البسّام في رثاء والد السيّد نصرالله: لا تعتبْ علينا يا أبا السيد

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 02 26|11:12AM :نشر بتاريخ

رثت الإعلامية مريم البسّام عبر صفحتها على "فيسبوك" والد الشهيد السيد حسن نصرالله كاتبةً:

"تعبَ الحاج عبد الكريمِ
من الإقامةِ بينَنا،
روحُه قاومَتْ،
بشِقِّ النَّفَسِ،
عامًا وبضعةَ شهور،
ثم قالتْ:
إنِّي مُرتحلةٌ إليه.

فأنا كنتُ هنا
أزدادُ عطشًا،
وهناك…
لي حبيبٌ، حبُّه وسطَ الحَشا،
روحُه روحي، وروحي روحُه،
إنْ يشأْ شئتُ، وإنْ شئتُ يشأْ.

وكم نُتعبُكَ اليومَ في رحيلِكَ، أيُّها العبدُ الكريمُ،
نُحمِّلُكَ ترسانةَ حبٍّ وسلامٍ وقُبَلاتٍ
إلى ابنِكَ الحبيبِ.

لا تعتبْ علينا يا أبا السيِّد،
فترحالُكَ إليه
سيُثقِلُ كاهلَكَ بالسَّلامات،
ستكونُ أنتَ الأمانات.

ستسمعُ من سكونِكَ
أصواتًا تقولُ لكَ:
قلَّدناكَ الزيارةَ،
أودعناكَ الأمارةَ،
وأوصيناكَ إبلاغَه
أنَّ بعدَه
لم نعدْ نُحصي الفصولَ:
«فكلُّ ما فيكَ ليسَ يزولُ».

لا تُؤاخذْنا يا «أبا الحسن»،
فموتُكَ الآنَ
يتراكمُ عليه زادُ المُحبِّين،
كمسافرٍ إلى ديارِ المؤمنين،
كمواسمِ حجٍّ
إلى بيتِ اللهِ الحرامِ.
فأرْمِ عنّا
جمراتٍ من غضبٍ
على حقدٍ انتشرَ كالأورامْ.

تَحمَّلْنا يا أبا الأمين،
مطالبُنا كثيرةٌ،
لكنّها تكادُ
تُشبهُ ابتسامتَكَ هذه.

فأهدِها إليه،
وصارحْه
أنَّنا الآنَ في زمنِ الأوغاد،
وأنَّ بلادَنا
لم تعدْ تلكَ البلاد.

ولا بأسَ إنْ كاشفتَهُ
بالمصائدِ والمكائدِ،
وفصائلِ الذِّئاب.

ولا بأسَ إنْ أعدتَ له
تلاوةَ بعضٍ
من سورةِ غدرِ الإخوةِ بأخيهم:

«اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ».

وقُلْ له، أيُّها الحاجُّ الكريمُ،
إنَّ كلَّ ما على سطحِ الأرضِ يتغيَّرُ،
ينصهرُ كالسَّبائكِ السميكةِ،
الأخلاقُ تندثرُ،
وتتناثرُ
دونَ أنْ تُحدِثَ دويًّا في الضمائر.

حتى إنَّ يوسفًا،
من صناعةٍ يُقالُ إنّها لبنانيَّةٌ يا ابني،
انقلبَ على إخوتِه،
ورأيناهُ يرمي الأحدَ عشرَ كوكبًا في البئر،
والشمسُ والقمرُ يشهدان.

وعندما تصلُ،
ارفَعِ الآذانَ له،
واهْمِسْ باسمِنا نحنُ الأحياء:

الأرضُ، ربِّي، وردةٌ
وُعِدَتْ بكَ،
أنتَ تقطفُ،
فأروِ موعودًا.

وجمالُ وجهِكَ
لا يزالُ رجًى يُرجى،
وكلُّ سواهُ مردودا.."

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : Facebook