العربي الجديد: تحرّك نيابي لبناني واسع للتمديد لـ"يونيفيل".. وتحذير من فرض وقائع جديدة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 06 26|07:37AM :نشر بتاريخ

 تقدّم 86 نائباً لبنانياً بمذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر بالقرار 2790 ولا سيما في آلية انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) من جنوب لبنان وتوقيتها، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن لبنان والسلم في المنطقة، عارضين تفاصيلها في مؤتمر صحافي عقده عدد منهم اليوم الاثنين.

في 28 أغسطس/آب 2025، تبنّى مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2790 بـ"تمديد ولاية يونيفيل في لبنان للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وأن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظّم وآمن، اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة، وذلك بالتشاور الوثيق مع حكومة لبنان بهدف جعلها الوحيدة التي توفّر الأمن في الجنوب اللبناني، وبالتنسيق مع البلدان المساهمة بقوات وأفراد شرطة".

ويرفع النواب الذين عرضوا تفاصيل المذكرة الحقوقية في مؤتمر صحافي اليوم الاثنين مطلباً واحداً، يتمثّل بإبقاء "يونيفيل"، وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار، وتولّي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وانساني، محذّرين من خطر انسحاب "يونيفيل" قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي، وقبل تمكّن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعليّة والحصرية على كامل أراضيها.

وتحدّث النائب ملحم خلف باسم الموقّعين، مشيراً إلى أن المذكرة الحقوقية ستُسلَّم إلى رؤساء الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والسفارة اليونانية التي تسلّمت رئاسة مجلس الأمن، مشدداً على أن غياب المراقبة فيما يستمرّ الاحتلال الإسرائيلي، يزيد مخاطر تثبيت هذا الاحتلال وتوسيع سيطرته، وقد يتيح نشوء أوضاع ميدانية تعقّد استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

وشدد خلف على أن دعم الجيش اللبناني والحفاظ على "يونيفيل" يشكّلان مسارين متكاملين للوصول إلى غاية واحدة، وهي انسحاب إسرائيلي كامل وسلطة لبنانية كاملة وحصرية السلاح والأمن بيد الدولة، كما أن الجيش اللبناني يحتاج إلى إمكانات وظروف تسمح له بالوصول والانتشار، والدولة تحتاج إلى استعادة قدرتها الفعليّة على إدارة أراضيها وحماية مواطنيها، معتبراً أن "إنهاء الحضور الأممي قبل توافر هذه الشروط قد يزيد صعوبة هذه المهمة ويتيح نشوء ترتيبات ميدانية لا تخدم هذا المسار".

وتبرز تساؤلات لدى النواب حول من سيملأ المواقع التي ستخليها اليونيفيل، ومن سيضمن ألّا يستفيد الاحتلال من إخلائها، ومن سيحمي الأهالي في المناطق التي يتعذّر على الجيش اللبناني الوصول اليها؟ معتبرين أنه لا يجوز تسليم مواقع "يونيفيل" إلا للجيش اللبناني. وقال خلف إن "يونيفيل" تنتشر في مواقع متقدّمة على امتداد الخط الأزرق، وفي جواره، وهذه المواقع تؤدي وظائف الرصد والمراقبة والاتصال، واحتواء الحوادث، وإخلاؤها قد يبقي الاحتلال مستمراً وتتعذر إمكانية انتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق ما يفتح الباب أمام فراغ ميداني بالغ الخطورة، مؤكداً ضرورة أن يسبق الانسحاب تحقق ميداني واضح من قدرة الجيش اللبناني وحده على تسلّم كل موقع فعليّاً وبأمان وأداء مسؤولياته فيه.

ويخشى هؤلاء النواب من أن غياب "يونيفيل" من المناطق الحسّاسة قد يُسهّل فرض وقائع جديدة وعزل قرى عن محيطها اللبناني، وتقييد الوصول إليها، وتوسيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتكريس احتلال طويل الأمد، وهي وقائع قد تمهّد لمحاولات ضمّ فعليّ أو فرض ترتيبات تمسّ وحدة الأراضي اللبنانية. ومن المخاطر التي توقّف عندها النواب أن انسحاب "يونيفيل" يزيل قناة أممية ميدانية، وقد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها.

تبعاً لذلك، طلب هؤلاء النواب من مجلس الأمن ممارسة مسؤوليته، وإعادة تقييم قراره في ضوء الوقائع واتخاذ قرار جديد يمنع نشوء هذا الفراغ، كما طالبوا بتقييم أممي موثّق قبل بدء الانسحاب لمدى تحقّق الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الجيش اللبناني على الانتشار وسلامة المدنيين وحرية الحركة والوصول الإنساني.

"يونيفيل".. مستقبل معقّد

ولا يزال مستقبل "يونيفيل" وإنشاء قوة تنسيق بديلة من الملفات التي تواجه الكثير من العراقيل والتعقيدات، خاصة أن هناك أولاً رفضاً أميركياً ومن خلفه إسرائيلي، لتجديد ولاية القوة المؤقتة، بزعم أنها وقفت متفرجة أمام انتهاكات حزب الله القرارات الأممية الدولية، وعملية بناء بنيته العسكرية، وأن بقاءها لزوم ما لا يلزم، كما هناك ثانياً تمسّك من قبل واشنطن بربط آلية المراقبة الجديدة باتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي، وأن يكون لها القرار باختيار الدول التي ستشارك فيها، علماً أنها تُعدّ من مؤيدي التنسيق الميداني المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وهو أمر يرفضه لبنان ويتمسّك بمطلبه التجديد لـ"يونيفيل"، وإلا الاتفاق على قوة دولية تكون تحت مظلة الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد