الديار: فاجعة القبة تهزّ طرابلس: 105 مبانٍ للإخلاء الفوري و700 بحاجة لمعالجة سلام وباريس: اختبار الدعم الدولي وحدود الرهان على فرنسا قاسم: الصمود والثبات كفيلان بتغيير المعادلات
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 25 26|09:30AM :نشر بتاريخ
خرج اللبنانيون أمس من ازدحام السياسة اليومية إلى وجع طرابلس.
هناك، في مدينة اعتادت أن تُواجِه الأزمات بصبر الفقراء، انفتحت فجرًا صفحة موجعة، حين هوى مبنى متعب فوق من احتموا به، فاهتزّ الشارع الطرابلسي على وقع مأساة حملت في تفاصيلها أكثر من مجرد حادث عمراني.
فرق الإنقاذ واجهت سباقًا قاسيًا مع الوقت، فالمبنى نفسه كان قد دخل دائرة الخطر منذ أيام، بعد ظهور تشققات واضحة فيه، فغادره معظم قاطنيه، فيما بقيت عائلة واحدة تحت ضغط الحاجة وانعدام البدائل، لتتحول القصة إلى مأساة كاملة الأركان.
صورة القبة أعادت إلى الواجهة ملف الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس، حيث تتكدس مئات البيوت فوق أعمدة مهترئة، تنتظر معالجة طال أمدها، في مدينة تحصي أوجاعها أكثر مما تحصي مشاريع إنقاذها.
من هنا، يرتفع السؤال إلى مستوى التحدي: هل تتحرك السلطة على قاعدة الوقاية قبل الانهيار، أم تظل الكوارث هي التي تفرض جدول الأعمال؟
سياسيًا، سادت أجواء إيجابية بعد اللقاء الذي جمع الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، بما عكسه من رغبة في تحصين الاستقرار السياسي وتبريد خطوط التوتر في مرحلة دقيقة. هذا وكان لافتًا للانتباه بقوة البيان الذي أصدره المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، موجهًا انتقادًا مباشرًا إلى احدى الصحف، على خلفية ما نُشر حول اقتراح منسوب إليه في ما يتصل بملف المفاوضات.
البيان وضع ما ورد في الصحيفة في خانة «الاختلاق والتضليل والكذب»، معتبرًا أن هذا النهج بات مألوفًا في مقاربة «الأخبار» لمواقف رئيس المجلس.
كذلك، شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس محطة مفصلية، إذ تداخل فيها الأمن بالاقتصاد والسياسة في آن واحد. فقد أعادت فرنسا تثبيت موقعها كمنصّة أساسية لملفات لبنان الكبرى: دعم الجيش، تثبيت الاستقرار جنوبًا، ربط المساعدات بالإصلاحات، ووضع حصرية السلاح كشرط عملي لأي مسار إنقاذي.
جنوبًا، يتواصل التصعيد الإسرائيلي عبر الطائرات المسيّرة مستهدفًا آليات ومنازل في القرى الحدودية، في مشهد يعيد تثبيت هشاشة وقف الأعمال العدائية، فيما يقف عمل لجنة الميكانيزم عند حافة الجمود، على وقع تباينات أميركية فرنسية تنعكس ارتباكًا في الأداء الدولي وتزيد المشهد الميداني تعقيدًا وضبابية.
ديبلوماسيا، تتحضر واشنطن لاستقبال قائد الجيش العماد رودولف هيكل في زيارة تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية حساسة، يسبقه إليها وفد عسكري رفيع، فيما تستعد بيروت في موازاة ذلك لاستقبال زيارة رسمية قطرية مطلع الأسبوع المقبل، في مؤشر إلى حراك إقليمي ودولي يتقاطع فوق الساحة اللبنانية.
أما إقليميًا، فتتسارع وتيرة الخطاب الحربي حيال إيران، مدفوعة بحركة الأساطيل الأميركية في البحار، وتعليق عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى المنطقة، بالتوازي مع نشاط مكثف لموفدين أميركيين إلى تل أبيب، في إطار إعادة ترتيب أوراق الضغط والرسائل المتبادلة.
انهيار مبنى طرابلس
هذا وبالعودة الى مأساة طرابلس، انهار مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق في الثالثة فجر امس، في منطقة القبة – شارع الجديد، على رأس عائلة بكاملها، استتبع باستنفار للدولة بأركانها ووزاراتها المختصة واجهزة الاغاثة من الصليب الاحمر الى الدفاع المدني الذي اصدر بيانا اعلن فيه: «انهار قرابة الساعة الثالثة من فجر امس مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق في منطقة القبة – شارع الجديد في مدينة طرابلس، ما أدى إلى احتجاز عدد من المواطنين تحت أنقاضه. على الأثر، نفّذت فرق الدفاع المدني عمليات بحث وإنقاذ ومسح ميداني في موقع الحادث، وتمكّنت من إنقاذ طفلة جرى نقلها إلى المستشفى، وحالتها مستقرة. ولا تزال عمليات البحث متواصلة عن باقي أفراد العائلة العالقين تحت الركام، والعمل على انتشالهم من تحت الأنقاض. وتشدّد المديرية العامة للدفاع المدني على ضرورة إخلاء موقع الانهيار وابتعاد المواطنين عنه، لتمكين العناصر من تنفيذ المهام الموكلة إليهم، واستخدام الأجهزة المختصة لتحديد أماكن المواطنين المحتجزين تحت الأنقاض، وتسريع عمليات الإنقاذ».
وكان المبنى المنهار أخلي من سكانه عقب ظهور تصدّعات كثيرة فيه، إلا أن عائلة المير الموجودة تحت الأنقاض رفضت الإخلاء لعدم وجود مأوى بديل لها.
وتكثّفت المتابعات الرسمية لانهيار مبنى القبة في طرابلس، حيث زار الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء بسام نابلسي موقع الحادث وواكب أعمال الإنقاذ، كاشفًا أن 105 مبانٍ في المدينة تحتاج إلى إنذارات فورية بالإخلاء، مع العمل على تأمين بيوت جاهزة وبدلات إيواء للعائلات المتضررة، إضافة إلى اجتماع مرتقب في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة لوضع اعتمادات مالية لبدء أعمال التدعيم والمعالجة. وفي السياق نفسه، تابع رئيس الجمهورية جوزاف عون التطورات وطلب تسريع رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين والاستعانة بالجيش عند الحاجة، إلى جانب فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات. بدوره، شدد رئيس بلدية طرابلس على أن المدينة في سباق مع الوقت، معلنًا وجود نحو 700 مبنى يحتاج إلى تدخل مباشر، ومطالبًا برصد ما لا يقل عن عشرة ملايين دولار للانطلاق في معالجة جدية بعيدًا عن الاكتفاء ببيانات الاستنكار.
باريس: زيارة سلام وتأكيد الدعم
هذا وفي العاصمة الفرنسية باريس، تحوّلت زيارة الرئيس نواف سلام إلى محطة مفصلية في إعادة رسم موقع لبنان داخل المشهد الدولي، حيث استعادت العاصمة الفرنسية دورها كمركز ثقَل في الملفات اللبنانية الحسّاسة. على طاولة الإليزيه، تقدّم ملف دعم الجيش اللبناني كعنوان أساسي، في ظل استعداد باريس لاستضافة مؤتمر دولي مخصص للمؤسسة العسكرية مطلع آذار، في محاولة لربط تثبيت وقف الأعمال العدائية جنوبا بقدرة الجيش على الإمساك بالأرض وضبط الحدود.
في البعد السياسي، شدّد سلام خلال لقائه مع ماكرون على التزام حكومته باستكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا موقف لبنان الثابت تجاه ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية، ومطالبته بانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلّها.
أما في الجانب المالي، فقد شكّلت باريس حلقة وصل مباشرة بين بيروت وصندوق النقد الدولي، حيث أعيد طرح سلة الإصلاحات المطلوبة دوليا، وفي مقدّمها قانون معالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، في ظل مطالب دولية بتوضيح آليات توزيع الخسائر وربط أي دعم مالي بتقدّم تشريعي فعلي.
وأشار سلام في لقاء حواري في السّفارة اللّبنانيّة في باريس، إلى «أنّني أطلعت الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الإصلاحات الماليّة والاقتصاديّة الّتي عملت عليها، ونحن وصلنا إلى المرحلة الثّالثة من الإصلاحات، إذ عملنا على إقرار قانون رفع السرية المصرفيّة، إصلاح القطاع المصرفي، وهما تقدمة للوصول إلى قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المعروف بالفجوة الماليّة».
وأوضح «أنّني وضعت ماكرون في تفاصيل قانون الفجوة المالية، ونحن نعمل على الدّخول ببرنامج مع صندوق النقد الدولي، وأعتقد أنّنا سندخل في مرحلة جديدة من المفاوضات مع الصّندوق للوصول إلى الاتفاق على برنامج»، لافتًا إلى أنّ «الشقّ الثّاني الّذي تكلّمنا عليه يتعلّق بقضايا حصر السّلاح انطلاقًا من قرار الحكومة في 5 آب 2025، وانتهاء المرحلة الأولى من خطّة الجيش اللبناني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني».
ورأى سلام أنّ «انتهاء المرحلة الأولى من عمليّة حصر السّلاح في جنوب اللّيطاني هو حدث تاريخي منذ العام 1969، لأنّه للمرّة الأولى تبسط الدّولة سلطتها العملانيّة على جنوب اللّيطاني، أي لا يمكن أن تتشكّل قوّة داخل الجنوب وتكون لديها حرّيّة الحركة»، مبيّنًا «أنّنا تحدّثنا عن دور لجنة «الميكانيزم»، ونتمسّك بدورها لأنّها المولجة بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائيّة، وفرنسا لها دور تأسيسي في اللجنة، ودور مميّز في الجنوب».
من جهته، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأكيد على وقوف فرنسا إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الحساسة، مشددًا على دعم باريس الكامل للقوات المسلحة اللبنانية باعتبارها ركيزة السيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك في سياق التحضير لمؤتمر دولي لدعم سيادة لبنان والعسكري اللبناني المقرر في باريس مطلع آذار. كما أكّد ماكرون ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، والدفع نحو استكمال تنفيذ الخطة التي تهدف إلى وضع السلاح بيد الدولة اللبنانية وتعزيز سيادتها على كامل أراضيها.
قاسم
وفي لبنان، وجّه الأمين العام لـ حزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى الجرحى من المجاهدين والمجاهدات، اعتبر فيها أنّ جراحهم «عنوان الكرامة الإنسانيّة» و«أمل المستقبل»، مؤكدًا أنّ الصمود والثبات كفيلان بتغيير المعادلات مهما بلغت الضغوط والتضحيات.
وقال قاسم إنّ ما تعرّض له لبنان يأتي في سياق «مواجهة كبرى يقودها الطاغوت الأميركي بحشد غربي وإجرام صهيوني»، مشيرًا إلى أنّ صمود المقاومين والأهالي «أوقف عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين على مشارف جنوب لبنان»، ومنع توسيع السيطرة على الأرض، معتبرًا أنّ ذلك عطّل ما وصفه بـ«مشروع الشرق الأوسط الجديد».
وأشار إلى أنّ عودة الأهالي إلى أرضهم مع وقف إطلاق النار شكّلت «حماية للإرض بالإيمان والثبات»، مؤكدًا أنّ «الأرض ستبقى لأهلها والوطن لأبنائه». وشدّد على أنّ الجرحى «ينتصرون بالتعافي والبقاء في الميدان»، فيما «ينتصر الشهداء بنقل شعلة العزّة»، على حدّ تعبيره.
وختم قاسم رسالته بتحيّة إلى الجرحى وعائلاتهم وكل من ساندهم وعالجهم، مخصًّا بالذكر «جرحى البايجر»، ومذكّرًا بقول الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله: «عندما ننتصر ننتصر، وعندما نُستشهد ننتصر».
روابط التعليم الرسمي
تربويًا، أكّدت روابط التعليم الرسمي الثانوي، المهني، والأساسي ، في بيان اثر اجتماع عقدته، الاستمرار في تنفيذ رزنامة التحركات التي أقرتها سابقًا، والتشديد على ضرورة الالتزام التام بالإضرابات والاعتصامات خلال هذه المرحلة المفصلية، لما لها من تأثير مباشر في إقرار الحقوق في الدوامين الصباحي والمسائي.
ودعت الروابط جميع الأساتذة والمعلمين إلى الالتزام بما يأتي: يوم الثلاثاء 27/1/2026: إضراب في الدوامين الصباحي والمسائي وتظاهرة حاشدة عند الساعة 11:00 صباحًا، التجمع في ساحة بشارة الخوري والانطلاق باتجاه مجلس النواب. اضراب يومي الأربعاء 28/1/2026 والخميس 29/1/2026: في الدوامين الصباحي والمسائي واعتصام يُحدَّد مكانه لاحقًا.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا