الأخبار: تسارع الاستعدادات الأميركية - الإسرائيلية: إيران تهدّد بقدرات «غير مُستخدَمة»
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 23 26|06:36AM :نشر بتاريخ
تتقدّم الاستعدادات الأميركية - الإسرائيلية لاحتمال استئناف الضربات الواسعة على إيران، بالتوازي مع تحرّك الوسطاء لفتح مسار تفاوضي يحول دون تجدّد التصعيد. وبين ما يُحكى عن إعداد «خطط لعملية قصيرة ومُكثّفة»، وتنفيذ طلعات جوية قرب الحدود الإيرانية، من جهة، وتلويح طهران بقدرات لم تستخدمها بعد من جهة أخرى، تبدو المنطقة على عتبة جولة قتال جديدة، لا يُعلم إلى أين يمكن أن تصل حدود نيرانها. وفي أحدث ما كُشف عن تلك الاستعدادات، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيشَين الأميركي والإسرائيلي «أعدّا خططاً لضربات محتملة بعد الانتخابات النصفية الأميركية» - المُنتظرة في الثالث من تشرين الثاني -، ورفعا وتيرة التدريبات تحضيراً لعملية «قصيرة ومُكثّفة». وتشمل الأهداف المطروحة، بحسب الصحيفة، «منشآت نووية، ومخزونات صواريخ ومُسيّرات، ومواقع للطاقة»، مع تداول احتمال استهداف منشأة «جبل الفأس» أيضاً. وتراهن واشنطن، بحسب مسؤولين تحدّثوا إلى «نيويورك تايمز»، على أن «إلحاق أضرار إضافية بالاقتصاد الإيراني سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات». غير أن إدراج منشآت الطاقة ضمن الخيارات المحتملة، يواجه، بحسب مصادر أخرى تحدّثت إلى الصحيفة، تحفّظ الرئيس دونالد ترامب على ضرب البنية النفطية خشية ارتفاع أسعار الوقود.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترامب إبقاء الغموض قائماً حول خياراته؛ إذ قال، في تصريحات إلى الصحافيين أمس، إنه لا يعتقد أن واشنطن تتفاوض مع طهران، وإن تطوّراً سيحصل قريباً «بطريقة أو بأخرى»، مشيراً إلى أن «معظم الناس يتوقّعون حصول هذا التطوّر بعد الانتخابات». وفي تصريحات أخرى، اعتبر أن الولايات المتحدة تستطيع «إنهاء الحرب الآن، لكنها تريد ضمان استدامة نتائجها». ومن جهته، نفى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، التقارير التي تحدّثت عن منعه من الهجوم بقرار أميركي، فيما امتنع عن كشف مضمون محادثاته مع ترامب بشأن إيران. كما كرّر تهديده بأنه «إذا حاولت إيران التشويش على سير الانتخابات سنهاجمها بقوة غير مألوفة». غير أن الغموض السياسي لا يبدو أنه يمنع تقدّم الاستعدادات العملياتية؛ إذ بعدما كشف موقع «أكسيوس»، أن «عشرات المقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود الإسرائيلية نفّذت، الإثنين، طلعة وصلت إلى قرب الحدود الإيرانية، على مسافة تقارب 1300 كيلومتر من إسرائيل»، أفادت شبكة «إن بي سي نيوز» بتقليص الجيش الأميركي وجوده في بعض المواقع في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، من دون تحديد دقيق للأعداد أو وجهة القوات، فيما أكّدت الخارجية الأميركية إصدار أمر بمغادرة «الموظفين غير الضروريين وعائلاتهم من السعودية»، نافيةً شمول القرار سفاراتها في جميع دول الخليج.
في المقابل، ترفع إيران سقف التحذيرات من الرهان على جولة يمكن حصرها زماناً ومكاناً وكلفةً، إذ أكّد أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، محسن رضائي، أن «إيران لم تستخدم جميع قدراتها، وأنها تُدخِل قدرات إضافية تبعاً لشدّة الحرب، وتستعدّ للمرحلة التالية». كما جدّدت طهران تهديدها باستهداف القواعد الأميركية إذا ما استمرّت واشنطن في محاولة مساعدة السفن في عبور مضيق هرمز، فيما أعلنت أيضاً احتراق سبع ناقلات أو تضرّرها بفعل هجمات أو ألغام، خلال اليومَين الماضيَين. وفي تعليقه على ذلك، ادّعى ترامب أن «إيران تختلق ادّعاءات بتفجيرات وألغام لأن كميات النفط المتدفقّة عبر مضيق هرمز تفوق ما كانت عليه قبل الصراع»، مضيفاً أن «إيران تبذل قصارى جهدها لرفع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس».
على خطّ موازٍ، تستمرّ باكستان وقطر في محاولاتهما إيجاد صيغة تفاوضية يمكن البناء عليها. وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تضمّنت المُقترحات المُتداولة أخيراً «الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المُجمّدة، مع فوائدها، في مقابل خطوات نووية، بينها السماح بعودة المفتشين الدوليين، إلى جانب طرح نقل مخزون اليورانيوم المُخصّب إلى روسيا». ونسب تقرير الصحيفة إلى بعض الوسطاء حديثاً عن «انفتاح أولي» لدى دبلوماسيين إيرانيين على عودة المفتشين، قوبل باعتراض جهات داخل النظام على ذلك. وتكشف هذه المحاولات استمرار البحث عن تبادل خطوات يمكن أن تمنع عودة الحرب، لكنها تصطدم بربط المسار الدبلوماسي بالتهديد باستئناف الهجوم. فالضغط الذي تراهن عليه واشنطن لتليين الموقف الإيراني، قد يعزّز لدى طهران الشك في أن تقديم تنازلات لن يمنع الضربات. لا بل إن بعض الأصوات الإسرائيلية - كما في تحليل نشرته «إسرائيل هيوم» للباحث داني سيترينوفيتش، رئيس فرع إيران في قسم الأبحاث والتحليل في «أمان» سابقاً - باتت تحذّر من «اتّساع النقاش الإيراني بشأن امتلاك سلاح نووي، وتآكل المحظور المحيط بتداول هذا الخيار، بما فيه فكرة الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار». ولا يثبت ما تَقدّم اتّخاذ قرار بإنتاج القنبلة، بحسب سيترينوفيتش، لكنه يطرح احتمالاً معاكساً للهدف المُعلن من الضربات، أي أن تؤدّي الحروب المتكرّرة إلى تقوية حجج المطالبين بردع نووي في إيران، بدلاً من إضعاف دوافع التسلّح.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا