الأخبار: إيران تحصّن منشآتها النووية: أعنف هجمات في «هرمز» منذ بدء الحرب

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 15 26|06:58AM :نشر بتاريخ

بالتوازي مع طغيان حال الجمود على المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، عادت حرارة التوتّر لترتفع مجدّداً في مضيق هرمز، وذلك على وقع تصعيد إيران وتيرة استهداف السفن التي تصفها بـ«المخالفة» بشكل ملحوظ. ويأتي هذا التصعيد لينسف الرواية التي يروّج لها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن كون بلاده تُحكم سيطرتها الكاملة على الممرّ المائي الاستراتيجي. وأعلن «الحرس الثوري»، أمس، أن «سفينة حاويات مخالفة» اصطدمت بلغم بحري في المضيق، ما أدى إلى غرقها، فيما أفادت مصادر بحرية دولية بأن سفينة حاويات بحمولة 50 ألف طن، وأخرى بحمولة 19 ألف طن، تعرّضتا، أول من أمس، للإصابة بـ«مقذوفات مجهولة» داخل «هرمز». وتُظهر بيانات الملاحة الدولية أنه في غضون أسبوعَين حتى 11 تشرين الأول الجاري، تعرّضت 24 سفينة لهجمات في المضيق والمياه المحيطة به، وهو ما يمثّل أعلى رقم مسجّل منذ بدء المواجهات في أواخر شباط الماضي. وكانت ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، مؤخراً، أن السفن المارّة عبر «هرمز» تواجه أشدّ الهجمات ضراوة منذ اندلاع الحرب.

ويبدو أن إيران تستهدف السفن التجارية التي تقوم بعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في المضيق والمناطق المحيطة به، وذلك بهدف تعطيل قدرتها على نقل الطاقة. وتصاعدت تلك الهجمات إثر تقارير انتشرت، في الأسابيع الأخيرة، حول زيادة حركة السفن عبر المسار الجنوبي لـ«هرمز»، بدعم وتنسيق من الولايات المتحدة. وعبر تكثيف عملياتها، تسعى طهران إلى إبقاء زمام المبادرة في يدها، وتعزيز ورقة الضغط التي تمتلكها، والمتمثّلة في قدرتها الميدانية المستمرّة على تعطيل الملاحة. ومن ثمّ، تريد إيران إحباط المساعي الأميركية لخفض أسعار النفط مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني المقبل، وكذلك إفشال الهدف الأميركي من وراء تصعيد الضغط العسكري وإرسال الأساطيل، والمتمثّل في إجبار إيران على قبول اتفاق قبل الانتخابات، حتى يتمكّن ترامب من تسجيله كإنجاز سياسي له.

وهكذا، وفي ظلّ استمرار رفض الولايات المتحدة لخطّة إيران، المعروفة بـ«خطّة الأيام السبعة»، وإصرارها على تقديم طهران تنازلات نووية قبل أيّ خطوة أميركية، يتيحان تكثيف الهجمات البحرية، لإيران، والبقاء في موقع القوة، ووضع شروط جديدة على الطاولة. إذ إن التصعيد الإيراني من شأنه رفع تكلفة الحفاظ على الوضع القائم بالنسبة لواشنطن، والبعث برسالة واضحة مفادها بأنه لن يتمّ ضمان أمن الملاحة في المنطقة من دون التوصّل إلى اتفاق. وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، خلال زيارته إلى إسلام آباد، أمس، اختتام محادثات طهران ومسقط بشأن نظام العبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن تطبيق التفاهمات، واستئناف حركة النقل والملاحة، مرهونان بنتائج المفاوضات الأوسع نطاقاً بين إيران والولايات المتحدة. كما أبدى معارضته لتصعيد التوتّرات، مشدّداً على ضرورة مواصلة المسار الدبلوماسي لتحقيق سلام مستدام.

وإذ يترافق التصعيد الإيراني مع ازدياد حدّة التوتّر بين السعودية وحركة «أنصار الله» في اليمن، بما يسهم في اتّساع رقعة الأزمة الإقليمية، لا تزال التكهنات مستمرّة بشأن احتمال انخراط الولايات المتحدة وإسرائيل في جولة جديدة من الحرب ضدّ إيران. وإذ يُنظر إلى هذا الاحتمال داخل طهران بوصفه خياراً مرجّحاً للغاية، تتواصل الاستعدادات لمواجهته على قدم وساق، بدءاً من تحصين المنشآت النووية وتكثيف تدابير حمايتها -وهو ما أقرّت به وسائل الإعلام الأميركية-، مروراً بالكشف عن بنك أهداف إيراني جديد في حال تجدّد الحرب، يشمل مراكز الذكاء الاصطناعي في دول المنطقة، وشبكات الكابلات البحرية العابرة للمياه -وفق ما أشار إليه صراحةً أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي-، وصولاً إلى المساعي المتسارعة لتعزيز الترسانة العسكرية الإيرانية، كمّاً ونوعاً.

وفي هذا الإطار، أعلن «الحرس الثوري» أن إيران تمكّنت، في أعقاب الحرب الأخيرة، من حيازة «أسلحة متقدّمة للغاية». وقال المتحّدث باسم «الحرس»، حسين محبي، إن «إيران اعتمدت خلال حرب الأربعين يوماً، في الغالب، على أسلحة الجيل القديم، غير أنها تمكّنت، منذ ذلك الحين، من حيازة أسلحة أكثر تقدّماً بكثير». ولم يُشر المتحدث إلى مواصفات هذه الأسلحة، ولا إلى كيفية الحصول عليها، لكنه أكد أن «طهران مستعدّة للرد على أيّ عدوان جديد بقوة تفوق ما كان عليه الأمر في أيّ وقت مضى، وستكون التداعيات، هذه المرّة، أكثر إيلاماً بكثير بالنسبة إلى الولايات المتحدة».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار