فوز الروائي أنطوان الدويهي بجائزة الشارقة لأفضل كتاب عربي عن "الشتاء الكبير"
الرئيسية ثقافة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 05 26|00:45AM :نشر بتاريخ
فاز الروائي أنطوان الدويهي بجائزة الشارقة لأفضل كتاب عربي في مجال الرواية ضمن الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 عن رواية "الشتاء الكبير"، صادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون ودار المراد ٢٠٢٥.
"الشتاء الكبير" هي رواية رمزية وفلسفية تبحث في سلوك الإنسان وعلاقته بذاته من خلال شاب عمره سبعة عشر عاماً يعيش في بلدة روائية اسمها موريا، وتحديداً في حيها القديم.
موريا هذه مقسمة الى منطقتين، موريا الشرقية وموريا الغربية، ويعيش أهلها في حالة حروب ونزاعات وثآر ممتد عبر السنين. الفتى هادىء وحالم وقليل الكلام وشديد التعلّق ببلدته ومنغمس في رحلة داخلية يحاول عبرها رصد سلوكه ومشاعره وآفكاره تجاه كل ما يحيط به. تبدأ رحلته في عمر السابعة عشرة، ومن ثم يعود لاحقاً بعد خمسين عاماً ليكمل هذا الرصد في مرحلة عمرية أكبر، وكأن حياته سلسلة من التأملات المتصلة بين الطفولة والنضج، بين الذاكرة والحاضر.
الرواية تتركز على التأمل الذاتي الذي يعيشه الراوي، وعلى علاقته بالمكان والزمان والجماعة والحياة والموت والعنف والحرب.
أما الشخصيات الأخرى، فهي أقرب إلى ظلالٍ تُحيط به، ووجودها وظيفي لتحريك السرد أكثر مما هو محوري في بنية النص.
من خلال هذا البناء، تقدّم الرواية إسقاطاً واضحاً على الواقع اللبناني بتقسيماته الطائفية ونزاعاته التاريخية وصراعاته الدهرية. أنطوان الدويهي يتأمل في الفتى ذي السبعة عشر ربيعاً الذي كانه يوماً ما، فيناقش العنف والثأر والدم المستباح، ويربط هذه الظواهر الاجتماعية بالسلوك الفردي والجماعي، متسائلاً عن فكرة المسؤولية الجماعية وتأثيرها على النمط المتوارث في الثآر العائلي.
الرواية ليست رواية أحداث تصاعدية بل هي رواية نفسية وتأملية تُعنى كثيراً بما يسميه الكاتب "حياة الراوي الداخلية"، وذلك يعني المراقبة الذاتية لرصد الأفكار والمشاعر والشعور بالإنتماء والهجرة والحب العذري والوله والذكريات والطفولة. هي رحلة انسان متصل تماماً مع ذاته في صميم عمقها الوجودي، يسترجع ماضيه ويسآل عن الذات والمكان والسلوك ويعيش بين الانتماء والاغتراب، وبين العنف والحب، وبين الشتاء والربيع الداخلي.
لغة الرواية عميقة وفلسفية ومتينة وتمتاز بالتأمل والتنقيب الداخلي. يَعنى أنطوان الدويهي كثيراً بالطبيعة ووصفها الدقيق. كل جملة في الرواية تخرج من رحم تآمّل طويل، من رغبة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الإنسان قبل أن يبتلعه الثأر والعنف والنسيان. فالعنف هنا ليس مجرّد حدث، بل هو ظلّ طويلٌ يسير مع الشخصيات، يلازمها مثل قدرٍ لا فكاك منه. والمكان ليس خلفية للسرد، بل كائن حيّ يشارك في الحكاية، يتنفس ويشيخ ويتذكر.
"الشتاء الكبير" رواية عميقة تغوص في الذاكرة، وفي لبنان وخصوصيته، وفي تجارب الإنسان من الداخل.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا