العربي الجديد: ماكرون يدعو إسرائيل إلى "التخلي عن مطامعها" في لبنان وتمديد الهدنة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 22 26|06:53AM :نشر بتاريخ
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء اليوم الثلاثاء، في مؤتمر صحافي عقده في القصر الرئاسي الفرنسي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، إلى تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان بما يسمح بالدخول في عملية تهدئة وإعادة الاستقرار في البلد، مؤكداً أن هذا الاستقرار "لا يمكن أن يحدث إلا مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله من اللبنانيين أنفسهم، بدعم من المجتمع الدولي". وطالب ماكرون إسرائيل بـ"التخلي عن مطامعها" في الأراضي اللبنانية من أجل الوصول إلى حالة الاستقرار، كما طالب حزب الله بالتوقف عن مهاجمة إسرائيل، معتبراً أن الحزب "ارتكب خطأ استراتيجياً كبيراً عبر زجه لبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى".
كما حيا الرئيس الفرنسي "المقاربة الشجاعة" التي اتخذها لبنان، والمتمثلة في فتحه محادثات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها "المقاربة المناسبة"، ومذكراً بأن فرنسا لطالما دفعت باتجاه محادثات كهذه و"دعمتها بلا أي تحفظ"، وأشاد أيضاً بـ"القرارات التاريخية" التي اتخذتها الرئاسة اللبنانية والحكومة لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، في إشارة إلى رغبتها التي باتت معلنة في نزع سلاح حزب الله. وفي ما يشبه خريطة طريق فرنسية لإنهاء الاعتداءات على لبنان، قال ماكرون إنّ "الحل الوحيد" للخروج من الأزمة يتمثل في "اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان يحفظ أمن البلدين وسلامة أراضيهما، ويضع حجر الأساس لتطبيع العلاقات بينهما".
وأكد أن فرنسا جاهزة، "إذا أراد لبنان ذلك"، للإبقاء على حضورها العسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "يونيفيل" نهاية عام 2026، وذلك إلى جانب بلدان أخرى "شريكة" و"ضمن إطار علينا أن نحدده سوياً"، كما جدد التزام فرنسا بدعم إعادة إعمار المناطق التي أصابها القصف، واستعرض عدداً من مساهمات فرنسا لدعم لبنان في مواجهة "التحدي الهائل" الذي يواجهه.
من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إنّ ماكرون بادر إلى التواصل مع جميع الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح حزب الله، معرباً عن "عميق امتنانه للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها".
وأشار سلام إلى أنه يتابع شخصياً مجريات التحقيق في حادثة وفاة الجندي الفرنسي فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، مؤكداً أنه أعطى توجيهاته للأجهزة الأمنية المختصّة لإجراء جميع التحقيقات اللازمة لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم، ومشدّداً على أن مثل هذه الأعمال "لا يمكن أن تبقى دون عقاب"، وأضاف أن البحث مع ماكرون تناول مسألة انتهاء ولاية قوة "يونيفيل" وضرورة البحث في ما يمكن أن يحلّ مكانها، مؤكداً أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية "الميكانيزم" (لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية)، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على الهدنة.
وشدّد سلام على أنّ "تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطاً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية"، مؤكداً أن ذلك يتطلب أيضاً تعزيز المؤسّسات ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات، وأضاف أنه "لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة"، مشيراً إلى ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض، كما أبدى سلام تأييده لدعوة الرئيس جوزاف عون إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، انطلاقاً من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، مؤكداً أن "الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول". ورداً على أسئلة الصحافيين، قال سلام إن لبنان "لا يريد الدخول في مواجهة مع حزب الله، لكن في الوقت نفسه لن يسمح له بترهيبه".
وتأتي زيارة سلام بعد أربعة أيام من مقتل جندي في الوحدة الفرنسية في قوات "يونيفيل" في كمين ببلدة الغندورية جنوب لبنان. وكان ماكرون قد حمّل حزب الله مسؤولية الاعتداء، وطالب السلطات اللبنانية بـ"توقيف الجناة فوراً"، وهو ما رد عليه سلام بالقول إنه يتابع "شخصياً" التحقيقات الساعية إلى تقديم المسؤولين عن الاعتداء إلى القضاء. غير أن هذا الاعتداء، الذي قال ماكرون أمس إنه لم يستهدف الجندي لأنه فرنسي، بل لأنه كان يؤدي مهمته جندياً في "يونيفيل"، لم يغيّر مسار الزيارة كما يبدو، فباريس ترى في حكومة نواف سلام شريكاً يمكنه الإصغاء إلى خطها في أبرز الملفات اللبنانية، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله وإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لـ"حل النزاع القائم بين البلدين منذ عقود"، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يوم الأربعاء الماضي.
وقبل ساعات من وصوله إلى الإليزيه، ألقى رئيس الوزراء اللبناني كلمة أمام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعين اليوم في لوكسمبورغ، مؤكداً أن حكومته تسعى، من خلال محادثاتها المباشرة مع إسرائيل، "إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم"، كما خاطب سلام وزراء الخارجية الأوروبيين بالقول: "إنّ حجم التحديات التي نواجهها هائل، ويستدعي تضامناً دولياً أكبر. ولبنان يحتاج اليوم إلى شركائه الأوروبيين أكثر من أي وقت مضى"، مفصلاً مجالات هذا الدعم المنتظر، والتي تشمل "مواصلة دعمنا لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة"، و"تعزيز دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي"، إضافة إلى "دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا