بنك اليابان على طريق رفع الفائدة وسط الجدل العالمي حول التضخم

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 16 26|20:18PM :نشر بتاريخ
يواجه بنك اليابان ضغوطاً متجددة لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قبيل مراجعة مرتقبة للسياسة النقدية هذا الشهر، وذلك في أعقاب هيمنة قضايا الضغوط التضخمية العالمية، الناجمة عن الحرب في إيران وصدمة الطلب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، على مناقشات اجتماعات صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع.
ويعود محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، محملاً برؤى استقاها من نقاشاته مع نظرائه في مجموعة السبع ومجموعة العشرين، بما في ذلك ما وصفه نظيره الأميركي، كيفن وارش، بأنه "تحدٍ مشترك" يواجه صناع السياسات حول العالم، ألا وهو التعامل مع التضخم، بحسب رويترز.
قال وارش: "لدينا أدوات متنوعة وتسلسلات مختلفة، ولكن إذا نظرنا إلى الأشهر القليلة الماضية، نجد أنه كان هناك تشديد متزامن في السياسة النقدية في معظم أنحاء العالم؛ وهو ما يعني أنه لا يوجد طرف يستفيد دون أن يتحمل نصيبه من العبء".
من جانبه، قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، اليوم الجمعة، إن البنك المركزي سيركز على أن يظل التضخم الأساسي عند مستوى2% المستهدف ولن يتقبل أي تجاوز لهذا المستوى، وأكد مجدداً عزمه الاستمرار في رفع أسعار الفائدة.
وذكر أويدا أيضاً أن البيانات المحلية التي صدرت في الآونة الأخيرة والمناقشات التي أجراها مع صانعي السياسات العالميين في اجتماعات صندوق النقد الدولي التي عقدت هذا الأسبوع تشير إلى أن التطورات الاقتصادية والخاصة بالأسعار تسير تقريباً وفقاً لتوقعات البنك المركزي.
وتابع يقول في مؤتمر صحفي في بانكوك "التضخم الأساسي يقترب من هدفنا البالغ 2%، وبالتالي لا يمكن أن نتقبل تسارع التضخم أكثر من ذلك".
وأضاف "تحول موقفنا في الآونة الأخيرة إلى مرحلة أصبح فيها إبقاء التضخم عند هدفنا البالغ اثنين بالمئة هو هدفنا الأساسي بشأن السياسة النقدية".
وذكرت مصادر لوكالة رويترز أن العديد من المسؤولين في بنك اليابان يفضلون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعهم المقرر يومي 29 و30 أكتوبر، وذلك بعد أن قاموا برفعها في سبتمبر، بهدف انتظار المزيد من البيانات حول تأثير رفع أسعار الفائدة السابق على الظروف الاقتصادية والمالية.
ومع ذلك، يرى محللون أن بنك اليابان قد يرسل إشارات تميل نحو التشديد النقدي فيما يتعلق بمسار السياسة المستقبلية، مما يترك مجالاً لرفع محتمل للفائدة في ديسمبر، لا سيما في ظل الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وصعود أسعار الواردات بسبب ضعف الين، إلى جانب الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
مخاطر صعودية للتضخم
خلال الاجتماعات السنوية التي عُقدت هذا الأسبوع، سلط صندوق النقد الدولي الضوء على مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات الخارجية، مثل الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن حدة هذه الصدمات قد خُففت بفضل الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
غير أن صناع السياسات على مستوى العالم حذروا أيضاً من الضغوط التضخمية الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي قد تستدعي مزيداً من التشديد النقدي؛ وهي رسالة تبدو ذات أهمية خاصة بالنسبة لبنك اليابان، نظراً لأن تكاليف الاقتراض لديه لا تزال منخفضة.
وقد تؤثر هذه المناقشات على التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم التي سيصدرها بنك اليابان خلال مراجعة أسعار الفائدة هذا الشهر، والتي قد تقدم مؤشرات حول مدى سرعة توجه البنك نحو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.
وقد تحول بنك اليابان بالفعل عن نهجه الحذر السابق، متبنياً سياسة تركز بشكل أكبر على مكافحة المخاطر التضخمية، وهو ما تجلى في رفع أسعار الفائدة خلال شهري يونيو وسبتمبر.
ومع ذلك، فمع بقاء سعر الفائدة عند 1.25%، تظل تكاليف الاقتراض الحقيقية في النطاق السالب، في حين يحوم معدل التضخم حول هدف البنك البالغ 2%، مع توقعات بتسارعه في ظل قيام الشركات بنقل تكاليف المدخلات إلى المستهلكين.
إلى ذلك، واصلت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الضغط على بنك اليابان للاستمرار في تشديد سياسته النقدية بهدف منع حدوث انخفاضات حادة وغير منظمة في قيمة الين، حيث صرحت يوم الجمعة بأنه يتعين على اليابان تعديل سياستها النقدية لتواكب حقيقة أنها لم تعد تواجه بيئة انكماشية.
كما قد يؤثر قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، خلال اجتماعه المقرر في 27-28 أكتوبر، على النقاشات داخل بنك اليابان، وذلك من خلال انعكاساته المحتملة على سعر صرف الين؛ إذ إن الفجوة الكبيرة المستمرة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان أدت إلى ضعف العملة اليابانية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
من جانبها، ذكرت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الخميس، أنه ينبغي على البنك المركزي ألا يفرط في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، وذلك في ظل وجود مخاطر صعودية ملموسة للتضخم، مما يشير إلى احتمالية رفع تكاليف الاقتراض في المستقبل القريب.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا