البناء: هرمز يبتلع سفينة جديدة… ووكالة الطاقة تبدّد رهان انفراج الديزل الروسي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 15 26|07:13AM :نشر بتاريخ
تقدّمت الوقائع العسكرية والاقتصادية على الوعود السياسية، مع إعلان إيران غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز، وتحذير وكالة الطاقة الدولية من استمرار أزمة الديزل إلى العام المقبل، رغم تخفيف القيود الأميركية على الوقود الروسي. وفي اليمن، دخلت عملية «فجر اليمن» يومها العاشر وسط أخبار ومشاهد عن استعادة قوات صنعاء مطار ذوباب، وتقرير لـ«تلغراف» عن سيطرتها على سجن تعز المركزي وتقدمها على محاور المدينة، بالتزامن مع إصابة مقر أرامكو في الظهران. أما لبنان، فجمع الرؤساء الثلاثة موقف التمسك ببقاء اليونيفيل، بينما بقيت العقبة في القرار الأميركي الإسرائيلي بإنهاء مهمتها، وفي مسار اتفاق الإطار الذي أسقط القرارين 425 و1701 من نصوصه وأبقى الانسحاب الإسرائيلي مربوطاً بنزع سلاح المقاومة.
في هرمز، أعلن الحرس الثوري الإيراني، غرق سفينة تحمل أكثر من 2500 حاوية بعد اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها. وقال إن السفينة حاولت المرور في مسار غير مصرّح به جنوب المضيق، وحذّر السفن الإيرانية والصيادين من المخاطر. ويأتي الإعلان، ليضيف واقعة جديدة إلى المواجهة حول الممرات البحرية، بينما تتمسك طهران بفرض شروط العبور، وتربط المرور الآمن بالمسارات التي تحددها، فيما تستمر محاولات أميركية لتأمين الشحن خارج هذه الشروط.
يتزامن التصعيد البحري مع ضغط اقتصادي لم تبدده خطوة واشنطن لتخفيف العقوبات على الديزل الروسي. فقد حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن نقص إمدادات الديزل قد يستمر إلى داخل 2027، وأوضحت أن محدودية طاقة المصافي الروسية العاملة تجعل تخفيف قيود التصدير غير مرجّح لإحداث تغيير جوهري في توازن السوق. وبذلك تصبح قدرة روسيا على إنتاج كميات إضافية وتسليمها هي الاختبار الفعلي للاتفاق، وتتراجع قيمة الإعلان السياسي ما لم يتحول إلى إمدادات تصل إلى المستهلكين.
وتتجه الأنظار، الخميس، إلى اجتماعات وكالة الطاقة الدولية وسرعة طرح مخزونات الديزل الأوروبية. ونقلت رويترز عن محللين أن الإفراج السريع عن الكميات قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض، بينما يضعف تأثيرها توزيعها على أشهر طويلة. هذه المفاضلة تكشف ضيق الخيارات: استخدام الاحتياط لتخفيف الاختناق الحالي يستهلك هامش الحماية من اضطرابات لاحقة، فيما يبقى الانتظار مكلفاً للصناعة والنقل والمستهلكين.
على الجبهة اليمنية، جاءت حصيلة الأيام العشرة الأولى من «فجر اليمن» مختلفة عن سقف الدخول إلى صنعاء الذي رُفع عند إطلاقها. ففي الخامس من تشرين الأول، أعلن المتحدث باسم القوات الحكومية السيطرة على باب المندب ومطار ذوباب والمخا، مع تقديم العملية بوصفها بداية استعادة الأراضي الخاضعة لأنصار الله. وكانت قيمة هذه المواقع في قدرتها على تقليص النفوذ الساحلي لصنعاء وفتح مجال لهجوم أوسع.
بدأت تتراجع مصداقية رواية حكومة عدن مع تراجع أصحابها جزئياً عن دخول باب المندب وتراجعهم كلياً عن دخول المخا، لكن الرابع عشر من تشرين الأول شهد نشر مشاهد منسوبة إلى الإعلام الحربي لقوات صنعاء، عن طرد القوات الموالية للسعودية من مطار ذوباب، وإحراق واغتنام آليات وأسر مقاتلين، بالترافق مع تداول خبر استعادة السيطرة على المطار، ما يضع أبرز مكاسب العملية المعلنة أمام هجوم مضاد، ويعيد السؤال عن قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها قبل الحديث عن التقدم نحو العاصمة.
وفي تعز، حمل تقرير «تلغراف» المنشور مساء الثلاثاء معلومات تتجاوز وصف تطويق المدينة. فقد نقل عن مصادر محلية أن قوات أنصار الله، بعد وصولها إلى البوابتين الشرقية والغربية والتقدم نحو المدخل الجنوبي، سيطرت بحلول الليل على السجن المركزي وتوغلت أبعد، مع معارك عند البوابة الجنوبية وحول جبل العروس وجبل صبر. وتحدّث عن خروج بعض القادة والسياسيين إلى عدن ومأرب بمرور آمن، مقابل رفض وحدات أخرى التسليم. هذه رواية عن اختراق وتقدم وانقسام بين المدافعين، وليست إعلاناً بالسيطرة الكاملة على تعز.
وترافق ضغط الجبهات اليمنية مع نقل المواجهة إلى موقع حساس في العمق السعودي. فقد أكدت وزارة الطاقة السعودية إصابة مبنى إداري في مجمع أرامكو بالظهران ليلة الثلاثاء، ووصفت الحريق بالمحدود، من دون إصابات. أما مصادر رويترز فتحدثت عن أضرار واسعة في الطوابق العليا، شملت مكتب الرئيس التنفيذي، وعن انتقال بعض الوظائف إلى مكاتب أخرى مع استمرار العمليات. المستهدف مقر إداري وعملياتي يشرف على شبكة الشركة؛ ولم يُعلن توقف الإنتاج أو إصابة مصفاة.
وفي اليوم التالي، تعهّد أنصار الله بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية، بينما هبط المؤشر السعودي 1.7% وسهم أرامكو 1.6%. وهنا تتضح وظيفة الضغط اليمني، فكلما تعثر الحسم البري، استمرت كلفة حماية الطيران والطاقة والاستثمار في السعودية، واتسعت آثار المواجهة إلى الأسواق والمستوردين. وهذه قراءة استراتيجية لحصيلة الوقائع؛ فمكاسب صنعاء الساحلية تخدم «الحصار بالحصار»، فيما يصبح الدفاع عن المواقع المستعادة وعن تعز عبئاً إضافياً على مشروع الدخول إلى صنعاء.
في لبنان، تقدّم ملف مستقبل اليونيفيل مع زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا. وأكد الرئيس جوزاف عون أن الاحتلال والاعتداءات يجعلان بقاء القوات الدولية بالغ الأهمية، محذراً من فراغ أمني وغياب الرقابة الدولية إذا انسحبت. ونقل لاكروا عن السلطات اللبنانية إجماعها على ضرورة استمرار حضور أممي، لكنه قال إن شكل هذا الحضور بعد اليونيفيل لم يُحسم، وإن المناقشات في مجلس الأمن يفترض أن تبدأ بصورة جدية قبل انتهاء المهمة.
وتلتقي دعوات الرؤساء الثلاثة عند الحاجة اللبنانية إلى بقاء اليونيفيل، لكن تحويل هذه الحاجة إلى قرار يصطدم بالضغط الأميركي الإسرائيلي الذي قاد إلى إنهاء المهمة. وينص القرار القائم على توقف العمليات في 31 كانون الأول 2026، ثم انسحاب تدريجي خلال عام. لذلك فإن بقاء القوة بمهامها الحالية يحتاج إلى تغيير المسار في مجلس الأمن، بينما لا تعوّض مهمة تدريبية أو مجموعة مراقبين تلقائياً وظائف الانتشار والدوريات وتوثيق الخروقات والتواصل الميداني.
وتزيد معادلة اتفاق الإطار تعقيد الموقف اللبناني. فبحسب عرض رويترز لبنوده، أبقى الاتفاق القوات الإسرائيلية داخل المناطق المحتلة إلى حين نزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش، بدلاً من تحديد انسحاب ناجز غير معلّق على هذا الشرط. وفي القراءة السياسية لهذه المعادلة، يدخل لبنان موعد انتهاء عمليات اليونيفيل فيما الاحتلال مستمرّ، فتتحوّل المطالبة ببقاء القوة إلى محاولة للحفاظ على الرقابة الدولية في أرض لم يؤمّن الاتفاق تحريرها.
وتكمن أخطر تنازلات السلطة في اتفاق الإطار في خلوّ نصه وملحقه الأمني من ذكر القرارين الدوليين 425 و1701، ومن تحديد دور لليونيفيل في التنفيذ والتحقق. بذلك قبلت السلطة مساراً تفاوضياً لا يستند صراحة إلى المرجعية الدولية التي تتمسك بها اليوم للمطالبة ببقاء القوات الأممية، وجعلت تنفيذ الاتفاق محكوماً بآليات تفاوض وتنسيق ترعاها واشنطن. وهذه مفارقة سياسية جوهرية، الرؤساء يطلبون الحفاظ على الحضور الدولي، بينما الاتفاق الذي ذهبت إليه السلطة تجاوز ذكر قراراته وقوته الميدانية، وربط خروج القوات الإسرائيلية بمسار نزع السلاح والتحقق منه. لذلك لا تنفصل معركة بقاء اليونيفيل عن مراجعة اتفاق الإطار؛ فالدفاع عن المرجعية الدولية يقتضي مساءلة الخيار الذي أبعدها عن نص الاتفاق، وترك لبنان أمام احتلال مستمر ووساطة أميركية تدعم إنهاء مهمة القوة التي يطالب ببقائها.
وجاء كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليكشف الاتجاه المقابل للدعوات اللبنانية، تهديد بتوسيع مناطق الاحتلال نحو النبطية والليطاني، وإخلاء الضاحية الجنوبية إذا شارك حزب الله في هجوم إيراني على "إسرائيل"، مع تأكيد عدم الانسحاب من المواقع المحتلة في لبنان وسوريا. وفي الوقت نفسه، أعادت الخارجية الأميركية ربط مساعدات الإعمار بنزع السلاح أولاً. وهكذا يجتمع الضغط العسكري والمالي مع اقتراب إنهاء مهمة اليونيفيل، ويصبح السؤال الذي تواجهه السلطة اللبنانية عن قدرة المسار الذي رعته واشنطن على حماية مصالح لبنان، بعدما بقي الاحتلال وتأخّر الإعمار وصار الوجود الدولي نفسه مهدداً.
فيما تزدحم الساحة الداخلية بجملة أحداث واستحقاقات وعناوين أمنية وسياسية ودبلوماسية ومالية واقتصادية على وقع تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية للبنان وتسخين جبهات الصراع في المنطقة، حطّ مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زادة، في مطار بيروت لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فيما جال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا على المسؤولين في زيارة استطلاعية للبحث بملف اليونيفيل، وسط تصلب في الموقف الأميركي والإسرائيلي برفض الإبقاء على القوات الدولية في الجنوب أو إنشاء أي قوة بديلة تحت المظلة الدولية، وفق ما تشير مصادر «البناء» التي كشفت عن أن كل الكتب والمذكرات والطلبات التي وجهها لبنان إلى الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لم تلقَ آذاناً صاغية حتى الآن. وأعربت مصادر نيابية مطلعة لـ»البناء» عن مخاوفها مما يُخطط للجنوب ولبنان بعد رحيل اليونيفيل، والتداعيات الأمنية والعسكرية والسيادية والاقتصادية على لبنان، لا سيما تكريس الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتوسّع الاعتداءات في الجرف والتهجير والتدمير وضرب القرارات الدولية وإزالة الشاهد الدولي على الجرائم الإسرائيلية والأمر الأخطر هو العبث بالحدود الدولية للبنان عبر إنهاء الخط الأزرق وفرض خطوط وحدود جديدة. وحذرت المصادر من تهاون الحكومة اللبنانية بملف اليونيفيل، لأن غياب القوات الدولية يعني نزع الشرعية عن لبنان وترك الجنوب مشرعاً أمام التوحش الإسرائيلي في ظل الخطاب الإسرائيلي عن «إسرائيل» الموسعة التي ستكون على حساب لبنان وسورية عبر ضم أراضٍ من الدولتين إليها.
وعلمت «البناء» أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض عدة خيارات على مجلس الأمن الدولي بشأن اليونيفيل، منها تخفيض العدد إلى 3 آلاف جندي مع تعديل بعض المهام أو إنشاء قوة دولية بديلة أو قوة أوروبية تحت مظلة الأمم المتحدة.
ووفق أوساط دبلوماسية غربية لـ»البناء» فإن الحكومة الإسرائيلية رفضت المشاركة في المفاوضات التي قيل إنها ستعقد في تامبا – فلوريدا الشهر الحالي، لاعتبارات سياسية – انتخابية، إلى جانب أن الجيش الإسرائيلي يحضر لجولة أعمال عسكرية وأمنية في لبنان لاستخدامها في الانتخابات ولا يريد لطاولة المفاوضات تقييده بأي قيود والتزامات أمنية وعسكرية، ويفضل أن يبقى طليق اليدين ويحتفظ بحرية الحركة.
وهدّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس حزب الله قائلاً: «إذا انضمّ إلى إيران في مهاجمة «إسرائيل» فسيتلقى ضربة قاسية، وسيفقد مزيداً من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني». وفي تصريحات خلال زيارته جنوداً في الخدمة النظامية والاحتياط العاملين داخل المناطق الأمنية في لبنان وسورية، شدد كاتس على أن جيشه لن ينسحب من المناطق الأمنية. وقال «سيتم إخلاء جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيرة عن بلدات الشمال». وأضاف أنه «سيتم أيضاً إخلاء الضاحية الجنوبية في بيروت واستهداف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان».
ووضعت مصادر سياسية تصريحات كاتس في إطار التهديدات الإسرائيلية المتواصلة ضد لبنان لتظهير معادلات القوة الإسرائيلية مع حزب الله لتخديم الدعاية الانتخابية والسياسية للفريق الحاكم في «إسرائيل»، وكذلك الأمر في سياق الردع النفسي والإعلامي. ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أن تهديد كاتس خطوة استباقية لردع حزب الله ومنعه من الانخراط في أي حرب أميركية – إسرائيلية مقبلة على إيران تسبق الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. وتوقعت المصادر تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً قبل الانتخابات مع استبعاد انزلاقه إلى حرب كبيرة نظراً لتداعياتها السلبية على الواقع الانتخابي وفرص فوز نتنياهو وائتلافه الحاكم.
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، حيث عمد مساء أمس إلى حرق مدرسة الكوثر في كفرتبنيت، فيما حلق الطيران الحربي فوق الجنوب وصولاً إلى كسروان.
وفي موازاة العدوان الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي، يتظهّر حجم التدخل الأميركي المباشر بشكل جلي في مختلف مفاصل الدولة الأمنية والسياسية والإدارية والقضائية، ما يرقى إلى وصاية كاملة على لبنان، حيث أصبح البلد يُدار عبر بريد إلكتروني ورسائل الواتسآب وزيارات سرية وعلنية، في الحكومة وأجهزة عدة تحوّلت إلى أدوات بين الأميركي والسعودي والإماراتي وفق ما يشير مطلعون لـ»البناء»، حيث طلبت السفارتان الأميركية وسفارات خليجية في لبنان وفق معلومات «البناء» من مراجع رسمية ومسؤولين في الدولة التشدّد الكامل ضد حزب الله على المستويات الأمنية والقضائية والمالية.
وإذ علمت «البناء» أن المؤتمر الصحافي لرئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش وما تضمنه من مشروع كبير لدعم النازحين جراء العدوان الإسرائيلي، أحدث صدمة في أروقة السفارة الأميركية في بيروت وفي سفارات دول خليجية وغربية، حيث أجرى بعضهم اتصالات بمسؤولين أصدقاء لهم في الدولة اللبنانية للاستفسار عن كيفية حصول الحزب على هذه الأموال وإذا ما كان يملكها في السابق أو جاء بها خلال فترة وجيزة!
وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات «حزب الله» بشأن أموال من إيران، قائلاً إن التمويل المعلن عنه «غير موجود»، ووصف الإعلان بأنه محاولة لحماية صورة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين قال إنه جرّهم إلى الحرب. واتهم الحزب الحصول على أموال من أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات والشراكات مع عصابات مخدرات في أميركا اللاتينية.
في سياق آخر، بلغت الوقاحة الأميركية التدخل السافر في القضاء اللبناني والتهجم على المحكمة العسكرية، وتحريض القضاء ضدّ حزب الله! وتساءلت مصادر سياسية عبر «البناء»: أليست هذه التصريحات تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية؟ وألا تتطلب استدعاء السفير الأميركي في لبنان لإبلاغه اعتراض الحكومة اللبنانية كما سبق وحصل مع السفير الإيراني في لبنان؟ هل يجرؤ وزير الخارجية على ذلك طالما أنه ينطق بالسيادة؟ ولماذا تندفع الولايات المتحدة وسفارتها في لبنان للدفاع عن سفيرة لبنان في واشنطن وكأنها سفيرة أميركية في لبنان وليست سفيرة لبنان في الولايات المتحدة؟
وإذ أعربت وزارة الخارجية الأميركية «عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني»، معتبرة «أن ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة أمر مثير للاستياء». واعتبر المتحدث الأميركي أن «من المخجل أن تتولى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضد سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة». وأضاف المتحدث ذاته أن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده «لملاحقة عناصر «حزب الله» الذين يخططون ضد الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما».
وبعد البيان الأميركي تلقت وزارة الخارجية والمغتربين تعليمات أميركية بإصدار بيان ينسجم مع البيان الأميركي. وأعلنت أن الأخبار المتداولة بشأن إجراءات قضائية بحق سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية، ندى حمادة معوض، غير دقيقة.
ويجري مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زادة، اليوم سلسلة لقاءات ومباحثات مع مسؤولين لبنانيين، وفق ما أوردت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء. وذكَرَت الوكالة أنّ «برنامج زيارة مساعد وزير الخارجية (الإيراني) يتضمّن سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين والشخصيات الرسمية اللبنانية، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير أُطُر التعاون المشترك بين البلدين».
وزار المسؤول الإيراني نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، في مقر المجلس على طريق المطار.
وبحسب بيان المجلس فقد «جرى، على مدى ساعة كاملة، تَبادُل الآراء حول التطوُّرات في لبنان والمنطقة، وآفاق المرحلة المقبلة، حيث قدَّم العلامة الخطيب للمسؤول الإيراني والوفد المرافق عرضاً مفصَّلاً عن الواقع اللبنانيّ بشكل عام والطائفة الشيعية بشكل خاص، لا سيَّما الوضع في جنوب لبنان». من جهته، عرض زادة «رؤية الجمهورية الإسلامية للمرحلة المقبلة، في ظل الاتصالات والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية»، وفق البيان.
وقبل الإعلان عن زيارة نائب وزير خارجية إيران لبيروت تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي «تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حدّ للنزاعات في المنطقة».
وعلى خط اليونيفيل، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء «اليونيفيل»، نظراً إلى أهميّة الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريين. وقال إن الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات «اليونيفيل»، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها.
من جانبه، أعلن لاكروا من بعبدا «أن اللقاء يأتي في لحظة مهمة، إذ لا يزال الوضع الميداني في الجنوب معقّداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها بشدّة. أما في ما يتعلق بمستقبل وجود الأمم المتحدة، فأعتقد أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع».
كما استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، لاكروا والوفد المرافق وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان لا سيما الميدانية منها خاصة في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني جراء مواصلة «إسرائيل» حربها على لبنان وخرقها للقرار الأممي 1701، كما جرى البحث بمفاعيل القرار 2790 والموقف اللبناني الموحد حياله والمطالب بتمديد بقاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بما يخدم مصلحة لبنان والجنوب والأمن والسلم الدوليين إذ إن مهام قوات اليونيفيل ومندرجات القرار 1701 أناطت بهذه القوات مهمة الرقابة وحماية الحدود الدوليّة على امتداد الخط الأزرق وتصحيحه لا سيما في الشأن المتصل بالنقاط الخلافية والمتحفظ عليها من قبل لبنان، إضافة لمهمة رفع وفضح الخروقات الإسرائيلية اليوميّة للسيادة اللبنانية. وأكد الرئيس بري على وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً وتحركاً برلمانياً لبنانياً باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدداً أمام الوفد على أن لبنان سوف يستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا