البناء: سقوط رواية السيطرة… والأنصار في بث مباشر من ذوباب… وتراجع العمالقة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 07 26|06:38AM :نشر بتاريخ

مع حلول الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، تتقدّم ثلاثة مشاهد تختصر المسافة بين إعلانات الانتصار ونتائج الحروب: صور من مركز ذوباب تواجه رواية السيطرة السعودية على باب المندب، وصواريخ إيرانية قرب هرمز تذكّر باستمرار القدرة على تهديد القوات الأميركية، وتقييم استخباري أميركي يحذّر من انتقال التصدّعات الإسرائيلية إلى حرب داخلية أو انهيار مؤسسات الدولة. وبين هذه المشاهد، تواصل أزمة الديزل الضغط على الاقتصادات الغربية، فيما تتراجع قدرة المخزونات على تعويض اضطراب الإمدادات، ويبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مخرج عبر الضرائب بعدما لم ينجح ضخّ الاحتياط في إنهاء الأزمة.
في اليمن، واجهت الحملة الإعلامية التي أعلنت السيطرة على ذوباب والمخا وباب المندب مشهداً مضاداً من مركز المديرية نفسه. فقد نشرت قناة المسيرة تقريراً مصوراً لجولة ميدانية في مركز ذوباب، تضمّن لقاءات مع سكان ومقاتلين من قوات صنعاء، وفق المواقع التي نقلته. وقدّمت صنعاء بذلك مادة ميدانية في مواجهة الإعلان عن سقوط المركز وخروج قوات أنصار الله منه، ونقلت الاشتباك حول حقيقة السيطرة من البيانات إلى الصور والمشاهد من المنطقة موضع النزاع.
وجاء بيان قوات العمالقة ليكشف الفارق بين حجم التقدّم الذي تتحدثت عنه القوات المهاجمة وحجم الانتصار الذي أعلنته وسائل الإعلام. فالحديث عن السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرابط بالمخا، تمهيداً للسيطرة على المديرية، يعني أن السيطرة الواسعة التي تصدّرت العناوين ما زالت هدفاً للعملية. أما التفاصيل المنقولة عن مصدر عسكري حكومي لوكالة الأنباء الألمانية، فتحدّد مطار ذوباب وطريق النصر الجديد والتفافاً خلف قرية السقيا بوصفها مواقع التقدّم. وتضع هذه الأسماء المعركة ضمن نطاق جغرافيّ محدود داخل المديرية، فيما قفزت الرواية الإعلامية إلى إعلان حسم ذوباب وباب المندب والمخا.
وتتمسّك صنعاء برواية إحباط محاولة التقدّم على أطراف ذوباب، وتنفي وجوداً عسكرياً معادياً في المخا أو محيط المضيق، ويصبح الاختبار العسكريّ لقدرة القوات المهاجمة هو تثبيت المواقع التي تصل إليها، وتأمين طرقها، وتحويل التقدّم إلى سيطرة قابلة للاستمرار. أما استعجال إعلان السيطرة على المراكز والمدن والمضيق، فيكشف الحاجة السياسيّة إلى تقديم حملة «فجر اليمن» باعتبارها بداية انقلاب في الموازين، قبل أن تحمل تفاصيل الميدان ما يثبت هذا الانقلاب.
وفي هرمز، عادت الرسالة العسكرية الإيرانية لتضع حدوداً لخطاب السيطرة الأميركية. ونقلت رويترز تقارير أولية أفادت باستهداف سفن أميركية قرب المضيق بصواريخ ومسيّرات أطلقتها القوات الإيرانية. ويُعيد الإعلان التذكير بأن القوات الأميركية العاملة في المنطقة تواجه قدرة إيرانية مستمرة على الاستهداف، وأن إعلان تأمين المضيق يصطدم باختبار عسكري متجدّد.
وتحمل هذه الرسالة معناها في ظل تمسّك طهران بربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ التفاهمات السياسية. فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن استعادة المرور الطبيعي مرتبطة بالشروط الإيرانية السبعة المستندة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد. ونقلت رويترز أن إيران طرحت خلال اجتماعات الأمم المتحدة صيغة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام عند تلبية الشروط، وتلقّت رداً أميركياً عبر الوسطاء القطريين. وتبقى حركة الملاحة، بهذه المعادلة، جزءاً من التفاوض ومن موازين القوة التي تحكمه.
وتكشف أزمة الديزل الأثر الاقتصاديّ لاستمرار المواجهة. فقد رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لمتوسط سعر برنت خلال الربع الأخير من السنة إلى 105 دولارات للبرميل، بزيادة 14 دولاراً عن تقديرها السابق، وتوقّعت بقاء سعر الديزل في المحطات الأميركيّة فوق ستة دولارات للغالون خلال تشرين الأول. وربطت الإدارة استمرار الضغط بتراجع المخزونات وشحّ الديزل ومخاطر استهداف البنية النفطيّة، ومنها خط الأنابيب السعوديّ شرق-غرب. وبذلك، فإن رقم 105 دولارات يعبّر عن توقع أميركي لمسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة، بما يحمله من تقدير لاستمرار الأزمة.
وجاء تقرير جديد لرويترز ليضيف إلى أزمة الأسعار أزمة القدرة على مواصلة استخدام الاحتياط. فقد قال رئيس أرامكو أمين الناصر إن أكثر من مليار برميل سُحبت من المخزونات منذ بداية الأزمة، وإن الجزء المتاح عملياً من المخزون المتبقي محدود للغاية. وحذّر رئيس شركة فيتول من اعتماد توازن السوق خلال الشتاء على الصادرات البحرية الخارجة من المنطقة، بعدما ضاقت قدرة الغرب على مواصلة السحب من مخزوناته.
وفي مواجهة هذا الضغط، انتقل ترامب إلى ورقة الضرائب، فوسّع بقرار وقّعه الاثنين استخدام الديزل الأحمر على الطرق، مع تأجيل دفع الضريبة الفدرالية المرتبطة بهذا الاستخدام حتى نهاية العام وبحث إسقاط الالتزام بها. وقال الثلاثاء إنه يفكّر أيضاً في تعليق ضريبة البنزين الفدرالية. ويعبّر الانتقال إلى هذه الورقة عن البحث عن تخفيف السعر على المستهلك من حساب الخزينة، بعدما استُخدمت المخزونات بكثافة وبقيت كلفة الوقود عبئاً سياسياً ومعيشياً عشية انتخابات الكونغرس مع تأكيد الخبراء أن الضرائب لا تمثل أكثر من 25 سنتاً في تركيب سعر الغالون.
أما في «إسرائيل»، فكشف موقع «دروب سايت نيوز» الأميركي، عن تقييم سرّي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بعنوان «التصدّع من الداخل»، أعدّته في آب وحدة «الخلية الحمراء»، المختصة باختبار الافتراضات وطرح السيناريوات البديلة. ويحذّر التقييم، الذي نقل الموقع مضمونه عن مصدرين أميركيين مطّلعين، من احتمال انزلاق «إسرائيل» إلى صراع أهلي أو انهيار مؤسسات الدولة، نتيجة تفاعل الأزمات التي عمّقتها الحروب في غزة ولبنان وإيران. ولم يُنشر نص التقييم الكامل، فيما لم تقدّم الوكالة تعليقاً على مضمونه.
ويرصد التقييم، قبيل انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول، اجتماع عوامل ضغط تشمل تصاعد الإنفاق العسكري والأعباء المعيشية، واستنزاف قوات الاحتياط، والغضب من إعفاء الحريديم من التجنيد، وعودة مقاتلين مسلّحين يعانون صدمات نفسية، وتصاعد عنف المستوطنين. وتضاف إلى ذلك معركة بنيامين نتنياهو للبقاء في السلطة وما تولّده من توتّر دستوري، والعزلة الدوليّة وتراجع التأييد الأميركي. وتكمن خلاصته في أن تفاعل هذه التصدّعات قد ينقل الانقسام السياسي إلى مواجهة داخليّة تهدّد تماسك الدولة.
وتكتسب هذه القراءة دلالتها من مصدرها الأميركي ومن توقيتها، بينما تدخل الحروب عامها الرابع ويواصل قادة «إسرائيل» تقديمها باعتبارها طريقاً إلى ضمان المستقبل. فالتقييم المنقول عن جهاز استخبارات الحليف الأكبر يطرح احتمالاً معاكساً، أن تتحوّل الأثمان المتراكمة للحروب إلى عوامل تفجير داخلي. وفي الذكرى الثالثة للطوفان، يعود مستقبل «إسرائيل» إلى واجهة البحث من بوابة قدرتها على البقاء متماسكة تحت أعباء الحرب والانقسام.

يتحرك المشهد على أكثر من خط متوازٍ، لكن عناوينه تتقاطع عند أزمة واحدة تتجاوز الملفات التفصيلية، فالسلطة تحاول تثبيت حضورها السياسي والأمني في مرحلة شديدة التعقيد، في مقابل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يفرضه من وقائع، وتمسّك حزب الله بخيار المقاومة ورفض تحويل نتائج الحرب إلى مدخل لإنهاء دوره أو فرض مسار لنزع سلاحه.
في هذا السياق، تأتي المواقف الإيرانية الداعمة لسيادة لبنان، بالتوازي مع خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لتؤكد أن الحزب لا يرى المرحلة الراهنة نهاية لمساره، بل محطة لاستعادة موقعه السياسي والعسكري، فيما تبقى أولويّة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية في صلب أيّ معالجة. وفي المقابل، تتحرّك الدولة في المحافل الدوليّة لتثبيت المظلة الأممية في الجنوب، وسط تحذيرات من أن انسحاب اليونيفيل في ظل استمرار الاحتلال قد يفتح الباب أمام فراغ أمني يكرّس الواقع الإسرائيلي.
وبين هذين المسارين، تواجه الحكومة اختباراً داخلياً لا يقل دقة وتعقيداً، مع اعتكاف وزير الطاقة جو الصدي احتجاجاً على طريقة إدارة ملف الكهرباء، وفتح التيار الوطني الحر مواجهة سياسية معه، بما يعيد ملف الخدمات والإنفاق العام إلى واجهة المشهد. وهكذا تتراكم أمام الحكومة الملفات في وقت واحد، فيما تبدو قدرتها على إنتاج حلول عملية هي الاختبار الحقيقي لفاعلية الدولة في المرحلة المقبلة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو في طهران، دعم بلاده لوحدة لبنان وسيادته، داعياً الأمم المتحدة إلى تكثيف جهودها لوقف العدوان والاحتلال الإسرائيليين للبنان.
وأبدى عراقجي استعداد إيران لمواصلة التشاور والتعاون مع الأمم المتحدة ودول المنطقة بما يساهم في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره.
وأعلن الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إطلاق «مؤسسة حفظ ونشر تراث السيد حسن نصر الله»، مؤكداً أن «تحرير الجنوب نراه أمام أعيننا، و»إسرائيل» لن تتمكن من البقاء فيه ولو بعد حين».
وقال قاسم: «لا تسألونا ماذا ستفعلون، لأننا لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن هذا العدو موجود»، مشيراً إلى أن الحزب حاضر للتعامل مع الملفات الداخلية «على أساس الدستور والقوانين ومن دون تدخلات أميركية».
واعتبر أن الحل يبدأ بخروج «إسرائيل» من الأراضي اللبنانية، منتقداً الدعم الأميركي لها، ومضيفاً أن «الحرب جولات، لكن الجولة الأخيرة هي لأصحاب الأرض والحق ولمن ساروا على درب المجاهدين والشهداء».
إلى ذلك أطلع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على نتائج اللقاءات التي عقدها في نيويورك وواشنطن خلال مشاركته في اجتماعات الجمعيّة العامة للأمم المتحدة.
كما جرى خلال اللقاء، عرض لآخر التطوّرات في لبنان والمنطقة.
وزار النائب ملحم خلف رئيس الجمهورية، ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، برفقة وفد نيابي، وسلّمهما دراسة قانونية ومذكرة موقعة من 86 نائباً تتمسّك باستمرار وجود اليونيفيل في الجنوب.
وأوضح خلف أن القرار 2790 يربط انسحاب اليونيفيل بالتثبت من الانسحاب الإسرائيلي وتسليم مواقعها إلى الجيش اللبناني، وهو ما يواجه صعوبات جوهرية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لـ33 نقطة على الخط الأزرق. وحذّر من أن انسحاب اليونيفيل من دون بديل أممي سيؤدي إلى فراغ أمني، وتثبيت الاحتلال، وتهديد الاستقرار، خصوصاً أن اليونيفيل تؤدي دوراً في تأمين الممرات الإنسانية ومعالجة الاحتكاكات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
وأكد خلف أن المذكرة تطالب بالإبقاء على اليونيفيل، أو اعتماد قوة عسكرية بديلة في حال تعذّر استمرارها بصيغتها الحالية، على أن تبقى تحت المظلة الأممية، بما ينسجم مع القرارات 425 و1701 و2790.
وقال خلف، «طالبنا بإعادة النظر في القرار بما يضمن استمرار المظلة الأمنية الدولية في الجنوب، وبحثنا بدائل في حال تعذّر الإبقاء على اليونيفيل بصيغتها الحالية، تفادياً لأي فراغ أمني وحفاظاً على الاستقرار».
على خط آخر، أعلن وزير الطاقة جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في الجلسات الحكومية «بعد سلسلة تحذيرات وجهها إلى الحكومة». وقال الصدي خلال إعلان اعتكافه إن ذلك يأتي «إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدّي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية».
وانتقد المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر»، عقب اجتماعه الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، أداء وزير الطاقة جو الصدي، معتبراً أن اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء يشكّل «فصلاً جديداً من مسرحية ملف الكهرباء».
واتهم التيار الوزير بهدر نحو 700 مليون دولار من موجودات مؤسسة كهرباء لبنان من دون تحقيق تحسن في التغذية، وبالسعي إلى تأمين دعم إضافي لشراء الفيول، في مقابل المطالبة بتسديد مؤسسات الدولة مستحقاتها للمؤسسة، والبالغة نحو 300 مليون دولار.
ورأى أن معالجة أزمة الكهرباء تبدأ بتشغيل معامل الإنتاج، ولا سيّما معملي الزوق والجية الجديدين، بدلاً من الاستمرار في طلب التمويل. وأشار إلى أن كلفة الانقطاع الإضافية على المواطنين تُقدّر بنحو 240 مليون دولار عن كل ساعة، ما يعني، وفق حساباته، إنفاق أكثر من خمسة مليارات دولار سنوياً على المولدات الخاصة.
كما انتقد التيار القرارات المرتبطة بتعرفة المولدات وزيادة الجعالة على البنزين، معتبراً أنها حمّلت اللبنانيين كلفة تقارب 500 مليون دولار سنوياً، ومعلناً عزمه متابعة الملف وملاحقته.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء