إس آند بي غلوبال: مراكز البيانات الخليجية أمام اختبار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 12 26|21:28PM :نشر بتاريخ
تتسارع وتيرة التوسع في مراكز البيانات بدول مجلس التعاون الخليجي، مدفوعةً بانخفاض تكلفة الطاقة والمزايا التي توفرها البنية التحتية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه المراكز لدعم طموحات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي باتت تؤثر في تصميم المشروعات وتكاليفها وآليات تنفيذها.
وتسعى الحكومات والشركات في المنطقة إلى تطوير البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لمواكبة النمو السريع في خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وخلال بضع سنوات، انتقلت دول مجلس التعاون الخليجي من استضافة مراكز بيانات مشتركة تخدم الشركات الصغيرة نسبياً إلى الإعلان عن بعض أكبر مجمعات مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي في العالم.
هذا ما يؤكده تحليل جديد لـ spglobal، أشار إلى أنه مع هذا التحول، لم تعد مراكز البيانات مجرد أصول لتكنولوجيا المعلومات أو مشروعات عقارية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية الوطنية، إلى جانب الطاقة والمياه والنقل والمنشآت الصناعية.
ويعزز هذا التوجه الاهتمام المتزايد بالسيادة الرقمية، بما يشمل الاحتفاظ بالبيانات داخل الحدود الوطنية، وتطوير القدرات المحلية في مجالات البنية التحتية والحوسبة والمواهب اللازمة لتشغيلها، ولا سيما في السعودية والإمارات.
السعودية والإمارات تقودان نمو السوق
ويشير التقرير إلى أن حجم الإعلانات الاستثمارية وسرعة تواليها يعكس التطور المتسارع لسوق مراكز البيانات في الخليج، مع تصدر السعودية والإمارات مسار النمو، في ظل تزايد اهتمام صناديق الثروة السيادية والشركات الوطنية الرائدة وشركات الحوسبة العملاقة بالسوقين.
وفي المقابل، تتجه قطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان بصورة متزايدة إلى الاندماج ضمن سوق إقليمية أوسع، مدعومةً بتبني الحوسبة السحابية واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية، بالتزامن مع توسع البنية التحتية للحوسبة عالية الكثافة وشبكات الكابلات البحرية في أنحاء المنطقة.
وترى وكالة "إس آند بي غلوبال" أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمقومات تدعم المرحلة المقبلة من تطوير مراكز البيانات، مستفيدةً من انخفاض تكلفة الطاقة وتوافر البنية التحتية اللازمة لإقامة مشروعات واسعة النطاق.
وعلى الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، فإن استمرار الاستثمارات في المنظومة الداعمة، إلى جانب أطر السياسات المساندة، يعزز دور المنطقة بوصفها مركزاً رئيسياً للبنية التحتية الرقمية وبنية الذكاء الاصطناعي.
المخاطر الجيوسياسية ترفع أهمية المرونة التشغيلية
وفق التقرير، فمع تسارع التوسع في مراكز البيانات وزيادة أحجامها، أصبحت هذه المشروعات أكثر اعتماداً على البنية التحتية، ما يجعل ضمان الوصول الموثوق إلى الكهرباء وشبكات الاتصال، وتوفير أنظمة التبريد الفعالة، وبناء بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الاضطرابات، عوامل بالغة الأهمية لنجاحها.
وفي هذا السياق، تتزايد أهمية المخاطر الجيوسياسية عند التخطيط لمشروعات مراكز البيانات في المنطقة، مع تنامي التركيز على المرونة التشغيلية، وتوفير الأنظمة الاحتياطية، وتنويع المواقع الجغرافية، وهي اعتبارات تؤثر في تصميم المشروعات واقتصاداتها، بحسب spglobal.
ويضيف التقرير: "مع تحسن إمكانية الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة (GPUs)، يُتوقع أن تزداد أهمية توافر الكهرباء والربط بشبكات الطاقة والمياه والبنية التحتية للتبريد، فضلاً عن التوقيت والترتيب اللازمين لتجهيز هذه المكونات. وستؤثر هذه العوامل بصورة أكبر في تحديد المشروعات القادرة على الانتقال إلى التنفيذ والتوسع على نطاق واسع".
سرعة التنفيذ والانضباط المالي شرطان للتوسع
مع اتساع السوق، لن يقتصر التحدي على توفير التمويل أو الإعلان عن قدرات جديدة، بل سيمتد إلى سرعة تنفيذ المشروعات وإدخالها إلى الخدمة والوصول بها إلى السوق، بالتوازي مع الالتزام بالانضباط في التنفيذ.
ويشمل ذلك وضع خطط موثوقة للتسليم، وتحديد المسؤوليات وتوزيع المخاطر بوضوح بين الأطراف المعنية، بما يدعم قابلية المشروعات للتنفيذ والتمويل في ظل تزايد متطلبات البنية التحتية والمخاطر المحيطة بها.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قدرة المنطقة على مواصلة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستظل مرتبطة بتكامل عناصر الطاقة والاتصال والتبريد، وجاهزية المشروعات للتنفيذ، إلى جانب مراعاة المخاطر الجيوسياسية عند تصميم البنية التحتية وتحديد مواقعها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا