الأخبار: لافروف في طهران وسيطاً | إيران لأميركا: ترقّبوا ردّاً لم يُرَ من قَبل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 19 26|06:39AM :نشر بتاريخ

مع تصاعد وتيرة الهجمات على السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، وتزايد التكهّنات بشأن احتمال شنّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضدّ المنشآت النووية الإيرانية، شهدت الساحة الدبلوماسية أيضاً حراكاً مُكثّفاً ومشاورات متسارعة. وفي أبرز تطوّر على هذا الصعيد، تُرتقب اليوم زيارة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى طهران، يبدو أنها تندرج في إطار مساعٍ روسية حثيثة لخفض التصعيد، خصوصاً أنها تأتي عقب المشاورات بين موسكو وواشنطن، ومشاركة لافروف في الاجتماع الوزاري المشترك بين روسيا ودول "مجلس التعاون الخليجي".

وفي أعقاب التصريحات المتكرّرة للمسؤولين الأميركيين حول «ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي»، والتي اعتبرها مراقبون كثر تمهيداً لشنّ ضربة جديدة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية - وتحديداً «جبل الفأس» قرب مجمّع نطنز وسط إيران -، باستخدام ما يوصف بـ «أم القنابل»، أجمع المسؤولون الإيرانيون على تأكيد استعداد بلادهم لتوجيه ردّ «أكثر تدميراً» على أيّ عدوان مُحتمل. وكتب أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، أمس، عبر منصّة «إكس»، أن «إيران أعدّت لمواجهة أيّ مغامرة جديدة، خطّة أكثر تدميراً ممّا شهدته حربا الـ12 يوماً والـ40 يوماً»، منبّهاً إلى أن «الخطة العملياتية الجديدة لإيران لن تسير وفق القواعد والأنماط التي تألفها الولايات المتحدة وإسرائيل». وفي الاتجاه نفسه، أكّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، ووزير الدفاع الجديد، مهرداد أخلاقي، في تصريحات منفصلة، أن إيران اليوم أكثر استعداداً من أيّ وقت مضى للردّ الحاسم على أيّ اعتداء.

ووفّر الاجتماع الوزاري لدول «منظمة التعاون الإسلامي»، الذي عُقد خلال اليومَين الماضيَين في بغداد، فرصةً لطهران للتذكير بخطوطها الحُمر. وفي هذا الإطار، وفي خلال اجتماعاته مع العديد من نظرائه من دول المنطقة، جدّد عراقجي التمسّك بـ«خطّة الأيام السبعة» الإيرانية، جازماً أن بلاده "لن ترضخ للتهديدات أو سياسة الضغط والترهيب" الأميركية، ومُبقياً في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية. ويأتي ذلك في وقت يحلّ فيه لافروف اليوم ضيفاً على طهران، استكمالاً لجولة إقليمية استهلّها بزيارة البحرين للمشاركة في الجولة التاسعة من «الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي»، وتندرج، بحسب المسؤولين الروس، في إطار مساعي «خفض التصعيد» في المنطقة.

وتأتي هذه الزيارة عقب الاتصال الهاتفي المُطوّل بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب، في 9 تشرين الأول الجاري، والذي أعلن "الكرملين" حينها أن «بوتين نقل خلاله إلى ترامب وجهة نظر الجانب الإيراني حيال سبل التسوية المُحتملة للنزاع»؛ علماً أن بزشكيان كان اجتمع ببوتين قبل يوم واحد من الاتصال، على هامش قمّة «رابطة الدول المستقلة» في تركمانستان. والظاهر، في ضوء ذلك، أن موسكو تجد في الوضع الراهن فرصة لتوسيع هامش الحركة والمناورة لديها في الشرق الأوسط، ساعيةً في تعزيز دورها كقناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، ومُظهِرةً اهتمامها بالعمل على تبديد سوء الفهم والتقديرات السياسية الخاطئة، التي قد تدفع نحو انفجار أوسع. ولكن ما الذي يدفع روسيا إلى لعب هكذا دور؟ تبرز هنا 3 دوافع رئيسة:

أولاً: احتواء التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار النزاع؛ إذ يهدّد اتّساع رقعة المواجهة في الخليج أمن مسارات الطاقة والتجارة البحرية الدولية، في حين أن التوصّل إلى اتفاق يفضي إلى خفض التصعيد واستعادة أمن الملاحة، يتقاطع بصورة مباشرة مع مصالح روسيا، خصوصاً أن مضيق هرمز، بحكم وزنه الحاسم في تدفّقات النفط والغاز، يشكّل إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الاقتصاد العالمي.

ثانياً: يساعد هذا الدور في ترسيخ مكانة روسيا كلاعب محوري ومؤثّر في بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وإعادة تسويق نفسها كطرف متوازن يحتفظ بقنوات اتصال نشطة مع طرفَي الحرب، وقادر على إدارة الحوار الدبلوماسي في أوج الأزمات؛ وهو ما عبّر عنه إبداء بوتين استعداده للمساهمة في حلّ النزاع.

ثالثاً: الربط بين الملف النووي الإيراني، والإرث الدبلوماسي لروسيا فيه. فموسكو كانت طرفاً رئيساً في الاتفاق النووي لعام 2015، ولا تزال تمتلك الخبرة التفاوضية بخصوصه، وقنوات التأثير ذات الصلة ببرنامج طهران النووي. وينسجم هذا الأمر مع تشديد لافروف سابقاً على حتمية استمرار الحوار بين طهران وواشنطن، وضرورة مراعاة مصالح إيران ودول المنطقة، في أيّ تسوية مقبلة.

ورغم هذه الدوافع، فإن نجاح هذا المسعى يظل رهناً بتوفّر حدّ أدنى من الإرادة والجاهزية السياسية لدى الطرفَين. وفي الوقت الراهن، يتمحور الخلاف الأبرز حول تراتبية جدول الأعمال وأولويات التفاوض. فبينما تتمسّك إيران بأن الأولوية المُطلقة يجب أن تكون لإنهاء الحرب، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، تصرّ الإدارة الأميركية على أن تقدّم طهران تنازلات نووية ملموسة، كخطوة أولى.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار