ساكسو بنك: ندرة المعروض وعدم اليقين الجيوسياسي يدعمان الأصول المادية في الربع الأخير من 2026

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 05 26|19:42PM :نشر بتاريخ

توقع ساكسو بنك استمرار دعم أسواق السلع خلال الربع الأخير من عام 2026، في ظل تواصل قيود المعروض، وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والمخاوف المرتبطة بالمالية العامة، مع اختلاف مسارات الأداء بين الطاقة والمعادن النفيسة والصناعية والسلع الزراعية.

وقال جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي العالمي في ساكسو بنك، في مذكرة، إن أسواق السلع تدخل الربع الأخير من العام في بيئة لا يزال فيها الطلب يصطدم مراراً بقيود المعروض، سواء في الطاقة أو المعادن المستخرجة من المناجم أو بعض السلع الزراعية.

وأضاف هاردي أن المعادن النفيسة لا تزال تمثل تعبيراً رئيسياً عن هذه البيئة، مشيراً إلى أن الذهب يواجه رياحاً معاكسة تقليدية تتمثل في ارتفاع عوائد السندات وتكاليف التمويل، إلا أن صموده يعكس تحولاً في تركيبة الطلب.
 

وأوضح أن المستثمرين الأكثر حساسية لأسعار الفائدة قد يترددون في ظل مستويات العوائد الحالية، في حين أن البنوك المركزية والمشترين الاستراتيجيين الآخرين أقل تركيزاً على تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر فائدة.

وأشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية أصبح في حد ذاته جزءاً من قصة دعم الذهب على المدى الطويل، إذ يزيد من تكلفة خدمة الديون السيادية المرتفعة، ويعزز المخاوف بشأن استدامة المالية العامة وقيمة العملات ومصداقية الأصول القائمة على النقود الورقية.

وبحسب هاردي، فمن غير المرجح أن يختفي الطلب على الذهب باعتباره أصلاً نادراً يقع خارج النظام المالي، فيما قد تستفيد الفضة والبلاتين أيضاً من الاتجاه الاستثماري نفسه، مع احتفاظهما بانكشاف إضافي على محركات الطلب الصناعي.

الطاقة أمام تحول محتمل

وفي سوق الطاقة، قال هاردي إن الربع الرابع قد يشهد تحولاً محتملاً وحاداً، موضحاً أن فرص التوصل إلى حل سياسي مستدام من شأنه أن يزيد بصورة ملموسة تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال من الخليج قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر تبدو محدودة.

وأضاف أن ضيق المعروض في الأسواق الفعلية، إلى جانب حالة الباكورديشن القوية بصورة استثنائية، من المرجح أن يبقيا أسعار النفط الخام، ولا سيما المنتجات النفطية، مدعومة وعرضة لتقلبات مرتفعة خلال هذه الفترة.
 

وأوضح أن الصورة قد تتغير سريعاً بعد ذلك، إذ يمكن لانفراجة سياسية وإعادة فتح طرق الإمداد المتضررة أن تطلق موجة كبيرة من الإمدادات المتراكمة من النفط الخام والوقود والغاز، بما قد يؤدي إلى تصحيح حاد في الأسعار وتراجع حالة الباكورديشن المرتفعة حالياً في منحنيات الأسعار الآجلة.

ومع ذلك، استبعد هاردي عودة أسعار الطاقة ببساطة إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن عدة قوى متعارضة ستحدد مستوى التوازن النهائي.

وقال إن أشهر الأسعار المرتفعة للغاية أدت بالفعل إلى تراجع الطلب، وقد يتبين أن جزءاً من هذا الانخفاض دائم، كما ساهمت في تسريع مكاسب الكفاءة والإحلال والتحول إلى الكهرباء.

في المقابل، قد تؤدي الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية والتجارية المستنزفة إلى خلق مصدر كبير للطلب بمجرد عودة الإمدادات إلى طبيعتها.

وأكد أن مستوى أسعار الطاقة بعد الحرب سيعتمد في النهاية على التوازن بين مقدار الطلب المفقود الذي سيعود وحجم وسرعة إعادة بناء المخزونات.

النحاس في قلب قصة ندرة المعادن الصناعية

وفي المعادن الصناعية، قال هاردي إن السوق لا تزال مدعومة بقصة ندرة أكثر وضوحاً، مع وجود النحاس في قلب الاهتمام، في ظل تسارع الطلب المرتبط بالتحول إلى الكهرباء وتوسيع شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة ومراكز البيانات.

وأشار إلى أن شركات التعدين لا تزال تواجه صعوبة في توفير إمدادات جديدة كافية، في ظل تراجع درجات الخام وارتفاع التكاليف وتأخر الحصول على التراخيص وطول المدد اللازمة لتطوير المشاريع.

وأوضح أن هذه العوامل تجعل استجابة المعروض غير مرنة نسبياً، ما يزيد مخاطر تجدد الضغوط الصعودية على الأسعار عندما تتراجع المخزونات.

الطقس والجغرافيا السياسية يحددان مسار السلع الزراعية

وفي سوق السلع الزراعية، قال هاردي إن الربع الرابع يدخل في ظل تصدر عوامل الطقس والجغرافيا السياسية للمشهد.

وأضاف أن تزايد مخاطر ظاهرة النينيو قد يؤثر في المحاصيل بصورة متفاوتة بين المناطق، بما يعود بالنفع على بعض المناطق، بينما يخفض الإنتاجية ويعطل الإمدادات في مناطق أخرى.

وأشار كذلك إلى أن الحرب في أوكرانيا تواصل خلق حالة من عدم اليقين بشأن الإنتاج والصادرات عبر البحر الأسود.

وبدلاً من توقع موجة صعود واسعة النطاق للسلع الزراعية، قال هاردي إن فرص تحرك الأسعار ستتحدد بصورة متزايدة وفق قصص المعروض الخاصة بكل سلعة.

وأضاف أن السكر والقطن والأرز والقمح ستكون من بين الأسواق التي يراقبها ساكسو بنك عن كثب، مع تطور أنماط الطقس وتكاليف الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية.

نقص المعروض يظل القاسم المشترك

وخلص هاردي إلى أن نقص المعروض يظل القاسم المشترك بين أسواق السلع، موضحاً أنه عندما لا يستطيع المعروض الاستجابة بسرعة، تبقى التقلبات مرتفعة، ويمكن لحالة التراجع في الأسعار الآجلة أن تعزز عوائد المستثمرين.

وأضاف أن الأصول المادية تحتفظ في الوقت نفسه بجاذبيتها في بيئة مالية وجيوسياسية تتزايد فيها مستويات عدم اليقين.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الشرق الاوسط