افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 28 26|07:33AM :نشر بتاريخ

"النهار":

على رغم ضآلة المعطيات الواقعية والاستباقية التي تجعل لبنان معنياً بشدة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، لجهة الرهان على تغيير حقيقي يحرّك الحلّ الديبلوماسي لإنهاء الواقع الاحتلالي في الجنوب، بدا لبنان راصداً بقلق لمجريات هذه الانتخابات وما سينجم عنها بما يتصل بالوضع الميداني جنوباً، كما بمستقبل المفاوضات بينه وبين إسرائيل. وإذ بدا لافتاً تريّث معظم المسؤولين كما القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها في إطلاق التقديرات أو المواقف الاستباقية من هذا الاستحقاق، لم تغب المخاوف من الأجواء المنذرة بمواجهة إقليمية وشيكة لا يملك لبنان فعلاً أي ضمانات حيال تجنيب ساحته التورّط المتجدّد فيها. 

مطالبة لبنانية باليونيفيل

ولذلك عاود لبنان التأكيد على سعيه الى ضمانات ميدانية في الجنوب، إذ أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وزيرة الخارجية والدفاع الايرلندية هيلين ماكينتي أن "لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن، نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل".

ولفت إلى أنه في "حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام "اليونيفيل"، فإن لبنان يرحّب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأن حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة "اليونيفيل" يخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة".

وأشار إلى أن "إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن، وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً للمنازل"، لافتاً إلى أن "الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل إن إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيدا".

كما أن وزير الخارجية جو رجي أعرب أمام الوزيرة الإيرلندية عن "تخوّفه من حرب جديدة يستعد لها "حزب الله" بطلب من إيران"، مذكّراً "بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها"، ومشيراً أيضاً إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية.

أما الوزيرة ماكنتي، فأوضحت حول مشاركة بلادها في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل بالقول: "لدينا اهتمام كبير بالجانب المدني من هذه المهمة ونحن عازمون تماماً على أنه، في الوقت الذي يُختتم فيه فصل من مهمتنا الحالية، سنكون مستعدين للبقاء والمشاركة في الفصل الثاني".

ملف المتفجرات

أما في الداخل، فبرزت المطالبة المتجددة والمتشددة لحزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" بإحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي. وشدّد المكتب السياسي لحزب الكتائب على "إحالة ميليشيا "حزب الله" المحظورة إلى المجلس العدلي، في ضوء تبنيها نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية، وما ارتكبته من أفعال أدت إلى جرّ لبنان إلى حرب لا دخل له فيها، والمسّ بالأمن القومي اللبناني، والتسبّب بدمار القرى اللبنانية وتهجير أهلها". ونوه المكتب السياسي بالخطوات التي يتخذها وزير العدل في هذا الإطار، وبتمسّكه بطرح هذه المسألة مجدداً على مجلس الوزراء، وصولاً إلى اتخاذ القرار اللازم بشأنها.

كما رأى "تكتل الجمهورية القوية" أن قضية متفجرات ضهر البيدر "تنطوي على العناصر كلها التي تجعل إحالتها على المجلس العدلي أمراً حتمياً لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل ويجب أن تتم من دون أي إبطاء، وأن أي تأخير في اتخاذ هذا القرار يطرح علامات استفهام جدية حول مدى التزام الحكومة تنفيذ قراراتها وصون هيبة الدولة"، مشدداً على أن "أمن اللبنانيين خط أحمر".

لبنان بين نتنياهو وآيزنكوت... طبعة واحدة بغلافين!

يكاد لبنان يتبع المثل الشهير القائل "أنا الغريق وما خوفي من البلل"، حين تصبح المعادلة هي المفاضلة بين المرشحين الأساسيين اللذين تنافسا في الانتخابات الإسرائيلية أي بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وما يمكن أن يؤثر مجيء أي منهما على رأس حكومة جديدة على الواقع الاحتلالي القائم في جنوب لبنان والمواجهة المرشحة للاستمرار مع "حزب الله".

ذلك إن السائد أقله وفق السيرتين المعروفتين للمتنافسين على قيادة إسرائيل بعد انتخاباتها التي أجريت للمرة الأولى بعد السابع من تشرين الأول 2023، أنهما يتمايزان ويختلفان ربما جذرياً وربما تكتياً حيال الكثير من المسائل، ولكنهما في الوجهة الاستراتيجية المتصلة بالحروب التي شنتها إسرائيل قبل وبعد 7 أكتوبر يشكلان وجهين لعملة واحدة، ولنقل غلافين لطبعة استراتيجية واحدة.

لا نتنياهو إن عاد سيكون في وارد التراجع عما يتباهى بأنه ذروة إنجازاته في حروب الردود على أذرع إيران في المنطقة، وأبرزها "حزب الله" عبر إقامته المنطقة الصفراء في جنوب لبنان التي باتت منزوعة من العمران والحياة سواء بسواء، هذا إذا افترضنا في أقل الاحتمالات توقّف توسيع المناطق المحتلة في اتجاه شمال الليطاني. ولا آيزنكوت، إذا هزم غريمه، ستكون أولى مآثره سحب جنوده من جنوب لبنان أو غزة أو جنوب سوريا، خصوصاً أنه رئيس الأركان السابق الذي صار لقبه صاحب "عقيدة الضاحية " بتشدّده المعروف في مواجهة أعداء بلاده والانقضاض عليهم.

جنوب لبنان في واقع الانتخابات الإسرائيلية كما مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، سيكون أمام "لا رهان" على أي تغيير أقله قبل مرور فترة غير قصيرة لتلمّس مدى استعداد آيزنكوت لاتّباع بعض المرونة في التفاوض على المنطقة الأمنية وليس تكريس احتلالها لمدة طويلة، لا أكثر. وهذا الفارق الوحيد الممكن بينه وبين نتنياهو، إن هو هزمه في الانتخابات. وسيتعين على لبنان تالياً، أن يمدّد انتظاره إلى الثلاثاء المقبل ليتلمّس الاستحقاق الحاسم الآخر في أميركا وما إذا كانت الرعاية الأميركية ستصمد لمفاوضاته مع إسرائيل نتنياهو أو إسرائيل آيزنكوت، ما لم تحمل انتخابات أميركا "صدمة" لمستعجلي الحلول.

 

 

 "الأخبار":

رغم أن زيارة مسؤولي دول «حلف مكة» إلى طهران، أول من أمس، لم تنتج حصيلة فورية على مستوى خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنها أكدت بشكل لا لبس فيه أن دول المنطقة تسعى إلى حلّ دبلوماسي للحرب التي ستصيبها كلّها إن تجدّدت، وأنها صارت أكثر اقتناعاً بفكرة الأمن الإقليمي الذي يعتمد على التعاون في ما بينها، وليس على الحماية الخارجية. لكن يبقى لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التي تواصل إطلاق التهديدات والاستعداد لجولة جديدة من الحرب، رأي آخر.

وغداة زيارة مسؤولي الحلف إلى إيران، نشطت الحركة الدبلوماسية الخليجية بشكل كبير؛ إذ اجتمع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، الذي تُعتبر بلاده وسيطاً رئيساً في المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في موسكو، علماً أن الأخيرة كانت دخلت، هي أيضاً، على خطّ الوساطة في الأسابيع الأخيرة. وأفاد بيان للديوان الأميري القطري بأن اللقاء الذي عُقد على هامش أعمال القمّة الثامنة لرؤساء الدول الأعضاء في «منتدى الدول المصدِّرة للغاز»، تناول ملفات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ومضيق هرمز، والطاقة. ومن جهته، أكد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصّل إلى حلّ نهائي للأزمة، مشيراً إلى حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها. واعتبر أن جهود السعودية ودول «حلف مكة» تكمّل المساعي التي تبذلها قطر وباكستان، مشدّداً على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتجنّب مزيد من التصعيد.

وكان البيان الختامي الصادر عن اجتماع طهران أشار إلى أن تركيا والسعودية وباكستان وإيران اتفقت على مواصلة المشاورات لتعزيز التعاون في ما بينها، بما «يشمل قضايا السلام والأمن الإقليميين»، في حين ذكر مساعد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، أنه لم يتمّ التوصّل إلى نتيجة نهائية بخصوص موعد الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «رسالة الاجتماع الرباعي موجّهة ضدّ الكيان الصهيوني ووجود أميركا المزعزع للأمن في المنطقة». وصبّت تصريحات أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، الذي شارك في لقاء طهران، في الاتجاه نفسه؛ إذ قال إن «أميركا لم تجلب الأمن إلى أيّ دولة في المنطقة، وقد اتّضح عجزها عن توفير الضمانات الأمنية»، مشدّداً على أن «الأمن في غرب آسيا يجب أن ينبع من داخل المنطقة وأن يُمنع أيّ تدخّل أجنبي».

واجتمع رضائي، أمس، بالمرشد الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، الذي نقل عنه حسابه على منصّة «إكس» قوله إنه «يجب تأمين حقوق ومصالح إيران لإنهاء الحرب والخروج من حال اللاحرب واللاسلم». كما اجتمع خامنئي، برئيس البرلمان، رئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، ونقل عنه الحساب نفسه قوله أيضاً، عقب الاجتماع، إنه يعتبر «وصول العدو إلى طريق مسدود إحدى ثمار المقاومة الوطنية». وأكد قاليباف أن المرشد «يتمتّع بصحة ممتازة، ويتابع الأمور بإشراف تامّ وطمأنينة داخلية»، مشيراً إلى أن خامنئي شدّد على «وحدة الصف قولاً وعملاً، باعتبارها تمثّل مفتاح النصر والنجاح وتجاوز التوترات والتحدّيات»، وكذلك على أهمية التعاون بين الحكومة والبرلمان. وأضاف أنه ناقش مع المرشد آخر المستجدّات في علاقة إيران مع شركائها الاستراتيجيين، وخاصة الصين، لافتاً إلى أن خامنئي يتابع تلك المستجدّات بانتظام، متابعاً أن من بين الملفّات المهمة الأخرى التي تناولها اللقاء، ضمان أمن سلاسل الإنتاج.

في المقابل، واصلت إدارة ترامب إطلاق تهديداتها، التي ردّ عليها كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين بدورهم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولَين أميركيَّين لم تكشف عن اسمَيهما، أن الولايات المتحدة تمتلك خططاً لشنّ هجمات كبيرة على إيران، وأن تنفيذ تلك العمليات أصبح «مسألة وقت وليس احتمالاً». وأكدا أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدّة لتنفيذ أوامر ترامب خلال 96 ساعة من تلقّيها إياها، مشيرَين إلى وجود قوات أميركية كافية في المنطقة. واحتملا أن يتجاوز نطاق العمليات العسكرية الجديدة الضربات المحدودة، التي تستهدف الرادارات ومنصّات الإطلاق ومنشآت يمكن إعادة تأهيلها سريعاً. وبحسب «سي إن إن»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشنّ هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن الأخير لم يمنحه الضوء الأخضر. وعزت الشبكة رفض ترامب جزئياً إلى تحذيرات وجّهها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، اعتبر فيها أن الضربة ستضرّ بمسار انتخابات إسرائيل، وقد تدفع إلى تأجيلها.

وردّاً على التهديدات الأميركية، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، سيطرة القوات المسلحة على الأوضاع، وبلوغها أعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى أنها ترصد تحرّكات الخصوم بدقة، وجازماً أنها مستعدّة للردّ بقوة أكبر على أيّ اعتداء يستهدف البلاد. كما جدّد، خلال تفقّده الجزر الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز، التنبيه إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، رافضاً الادعاءات الأميركية بشأن حرية الملاحة في المضيق.

 

 

"الجمهورية":

تتبّع لبنان الرسمي والسياسي أمس، وقائع الانتخابات الإسرائيلية بحذر، مدركاً أنّ نتائجها لن تقتصر تداعياتها على الداخل الإسرائيلي، بل ستمتد إلى مستقبل الأوضاع في جنوب لبنان، ومسار المفاوضات، واحتمالات تثبيت التهدئة أو تجدّد التصعيد. إذ إنّ السؤال اللبناني لا يتعلق فقط بهوية الفائز في هذه الانتخابات، بل بطبيعة السياسة التي ستنتهجها الحكومة المقبلة حيال لبنان، وخصوصاً حيال ملف الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وشروط التفاوض.

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية»، إنّ بين احتمال استمرار النهج الإسرائيلي الحالي، أو وصول قيادة جديدة تفتح نافذة تفاوضية، أو تعثّر تشكيل الحكومة الجديدة بما يطيل مرحلة الغموض، يجد لبنان نفسه أمام سيناريوهات متعددة، لا يملك التحكّم في مساراتها، لكنه يستطيع الاستعداد لتداعياتها. وفي هذا السياق، تتقدّم أهمية الدور الأميركي والضغوط الدولية، إلى جانب قدرة الدولة اللبنانية على توحيد موقفها وتعزيز حضورها في الجنوب. وعليه، فإنّ الرهان اللبناني لا ينبغي أن ينحصر في نتائج صناديق الاقتراع الإسرائيلية، بل في مدى ترجمة هذه النتائج إلى تحوّلات فعلية على الأرض. فالمعيار الحقيقي ليس مَن يحكم إسرائيل، بل ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتيح للبنان استعادة سيادته وتثبيت الاستقرار، أم ستبقيه رهينة التصعيد وانتظار التحولات الإقليمية والدولية.

وفي السياق نفسه أيضاً، قالت مصادر سياسية لـ»الجمهورية»، إنّ الانتظار اللبناني لنتائج انتخابات إسرائيل، والرهان على تغيير معيّن إزاء الملف اللبناني إذا تبدّلت تركيبة الحكم في إسرائيل، قد لا يكونان في محلهما. فالتغيير السياسي في إسرائيل، سواء ببقاء بنيامين نتنياهو أو صعود منافسيه كغادي أيزنكوت أو بناء تركيبة معينة في السلطة، قد لا يحمل أي تحول حقيقي في النظرة إلى لبنان.

وفي رأي هذه المصادر، أنّ العقيدة الأمنية للمؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل هي الحاكمة، واما الأدوار فقد تختلف في الشكل والأدوات الميدانية، فيما المشروع الإسرائيلي الرامي إلى رسم خرائط النفوذ والردع والسيطرة الأمنية في الجنوب والمنطقة، يستند إلى رؤية عابرة للأحزاب. وبينما يعتمد نتنياهو التصعيد واستغلال العقيدة العسكرية لخدمة بقائه السياسي، فإنّ أيزنكوت، وهو مهندس «عقيدة الضاحية» إبان عمله العسكري، لا يمثل مشروعاً مهادناً تجاه لبنان أو سلاح «حزب الله»، بل يقدّم نموذجاً آخر للردع وتطبيق الإجراءات الأمنية بصرامة أكبر.

اتصالات بلا نتيجة

في غضون ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا Helen McEntee انّ «إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تمّ التوصل اليه في المفاوضات في واشنطن، وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً للمنازل»، لافتاً إلى أنّ «الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق، من أجل وضع حدّ لهذه الاعتداءات، لا تزال بلا نتيجة، لا بل إنّ إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق، ما يزيد الأمور تعقيداً، ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار». وأشار إلى أنّ «لبنان يتطلع إلى دعم الدول الصديقة ومنها إيرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الاسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة إعمار القرى والبلدات المهدّمة وإعادة اهاليها اليها». وأكّد انّ «لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، المحدّدة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن، نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلاً عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها قوات «اليونيفيل»، لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحّبون بوجود حفظة السلام على أرضهم». ولفت إلى انّه في «حال عدم التجاوب مع مطلب لبنان التمديد لمهمات قوات «اليونيفيل»، فإنّ لبنان يرحّب بمشاركة أي قوة أوروبية، وفق صيغة يتمّ الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأنّ حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة «اليونيفيل»، يُخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة»، معتبراً أنّ «الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن أن تقّدمه القوة البديلة لــ«اليونيفيل» سيكون له أثراً إيجابياً في تسهيل مهمّة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي».

وفي الشأن الداخلي، أكّد الرئيس عون للوزيرة الإيرلندية، انّ «الحكومة ماضية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالتعاون مع مجلس النواب، على رغم الظروف الصعبة التي مرّت فيها البلاد»، مرحّبا بـ«أي دعم تقدّمه إيرلندا للبنان في المجالات الإنسانية والاجتماعية والعسكرية والتربوية»، شاكراً لإيرلندا مساهمتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ العام 1978، ومحيياً ذكرى العسكريين الإيرلنديين الذين استشهدوا على ارض الجنوب.

وبدورها الوزيرة الإيرلندية، أعربت عن «سرورها لزيارة لبنان والاطلاع على الأوضاع فيه وتفقّد القوى الإيرلندية العاملة في الجنوب»، مؤكّدة «استمرار ايرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني، إضافة إلى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة، لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان»، لافتة إلى انّ «هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمرّ فيها المنطقة».

بري والمر

سياسياً، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال المر، وبحث معه في الأوضاع العامة والتطورات السياسية والميدانية وشؤوناً تشريعية.

وقال النائب المر بعد اللقاء: «تداولت مع دولة الرئيس نبيه بري في التطورات الإقليمية، وأكّدنا أنّ حماية التنوّع في الشرق والتصدّي للإرهاب مسؤولية لا تحتمل التهاون، خصوصًا بعد أحداث الأردن الأخيرة. كما شدّدنا على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية وقطع الطريق أمام الفتن، وتغليب المصلحة الوطنية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي يمرّ فيها لبنان».

وفي هذه الأثناء، شدّد الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على حقه في إبداء موقفه من التطورات السياسية المرتبطة بإسرائيل، رداً على ما نُسب إلى وزارة الخارجية الأميركية، مستنداً إلى أنّ توقيع الإطار الثلاثي تمّ، بحسب قوله، من دون استشارة المؤسسات الدستورية اللبنانية. وقال: «أذكّر بأنّه قبل توقيع الإطار الثلاثي مع إسرائيل، لم يُستشر أحد في لبنان: لا مجلس النواب ولا مجلس الوزراء. لذلك يحق لي إبداء رأيي».

الميدان جنوباً

جنوباً، لم يمنع الانشغال بالانتخابات إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها على الجنوب اللبناني، إذ واصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته الميدانية على القرى والبلدات الحدودية، حيث نفّذ عمليتي تفجير وقصف مدفعي متزامنين استهدفا قضاءي مرجعيون والنبطية. فيما أغارت طائرة مسيّرة على منطقة الجرمق في قضاء جزين جنوبي لبنان. كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير قرب جبّانة الخيام، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة. وفيما تعرّض وادي شبعا لأربع قذائف مدفعية، أحرقت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في حولا، عقب تنفيذ عمليتَي نسف في البلدة. وكذلك سُجّل تفجير في منطقة المفيلحة غرب مدينة ميس الجبل. فيما تعرّضت بلدتا المنصوري ومجدل زون لقصف مدفعي عنيف.

بنك «صادرات إيران»

من جهة ثانية، كشف مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ «قرار مصرف لبنان إلغاء الترخيص الممنوح لبنك «صادرات إيران» يشكّل خطوة أساسية في مسار معالجة المخاطر التي تهدّد القطاع المالي اللبناني، ولا سيّما منها تلك المرتبطة بشبكات التمويل الإيرانية و«حزب الله»، مؤكّداً أنّ إجراءات إضافية تُدرس على المستويَين المالي والرقابي، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة وفقاً للأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق الأهداف المطلوبة من دون التسبّب بتصعيد إضافي في الداخل اللبناني».

وأوضح المصدر «أنّ القرار جاء في سياق ضغوط أميركية متزايدة على بيروت لاتخاذ خطوات عملية في مواجهة قنوات التمويل المرتبطة بإيران و«حزب الله». وفي هذا الإطار، أشار المصدر إلى الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي بين الإدارتَين اللبنانية والأميركية، وشدّد الجانب الأميركي على ضرورة تعطيل الشبكات المالية الإيرانية وتلك المرتبطة بالحزب. وتفيد المعلومات أنّ الجانب الأميركي طلب خلال الاجتماع إقفال بنك «صادرات إيران» وسحب ترخيصه، وهو ما أكّده لاحقاً قرار مصرف لبنان، بهدف حماية القطاع المصرفي اللبناني من المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

ولفت المصدر إلى أنّ معالجة هذا الملف لا تقتصر على قرار سحب الترخيص، بل تشمل استكمال الإجراءات الرقابية والقانونية اللازمة لتحديد مصير المصرف وفروعه وأصوله، مشيراً إلى أنّ الهيئة المصرفية العليا، المعنية بالنظر في المخالفات المصرفية ومتابعة تنفيذ القرارات ذات الصلة، تضطلع بدور أساسي في هذه المرحلة. وأفادت معلومات، أنّ قرار سحب الترخيص أُبلغ رسمياً إلى المصرف والهيئة، في ظل حديث عن مخالفات تنظيمية متكرّرة، من دون الإعلان عن طبيعتها بالتفصيل أو بحسم إغلاق فروعه وملاحقة المؤسسات غير الشرعية المرتبطة به.

ويكتسب الملف أهمية إضافية بالنظر إلى تاريخ المصرف ونشاطه في لبنان. فقد دخل بنك «صادرات» السوق اللبنانية عام 1962 متخذاً من منطقة الجناح في بيروت مقراً رئيسياً له، مع 5 فروع في الغبيري وبعلبك وفردان وبرج البراجنة وصيدا، بأعداد موظفين تتراوح بين 55 و70، ورأسمال لا يتجاوز الـ1% من الرأسمال المصرفي اللبناني الإجمالي. فيما كانت جمعية المصارف قد علّقت عضويته عام 2014. ويرى المصدر أنّ هذه المعطيات تتيح التعامل مع الملف من زاوية حماية النظام المالي والامتثال للقواعد الرقابية، مع ضرورة التدقيق في التداعيات القانونية والعملية لأي خطوة لاحقة.

وتستند المخاوف الأميركية بشأن المصرف إلى عقوبات تعود إلى عام 2006، حين اتهمته وزارة الخزانة الأميركية بتسهيل تحويلات إيرانية بمئات ملايين الدولارات سنوياً إلى «حزب الله» وجهات أخرى مصنّفة إرهابية، أبرزها حركة «حماس». وفي عام 2007، كشفت الوزارة أنّ المصرف حوّل، بين عامَي 2001 و2006، مبلغ 50 مليون دولار من المصرف المركزي الإيراني عبر فرعه في لندن إلى فرعه في بيروت لمصلحة جهات واجهة مرتبطة بـ«حزب الله». كما أظهرت سجلات مسرّبة لجمعية «القرض الحسن» عام 2020، 8 قيود مرتبطة بحسابات للمصرف، 4 منها بالليرة اللبنانية و4 بالدولار، مع إشارات بتحوُّل هذه الحسابات والدفوعات إلى إطار غير شرعي إثر العقوبات، أبرزها تحويلات لجمعية تابعة لـ»حزب الله» تحت غطاء تمويل مستشفى في بلدة جنوبية، بالإضافة إلى تحويلات أخرى عبر رجال أعمال مرتبطين بالحزب، لتمويل نشاطات تجارية غير مشروعة، فضلاً عن التحوُّل إلى أعمال الصيرفة والمضاربة على الليرة اللبنانية في السوق السوداء في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت عام 2019.

وختم المصدر بالتأكيد، أنّ الدولة ماضية في معالجة الثغرات التي يمكن أن تستغلّها شبكات التمويل غير المشروع، لكنّ الخطوات المقبلة تخضع لدراسة دقيقة تراعي مقتضيات القانون، وتجنّب أي انعكاسات أمنية أو سياسية إضافية.

 

 

"الديار":

«إسرائيل» اقترعت، لكن صناديقها لم تحسم هوية الحاكم المقبل، بعدما أظهرت استطلاعات الخروج تفوّق نسبي لمعسكر المعارضة الذي يقوده غادي آيزنكوت، من دون أن ينجح أي من الطرفين في تأمين الأكثرية النيابية المطلوبة لتشكيل الحكومة. وهكذا، انتقلت المعركة من صناديق الاقتراع إلى حسابات التحالفات، في استحقاق هو الأول منذ السابع من تشرين الأول 2023، وما أعقبه من حروب ومواجهات في غزة ولبنان وإيران، وسط دعم أميركي علني من الرئيس دونالد ترامب لنتنياهو، وترقّب إقليمي لخيارات القيادة الإسرائيلية المقبلة.

وبحسب استطلاعات القنوات الإسرائيلية الرئيسية، حصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعداً، مقابل 52 إلى 53 لمعارضيه، فيما حصدت الأحزاب العربية ما بين 17 و18 مقعداً، لتتحول إلى رقم مؤثر في حسابات الأكثرية. وفي أول تعليق له، اعتبر آيزنكوت أن النتائج تعبّر عن «فقدان كامل للثقة بنتنياهو وحكومته»، متعهداً العمل على تغيير السلطة إذا تأكدت الأرقام. غير أن تقدّم المعارضة لا يعني بالضرورة قدرتها على تشكيل حكومة، في ظل الانقسامات بين مكوناتها والتحفظات على التحالف مع الأحزاب العربية.

أما لبنان، الذي يترقّب ارتدادات الاستحقاق الإسرائيلي، فيجد نفسه أمام مرحلة ضبابية، لا يُنتظر أن تبدّدها بالضرورة هوية رئيس الحكومة المقبلة، إذ إن تغيير نتنياهو، إذا تحقق، لا يعني تلقائياً تغيير المقاربة الأمنية والعسكرية تجاه الجبهة اللبنانية. وبين احتمال استمرار التصعيد وفتح مسارات تفاوضية جديدة، تبقى مواقف واشنطن وطهران، والتوازنات التي ستفرزها الحكومة الإسرائيلية، عوامل أساسية في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من استغلال فترة الغموض السياسي لفرض وقائع أمنية جديدة على الأرض.

مشاركة تربك الحسابات

وسجّلت الانتخابات مشاركة استثنائية بلغت 74.3 في المئة بحلول الثامنة مساءً، مع ارتفاع لافت في الإقبال داخل المدن العربية، ما أربك حسابات المعسكرين. ودفع ذلك نتنياهو إلى تحذير أنصاره من التصويت العربي، وإطلاق اتهامات بمحاولات لسرقة الانتخابات، فيما رفضت لجنة الانتخابات المركزية طلب «الليكود» تمديد ساعات الاقتراع، مؤكدة عدم وجود مؤشرات إلى تزوير واسع النطاق. ومع بدء فرز الأصوات، تبقى الأنظار متجهة إلى مصير الأحزاب الصغيرة وتوزيع المقاعد، في انتظار معرفة ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى حكومة جديدة، أم إلى أزمة سياسية تطيل أمد بقاء نتنياهو في السلطة.

«إسرائيل» تتجاوز بيروت

لكن انعكاسات الاستحقاق الإسرائيلي لا تتوقف عند حدود الكنيست وتركيبة الحكومة المقبلة، بل تتصل مباشرة بمستقبل التعامل مع لبنان، الذي يبدو، وفق تقديرات ديبلوماسية في بيروت، أمام مقاربة إسرائيلية تتجاوز حسابات السلطة اللبنانية وتوازناتها الداخلية، اذ يكرر أكثر من ديبلوماسي غربي وعربي في مجالسهم أن تل ابيب لم تعد تُبدي اهتمامًا جديًا بالتفاوض مع الحكومة اللبنانية، أو بالتعامل معها بوصفها الطرف القادر على التأثير في مسار التطورات، انطلاقا من اعتقادها بأنها تستطيع حسم الملف اللبناني وفق رؤيتها الخاصة ومصالحها الأمنية والسياسية، من دون انتظار تسوية لبنانية داخلية أو تفاهمات إقليمية أوسع.

ويرى هؤلاء في الخريطة التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام بشأن الشرق الأوسط مؤشرا إلى هذا التوجه، باعتبارها تعكس تصورا إسرائيليا للمنطقة يتجاوز حدود الملف اللبناني وحده، ويربط مستقبل الجبهات المختلفة برؤية أشمل لترتيبات الأمن والنفوذ، ما يطرح تساؤلات جدية حول موقع الدولة اللبنانية في أي تفاهمات مقبلة، وحدود قدرتها على التأثير في القرارات التي ستتناول أراضيها وأمنها، خصوصا إذا ما اقترنت مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية بتشدد في المطالب الأمنية أو بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.

ضغوط أمنية على لبنان

معطيات تتقاطع مع ما أشارت إليه أوساط واكبت محادثات «تامبا»، كاشفة أن إحدى أبرز العقد المطروحة تتمثل في تحديد طبيعة التنسيق وحدوده بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما يضمن ألا يتحول إلى آلية تُستخدم لتنفيذ مطالب العدو الإسرائيلي عبر الجيش اللبناني وهذا ما يرفضه الأخير، حيث لم يقتصر النقاش على مبدأ التواصل أو الترتيبات التقنية المرتبطة به، بل شمل الجهة التي تحدد مضمون الإجراءات، وآلية اتخاذ القرار بشأنها، والضمانات التي تحول دون تفسير التنسيق على نحو يتجاوز أهدافه المعلنة.

وأضافت الأوساط أن الجانب الأميركي ألمح أكثر من مرة إلى رغبة «إسرائيل» في حصر تعاملها وعلاقتها بالمؤسسة العسكرية اللبنانية حصرًا، بما يجعل طبيعة هذا التواصل وحدوده جزءا أساسيا من النقاش المتصل بمستقبل الترتيبات الأمنية جنوبا، كاشفة ان المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطا متزايدة على لبنان الرسمي لدفعه إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في الملف الأمني قبل نهاية العام، ما سيضع الحكومة أمام خيارات صعبة في ظل الانقسامات الداخلية واختلاف التقديرات بشأن الأولويات والوسائل المناسبة، الأمر الذي قد يزيد التوتر على الساحة الداخلية.

ولم تستبعد هذه الأوساط أن تكون واشنطن قد بدأت تطبيق «خارطة طريق» وضعها الجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس لجنة «الميكانيزم»، تقضي بإفراغ منطقة الجنوب من أي قوات دولية أيا كان شكلها، تمهيدا لفرض قيام دوريات مشتركة إسرائيلية - لبنانية داخل منطقة «الخط الأصفر»، بحكم الأمر الواقع، منعًا لحصول فراغ أمني بعد انسحاب القوات الدولية، مشيرة الى أن هذا الطرح تردد في أروقة «تامبا» كما في واشنطن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل»، والجهة التي ستتولى ملء الفراغ، والضمانات التي تحول دون تحول الترتيبات المقترحة إلى واقع مفروض على لبنان.

على طاولة طهران

في مقابل هذه المؤشرات برزت معطيات عن استمرار حضور الملف اللبناني في الاتصالات الإقليمية، بما قد يتيح فتح قنوات موازية للتعامل مع التطورات، حيث أشار «نائب» قريب من الحزب إلى أن الملف اللبناني حضر بقوة على جدول أعمال لقاء طهران، الذي جمع إيران وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، حيث جرى الاتفاق على مواصلة الاتصالات والمشاورات بشأنه بين الرياض وطهران، ما يعكس استمرار الاهتمام الإقليمي بالتطورات اللبنانية، والسعي إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين العواصم المعنية، في ظل حساسية الاستحقاقات وتداخل العوامل الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.

ولفت النائب إلى أن النقاش لم يقتصر على تبادل وجهات النظر بشأن الوضع القائم، بل تناول أهمية استمرار التنسيق في المرحلة المقبلة، بما يسمح بمتابعة التطورات وتقييم الخيارات المتاحة أمام الأطراف المعنية، كاشفا أن الملف اللبناني حضر أيضا على طاولة المحادثات القطرية - الإيرانية، متوقعا، أن تحمل الأيام القليلة المقبلة مؤشرات إيجابية، مع استمرار المشاورات وتبادل الرسائل بين الأطراف الإقليمية المعنية، من دون استبعاد أن تسبق أي خطوات عملية مرحلة إضافية من الاتصالات الهادئة.

ورأى النائب أن أهمية هذه التحركات تكمن في إمكان توظيفها لفتح نافذة أمام تفاهمات تساعد على احتواء التوترات وتخفيف الضغوط الداخلية، مشيرا إلى أن ترجمة الأجواء الإيجابية إلى نتائج ملموسة ستبقى مرتبطة بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم التنازلات اللازمة، وبالتطورات السياسية والأمنية التي قد تفرض إيقاعها على الاتصالات.

تهدئة داخلية مؤقتة؟

المسار الاقليمي، على أهميته، لا يلغي التحديات التي تواجه السلطة اللبنانية في الداخل، حيث مؤشرات إلى محاولة لخفض التوتر السياسي الذي بلغ ذروته على خلفية ملف متفجرات ضهر البيدر، بعدما نجحت نصائح دول صديقة في تفكيك لغمه وفتح نافذة تهدئة بين السلطة وحزب الله، وإن بقيت محكومة بحسابات دقيقة واحتمالات التصعيد مجددا، حيث برز هذا المناخ في مخاطبة النائب علي عمار رئيس الحكومة نواف سلام، خلال مقابلة تلفزيونية عبر المنار، بعبارة «الصديق العزيز»، وذلك بعد البيان الإيجابي عن كتلة الوفاء للمقاومة تجاه الحكومة، وهو ما وضعته أوساط سياسية في إطار مفاعيل الاتصالات الإقليمية، وما يمكن أن ينتج منها من مساعٍ لاحتواء التوترات اللبنانية.

مؤشرات التهدئة السياسية ترافقت مع تأكيد مصادر مقربة من حارة حريك ردًا على ما أوردته وكالة رويترز، أن عملية ترميم القدرات مستمرة ولم تتوقف، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن مسار أوسع لتعزيز الردع والحفاظ على الجاهزية، مضيفة أن العمل يجري وفق تقديرات الحزب للظروف القائمة، وبما ينسجم مع أولوياته في المرحلة الراهنة، مشددة على أن ترميم القدرات عملية متواصلة تتأثر بمستجدات الميدان والبيئة المحيطة.

نحو ختم التحقيقات

وفي موازاة المساعي السياسية لاحتواء تداعيات القضية، تتواصل التحقيقات في ملف متفجرات ضهر البيدر على مسارين متوازيين، فيما يُتوقع أن يعيد وزير العدل طرح الموضوع على مجلس الوزراء، الأول، برئاسة القاضي كلود غانم، بالتعاون مع مديرية المخابرات، فيما يتولى المسار الثاني مدعي عام التمييز، القاضي أحمد رامي الحاج، بالتعاون مع شعبة المعلومات، حيث تشير المعطيات إلى اتجاه غانم إلى ختم التحقيق خلال الساعات المقبلة، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة التالية من الإجراءات القضائية، وفقًا لما ستخلص إليه التحقيقات.

 

 

"الأنباء":

في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، تناول رئيس الحكومة نواف سلام الثغرات التي تعتري الإطار الثلاثي الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في نهاية حزيران الماضي، وقال إن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مُحقّ في المخاوف التي أثارها حياله، بل "يملك حقّين"، على حدّ تعبيره. كما أثنى على تحذير جنبلاط من الانزلاق إلى التفاوض من أجل التفاوض، والدخول في مسار يشبه مسار أوسلو، حيث تستمر المباحثات فيما يتواصل القضم الإسرائيلي على الأرض.

وفي مقابلة تلفزيونية مع الإعلامية الأميركية هادلي غامبل، سُئل جنبلاط عن الإطار الذي لم يُناقش في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء. فشرح أن لبنان، بتوقيعه الإطار الثلاثي في حزيران، اختار في تلك اللحظة السياسية مسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما كان هناك مسار آخر يقوده نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، يقوم على إشراك جميع الأطراف المتخاصمة في الصراع الإقليمي، في التفاوض، وبينها إيران، التي باتت، بعد اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله حسن نصرالله، صاحبة القرار الكامل في الحزب، فيما الدولة اللبنانية لا تملك أوراقاً. ورأى جنبلاط أن مسار فانس كان الأجدى.

النقاش بين المسارين لم يكن لبنانياً فحسب، بل دار داخل الإدارة الأميركية نفسها. ففي مطلع تموز، تساءل المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم براك عن جدوى اتفاق بين لبنان وإسرائيل يغيب عنه الطرف الذي يعرقل حصر السلاح ويمسك بالقرار الفعلي، أي إيران. يومها، تعرّض براك لانتقادات من لبنانيين صهيونيين ومؤسساتهم، وربما تحركت الخارجية الأميركية سراً للحد من تداعيات تصريحاته. لكن ذلك لا يمنح أحداً حقّ مصادرة النقاش أو منع أي فريق، لبنانياً كان أو غير لبناني، من إبداء رأيه.

وبعد أربعة أشهر على توقيعه، تكشف حصيلة الإطار حدود ما حققه: لم يوقف التدمير، ولم يردع التوسع الإسرائيلي، ولم يفضِ سوى إلى انسحاب من نصف قرية جنوبية. أما ما سُوّق له من ترتيبات، كالمناطق التجريبية، فقد أثبت عدم واقعيته.

وفي سياق متصل، جدّد جنبلاط طرحه الحوار الداخلي بين جميع الأفرقاء، مؤكداً أن يبدأ على أساس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وأن مسؤولية الدعوة إليه تقع على السلطات لا عليه. وقال لـ"لوريان لوجور" إنه طرح الفكرة فحسب، محاولاً إيجاد مخرج لتجنب صراع جديد في لبنان، لأن خوض حزب الله حرباً جديدة سيدفع الجنوب إلى كارثة أكبر. وأضاف أن المؤشرات تدل على أن الحرب لم تُجنّب، بل أُرجئت، وربما إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

واستحضر جنبلاط المباحثات التي أجرتها دول "اتفاقية مكة" في طهران، حين اجتمع السعوديون والإيرانيون، إلى جانب الباكستانيين والأتراك، حول الطاولة نفسها بحثاً عن حل للمشهد الإقليمي. وتلا ذلك اجتماع موسكو الذي جمع أمس الثلاثاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبحث بوتين معهما تطورات الشرق الأوسط، ووصف القمة بأنها مثمرة. وقالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان شدد على إمكان حل مشكلات المنطقة من دون الاعتماد على الولايات المتحدة. 

مصادر مطلعة ربطت في حديثها لـ"الأنباء" هذه اللقاءات بدعوة براك دول المنطقة إلى حل مشكلاتها بعيداً عن واشنطن، فيما قال من الدوحة إن الرئيس دونالد ترامب يعمل لتحقيق هذا الهدف.

وفي إسرائيل، أظهرت نتائج انتخابات الكنيست تقارباً بين ائتلافي بنيامين نتنياهو ومنافسه، فيما برزت المشاركة القياسية، والنتائج الإيجابية للأحزاب العربية التي يُتوقع أن تحصد بين 18 و19 مقعداً، ما قد يجعلها مرجّحة لكفة الميزان لمصلحة منافسي نتنياهو، خصوصاً مع حصول تواصل بين قادتها وائتلاف المنافس. وسُجّل أيضاً انخراط أكبر للشارع الدرزي الإسرائيلي مع الأحزاب العربية، ولا سيما القائمة المشتركة، التي برز بين مرشحيها ابن دالية الكرمل إياس ناطور. وقال ناطور يوم الاقتراع إن لنتنياهو دوراً في الاعتداءات التي شهدتها السويداء، وإن الادعاء بأنه حمى الدروز في سوريا جزء من حملة انتخابية اعتادوا عليها.

لبنانياً، قال شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى إنه لا مأمن لأحد من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسعية ما لم يتكاتف العالم لوضع حد للاستباحة. وذكّر بأن المجلس المذهبي حذّر من الفخ الذي دفعت إسرائيل أهل السويداء إليه، وتحرك لإثارة الرأي العربي والعالمي والمطالبة بالتحقيق والمحاسبة، محذراً من أن البلاد قد تكون على شفا حرب ثالثة.

ويتقاطع ذلك مع موقف الرئيس جوزاف عون، الذي أبلغ وزيرة الخارجية والدفاع الإيرلندية هيلين ماكنتي أن لبنان يريد استمرار مهمة "اليونيفيل"، ويرحب بقوة أوروبية بديلة بالتعاون مع الأمم المتحدة إذا تعذر التمديد. وأكد استمرار الاتصالات مع واشنطن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أنها تعرقل تطبيق اتفاق الإطار وتمنع الجيش من بسط سيادة الدولة حتى الحدود. ودعا الدول الصديقة إلى الضغط لوقف الاعتداءات والانسحاب وإعادة الأسرى، بما يتيح إعادة إعمار القرى وعودة أهلها، فيما أكدت الوزيرة استمرار دعم إيرلندا للبنان.

 

 

"نداء الوطن":

المنطقة أمام آخر جرعات السياسة قبل نفاد مفعولها، فتتسارع الاتصالات والمبادرات سعياً إلى كسب الوقت واحتواء الانفجارات المؤجّلة، لكن المسافة تتقلّص بين تسويات تُرحَّل من محطة إلى أخرى ومواجهات محتملة يصعب ضبط مساراتها أو احتواء تداعياتها المنتظرة على أكثر من مستوى.

في هذا السياق، تبرز الانتخابات الإسرائيلية كمحطة اختبار مفصلية، باعتبارها مؤشراً إلى طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود المواجهة، وهوامش التسوية، وموقع الملفات الأمنية والإقليمية في حسابات القوى المتنافسة.

نتنياهو و"سرقة الانتخابات"

وفيما تتجه الأنظار إلى ما ستُسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج نهائية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واجهة الحدث، رافعًا سقف المواجهة في خطاب اتهم فيه الأحزاب العربية في إسرائيل بمحاولة «سرقة الانتخابات»، وذلك على خلفية توقيف ثلاثة مسؤولين في حزب عربي إسرائيلي، قيل إنهم كانوا بحوزتهم مظاريف مليئة بالأموال. 

اتهام لم تحسم التحقيقات صحته بعد، فيما أكدت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن الحادثة محصورة في منطقة محددة ولن تؤثر على العملية الانتخابية.

لبنان في دائرة الخطر

على خط موازٍ، تتزايد المؤشرات الدبلوماسية والعسكرية إلى احتمال تجدّد الحرب الإقليمية، بما قد يشمل لبنان، بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في تشرين الثاني المقبل، في ظل تعثّر المساعي السياسية واستمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

وفي معلومات دبلوماسية غربية لـ "نداء الوطن" أعدّت الولايات المتحدة وإسرائيل خططاً لاستئناف الضربات المشتركة ضد إيران، مع ترجيح تنفيذها بعد الانتخابات، تفادياً لتداعيات اقتصادية وانتخابية محتملة قبلها. وفي السياق نفسه، حذّرت تقارير دبلوماسية من أن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تتوسّع إلى جبهات إقليمية متعددة وفي مقدّمها لبنان حيث لا تزال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله قابلة للتجدّد رغم المساعي الأميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية.

وتشير المعطيات الخاصة بـ "نداء الوطن" إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تشهد تصعيداً، لكن توقيته وقراراته النهائية لا تزال غير معلومة.

تتقاطع هذه المعلومات مع ما جرى التأكيد عليه من أن "حزب الله" لم يعطِ أي ضمانة لأحد من أنه لن يتدخل في جولة حرب جديدة في حال اندلعت، وهذا ما يقلق السلطات الرسمية اللبنانية.

مرحلة ما بعد "اليونيفيل"

ومع اقتراب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" يتقدّم مستقبل الحضور الدولي في الجنوب إلى واجهة الاتصالات الدبلوماسية، وسط مخاوف من فراغ أمني قد يخلّفه رحيل القوات الدولية، وتأكيدات رسمية على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وتنقل "نداء الوطن" عن مصادر متابعة قولها: تنتهي عمليات "اليونيفيل" في 31 كانون الأول 2026، لتتوقف اعتبارًا من هذا التاريخ عن تسيير الدوريات وتنفيذ المهام العملياتية، وتعود وحداتها إلى ثكناتها ومقرّاتها الرسمية. ومن بعدها، تبدأ مرحلة الانسحاب التدريجي والآمن للجنود والمعدّات والآليات اللوجستية، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، على أن تستغرق هذه العملية ما بين أربعة وستة أشهر.

وبحسب المعلومات تُطرح مقترحات لإنشاء فريق مراقبة أممي بديل من "اليونيفيل"، تقوم على الاستفادة من الإطار القانوني القائم لفريق المراقبين الدوليين في لبنان (OGL)، التابع لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، والذي يستند أساسًا إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949. وتقضي هذه المقترحات بتعزيز الفريق بعناصر أممية إضافية، وتوسيع قدراته اللوجستية والتقنية، بما يتيح له الاضطلاع بمهام المراقبة الميدانية ورصد الخروقات وتوثيقها. وبذلك، لن يكون الفريق المقترح نسخة ثانية من "اليونيفيل"، أو قوة عسكرية مسلّحة واسعة الانتشار، بل آلية أممية للمراقبة والتحقّق من الخروقات.

عون: نرحب بقوة أوروبية بديلة

وفي هذا السياق، برز تقاطع في المواقف اللبنانية والإيرلندية حول أهمية استمرار الحضور الدولي على الحدود، خلال لقاءين منفصلين عقدهما رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية يوسف رجي مع وزيرة الخارجية والدفاع والتجارة الإيرلندية هيلين ماكنتي، التي أكدت استمرار دعم بلادها للبنان رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة.

وأكد الرئيس عون، في خلال استقباله الوزيرة ماكنتي، رغبة لبنان في أن تستكمل قوات اليونيفيل مهمتها العملانية في الجنوب، مرحّباً بأي قوة أوروبية بديلة تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة في حال تعذّر التمديد للقوات الدولية بصيغتها الحالية.

وفي ما يتصل بالوضع الميداني، كشف عون عن أن الاتصالات مستمرة مع واشنطن بهدف وضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، معتبراً أن إسرائيل، من خلال اعتداءاتها، تضع العراقيل أمام تطبيق اتفاق الإطار، بما يحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود وإعادة الاستقرار.

رجي: قلق من الفراغ الأمني

كما استقبل الوزير رجي الوزيرة الإيرلندية، التي نقلت إليه دعم بلادها للاستقرار والأمن في لبنان، حيث تناول البحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" ومصير الحضور الدولي في الجنوب.وشكر رجي إيرلندا على دورها في قوات حفظ السلام والتضحيات التي قدّمها جنودها، مؤكداً أن وزارة الخارجية تتابع ملف الحادثة التي أودت بحياة الجندي الإيرلندي، بهدف التوصل إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء.

وأعرب الجانبان عن قلقهما من الفراغ الأمني الذي قد يخلّفه رحيل "اليونيفيل" عن الجنوب، واتفقا على ضرورة بقاء حضور دولي على الحدود. كما استفسرت ماكنتي عن الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار، ولا سيما أن بلادها تتولى رئاسته حالياً.

لقاء سفراء الخليج

كما لبّى رجي دعوة سفير الكويت في لبنان محمد الشرجي إلى مأدبة غداء مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، وكتب على صفحته على "اكس: شدّدتُ على مواصلة العمل لإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين أشقائه وأصدقائه، بعد سنوات من السياسات التي أبعدته عن محيطه العربي. كما أكدتُ تضامن لبنان مع دول الخليج في هذه المرحلة الدقيقة، وأهمية تضافر جهودنا وتكثيف التنسيق لتجاوز التحديات الراهنة، بما يصون سيادة دولنا ويحفظ أمنها واستقرارها.

الأمن خط أحمر

وبينما قضية إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي لا تزال بحكم المؤجلة حكوميًا، رأى تكتل الجمهورية القوية أن قضية متفجرات ضهر البيدر تنطوي على العناصر كلها التي تجعل إحالتها على المجلس العدلي أمرًا حتميًا لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل. وشدّد المجتمعون على أن أمن اللبنانيين خط أحمر.

 

 

"اللواء":

في يوم الانتخابات الاسرائيلية، لم تتوقف الاعتداءات في الجنوب، قصفاً وتحليقا وغارات وتفجير منازل، مع ان جنود جيش الاحتلال، كانوا من الاكثر حماسة للاقتراع اكثر من (68٪) ربما للخروج من دوامة الحروب، التي يفاخر رئيس الوزراء الحالي، في مرحلة تصريف الاعمال بنيامين نتنياهو من خوضها منذ 3 سنوات ونيف على 7 جبهات، ويستعد في حال العودة الى رئاسة الحكومة لاستئنافها لحماية اسرائيل من الموت!

وفي الوقت الذي يترقب لبنان فيه نتائج المنافسة الاشد والاقسى في تاريخ اسرائيل، او اقله خلال نصف قرن، يسعى لاستمرار المساعي لتأمين قوة اوروبية بديلة عن «اليونيفيل» اذا لم تجر عملية اعادة تفويض «حفظة السلام» في جنوب لبنان استكمال المهمة لتنفيذ القرار 1701.

وحسب تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» فإن رئيس حزب يشار غابي ايزنكوت، قد يقدم على انسحابات جزئية بوتيرة اسرع من نتنياهو في حال تشكيل الحكومة بضغط اميركي، مع التمسك بمسافة 8 كلم عن الحدود لمنع حزب الله من اطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية..

واستناداً الى التحليل المشار اليه، فإن ايزنكوت لا يمانع من دور لفرنسا في الجنوب خلافاً لنتنياهو.

أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الحراك الدبلوماسي في لبنان للتأكيد على أهمية موقف لبنان من خرق اسرائيل لإتفاق الإطار لم يتراجع، وقالت ان لبنان يترقب ما قد يترتب من نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما اذا كان هناك من تبدل سيطرأ في موضوع المفاوضات وكيفية التجاوب مع مطلب لبنان لوقف الاعتداءات مع العلم ان ما من توقعات كبيرة في هذا الصدد.

على صعيد اخر وفي ملف تفجيرات ضهر البيدر فإنه بعد سحب فتيل تفجير مجلس الوزراء السابق، ينتظر وفق المصادر نفسها إثارة الملف مجددا وطرحه على بساط البحث في ضوء تكرار مطالبة وزراء القوات ووزير الكتائب بإحالة الملف الى المجلس العدلي بعدما أكدت الحكومة عودته الى طاولتها.

وفي هذا الاطار، بحث الرئيس جوزف عون مع وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا Helen Mc Entee هذا الموضوع، من زاوية ان «لبنان يرغب في ان تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الامن نظرا لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلا عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها قوات «اليونيفيل» لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحبون بوجود حفظة السلام على ارض الجنوب».

ولفت الرئيس عون الوزيرة الأيرلندية الى انه في «حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام «اليونيفيل» فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي او مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لان حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة «اليونيفيل» يخشى ان تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة»، معتبرا ان «الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن ان تقدمه القوة البديلة لــ «اليونيفيل» سيكون له اثر إيجابي في تسهيل مهمة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي».

وأشار الرئيس عون الى ان» إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا للمنازل»، مشيرا الى ان «الاتصالات التي اجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق من اجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل ان إسرائيل تضع العراقيل امام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيدا ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار».

وقال عون: ان» لبنان يتطلع الى دعم الدول الصديقة ومنها ايرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الاسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة اعمار القرى والبلدات المهدمة وإعادة اهاليها اليها».

واكدت الوزيرة ماك انتي «استمرار ايرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب، ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني، إضافة الى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان، وان هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة».

كما زارت الوزيرة وزير العدل عادل نصارمع الوفد المرافق، بعد اللقاء أجابت على سؤال حول مشاركة بلادها في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في نهاية السنة الجارية بالقول: لدينا اهتمام كبير بالجانب المدني من هذه المهمة ونحن عازمون تماماً على أنه، في الوقت الذي يُختتم فيه فصل من مهمتنا الحالية، سنكون مستعدين للبقاء والمشاركة في الفصل الثاني.

وأضافت: نحن نرغب أيضاً في التعاون مع الأمم المتحدة لمعرفة ما اذا كان بالإمكان أن يكون هناك بحث حول امكانية تطبيق نوع آخر من الهمام. ندرك أن ذلك يشكل تحدياً كبيراً لكن مهمة لجنة بناء السلام(CCP)ستكون جزءاً من هذا التوجه، ونأمل أن نشارك فيها على أوسع نطاق ممكن.

أيضا، ومن وزارة الخارجية، أعربت الوزيرة ماكنتي، كما وزير الخارجية يوسف رجي، عن القلق من الفراغ الأمني الذي سيخلّفه رحيل اليونيفيل عن الجنوب، واتفق الجانبان على ضرورة بقاء حضور دولي على الحدود، وسألت عن الدور الذي يمكن ان يلعبه الاتحاد الأوروبي والتي ترأسه بلادها حالياً. من جهته، أكد رجي صعوبة الوضع في لبنان، معرباً عن تخوفه من حرب جديدة ومذكّراً بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها مشيرا أيضا إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية ، وشدد على دور الجيش اللبناني وأهمية دعمه ليتمكن من القيام بمهمته.

جنبلاط يردّ

وفي موقف جديد، شدّد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على حقه في إبداء موقفه من التطورات السياسية المرتبطة بإسرائيل، رداً على ما نُسب إلى وزارة الخارجية الأميركية حول انتقاد مواقفه، مستنداً إلى أن توقيع الإطار الثلاثي تمّ، بحسب قوله، من دون استشارة المؤسسات الدستورية اللبنانية.

وقال جنبلاط: أذكّر بأنّه قبل توقيع الإطار الثلاثي مع إسرائيل، لم يُستشر أحد في لبنان: لا مجلس النواب ولا مجلس الوزراء. لذلك يحق لي إبداء رأيي.

إصرار مسيحي على إحالة المتفجّرات إلى المجلس العدلي

في اطار قضائي، شددت كتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) على احالة قضية متفجرات ضهر البيدر الى المجلس العدلي، وكذلك نوه المكتب السياسي لحزب الكتائب بخطوات وزير العدل في اطار احالة حزب الله الى المجلس العدلي، ويتمسك بطرح هذه المسألة مجدداً على مجلس الوزراء، وصولاً الى اتخاذ القرار اللازم بشأنها.

مسيرة وقصف مُتفرّق

ميدانياً في الجنوب، استمر القصف المدفعي والغارات وحرق المنازل في قرى الجنوب من قبل العدو الاسرائيلي، ونفّذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت منطقة الجرمق الواقعة ضمن نطاق قضاء جزين ..ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير قرب جبّانة الخيام، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحةالرشاشة.وتعرض وادي شبعا لسقوط 4 قذائف مدفعية من مرابض الجيش الاسرائيلي. وأقدمت القوات الإسرائيلية على إحراق عدد من المنازل في بلدة حولا، وذلك عقب تنفيذ عمليتَي نسف في البلدة. و تفجير في منطقة المفيلحة غرب مدينة ميس الجبل.

وسجل تحرك آليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة. وتعرضت بلدتا المنصوري ومجدل زون صباحا، لقصف مدفعي اسرائيلي عنيف.تجدد على المنصوري عصراً. ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية نسف منتصف الليل في بلدة الخيام.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية