نداء الوطن: القضاء يصفع "الحزب": متّهم بالاعتداء على أمن الدولة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 31 26|07:54AM :نشر بتاريخ
بين انتخابات إسرائيلية وأخرى أميركية مرتقبة الثلثاء المقبل، تعيش المنطقة مرحلة ترقّب مشوبة بالحذر، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت صناديق الاقتراع ستفرز تسويات سياسية أم تطلق العنان لسيناريوهات عسكرية. وفي موازاة هذا المشهد الإقليمي المفتوح على شتى الاحتمالات، يخوض لبنان معركة تثبيت هيبة القضاء في مواجهة "حزب الله". فشاحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر تحوّلت من قضية أمنية إلى امتحان مفصلي: من يلوي ذراع الآخر، الشرعية أم الميليشيا؟ وما أظهره المسار القضائي حتى الآن أنّ زمن "عنتريات" وفيق صفا والاستقواء على المؤسسات قد ولّى. غير أنّ استعادة هيبة الدولة لا تكتمل إلا بوصول المحاسبة إلى رؤوس الهرم، وعدم بقاء القيادات التي تقف وراء القرارات الأمنية والعسكرية بمنأى عن المساءلة.
وفي تطوّر قضائي يعكس انتقال ملف شاحنة المتفجرات إلى مرحلة جديدة، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على ثمانية أشخاص ينتمون إلى "حزب الله" في قضية نقل الشاحنة التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر. والمدّعى عليهم الثمانية معروفون جميعًا بالأسماء، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز، فيما سطّر القاضي بلاغات بحث وتحرٍّ بحق الستة الآخرين.
وشملت الادعاءات جرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها، فضلًا عن جرائم أخرى تمسّ بالقانون. وتصل العقوبة المنصوص عليها في المواد المدّعى بها، بحسب المعطيات الواردة، إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
أما الأشخاص الستة المطلوبون، فهم إبراهيم خضر حبيب الملقّب بـ"ساجد"، وبلال فضل صبوري الملقّب بـ"ذو الفقار"، ومحمد صافي أيوب، ومحمد حيدر زعيتر، ومحمد عبدالله هزيمة، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا، زوجة الموقوف أمهز.
كذلك، وردت في الملف ألقاب لأشخاص لم تُحدّد هوياتهم الكاملة، منها "أبو تراب" المعروف أيضًا بـ"القصير الأقرع"، و"السيد"، و"علاء"، و"أبو الفضل"، و"أبو حيدر". وأُحيلت المحاضر فورًا إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، تمهيدًا لإصدار المذكرات القضائية اللازمة والتوسّع في استجواب المعنيين، بهدف كشف شبكة الارتباطات والتعاون بين الأسماء الواردة في الملف، سواء على مستوى التخطيط أو النقل أو المرافقة.
"الحزب" يريد "التكريم"!
وفي أولى تداعيات الادعاء القضائي، شنّ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن هجومًا وقحًا على القرار، معتبرًا أنه "يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وحقوق الإنسان والقوانين اللبنانية التي تكفل"، وفق رأيه، "حق مقاومة الاحتلال". ورأى أنّ المدّعى عليهم كانوا "يؤدّون واجبًا وطنيًا دفاعًا عن لبنان وسيادته، ويستحقّون التكريم لا المحاكمة". واعتبر أنّ التهم المتعلّقة بالمسّ بأمن الدولة باطلة وظالمة، لأنّ المعنيين، بحسب قوله، كانوا يواجهون إسرائيل لا يهدّدون أمن لبنان.
الضغوط الحكومية تتصاعد
ولم تبقَ تداعيات شاحنة المتفجرات محصورة في أروقة القضاء العسكري، بل امتدّت إلى المشهد الحكومي، حيث تتصاعد المطالب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، وسط تمسّك "القوات اللبنانية" بموقفها من الاعتكاف الحكومي.
وعلى خلاف ما يُشاع عن احتمال تراجع "القوات" أو تخفيف حدّة موقفها، تؤكد مصادرها لـ"نداء الوطن" أنها لا تزال متشدّدة في هذا الخيار، وتتجه إلى خطوات تصعيدية إذا لم تُعالج مسألة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. ويضاف إلى ذلك ملف الكهرباء، إذ تتمسّك "القوات" بضرورة تسديد الإدارات والمؤسسات العامة المستحقات المترتبة عليها لمؤسسة كهرباء لبنان، تجنّبًا لتنفيذ قرار قطع التغذية عنها.
وفي السياق نفسه، دخل حزب "الكتائب اللبنانية" على خط المطالبة بمحاسبة المتورطين في ملف المتفجرات، مؤكدًا ضرورة استكمال المسار القضائي ونقل القضية إلى المجلس العدلي. ومن بكركي، التي زارها وفد كتائبي لتوجيه دعوة إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لرعاية وحضور قداس الذكرى العشرين لاستشهاد الوزير بيار الجميّل، المقرّر إقامته في كنيسة مار جرجس في بيروت في 21 تشرين الثاني، أكّد النائب سامي الجميّل التمسّك باستعادة الدولة قرارها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيدها.
واشنطن: الانتخابات لا تغيّر أولوية نزع السلاح
وفي الموازاة تتقاطع هذه التطورات القضائية والسياسية ، مع رسائل أميركية متشدّدة حيال سلاح "حزب الله" ودور الدولة في إنهاء قدرته العسكرية المستقلة.
وتؤكد الرسائل الأميركية إلى بيروت وفق معلومات "نداء الوطن" أنّ نتائج الانتخابات النصفية قد تغيّر أدوات الضغط على لبنان، لكنها لن تبدّل أولوية نزع سلاح "حزب الله" وإنهاء قدرته العسكرية المستقلة والحدّ من نفوذ إيران في القرار اللبناني.
وفي ظل احتمال تجدّد المواجهة مع إيران، يصبح الاختبار الأساسي قدرة الحكومة اللبنانية على منع "حزب الله" من جرّ البلاد إلى حرب جديدة. فالرسالة الأميركية واضحة: استمرار الدعم للبنان ليس مضمونًا، ومستقبله يتوقّف على أفعال حكومته لا على نتائج الانتخابات في واشنطن.
معركة الصمود يقابلها استدعاء للتحقيق
أما جنوبًا، وفي مشهد قضائي آخر يثير الاستغراب، يُستدعى الأب نجيب العميل إلى التحقيق، فيما يخوض أهالي رميش والقرى الحدودية معركة صمود يومية، ويبادرون باللحم الحيّ، وبما تيسّر من إمكانات، إلى ترميم ما هدّمته الحرب، رغم الظروف الأمنية والمعيشية القاسية. وفي التفاصيل، علمت "نداء الوطن" أنّ استدعاء الأب العميل جاء على خلفية تشييد أحد أبناء البلدة غرفة طلب مخفر رميش هدمها. وتفاديًا لأي إشكال، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية، تمنّى الأب العميل إرجاء معالجة المسألة إلى حين توافر الظروف المناسبة. إلّا أنّ القاضية في صيدا اعتبرت، وفق المعلومات المتوافرة، أنّ كلامه ينطوي على تهديد لها بالاستعانة بـ"الإسرائيلي"، فاستدعته إلى التحقيق.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا