إطلاق القطار الكهربائي الأول BARATRAIN في البربارة.. رسامني: تطوير النقل المشترك أولوية

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 09 26|20:53PM :نشر بتاريخ

أطلقت المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك وبلدية البربارة في قضاء جبيل، القطار الكهربائي الأول في لبنان BARATRAIN برعاية وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني خلال احتفال أقيم، بالقرب من الميناء في البلدة، حضره: وزيرة السياحة لورا الخازن، النائبان زياد الحواط ونعمة إفرام، المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك المهندس زياد شيا، المدير العام للمشروع الأخضر المهندس ريمون الخوري، ممثل المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش رئيس المكتب الاقليمي للدفاع المدني في قضاء جبيل مخول بو يونس، محافظ الشمال إيمان الرافعي، القنصل كرم ضوميط، قائمقاما عاليه بدر زيدان وجبيل نتالي مرعي الخوري، قائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي العميد عبدو خليل، رئيس البلدية جورج مفرج وأعضاء المجلس البلدي وعدد من رؤساء البلديات، مختار البلدة ميشال مخايل، رئيس اقليم جبيل الكتائبي حليم الحاج، منسق قضاء جبيل في حزب "القوات اللبنانية" الدكتور ساڤيو بركات، نائب رئيس الجامعة الأميركية للتكنولوجيا AUT الدكتور مرسال حنين، نائب رئيس المجلس الثقافي في قضاء جبيل الدكتور نوفل نوفل، المهندس جان جبران، إضافة إلى أصحاب الشركات المساهمة في المشروع ومصممي ومنفذي "بربارة تران" وحشد من المدعوين والفاعليات .

 

أبي حيدر

بعد النشيد الوطني، ألقت عريفة الاحتفال الإعلامية بيترا أبي حيدر كلمة قالت فيها: "منذ سنوات طويلة، سكة الحديد في لبنان موجودة، لكن القطار غائب. أجيال كاملة كبرت، وهي تسمع عن الـtrain  من أهلها وأجدادها، وترى السكك ما زالت موجودة في البلدات، لكن جزءاً كبيراً منها أصبح مهملاً، وفي مناطق كثيرة دخلت عليها التعديات. واليوم، من البربارة، نرى محاولة صغيرة، لكنها كفيلة أن تغير الصورة".

 

أضافت: "الـBaraTrain هو قطار كهربائي، صناعة لبنانية، سيسير على حوالي ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر من السكة القديمة، من البربارة مروراً بكفركدة وفغال، وصولاً إلى جسر المدفون، في رحلة سياحية بين البحر والطبيعة، وسيكون بداية مشروع سياحي وتوعوي، والرحلات ستكون مخصّصة لتلاميذ المدارس. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وفصل الصيف ستتوسّع لتصبح يومية ومجانية".

 

ولفتت إلى أن "هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام خطوات مماثلة في مناطق لبنانية أخرى"، مشيرة الى أن "ملف القطار مطروح بقوة على مستوى الدولة، ومن أبرز المشاريع التي يُعمل عليها إعادة تفعيل الخط السككي في الشمال وربطه بمرفأ طرابلس باتجاه العبودية، وصولاً الى الداخل السوري، بهدف استعادة دور السكك بالنقل والتجارة وربط لبنان من جديد بسوريا ومنها الى الإقليم".

 

مفرج

واشار مفرج إلى أن "قطار البربارة هو من ضمن مشروع بربارة تراكس الهادف الى توعية الجيل الجديد على أهمية القطار، الوسيلة الاولى عالميا لنقل السياح والبضائع"، وقال: "البلدية ستنظم رحلات لطلاب المدارس والجامعات ليعيشوا هذه التجربة الفريدة، فركوب القطار مجاني ويتسع لحوالي 42 راكباً، وهو يمشي بسرعة 15 كلم في الساعة ومصنع بكل فخر في لبنان. كما يعمل على الطاقة المتجددة، والأهم أنه يمشي على سكة الحديد التي بنوها الأجداد منذ عام 1895".

 

أضاف: "هذه التجربة جعلتني أعرف عظمة الذين بنوا السكة والهندسة الدقيقة والمعرفة التي كانت لديهم، وكم نحن صغار أمام العمالقة الذين سبقونا، فصحيح أن بربارة تران يمشي بطول 3,5 كيلومترات، ولكن لدي أمل أن هذه التجربة ستتوسع ويتبناها عدد من البلديات المجاورة، ونحن على استعداد لتقديم كل الدعم لانجاح هذا المشروع الحيوي وما يمثل من حركة سياسية واقتصادية".

 

وتابع: "لا خوف، في ظل وقوف القطاع الخاص إلى جانبنا، وهذا يدل على أن لا شيء مستحيل، فالمهم أن نبني الثقة ونكون صادقين وملتزمين بتعهدتنا. هذه ليست النهاية، بل البداية، ونحن في حاجة إلى فترة تجريبية لتحديد كل النواقص والامور التي يجب العمل عليها لتحسين القطار، وستكون هناك مرحلة ثانية وثالثة، ونحن آذان صاغية لكل الاقتراحات والنصائح لتطوير هذا القطار، إذ لا أحد ولد معلماً، فنحن لا ندعي المعرفة لأن كل من ادعاها عرف شيئاً، وغابت عنه أشياء".

 

وتحدث عن "بعض الاشخاص، الذين حاولوا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مصادرة هذا الإنجاز وتشويه صورته"، قائلاً لهم: "نحن نحبكم، وإذا لديكم أي اقتراح يزيد قيمة مضافة إلى المشروع فنحن جاهزون للتعاون معكم، لأن هدفنا سام، ونحن نترفع عن كل الصغائر".

 

شيا

أما شيا فقال: "اليوم وبعد أكثر من خمسين عاماً، أردنا إضاءه شمعة في عتمة ليالي هذا الوطن الجريح المنهك، بدل أن نلعن ظلمة تحاول أن تسود في كل زاوية من زواياه. اليوم، نطلق أملاً متواضعاً بحجمه، لكنه كبير بمعانيه. على درب مشى على متنه الأجداد والآباء، نطلق فكرة، نطلق تجربة، فمن البربارة نطلق هذا القطار الأمل، الذي سيكون مشروعاً لمواطن أو طالب أو تلميذ أو سائح ينظر من خلاله وعبره الى أهمية هذه الوسيلة التي كانت ركيزة أساسية في حياة الناس في الماضي البعيد ولا بد إلا أن تكون خياراً أساسياً في مستقبل وطن ينفض عن جسده المتعب غبار الحروب والانهيارات ليكون باب الضوء في النفق المظلم".

 

أضاف: "هنا في البربارة، وبإرادة وعزيمة وتحد مع الذات، أردنا أن نقول للجميع ولكل لبناني أصيل، إننا قادرون على صنع الفرق، رغم كل شيء، فما بين أن تبقى هذه المسارات رهينة الاستباحة والنسيان وما بين أن نحولها الى فسحة للأمل، فتنطلق ككرة ثلج لا تتوقف، اخترنا الثانية سبيلاً لنا، ولن يردنا لا لوم لائم ولا لؤم متنمر ولا جشع حوت".

 

واذ شكر كل من ساهم في انجاح هذا المشروع، توجه إلى الوزير رسامني بالقول: "لولا ثقتك الغالية بنا ودعمك، لما استطعنا المغامرة والمبادرة والاقدام في ظروف أقرب الى الاستحالة في معظم الأحيان، وخطونا الى المستقبل بثبات، فهذه الثقة تعززت بنا من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء".

 

وختم: "سألني الكثيرون لماذا لا تسعى لاستبدال اسم المؤسسة هذه من سكك الحديد الى اسم آخر؟ واليوم أجيب، وبقناعة، أننا عملنا وسنعمل على تغيير الواقع لا الاسم، لكي يبقى الاسم هو هو، المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك على سن ورمح. ولأن على هذه الارض ما يستحق الحياة، سنمضي قدماً بما نؤمن به، من دون خوف، مهما كانت التحديات وسيكون لنا شرف المحاولة على الدوام كي نقول إننا قمنا بواجبنا، والله ولي التوفيق".

 

رسامني

وأكد رسامني في كلمته أن "التعاون بين الدولة والبلديات والقطاع الخاص والداعمين يتيح تحقيق مشاريع ملموسة تستجيب لحاجات المواطنين" مشدداً على "ضرورة إرساء لامركزية فعلية تمنح البلديات الصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بمسؤولياتها". وأعلن "إطلاق ورشة لتطوير النقل العام وتوسيع خدماته وتحسين الربط بين المناطق".

 

وقال: "وعدناكم بأن القطار سيسير، واليوم نحن هنا والقطار يسير أمامنا، ونحن سعداء بتحوّل المشروع إلى واقع وعودة الحركة إلى جزء من مسار سكة الحديد القديمة في البربارة". وأوضح أن "هذا الإنجاز جاء نتيجة تعاون وإصرار وجهود مشتركة شملت إزالة تعدّيات ومعالجة عقبات، بمساهمة مؤسسة سكك الحديد والنقل المشترك وبلدية البربارة والداعمين الذين آمنوا بالمشروع وساعدوا على تنفيذه".

 

وتوقف عند ما لمسه من "نقلة نوعية في العمل البلدي منذ بدء تعامله مع المجالس البلدية المنتخبة حديثاً"، مشيراً إلى "ما يتمتّع به رؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية من أفكار واندفاع للبحث عن حلول لمشكلات مناطقهم، وإلى مبادرة بلديات إلى توظيف مواردها الخاصة في تطوير بلداتها، من دون الاكتفاء بانتظار التمويل أو القرار من الإدارة المركزية".

 

وشدّد على أهمية "تشجيع هذه المبادرات"، معتبراً أن "توافر الإرادة لدى البلديات، ومواكبة الدولة لها ضمن صلاحياتها وإمكاناتها، ومساهمة القطاع الخاص والداعمين، عوامل تسرّع الإنجاز وتجعله أكثر استجابة لحاجات الناس".

 

وقال: "لبنان بحاجة إلى لامركزية فعلية، وإلى بلديات تتمتّع بصلاحيات واضحة ومداخيل وموارد مالية تتيح لها التنفيذ وتحمّل مسؤولياتها. فلا يمكن مطالبة البلديات بتطوير بلداتها وإصلاح طرقاتها وتحسين خدماتها من دون تأمين الإمكانات اللازمة".

 

وأضاف: "إن اللامركزية تشجّع المنافسة الإيجابية بين البلديات، إذ يدفع نجاح إحدى البلدات في تنفيذ مشروع البلدات المجاورة إلى تطوير مبادراتها والارتقاء بمستوى خدماتها".

 

وفي عرض لتفاصيل المشروع، شرح رسامني أن " BaraTrain قطار كهربائي يسير على نحو 3.5 كيلومترات من مسار سكة الحديد القديمة، بسرعة تشغيلية تتراوح بين 15 و20 كيلومتراً في الساعة، وبقدرة استيعابية تبلغ نحو 45 راكباً. ويضم المشروع عربتين للركاب، مع العمل على زيادة قدرته الاستيعابية بإضافة عربات جديدة"، مشيراً إلى "إمكانية دراسة تمديد المسار في الاتجاهين، بالتعاون مع البلديات المجاورة، وفق الحاجة والجدوى ونتائج التشغيل".

 

ولفت إلى أن "إطلاق هذا المسار في البربارة يتزامن مع العمل على مشروع خط طرابلس–العبودية، البالغ طوله نحو 35 كيلومتراً، أي عشرة أضعاف المسافة"، معتبراً أن "إنجاز المشاريع يتطلّب الإرادة والتعاون والعمل الجاد، مع مراعاة طبيعة كل مشروع وحجمه".

 

وأوضح أن "مشروع البربارة يقدّم تجربة نقل محلية تخدم الناس وتستفيد من مسار قائم، فيما يشكّل خط طرابلس - العبودية مشروعاً استراتيجياً للسكك الحديدية يربط مرفأ طرابلس بالعبودية، ومنها بالشبكة السورية والأسواق الإقليمية"، مؤكداً أن "المشروع يندرج ضمن رؤية متكاملة للشمال تجمع مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار القليعات والطرق والسكك الحديدية في منظومة للنقل والخدمات اللوجستية، بما يتيح الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفّرها موقع لبنان على شرق المتوسط".

 

وتطرّق رسامني إلى أهمية "حماية أملاك السكك الحديدية ومساراتها ومحرماتها، انطلاقاً من تجربة البربارة التي تطلّبت معالجة تعدّيات وإزالة عوائق لإعادة استخدام المسار". وشدّد على أن "هذه الأملاك أصول عامة واستراتيجية للدولة، وأن كل تعدٍّ عليها يحدّ من الخيارات المستقبلية ويرفع كلفة إعادة التأهيل والتشغيل. ودعا البلديات والجهات المعنية إلى التعاون لحماية هذه المسارات، ومعالجة التعدّيات القائمة ومنع أي تعدّيات جديدة".

 

وفي ملف النقل المشترك، أكد أن "تطويره يشكّل أولوية اقتصادية واجتماعية، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار المحروقات وكلفة تشغيل وسائل النقل، وما تفرضه من أعباء على العائلات والعمال والطلاب، بحيث بات الانتقال إلى أماكن العمل والجامعات والمدارس يستنزف جزءاً كبيراً من دخل بعض المواطنين".

 

وأشار إلى أن "الوزارة تعمل على توسيع شبكة الحافلات وتحسين الخدمات وإدخال الحافلات الكهربائية وتشجيع المبادرات المحلية، ومنها BaraTrain، بهدف توفير خيارات نقل آمنة ومنتظمة ومريحة وبكلفة معقولة"، موضحاً أن "تطوير خدمات النقل المشترك يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين والحدّ من الازدحام وكلفة التنقّل على الاقتصاد".

 

وشدّد على أهمية "التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يجمع خبرات القطاع الخاص وإمكاناته مع مسؤوليات القطاع العام وأصوله، ضمن تعاون منظّم يوسّع الخدمات ويحسّن نوعيتها ويحفظ حقوق جميع الأطراف، وفي مقدّمهم العاملون في قطاع النقل".

 

وفي هذا السياق، دان رسامني بصورة واضحة وقاطعة "الاعتداء الأخير الذي تعرّض له أحد سائقي النقل المشترك"، مؤكداً أن "السائق الذي يؤدي واجبه في خدمة الناس يجب أن يحظى بالحماية والاحترام، وأن كرامته من كرامة المرفق العام الذي يخدمه".

 

وقال: "إن تشجيع المواطنين على استخدام النقل المشترك، وضمان استمرار السائقين في أداء مهامهم، يستوجبان تأمين بيئة عمل آمنة ومحترمة. سلامة السائقين والركاب خط أحمر، وأي اعتداء يجب أن يُعالج وفق القانون وبالجدية المطلوبة من الجهات المختصة".

 

وأعلن أن "العمل على النقل المشترك سيحظى بدفع إضافي من خلال إطلاق ورشة لتطوير النقل العام تجمع الجهات المعنية والبلديات والقطاع الخاص، وتركّز على توسيع الخدمات وتحسين التشغيل وتطوير الربط بين المناطق". وأكد أهمية "الاستفادة من التجارب الناجحة ودراسة إمكان تكرارها وتطويرها في مناطق أخرى"، مشدّداً على "استعداد الوزارة لمواكبة المبادرات الجدية ضمن صلاحياتها والإمكانات المتاحة".

 

وشكر شيا وفريق العمل على جهودهم ومتابعتهم، ورئيس بلدية البربارة وأعضاء المجلس البلدي، على "المبادرة والإصرار والتعاون". ووجّه شكراً خاصاً إلى المهندس نيكولا أبو شعر على "جهوده ومساهمته في إنجاز المشروع، وإلى جميع الشركاء والداعمين والمساهمين والعاملين فيه، وأهالي البربارة الذين احتضنوا المبادرة".

 

وأعرب عن أمله في أن "تشهد مختلف المناطق اللبنانية مبادرات مماثلة، وأن تتاح لكل بلدية فرصة الإبداع والإنجاز وتقديم خدمات أفضل لأهاليها".

 

وختم : "وعدناكم بأن القطار سيسير، واليوم القطار يسير. فلنواصل العمل بالروح نفسها، لنرى مزيدًا من المشاريع يتحقّق ومزيداً من الخدمات يصل إلى الناس. مبارك للبربارة ولكل من ساهم في هذا الإنجاز".

 

وتخلل الاحتفال تكريم لكل من كارلوس نفاعة عن شركة "تران تران" ونيكولا أبو شعر صاحب شركة "فانوس" مصمم ومصنّع "بربارة تران"، وجان مفرج الذي عمل مع فريق عمله لإنجاز التصنيع في الوقت المحدد.

 

دروع تقديرية

وفي الختام قدم مفرج دروعاً تقديرية الى كل من رسامني وشيا، ثم جولة في القطار، وقطع قالب حلوى وشرب الجميع نخب المناسبة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan