الديار: بانتظار احتساب الربح والخسارة... لبنان يبحث عن الاجوبة؟ الرياض على خط متفجرات «ضهر البيدر»... التهدئة ولكن!

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Nov 06 26|07:41AM :نشر بتاريخ

لم تتضح بعد معالم ارتدادات «الزلزال» الأميركي الداخلي على السياسة الخارجية للادارة الاميركية في ظل تضارب المعلومات حول التغييرات المحتملة داخل الفريق اللصيق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وانعكاساته على الملفات العالقة في الشرق الاوسط، ومنها الحرب على ايران، والمسار الدبلوماسي المتعثر مع لبنان.

حسابات الربح والخسارة

كل الاطراف تجري حسابات الربح والخسارة بعد نحو 250 يوما على اندلاع الحرب. الثابت براي مصادر دبلوماسية، ان النظام الايراني لم يسقط، في المقابل تعرض الرئيس الاميركي الى هزيمة سياسية، ويبدو ان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو في طريقه الى الخروج من السلطة بعد ان قطعت الاستشارات النيابية الطريق امامه بعد حصول غادي ايزنكوت على 67 صوتا داعما لتشكيله الحكومة المقبلة مقابل 46 صوتا لنتانياهو الذي تخلى عنه بعض من حلفائه. طهران وسعت مروحة اتصالاتها الدبلوماسية من موسكو الى الرياض ودول المنطقة، ثمة عرض تفاوضي على «الطاولة»، لكن ثمة مخاوف جدية، وفق تلك المصادر، من تطورات دراماتيكية تقلب تلك «الطاولة» على الجميع في ظل احتمالات قائمة من نوايا مبيتة لدى رئيس حكومة الاحتلال بالقيام بتصدير ازمته الداخلية الى الخارج وخلط الاوراق بتصعيد مفاجىء ضد ايران او لبنان، فيما تبقى النوايا الحقيقية للرئيس الاميركي مبهمة ولم يسقط بعد احتمال ذهابه الى حرب جديدة.

تعبئة للفراغ السياسي

داخليا، عودة ملف تفجيرات ضهر البيدر قضائيا، سياسيا،ودبلوماسيا الى واجهة الاحداث الداخلية في لبنان، لا يعدو براي مصادر سياسية مطلعة، مجرد تعبئة للفراغ السياسي القائم في البلاد في ظل الغموض الذي يكتنف التطورات الاقليمية والدولية حيث لا يزال الاتفاق على حصر الملف بمساره القضائي الراهن ساري المفعول حتى اشعار آخر، برعاية سعودية مباشرة جمدت الاحالة الى المجلس العدلي ولم تلغه. وقد جاء بيان «اصدقاء لبنان» الداعم لموقف الدولة اللبنانية، الذي صيغ في السفارة الاميركية في بيروت بالامس بمبادرة شخصية من السفير ميشال عيسى، لملء الفراغ الدبلوماسي الاميركي حيث لا تزال الانشغالات بعيدة عن الملف اللبناني، ويتصدر المشهد الاميركي الداخلي الاولويات، وكذلك ملف الحرب على ايران، في ظل معلومات متداولة عن توجه لدى وزير الخارجية ماركو روبيو للاستقالة من منصبه استعدادا للانتخابات الرئاسية.

السفارات على خط «ضهر البيدر»

وكانت سفارات الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا واليابان، اصدرت بياناً مشتركاً أكدت فيه دعمها القوي للحكومة اللبنانية في جهودها.وأشارت السفارات الخمس إلى أنها تأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، داعيةً إلى مسار قضائي سريع ومستقل، بعيداً عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة.وشدّد البيان على ضرورة الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب والأحزاب السياسية، يؤكدون فيه دعمهم لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بشأن حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.

المسار القضائي

هذه المواقف الدولية المتدخلة على نحو مباشر في المسار القضائي، تزامنت مع استجواب قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان الموقوفين علي الكردي وهيثم امهز، في ملف متفجرات ضهر البيدر، بحضور وكيلهما المحامي معن الأسعد. ووفق مصادر مطلعة، اكد الموقفان على ان المتفجرات جزء من تجهيزات العمل المقاوم ضد «اسرائيل»، وتقتصر مهمتهما على نقلها وتسليمها الى اشخاص لا يعرفان هويتهما...وفي نهاية الجلسة، أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما. وقدّم المحامي الأسعد، بصفته وكيلاً قانونياً عن المدعى عليهم الستة غير الموقوفين، مذكرة دفوع شكلية، ما استدعى تأخير استجوابهم. فأرجأت القاضية أبو علوان الجلسة إلى السابع عشر من الشهر الحالي، ريثما تطّلع النيابة العامة العسكرية على الدفوع وتبدي رأيها، ومن ثم تتخذ قاضي التحقيق قراراً بشأنها وتستأنف تحقيقاتها في الملف.

الدور السعودي؟

وفي هذا السياق، تكشف مصادر مطلعة «للديار» عن تدخل مباشر للمملكة العربية السعودية في الملف بعد ان بلغ التوتر ذروته خلال الأسابيع الماضية، وبعد اتصالات مكوكية بين بيروت والرياض شارك فيها الأمير يزيد بن فرحان، تفهمت السعودية ضرورة تاجيل احالة الملف الى المجلس العدلي، لكن دون الغاء الفكرة، بل بقيت معلقة الى أجل غير مسمى. وعلم في هذا السياق، ان المملكة لا ترغب في تخفيف الضغط على حزب الله لكن ينتابها القلق من فوضى داخلية في لبنان، وهي تخوض حوارا مستمرا مع طهران حول العديد من الملفات، وهذه القضية تضاف الى تلك الملفات، وتطورها سلبا او ايجابا يبقى رهنا بتقدم المباحثات من عدمه بين البلدين! ومن هنا يمكن فهم موقف حزب الله بالامس عبر كتلة الوفاء للمقاومة التي دعت الى « إفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة لملف المتفجرات».

روبيو والملف اللبناني

ووسط تقارير عن استعداد وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو للاستقالة من إدارة دونالد ترامب تمهيداً لخوض السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2028،تثار الكثير من التساؤلات في لبنان حول الملف اللبناني في واشنطن، وتثار الكثير من علامات الاستفهام حول تراجع الاهتمام بالملف اللبناني في دوائر القرار الاميركي، باعتبار ان مسار التفاوض واتفاق الاطار يعتبر ملفا شخصيا لدى روبيو الذي يزاحم نائب الرئيس جي دي فانس على الرئاسة.

الحسم دبلوماسيا او عسكريا؟

فإذا اندلعت الحرب مجددا سينتظر الجميع نتائجها وحدود اتساعها، ولبنان أحد المنتظرين القلقين، وحتى الان لا احد يعرف كيف سيتعامل الرئيس الأميركي مع هذا الملف المفتوح. لكن وفق مصادر دبلوماسية، لا يمكن للرئيس الأميركي أن يتركه مفتوحا لا بد من حسمه. فهل سيحسم بالطرق الدبلوماسية، او عبر ضربة عسكرية لاجبار الإيرانيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وهم اضعف؟

اسئلة قلقة...ومرحلة الفراغ!

وفي هذا الاطار،تحاول مراجع سياسية لبنانية تتبع المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ومع تعذر التواصل مع الفاعلين في الادارة الاميركية، تكشف مصادر سياسية مطلعة ان الاتصالات راهنا تتم مع قطر لاستيضاح معالم مبادرتها، وما إذا كانت التفاهمات الأمريكية -الإيرانية ستتضمن التزامات تخص الترتيبات الامنية في الجنوب، والثمن السياسي الذي ستحصل عليه ايران وحزب الله في لبنان.

والاسئلة اللبنانية ترتبط بموقع الدولة من اتفاقات محتملة، والخشية من تفاهم اقليمي- دولي لا تشارك فيه السلطات الرسمية. فهل إنهاء المواجهة العسكرية يرتبط حكما باتفاقات حول فتح مضيق هرمز؟ وماذا عن مطالب طهران إدراج ضمانات دولية لإنهاء الحرب في لبنان؟ وماذا يعني عمليا هذا التفاهم؟ وكيف ينعكس على الواقع اللبناني؟ والاهم يبقى السؤال الجوهري لدى الدولة اللبنانية عما اذا كان الاهتمام الاستثنائي الذي حظي به لبنان في القسم الأول من عهد ترامب سيستمر على حاله؟ خصوصا ان ملف لبنان والموقف الأمريكي منه، بات مرتبطا إلى حد كبير بما ستؤول إليه المفاوضات مع إيران أو الحرب عليها. وبات الملف اللبناني مرتبطا بالأزمة الإيرانية بشكل أساسي، رغم محاولات ادارة ترامب خلال الأشهر الماضية فك هذا الارتباط، من دون أن تنجح في ذلك بشكل كامل... وبالانتظار، يقول مرجع سياسي بارز لزواره ان الهم الاول راهنا كيفية ادارة مرحلة المراوحة والفراغ باقل الخسائر الممكنة.
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار