افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 1 اغسطس 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 01 26|06:17AM :نشر بتاريخ

 "النهار" :

اذا كانت ردود فعل اقطاب السلطة في لبنان رسمت معالم متشائمة حيال الواقع المواكب للتفجيرات الضخمة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الجنوب وما قد تتركه من اثار سلبية على المفاوضات واستكمال تنفيذ عملية المناطق التجريبية ، فان الجانب الاخر الملازم لهذه التطورات يتمثل في الخشية من انفجار تصعيدي جديد في حال انفجار حرب واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران مجددا ، حيث تضج المعطيات بتقدير اقتراب الوضع من انفجار واسع على الجبهة الإيرانية.

بدا دوي تفجير يحمر كأنه حجب بدخانه واهتزازاته الزلزالية الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما الأسبوع المقبل وضرب عليها ستارا من المحاذير الصعبة ليس في ما يتصل بنتائج هذه الجولة فقط بل بالوضع الميداني كلا في الجنوب اللبناني . واذا كانت ردود فعل اقطاب السلطة في لبنان رسمت معالم متشائمة حيال الواقع المواكب للتفجيرات الضخمة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الجنوب وما قد تتركه من اثار سلبية على المفاوضات واستكمال تنفيذ عملية المناطق التجريبية ، فان الجانب الاخر الملازم لهذه التطورات يتمثل في الخشية من انفجار تصعيدي جديد في حال انفجار حرب واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران مجددا ، حيث تضج المعطيات بتقدير اقتراب الوضع من انفجار واسع على الجبهة الإيرانية بعدما تمادت طهران في تقييد حركة الملاحة البحرية على معبر هرمز ووسعت اطار اعتداءاتها على دول الخليج العربي . ولذا يدخل لبنان مرحلة جديدة من حبس الأنفاس وسيكون موعد الجولة السابعة مفصليا لجهة بلورة خطوط الرفض والاستجابة والمرونة لدى إسرائيل بعدما قدم اليه الريس الفرنسي .

إذا قبل خمسة ايام على الجولة السابعة من مفاوضات روما وعشية وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت اليوم كما الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، اهتزت عند منتصف ليل الخميس – الجمعة مناطق الجنوب دوي تفجير غير مسبوق نفذته القوات الاسرائيلية في المنطقة الواقعة بين قلعة الشقيف والاطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف تسبب بارتجاجات هائلة وأصوات سمعت حتى منطقتي اقليم الخروب وخلدة .واظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبب به تفجير الشقيف وان لم تُصب قلعة الشقيف بالضرر المباشر، الا ان مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة باتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيرت معالمها بالكامل وتحديدا مناطق "جوار الدرنكية"، و"مرج السلطان" و"عريض الهوا" وهي مرتفعات صخرية واراض زراعية وعليها بعض المنازل وتتبع عقاريا لبلدة يحمر الشقيف ، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الارض لتصنيع البلاط المنزلي ، وانقلب مشهد الاراضي الى مساحة من المواد الكلسية والموازييك غطت المنطقة بالكامل وصولا حتى منطقة " المزحلق" وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة. من جهته، أفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على منصة "إكس" بأنه "عند الساعة 12:02 من فجر يوم الجمعة ٣١ تموز 2026، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية، موجات أرضية، ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر".

 

اللواء

على مسافة ثلاثة أيام من موعد الجولة المقبلة من المباحثات اللبنانية - الاسرائيلية - الأميركية في روما، وعلى مدى ثلاثة أيام أيضاً من4 آب حتى 6 آب، للبحث في المرحلة التالية من المراحل التجريبية، على وقع تفجيرات كادت تقارب قوة الزلازل لجهة قوتها وشدتها، حذر الرئيس جوزاف عون من أن استمرارها يهدِّد مسار المفاوضات في وقت أعلن فيه أن «اتفاق الإطار» عملياً انتهى، مشيراً إلى أن ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3،8 درجات على مقياس مراصد الزلازل، إذا لم توقظ الوعي الوطني الإنساني إزاء ما ترتكبه آلة الدمار الاسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر، ولا يجوز السكوت والصمت والاستسلام لوقائع ما حصل.

وطالب الرئيس عون الجهات الراعية والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهم، ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تهدِّد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوِّض الأمن والاستقرار في الجنوب.

‏وقال الرئيس عون في بيان، أن «التفجيرات الضخمة التي سجلت في قلعة الشقيف، تشكل تصعيدا بالغ الخطورة وانتهاكا فاضحا للالتزامات القائمة. كما تمثل تهديدا مباشرا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والتزم لبنان تنفيذ موجباته».

‏وأشار إلى أن «توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوِّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار»، داعيا الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تهدِّد فرص التقدم في المسار الديبلوماسي وتقوِّض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني».

ونُقل عن زوار الرئيس بري قوله بعد زيارته للرئيس عون: أنا والرئيس منعرف إنو اتفاق الإطار طار».

كما أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، إنّ الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة في جنوب لبنان، تفجيراً وقصفاً وتدميراً ممنهجاً، تُعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلاً عن كونها انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده. وهي لا تمثّل فقط نهجاً تصعيدياً مُداناً، بل تشكّل أيضاً تهديداً لسلامة أهلنا في الجنوب، ناهيك عن المسّ بالمعالم الأثريّة المُدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، والتي تمثّل جزءاً عزيزاً من تاريخ وطننا.

وسط ذلك، تنعقد مفاوضات روما خلال الايام القليلة المقبلة على وقع سلسلة طويلة من التفجيرات التي تقوم بها قوات الاحتلال في مناطق مختلفة من الجنوب، كان آخرها فجر امس التفجير الذي طال حسب قول الاحتلال نه انفاق الشقيف- ارنون، والذي قدّر مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية أمس أن قوته توازي هزة ارضية بقوة 3 درجات فاصل ثمانية اي ما يقار 4 درجات على مقياس ريختر.ونشر جيش الاحتلال مشاهد فيديو لعملية التفجير الضخمة، وقال: دمرنا عددًا من المسارات الرئيسية في شبكة الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات الشقيف. فيما ترى واشنطن حسب مصادر اعلامية «ان نموذج الاتفاق الذي ابرم في غزة مع حركة حماس لجهة تسليم السلاح قد ينطبق على لبنان»!

وسيرأس السفير سمون كرم الوفد اللبناني الى روما بمشاركة السفيرة ندى حمادة ووفد عسكري موسِّع الى جانب خبراء في مجالات المساحة والاقتصاد.

ومشاركة الوفد الاقتصاددي ذات الارتباط بما اتفق عليه في قمة واشنطن لجهة المساعدات للجيش اللبناني ولعلميات الاستثمار في لبنان.

وحسب المعلومات أيضاً، فإن الجانب اللبناني سيطالب بأن تكون المنطقة التجريبية من ضمن الخط الأصفر، ليتمكن الجانب الاسرائيلي من التحقق من عدم عودة حزب الله الى المناطق التي يتم اخلاؤها وسط خلافات حول القوة التي ستتولى السيطرة مكان اليونيفيل.

أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي ما يزال يضغط في موضوع تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب يواصل حراكه الديبلوماسي لتحقيق هذا الأمر، ولفتت الى ان الرئيس عون مدرك ان موضوع السلاح هو الإشكالية ولكن لم يبرز حتى الساعة ما اذا كان هناك استعدادا من حزب الله لتسليم السلاح.

الى ذلك، لم تستبعد المصادر ان يزور الرئيس عون منطقة الجنوب ولاسيما المناطق التجريبية ولقاء عناصر وضباط الجيش.

وقالت المصادر ان عودة التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية يمهد لبحث مجموعة تفاصيل من إتفاق الإطار الى السلاح وغير ذلك.

وكشفت معلومات دبلوماسية أن الرئيس عون طرح خلال مباحثاته مع الجانب الأميركي مقترحاً واضحاً لتمديد ولاية «اليونيفيل» ثلاث سنوات حتى نهاية العام 2029، لمواكبة انتشار الجيش اللبناني ومساعدته بتنفيذ مهامه، وتجري مناقشات في الأمم المتحدة للسير في هذا التوجه.

ونُقل عن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أن الطريق بين لبنان واسرائيل لا يزال طويلاً، وأن هناك حاجة الى الكثير من العمل قبل الوصول الى اتفاقيات نهائية قابلة للحياة. وقال: إن الولايات المتحدة حققت نجاحات دبلوماسية في الشرق الأوسط، وأن الاتفاق بين لبنان واسرائيل غير مسبوق.

وتحضيراً للمفاوضات استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وتناول البحث التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة. وأكد السفير عيسى أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان. كما تم التطرق إلى أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما

ولاحقاً تفقّد العماد هيكل عددًا من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مستهلًّا جولته باجتماع مع الضباط والعسكريين في قيادة فوج التدخل الثاني في الزهراني، حيث كانت زيارة معايدة بمناسبة عيد الجيش، اطّلع خلالها على واقع الوحدات ومهماتها والتحديات التي تواجهها.

بعدها قام بجولة ميدانية شملت بلدة زوطر الغربية حيث كان في استقباله رئيس بلديتها، والتقى الأهالي واستمع إلى هواجسهم، واطّلع على الصعوبات التي تعترض عودتهم إلى بلدتهم واستئناف حياتهم الطبيعية.كما شارك في صلاة أُقيمت على نية شهداء الجيش في دير سيدة البشارة – زوطر الغربية التي تعرضت لاستهداف معادٍ من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

أثناء الجولة، شدّد العماد هيكل على مواصلة الجيش أداء مهماته في ترسيخ الأمن وتوفير الظروف الملائمة لعودة الأهالي، بالتنسيق مع سائر مؤسسات الدولة.وجاء في كلامه للعسكريين: «إنّ ما نقوم به ليس مجرد مهمة، بل هو مسألة وجود الدولة، وأمن الوطن واستقراره، وطمأنة المواطنين».

كذلك قدّم التعازي لذوي العسكريين الشهداء، مشيرًا إلى أن المؤسسة تبقى وفية لهم ولعائلاتهم، وتقدّر تضحياتهم في سبيل الوطن.

وفي إطار المساعدة العربية للبنان عشية المفاوضات، من المتوقع أن يصل اليوم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الى بيروت، وكذلك الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي.

 

خطة تعافي الجنوب

وفي شأن جنوبي آخر، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً مركزياً خُصِّص لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، وشدّد الرئيس سلام على أهمية تكثيف التنسيق بين جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية والجهات الأمنية والعسكرية، لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي. وتفادياً لأي معوقات ميدانية، وجّه بعقد اجتماعات متابعة مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة سير الأعمال أولاً بأول.

كما ركّز رئيس الحكومة على الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية، مع إعطاء الأولوية لتوفير البيوت الجاهزة للبلدات المستهدفة لضمان عودة سريعة للأهالي.

وكلّف سلام الجهات المعنية بإعداد الخطط التفصيليّة لإطلاق مشاريع التعافي، والمباشرة فورًا بإعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً إلى أهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية، وتسهيل حركة المواطنين.

 

الحاكم في بعبدا

مالياً، استقبل الرئيس عون حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وجرى عرضٌ للأوضاع النقدية والمالية، والتأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز التنسيق الوثيق بين مصرف لبنان والحكومة في ما يتعلق بالالتزامات المالية بما يضمن حسن انتظام المرافق العامة. كما تناول اللقاء استمرار مصرف لبنان في تنفيذ آليات سداد الودائع للمودعين وفقاً للتعاميم النافذة، بما ينسجم مع النهج المعتمد في حماية حقوق المودعين ضمن الأطر القانونية والتنظيمية القائمة.وأطلع حاكم مصرف لبنان رئيس الجمهورية على التقدّم المحرز في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، ولا سيما مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف، الذي يُتوقع استكمال مناقشته وإقراره في اللجان النيابية المختصة مطلع الأسبوع المقبل، تمهيداً لإقراره بصورة نهائية في الهيئة العامة لمجلس النواب.

 

جعجع يؤيِّد اقتراح النواب السُنَّة

نيابياً، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الرئيس بري لعقد جلسة للمجلس النيابي، يتصدر قانون العفو جدول أعمالها، وأكد في بيان تأييده اقتراح قانون العفو الذي اتفقت عليه أكثرية النواب السُنّة الذين اجتمعوا أمس في المجلس النيابي.وفي المناسبة، فقد كان هذا موقفنا منذ اللحظة الأولى لطرح قانون العفو، ولا نعرف حتى الآن الأسباب التي دفعت بعض النواب إلى التشويش على موقفنا هذا.

وفي شأن تسليم السلاح الفلسطيني استقبل الرئيس عون الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس -عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد ياسر عباس على رأس وفد عرض امام الرئيس عون الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في لبنان وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني–الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيمات إلى الجيش اللبناني، وذلك تنفيذاً لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح .كما شرح الوفد الاوضاع في الضفة الغربية والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية والحصار الاقتصادي المفروض على الضفة. وشدد على اهمية التمسك بالمبادرة العربية للسلام مشيدا بالموقف اللبناني في هذا الاطار.

من جهته، اكد الرئيس عون على اهمية التزام الجانب الفلسطيني بقرار حصرية السلاح والتعاون مع الاجهزة الامنية اللبنانية وتنفيذ الخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء في هذا السياق، مشيرا الى اهمية  تغليب الخيار الدبلوماسي واستكمال الحوار اللبناني الفلسطيني عبر اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء .

 

التفجيرات قرب الشقيف

على صعيد التفجيرات الزلزالية كشف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، «أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ عملية عسكرية في منطقة الشقيف – بوفورت جنوبي لبنان، مدعيًا أنها استهدفت شبكة أنفاق تابعة للمقاومة. وزعم البيان أن الأنفاق التي جرى تدميرها كانت تشكل جزءًا أساسيًا من خطة أعدّها حزب الله للتسلل إلى مستوطنات الجليل في شمال فلسطين المحتلة، مشيرًا إلى أن العملية نُفذت باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، وذلك في إطار ما وصفه بـ «الحملة المستمرة لتدمير البنى التحتية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان».

واظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبب به تفجير «الشقيف»، وإن لم تُصب قلعة الشقيف بالضرر المباشر، الا ان مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة باتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيرت معالمها بالكامل وتحديدا  مناطق «جوار الدرنكية»، و«مرج السلطان»  و«عريض الهوا» وهي مرتفعات صخرية واراض زراعية وعليها بعض المنازل وتتبع عقاريا لبلدة يحمر الشقيف ، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الارض لتصنيع البلاط المنزلي ، وانقلب مشهد الاراضي الى مساحة من المواد الكلسية والموازييك  غطت المنطقة بالكامل وصولا حتى منطقة «المزحلق» وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة

وفي مرجعيون، أدّت التفجيرات العنيفة التي شهدتها منطقة قلعة الشقيف إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدة القليعة، نتيجة قوة الانفجارات والارتجاجات التي شعر بها السكان في مختلف أنحاء المنطقة. وألحقت التفجيرات أضرارًا ببعض المنازل، فيما أفاد الأهالي بأن دويّ الانفجارات كان شديدًا، رافقته موجة ارتجاج قوية هزّت البلدة، بالإضافة إلى انتشار رائحة البارود في الأجواء.

وقال «حزب الله» في بيان: انه «استكمالاً لمشروعه الإجرامي العدواني والتوسعي، يواصل العدو الإسرائيلي، على مرأى ومسمع من السلطة اللبنانية والعالم، إرهابه وإجرامه بحق جنوب لبنان، من خلال تدمير القرى وإحراق المنازل، وجرف الطرقات والحقول، وتفجير المدارس والمستشفيات، وترويع المدنيين الآمنين، ومحوِ كل مقومات الحياة في جنوب لبنان المقاوم والصامد، في محاولة يائسة لمنع أهله الشرفاء من العودة إلى قراهم ومنازلهم وحقولهم التي رووها بتضحياتهم ودماء شهدائهم.

اضاف:إن المسؤولية الأولى عن استمرار هذه الجرائم المتمادية تقع على عاتق السلطة اللبنانية الصامتة والغائبة بل والمتواطئة، التي منحت العدو بتوقيعها على اتفاق الإطار شرعية لاحتلاله وممارساته، فيما تواصل تجاهل كل ما يجري، ولا تحرّك ساكنًا، وكأن أصداء تلك التفجيرات التي تصم الآذان لا تصل إلى مسامعها، فلا تنبس ببنت شفة، فلم يرَ اللبنانيون منها أي تحرك وفق ما يقتضيه واجبها الوطني والسيادي بممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية لوقف أعمال التدمير والتجريف، وجعل هذا المطلب أولوية وشرطًا أساسيًا للبنان في جميع لقاءاتها واتصالاتها.

ودعا الحزب ،«هذه السلطة إلى عدم الاستمرار في إدارة ظهرها لشعبها، وأن تصغي إلى صرخات وأوجاع أهل الجنوب الذي يشاهدون كل يوم بيوتهم تُدمر، وحقولهم تُحرق، وقراهم تُمحى معالمها، فأهل الجنوب يريدون حماية أرضهم وتأمين الأمن والاستقرار لهم، وهذه مسؤولية تقع أولًا على عاتق السلطة، فإذا عجزت السلطة عن القيام بواجبها، فعلى الأقل لا تمنعهم حقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم».

وطالب «السلطة اللبنانية بأن تتحمل مسؤولياتها الوطنية والدستورية، وأن تتحرك فورًا على كل المستويات السياسية والدبلوماسية، لوقف جرائم التدمير التي يرتكبها العدو. كما ندعو المجتمع الدولي بكامل مؤسساته إلى تحمل مسؤولياته وإلزام العدو بوقف اعتداءاته والإنسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة».

 

... والتفجيرات اليومية

ونفذ الاحتلال بين ليل امس الاول وصباح امس، تفجيرات في حداثا وكفرتبنيت عند أطراف دير ميماس لجهة النهر وتفجير عدد من الكهوف والمنازل في محيط المنصوري ومجدل زون. وأعقب التفجير، قصف مدفعي استهدف بلدة طلوسة.. وظهر أمس افيد عن تفجير آخر نفذته قوات الإحتلال الإسرائيلي في بلدة ديرسريان.. كما تعرضت تلال علي الطاهر لقصف مدفعي معادٍ والقاء قنابل حارقة ادت الى اندلاع حرائق.كما سجل قصف مدفعي إسرائيلي بالقنابل الحارقة على محيط موقع الدبشة حيث تتصاعد أعمدة الدخان بالقرب من مرتفعات علي الطاهر.

ثم نفذ الاحتلال تفجيرا في بلدة الطيبة،وآخر في القنطرة، وقصف بالمدفعية أطراف بلدة شبعا لجهة جبل سدَّانة. وقرابة السابعة مساءً نفذ الاحتلال تفجيرا جديداً في كفر تبنيت. واربعة تفجيرات قوية في الطيبة.

 

 

الاخبار

لم يكن الانفجار الذي هزّ الجنوب، فجر الجمعة، مجرد عملية تفجير معادية لتدمير شبكة أنفاق مدّعاة. فالموقع المستهدف ليس عادياً، وكذلك الرسائل التي أراد العدو الإسرائيلي توجيهها عبر نسف بالكامل لما قال إنه «مجمع الشقيف العسكري»، بعد أشهر من السيطرة عليه. وبينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام نحو 700 طن من المتفجرات، وعن احتمال أن يوازي الانفجار هزة أرضية، انصبّ الاهتمام في لبنان على حجم الدمار الذي أصاب المنطقة، وما إذا كانت قلعة الشقيف التاريخية قد تعرضت لأضرار جديدة جرّاء التفجير.


 

وادّعى جيش العدو أن عملية التفجير استهدفت «شبكة أنفاق ومنشآت تقع أسفل مرتفعات الشقيف»، يقول إنها شُيدت على مدى سنوات، وتضم غرف قيادة وسيطرة، ومستودعات للأسلحة، ومهاجع، ومرافق لوجستية وطبية، إضافة إلى بنية تحتية متكاملة من الكهرباء والمياه. وتقدّم تل أبيب هذا المجمع باعتباره أحد أهم المواقع العسكرية التابعة لحزب الله في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.


 

لكن أهمية الشقيف لا تقتصر على الأنفاق التي ادّعى العدو وجودها وتفجيرها. فالقلعة التي ترتفع أكثر من 700 متر فوق سطح البحر تشرف على وادي الليطاني ووادي السلوقي والجليل الأعلى، ما جعلها، عبر التاريخ، إحدى أكثر النقاط حساسية في الجنوب. ومن يسيطر عليها يمتلك قدرة واسعة على المراقبة والرصد والتحكم بالنار، وهو ما يفسر تمسك العدو بالموقع منذ احتلاله سابقاً، وسعيه اليوم إلى تحويله، وفق تصريحات مسؤوليه العسكريين، إلى نقطة إشراف متقدمة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.


 

وأظهرت المعاينات الميدانية أن التفجير الإسرائيلي الواسع الذي استهدف محيط قلعة الشقيف أحدث تغييراً جذرياً في معالم عدد من المناطق المحيطة بها، بعدما امتدت آثاره على مساحة واسعة شمال القلعة وجنوبها وشرقها.


 

ففي مشاع بلدة أرنون، شمال قلعة الشقيف، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، تبدلت تضاريس المنطقة بالكامل، إذ اندثرت مرتفعات صخرية وحقول زراعية، واختفت منازل تحت تأثير الانفجار، فيما غطت الأتربة والمواد الكلسية البيضاء مساحات شاسعة، وامتدت آثار التفجير حتى أطراف كفرتبنيت – الخردلي.


 

وإلى الشرق من القلعة، طاول التفجير منطقة الدبش التابعة عقارياً لبلدة أرنون، حيث غطت المواد الكلسية الناتجة عن الانفجار مساحة تقارب كيلومتراً، فيما أدى التفجير إلى محو عشرات المنازل عن وجه الأرض.

أما جنوب قلعة الشقيف، فقد تغيّرت معالم مناطق جوار الدرنكية ومرج السلطان وعريض الهوا التابعة لبلدة يحمر الشقيف، وهي مناطق تضم مرتفعات صخرية وأراضي زراعية ومنازل متناثرة. وتحولت هذه المساحات إلى حقول مغطاة بالمواد الكلسية وشظايا الصخور، وامتدت آثار التفجير حتى منطقة المزحلق الواقعة على كتف القلعة باتجاه الخردلي والطيبة ودير ميماس.


 

الرواية الإسرائيلية تقول إن السيطرة العسكرية على الموقع لم تعد كافية. فبعد دخول القوات الهندسية إلى شبكة الأنفاق المدّعاة وتفتيشها وسحب ما أمكن من معدات ووثائق وأسلحة، اتُّخذ القرار بتدمير المجمع كاملاً لمنع إعادة استخدامه مستقبلاً. هذا القرار ينسجم مع الاستراتيجية التي يعتمدها جيش العدو منذ اندلاع الحرب، والقائمة على تدمير البنى التحتية العسكرية الواقعة تحت الأرض، سواء في غزة أو جنوب لبنان، انطلاقاً من اعتبارها أحد أبرز عناصر القوة لدى المقاومة.


 

قبل ساعات من التفجير، نشرت صحيفة «معاريف» العبرية أن القيادة العسكرية للاحتلال كانت تدرس احتمال أن يؤدي الانفجار إلى هزة أرضية تتراوح قوتها بين 3.4 و3.7 درجات على مقياس ريختر، وأن تنفيذ العملية احتاج إلى موافقة المستوى السياسي بسبب هذه التقديرات.


 

في لبنان، تجاوز النقاش البعد العسكري المباشر. فإلى جانب القوة الاستثنائية للانفجار، برزت المخاوف على قلعة الشقيف، أحد أهم المعالم الأثرية في البلاد، والتي تعرضت خلال العقود الماضية لأضرار متكررة نتيجة الحروب.

 

 "نداء الوطن" :

كل المؤشرات تدل على أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت فعليًا، وأن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة عنوانها التصعيد المفتوح مع انضمام ساحات جديدة الى الصراع وتحديدًا اليمن فيما هامش الحركة أمام إيران وحلفائها يضيق تدريجًا.

وفي قلب هذا المشهد، يُقبل لبنان على مرحلة سياسية تتمحور حول عناوين تشكّل أساس المقاربة الدولية للبنان، تتمثّل في تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في القرارات السيادية، واستكمال مسار المفاوضات، وإنجاح زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، إلى جانب تسريع ورشة الإصلاحات المالية والاقتصادية.

وعليه، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حين تنطلق الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لإقرار الآلية التنفيذية لصيغة اتفاق الإطار، في رسالة واضحة بأن فصل المسارات تحقق ولبنان لم يعد ورقة ملحقة بالمفاوضات الإيرانية، بل بات ملفًا مستقلا تحكمه حسابات تتصل باستعادة الدولة سيادتها وتنفيذ التزاماتها الأمنية، بعيدًا من منطق المحاور.

ومع دخول مفاوضات روما مرحلة البحث في تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ المناطق التجريبية، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق إعادة الإعمار، علمت "نداء الوطن" أنه بعدما كان الوفد الإسرائيلي يريد تأجيل المفاوضات ليوم، فقد تبلّغ لبنان أمس الإبقاء على الموعد الثلثاء، وبالتالي سيمثّل لبنان كلّ من السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد هيكل، وهو من الفريق التقني الذي اختاره رئيس الجمهورية. وسيكون بند الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين محور طروحات الوفد اللبناني في اليوم الأول.

 

رهان على المناطق التجريبية

وتؤكد أوساط تعمل على خط المفاوضات لـ"نداء الوطن" أن الرهان الفعلي يجب أن ينصبّ على المناطق التجريبية، لأنها ستكون المقياس الحقيقي لصدقية الأطراف. فإذا نجحت التجربة، يكون الاتفاق قد خطا خطوة أساسية نحو التطبيق. أما إذا تعثّرت، فستبقى كل الاجتماعات السياسية تنتظر تطبيق هذه النقطة. وتلفت الأوساط إلى أن المؤشرات الصادرة عن الدولة اللبنانية تعكس إرادة واضحة للوصول إلى اتفاق وتنفيذه، إلا أن العين تبقى على طهران. فإيران لا تزال تتعامل مع الورقة اللبنانية باعتبارها جزءًا من مفاوضاتها الإقليمية، ما يجعل أيّ تقدّم ميدانيًا وسياسيًا مرتبطًا أيضًا بما تريده خارج الحدود.

ولفت مصدر لـ"نداء الوطن" إلى أن "استكمال المفاوضات المباشرة في روما يشكّل محطة مفصلية في المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لاستعادة زمام المبادرة في إدارة الملفات السيادية، إذ يعكس تثبيت الاعتراف الدولي بمرجعية المؤسسات الدستورية اللبنانية، بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض باسم الدولة".

وأوضح المصدر أن "المجتمع الدولي ينظر إلى حصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة، باعتبارها المدخل الطبيعي لتعزيز موقع لبنان التفاوضي واستعادة ثقة الخارج، بالتوازي مع استمرار الحوار الداخلي واعتماد مقاربة هادئة وتدرّجية لتوسيع سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".

والمفارقة الأبرز أن هذه المفاوضات تنعقد فيما تتهاوى الذرائع التي بنى عليها "حزب الله" مشروعه العسكري فما تحقق عبر الدبلوماسية اللبنانية ورعاية الولايات المتحدة، يثبت عمليًا أن الدولة قادرة على انتزاع مكاسب سياسية وأمنية من دون سلاح موازٍ، ويقوّض السردية التي روّج لها "الحزب" طوال سنوات، بأن أمن لبنان واستقراره لا يتحققان إلا عبر مشروعه العسكري.

 

التفاوض بين عون وسلام

وعشية الجولة التفاوضية، حضر ملف التفاوض في زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بعبدا، ولقائه الرئيس جوزاف عون الذي أمل في أن تسفر مفاوضات روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، وأن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم إخلاؤها. وشدّد على أنّ "الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم". وقال إن الجنوبيين ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمّرة في كل فترة، وأولادهم يُستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفعا الثمن دائمًا؟ وأضاف: "انطلاقًا من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، وسأطلب من الرئيس الأميركي ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في "صيغة الإطار" والمطالب اللبنانية، والاستفادة حاليًا من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة".

وفي هذا الإطار، أكد سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا، أمام قائد الجيش رودولف هيكل، دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية، وأهمية دور الجيش ضمن اتفاق الإطار والخطوات المستقبلية المتعلقة به.

 

جلسة عامة لمجلس النواب

وفي وقت لن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع بسبب جلسات مجلس النواب، حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد الجلسة العامة عند الساعة 11 من قبل ظهر يومَي الأربعاء والخميس المقبلين، 15 و16 تموز، وبعد ظهرهما.

وردًا على سؤال عمّا إذا كان قانون العفو العام مدرجًا على جدول الأعمال، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب: "هذا القانون يحتاج إلى توافق، وإذا لم يكن هناك توافق عليه، فسيواجه إشكاليات، وما علمناه أن رئيس الحكومة، وفي اتصال مع بري، تمنّى أن يكون هناك توافق، وإذا لم يحصل توافق، "خلينا نرجع ندرسو أو نرجع نعيد النظر فيه".

توازيًا، اجتمع رئيس الحكومة مع النواب الذين تقدّموا باقتراح قانون العفو، وجرى البحث في التطورات المتعلقة به وتقييمها من مختلف الجوانب.

 

مطالبة بتجديد ولاية "اليونيفيل"

وعلى مشارف انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، نهاية العام الجاري، ونظرًا إلى ما يشكّله ذلك من تحوّل استراتيجي يفرض إعادة رسم منظومة الأمن في جنوب لبنان، وقّع ستة وثمانون نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، طالبوا فيه بتجديد ولاية اليونيفيل، معتبرين أن إنهاء مهامها يُعدّ انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها. وأشار الكتاب إلى أن "تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودة إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978".

 

سفراء ودبلوماسيون في معراب

في معراب، بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع وفد من سفراء ودبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية والأجنبية، تقدّمته سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، مسار الإصلاحات المطلوبة على المستويات المالية والاقتصادية والإدارية، وسبل الدفع نحو تنفيذها، بما يساهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.

 

 

"الديار" :

مع استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران و«إسرائيل»، تتزايد القراءات التي تحاول تفسير مسار الأحداث واحتمالات التصعيد في المنطقة، في ظل المعلومات التي وصلت الى بيروت، عن ساعات حاسمة ومصيرية، بعد مشهد التصعيد الذي شهده الشرق الأوسط في ثلاث ساحات رئيسية ذات أهمية لواشنطن حتى الساعة: اليمن، السعودية، العراق.

 

ترقب لبناني

وسط هذا المناخ من القلق والترقب الميداني، تتواصل الإستعدادات لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات في روما، بين الرابع والسادس من آب المقبل، حيث تسعى واشنطن لتعزيز المسار التفاوضي، رغم التعقيدات السياسية والأمنية، وصولا الى ترتيبات طويلة الأمد تؤسس لاستقرار مستدام ينهي العداء بين الدولتين، على ما اكد رئيس الجمهورية من واشنطن، وفقا لاوساط سياسية، والذي لن يتحقق الا عبر المسار التفاوضي والدبلوماسي، تحت عامل الضغط العسكري القائم، من وجهة النظر الاميركية.

وبين تأكيد الدولة التزامها تنفيذ التفاهمات ضمن ضمانات متبادلة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، تتصاعد المواقف الداخلية حول «صيغة الإطار»، فيما يحضر عيد الجيش مناسبة لتجديد التأكيد على دور المؤسسة العسكرية في حماية السيادة واستكمال الانتشار في الجنوب، بالتوازي مع استمرار المسار الإصلاحي المالي وإنجاز قانون إصلاح المصارف.

 

«اتفاق الترويكا»

مصادر سياسية مطلعة على اجواء المقرات الرئاسية، كشفت عن قناعة مشتركة لدى «الترويكا» تعززت بعد لقاء بعبدا الثنائي بين عون وبري، بأن «إسرائيل» تعتمد سياسة المماطلة والتسويف في تنفيذ الانسحابات من الجنوب، ولا سيما من المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية، حيث أن تل ابيب لا تتعامل مع اتفاق الاطار باعتباره مدخلاً للانسحاب، بل تستخدمه لإدارة الوقت وإطالة أمد بقائها في الأراضي اللبنانية، مع غياب الضغط الأميركي الفاعل.

توافق توقعت المصادر، أن ينعكس في الخطاب الرئاسي تجاه واشنطن والجهات الراعية للاتفاق خلال المرحلة المقبلة، بدءا من اجتماعات روما، التي قد تنتهي في حال عدم تحقيق تقدم ملموس، الى تعليق بيروت لمشاركتها، مستدركة ان وجود شكاوى واعتراضات وملاحظات على آليات التنفيذ، لا يعني ابدا التخلي عن اتفاق الإطار، بل السعي إلى تحسين تطبيقه، خصوصاً في ظل غياب أي مسار بديل قابل للحياة والإستمرار.

 

مفاوضات روما

وفيما نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله ان «اتفاق الاطار طار»، وان جولة التفاوض السابعة هدفها اعادة احيائه، علم ان الوفد الوفد اللبناني المفاوض، سيكون هذه المرة أوسع تمثيلًا، مع انضمام ممثلين عن لجنتين تقنيتين، من خبراء معنيين بالمساحة والاقتصاد، لمناقشة ملفات ترسيم الحدود البرية وعملية اعادة الاعمار، إلى جانب أعضاء الفريقين السياسي والعسكري، في خطوة تعكس طبيعة الملفات المطروحة وحاجتها إلى خبرات متخصصة على المستويات الأمنية والفنية والقانونية.

وكان أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريح، أن «الاتفاق بين لبنان واسرائيل يعد أمرا غير مسبوق»، موضحا أنه «لا يزال هناك كثير من العمل بخصوص لبنان وإسرائيل للحفاظ على هذا السلام والبناء عليه، لكنه هدف قابل للتحقق».

 

تفجير الشقيف

وعلى وقع تفجير انفاق شقيف، والإرتدادات التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3,8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل، ردا على استهداف مزعوم لجرافة «دي9» غير مأهولة في منطقة علي الطاهر، اجمعت مصادر ميدانية، على نفي صحة الاستهداف من اساسه، عاد الجنوب إلى واجهة الحدث، فاتحا الباب أمام موجة جديدة من المواقف السياسية والتحركات الدبلوماسية، قبل خمسة ايام على الجولة السابعة في روما وعشية وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت اليوم، تزامنا مع زيارة الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي.

وبعيد استقباله للسفير الاميركي، في زيارة نادرة، الى اليرزة، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، زوطر الغربية للمرة الثالثة في اقل من عشرة أيام، برفقة وفد عسكري اميركي اجرى جولة ميدانية في المنطقة، مطلعا على الواقع الامني والتقدم الذي حققته الوحدات المنتشرة على الارض، قبل ان يشارك «القائد» في الذبيحة الالهية في كنيسة البلدة المدمرة، في وقت عقد فيه رئيس الحكومة، نواف سلام، اجتماعاً مركزياً خُصّص لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب.

 

متابعة للقاءات واشنطن

وفي متابعة لنتائج زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، كشفت المعطيات ان الاميركيين قدموا طلبًا واضحًا الى الجانب اللبناني يقضي بتعيين شخصية تتولى مهمة التنسيق المركزي بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وحدة القرار لتامين سرعة تنفيذ قرار الرئيس دونالد ترامب بالسماح لشركات الطيران الاميركي الهبوط في لبنان، حيث تم الاتفاق على ان يتولى وزير الاشغال العامة والنقل شخصيًا هذا الدور، على ان يشكل لجنة تنسيق متخصصة، تضم أشخاص إضافيين إليها تباعًا وفق طبيعة الملفات والحاجة العملياتية لكل مرحلة، في اطار الحفاظ على أعلى مستويات الجهوزية، ولا سيما في مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكل أولوية أمنية ولوجستية، إضافة إلى البناء على القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة فيه خلال المرحلة الماضية، والتي أسهمت في تعزيز الرقابة، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتأكيد قدرة الدولة على إدارة هذا المرفق الحيوي بكفاءة ومسؤولية.

 

متابعة للقاءات واشنطن

وفي متابعة لنتائج زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، كشفت المعطيات ان الاميركيين قدموا طلبًا واضحًا الى الجانب اللبناني يقضي بتعيين شخصية تتولى مهمة التنسيق المركزي بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وحدة القرار لتامين سرعة تنفيذ قرار الرئيس دونالد ترامب بالسماح لشركات الطيران الاميركي الهبوط في لبنان، حيث تم الاتفاق على ان يتولى وزير الاشغال العامة والنقل شخصيًا هذا الدور، على ان يشكل لجنة تنسيق متخصصة، تضم أشخاص إضافيين إليها تباعًا وفق طبيعة الملفات والحاجة العملياتية لكل مرحلة، في اطار الحفاظ على أعلى مستويات الجهوزية، ولا سيما في مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكل أولوية أمنية ولوجستية، إضافة إلى البناء على القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة فيه خلال المرحلة الماضية، والتي أسهمت في تعزيز الرقابة، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتأكيد قدرة الدولة على إدارة هذا المرفق الحيوي بكفاءة ومسؤولية.

 

قانون العفو

على صعيد آخر، كشفت اوساط نيابية ان النواب السنة توصلوا الى انجاز مسودة موحدة، للبنود التي تم الاتفاق على تعديلها، من قانون العفو، وهي المواد التي جرى التفاهم على معظمها خلال اللقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام، على ان يُصار إلى عرضها، أولا، أمام رئيس مجلس النواب، يوم الاثنين، وثانيا، أمام مختلف القوى السياسية، مشيرة الى ان التعديلات طالت موضوع عقوبة الإعدام وإلغاؤها، إضافة إلى مسألة السنوات التي أمضاها بعض الموقوفين في السجن من دون محاكمة، والتي تتجاوز 12 عامًا، فضلًا عن موضوع الحق الشخصي وضرورة احترامه، من دون أن يشكل سببًا يحول دون الاستفادة من تخفيض العقوبات في إطار قانون العفو العام، جازمة لناحية الفصل القانونَي بين إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام، «لأنهما أساسًا غير مرتبطين ببعضهما البعض، فقانون العفو العام يعالج مرحلة سابقة، فيما يأتي قانون إلغاء عقوبة الإعدام في مرحلة لاحقة، وبالتالي لا يجوز الربط بينهما».

 

انفراج على صعيد المحروقات

معيشيا، وبعدما شهدت بعض الأسواق اللبنانية خلال الأيام الماضية حالة من القلق والبلبلة نتيجة تسجيل شحّ محدود في مادة البنزين لدى عدد من المحطات، وسط تساؤلات حول أسباب تأخر وصول بعض الشحنات وانعكاس ذلك على حركة التوزيع والأسعار، عاد الوضع الى طبيعته، اذ كشفت مصادر وزارة الطاقة، انه في اطار الاجراءات الاستثنائية المتخذة في ظل الازمة الاقليمية، عمدت الوزارة الى رفع عدد بواخر البنزين المستوردة الى ثلاث اسبوعيا، بعدما كانت اثنتان، كما انها تعمد الى توزيع عشرة ملايين ليتر يوميا على المحطات رغم حاجة السوق اليومية الى ثمانية ملايين، مؤكدة ان «اوضاع المنطقة المشربكة» تؤدي احيانا الى تاخير في عمليات الشحن، وهو امر طبيعي في هذه الظروف، وهو ما استدركته الوزارة عبر زيادة الكميات المستوردة.

 

موجة حر شديدة

على صعيد آخر، يعيش اللبنانيون تحت وطأة حرّ خانق ورطوبة مرتفعة جعلت الشعور بدرجات الحرارة يفوق الأرقام المسجّلة على أجهزة الرصد، في أول موجة حارة فعلية لهذا الصيف، نتيجة تاثر لبنان بتمدد المنخفض الهندي الموسمي، حيث ستتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، وهو أمر غير اعتيادي، وسط توقعات باستمرارها حتى يوم الإثنين، على أن تبدأ بالانحسار يوم الثلاثاء، لتعود الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية.

 

عكار تحترق

ورغم التحذيرات السابقة التي اطلقتها الجهات المعنية، يخوض عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني، بمؤازرة الاهالي، معركة شاقة، للسيطرة على الحرائق المشتعلة في أحراج جبل أكروم وبلدة مشحا، ومنع تمددها، صعوبات كبيرة بسبب وعورة التضاريس والرياح الشمالية الشرقية الجافة، التي ساهمت في تسارع انتشار النيران بشكل كبير.

 

 

الشرق


على وقع انفجارٍ أعاد الجنوب إلى واجهة الحدث، دخل لبنان يومًا جديدًا من التطورات المتسارعة، بعدما ترك تفجير الشقيف آثاره على الأرض والناس، وفتح الباب أمام موجة جديدة من المواقف السياسية والتحركات الديبلوماسية.

وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الاتصالات الإقليمية والدولية، يستمر المشهد اللبناني في التحرك على أكثر من خط: من محاولات تثبيت الاستقرار وتأمين عودة الأهالي إلى الجنوب، إلى ملفات الإصلاح المالي وحصرية السلاح ودور المؤسسات الرسمية في مواجهة التحديات المتراكمة. وفي خضم هذه الأجواء، يبقى السؤال الأبرز حول قدرة لبنان على عبور مرحلة دقيقة تتداخل فيها ضغوط الميدان مع استحقاقات السياسة والاقتصاد.

 

تفجير الشقيف

 قبل خمسة ايام على الجولة السابعة من مفاوضات روما وعشية وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت اليوم، كما الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، هزت عند منتصف ليل الخميس –  الجمعة مناطق الجنوب دوي تفجير غير مسبوق نفذته القوات الاسرائيلية في المنطقة الواقعة بين قلعة الشقيف والاطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف تسبب بارتجاجات هائلة وأصوات سمعت حتى منطقتي اقليم الخروب وخلدة. واظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبب به تفجير "الشقيف"، وان لم تُصب قلعة الشقيف بالضرر المباشر، الا ان مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة باتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيرت معالمها بالكامل وتحديدا مناطق "جوار الدرنكية"، و"مرج السلطان" و"عريض الهوا" وهي مرتفعات صخرية واراض زراعية وعليها بعض المنازل وتتبع عقاريا لبلدة يحمر الشقيف ، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الارض لتصنيع البلاط المنزلي، وانقلب مشهد الاراضي الى مساحة من المواد الكلسية والموازييك غطت المنطقة بالكامل وصولا حتى منطقة "المزحلق" وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة. من جهته، أفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على منصة "إكس" بأنه "عند الساعة 12:02 من فجر يوم الجمعة 31 تموز 2026، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية، موجات أرضية، ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر".

 

الانسان في خطر

 وعلى الاثر، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: إرتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3,8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولا إلى تخوم العاصمة بيروت، إرتدادات إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، حتما فإن الإنسان ومستقبله في خطر. وختم الرئيس بري: ما حصل مدان ولا يجب السكوت والصمت عنه والإستسلام لوقائعه.

 

نسف وتفجير

 وفي الميدان ايضا، نفذت القوات الاسرائيلية بعد الظهر تفجيرا كبيرا في كفرتبنيت، سبقه تفجير آخر في بلدة ديرسريان. كما طال قصف مدفعي إسرائيلي بالقنابل الحارقة محيط موقع الدبشة حيث تتصاعد أعمدة الدخان بالقرب من مرتفعات علي الطاهر.وأقدمت القوات الإسرائيلية صباحاً، على نسف وتفجير عدد من الكهوف والمنازل في محيط المنصوري ومجدل زون. وأعقب التفجير، قصف مدفعي استهدف بلدة طلوسة.وفي مرجعيون، أدّت التفجيرات العنيفة التي شهدتها منطقة قلعة الشقيف إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدة القليعة، نتيجة قوة الانفجارات والارتجاجات التي شعر بها السكان في مختلف أنحاء المنطقة.وألحقت التفجيرات أضرارًا ببعض المنازل، فيما أفاد الأهالي بأن دويّ الانفجارات كان شديدًا، رافقته موجة ارتجاج قوية هزّت البلدة، بالإضافة إلى انتشار رائحة البارود في الأجواء.

 

عيد شهداء الجيش

 في مجال آخر، ولمناسبة لمناسبة ذكرى شهداء الجيش اللبناني الذي يُصادف في 31 تموز، وفيما وضع قائد الجيش العماد رودولف هيكل إكليلًا من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني، قال رئيس الجمهورية جوزف عون: "في مثل هذا اليوم، نقف إجلالاً أمام ذكرى شهداء جيشنا الوطني، الذين قدّموا أرواحهم فداءً لسيادة لبنان ووحدة أرضه وكرامة شعبه. إنهم رجال آمنوا بأن الوطن يستحق أغلى التضحيات، فمضوا في طريق الواجب دون تردد، وسطّروا بدمائهم أنقى صفحات البطولة والانتماء". أضاف: "‏إن شهداء الجيش اللبناني ليسوا أرقاماً تُنسى مع مرور الزمن، بل هم رمز حيّ لمعنى الوفاء والفداء، ومثال يقتدي به كل جندي يرتدي البزّة العسكرية اليوم دفاعاً عن حدود الوطن ومؤسساته وأمن مواطنيه. ذكراهم أمانة في أعناقنا، وعرفاننا لهم لا يكتمل إلا بالحفاظ على القيم التي استشهدوا من أجلها: لبنان الحر، السيد، المستقل". و‏ختم: "في هذه المناسبة، أؤكد أمام أهالي الشهداء وأمام جميع اللبنانيين أن الدولة اللبنانية تبقى وفيّة لعهدها، ملتزمة رعاية عائلات الشهداء وصون إرثهم، وستبقى ذكراهم منارة تهدينا في مسيرة بناء الوطن ودعم مؤسسته العسكرية التي تجسّد وحدة اللبنانيين جميعًا. ‏المجد لشهدائنا، والخلود لذكراهم، والعزّة لجيشنا الحارس الأمين".

 

عيسى عند القائد

 وفي مكتبه في اليرزة استقبل العماد هيكل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وتناول البحث التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة. وأكد السفير عيسى أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان. كما تم التطرق إلى أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما.

 

 

الشرق الاوسط

فتحت إسرائيل فجر الجمعة، مرحلة جديدة من عملياتها الهندسية في جنوب لبنان، منفذة واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء الحرب، بعدما أعلنت استخدام نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق قالت إنها تابعة لـ«حزب الله» في محيط قلعة الشقيف. وأحدثت العملية ارتجاجات سُمعت في مناطق بعيدة، فيما رأى خبراء عسكريون أن التفجير يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية تقوم على إزالة البنية التحتية قبل أي انسحاب محتمل من المناطق التي تسيطر عليها.

 

تفجير يغيّر معالم الشقيف


هزّت الانفجارات مختلف مناطق الجنوب، ووصل دويها إلى مناطق بعيدة، فيما أظهرت المشاهد الميدانية تبدلاً واسعاً في معالم الشريط الممتد جنوب قلعة الشقيف باتجاه يحمر الشقيف، حيث تحولت المرتفعات الصخرية والأراضي الزراعية إلى مساحات مغطاة بالركام والمواد الكلسية، بينما بدت القلعة نفسها من دون أضرار مباشرة.


وأعلن مركز الجيوفيزياء تسجيل موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر، فيما أكدت وزارة الثقافة أن القلعة لم تتضرر مباشرة، مع تعذر تقييم الأضرار في محيطها بسبب استمرار الاحتلال. وتأتي العملية بعد أسبوع من إدراج القلعة على لائحة التراث العالمي المعرّض للخطر، علماً بأنها تتمتع بالحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي.

 

تدمير البنية التحتية قبل أي انسحاب


رأى الخبير العسكري حسن جوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التفجير الإسرائيلي الضخم لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة في المناطق التي تسيطر عليها، معتبراً أن «إسرائيل تعمل على تدمير البنية التحتية بشكل كامل في أي منطقة تسيطر عليها، لأنها لا تريد الانسحاب تاركة منشآت أو مواقع يمكن إعادة ترميمها أو استخدامها مجدداً، وهذه سياسة تعتمدها بصورة واضحة».

وأوضح أن حجم التفجير «كان ضخماً جداً»، وأن الحديث عن استخدام مئات الأطنان من المتفجرات يشير إلى وجود بنية تحتية عسكرية في المنطقة، مضيفاً: «قلعة الشقيف ومحيطها موقع استراتيجي، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك بنية تحتية في هذه المنطقة».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «كان قد أعدّ هندسياً لهذه العملية منذ أسابيع، وفق المعلومات المتوافرة، لكنه اختار تنفيذها الآن، ما يعني أن توقيت التفجير لم يكن عشوائياً؛ بل جاء في توقيت يناسبه ميدانياً».

ورجّح أن يكون التوقيت مرتبطاً أيضاً بالتطورات الأخيرة، قائلاً: «التفجير جاء بعد إعلان إسرائيل تعرض آلية هندسية لهجوم بمسيّرة، وكأنه رد، ولكن باتجاه مختلف، عبر استهداف البنية التحتية».

واعتبر أن حجم العملية ربما تجاوز الضرورة العسكرية، مضيفاً: «قد يكون هناك نوع من المبالغة في تعظيم العمل الهندسي وإظهار حجم البنية التحتية. صحيح أن التفجير كان هائلاً، لكن الكميات المستخدمة من المتفجرات ربما لا تستوجبها الأنفاق الموجودة، وربما استغل الإسرائيلي هذا الواقع لإحداث ضرر إضافي بالبيئة، إلى جانب التأثيرين النفسي والمعنوي».

وأضاف أن الانفجار «ترك انعكاسات معنوية واضحة، كما أحدث تأثيرات جيولوجية نتيجة الحجم الكبير للمتفجرات المستخدمة».

ولم يستبعد جوني أن يكون التفجير تمهيداً لمرحلة جديدة من «المناطق التجريبية»، قائلاً: «إذا كانت هناك نية للانسحاب من زوطر الشرقية وإدراجها ضمن المرحلة التالية من المناطق التجريبية، فمن الممكن قراءة هذا التفجير في هذا السياق، لا سيما أن زوطر الشرقية ملاصقة لزوطر الغربية، وكانت أساساً جزءاً من التصور الأول لهذه المناطق».

وأضاف: «إذا انسحبت من زوطر الشرقية، فإن ذلك سيقيد حركتها في محيط المنطقة، ولذلك قد تعمل على استباق أي انسحاب محتمل باستكمال عمليات الهدم والتفجير أولاً»، معتبراً أن التفجيرات التي شهدتها مناطق أخرى في الجنوب تؤكد استمرار النهج نفسه، وأن «البنية التحتية في هذه المناطق لم تعد تشكل حاجة عسكرية تستدعي كل هذا الحجم من عمليات التدمير».

 

تمشيط لمنع إعادة بناء القوة


يتقاطع هذا التقدير مع قراءة العميد المتقاعد سعيد قزح، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن جميع التفجيرات الإسرائيلية، بما فيها تفجير الشقيف، تندرج ضمن استراتيجية عسكرية واحدة هدفها إزالة كل البنية التحتية التي يمكن أن يستفيد منها «حزب الله» مستقبلاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها.

وقال قزح إن الجيش الإسرائيلي «لا يريد أن يترك وراءه أي بنية تحتية يمكن لـ(حزب الله) استخدامها لاحقاً، سواء كانت أنفاقاً أو غرف عمليات أو مراكز قيادة وسيطرة أو مخازن ذخيرة أو مستودعات لوجستية أو وسائل قتالية»، مشيراً إلى أن هذه المنشآت «شكّلت على مدى سنوات جزءاً أساسياً من المنظومة العسكرية للحزب».

وأوضح أن إسرائيل تستند إلى تجربة الحرب الأخيرة، مضيفاً: «خلال الأشهر الـ15 من القتال لم تُدمَّر جميع الأنفاق، وتمكن (حزب الله) من إعادة استخدام بعضها لاحقاً، ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي يفتش المنطقة شبراً شبراً، لضمان تدمير كل ما يمكن أن يسهم في إعادة بناء القوة العسكرية للحزب إذا انسحب مستقبلاً من هذه المناطق».

وأضاف أن الهدف يتمثل في منع إعادة تكوين القدرات العسكرية التي بناها «حزب الله» بين عامي 2006 و2023، مؤكداً أن «كل منطقة تُصنّفها إسرائيل ضمن المنطقة الصفراء أو تتمركز فيها، ستشهد عمليات مماثلة لتدمير البنية العسكرية القائمة، مع استمرار عمليات التفتيش الميداني لاكتشاف أي منشآت أو تجهيزات إضافية».

ورأى أن القصف المدفعي وعمليات التمشيط بالنيران يندرجان أيضاً ضمن السياق نفسه، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي «يعتمد سياسة إطلاق النار عند أي اشتباه بوجود حركة في محيط قواته، سواء عبر الرادارات أو أجهزة الاستشعار أو المراقبة البصرية؛ إذ يجري قصف المنطقة فوراً خشية حصول أي محاولة تسلل باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية المحتلة».

 

إسرائيل: تدمير الأنفاق


في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير معظم شبكة الأنفاق في محيط الشقيف، معتبراً أن العملية جاءت رداً على مسيّرة قال إن «حزب الله» أطلقها باتجاه آلية هندسية في تلة علي الطاهر. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، البقاء داخل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان وتدمير البنى التحتية، لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ«حزب الله».

 

عمليات متواصلة جنوباً


تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ إذ نفذت القوات سلسلة تفجيرات وعمليات قصف وتمشيط شملت ديرسريان ومحيط الدبشة ومرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت والمنصوري ومجدل زون وطلوسة، فيما تعرّض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا منذ بعد ظهر الجمعة لقصف بالقذائف المضيئة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المنطقة. كما تسببت انفجارات محيط قلعة الشقيف في أضرار مادية وتحطم زجاج عدد من المنازل في بلدة القليعة نتيجة شدة الارتجاجات، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية تمشيط أطراف المنصوري وبيوت السياد، مع سماع أصوات دبابات في تلة برعشيت وانفجارات في القطاعين الشرقي والغربي.

 

 

البناء


دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من الاستعصاء، بعدما جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكومته في كامب ديفيد لمناقشة حرب دخلت شهرها الخامس، وكان قد وعد بانتهائها خلال أسابيع. وقال ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، كاشفاً عن مشاركة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية ماركو روبيو في المحادثات، لكنه عاد إلى لغة التهديد، معلناً أنه يفقد ثقته بالإيرانيين وأنه سيواصل ضربهم.

وجاء الرد الإيراني سريعاً، باستهداف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، رداً على الغارات الأميركية الأخيرة. وأعلنت الكويت إسقاط مسيّرات وسقوط حطام تسبب بأضرار من دون إصابات، بينما لم يصدر تعليق بحريني فوري. وفي مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري وقف سفينتين حاولتا الخروج عبر مسار غير مصرح به، وإجبار أربع ناقلات على العودة. وفي المقابل، سجلت شركة «كبلر» عبور ناقلتين نفطيتين كبيرتين وسفينتي سلع فقط، بما يؤكد أن المضيق لم يعد إلى العمل الطبيعي، وأن العبور بقي محدوداً وخاضعاً للإذن الإيراني.

وقالت الهيئة الإيرانية المكلفة بإدارة المضيق إن إصدار تصاريح المرور بصورة تدريجية ينتظر توقف الأعمال العسكرية الأميركية وعودة الاستقرار. وهكذا تسقط مجدداً كل الادعاءات الأميركية عن نجاح القوة العسكرية في فتح هرمز، ويظهر أن لا عودة إلى حرية الملاحة من دون تفاهم سياسي مع طهران.

ترجم السوق الرسالة فوراً، فارتفع النفط بأكثر من واحد في المئة، واتجه خام برنت إلى تسجيل زيادة شهرية تقارب 23% خلال تموز. وتوقعت غالبية المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم استمرار الضغط صعوداً، وأن تحتاج الإمدادات إلى أربعة أو ستة أشهر للعودة إلى طبيعتها حتى بعد وقف الحرب. ويحدث ذلك بينما لا يؤيد الحرب سوى ثلث الأميركيين، وتتزايد مخاوف الجمهوريين من أثر أسعار البنزين والتضخم في الانتخابات النصفية المقبلة.

وبين التفاوض والتهديد، لا يملك ترامب طريقاً ثالثاً. فكل ضربة أميركية تستدعي رداً إيرانياً، وكل تصعيد في الخليج يترجم ارتفاعاً في أسعار النفط واضطراباً في الأسواق. أما الرهان على تصدّر السعودية للمواجهة وتشكيل تحالف بحري دولي في البحر الأحمر، فلا يبدو أكثر من وصفة لإطالة الحرب، بينما يعمل عامل الوقت ضد واشنطن في ظل تراجع مخزونات الذخيرة والنفط وتصاعد الكلفة الاقتصادية.

وفي غزة، أعلن ترامب ما وصفه باتفاق تاريخي على نزع سلاح حماس والفصائل، لكن موقف الحركة والنص المتداول للاتفاق يكشفان صورة مختلفة. فقد قال القيادي في حماس غازي حمد إن الحركة مستعدة لقبول اتفاق «صعب ومؤلم»، من دون استخدام تعبير نزع السلاح. واشترط أن تبدأ "إسرائيل" بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، عبر وقف القتل والغارات، والانسحاب إلى المواقع التي كانت فيها في تشرين الأول 2025، وزيادة تدفق المساعدات إلى القطاع. وبعد تنفيذ هذه الخطوات، تقبل حماس جمع السلاح ووضعه في مخازن تحت سلطة اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، على ألا يسلّم إلى "إسرائيل" أو إلى أي طرف غير فلسطيني. ويشمل المسار لاحقاً التعامل مع السلاح الثقيل ومواقع التصنيع والمخازن والأنفاق، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى تسليم السلاح للدولة الفلسطينية بعد قيامها، لكن الاحتلال يشترط العكس، فلا انسحاب من «الخط الأصفر» قبل نزع السلاح، بينما رفض إيتمار بن غفير الاتفاق ودعا إلى مواصلة اغتيال قادة حماس.

جوهر الخلاف إذاً ليس تفصيلاً تنفيذياً، بل ترتيب الالتزامات. تقول حماس إن وقف العدوان والانسحاب يسبقان وضع السلاح في عهدة فلسطينية، وتقول "إسرائيل" إن نزع السلاح يجب أن يسبق أي انسحاب. ولذلك يبقى إعلان ترامب محاولة لوضع سقف سياسي أعلى من الاتفاق الفعلي، بينما ينتظر التنفيذ جواب بنيامين نتنياهو المحاصر بضغوط اليمين والانتخابات.

وفي لبنان، نفذ الاحتلال تفجيراً هائلاً في مرتفعات الشقيف وأرنون، وقالت الرواية الإسرائيلية إن نحو 700 طن من المتفجّرات استخدمت لتدمير شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض. علماً أن القلعة كانت مقراً تابعاً لوزارة الثقافة ولم يدخل إليها حزب الله منذ عام 2000، ويأتي التفجير بعد عشرات العمليات المماثلة التي استهدفت بلدات الجنوب ومنازله وبناه التحتية، بينما يحتل الجيش الإسرائيلي قلعة الشقيف الأثرية ومحيطها، ويتمركز شمال الليطاني وفي مرتفعات علي الطاهر.

ورغم ذلك، تواصل السلطة اللبنانية المشاركة في المفاوضات وتنفيذ خطوات «المناطق التجريبية»، من دون ربطها بإطلاق الأسرى، ووقف التفجيرات، وحماية المواقع الأثرية، ووقف شامل لإطلاق النار وجدول ملزم للانسحاب. وتنفذ الالتزامات اللبنانية من طرف واحد، بينما تتصرف "إسرائيل" كأن الحرب قائمة، فتحتل وتقتل وتفجّر وتمنع السكان من العودة وتتنمّر على الجيش داخل أرضه.

ويصبح السؤال مشروعاً، ما قيمة اتفاق لا يلزم الاحتلال بشيء، ويحول حقوق اللبنانيين في أرضهم وبيوتهم إلى جوائز مشروطة بنتائج الاختبارات الإسرائيلية؟ وأين السلطة التي وقعت الاتفاق من واجب تعليق التفاوض والتجريبية، حتى تتحقق شروط الحد الأدنى لحفظ ماء الوجه؟

وعشية المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» في روما، رفع العدو «الإسرائيلي» وتيرة عدوانه على الجنوب مستخدماً أساليب جديدة للحرب عبر تنفيذ عمليات نسف كبيرة في مناطق عدة، أبرزها في محيط قلعة الشقيف بعشرات الأطنان من المتفجرات، وعلى مرأى ومسمع لجنة التنسيق العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية والأمم المتحدة ومنظماتها، ووسط صمتٍ مريب للسلطة اللبنانية التي اكتفت ببيانات الإدانة من دون أن تتخذ موقفاً وطنياً، كأن تُعلّق مفاوضات روما وتطلب من وفدها عدم المشاركة فيها بالحدّ الأدنى حتى وقف الأعمال العدوانية. إلا أنّ مصدراً سياسياً في فريق المقاومة شدّد على أنّ العدوان الإسرائيلي يتمّ بضوء أخضر أميركي وارتفعت وتيرته بعد اللقاء بين ترامب ونتنياهو الذي أخذ ضمانات بالبقاء في المنطقة المحتلة والاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية ضمن الخط الأصفر ومناطق في شمال الليطاني. ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أنّ الاحتلال يشتري الوقت من الأميركيين ويستغل تعليق تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركي ـ الإيراني لاستكمال مشروعه العدواني في تغيير معالم الجنوب وإحداث تغيير أمني وعسكري وجغرافي وديموغرافي في الجنوب بذريعة ضمان أمن مستوطنات الشمال لعقود، لكن الحقيقة يرمي الاحتلال لإقامة منطقة عازلة ضمن الخط الأصفر خالية من الحجر والبشر تمهيداً لتحويلها إلى رقعة جغرافيّة لإقامة مستوطنات جديدة ومشاريع اقتصاديّة للشركات الأميركية. ولذلك يقوم الاحتلال بإعدام مختلف مقومات الحياة البشرية في هذه المنطقة من تدمير وتهجير واحتلال ومنع الجيش اللبناني من الدخول وإنهاء وجود القوات الدولية بشكلٍ كامل، لكي لا يفكر النازحون بالعودة إلى قراهم لعقود حتى لو انسحب الجيش الإسرائيلي منها.

وهزّ عند منتصف ليل الخميس ـ الجمعة مناطق الجنوب دوي تفجير غير مسبوق نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلية في المنطقة الواقعة بين قلعة الشقيف والأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف تسبّب بارتجاجات هائلة وأصوات سمعت حتى منطقتي إقليم الخروب وخلدة. وأظهرت المشاهد الصباحيّة حجم ما تسبب به تفجير «الشقيف». وأفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على منصة «إكس» بأنه «عند الساعة 12:02 من فجر يوم الجمعة 31 تموز 2026، سُجّلت على كلّ محطاته الزلزالية موجات أرضية ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر».

كما نفذ جيش الاحتلال أمس، ثلاثة تفجيرات عنيفة في محيط بلدة الطيبة في الجنوب، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وألقى قنابل حارقة على محيط موقع الدبشة بالقرب من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، حيث تصاعدت أعمدة الدّخان.

ووفق تقدير جهات عسكرية، فإنّ الجيش الإسرائيلي يزيد التصعيد قبيل أيام من مفاوضات روما لرفع مستوى الضغوط على السلطة والجيش في لبنان لتنفيذ خطوات عمليّة على أرض الواقع في نزع سلاح حزب الله وفق المناطق التجريبيّة، وأنّه لن يوقف أعماله العسكرية ولن يسمح بعودة النازحين إلى زوطر الغربيّة قبل تحرّك جدي للدولة اللبنانية لحصر السلاح، كما لن ينتقل إلى مناطق تجريبية جديدة قبل التحقق من إزالة السلاح في المناطق التجريبية الأولى. وتشير الجهات لـ»البناء» إلى أنّ حكومة الاحتلال تتسلح باتفاق واشنطن الذي وافقت عليه السلطة اللبنانية بمنح إسرائيل شرعيّة احتلالها للأراضي اللبنانية وحرية الحركة طالما لم ينزع سلاح الحزب، ما يعني استمرار الاحتلال بعمليّات النسف والجرف كرسالة من الحكومة الإسرائيلية للداخل الإسرائيلي، بأنها فرضت وقائع أمنية وعسكرية وغيّرت المعادلة التي كانت قائمة مع حزب الله لعقود سابقة. وتضيف الجهات أن الاعتبارات الشخصية والسياسية والانتخابية تحرّك نتنياهو وحكومته في ظل تراجع شعبيّة الائتلاف الحاكم لا سيما الليكود ونتنياهو تحديداً، كما أنّ ترامب يواجه مأزقاً انتخابياً وسياسياً في الداخل الأميركي نتج عن تداعيات الحرب مع إيران، وبالتالي منح نتنياهو ضمانة عدم الضغط عليه للانسحاب من لبنان مقابل عدم التدخل في القرار الأميركي بإدارة الحرب على إيران.

واعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنّ «ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3.8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل، وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت، هي ارتدادات، إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار «الإسرائيلية» بحق الإنسان، والتراث، والثقافة، والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر»، وشدّد بري على أن «ما حصل مُدان، ولا يجب السكوت والصمت عنه أو الاستسلام لوقائعه».

وعلى جري عادته، يكتفي رئيس الجمهورية جوزاف عون بالإدانة من دون أيّ موقف وطني واضح أو خطوات عملية، واعتبر أنّ «الخروقات والاعتداءات المستمرة التي تقوم بها «إسرائيل» في الجنوب اللبناني، تهدّد سلامة المواطنين وأمنهم، وتشكل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته».

وإذ لم يعلن تعليق مشاركة الوفد اللبناني بمفاوضات روما، أشار عون إلى «أنّ توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقرّرة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، داعياً الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم، ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تهدّد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني».

أما رئيس الحكومة نواف سلام الذي يَتَحدّث دوماً عن السيادة وحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، فلم يجد ما يدافع به عن السيادة ومواجهة الاحتلال وتوحشه، غير الإدانة واعتبار أنّ «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان تعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلاً عن كونها انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده».

فيما حمّل حزب الله مسؤولية العدوانية الإسرائيلية للسّلطة اللبنانية، وقال في بيان، إنّ «المسؤولية الأولى عن استمرار هذه الجرائم المتمادية تقع على عاتق السلطة اللبنانية الصامتة والغائبة بل والمتواطئة، التي منحت العدو بتوقيعها على اتفاق الإطار شرعية لاحتلاله وممارساته، فيما تواصل تجاهل كلّ ما يجري، ولا تحرّك ساكناً، وكأنّ أصداء تلك التفجيرات التي تصمّ الآذان لا تصل إلى مسامعها، فلا تنبس ببنت شفة، فلم يرَ اللبنانيون منها أي تحرك وفق ما يقتضيه واجبها الوطني والسيادي بممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية لوقف أعمال التدمير والتجريف، وجعل هذا المطلب أولوية وشرطاً أساسياً للبنان في جميع لقاءاتها واتصالاتها».

وطالب السّلطة اللبنانية بأن «تتحمّل مسؤولياتها الوطنية والدستورية، وأن تتحرك فوراً على كلّ المستويات السياسية والدبلوماسية، لوقف جرائم التدمير التي يرتكبها العدو. كما ندعو المجتمع الدولي بكامل مؤسساته إلى تحمّل مسؤولياته وإلزام العدو بوقف اعتداءاته والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة».

وحذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من أن «لبنان اليوم يعيش أخطر محنه التاريخية على الإطلاق، وسط بلد جرى نهب ودائعه على يد مافيات وكارتيلات مالية وكيانات توظيفية لا تشبع من الاحتكار والنهب وتهريب الأموال وضرب الكتل الوطنية والقدرات الاستثمارية، وكلّ ذلك ضمن مربّعات نفوذ وسيطرة نخبويّة تعتاش على الاحتكار السياسي والمالي والإداري والقضائي والإعلامي، لدرجة أن انفجار مرفأ بيروت الذي لا يمكن تفسيره دون فعل أمني خارجي تحوّل إلى مادة انقسام وتوظيف قضائي سياسي ضيّع حقوق ومصالح أخطر حادث وطني. وقضايا البلد اليوم تحتدم تحت نيران المنطقة وضغط أخطر حروب الشرق الأوسط. فلتكن اللحظة لحماية لبنان، ولحفظ وتأمين روابطه التاريخيّة ومكوّناته الوطنية والسياسية».

في غضون ذلك، تعقد الثلاثاء المقبل مفاوضات روما 2 اللبنانية ـ الإسرائيلية وسط أجواء تشاؤمية تخيّم على نتائجها بعدما أفشلت المنطقة التجريبية الأولى مفاوضات روما 1، ووفق معلومات «البناء» فإنّ أكثر من مصدر رسمي ووزاري لم يعلّقوا الآمال على تسجيل نتائج ملموسة في هذه المفاوضات بسبب الموقف الإسرائيلي، وهذا ما أبلغه الرئيس بري للرئيس عون ودعاه للبحث عن وسائل أخرى للضغط السياسي والدبلوماسي والعودة إلى موقف سياسي وطني موحد ينطلق من الثوابت الوطنية والاتفاقات والقرارات الدولية التي تحكم المفاوضات والأمن بين لبنان و»إسرائيل» والحدود الدولية مع فلسطين المحتلة. وأفادت معلومات صحافيّة بأنّ السفير سيمون كرم سيترأس الوفد اللبناني إلى روما، بمشاركة السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة ووفد عسكري موسّع، إلى جانب خبراء في المساحة والاقتصاد.

ووفق معلومات «البناء»، نقلت شخصيات فاعلة في اللوبي اللبناني الداعم لـ»إسرائيل» في الولايات المتحدة أن دوائر القرار الأميركيّة المعنية بالشأن اللبناني ـ «الإسرائيلي» أقرّت بأنّ مشروع المناطق التجريبية سقط، وبالتالي سقوط اتفاق الإطار في واشنطن، ومحاولة إنعاش المشروع التجريبي في روما لن تنجح، وبدأ البحث بخطط أخرى لنزع سلاح حزب الله مثل التدخل السوري العسكري في لبنان أو قوات دولية بإشراف أميركي.

وتفقّد قائد الجيش اللّبناني العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مستهلّاً جولته باجتماع مع الضبّاط والعسكريّين في قيادة فوج التدخّل الثّاني في الزهراني، حيث كانت زيارة معايدة بمناسبة عيد الجيش، اطّلع خلالها على واقع الوحدات ومهمّاتها والتحدّيات الّتي تواجهها.

وأوضحت قيادة الجيش في بيان، أنّ العماد هيكل قام بعد ذلك بجولة ميدانية شملت بلدة زوطر الغربية، حيث كان في استقباله رئيس بلديّتها، والتقى الأهالي واستمع إلى هواجسهم، واطّلع على الصعوبات الّتي تعترض عودتهم إلى بلدتهم واستئناف حياتهم الطبيعيّة.

وأثناء الجولة، شدّد العماد هيكل على «مواصلة الجيش أداء مهمّاته في ترسيخ الأمن، وتوفير الظّروف الملائمة لعودة الأهالي، بالتنسيق مع سائر مؤسّسات الدّولة». وأكّد في كلامه للعسكريّين أنّ «ما نقوم به ليس مجرّد مهمّة، بل هو مسألة وجود الدّولة، وأمن الوطن واستقراره، وطمأنة المواطنين».

ويصل اليوم الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، كما الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي، على أن يصل موفد تركي رفيع خلال الأيام المقبلة وفق معلومات «البناء». وفيما ترتبط زيارة الموفد القطري بالجهود الدولية التي تقودها قطر لدعم الدولة اللبنانية ببسط سلطتها على كامل أراضيها وتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وعرض مساعدات مالية للحكومة لمواجهة أعباء النزوح إلى جانب تأكيد استعداد قطر للمشاركة بإعادة الإعمار في مراحل لاحقة، ينقل الموفد السعودي وفق ما علمت «البناء» رسالة سياسية هامة إلى أركان الدولة على أن يلتقي رئيس الجمهورية للاطلاع منه على زيارته إلى الولايات المتحدة والبحث بنتائج مسار مفاوضات واشنطن واتفاق الإطار، كما أجواء زيارته إلى تركيا، فيما ستكون المحطة المحورية للموفد السعودي في عين التينة، حيث تحضر ملفات الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتواصلة ومسألة الوحدة الداخلية وحماية السلم الأهلي ونبذ الفتنة والحفاظ على الحكومة في الوقت الراهن، لا سيما أنّ بن فرحان لعب دوراً في رأب الصدع بين عون وبري، كما أنّ رئيس المجلس وجّه منذ أيام رسائل إطراء للسعودية ودورها في لبنان. أما زيارة الموفد التركي فستستكمل نتائج زيارة عون إلى تركيا ولقائه أردوغان، لا سيما ملف الحدود البحرية والملف السوري ـ اللبناني، واللبناني ـ «الإسرائيلي».

ووفق معلومات «البناء»، فإنّ السلطات التركية ستطلب من الحكومة اللبنانية إعادة النظر بتوقيع اتفاقية بحرية مع قبرص اليونانية.

قضائياً، أفادت قنوات إعلامية محلية أنّه «بناءً على معلومات عن تواجد حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة في مستشفى بحنس، أشار النائب العام التمييزي بالتأكّد من المعلومة وتوقيفه، إنفاذاً لبلاغ البحث والتحرّي المسطَّر بحقّه». وأشارت إلى أنّه «جرى تكليف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وقسم المباحث الجنائيّة المركزيّة بالتنفيذ وتوقيفه، وقد تمّ تركيز نقطة حراسة من قبل فصيلة أنطلياس في مكان تواجده في مستشفى بحنّس».


العربي الجديد

يواصل جيش الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وآخرها تدمير أنفاق أسفل قلعة الشقيف، وذلك رداً على ما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بـ"خرق حزب الله، الأربعاء الماضي، لاتفاق وقف إطلاق النار". وتبعاً لبيان أصدره جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، فإنّ الجيش استخدم 700 طن من المتفجرات لنسف الأنفاق في قلعة الشقيف، محذراً من أن أي محاولة من جانب حزب الله لإلحاق الأذى بقوات الجيش الإسرائيلي "ستُقابَل بردّ حازم يُكبّد الحزب خسائر فادحة"، مشدداً على أن إسرائيل لن تقبل بأي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.


 

وأعلن جيش الاحتلال تدميره عدداً من المسارات الرئيسية في شبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف، في إطار نشاط عملياتي محدد داخل المنطقة الأمنية في لبنان، زاعماً أنّ هذه الشبكة استُخدمت مجمّعاً قتالياً مركزياً، أُدير منه القتال، ووُجِّهت منه النيران ضد القوات الإسرائيلية ومواطني إسرائيل، وأن هذه الشبكة تُعدّ بنية تحتية استراتيجية، أُنشئت على مدى عقدين، وتتألف من عدة مستويات، وشكلت مقراً مركزياً لوحدة "بدر" في جنوب لبنان، "بتمويل وتخطيط من النظام الإيراني". من جهته، نشر إعلام حزب الله صوراً تظهر آثار التفجيرات الضخمة التي نفذها الاحتلال في منطقة الشقيف عند منتصف الليل، وقال إن أصداءها هزّت مختلف قرى الجنوب، وتسببت باهتزاز المنازل وحالة من الهلع بين الأهالي.


 

وزعم جيش الاحتلال، الأربعاء، أنّ حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة له في منطقة تلة علي الطاهر، من دون وقوع إصابات، معتبراً ذلك "خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان"، في وقتٍ لم يصدر فيه حزب الله، حتى الساعة، أي بيان بشأن هذه العملية، نفياً أو تأكيداً لها، بينما نشر إعلامه الرسمي الخبر نقلاً عن وسائل إعلام عبرية.


 

وتُعدّ قلعة الشقيف، المعروفة بـ"قلعة بوفور"، والتي أعلن الاحتلال السيطرة عليها في أواخر شهر مايو/ أيار الماضي، ذات أهمية استراتيجية وعسكرية، إذ تقع على ارتفاع يزيد على 700 متر فوق سطح البحر قرب بلدة أرنون، وتشرف على نهر الليطاني، وسهل مرجعيون والنبطية، ومساحات واسعة من جنوب لبنان. وكانت القوات الإسرائيلية قد اتخذت منها قاعدة لها إبان احتلال الجنوب، قبل الانسحاب عام 2000.


 

وعلى صعيد متصل، أعلنت المديرية العامة للآثار اللبنانية أن "قلعة الشقيف لم تتعرض للتدمير نتيجة التفجيرات التي نفذها العدو الإسرائيلي في المنطقة المقابلة للقلعة". وأوضحت في بيان أن "الارتجاجات الناتجة عن تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة، إلّا أنّ حجمها لا يمكن تحديده إلّا من خلال معاينة ميدانية مباشرة".


 

وتعليقاً على التفجير الإسرائيلي، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إنّ "ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3.8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت، ارتدادات إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، حتماً فإن الإنسان ومستقبله في خطر"، وشدد بري على أن "ما حصل مدان، ولا يجب السكوت والصمت عنه، والاستسلام لوقائعه".


 

وفي وقت لاحق، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن "التفجيرات الضخمة التي سُجّلت اليوم في قلعة الشقيف، والتي أحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجات على مقياس ريختر، بحسب المركز الوطني للجيوفيزياء، تشكل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته".


 

ودان عون في بيان "الخروق والاعتداءات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب اللبناني، ولا سيما التفجيرات التي تستهدف البنية التحتية والمعالم الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وما تسببه من أضرار جسيمة وتداعيات خطيرة تطاول معظم قرى الجنوب اللبناني، وتهدد سلامة المواطنين وأمنهم".


 

وأشار إلى أن "توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار"، داعياً الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم، ووضع حدٍّ لهذه الانتهاكات التي تهدّد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوّض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني.


 

وكان لبنان اقترح أن تكون بداية المنطقة التجريبية في بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظراً إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية، إلّا أنّ الاتفاق تمّ لاحقاً على زوطر الغربية وفرون وصريفا، وهي بلدات غير محتلة. ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن، يوم 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق إطار، ورغم ذلك، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته يومياً على قرى الجنوب اللبناني، ولا سيّما تلك الواقعة ضمن ما يسمّيه "الخط الأصفر"، الذي يحتلّ ويسيطر فيه بالنار على أكثر من 60 قرية، ويعمد إلى توسيع رقعة الدمار بعمليات النسف والتفجير والتجريف.


 

ويرفض الاحتلال، حتّى الساعة، الانسحاب من أي منطقة يحتلها، وقد انطلقت العملية الأولى من المنطقة التجريبية، الأسبوع الماضي، وشملت بلدات غير محتلة، هي فرون وصريفا، بينما تُعدّ زوطر الغربية مسيطراً عليها بالنار، وقد بدأ الجيش اللبناني قبل أيام انتشاره فيها، علماً أنه اتهم إسرائيل، في أكثر من بيان، بعرقلة عملية انتشاره في ظل مواصلتها الانتهاكات. وسيضغط لبنان في مفاوضات روما المرتقبة، يوم 4 أغسطس/ آب المقبل، والتي ترعاها واشنطن، من أجل إضافة بلدات تجريبية جديدة تنسحب منها إسرائيل وينتشر فيها الجيش اللبناني، كما سيجدّد دعواته إلى وقف كامل للعمليات العسكرية في الجنوب، وسط مخاوف لبنانية رسمية جدية من أن تؤثر استمرار الاعتداءات في نجاح اتفاق الإطار.


 

 


 

اعتداءات إسرائيلية متواصلة جنوباً


 

وفي الساعات الماضية، ألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة المنصوري، بينما طاول قصف مدفعي بلدة طلوسة، ونُفِّذت عمليتا تفجير في بلدتَي حداثا وكفرتبنيت، كما أطلقت دبابة ميركافا إسرائيلية قذيفتَين باتجاه أحد المنازل في بلدة ميس الجبل، بالتزامن مع حملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وفي السياق، أفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، على منصة "إكس"، بأنه "عند الساعة 12:02 من فجر اليوم الجمعة، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية موجات أرضية ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف، ويمكن تشبيهها بهزة أرضية بلغت قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر".


 

 


 

السلاح الفلسطيني في لبنان على طاولة عون


 

سياسياً، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، خلال زيارته قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان، كما جرى التطرق خلال اللقاء، وفق بيان صادر عن الجيش اللبناني، اليوم الجمعة، إلى أهمية دور الأخير ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما.


 

إلى ذلك، عرض وفد فلسطيني برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ياسر عباس، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمام الرئيس اللبناني جوزاف عون للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في لبنان وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيّمات إلى الجيش اللبناني، وذلك تنفيذاً لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح.


 

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، أكد عون أهمية التزام الجانب الفلسطيني بقرار حصرية السلاح والتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتنفيذ الخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء في هذا السياق، مشيراً إلى أهمية تغليب الخيار الدبلوماسي واستكمال الحوار اللبناني الفلسطيني عبر اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية