلى مدينة النبطية التي سيصيبها الدمار نفسه.

ويضيف المصدر أن السؤال الذي بات مطروحاً اليوم هو هل ستتوقف إسرائيل عند حدود تلال علي الطاهر التي وفقاً لمزاعم العدو يستعد لتفجير أنفاقها ويقوم بالتحضيرات اللازمة لذلك، أم أنه يخطط لمسار احتلالي أوسع؟ علماً أن حديث الاعلام العبري اليوم يدور حول احتمال تنفيذ إسرائيل انسحاباً إلى ما تسميه "الخط الرمادي" الذي يمتد الى عمق يتراوح بين كليومترين وأربعة كيلومترات داخل لبنان.

عون

ومن الواضح أن الاعتداءات الاسرائيلية شكّلت ضغطاً كبيراً على رئيس الجمهورية الذي قال خلال استقباله وزير العدل الفرنسي إن "ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات متتالية وقتل أبرياء وأطفال ونساء وتدمير وحرق منازل وجرف ممتلكات، جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة وهي تستهدف مسار اتفاق الاطار وتقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل".

وأكد عون أن "لبنان مع التجديد للقوة الدولية في الجنوب ونسعى مع الرئيس ايمانويل ماكرون من أجل تسهيل التجديد"، مرحباً بـ "المبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ بعد انسحاب اليونيفيل".

وقال: "زيارتي الأسبوع المقبل إلى باريس للمشاركة إلى جانب الرئيس ماكرون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبحث موضوع القوة الدولية في الجنوب".

ابي المنى يزور جنبلاط

استقبل الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في كليمنصو، بحضور أعضاء "اللقاء الديمقراطي" النواب مروان حمادة، وائل أبو فاعور، هادي أبو الحسن وفيصل الصايغ، وجرى البحث في آخر المستجدات وعرض للأوضاع العامة.

بعد اللقاء، وصف شيخ العقل الحديث مع وليد جنبلاط بأنه "دائماً مفيد وبنّاء"، مشيراً إلى أن "الهمّ واحد، وهو همّ وطني وداخلي".

وأكد أبي المنى أن "توجيهات وليد جنبلاط دائماً مقبولة"، في تأكيد على استمرار التنسيق والتعاون في الملفات الوطنية والداخلية.

 

 

 

"النهار": لم تعد المخاوف من اتّساع عاصفة التصعيد المتواصلة منذ أربعة أيام في الجنوب مسألة تقديرات مرتكزة إلى تداعيات السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، بل تجاوزت ذلك إلى وقائع مثيرة للقلق الشديد، بعدما ارتسمت معالم الخوف الكبير من أن تكون منطقة النبطية برمتها بدأت تواجه مصيراً مماثلاً لـ"علي الطاهر". هذه الوقائع أحدثتها "حرب مصغّرة" تدور رحاها منذ اليوم التالي لإعلان السيطرة العملياتية الإسرائيلية على علي الطاهر على مسرح النبطية مدينة وقضاء وبلدات، وسط مواجهات بين الإسرائيليين و"حزب الله" وردود بالغة العنف للإسرائيليين تأخذ بجريرتها الكثير من الضحايا والجرحى المدنيين. وإذ يتّسع الغموض أمام كلام يكثر عن "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية حتى حدود ما سمي "منطقة رمادية" لا يتجاوز عمقها الأربعة كيلومترات من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فإن التصعيد العنيف المعاكس لهذا الاتجاه أثار المخاوف من أن تكون الموجات النارية تمهيداً لمشهد أمني عسكري وميداني مختلف عن المراحل السابقة، قد تكون إسرائيل في صدد إتمامه بعد "مسح تدميري" واسع لمناطق انتشار "حزب الله". وهو الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات قلقة على المسار التفاوضي، خصوصاً بعدما كرّر لبنان الرسمي بلسان رئيس الجمهورية جوزف عون تحذيره من أن التصعيد الدموي الحاصل هو استهداف إسرائيلي للاتفاق الإطار والمسار التفاوضي.

التطورات الميدانية والمفاوضات

وإلى أن يعلن الموعد الحاسم للجولة الثامنة التفاوضية، نقلت أمس "وكالة الانباء المركزية" عن أوساط ديبلوماسية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، إذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح وفق ما تردّد نسبة لقربها من لبنان وإسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وبحسب هذه المعلومات سيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين. وتشيرالأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل ساهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.

ولكن الوضع الميداني ظل متفجراً ووقعت مجزرة دموية إضافية في بلدة كفررمان، سقط فيها 9 ضحايا و5 جرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود للمواطن داني فرحات في محيط مستديرة "الشيوعية" في بلدة كفررمان، ودمره. وهرعت إلى المكان فرق الاسعاف من كل الجمعيات الصحية، وعملت على سحب 9 ضحايا بينهم رضيعان، بالإضافة الى 5 جرحى. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على سيارة مدنية في كفررمان، ما أدى إلى مقتل المسعفين في كشافة "الرسالة" الإسلامية علي شحرور وهادي فرحات كانا على متنها. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة "حصيلة غير نهائية" في الأيام الثلاثة الماضية، والتي أدت إلى 27 شهيداً و69 جريحاً من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون. وتزامناً، شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على: النبطية الفوقا وعربصاليم دمّرت منزل المواطن موسى شرارة. كما نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، ومشّطت مروحية إسرائيلية من نوع "أباتشي" أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحاً، أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيها براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار وكرّرت التفجيرات بعد الظهر، واستهدفت غارة بعد الظهر دراجة نارية على طريق سجد الريحان وأدت إلى مقتل سائقها. وكان الجيش الإسرائيلي وجّه ليلاً إنذاراً لإخلاء مبنى في بلدة دير الزهراني، دمّرته الطائرات الحربية الإسرائيلية بعد نحو 22 دقيقة. وعلى أثر الإنذار، سُجِلت حركة نزوح كثيفة من قرى قضاء النبطية ومحيطها.

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: "أطلق عناصر من حزب الله الليلة الماضية مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. فور ذلك، ورداً على إطلاق المسيّرتين، هاجمنا عدداً من البنى التحتية التابعة لحزب الله في عدة مناطق في جنوب لبنان، من بينها مستودع لوسائل قتالية. بالإضافة إلى ذلك، هاجمنا عدداً من العناصر الذين رُصدوا وهم ينقلون وسائل قتالية في منطقة كفررمان، بهدف إزالة التهديد عن قواتنا".

وبعد ظهر أمس كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: "مقاتلو جيش الدفاع قضوا على مخرب في اشتباك وجهاً لوجه في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور): جيش الدفاع هاجم رداً على ذلك"

أضافت: "في وقت سابق (الاثنين)، وخلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، أطلق مخرب من تنظيم حزب الله الإرهابي كان داخل مبنى النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه. خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من جيش الدفاع بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى".

الموقف اللبناني

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون "أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل". وشدّد على أن "لبنان يصر على مواصلة المسار الديبلوماسي"، مشيراً إلى "أن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية".

من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن "لبنان يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته ووحدة أراضيه واحتلال مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية"، لافتاً إلى أنّ "لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتيّة حصرا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدوليّة". وشدّد رجي على "تمسّك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701". وأشار إلى أن "لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي". وذكّر رجي بما أقدم عليه "حزب الله خلال السنتين الماضيتين، في جرّ لبنان إلى أتون حربين متتاليتين، رغم تحذيره مراراً وتكراراً من مخاطر العبث بأمن لبنان وجرّه إلى مثل هذه الحروب المدمرة".

 

 

 

"الأخبار": في وقتٍ تمضي فيه إدارة دونالد ترامب قُدُماً في تشديد الحصار الاقتصادي والمالي على إيران، مهدِّدةً الدول التي توفر للأخيرة أيّ «نوع من شريان الحياة» بالتعرّض لـ«عواقب اقتصادية هائلة»، يبدو مفتاح النجاح في هذه المواجهة، متعلقاً بمدى استجابة بكين للضغوط، خصوصاً أن صادرات النفط الإيراني إلى المصافي الصينية تشكّل -بحسب بيانات عام 2025- أكثر من 80% من حجم صادرات طهران قاطبةً. تُظهر البيانات المتداولة لمؤسّسات تتبّع ناقلات النفط، أن كمّيات من النفط الخام الإيراني لا تزال تتدفّق إلى الصين، وأن بعض هذه الكمّيات تُسجل في السجلات التجارية على أنها آتية من دول من مثل ماليزيا وإندونيسيا، علماً أن «هيئة الجمارك الصينية» توقفت، منذ عام 2022، عن الإبلاغ عن الواردات المباشرة من النفط الخام الإيراني. وبحسب تلك البيانات نفسها، فإن واردات الصين انخفضت من نحو 1.6 مليون برميل يومياً في شباط من العام الجاري، أي قبل اندلاع الحرب، إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في تموز الماضي، قبل أن تتراجع في آب -إثر إعادة فرض الحصار البحري على إيران- إلى نحو 530 ألف برميل يومياً.

إزاء ذلك، يُطرح السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع تصفير تلك الصادرات فعلاً، أم أن الصين ستنجح مجدّداً في الالتفاف على العقوبات الأميركية -كما فعلت سابقاً عبر مواصلة شراء النفط الخام الإيراني عبر «أسطول الظلّ» وتسوية المدفوعات باليوان، بالتوازي مع تفعيل «قانون الحجب» الصيني الذي أتاح للشركات الصينية عدم الامتثال للعقوبات الأميركية-؟ يروّج ترامب ووزير خزانته، سكوت بيسنت، لكون الحزمة الجديدة، التي تستهدف قطاعات الطيران، والشحن البحري، والبنوك، والذهب، والتكنولوجيا، والعملات المشفّرة، ستكون أقرب إلى «إنزال نورماندي»، ستُقطع بنتيجته أيّ دولة ثالثة عن النظام المالي العالمي القائم على الدولار، إذا ما تجرّأت على مساعدة إيران. لكن الواقع يقول إن هذا المشروع ليس أكثر من تدوير لسياسات مجرَّبة أثبتت عجزها عن كسْر إرادة الصمود الإيرانية، فضلاً عن محدودية فعاليتها في ظلّ تنامي إمكانات الأطراف المناهضة لواشنطن. والواقع أن النواة الصلبة لهكذا خطّة تكمن أساساً في قدرة الولايات المتحدة -أو جُرأتها- على المساس بـ«الفيل القابع في الغرفة»، أي البنوك والمؤسّسات المالية الصينية الكبرى، وهو ما يؤكده معظم الخبراء، ومن بينهم ريتشاد نيفيو، خبير العقوبات السابق وأحد أبرز مهندسي سياسة الحصار ضدّ إيران، الذي يرى أنها «ليست نقطة الضغط الحقيقية بالضرورة البنوك الصغيرة التي تعالج مدفوعات إيران مباشرة، بل المؤسّسات المالية الصينية التي تتعامل مع تلك البنوك، ولديها، في الوقت نفسه، مصالح كبيرة في النظام المالي الأميركي والعالمي».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية كشفت، في 24 آب الماضي، عن قائمة أولية ضمّت نحو 60 كياناً، بينها عشرات الشركات الصينية والهونغ كونغية، وشركات وساطة، وشبكات لوجستية، وكيانات متّهَمة بمساعدة إيران. لكن بينست لم يوضح أيّ دول أو مؤسسات مالية كبرى قد تُستهدف في المرحلة المقبلة، ولم يقدّم جدولاً زمنياً محدّداً لفرض مزيد من العقوبات. وعندما سُئل عن البنوك الصينية، قال: «نريد أن نوضح اليوم أنه لا يمكن لأيّ أحد أن يكون خارج نطاق وصول العقوبات الأميركية». المفارقة، أنه لم يُدرج على قائمة العقوبات، حتى الآن، أيّ بنك صيني كبير، وهو ما يدلّ على تردّد أميركي حيال تلك الخطوة، ولا سيما مع القمّة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني، شي جين بينغ، في 24 أيلول الجاري، وفق ما أعلنته واشنطن. والأكيد أن الإدارة الأميركية، التي تتفاخر بإدراج عشرات الكيانات والشركات الطرفية والمصنوعة على القوائم السوداء أسبوعياً، تدرك أن تجاوز هذا الخطّ الحرِج، أي استهداف القطاع المصرفي الصيني الأساسي، يهدّد بتفجير «حرب» مالية شاملة مع بكين، ستؤثّر بصورة فورية في العلاقات الاقتصادية والتجارية الأوسع بين الطرفَين، وستمتدّ آثارها لتشمل القيود التكنولوجية، والرسوم الجمركية، وسلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة، وصولاً إلى ملفّ تايوان، علماً أنه سبق للصين أن أظهرت قدرتها على استخدام المعادن الحيوية وغيرها من الأدوات الاقتصادية ضدّ الضغوط الأميركية.

وعليه، يبدو التهديد الأميركي محاولةً لردع الصين وتغيير سلوكها، أكثر منه مؤشّراً على نيّة عقاب فعلي، علماً أن وزارة الخزانة الأميركية كانت فرضت، عام 2012، عقوبات على «بنك كونلون»، بسبب تقديمه «خدمات مالية إلى مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، ومنعته عملياً من الوصول المباشر إلى النظام المالي الأميركي. وفيما حاول بيسنت، خلال اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين» (G20) في ولاية كارولاينا الشمالية، الأسبوع الماضي، إشاعة أجواء من التوافق بين واشنطن وبكين، بالادّعاء أن نقاط الاتفاق مع الأخيرة بشأن الملف الإيراني تفوق نقاط الخلاف، لم تتأخر الوقائع في معاكسة تلك الصورة «الوردية»؛ إذ أدّى الرفض الصيني للإجراءات الأميركية الأحادية إلى تعطيل إصدار بيان مشترك للاجتماع. وبدلاً من ذلك، سارعت الخارجية الصينية إلى التحذير من محاولات فرض «الولاية القضائية الطويلة الذراع»، مشددةً على وجوب احترام «الشواغل المعقولة لجميع الأطراف».

من جهتها، كتبت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الرسمية، في افتتاحية حادّة، أن ما يسمّى «الإنزال الاقتصادي» هو محاولة «يائسة» من جانب الولايات المتحدة للخروج من مستنقع الحرب في الشرق الأوسط. وأضافت الافتتاحية أن «الصين تعارض دائماً التنمّر الأحادي والولاية القضائية الطويلة الذراع، ليس لأن الصين أكبر شريك تجاري لإيران، بل لأن قبول هذا المنطق الأميركي يعني أن التجارة الدولية لم تعُد تبادلاً طبيعياً بين الدول، بل أصبحت قواعد ترسمها أميركا وحدها». وإذ تساءلت الصحيفة: «إذا كان بإمكان أميركا اليوم إجبار الصين على قطع علاقاتها مع إيران، فهل يمكنها غداً قطع علاقات أيّ دولة أخرى مع العالم؟»، فهي اعتبرت أنه «ليست فقط الصين لن ترافق أميركا في المهازل، بل إن المجتمع الدولي أيضاً لن يقف إلى جانب أميركا».

هكذا، يبدو جليّاً أن بكين تقرأ حدود القدرة الأميركية بواقعية، فيما لا يَظهر أن لديها أيّ دافع للتطوّع لإنقاذ ترامب من مأزقه في الشرق الأوسط، ناهيك عن التخلّي عن براميل النفط مخفّضة الأسعار، والتعاون الاقتصادي المشترك مع دول المنطقة. وفي هذا السياق، يقول المحلل بيتر هاريل من «جامعة جورجتاون»، في حديثه إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، إن ترامب واجه في وقت سابق «خيارَين؛ إمّا الضغط حقاً على الصين، لكنه لا يريد ذلك بسبب أجندته الاقتصادية مع شي جين بينغ، أو فرض حصار بحري على الناقلات الإيرانية، وهو ما بدا أسهل من دعوة الصين إلى التوقّف عن التجارة مع إيران تحت طائلة معاقبة شركاتها الكبرى»؛ غير أن هذَين الخيارَين لم يجديا نفعاً حتى الآن. أمّا إيريكا داونز، كبيرة الباحثين في مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، فتقول في مقابلة مع «صوت أميركا»، إن «احتمال فرض الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على بنوك صينية حكومية كبرى، مثل البنك الصناعي والتجاري الصيني، منخفض للغاية»، مشيرةً إلى أن هذه البنوك الكبرى ابتعدت منذ وقت طويل عن التعاملات المباشرة المرتبطة بالنفط الإيراني، وذلك بسبب خشيتها من مخاطر العقوبات الأميركية.

لكن في حال تتبّعت وزارة الخزانة الأميركية سلسلة من المعاملات، واكتشفت وجود صلة بين بنك صيني كبير والمعاملات ذات الصلة، فمن المرجّح، بحسب داونز، «أن تتردّد في اتخاذ إجراء، لسببَين؛ أحدهما هو التأثير في العلاقات الأميركية - الصينية، والآخر هو التأثير المحتمل في استقرار النظام المالي العالمي». وتتطابق رؤية داونز مع ما يذهب إليه نيفيو أيضاً؛ إذ يبيّن أن الولايات المتحدة تمتلك، في بعض الحالات «الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ إجراءات ضدّ المؤسسات المالية الصينية»، لكنّها «لا تزال تتمتّع بسلطة تقديرية على مستوى السياسة، ويمكنها أن تقرّر عدم اتخاذ إجراء إذا كان من شأن العقوبات أن تضرّ بالمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها». يضاف إلى ما تَقدّم، أن واشنطن تريد أن تتمكّن بكين من «مواصلة استخدام الدولار في ممارسة الأعمال التجارية»؛ ولذلك، فإن الإفراط في استخدام السلاح المالي «قد يجلب مخاطر للولايات المتحدة نفسها».

وفي تحليل نشره «مركز الدراسات الأميركية» في «جامعة فودان»، يكتب الباحث سون تشنغهاو، من جهته، أنه إذا اقتصرت العقوبات على شركات ووسطاء منفردين، فقد يظلّ الطرفان «قادرَين على احتواء الخلافات ضمن نطاق معيّن»، مستبعداً أن «تجازف» أميركا بفرض عقوبات واسعة النطاق على الصين. أمّا الباحث البارز، لياو مينغ هوي، فيرى أن الاختبار الحقيقي للتهديدات الأميركية يكمن في ثلاثة عناصر: أولاً، «جرأة» واشنطن في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل المؤسّسات المالية الصينية الكبرى، خصوصاً إذا ما استمرّت بكين في استيعاب النفط الإيراني؛ ثانياً، «المدى الذي ستتعاون فيه أوروبا ودول الخليج وآسيا»؛ وثالثاً، أسعار النفط نفسها؛ فـ«كلّما كان الحصار أكثر نجاحاً، زادت علاوة المخاطر في أسعار الطاقة، ممّا سيضرب الاقتصاد الأميركي نفسه مع اقتراب الانتخابات النصفية». ويخلص الباحث إلى أنه إذا فشلت واشنطن في اجتياز أيّ من هذه البوابات الثلاث، فإن تهديداتها «تتحوّل إلى خطاب سياسي فارغ».

في المجمل، تُجمع تحليلات الخبراء الصينيين على أن الصين ستواصل التمسّك بموقفها الرافض للعقوبات، مع تبنّي نهج مواصلة شراء النفط الإيراني عبر قنوات غير رسمية، وتجنّب تعريض البنوك الكبرى لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. لكن فعالية هذه الاستراتيجية تواجه اليوم اختباراً حقيقياً، متمثّلاً في أن الحصار البحري حدّ بالفعل من حركة الناقلات الإيرانية - من دون أن يعطّلها بصورة تامّة -، ممّا يجعل آليات الالتفاف التقليدية أقلّ فاعلية. وفي المقابل، فإن «نجاعة» الحصار ستزيد من علاوة المخاطر في أسعار الطاقة، وهو ما سيؤثّر على الاقتصاد الأميركي نفسه، وينبئ بأن الاستمرار في سياسة الخنق قد لا يكون خياراً مستديماً.

وعلى أيّ حال، يبقى السؤال المطروح: هل ستكتفي واشنطن بالحصار البحري والعقوبات على الكيانات الصغيرة، أم ستجرؤ على تجاوز «الخط الأحمر» باستهداف البنوك الصينية الكبرى؟ وإذا فعلت ذلك، فهل ستكون مستعدة لدفع ثمن المواجهة المباشرة؟ ربّما تحمل قمة 24 أيلول إجابات على تلك الأسئلة، على أن الأكيد أن أيّ تراجع أميركي في الملف الإيراني لن يكون إلا دفعة أولى في فاتورة حساب استراتيجي باهظة الثمن، ستسدّدها واشنطن من نفوذها العالمي.

 

 

 

"اللواء": تتقدَّم وقائع الميداني الجنوبي، شمال الليطاني، وهذه المرة من قضاء النبطية، ومن مدينة النبطية نفسها، التي وضعت على الطاولة لتلحق بمدينة بنت جبيل وسط سيل من الشهداء والجرحى، وسط تصريحات إسرائيلية تجمع بين النفاق والكذب، والمزاعم والتحريض، والعزف على «نغم ناتئ» عن التزام وقف اطلاق النار..

وطغى مشهد المجازر الاسرائيلية المتتالية خلال اربعة ايام من ليل الجمعة حتى الأمس والتي حصدت 27 شهيداً و69 جريحاً، على المشهد العام في البلاد في ظل غياب اي رد فعل من الراعي الاميركي للمفاوضات، وكأنه يغطي العدوان على المدنيين بحجة مزاعم الاحتلال عن خرق حزب الله لإتفاق الاطار بينما هو المحتل والمعتدي.

وكانت الصدمة أمس ما قاله نائب رئيس الحكومة الاسبق الياس المر بعد لقاء الرئيس جوزاف عون: ان هناك انتخابات في إسرائيل الشهر المقبل، وبعدها تأتي الانتخابات في اميركا،

وبعد عيد الميلاد ورأس السنة سيبدأ مسار التفاوض وتنفيذ ما يتم التحضير له اليوم، وما سيتحقق في ملف الجنوب، والانسحاب الإسرائيلي، وملف الغاز والنفط، وملف اعادة الاعمار، وكل ذلك رحّل الى ما بعد رأس السنة نتيجة الانتخابات. لذلك من الضروري ان نبقى على طاولة التفاوض كي لا يكون  لبنان، عندما يأتي الحل الكبير في المنطقة، جالسا لا سمح الله تحت الطاولة. 

وفي معلومات من الكيان الاسرائيلي ان قوات الاحتلال تستعد لإحتلال مدينة النبطية ومنطقتها بعد انتهاء السيطرة على تلال علي الطاهر بالكامل وتفجيرها، وذلك بحجة استمرار خروقات حزب الله لإتفاق وقف اطلاق النار في هذه المنطقة، على ان يتم التركيز لاحقا على المفاوضات للتوصل الى اتفاق سلام تحت النار الاسرائيلية وعدم الانسحاب قبل تحقيق السلام، فيما لم يظهر اي جديد حول ما ذكره الاعلام العبري وجيش الاحتلال عن اعادة انتشار وسحب قوات من الجنوب الى خط جديد هو الخط الرمادي بعد موافقة المستوى السياسي، وتبين ان كل هذا الكلام هوبلا طائل ويدل على مزيد من المراوغة الاسرائيلية. 

لكن نُقل عن دبلوماسيين متابعين: أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أنه يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، او في الاردن على الارجح وفق ما تردد نسبة لقربها من لبنان واسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وسيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح السفير الاميركي ميشال عيسى، بحسب الاوساط، في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين من عناصر حزب الله.وتأتي هذه الخطوة، في مقابل المبادرة اللبنانية بتزويد إسرائيل معلومات عن نحو 80 يهودياً في لبنان، إضافة إلى معلومات عن رفات أحد العسكريين. وتشير الأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل أسهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.

بالتوازي، تسارعت التحضيرات لإنعقاد مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية في باريس يوم 17 ايلول، وسط مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر الذي يترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أن يشارك فيه أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وصناديق ومؤسسات مالية.

وقد ابلغ الرئيس عون امس وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين زيارتي ستكون الأسبوع المقبل إلى باريس للمشاركة إلى جانب الرئيس ماكرون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، وبحث موضوع القوة الدولية في الجنوب».

واكد عون للوزير: أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الاطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل. وشدد على ان لبنان يصرُّ على مواصلة المسار الدبلوماسي، مشيراً الى ان المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة الى ان هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية.

واكد ان قتل الابرياء واستهداف المدنيين والعائلات والاطفال والنساء  وتدمير القرى والمدن وقصف مؤسسات الدولة والصليب الاحمر والدفاع المدني وحرق المنازل وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي.

وكرَّر رئيس الجمهورية ان لبنان مع التجديد للقوات الدولية في الجنوب،  ويرحب بالمبادرة الفرنسية والايطالية لتشكيل قوة اوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب «اليونيفيل».

وزار الوزير الفرنسي ايضا الرئيس نبيه بري، والرئيس نواف سلام، وتم البحث في العلاقات اللبنانية - الفرنسية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالين القضائي والعدلي، ودعم مسار الإصلاحات القضائية وتعزيز استقلالية القضاء، لا سيما في ضوء التعاون القائم بين وزارتي العدل في البلدين.

كما تناول البحث التطورات في الجنوب، في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير، والمساعي المبذولة على الصعيد الديبلوماسي، بما يفضي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وعودة الاستقرار إلى الجنوب.وكذلك، تم التداول في مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل»، وأهمية تفادي أي فراغ ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وقد تُعقد المفاوضات على المستوى السياسي في روما او الاردن، فيما يجتمع الوفد العسكري في الولايات المتحدة الاميركية في مقر القيادة المركزية الاميركية (سنتكوم).

ولليوم الثاني على التوالي، يدين الرئيس جوزاف عون الاعتداءات الاسرائيلية، مؤكداً ان ما تقوم به اسرائيل يشكل جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة، وتقوِّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل، مؤكداً ان لبنان مع التجديد للقوات الدولية، ومرحباً بالمبادرة الفرنسية والايطالية لتشكيل قوة اوروبية تملأ الفراغ بعد انسحاب اليونيفيل.

برِّي إلى أنقرة وإسلام آباد

وفي تطور سياسي جديد بالغ الاهمية، تسلَّم الرئيس بري من سفير تركيا لدى لبنان مراد لوتيم دعوة رسمية من نظيره رئيس الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا الدكتور نعمان كورتولموش لزيارة تركيا.

وتلقّى بري ايضاً دعوة من نظيره الباكستاني سردار اياز صادق لزيارة باكستان.

أولى جلسات الموازنة اليوم

حكومياً، يعقد مجلس الوزراء عند الثالثة من بعد ظهر اليوم جلسة يستمع خلالها من وزير المال ياسين جابر مشروع موازنة العام 2027، من الفذلكة الى الارقام، وربط كل ذلك بمشروع اعادة هيكلة المصارف، والبحث الجدي بعودة الودائع الى اصحابها، مع استبعاد قاطع لمسألة ادخال اية زيادات على الرواتب..

وعشية الجلسة، حذَّر تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين من التوجُّه نحو التصعيد على الارض، احتجاجاً على انعدام اي تحسين فعلي للرواتب ومعاشات التقاعد في مشروع عام 2027.

ووصف التجمع ذلك بأنه انكار لوعد الحكومة وقرارها بتحسين الرواتب والاجور 30 ضعفاً اعتباراً من مطلع العام 2027.

الأردن يوافق على تزويد لبنان بالغاز

كهربائياً، وفي خطوة تساعد في معالجة ازمة الكهرباء، وافق مجلس الوزراء الاردني على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الباخرة العائمة في ميناء العقبة، وبالتعاون مع سوريا، وذلك في اطار مساعدة لبنان لتوفير مصادر الطاقة اللازمة لانتاج الكهرباء.

القرار الظني الشهر المقبل

قضائياً، حسب وزير العدل عادل نصار، ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته في ملف انفجار مرفأ بيروت واحال الملف الى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيداً لاستكمال المسار وصولاً الى القرار الظني.

وتوقع انجاز هذه المرحلة اي صدور القرار الظني خلال تشرين الاول المقبل، وربما الى آخره.

وليلاً زار وزير العدل الفرنسي عين التينة على رأس وفد قضائي.

27 شهيداً و69 جريحاً

ميدانياً، لليوم الثالث على التوالي تتواصل الاعتداءات الاسرائيلية حيث ادت في حصيلة اولية الى سقوط 27 شهيداً بينهم سيدات ومسعفون واطفال، و69 جريحاً.

فبعد نهارٍ متوتر ومشتعل شهدته مدينة النبطية ومحيطها، وإرتكبت قوات العدو مجزرة دموية جديدة فجر امس، في بلدة كفررمان، سقط فيها 11 شهيداً و8 جرحى بينهم اطفال ورضّع ونساء من عائلة واحدة، بعدما شنّ الطيران الحربي المعادي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود للمواطن داني فرحات في محيط مستديرة «الشيوعية» في بلدة كفررمان ودمره على من فيه. وهرعت الى المكان فرق الاسعاف من كل الجمعيات الصحية، وعملت على سحب 9 شهداء بينهم رضيعان، بالاضافة الى 5 جرحى.

وعُرف من الشهداء: الطفلة مريم حسين فرحات. الطفل عبدالله حسين فرحات، الطفل عباس حسين فرحات. محمد حسين فرحات وفاطمة حسن فرحات. محمد نعيم فرحات- ابو داني. وحسن محمد فرحات، وحسين محمد فرحات، وزهراء ايوب. 

واعلنت وزارة العمل التوقف عن العمل اليوم من الساعة 11 قبل الظهر حتى 12 ظهرًا، حدادًا على روح الشهيدة الزميلة هبة علي صباح التي ارتقت مع أفراد من عائلتها في مجزرة كفررمان.

كما أغارت مسيّرة معادية على سيارة مدنية في كفررمان، ما ادى الى استشهاد المسعفين في كشافة «الرسالة» الاسلامية علي شحرور وهادي فرحات كانا على متنها.

وواصل العدو الاسرائيلي جرائمه بعد الظهر، فشن الطيران المعادي غارة من مسيرة على دراجة نارية في بلدة لاريحان قضاء جزين ادت الى ارتقاء الشهيد هيثم برّو.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي، بعد الظهر، تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا ووادي السلوقي وبني حيان. .هذا وتواصل القوات الاسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّرًا، فيما أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن.ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون فيما شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.

كما افيد عن سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا.وقصف مدفعي يستهدف اطراف زبقين، وقصف مدفعي فوسفوري ادى الى اشتعال حريق عند اطراف النبطية الفوقا لجهة ميفدون.

الى ذلك زعمت إذاعة جيش الاحتلال الاسرائيلي : أصابة مقاتلين من الجيش الإسرائيلي من وحدة الاستطلاع التابعة لغولاني خلال الساعات الأخيرة في جنوب لبنان، بعد أن أطلق عنصر من الحزب النار باتجاههما في منطقة يحمر. 

واضاف الجيش:انه أمس (الأحد)، انفجرت عبوة ناسفة كانت قد زُرعت بهدف استهداف قواتنا أثناء مرور آلية هندسية تابعة لجيش الدفاع فوقها. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. وقال: زرع العبوات الناسفة ضد قواتنا ليس خطأً ولا حادثًا عابرًا، بل هو خرق متعمّد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار.وبهذا خرق الحزب اتفاق وقف إطلاق النار للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة.

واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة امس، حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، والتي أدت حتى الساعة إلى 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون، وذلك وفق التالي:

إرتفعت حصيلة الشهداء في المنزل المستهدف في كفر رمان إلى 11 بعد استشهاد ثلاثة من الجرحى، هما طفل وسيدتان. وباتت الحصيلة كالتالي:

-11 شهيدا في المنزل المستهدف من بينهم طفلان وأربع سيدات و8 جرحى من بينهم 3 أطفال ومسعف في الهيئة الصحية. وكانت الغارة على سيارة في البلدة نفسها قد أدت إلى شهيد مسعف في كشافة الرسالة وجريحين في الرسالة.

- الاحد 6 أيلول، 11 شهيدًا و26 جريحًا في حصيلة نهائية:

اكتشف الفعاليات العربية

- عربصاليم: شهيدتان و6 جرحى من بينهم طفلتان.

- كفررمان: 4 جريحات

- النبطية الفوقا موقف فخر الدين: شهيدان و5 جرحى من بينهم إعلاميان في غارتين

- النبطية حي الراهبات: 8 جرحى من بينهم طفلة وسيدتان

- النبطية التحتا: جريحان من بينهم طفل

- النبطية الفوقا: 7 شهداء وجريح

- نهار السبت ٥ ايلول 

زوطر الغربية: جريح

- ليل الجمعة السبت في حصيلة نهائية، 4 شهداء و32 جريحا:

- النبطية: شهيد و3 جرحى من بينهم سيدة  

-  كفرمان قضاء النبطية: شهيدان

-  ميفدون قضاء النبطية: شهيدة (18 عاما) و 9 جرحى من بينهم 3 سيدات وطفلان

- النبطية الفوقا:  جريحان

 - الكفور قضاء النبطية: جريح

- الرمادية قضاء صور: 16 جريحا من بينهم 3 أطفال و4 سيدات و 6 مسعفين

- عين التينة البقاع الغربي: جريح.

وبعد ظهر أمس، سقط شهيد و10 جرحى من بينهم طفلان في غارات اسرائيلية على الريحان والنبطية الفوقا وحي المسلخ.

 

 

 

 

"الجمهورية": وسّعت الإعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية التي تكثفت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الجاري، مساحة الاحتمالات الحربية، وتتقاطع تقديرات المتابعين والمحللين وترجيحاتهم على رسم صورة قاتمة وقلقة، مما تختزنه المرحلة المقبلة من تطورات، ولاسيما أنّ هذا التوتير يتزامن مع المساعي الجارية لعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة في روما، في وقت لاحق من الشهر الجاري. كما يتزامن مع الحديث المتزايد في الأوساط السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية، عن موجة تصعيد حربي، تحضّر لها حكومة بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع السباق المحتدم داخل إسرائيل، عشية انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل.

عون: استهداف «الإطار»

إزاء ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، «انّ ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات متتالية وقتل أبرياء وأطفال ونساء وتدمير وحرق منازل وجرف ممتلكات، جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبرّرة، وهي تستهدف مسار صيغة الإطار، وتقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدّد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين (الذي زار ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري) على «انّ لبنان مع التجديد للقوة الدولية في الجنوب. ونسعى مع الرئيس ماكرون من أجل تسهيل التجديد»، مرحّباً بـ«المبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ بعد انسحاب «اليونيفيل». وقال: «زيارتي الأسبوع المقبل إلى باريس للمشاركة إلى جانب الرئيس ماكرون، في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، وبحث موضوع القوة الدولية في الجنوب».

المر في بعبدا

واستقبل رئيس الجمهورية أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، حيث جرى عرض لأبرز المستجدات المحلية والإقليمية.

وقال الرئيس المر بعد اللقاء: «أكّدنا دعم مسار التفاوض الذي يقوده فخامة الرئيس عون، باعتباره الخيار الوحيد والأفضل المتاح أمام لبنان. فتموضع لبنان على طاولة المفاوضات هو استعداد للمرحلة المقبلة التي ستعيد رسم ملامح المنطقة بأكملها».

وانتقد المر «التخوين والشيطنة والانتقاد من دون تقديم بدائل»، معتبرًا «أنّ مَن يعترض على المسار القائم يستطيع أن يعلن عدم موافقته، لكن عليه أن يطرح بديلًا قادرًا على تحقيق نتائج للبلد. أما الانتقاد لمجرد الانتقاد والتخوين لمجرد التخوين، فيلحقان الضرر بأصحابهما وبالبلد».

وشدّد الرئيس المر على «أنّ خيار لبنان على الصعيد الخارجي هو الاستمرار في التواصل والتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية وحلفائه في المنطقة»، موضحًا أنّ «التفاوض العسكري الجاري مع إسرائيل يشكّل ملفًا تقنيًا منفصلًا، ينبغي انتظار نتائجه، وإن لم يُثمر حتى الآن». معتبراً «أنّ هذا المسار قد لا يحقق نتائج، لكن أهميته، في هذه الحال، تصبح محدودة أمام أهمية حضور لبنان على الطاولة مع الولايات المتحدة والغرب ودول الخليج ومصر وتركيا وسائر الدول الفاعلة في المنطقة، مؤكّدًا أنّ هذا الحضور هو الأساس في الاستعداد للمرحلة المقبلة».

وكان الرئيس عون وفي اتصال مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ، قد شكره على «الاهتمام الذي تبديه دولة الإمارات العربية المتحدة بحاجات لبنان على مختلف الأصعدة، وبالدعم الذي تقدّمه، للتخفيف من معاناة اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ فيها لبنان».

حالة حرب

جنوباً، حالة حرب حقيقية، تفرضها إسرائيل في المنطقة الجنوبية، بالغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي والنسف المتواصل للقرى والبلدات الجنوبية وتدميرها بشكل كامل، والمجازر الفظيعة بحق المدنيين، على ما حصل فجر أمس في بلدة كفر رمان، حيث أُبيدت عائلة بكاملها جلّها من الأطفال. وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «اعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيّام الثّلاثة الماضية، أدّت في حصيلة غير نهائيّة، إلى سقوط 27 شهيدًا و69 جريحًا، من بينهم أطفال وسيّدات ومسعفون؛ بينهم 12 شهيدًا و10 جرحى باستهداف أحد المنازل في كفر رمان، وأمس الاول الاحد 6 أيلول، 11 شهيدًا و26 جريحًا في قرى اقليم التفاح ولاسيما عربصاليم، و4 شهداء ليل الجمعة السبت.

الوتيرة الأعنف للاعتداءات التي تصفها إسرائيل كردّ على خرق «حزب الله» لوقف اطلاق النار، تتركّز على منطقة النبطية وصولاً إلى دير الزهراني وإقليم التفاح، والأكثر استهدافاً في الساعات الأخيرة كانت النبطية الفوقا، بسلسلة من غارات الطيران الحربي والمسيّر، وقصف مدفعي بصورة مكثفة. ودفع الوضع المتفجر إلى نزوح كثيف لأهالي المناطق المستهدفة باتجاه صيدا وبيروت.

واتهم الجيش الإسرائيلي «عناصر من «حزب الله» أطلقوا الليلة الماضية مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، وفور ذلك، وردًا على إطلاق المسيّرتين، هاجم الجيش الإسرائيلي عددًا من البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» في مناطق عدة في جنوب لبنان، من بينها مستودع لوسائل قتالية. بالإضافة إلى ذلك، هاجم جيش الدفاع عددًا من العناصر الذين رُصدوا وهم ينقلون وسائل قتالية في منطقة كفر رمان، بهدف إزالة التهديد عن قواتنا»؟.

وأضاف: «وقبل تنفيذ الغارات، اتُّخذت خطوات لتقليص المساس بغير المتورطين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وعمليات استطلاع جوي. ويجري فحص الادعاء بأنّ عددًا من غير المتورطين أُصيبوا نتيجة الغارات، بالإضافة إلى ذلك، وفي أعقاب إطلاق المسيّرتين المفخختين أمس (الأحد)، هاجم جيش الدفاع في منطقة النبطية وقضى على عدد من عناصر حزب الله».

وفي سياق متصل، زعمت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، أنّه «في وقت سابق اليوم (الاثنين)، وخلال أعمال تمشيط نفّذتها قوّة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف في جنوب لبنان، أطلق عنصر من «حزب الله» كان داخل مبنى، النّار باتجاه القوّات، وردّت القوات فورًا بإطلاق النّار باتجاهه، ما أدّى إلى مقتله»، مشيرةً إلى أنّ «خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش بجروح طفيفة، وتمّ نقلهما لتلقّي العلاج الطبّي في المستشفى، وقد تمّ إبلاغ عائلتيهما واضافة إلى ذلك، هاجم الجيش في المنطقة مستودعات قتاليّة ومقرّات وبنى تحتيّة إضافيّة تابعة لـ»حزب الله».

يتزامن ذلك، مع أخبار يروّجها الإعلام العبري نقلاً عن مصادر أمنية تتخوّف من أنّ «حزب الله» يواصل جمع المعلومات الاستخباراتية عن مقاتلي الجيش الإسرائيلي، ودراسة أساليب عملهم، ورسم خرائط لمواقعهم، وتحديد أساليب عملياتهم، استعداداً لسيناريو يستأنف فيه القتال على شكل عمليات تسلل وكمائن وإطلاق طائرات مسيّرة متفجّرة وزرع عبوات ناسفة».

قلق جدّي

على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، ما كشفه ديبلوماسي اوروبي لـ«الجمهورية»، عن انّ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظلّ العمليّات العسكريّة التي ظلّت متواصلة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تتوقف برغم تأثيراتها السلبية المباشرة على مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بصورة عامة، وعلى الإتفاق الاطاري بصورة خاصة، حيث أدخلته في حال من الجمود السلبي».

ولكن ما لا يبعث على الاطمئنان، وفق تقدير الديبلوماسي عينه، هو عدم وجود ضوابط جدّية لهذا التصعيد، وهنا تصبح المخاوف مبررة من احتمالات مستقبلية صعبة، وربما تصعيد بوتيرة أكثر شدّة واتساعاً، مرتبط بصورة مباشرة بالانتخابات في إسرائيل، ما يرخي مخاوف حقيقية، ليس على الوضع في جنوب لبنان، بل على المشهد اللبناني بصورة عامة».

ورداً على سؤال قال: «واشنطن تسطيع أن تلجم التصعيد، حتى قبل حصوله. وكل دول الاتحاد الاوروبي، وفرنسا على وجه الخصوص، تدعو إلى تجنّب التصعيد والتزام جميع الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار، وعدم الدفع بلبنان إلى الإنزلاق مجدداً نحو واقع شبيه بالمرحلة الشديدة الصعوبة والقساوة التي مرّ فيها بعد الثاني من آذار الماضي».

المفاوضات: لا تأكيد

إلى ذلك، كشف مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، عن حركة اتصالات مكثفة جرت في الساعات الماضية عبر قنوات ديبلوماسية وأمنية، ولاسيما مع الجانب الأميركي، للجم عدوانية إسرائيل.

على انّ الاعتداءات التي تواصلت بصورة مكثفة أمس، توحي وكأنّ هذه الاتصالات لم تفض إلى إيجابيات حتى الآن. وكان لافتاً في هذا السياق، تأكيد المصدر الرسمي على دور فاعل للراعي الأميركي للمفاوضات غير المباشرة والاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وقال: «إنّ لبنان ما زال يعوّل على مبادرة ضاغطة على إسرائيل من قبل الجانب الأميركي، لوقف هذا المنحى. فاستمرار التصعيد الإسرائيلي بالشكل الذي هو عليه من ارتكاب مجازر متنقلة بحقّ المدنيين، واستهداف القرى الجنوبية، وتدمير معظمها بصورة كاملة، يُخشى أن تتدحرج معه الامور إلى واقع خارج عن السيطرة، وشديد الصعوبة والتعقيد، خصوصاً في مسار المفاوضات المباشرة و»صيغة الإطار». وإذا كانت إسرائيل تحاول الخروج على هذا المسار والتنصل من التزاماتها، فإنّ لبنان سيبقي ماضياً في هذا المسار، ملتزماً بالكامل بمندرجات «صيغة الإطار»، ويصرّ على تسريع خطواتها التنفيذية».

يُشار في هذا السياق، انّ معلومات رسمية موثوقة تؤكّد أن لا جديد بالنسبة لجولة المفاوضات المباشرة المقبلة. حيث انّه رغم الأجواء التي تؤكّد انعقاد جولة قريبة في روما، إلّا انّ المعنيين في ملف المفاوضات لم يتبلّغوا حتى الآن حسماً جدّياً لانعقاد هذه الجولة، أو موعد انعقادها. واللافت في هذه المعلومات الموثوقة، انّها لا تستبعد أن تفرض الاعتداءات الأخيرة، وما رافقها من مجازر في عربصاليم وكفر رمان، نفسها، عاملاً مؤثراً في هذا المسار».

كل المنطقة تهتزّ

في سياق متصل، وفي قراءة سياسية لواقع المنطقة، أكّد مرجع سياسي لـ«الجمهورية»، انّ «كلّ المنطقة تهتز، من جنوب لبنان إلى اليمن والعراق وإيران، مروراً بالضفة الغربية، التي يبدو انّها تقف على حافة تطورات خطيرة، ومحاولة واضحة من قبل إسرائيل للإطباق عليها. وعامل الاهتزاز كامن في استحقاقين داهمين، يتجليان في الانتخابات الإسرائيلية أواخر الشهر المقبل، وبعدها بأسبوع الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وكلاهما يشكّلان فتيلي تفجير، ولبنان يقع في وسطهما، ومحطة مباشرة لتلقّي ما قد يتأتى عنهما من تداعيات وارتدادات مباشرة او غير مباشرة».

وفي رأي المرجع عينه «ما يجري على جبهة إيران لا يبدو معزولاً عن الانتخابات النصفية، ولكن على الرغم من كل الأجواء التي ترجح احتمالات التصعيد الواسع والمتفلت وغير المضبوط، الّا انّ المسار التصاعدي، التي يبدو انّ الامور تنحى إليه في هذه الفترة، قابل للسير في الاتجاه المعاكس لهذا التصعيد، والانتقال إلى مسار اكثر هدوءاً، ربطاً بمفاجآت دونالد ترامب التي اعتدنا عليها. فلو كانت ثمة إرادة بالتصعيد الكبير لكان الأمر قد وقع سريعاً، وفي هذه الفترة تحديداً. من هنا اعتقد أننا امام مرحلة موقتة من المواجهات المضبوطة لبضعة اسابيع، قبل أن ينتقل الجانبان إلى مسار أقل حدّة. هذا هو الاحتمال الأقوى، حيث لا أحد من الجانبين الأميركي والإيراني، برغم حدّة التصريحات والمواقف، لا يرغب بالعودة إلى الحرب الواسعة».

الّا انّ المقلق، وفق تقدير المرجع السياسي، يبقى من الجانب الإسرائيلي، حيث انّ التصعيد كما يُقال في إسرائيل وخارجها، يشكّل ذخيرة انتخابية لبنيامين نتنياهو. وتبعاً لذلك، فإنّ الـ50 يوماً الفاصلة عن انتخابات إسرائيل، غاية في الخطورة على جبهة لبنان تحديداً. فنتنياهو يخوض معركة وجودية، والانتخابات حاسمة بالنسبة اليه. وهذا ما يجمع عليه المعلّقون والمحللون في الإعلام الإسرائيلي، وتبعاً لذلك، يجب ان نتوقع اي شيء وكل شيء من نتنياهو»؟

واما ما حُكي عن منطقة رمادية يحضّر الإسرائيلي لإقامتها، فيقول المرجع السياسي: «هذا الامر لا يغيّر في واقع الحال، حيث لا فرق على الإطلاق بين حزام أمني، ومنطقة صفراء او منطقة خضراء او منطقة رمادية، فقد تعدّدت الألوان والاحتلال واحد».

 

 

 

"الشرق": لبنان أمام مشهد متشابك اليوم: تحرك دبلوماسي لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً ومنع الميدان من إسقاط ما تبقى من فرص التهدئة ، تصعيد يبلغ أوجهُ في الجنوب، واستحقاقات داخلية تتقدم دفعة واحدة. فهل تنجح السياسة في كبح الميدان، أم يفرض الميدان شروطه على السياسة؟

فعلى وقع غاراتٍ اعادت الجنوب إلى واجهة التصعيد مع غارات اسرائيلية حصدت اكثر من عشر ضحايا، تقترب الجولة الثامنة من المفاوضات من الانعقاد، وسط معلومات عن مسارين متوازيين سياسي وعسكري، فيما تتجه الأنظار إلى مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، كاختبار جديد لحجم الالتزام الدولي بلبنان.

افتراق الوفدين

على خط المفاوضات، كشفت اوساط دبلوماسية لـ"المركزية" أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، اذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، او في الاردن على الارجح وفق ما تردد نسبة لقربها من لبنان واسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وسيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح عيسى، بحسب الاوساط، في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين من عناصر حزب الله. وتأتي هذه الخطوة، في مقابل المبادرة اللبنانية بتزويد إسرائيل معلومات عن نحو 80 يهودياً في لبنان، إضافة إلى معلومات عن رفات أحد العسكريين. وتشير الأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل أسهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.

مشاركة واسعة

ليس بعيداً، وقبل عشرة ايام بالتمام على موعد مؤتمر باريس التحضيري المقرر عقده في 17 أيلول الجاري لدعم الجيش، بدأت التحضيرات المحلية والخارجية لإنجاحه وسط مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر الذي يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة. وبحسب معلومات "المركزية"، يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أن يشارك فيه أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وصناديق ومؤسسات مالية.

مجزرة كفررمان

ميدانيا، اسرائيل تصعّد وتيرة اعتداءاتها، اذ ارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 9 ضحايا و5 جرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود للمواطن داني فرحات في محيط مستديرة "الشيوعية" في بلدة كفررمان، ودمره.وهرعت الى المكان فرق الاسعاف من كل الجمعيات الصحية، وعملت على سحب 9 ضحايا بينهم رضيعان، بالاضافة الى 5 جرحى. كما أغارت مسيّرة اسرائيلية على سيارة مدنية في كفررمان، ما ادى الى مقتل المسعفين في كشافة "الرسالة" الاسلامية علي شحرور وهادي فرحات كانا على متنها.

27 شهيداً

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن "غارة العدو الإسرائيلي على منزل في بلدة كفررمان قضاء النبطية أدت إلى 8 شهداء من بينهم طفل وسيدتان، و11 جريحا من بينهم 4 أطفال وسيدتان ومسعف في الهيئة الصحية. واعلنت في بيان آخر "حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، والتي أدت حتى الساعة إلى 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون." وتزامنا، شن الطيران الاسرائيلي سلسلة غارات على: النبطية الفوقا وعربصاليم دمرت منزل المواطن موسى شرارة. كما نفذت مسيرة اسرائيلية غارة استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، ومشطت مروحية إسرائيلية من نوع "أباتشي" أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحا، أقدمت القوات الاسرائيلية على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيها براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، كانت ألقتها مسيّرات على البلدة، وكررت التفجيرات بعد الظهر،  كما استهدف قصف مدفعي مركز وعنيف النبطية الفوقا، وطالت 6 غارات بلدة المنصوري. وكان الجيش الاسرائيلي وجه ليلا انذارا لاخلاء مبنى في بلدة دير الزهراني، دمرته الطائرات الحربي الاسرائيلية بعد نحو 22 دقيقة. وعلى أثر الإنذار، سُجِلت حركة نزوح كثيفة من قرى قضاء النبطية ومحيطها.

استهداف الاتفاق

في السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الاطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل. وشدد على ان لبنان يصر على مواصلة المسار الدبلوماسي، مشيراً الى ان المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة الى ان هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية. واعتبر خلال استقباله في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم حارس الاختام وزير العدل الفرنسي Gérard Darmanin الذي زار عين التينة ايضاً، ان قتل الابرياء واستهداف المدنيين والعائلات والاطفال والنساء وتدمير القرى والمدن وقصف مؤسسات الدولة والصليب الاحمر والدفاع المدني وحرق المنازل وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي. وأكد رئيس الجمهورية من جهة ثانية، على ان لبنان مع التجديد للقوات الدولية في الجنوب، ويرحب بالمبادرة الفرنسية والايطالية لتشكيل قوة اوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب "اليونيفيل".

 

 

 

 

"الشرق الأوسط": وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

استهداف لـ«اتفاق الإطار»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية».

وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي».

وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون».

وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار.

وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون.

وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة.

وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا.

وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.

 

 

 

"العربي الجديد": في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً إسرائيلياً واسعاً جنوباً، يتواصل الحراك الدبلوماسي المكثف لوقف الخروقات، وسط خشية من انهيار اتفاق الإطار الذي وُقِّع في 26 يونيو/حزيران الماضي، ومن مخطّط إسرائيلي لجعل مناطق جنوبية غير قابلة للحياة، في حين تتصاعد الانقسامات والخلافات الداخلية حول طريقة إدارة ملف التفاوض مع إسرائيل.

وكثّفت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية غاراتها على القرى والبلدات الجنوبية، خصوصاً في محافظة النبطية التي تعرّضت لغارات أمس الأحد وفجر اليوم الاثنين، أسفرت عن استشهاد ما لا يقلّ عن 16 شخصاً، وجرح العديد من الأشخاص، وشهدت تدميراً لمرافق طبية وصحية منها مستشفى غندور، ولمؤسسات رسمية، منها الاعتداء على مبنى وزارة المالية، ومبانٍ سكنية أيضاً، مستأنفةً إنذارات الاخلاء التي شملت فجر اليوم سكان دير الزهراني، عدا الضربة التي شملت، ليل الجمعة، البقاع الغربي.

لبنان.. دبلوماسية بطيئة وميدان ملتهب

وعلى وقع تسارع التطورات الميدانية، لا يزال الحراك الدبلوماسي السياسي يشهد تباطؤاً، مع ضبابية مستمرّة حول مصير الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في العاصمة الإيطالية روما، وسط جهود أميركية تُبذَل لعقدها خلال شهر سبتمبر/أيلول الحالي، علماً أنها حتى الساعة لم تترجم بأي إعلان عن موعد جديد للمباحثات.

وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الماضية، خصوصاً بعد إعلان الاحتلال الخميس الماضي السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر في النبطية، أثار مخاوف جدية لدى لبنان من انهيار المسار التفاوضي، خصوصاً أنه بدأت تصل أخبار إلى المسؤولين اللبنانيين بوجود أصوات في الداخل الإسرائيلي غير متحمّسة للتفاوض مع لبنان، الأمر الذي دفعهم إلى تكثيف الاتصالات مع الخارج، لا سيما مع الولايات المتحدة، من أجل العمل على عقد جولة جديدة من المفاوضات في أقرب وقت ممكن".

وطبقاً للمعلومات، فإنه "بينما يحاول لبنان أن يحشد ضغطاً دولياً على إسرائيل لدفعها لوقف اعتداءاتها، فإنه يواجه مشاكل داخلية، منها على صعيد وفده التفاوضي، وسط تسجيل نوع من الاعتكاف يمارسه رئيسه السفير السابق سيمون كرم، في ظلّ اعتراضه على الممارسات الإسرائيلية ورفض الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، وتواصل عمليات التفجير والتفخيخ والتدمير وقتل المدنيين بما يضرب عرض الحائط بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في واشنطن، ويشكّك بجدية المسار التفاوضي، علماً أن كرم ضغط بدوره كثيراً لإحداث خرق في ملف الأسرى الذي أدّى إلى الإفراج عن خمسة منهم".

وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإن "هناك انقسامات داخلية كبرى حول كيفية إدارة الملف التفاوضي، إذ إن هناك قرارات وخطوات تُتخذ بشكل أحادي، وفي الكثير من الأوقات يُفاجأ كبار المسؤولين بها، ولا يعلمون بها إلا عبر الإعلام، منها ما حصل أخيراً في ملف الأسرى ورفات اليهود في لبنان، وسط تباينات كبيرة حول نقاط عدة مرتبطة باتفاق الإطار، منها حول المناطق التجريبية، وتغييب القرار 1701 من البنود، وتراجع لبنان عن حقه بمقاضاة إسرائيل، إلى جانب التباينات التي اتصلت بكيفية التعاطي مع ملف السفير الإيراني السابق لدى بيروت محمد رضا شيباني، وعدم التعاون بين الوزراء في الكثير من الملفات، منها المتصلة بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية".

ويُسجّل في الفترة الأخيرة امتعاض حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع بشأن كيفية تعاطي الدولة بملف التفاوض وسلاح حزب الله، وعلى تقليص دور وزير الخارجية المحسوب عليه يوسف رجّي، وإبعاده عن العديد من الزيارات الخارجية، منها التي قام بها الرئيس جوزاف عون والاجتماعات الحسّاسة ضمنها في واشنطن، وتُرجم ذلك أكثر علنيةً بالمواقف الهجومية التي أطلقها جعجع أمس الأحد في وجه الحكومة وممارساتها، الأمر الذي استدعى رداً من قبل رئيس الوزراء نواف سلام.

في هذا الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان يكثف اتصالاته الخارجية، خصوصاً مع الولايات المتحدة، من أجل وقف الخروق الإسرائيلية وسط مخاوف من استمرار التصعيد العسكري، وحراك واشنطن مستمرّ لعقد جولة جديدة من المفاوضات"، لافتة إلى أن "لبنان يعوّل أيضاً على تمسّك الولايات المتحدة بالمسار التفاوضي، وهي كانت لعبت دوراً أساسياً في دفع إسرائيل إلى طاولة التفاوض، بعدما لم تكن متحمّسة لذلك، ولا تزال أساساً تضع العراقيل أمام المسار".

وتشير المصادر إلى أنه "رغم التسريبات الإسرائيلية عن انسحاب من بعض المناطق جنوبي لبنان، فإن هناك خشية من مخطط إسرائيلي للبقاء طويلاً وجعل بعض المناطق غير قابلة للحياة". ولا تنفي المصادر وجود انقسامات داخلية حول كيفية إدارة ملف التفاوض مع إسرائيل، وقد وصلت إلى داخل الوفد اللبناني المفاوض، لكنها تؤكد في المقابل التمسك في التفاوض باعتباره الخيار الوحيد أمام لبنان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية