ارتفاع أسعار الواردات الأميركية وتسجيل أكبر زيادة سنوية منذ أكثر من أربع سنوات

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 16 26|20:37PM :نشر بتاريخ
سجلت أسعار الواردات الأميركية ارتفاعاً فاق التوقعات في شهر سبتمبر، مدفوعةً بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة أخرى من السلع؛ وهو ما يعد دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
ويأتي التقرير الصادر عن وزارة العمل، يوم الجمعة 16 أكتوبر/ تشرين الأول، عقب بيانات أُعلنت هذا الأسبوع، أظهرت زيادات ملحوظة في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن التضخم بدأ يتسع نطاقه ليتجاوز قطاع الطاقة. كما أدى الصراع الممتد، الذي تشارك فيه أطراف مرتبطة بإيران، إلى عرقلة سلاسل التوريد، والحفاظ على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
عزا خبراء اقتصاديون ارتفاع معدلات التضخم إلى سياسات الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الواردات، بالإضافة إلى الصراع في الشرق الأوسط. كما أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" بالتعاون مع مؤسسة "إبسوس" أن نحو 78% من الأميركيين يحملون سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة FWDBONDS: "يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما اتجهوا، يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ أكبر مقابل السلع ذاتها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط".
وأضاف: "لم يكن هناك تضخم في أسعار السلع المستوردة قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترامب في يناير 2025، لكن هذا التضخم بات الآن حاضراً في كل مكان".
وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية أن أسعار الواردات قفزت بنسبة 1.1% في الشهر الماضي، وذلك بعد تعافٍ -عُدّل لاحقاً بالخفض- بنسبة 0.5% في أغسطس.
وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا ارتفاع أسعار الواردات (التي لا تشمل الرسوم الجمركية) بنسبة 0.8%، بعد زيادة سابقة بلغت 0.7% في أغسطس. وعلى مدى الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 8.1%، وهي أكبر زيادة منذ يوليو 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 6.7% في أغسطس.
ورغم تصاعد التضخم في سبتمبر، لا تزال الأسواق المالية تتوقع أن يمتنع الاحتياطي الفدرالي عن رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، مع ترجيح اتجاهه نحو تشديد السياسة النقدية في ديسمبر.
رفع الفدرالي الأميركي في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
وقد عاودت أسعار الوقود المستورد الارتفاع بنسبة 4.8% في الشهر الماضي، بعد انخفاضها بنسبة 0.2% في أغسطس. أما أسعار المواد الغذائية فظلت دون تغيير، بعد تراجعها بنسبة 0.6% في أغسطس. وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7%، وهي نفس نسبة الزيادة المسجلة في الشهر السابق. وارتفعت ما يُعرف بـ "أسعار الواردات الأساسية" بنسبة 6.2% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.
كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9%، مكررةً بذلك نسبة الزيادة التي سُجلت في أغسطس، مدفوعةً بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة استثمارية. وشهدت تكلفة الآلات الصناعية والخدمية المستوردة ارتفاعاً أيضاً، مما عوض، بفارق كبير، الانخفاض في أسعار الآلات العلمية والطبية.
وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4%، مدفوعةً بقفزة بلغت 0.7% في تكلفة السلع المصنعة المعمرة. كما زادت تكلفة المركبات وقطع الغيار والمحركات المستوردة بنسبة 0.3%.
وفيما يتعلق بالواردات من الصين، فقد ارتفعت أسعارها بنسبة 0.7%، وهي أكبر زيادة منذ ديسمبر 2021، لتسجل صعوداً بنسبة 3.1% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما سُجلت زيادات في أسعار الواردات القادمة من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.
وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6% في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال الشهر الماضي. وهذا الارتفاع -الذي جاء بعد انخفاضات في شهري يوليو وأغسطس، قد يؤثر على تقديرات الاقتصاديين لمؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، وهي مقاييس التضخم التي يتابعها الاحتياطي الفدرالي في إطار سعيه لتحقيق هدفه المتمثل في معدل تضخم عند 2%.
وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر سبتمبر بين 0.31% و0.36%، وهو ما قد يُقرب إلى 0.4%. وهذا يعني تسجيل ارتفاع سنوي بنسبة 3.1%. ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.2% في شهر أغسطس، وسجل زيادة بنسبة 3.0% على أساس سنوي.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا