إضراب في سجون لبنان يواكب اتفاقًا مرتقبًا بين بيروت ودمشق
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 26 26|15:18PM :نشر بتاريخ
كتب نادر حجاز في الترا صوت:
أصبح خبر الإعلان عن وفاة موقوفين في سجون لبنان أمرًا متكرّرًا، ما ينذر بانفجارٍ حقيقي خلف القضبان، حيث تنعدم أبسط المقومات الصحية والمعيشية والغذائية، وتحوّلت الزنازين إلى قنابل موقوتة.
وتدقّ الأرقام جرس الإنذار؛ فخلال عام 2025 قضى 44 سجينًا، وخلال شهر كانون الثاني/يناير 2026 وحده، توفي 6 سجناء، أحدهم أقدم على الانتحار، وهم أربعة لبنانيين وسجينان سوريان.
إعلان الإضراب
رفع السجناء الصوت، معلنين في مقطع فيديو من داخل المبنى "ب" المخصّص للموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، الإضراب الشامل والإضراب عن الطعام إلى حين تحقيق مطالبهم وتحديد مسارٍ لعدالةٍ شاملة لجميع السجناء.
ووجّهوا دعوةً إلى جميع السجناء في مختلف السجون للانضمام إلى التحرّك، بالتزامن مع سلسلة تحرّكاتٍ تصعيدية، من بينها تنفيذ اعتصامٍ مركزي أمام السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، يوم الجمعة، "رفضًا للظلم الواقع علينا وتكريس الظلم والعدالة الانتقائية بدلًا من العدالة الانتقالية"، كما جاء في بيانٍ صادرٍ عنهم.
وفيما ترتفع الأصوات المطالِبة، في الفترة الأخيرة، بالعفو العام، يشدّد السجناء على نقاطٍ أساسية، أبرزها تسريع المحاكمات، وتحديد سقف الحكم المؤبّد، وتحديد السنة السجنية، وتحديد سقفٍ لعقوبة الإعدام، إضافةً إلى وضع حدٍّ للتلكؤ في تنفيذ المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية، التي تنصّ على وجوب ترك الموقوف بجناية بعد ستة أشهر، والموقوف بجنحة بعد شهرين.
الظهور الأول لأحمد الأسير
وفي إطلالةٍ لافتة، بدا الشيخ أحمد الأسير وسط السجناء خلال إعلان الإضراب، في أول ظهورٍ له منذ توقيفه في آب/أغسطس2015، على خلفية اشتباكات عبرا في صيدا مع الجيش اللبناني.
ويعكس حضور الأسير، بطبيعة الحال، تأييدًا للتحرّك، لا سيما في ما يتعلّق بقضية الموقوفين الإسلاميين، المرتبطة إلى حدٍّ كبير بقضية بعض الموقوفين السوريين، الذين أُوقفوا في لبنان منذ اندلاع الثورة السورية.
ولم يُخفِ بيان السجناء الترابط بين المسألتين، وجاء فيه: "بعد معاناة سنين، تفاجأنا بأن الدولة اللبنانية تسعى إلى حلولٍ انتقائية، تكرّس فيها الظلم الذي انتهجته طيلة السنين الماضية، بأجهزتها الأمنية والقضائية، وذلك من خلال إخراج السجناء السوريين وتسليمهم إلى بلدهم، وهو حقٌّ مشروع لهم من أول يوم سقط فيه نظام الأسد المجرم، ونسأل الله أن يتكلّل هذا الأمر بالنجاح العاجل، وتُرك باقي السجناء يعانون من وطأة المماطلة والتسويف، تارةً بكذبة ما يُسمّى محكمة رومية، وتارةً بخديعة تسريع المحاكمات، وتارةً بشعاراتٍ فارغة حول تخفيف الاكتظاظ، وتارةً باقتراحاتٍ مرميّة في أدراج اللجان، وذلك خلافًا للوعد الذي أعطاه رئيس الحكومة بأن يكون الحل شاملًا جميع السجناء، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو طائفتهم".
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع المفاوضات القائمة بين لبنان وسوريا لإيجاد حلٍّ لقضية السجناء السوريين، في ظل وجود لجنةٍ مخصّصة تُشرف على وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق بين البلدين.
مسودة اتفاقية مع دمشق
وتشير المعلومات إلى أن الجانبين اللبناني والسوري اقتربا كثيرًا من مسودة اتفاق، وأن اللقاءات ايجابية بين البلدين والحل سيكون ضمن الأطر القانونية التي يجب أن يسلكها الملف.
وفيما تشير المعطيات إلى ضرورة صياغة اتفاقية تتعلق بنقل الموقوفين، فإن العمل قائم على الإطار القانوني، لا سيما وأن هكذا اتفاقية تقتضي إقرارها في البرلمان اللبناني.
وفي هذا السياق، أعلن وزير العدل اللبناني عادل نصار، في حديث تلفزيوني، في الساعات الماضية، أنه تم الاتفاق على تمرير الجزء الذي لا يستدعي المصادقة عليه في مجلس النواب، على أن يُبحث في مجلس الوزراء ويشمل نقل المحكومين لاستكمال محكوميتهم في سوريا، بانتظار إقرار الاتفاقية لإنجاز ملفات باقي الموقوفين، كاشفًا عن معالجة خاصة للمحكومين بجرائم قتل واغتصاب.
ويشار إلى أن في لبنان 2550 سجينًا سوريًا، يبلغ عدد المحكومين منهم 700 سجين.
اكتظاظ بلا محاكمات
ستشكّل الاتفاقية بين دمشق وبيروت مدخلًا أساسيًا لمعالجة أزمة السجون اللبنانية، التي اختنقت بأعداد تفوق بكثير قدرتها على الاستيعاب، المقدّرة بـ4760 سجينًا، في حين يشغلها حاليًا أكثر من 8000 سجين.
والأخطر في مشهد اكتظاظ السجون هو غياب المحاكمات، لا سيما في قضيتي نهر البارد عام 2007 والموقوفين الإسلاميين، حيث أصبح الموقوفون من دون محاكمات يشكّلون نسبة 83 %، في مؤشرٍ مقلق على غياب العدالة وانتهاك حقوق الإنسان، إذ إن بعض هؤلاء قد يكون أمضى محكوميته ولا يزال قابعًا في زنزانته، وفي ظروفٍ مأساوية على مختلف الصعد.
قضية حقوقية
أصبحت السجون اللبنانية تشكّل قضيةً حقوقيةً بامتياز، في مشهديةٍ معقّدة يتداخل فيها العامل القضائي بالأمني والسياسي.وجاء سقوط النظام السوري ووضع الدولة السورية الجديدة قضيةَ السجناء السوريين على رأس قائمة أيّ مباحثات مع بيروت، ليجعل من معالجة هذا الملف حاجةً ملحّة، ووفق معايير عادلة تضمن المساواة بين جميع الموقوفين، وإلا ستكون النتائج كارثية داخل السجون وخارجها.
ولا ينفصل إعلان الإضراب في سجن رومية عن هذا السياق، ما يعكس حالة الغضب في حال استُثني البعض وخرج البعض الآخر. وتتجه الأنظار إلى الحكومة اللبنانية والقرارات التي ستتخذها حيال مسودة الاتفاقية مع سوريا، وما إذا كان القضاء اللبناني سيواكبها بإجراءاتٍ جذرية لطيّ جميع الملفات العالقة منذ سنوات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا