شوقي بزيع في رثاء المير طارق : أنت والموت لا تملكان اي قاسم مشترك
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 07 26|01:32AM :نشر بتاريخ
كتب الشاعر شوقي بزيع في رثاء الشاعر الأمير طارق آل ناصر الدين على صفحته على فيسبوك:
ليس من عادة المشتغلين بالشعر أن يعمروا طويلاً لأنهم يعيشون الزمن مكثفاً , ويحترقون بالنار التي سرقوها من الآلهة , كما تقول الأساطير . إلا أن رحيلهم عن هذا العالم , وبخاصة في هذه البلاد التي لا تتحرج من دفع سكانها دفعاً باتجاه القبر أو المنفى , ستظل وطأته متقاسمة باستمرار بين حسرة اللغة وجمرة الفقدان . فكيف إذا كان المترجل عن صهوة العمر هذه المرة , هو شاعر البيان الشاهق والسخرية اللماحة "المير" طارق ناصر الدين .
كم هو صعب ومرير غيابك يا مير طارق . ليس فقط لأنه بدا في تعجّله المباغت " ضرباً من القتل , " كما يقول جدك المتنبي , بل لأنك والموت لا تملكان أي قاسم مشترك . فأنت حصّالةٌ للفرح وهو الكالح المتجهم , وأنت حليف الخصب المتجدد وهو نقّالة العدم والعقم الجليدي . وأنت ربيب البهاء الفردوسي وهو ربيب الأقبية الجحيمية .
ولطالما بدوت يا مير طارق , لشدة تشبثك بالكرامة والسلوك العصامي والأحلام القومية , وكأنك قادم من زمن آخر, شبيه بذلك الكوكب الوردي الذي وفد منه " الأمير الصغير" الى هذه الأرض البائسة . أما الشعر فلم تكن علاقتك به شبيهة بالعلاقات المألوفة بين الكتاب ونصوصهم , بل كان يفيض عنك بشكل تلقائي كما تفيض الدموع عن مآقي النجوم , والعسل الصرف عن ورود البراري , وكما تفيض المعجزات عن ارتعادة النبيين .
ولأنك كنت بيننا واسطة عقد الجلسات ومحدثها الأنيس , ولأنه ليس باستطاعة أحد أن يجاريك في القصيدة والظُّرف واصطياد المفارقات المباغتة , فسيظل المكان الذي أخليته شاغراً الى الأبد , ليس في المقهى الذي نرتاده فحسب, بل في الأعمار والأماكن والمخيلات الهائمة على وجهها في العراء الكوني.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا