افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 6 أغسطس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 06 26|06:33AM :نشر بتاريخ
"النهار":
لم تكن تنقص تعقيدات المفاوضات المتواصلة في روما في يومها الثاني، إلا تصعيدٌ ميداني واسع في الجنوب أبرز في خلفيته الحصار الاستراتيجي والعملي الذي يتعرض له الجانب اللبناني المفاوض، بفعل تقاطع الأهداف التعطيلية لبلوغ نتائج إيجابية حاسمة للمفاوضات بين إسرائيل و"حزب الله". فلا إسرائيل التي تقترب من الانتخابات المبكرة ستكون في وارد تقديم التسهيلات لسحب قواتها من المناطق التي تحتلها في الجنوب، ولا "حزب الله" المندفع لخدمة الأوراق الإيرانية سيوفّر أي فرصة للتخريب على مفاوضات المسار اللبناني الإسرائيلي الأميركي. وتبعاً لذلك بدت الساعات الأخيرة بمثابة تجسيد متجدّد للتقاطع التخريبي للمفاوضات بين إسرائيل و"حزب الله"، ولو أن المعطيات التي تسرّبت عن الجولة التفاوضية السابعة في روما حملت بعض الحلحلة قياساً باليوم الأول منها الذي اتّسم بتعقيدات كبيرة. وإذ سابق التصعيد الميداني في الجنوب مفاوضات روما، جاء رفع جلسات التفاوض عصراً قبل انتهاء الموعد المحدد لها نذيراً لتأثير التطورات الميدانية في الجنوب على المفاوضات، حيث بدأ الجيش الإسرائيلي الردّ بغارات وإنذارات جديدة على ما اعتبره خرقاً لـ"حزب الله" لوقف النار بتفجير عبوة أدى إلى مقتل جنديين وجرح سبعة في صفوفه.
ولعلَّ تشابك المعطيات السلبية وتداخلها بين الواقع الميداني وتعقيدات المفاوضات، لم يحجب عنصراً سلبياً آخر برز في الاشتباك العلني المتجدد بين رئيس الحكومة نواف سلام و"حزب الله"، إذ لا يستبعد أن يكون الهجوم المتجدد للحزب على السلطة وتخوينها في إطار ابتكار مسوّغات إضافية لمحاولاته اجهاض الخيار التفاوضي للسلطة. وكان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اتّهم الثلاثاء السلطة السياسية في لبنان بأنها "كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان. والرئيس لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً". وسارع الرئيس نواف سلام إلى الردّ عليه، معتبراً "أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف".
وخلال انعقاد المفاوضات في يومها الثاني في روما، أعلن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بانفجار عبوة ناسفة في منطقة مجدل زون، وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن سقوط قتيلين وسبعة جرحى من اللواء 55 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ.
وعلى الأثر، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة المنصوري – قضاء صور بالإخلاء والابتعاد عن القرية شمالًا لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى مساحات مفتوحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بشنّ هجمات مركزة في جنوب لبنان "رداً على خرق "حزب الله" لوقف إطلاق النار". وسجلت غارة بين زبقين ومجدل زون. واستهدفت غارة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل تسببت بسقوط ضحية و12 جريحاً. وسجل قصف مدفعي مكثف على أطراف كفررمان وقصف فوسفوري على "علي الطاهر".
وأفيد بأنّ مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة إستهدف بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل وأدت إلى إشعال حرائق في الأحراش، وقد أدى ذلك إلى وقوع إصابات نقلت إلى المستشفى بينها قتيل و6 جرحى. وأفيد أن حوالى 15 عائلة غادرت بلدة المنصوري إثر الإنذار الإسرائيلي.
جولة المفاوضات
وفي غضون ذلك، تواصلت لليوم الثاني جولة المفاوضات داخل مقر السفارة الأميركية في روما، حيث عقدت الوفود المشاركة ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية.
وفي المعلومات التي توافرت عنها أن الجانب الإسرائيلي رفض الموافقة على الاقتراح اللبناني في شأن اعتماد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام. وأشارت مصادر لبنانية مواكبة للمفاوضات إلى أن الوفد اللبناني طرح اعتماد إحدى المنطقتين كنموذج لانتشار الجيش اللبناني، إلا أن الوفد الاسرائيلي لم يوافق على الاقتراح ما أبقى أحد أبرز الملفات التفاوضية من دون تقدم. وأوضحت المصادر أن الوفد الإسرائيلي واصل التشدد حيال ربط أي تقدم بملف نزع سلاح "حزب الله". كما أثار الوفد اللبناني قضية الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي أمس إلى المنصوري وأجريت اتصالات لتجنيب البلدة الرد الإسرائيلي. كما طالب بتجديد وتأكيد وقف النار التام لمدة 60 يوماً، على أن يتم الاتفاق على موعد إعلانه. وتمنى الوفد الأميركي على الوفدين اللبناني والإسرائيلي وقف المناقشات أمس والعودة إليها اليوم لاستكمال بعض الاتصالات التي يقوم بها.
ولكن معلومات أخرى أكَّدت أن أجواء اليوم الثاني من المفاوضات بدت أفضل من الجلسة السابقة، مع تسجيل تقدّم في بحث ملفات الحدود وآليات التحقق، وأن التقدم بدا ملحوظاً في ملف التحقق. ونقلت عن مصادر قصر بعبدا إن المسارات الثلاثة في المفاوضات متقدمة والأكثر تقدماً مسار الحدود. وبحسب هذه المصادر قدّم الوفد اللبناني خلال بحث ملف الحدود عرضاً شاملاً ومدعّماً بوثائق قانونية وتاريخية، استعرض فيه تطور الحدود من خط الهدنة مروراً بالخط الأزرق وصولاً إلى الواقع الميداني الحالي، وأن العرض اللبناني حظي بإشادة من الجانب الأميركي، الذي اعتبره عرضاً محكماً من الناحية التقنية والتوثيقية.
وبدا لافتاً اتصال إيطالي إيراني تناول ضمن مواضيع البحث موضوع لبنان. إذ كتب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على "إكس"، إنه تحدث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في شأن المفاوضات التي تجريها إيران حاليًا مع سلطنة عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية. وأضاف: "كما بحثنا ملف لبنان، وأعربتُ عن أملي في أن تُسفر المفاوضات الجارية في روما عن نتائج ملموسة تُرسّخ وقف إطلاق النار وتُفضي إلى اتفاق عام. وأكدتُ له مجددًا أن دور إيران أساسي في وقف الأنشطة العسكرية لحزب الله".
وفي المواقف الداخلية البارزة، أيّد المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري في المقر البطريركي الصيفي في الديمان برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "مسار المحادثات الأميركية- اللبنانية- الإسرائيلية، بحيث يُحسن المشرفون عليها والعاملون لإنجاحها ترتيب الخطوات الآيلة إلى الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، وعودة الأهالي والبدء بإعادة إعمار المدن والبلدات والقرى المنكوبة". وشجب أعضاء المجلس "بشدة مواصلة إسرائيل إلحاق الأذى المتعمد بالمنطقة الحدودية، من خلال جرف المنازل والمؤسسات، وتدمير البنى التحتية، وتبديل معالم المواصلات والسكن، وحرق الأحراج والأشجار المثمرة أو اقتلاعها والإستيلاء عليها. ويأملون بأن يكون وضع حد لذلك أولوية في المحادثات الثلاثية".
"الأخبار":
الساعات المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت جولة روما ستنجو من ارتدادات التصعيد الميداني، أم أن النار المشتعلة في الجنوب ستفرض تعليقاً للمفاوضات قبل أن تبلغ أي نتائج. فالمؤشرات الواردة من تل أبيب، سواء عبر القناة 14 الإسرائيلية أو ما نقلته جيروزاليم بوست عن طلب إسرائيلي بتعليق المحادثات، توحي بأن الخيار العسكري عاد ليتقدم على المسار الدبلوماسي. ويعزز ذلك ما نقلته CNN عن مصدر دبلوماسي لبناني بأن التطورات على الأرض قد تحول دون استئناف المفاوضات الفنية، رغم استمرار المساعي لاحتواء الموقف.
وعليه، فإن نجاح الوساطات في تبريد الجبهة الجنوبية لم يعد شرطًا للاستقرار الأمني فحسب، بل أصبح أيضًا شرطًا لاستمرار التفاوض نفسه، بعدما بات واضحًا أن أي تصعيد جديد قادر على نسف المسار السياسي أو تجميده إلى أجل غير معلوم.
رغم محاولات فريق السلطة في لبنان تقديم الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما على أنها مسار شاقّ يحقّق تقدّماً تدريجياً، ولو ببطء، فإن الوقائع الميدانية والسياسية سرعان ما بدّدت هذا الانطباع.
ومرة جديدة، بدا الميدان أقوى من طاولة التفاوض. ففيما استأنف الوفدان اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في روما، كانت إسرائيل تؤكّد عملياً أنها لا تتعامل مع المسار الدبلوماسي باعتباره مُلزِماً لها. ورسائلها لم تأتِ عبر قاعات التفاوض، بل من جنوب لبنان، حيث واصلت عمليات التدمير والتجريف، وأصدرت إنذاراً بإخلاء بلدة المنصوري، في خطوة أعادت إلى الأذهان مشاهد الحرب الأخيرة. وانعكس هذا التصعيد مباشرة على مُجريات المفاوضات، إذ انتهت جلسة اليوم الثاني قبل موعدها بعدما طغت التطورات الأمنية على جدول الأعمال، بما عزّز الانطباع بأن إسرائيل تستخدم التصعيد الميداني لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل التوصّل إلى أي تفاهم.
وفي الوقت الذي كان فيه الوفد اللبناني يطالب بانسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية تمهيداً لتوسيع انتشار الجيش، كانت الجرافات الإسرائيلية تواصل أعمال التجريف في وادي السلوقي عند أطراف بلدة شقرا، بالتزامن مع تقدّم آليات عسكرية من محور حولا، واستمرار عمليات نسف المنازل وإحراقها وتخريب الممتلكات.
لكنّ التصعيد الميداني لم يكن وحده ما صعّب الجولة. فاليوم الأول من المفاوضات لم يحمل الاختراق الذي كان لبنان يعوّل عليه، إذ اتّسمت المُداولات بالصعوبة منذ ساعاتها الأولى، وارتفع منسوب التوتر مع انتقال النقاش من العناوين العامة إلى الملفات التنفيذية، ولا سيما وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتقييم تجربة المنطقة التجريبية الأولى، وآلية التحقّق من أي انسحاب إسرائيلي. وزادت الأمور تعقيداً بعدما تبنّى الجانب الأميركي الطرح الإسرائيلي القاضي بإعداد «بروتوكول سري مُلزِم» ينظّم المرحلة التنفيذية للاتفاق، فيما أصرّت تل أبيب على الحصول على «التزامات لبنانية واضحة في المرحلة الحالية، لا وعود مؤجّلة».
وبحسب المصادر، «أبلغت واشنطن لبنان عدم وجود نية لديها للضغط على إسرائيل، وأن المطلوب القيام بخطوات واضحة في مشروع نزع سلاح حزب الله، ليس في الجنوب فقط، بل في كل لبنان، حتى يكون هناك اطمئنان لإسرائيل يسمح بتوسيع المناطق التجريبية وتسريعها».
وأظهرت المواقف الأميركية أن أولوية واشنطن تنحصر في ملف نزع سلاح حزب الله وتفكيك البنى العسكرية التابعة له في جنوب لبنان، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لتنفيذ اتفاق الإطار. وفي المقابل، كان لافتاً أن الخطاب الأميركي تجنّب الحديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، واكتفى بالإشارة إلى إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وانتهت جلسات اليوم الثاني من دون تسجيل أي اختراق، بعدما رفض الوفد الإسرائيلي تقديم أجوبة سياسية واضحة بشأن عدد من المطالب اللبنانية، ما عزّز قناعة مصادر مواكبة للمفاوضات بأن تل أبيب لا تزال تعتمد سياسة المراوغة وكسب الوقت.
وبحسب مصادر رسمية لبنانية، حمل الوفد إلى روما سلّة مطالب اعتبرها شرطاً لإنجاح الجولة، في مقدّمها إعادة تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف جميع أشكال الاعتداءات الإسرائيلية، بما يشمل عمليات النسف والتفجير والتجريف وإحراق المنازل. كما طرح مُقترحاً يتعلّق بملف الأنفاق والمنشآت، يقضي بوقف التفجيرات التي تتسبّب بأضرار واسعة، على أن يتولى الجيش اللبناني تسلّم هذه المواقع والتعامل معها مباشرة. إلا أن الوفد الإسرائيلي امتنع عن تقديم أي التزام بوقف عملياته، أو حتى إعطاء جواب واضح بشأن هذه المطالب.
وشكّل ملف المناطق التجريبية محور الخلاف الأبرز. فقد انطلق الوفد اللبناني من تجربة زوطر الغربية، رافضاً اعتبارها نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه، باعتبار أن الانسحاب الإسرائيلي منها لم يكن كاملاً، إذ لا تزال قوات الاحتلال تحتفظ بنقاط يعتبرها لبنان جزءاً من المنطقة التي يُفترض أن تكون قد أُخليت بالكامل.
كما أثار الوفد اللبناني استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجيش اللبناني رغم انتشاره في المنطقة، معتبراً أن ذلك يثير شكوكاً جدّية حول مدى التزام إسرائيل بالترتيبات المُتّفق عليها. ولدعم موقفه، قدّم خرائط توثّق انتشار وحدات الجيش، وتمسّك بضرورة وجود آلية أو جهة مستقلة للتحقّق من تنفيذ الالتزامات ميدانياً، بحيث لا يبقى تقييم الانسحاب أو الالتزام خاضعاً للرواية الإسرائيلية.
وشهدت الجلسات نقاشاً موسّعاً حول آلية التحقّق من تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مُقترحات لإشراك فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى في مراقبة تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني داخل المناطق التجريبية. إلا أن إسرائيل رفضت عدداً من الخيارات، سواء تلك التي تقضي بإسناد المهمة إلى قوات «اليونيفل» أو إلى الجانب الإيطالي المشارك فيها. في المقابل، لا تبدي الولايات المتحدة استعداداً لإرسال قوات أو تولّي مهمة التحقق المباشر، مفضّلة الاكتفاء بدور المنسّق والضامن السياسي، ما أبقى ملف آلية التحقّق من دون اتفاق.
وفي موازاة ذلك، اقترح الوفد اللبناني الانتقال إلى مرحلة ثانية تشمل منطقتي بنت جبيل والخيام، لما تمثّلانه من أهمية جغرافية وسكانية ورمزية، معتبراً أن الانسحاب الإسرائيلي منهما سيشكل خطوة متقدّمة في تنفيذ الاتفاق. كما طرح بدائل، بينها زوطر الشرقية ومناطق في قضاء النبطية، في حال رفض المُقترح الأساسي. إلا أن إسرائيل رفضت توسيع نطاق المناطق التجريبية، وهو ما كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أشارت إليه قبل انطلاق جلسات اليوم الثاني.
وأكّد الوفد اللبناني أن نجاح أي منطقة تجريبية يفترض توافر أربعة شروط مترابطة: انسحاب إسرائيلي كامل وغير قابل للتأويل، وآلية مستقلة للتحقّق من تنفيذه، وانتشار الجيش اللبناني، ووقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية. ومن دون هذه الضمانات، يرى لبنان أن توسيع التجربة لن يؤدي إلّا إلى تكرار الإشكالات التي رافقت تجربة زوطر الغربية.
مع ذلك، واصلت السلطة سياسة الإنكار، وسوّقت أن الوفد المفاوض انتزع موافقة إسرائيل على إدراج ملف الحدود البرية ضمن جدول البحث، استناداً إلى توجيهات الرئيس جوزيف عون، وتمّ تقديم تصوّر كامل حول الحدود البرية، بالاستناد إلى الخرائط والوثائق القانونية والتقنية. وتركّز الطرح اللبناني على ضرورة تثبيت الحدود الدولية ومعالجة النقاط الثلاث عشرة التي يتحفّظ عليها لبنان، والتي تبلغ مساحتها نحو نصف مليون متر مربّع، إلى جانب معالجة الخروقات الإسرائيلية الممتدّة على طول الخط الأزرق بين الناقورة والوزاني، وإعادة تثبيت العلامات الحدودية التي تعرّض قسم كبير منها للتدمير خلال الحرب الأخيرة، علماً أن الجانب الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام عبرية، لم يقدّم أي التزام عملي واكتفى بقبول النقاش في الملف.
"الجمهورية":
الغالب على جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، هو التأرجح بين الصعوبة والليونة في الطروحات التي تمّ تبادلها في الاجتماعين الأول والثاني، من دون أن تؤشر حتى الآن إلى احتمال تصاعد الدخان الابيض من نقاشاتها الأمنية والتقنية، بما يعجّل بإطلاق المرحلة الثانية من المناطق التجريبية وتوسيع نطاقها إلى قرى وبلدات في منطقة جنوب الليطاني. ومع الاجتماع الثالث المقرّر اليوم، يبقى تعويل لبنان قائماً بقوة على تحقيق إنجاز تجريبي ملموس، يسرّع الخطوات التنفيذية لصيغة الإطار، ويعجّل بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
اجتماعات روما
تنتهي اليوم جولة المفاوضات المباشرة التي انعقدت في العاصمة الإيطالية على مدى ثلاثة ايام، وسط حديث عن موعد جديد لانعقاد جولة جديدة أواخر الشهر الجاري او بداية الشهر المقبل. وأما النتائج التي ستفضي اليها، فمرتبطة بما قد يتحقق في الاجتماع الثالث المقرّر اليوم، فيما الأجواء التي سادت مجريات الاجتماعين السابقين أمس وقبله، لا تؤشّر إلى بلورة إيجابيات نوعية.
الاجتماع الثالث المقرّر اليوم، يفترض أن يكون حاسماً من وجهة النظر اللبنانية، وعلى ما تؤكّد مصادر مواكبة للمفاوضات لـ«الجمهورية»، فإنّ الوفد اللبناني ما زال يراهن على دور أميركي مساعد للجهود الكبرى التي يبذلها لاختراق جدار المماطلة الإسرائيلية، والنفاذ منها إلى انتزاع انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي من مناطق تجريبية جديدة جنوب النهر، إلّا أنّ إسرائيل بادرت بالتزامن مع جولة المفاوضات، إلى اطلاق إشارة سلبية تجلّى في إنذار الإخلاء لبلدة المنصوري الواقعة شمال الليطاني، تلى إعلان الجيش الإسرائيلي صباحاً عن انفجار عبوة في أحد منازل بلدة مجدل زون، ما أدّى إلى مقتل جنديين وإصابة عدد آخر بجروح. واتهم «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار.
خلاصة اجتماعي أمس وأمس الاول، كما تكشف مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّهما لم يصلا إلى نتائج حاسمة، والوفد الإسرائيلي لم يقدّم ما يمكن البناء عليه لتحقيق إيجابيات حول ايّ من مواضيع النقاش، ولم يأت على ذكر المناطق التجريبية الإضافية، بل كان تركيزه على المرحلة الأولى وعدم اكتمالها بالشكل الذي يتوخاه، متجاوزاً بذلك الإجراءات المشدّدة التي يتخذها الجيش اللبناني في أماكن انتشاره في المرحلة الاولى، وجهوزية الجيش التامة من الناحية العملياتية للانتشار من المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. ومتجاوزاً، (اي الوفد الإسرائيلي) ايضاً، محاولات العرقلة المتواصلة التي يضعها الجيش الإسرائيلي في المسار التنفيذي لصيغة الإطار.
وبحسب المصادرعينها، فإنّ الوفد اللبناني، ركّز على ثلاث مسلمات، اولاً، تثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة وشاملة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ولاسيما عمليات النسف والجرف والإحراق للقرى والبلدات الجنوبية. وثانيا، ضرورة أن تُظهر إسرائيل ما يؤكّد التزامها الجدّي بصيغة الإطار الموقّعة مع لبنان. وثالثاً، توسيع المنطقة التجريبية إلى بلدات جنوب نهر الليطاني، ولاسيما إلى بلدتي الخيام وبنت جبيل. وإنّ الأساس في توسيع المناطق التجريبية هو قطع الطريق على أي محاولة إسرائيلية لجعل المناطق التجريبية أياً كان موقعها أو مداها، مناطق أمنية مفتوحة أمام حرّية الحركة للجيش الإسرائيلي.
ووفق المصادر، فإنّ الجانب الإسرائيلي، لم يقدّم أي التزام حيال ما يتصل بوقف الاعتداءات، او بما تمّ الاتفاق عليه في صيغة الإطار، ولاسيما لناحية توسيع نطاق المناطق التجريبية، حيث تحدثت معلومات موثوقة عن رفض إسرائيلي، ليس فقط لتوسيع نطاق المناطق التجريبية، بل لمبدأ الانسحاب من أي منطقة محتلة، سواء التي تقع شمال الليطاني او جنوب الليطاني.
وأُفيد بأنّ ثلاثة اجتماعات منفصلة لأعضاء الوفدين اللبناني والإسرائيلي عُقدت يوم امس، وتمّت فيها مناقشة امور متعلقة بالحدود، إضافة إلى آلية العمل في المناطق التجريبية الأولى، و«موضوع التحقق»، الذي يدور حوله الحديث عن رفض أميركي لأن يكون لواشنطن أي دور في هذا الأمر، وعن استعداد إيطالي لتولّي هذه المسألة، وهو أمر لا يبدو انّ احداً من الأطراف يعترض عليه، فيما ترفض إسرائيل أي دور لفرنسا في هذه المسألة، علماً انّ باريس عبّرت عن حماستها في أن يكون لها دور أساس في هذا المجال.
مسؤول أميركي
ونقل موقع اكسيوس الاميركي عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية قوله: «انتهت اليوم (امس)، جولة المحادثات بين إسرائيل ولبنان في روما عند الساعة 15:30 بتوقيت روما». وانتهت المحادثات قبل الموعد المقرر بسبب التطورات الأمنية على الأرض، لكنها ستُستأنف صباح غد(اليوم). اضاف: «تناولت المناقشات مجموعة متنوعة من القضايا السياسية والعسكرية، وكانت مثمرة للغاية. كما أحرزت الفرق الفنية تقدماً في بلورة التفاصيل الأساسية المتعلقة بتنفيذ اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة».
إخلاء المنصوري واعتداءات
ولم تدم اجتماعات روما طويلاً أمس، حيث توقفت مع التصعيد الذي طرأ جنوباً، فيما برز تطوّر أمني، تجلّى بداية في إعلان الجيش الإسرائيلي عن انفجار عبوة بجنود إسرائيليين داخل احد منازل بلدة مجدل زون، تحدثت معلومات عن مقتل جنديين وإصابة 7 آخرين بجروح مختلفة، تمّ نقلهم إلى مستشفى رامبام في حيفا، حيث أعلن الإعلام العبري عن إصابات بالغة في صفوف الجنود بين 4 و5 منهم في عداد الموت السريري.
وأعقب ذلك، إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان بلدة المنصوري بإخلائها لمسافة 1000 متر، بالتزامن مع تكثيف الاعتداءات بالقصف المدفعي وغارات الطيران الحربي على عدد من المناطق الجنوبية، ما ادّى إلى سقوط شهداء وجرحى في صفوف المواطنين، ولاسيما في بلدة تبنين، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية مصلى في البلدة. ويأتي ذلك في وقت استمر فيه الجيش الإسرائيلي في عمليات الجرف والنسف للبلدات الجنوبية، والإحراق لمنازلها ومزروعاتها. ويبرز هنا التفجير الهائل الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي بعد ظهر امس في بلدة زوطر الشرقية، التي تقع على تخوم المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية.
أصوات النشاز!
إلى ذلك، أبلغ مصدر رسمي مسؤول إلى «الجمهورية» قوله «إنّ لبنان على التزامه الكلي بصيغة الإطار، ويحترم التزاماته بما تمّ الاتفاق عليه، وقراره المضي في هذه المعركة الديبلوماسية، حتى تحقيق الهدف الذي اكّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى وعودة الاهالي إلى بلداتهم في الجنوب والبدء بإعادة الإعمار».
ورداً على سؤال لفت إلى «أنّ أصوات النشاز التي تصدر من هنا وهناك، للتهجّم والافتراء والتشويه والتشكيك بصيغة الإطار، لن تؤثر على قرارنا بالمضي في هذا المسار حتى تحقيق هدف الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، رافضاً ما سمّاها «محاولات البعض إشعال اشتباك سياسي داخلي»، معتبراً «انّها لا تعدو أكثر من محاولة لتغطية الإفلاس، وتؤشر إلى إمعان لدى هؤلاء في إبقاء لبنان كما يريدونه مرتهناً لأجندات ومصالح خارجية وإيرانية بالتحديد». وتابع مستدركاً: «هم قبل غيرهم، يدركون تماماً انّهم بإسناداتهم المتتالية وصلوا إلى طريق مسدود، وجلبوا على البلد آثاراً كارثية ونكبوا الجنوب وأهله، ومع ذلك ينكرون، ويهربون إلى الأمام بافتعال توترات سياسية واتهامات وتخوين، يعتقدون انّها ستسيّدهم على البلد من جديد. فهذا أصبح من الماضي».
واكّد أخيراً «انّ صيغة الإطار بالتأكيد ليست صيغة مثالية، بل نعتبرها أفضل الممكن من الخيارات لوقف الحرب بصورة نهائية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية».
دعم غربي
في سياق متصل، اكّد ديبلوماسي اوروبي رفيع لـ«الجمهورية»، وقوف دول الاتحاد الاوروبي بصورة عامة، إلى جانب الدولة اللبنانية في المسار الذي انتهجته بالوصول إلى توقيع صيغة الإطار مع اسرائيل». وقال: «نعلّق أملاً كبيراً على صيغة الإطار في أن يحقق لبنان من خلالها هدفه بوقف التصعيد وإشاعة الأمن والاستقرار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وبالدرجة الأولى تأمين الانسحاب الإسرائيلي وتأكيد سيادة لبنان على كامل أراضيه».
وشدّد الديبلوماسي عينه، على أنّ «الظروف الراهنة، في ظل استمرار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، تعزز فرصة حقيقية لوقف الأعمال العدائية بشكل دائم». وقال: «نجاح هذه المفاوضات وما تمّ الاتفاق عليه مرهون بجهد مشترك بين لبنان وإسرائيل، وطبعاً برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية»، مضيفاً: «نعتقد أنّه آن الأوان لإحلال وضع آمن واستقرار مستدام بين لبنان وإسرائيل، يوفر حماية كاملة للمدنيين والبنية التحتية المدنية في الجانبين».
وقال: «هذا الهدف يحقق مصلحة لبنانية- إسرائيلية، والمسار الطبيعي، بل الواجب اتباعه هو التزام كل الجهات المعنية بصيغة الاطار، بمندرجاتها، والوفاء بالالتزامات التي تحدّدها وتنفيذ التزاماتها».
واكّد الديبلوماسي «الاستعداد الكلي لدعم تنفيذ صيغة الاطار، ومواكبة جهود الدولة اللبنانية بصورة حثيثة في موضوع حصر السلاح في إطار الدولة، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية الرسمية، لتمكينها من أداء الدور المنتظر منها سواء على هذا الصعيد، او على صعيد إعادة بناء مؤسسات الدولة والثقة بها، وترسيخ السيادة الوطنية وحماية اللبنانيين».
قانون الإعلام
من جهة ثانية، يُنتظر أن يعقد المجلس الينابي بداية الاسبوع المقبل جلسة تشريعية لدرس وإقرار مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين، ولهذه الغاية دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع الاثنين المقبل. وأُفيد بأنّ اقتراح قانون العفو مدرج في جدول أعمال الجلسة بعد التوافق السياسي والنيابي عليه، إضافة إلى مشروع قانون الإعلام الجديد.
وقد أعلنت نقابتا الصحافة اللبنانية ومحرري الصحافة اللبنانية، أنّهما ترحبان بقانون جديد وشامل للإعلام، الّا انّ النقابتين رفضتا اقتراح القانون الذي أُحيل من اللجان النيابية المشتركة إلى الهيئة العامة للمجلس، وطالبتا بسحبه لمزيد من الدرس، لأنّه مليء بالثغر والمطبات.
وأكّدت النقابتان «أن اقتراح القانون لم يعزز مساحة الحرّية والحماية للصحافيين والإعلاميين، خصوصاً في المادة 104 منه، وأبقى سيف السجن مصلتاً فوق رقابهم». وشدّدتا على أنّه «لا يمكن القبول بإطلاق عبارة جرائم النشر على مخالفات الإعلام، لأنّها تجيز ملاحقة الصحافيين والإعلاميين أمام محاكم الجزاء».
ورفضت النقابتان، وهما أُنشئتا بقانون، «إباحة الترخيص لنقابات جديدة، لأنّ ذلك يبطن مخططاً لشرذمة الجسم الصحافي، وتفريخ نقابات مناطقية ذات طابع طائفي ومذهبي، أو كيانات نقابية هجينة مدفوعة من الخارج لأجندات ملتبسة». وناشدتا رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي والكتل النيابية، «التنبّه لهذا الأمر الخطير، وسحب اقتراح القانون وإجراء مشاورات مع كل المعنيين بالموضوع ضمن مهلة زمنية محدّدة، وتعديله على نحو يؤدي الغرض من طرحه، إذا كان يطمح فعلاً إلى قانون عصري وشامل ويستجيب لكل التحدّيات».
وأعلنت النقابتان أنّهما ستدعوان الزميلات والزملاء إلى سلسلة من اللقاءات، لدعم حملة رفض ما يُفصّل للإعلام بمعزل عن أهله.
"الديار":
الصورة النهائية التي تعكسها وسائل الاعلام الاسرائيلية ان حكومة بنيامين نتنياهو لن تخطو خطوة واحدة في المسار التفاوضي مع لبنان الا بعد ان يتضح المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
وفي السياق، نقلت أوساط مرجع سياسي رفيع قناعتها بأن إسرائيل قد أدارت ظهرها لـ «الاتفاق الإطاري»، على غرار تخلّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم السابقة، ليصبح مصير كل شيء معلقاً إما على أبواب الكنيست الإسرائيلي أو في دهاليز الكونغرس الأميركي.
واذ بدا ان اليوم الاول من محادثات روما عكس اجواء من المراوحة بين الجانبين، تحدثت معلومات عن تدخل اميركي للحيلولة دون فشل مفاوضات روما بعدما قال ديبلوماسي عربي في العاصمة الايطالية ان محادثات اليوم الاول بدت كانها بحاجة الى «تدخل يوليوس قيصر» وليس فقط دونالد ترامب لانقاذها، فيما اشارت مصادر بعبدا ان مفاوضات اليوم الثاني كانت اكثر ايجابية من اليوم الاول لتضيف ان البحث في المسار العسكري تركز على الية العمل في المنطقتين التجريبيتين، وامكان توسيعهما اضافة الى جدولة جديدة مع طرح الخيام وبنت جبيل بجدية ولكن دون ان يعلق الجانب الاسرائيلي باي موقف حول هاتين النقطتين. انما الاجواء الاسرائيلية التي نقلتها قناة الجزيرة تشير الى وجود خلافات جوهرية حول ضم مناطق ذات ثقل استراتيجي على غرار منطقة بنت جبيل للمراحل المقبلة لتضيف ان الطرف الاسرائيلي «مصر على الاحتفاظ بالحزام الامني» لان اي انسحاب جديد قد يهدد امنه القومي.
نتائج اليوم الثاني
وكان انتهى اليوم الثاني من جولة المفاوضات السابعة في روما إلى تفاهمات متقدّمة بين الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية أميركية، بشأن عدد من القضايا التي شكّلت محور المحادثات السياسية والعسكرية والتقنية، ومنها: النقاط الحدودية، والمناطق النموذجية، ولجنة التحقّق.
وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية أن التقدّم طال المسارات الثلاثة، لا سيما ملف الحدود وحقوق لبنان فيها، والنقاط العالقة بين الجانبين، في حين يتواصل البحث بشأن توسيع المناطق النموذجية، ولم يتمّ حسم هذه القضية، إذ هناك تشدّد إسرائيلي في توسيع هذه المناطق، ومنها إلى بنت جبيل والخيام، قبل التأكّد من نزع السلاح، وقدرة الجيش على السيطرة على الأرض.
وقالت المصادر إنّ التقدم الأبرز كان على صعيد لجنة التحقّق، والطرف الثالث الذي سيتمثّل فيها، لجهة البدء بفرز المقترحات الدولية بهذا الشأن. وأشارت المعلومات إلى أن الجانب الأميركي طلب رفع الاجتماعات قبل الموعد المحدّد بحوالي الساعة، لإجراء اتصالات دولية، ومع الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي، بهدف تسهيل النقاش وتذليل العقبات حول القضايا المطروحة.
ولفتت المعلومات إلى أن لبنان طالب بمهلة لا تقل عن ستين يومًا لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، على أن يُعلَن ذلك حين الاتفاق على المهلة.
الخشية من النوايا الاسرائيلية
اما في الوقت الحالي فهناك خشية داخل الاوساط الرئيسية التي لا تعطي اي اجابة واضحة على المطالب اللبنانية، على الاقل لكي تلتقي مع الخطوة اللبنانية التي اتسمت «بالنوايا الحسنة من خلال التوجه الى المفاوضات المباشرة»، الامر الذي كان يفترض بتل ابيب ان تتفاعل مع ذلك ولو بالحد الادنى بالتراجع عن مواقفها وعن سياساتها المتواصلة في التجريف والتهجير والتفجير، وعن تسجيل اي تغيير يحصل على الارض، لتبدو تجربة المناطق التجريبية وكأنها المناطق التي يتوقف عندها المفاوضون، بعدما رفض الاسرائيليون تثبيت وقف النار او القبول بصيغة بنت جبيل-الخيام التي عرضها الجانب اللبناني، وهما مدينتان تشكلان رمزية خاصة بالنسبة للدولة اللبنانية غير ان هذا الطلب رفض ايضا.
اين الدور الاميركي في المفاوضات؟
في هذا السياق، تقول الوسائل الاعلام العبرية ان الولايات المتحدة «عالقة ديبلوماسيا وعسكريا في مضيق هرمز»،وهو ما اكدته بلومبرغ الاميركية.
وقد تحدثت بلومبرغ ان التركيز يتمحورعلى فتح مضيق هرمز لكن الايرانيين يخشون ان يقوموا بهذه المبادرة. بالتالي التخلي الاميركي عن تطبيق البنود الاخرى في مذكرة التفاهم بما في ذلك الوقف النهائي للنار في لبنان والانسحاب الى ما وراء خط الهدنة في اذار 1949. في المقابل، ما يتبين من الاتصالات مع واشنطن ان الضغوط تبدو مستيحلة في هذه المرحلة الانتخابية اميركيا واسرائيليا. والمشكلة الان ان لا مجال لاي مخرج من المأزق التفاوضي الراهن بين بيروت وتل ابيب في حين يحتدم التراشق الحاد بين قصر بعبدا والسراي الحكومي من جهة وقيادة حزب الله من جهة اخرى والتي لا تزال الاخيرة عند اعتقادها ان المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لا يمكن ان تاتي بنتيجة ايجابية للبنان.
هذا ما يزيد المشهد الداخلي توترا وتصدعا على المستويات كافة وبعدما بات كل شيء معلقا على المسار التفاوضي حتى ان صندوق النقد الدولي يبدو وكأنه غايب تماما عن المشهد اللبناني، وقد اشارت اوساط ديبلوماسية الى ان واشنطن تربط كل خطوة مالية تجاه لبنان باقامة السلام بينه وبين الدولة العبرية، وبالتالي انضمام لبنان الى اتفاقات ابراهام.
ولفتت هذه الاوسط الى امتناع اميركي عن ممارسة الضغط الجدي على حكومة نتنياهو الذي يعيق اي خطوة تؤدي الى السلام.
انذار وغارات
على الارض، واصل جيش الاحتلال عملياته مصعدا من وتيرتها، مع توجيهه تهديدا لسكان بلدة المنصوري - قضاء صور، معلنا شن هجمات مركزة في جنوب لبنان، منفذا غارتين على مشاع المنصوري، ما ادى الى سقوط شهداء وجرحى، كما استهدفت غارة من مسيرة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل وتسببت بسقوط إصابات، فيما سجل قصف مدفعي مكثف على اطراف كفررمان وقصف فوسفوري على علي الطاهر، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة مجدل زون. ردا «على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار»، اثر انفجار عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية داخل مبنى مفخخ في بلدة مجدل زون، حيث أشارت التحقيقات الأولية الى ان العبوة الناسفة زرعت حديثاً، ما ادى الى سقوط قتيلين وسبعة جرحى من اللواء 55. وكانت القناة 12 الاسرائيلية قد اعلنت ان الجيش طلب من المستوى السياسي شن هجمات اوسع في لبنان لكنه لم يتلق ردا.
عودة الشرعية
هذا التصعيد لم يحل دون قيام وزيري الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والدفاع ميشال منسى بجولة ميدانية جنوبية شملت بلدتي قاقعية الجسر وزوطر الغربية، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الاسرائيلي في البنى التحتية والطرق والجسور، ومتابعة الخطوات التنفيذية الرامية إلى إعادة تأهيلها لتمكين الاهالي من العودة والبقاء في أرضهم.
بكركي تدين «اسرائيل»
في نطاق اخر، كان لافتا البيان الذي صدر عن المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي امس والذي شجب فيه «مواصلة اسرائيل الحاق الاذى بشكل متعمد بالقرى الجنوبية الحدودية من خلال جرف المنازل والمؤسسات وتدمير البنى التحتية وتبديل معالم الاتصالات والسكن الى جانب حرق الاحراج والاشجار المثمرة او اقتلاعها والاستيلاء عليها». وامل بيان المطارنة بوضع حد لهذه الانتهاكات وجعلها اولوية في المحادثات الثلاثية (لبنان، اسرائيل، رعاية اميركية).
لقاء حزب الله - الشرع
في الاثناء، رأت أوساط دبلوماسية عربية أن إعلان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الاستعداد لعقد لقاء علني مع القيادة السورية لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة اتصالات هادئة جرت في الظل. وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي بالغ الدقة، حيث تبسط تركيا نفوذاً واسعاً على الساحة السورية بدلاً من إيران، من دون أن تقطع أنقرة خطوط الاتصال مع طهران أو تعقد حلفاً معها.
وفي هذا السياق، تسعى تركيا إلى لعب دور إقليمي بارز يتسم بموقف تصادمي مدروس الحدود مع إسرائيل، رافضة في الوقت ذاته إقامة علاقة متكاملة معها. وانطلاقاً من هذه المعادلة، وبما أن أنقرة لم تقطع علاقتها بايران، فهي لا تريد أن تنقطع العلاقة بين حزب الله والحكم في سورية، وقد ترجم ذلك مسبقا عبر زيارة وزير الخارجية السوري إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والتي حصلت ضمن أجواء إيجابية من الانفتاح والتواصل.
أما عن التوقيت الدقيق لإعلان الشيخ نعيم قاسم الرغبة في لقاء الحكم السوري الحالي، فيشير خبراء في العلاقات الدولية لصحيفة «الديار» إلى أن حزب الله تعامل بجدية بالغة وحذر شديد مع تهديدات ترامب بشأن دخول قوات الشرع إلى منطقة البقاع، معتبراً أن مد الجسور ومحاورة الحكم الجديد أكثر حكمة من إعلان العداء لها. ويأتي هذا الحذر على وقع تصريحات سابقة للرئيس الشرع أكد فيها أن بقاء لبنان بؤرة توتر ينعكس سلباً على سورية، مترافقاً مع انتقادات وجهها لحزب الله، وهي إشارات قرأتها أوساط سياسية على أنها تمهيد محتمل لدخول الجيش السوري إلى البقاع. ومن هنا، رأى أمين عام حزب الله أن دعوته للبحث والنقاش والحوار مع القيادة السورية قد تبدد الغيوم السوداء الآتية فوق لبنان وتجنبه الكثير من الويلات والمآسي. وفي خضم هذه التحولات، كشفت مصادر سورية مطلعة لـ«الديار» أن المرحلة المقبلة قد تشهد مفاجأة هامة تتمثل في عقد لقاء قريب يجمع بين حزب الله والقيادة السورية.
اجتماع لبناني – سوري
وامس استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه، معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم.
وتناول الاجتماع مختلف أوجه التعاون الأمني، وتم تأكيد أهمية تفعيل قنوات التواصل المباشر، وتبادل المعلومات، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، بهدف مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
كذلك، شدد الجانبان على أهمية الاستمرار في تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، وفق الأطر المعتمدة والتنسيق القائم بين الجهات المعنية.
وبحث المجتمعون في آليات التعاون عند المعابر الحدودية بما يضمن أمن البلدين، وفي ملف مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، مؤكدين ضرورة توحيد الجهود وتكثيف التنسيق الميداني لمكافحة هذه الجرائم العابرة للحدود.
ماغرو
سياسيا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو الذي زاره مودعاً لمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي في لبنان. ونوّه الرئيس عون بالجهود التي بذلها السفير ماغرو خلال فترة عمله الدبلوماسي في بيروت، على تعزيز العلاقات اللبنانية- الفرنسية، ومنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر تقديراً لعطاءاته. كما زار ماغرو رئيس حزب القوات سمير جعجع مودعا ايضا.
جلسة للحكومة الجمعة
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر الجمعة، جلسة في القصر الجمهوري، في بعبدا، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية، مبينة في الجدول المرفق ربطا.
من جهته،دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس، إلى إجتماع في العاشرة والنصف من قبل ظهر الجمعة في عين التينة.
الأنباء:
في وقت كانت فيه أنظار الداخل شاخصة صوب مفاوضات روما مع ارتفاع التوقعات بحدوث تطورات إيجابية تدفع باتجاه انسحاب إسرائيل من مناطق تحتلها على أمل أن ينتشر الجيش اللبناني فيها تمهيداً لعودة النازحين اليها، جاءت التطورات الميدانية في الجنوب لتقضي على هذه الآمال مع إنذار جيش العدو سكان بلدة المنصوري بإخلاء منازلهم بعد مزاعمه بانتهاك "حزب الله" لاتفاق الاطار، ما دفع الوفد اللبناني المفاوض إلى مغادرة قاعة المفاوضات للبدء باتصالات ومساعٍ لثني العدو الاسرائيلي عن تنفيذ تهديده.
ولأن تصرفات العدو في جنوب لبنان تطرح مخاوف جدية، فإن الرئيس وليد جنبلاط عبّر عن هذه المخاوف بتدوينه على صفحته عبر موقع "اكس" تغريدة قال فيها: "في جنوب لبنان، يعمل الاحتلال الإسرائيلي على تحويل هذه المنطقة إلى أرض محروقة، مُدمراً سكانها وتاريخها ووجودها، مع احتمال توسيع حدود الخط الأصفر".
لكن دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى جلسة لهيئة مكتب المجلس لدرس جدول أعمال الجلسة التشريعية التي من المتوقع أن يدعو إليها في مطلع الأسبوع المقبل، عجّلت من حراك نقابتي الصحافة والمحررين الرافضتين لبعض بنود اقتراح قانون الاعلام المفترض أن يعرض على الهيئة العامة، فأصدرت النقابتان بياناً مشتركاً اعترضتا فيه على إقرار القانون بالصيغة المعروضة أمام المجلس، فيما بدأت نقابة المحررين جولة على الكتل النيابية لعرض نقاط اعتراضاتها بدأتها باجتماع مع رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل.
في هذه الأثناء، لا يزال العالم يعيش على تناقضات خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يرحب بالوصول إلى اتفاق مع إيران نتيجة المفاوضات الجارية بينهما، وفي الوقت نفسه يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يتم التوصل إلى اتفاق حسب شروطه، ما يجعل العالم كله يقف مترقباً الخطوة التالية التي سينتهجها حرباً أم سلماً من دون أي فكرة حولها.
مفاوضات روما
وكما بات معلوماً، فإن اليوم الأول من المفاوضات لم يحمل الاختراق الذي كانت تراهن عليه بيروت، ولم يتم تثبيت آليّة التحقّق من تطبيق التفاهمات. غير أن التطور الأبرز كان قبول إسرائيل الدخول في البحث بملف الحدود البرّيّة، بعد تمسّك سابق بموقف أكثر تشدّداً من دون أن يُترجم هذا التطور إيجاباً.
وفي اليوم الثاني، شملت المفاوضات مباحثات عسكرية، تركز البحث خلالها على تجربة المناطق النموذجيّة وآليّات تطبيقها وإمكان الانتقال إلى مناطق جديدة. وطرح لبنان أن تكون بلدتا الخيام وبنت جبيل ضمن التصوّرات المقبلة، بالتوازي مع البحث في انتشار الجيش اللبنانيّ في فرون وزوطر الشرقيّة.
غير أن المشكلة بقيت في الموقف الإسرائيليّ، مع رفض العدو توسيع المناطق التجريبيّة في المرحلة الراهنة، فيما أكدت المعلومات اللبنانيّة أن بيروت لم تتلقَّ حتى الآن الأجوبة المطلوبة بشأن المنطقة الثانية.
وطرح الجانب اللبنانيّ أيضاً بدائل لعمليات تفجير الأنفاق أو المنشآت التي يُعثر عليها، من بينها أن يتولى الجيش اللبنانيّ تسلمها ومعالجتها، أو تعطيلها عبر ردمها بالإسمنت وإقفالها، بدل نسفها بطريقة تؤدي إلى تدمير المنازل والأراضي المحيطة بها.
لكن عقب انفجار مبنى مفخخ بعدد من عناصر الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل جنديين ونقل ثلاثة جرحى آخرين بواسطة المروحيات العسكرية، رفع جيش العدو من وتيرة هجماته في المنطقة بشكل ملحوظ، ووجه انذاراً إلى سكان بلدة المنصوري طالباً منهم إخلاءها.
وانسحب الوفد اللبناني المفاوض لمحاولة معالجة هذا الانذار والعمل على منع إسرائيل من تنفيذ تهديدها، فيما سرت معلومات بأن المحادثات ستُستكمل غداً عند التاسعة بتوقيت روما إلا اذا استجدت تطورات ميدانية كبيرة.
استمرار عمليات الجرف والتدمير
في هذه الأثناء، أظهرت مشاهد مصوّرة جرافات إسرائيليّة تنفّذ أعمال تجريف واقتلاع للأشجار في وادي السلوقي، عند أطراف بلدة شقرا. كما تحدّثت معلومات متداولة عن تقدّم أربع جرافات من جهة حولا باتجاه الوادي، وسط معطيات نشرتها صحيفة "هآرتس"، أفادت بأن الجيش الإسرائيليّ بات يسيطر على نحو 600 كيلومتر مربّع من الأراضي اللبنانيّة، بالتوازي مع إنشاء قواعد وطرق وبنى عسكريّة داخل المنطقة.
الاعلام العبري
إلى ذلك، نشرت القناة 12 الإسرائيلية أخباراً مفادها أن الجيش اللبناني يخادع، وأن الجيش الإسرائيلي طلب من المستوى السياسي شن هجمات أوسع في لبنان لكنه لم يتلق رداً.
كما ذكرت أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تنتقد بشدة أداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، متهمة إياه بأنه لم يفعل أي شيء تقريباً في المناطق التي دخل إليها جنوب لبنان.
قانون الاعلام
وفي الشأن الداخلي، وبعد دعوة الرئيس بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع لدرس جدول أعمال الجلسة التشريعية التي من المقرر أن تعقد مطلع الأسبوع المقبل، سارعت نقابتا الصحافة اللبنانية ومحرري الصحافة اللبنانية إلى إصدار بيان مشترك عبرتا فيه عن رفضهما بعض البنود الواردة في اقتراح القانون الذي سيعرض على الهيئة العامة للمجلس.
وقالت النقابتان في بيان مشترك: "رحبت نقابتا الصحافة اللبنانية ومحرري الصحافة اللبنانية بقانون جديد وشامل للاعلام، ورفضتا إقتراح القانون الذي أحيل من اللجان النيابية المشتركة على الهيئة العامة للمجلس، مطالبتين بسحبه لمزيد من الدرس لأنه مليء بالثغر والمطبات".
واعتبرتا، بعد إجتماع إستثنائي في نقابة الصحافة ضم نقيب الصحافة عوني الكعكي وعضو مجلس النقابة محمد نمر، ونقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي ونائب النقيب صلاح تقي الدين، أن "إقتراح القانون لم يعزز مساحة الحرية والحماية للصحافيين والاعلاميين خصوصاً في المادة ١٠٤ منه، وأبقى سيف السجن مصلتاً فوق رقابهم".
وأكدتا أنه "لا يمكن القبول بإطلاق عبارة جرائم النشر على مخالفات الاعلام، لأنها تجيز ملاحقة الصحافيين والاعلاميين أمام محاكم الجزاء".
ورفضت النقابتان "وهما أنشئتا بقانون، إباحة الترخيص لنقابات جديدة لأن ذلك يبطن مخططاً لشرذمة الجسم الصحافي، وتفريخ نقابات مناطقية ذات طابع طائفي ومذهبي، أو كيانات نقابية هجينة مدفوعة من الخارج لأجندات ملتبسة".
وناشدتا "رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي والكتل النيابية التنبه لهذا الأمر الخطير، وسحب إقتراح القانون وإجراء مشاورات مع كل المعنيين بالموضوع ضمن مهلة زمنية محددة، وتعديل على نحو يؤدي الغرض من طرحه إذا كان يطمح فعلاً إلى قانون عصري وشامل ويستجيب لكل التحديات".
وأعلنت النقابتان أنهما ستدعوان "الزميلات والزملاء إلى سلسلة من اللقاءات لدعم حملة رفض ما يفصل للاعلام بمعزل عن أهله".
وباشرت نقابة المحررين جولة على الكتل النيابية لشرح النقاط التي تعترض عليها في اقتراح قانون الاعلام، بدأتها بلقاء مع رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل في المقر المركزي للحزب في الصيفي.
وفي معلومات خاصة ب "الأنباء"، فإن النقابة ستستكمل لقاءاتها باجتماع مع رئيس "التكتل الوطني المستقل" النائب طوني فرنجية اليوم في اهدن، على أن تلتقي رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط يوم الثلاثاء المقبل في كليمنصو.
"نداء الوطن":
بين روما والجنوب، كادت حادثة مجدل زون أن تكون الشعرة التي تقصم ظهر المفاوضات، بعدما أسفر انفجار استهدف قوة إسرائيلية عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. وفيما كانت الوفود تناقش في العاصمة الإيطالية ملفات الحدود والمناطق النموذجية وآلية التحقّق، تحرّكت واشنطن على نحو عاجل للجم التصعيد، فنجحت في حصر الردّ الإسرائيلي في نطاق محدود، ومنعت الميدان من إطاحة التقدّم على طاولة التفاوض. وأدّى التدخّل الأميركي الحاسم، وفق معلومات "نداء الوطن"، إلى إنقاذ اليوم الثالث. ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي طلب شنّ هجوم واسع في جنوب لبنان ردًّا على "حزب الله"، لكن القيادة السياسية أوقفت الهجوم.
وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن الدولة اللبنانية حاولت احتواء التوتّر في الجنوب عبر إجراء سلسلة اتصالات دبلوماسية وأمنية، لكن عدم تعاون "حزب الله" من جهة، وإصرار إسرائيل على ضرب كل تهديد من جهة أخرى، يضعان الوضع أمام احتمال تفجّر التصعيد. وأوضح المصدر أن كل الاحتمالات مفتوحة، لذلك تحاول الدولة اتخاذ كل الخطوات اللازمة لوقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات، في ظل ضغط أميركي لحل الأمور سلميًا وتفهّم لمطالب لبنان، مشدّدًا على ضرورة عدم إهدار هذه الفرصة.
ثلاثة مسارات تتقدّم بوتيرة متفاوتة
وجاء التدخّل الأميركي لحماية الزخم الذي أفرزه اليوم الثاني من جولة روما، إذ كشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن الاجتماعات شهدت تطوّرًا على المسارات الثلاثة: السياسية والعسكرية والحدودية، مع تسجيل إنجاز لافت في الملف الحدودي، بوصفه الأكثر نضجًا، استنادًا إلى ثبات حقوق لبنان الدولية والوثائق التي تدعمها. وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات توزّعت على ثلاثة لقاءات منفصلة خُصّصت للملفات السياسية والعسكرية والحدودية، موضحًا أن المسارات الثلاثة شهدت تقدّمًا متفاوتًا. فتصدّر ملف الحدود من حيث مستوى الإنجاز، فيما تركّز النقاش العسكري على آلية توسيع المناطق النموذجية، وشهد الاجتماع السياسي بحثًا نوعيًا في مسألة اختيار الفريق الثالث الذي سيتولّى مهمة التحقّق.
وفي الملف الحدودي، أوضح المصدر أن البحث استُكمل بصورة معمّقة، وتخلّله عرض مفصّل للوثائق والأدلة القاطعة، بدءًا من توثيقات الأمم المتحدة عام 1923، مرورًا بخط الهدنة، وصولا إلى الخط الأزرق، مؤكّدًا أن العرض اللبناني كان محكمًا إلى درجة نال معها إشادة الجانب الأميركي.
أما الاجتماع العسكري، فتناول ملف المناطق النموذجية من شقّين: الأول يتعلّق بكيفية استكمال العمل في المنطقتين اللتين أصبحتا تحت سيطرة الجيش اللبناني، وإمكان توسيعهما واستكمال بسط السيطرة عليهما؛ والثاني يتعلّق بوضع جدول تسلسلي لإنشاء مناطق نموذجية جديدة. وفي هذا الإطار، طرح الوفد اللبناني، بصورة جدّية، منطقتي بنت جبيل والخيام نموذجين أوليين، لما تكتسبانه من أهمية فورية، نظرًا إلى رمزية المدينتين وارتباطهما بذكريات حروب سابقة.
وأبدى الجانب الأميركي تفهّمًا لهذا الطرح، غير أن مصادر أميركية مطّلعة لفتت إلى أن واشنطن غير متحمّسة لاقتراح إنشاء مناطق نموذجية واسعة، لأنها تتطلّب آليات تنفيذية دقيقة وتفاصيل تقنية متقدّمة لا يملكها الجانب اللبناني بعد. وأضافت أن الترتيبات السابقة كانت تقيس نشاط الجيش غالبًا بحجم الدوريات، بدلًا من كميات الأسلحة المصادرة، والأنفاق المدمّرة، والبنى التحتية القيادية المعطّلة. وأكد المصدر أن الجانب الإسرائيلي لم يقدّم، حتى الآن، أي جواب، لا سلبًا ولا إيجابًا، بشأن الطرح اللبناني المتعلّق باعتماد بنت جبيل والخيام منطقتين نموذجيتين، وأن هذا الملف لا يزال مرتبطًا بنتائج الاتصالات التي يجريها الجانب الأميركي.
وفي الاجتماع السياسي، تركّز البحث على اختيار الفريق الثالث الذي سيتولّى مهمة التحقّق من تطبيق المناطق النموذجية، في ظل استمرار الخلاف بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بشأن الجهة التي ستضطلع بهذه المهمة.
وعلمت "نداء الوطن" أن آلية التحقّق تشكّل لبّ الخلاف بين الوفدين، إذ تصرّ إسرائيل على تولّي هذه المهمة بنفسها، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني، الذي اقترح أن يتولاها الأميركيون، إلا أن واشنطن لم توافق.
وفي حين تطرح فرنسا نفسها لتولّي هذه المهمة، ترفض الولايات المتحدة هذا الخيار، في ظل غياب الثقة لدى الإدارة الأميركية بالسلوك الفرنسي، إذ تعتبر واشنطن أن باريس تساير "حزب الله" وإيران. أما طرح اسم إسبانيا، فيصطدم برفض إسرائيلي، نظرًا إلى مواقف مدريد الأخيرة التي تعدّها تل أبيب معادية لها. وفي ظل الاعتراضات المتبادلة، يبدو أن الخيار قد يرسو على الإيطاليين، نظرًا إلى قربهم من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة على حدّ سواء، ولا سيما أن روما تستضيف المفاوضات.
وكشف المصدر أن الوفد الأميركي طلب، خلال جولة الاجتماعات بعد ظهر أمس، تعليق المفاوضات، لإفساح المجال أمام استكمال اتصالات كان قد باشرها مع الدول المرشّحة للمشاركة في آلية التحقّق، إضافة إلى الجانب الإسرائيلي، على أن تُستأنف الاجتماعات اليوم عند الساعة التاسعة صباحًا.
وفي الوقت نفسه، جدّد الوفد اللبناني مطالبته بتمديد وقف إطلاق النار من ثمانية أسابيع إلى ستين يومًا، مع الاتفاق على موعد إعلان هذا التمديد، بما يضمن جدّية التنفيذ وفاعليته في المرحلة المقبلة، ويوفّر الغطاء اللازم لكل الإجراءات الميدانية على الحدود. أما في ما يتعلّق بملف الأسرى، فأوضح المصدر أن هذا الملف سيكون محور اليوم الأخير من الاجتماعات، مرجّحًا إطلاق المدنيين اللبنانيين، بعدما أفرجت إسرائيل عن أربعة أسرى سوريين كانت قد احتجزتهم.
ميدانيًا، وبالتزامن مع محادثات روما، صعّدت إسرائيل عملياتها في الجنوب، فأنذرت سكان بلدة المنصوري بالإخلاء، قبل أن تعلن بدء هجمات مركّزة ردًّا على ما وصفته بخرق "حزب الله" وقف إطلاق النار. وشملت الغارات والقصف المدفعي مناطق بين زبقين ومجدل زون، وتبنين، وكفررمان، وعلي الطاهر، ما أدى إلى وقوع إصابات واندلاع حرائق، فيما غادرت نحو 15 عائلة بلدة المنصوري عقب الإنذار.
جولة وزارية في الجنوب
وفي موازاة المسارين التفاوضي والميداني، تحرّكت الدولة على خط إعادة تأهيل البلدات الجنوبية المتضررة، إذ جال وزير الأشغال فايز رسامني ووزير الدفاع ميشال منسى في قاقعية الجسر وزوطر الغربية، لمعاينة الأضرار ومتابعة أعمال تأهيل الطرق والجسور. وأعلن رسامني إطلاق مشروع المعبر الموقّت عند جسر القعقعية، وإطلاق ورش صيانة في البلدات المتضررة، مؤكدين التزام الدولة والجيش إعادة الإعمار وتثبيت عودة الأهالي إلى أرضهم في أسرع وقت ممكن.
تنسيق أمني لبناني - سوري
وفي سياق تعزيز العلاقات اللبنانية - السورية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، بحث وزير الداخلية أحمد الحجار مع معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية ملهم الشنتوت سبل تفعيل التنسيق الأمني. وتناول اللقاء تبادل المعلومات، ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، والتعاون عند المعابر الحدودية، إضافة إلى متابعة خطة عودة النازحين السوريين. واتفق الجانبان على مواصلة التواصل وعقد اجتماعات دورية لترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية.
"اللواء":
دفعت قوات الاحتلال الاسرائيلي بالآلة العسكرية مجدداً، فأعادت الى الاذهان، قصف المسيَّرات للمواطنين الآمنين، كما حصل في بلدة تبنين، وهي من كبريات البلدات في قضاء بنت جبيل او في بلدة المنصوري (وهي من القرى القريبة الى مواقع العدوان في مجدل زون)، امتداداً الى قصف اطراف كفرشوبا في منطقة العرقوب.
وجاء هذا التصعيد على خلفية انفجار لغم بجنود الاحتلال في بلدة مجدل زون، فقتل جنديان وتعرض ثالث لإصابة خطرة، مع عدد من الجنود الجرحى، ليستثمر في المفاوضات الجارية في روما، وكأن مسؤولية عدم تعرض الجيش المحتل للقتل والاصابات تقع على عاتق لبنان وقواته المسلحة وجيوش العالم، لا على الاحتلال نفسه، الذي عليه ان يسأل نفسه ماذا يفعل في ارض الآخرين، والتي يُمعن فيها نسفاً وتفجيراً وقتلاً..
وهكذا انتهت جولة المفاوضات السابعة في يومها الثاني من دون التوصل الى نتائج عملية، لا سيما لجهة اعلان اسرائيل التزامها القاطع بوقف النار.
وقال مسؤول في الخارجية الاميركية: نقاشات اليوم بين لبنان واسرائيل كانت مثمرة، واحرزت تقدماً، وستُستأنف غداً، والجولة اختتمت مبكراً بسبب تطورات ميدانية.
وحسب مصادر لبنانية، فإن الوفد الاميركي تمنى على الوفدين وقف التفاوض لاستكمال بعض الاتصالات التي يقوم بها على صعيد المفاوضات.
على ان الاخطر، ما ذكرته صحيفة «يديعوت احرنوت» من ان الجيش الاسرائيلي طلب بشن هجوم واسع في جنوب لبنان رداً على التفجير في مجدل زون، والذي يتهم حزب الله بالقيام به، لكن القيادة السياسية اوقفت الهجوم.
وكذّبت مصادر رسمية الادعاءات الاسرائيلية حول وقوع المنصوري ضمن المنطقة الأمنية، وأن الجيش اللبناني خرق اي اتفاق.
وقالت: هذا الكلام عارٍ عن الصحة، والاهالي الذين عادوا الى البلدة دخلوها مع الجيش اللبناني وبالتنسيق مع الميكانيزم.
ونُقل عن مصدر قريب من المفاوضات ان الجانب الاسرائيلي ما يزال يرفض اي دور فرنسي في التحقق من المنطقة التجريبية التي انتشر فيها الجيش اللبناني في زوطر الغربية، كما لا يُخفي الجانب المحتل التحفّظ على اي دور ايطالي، في حين ان الولايات المتحدة لا ترغب اصلاً بالقيام بمثل هذا الدور.
ولم تكن روما الدولة بعيدة عن الحؤول دون تدهور الموقف ميدانياً، اذ اجرى وزير الخارجية الايطالي اتصالاً بنظيره الايراني عباس عرقجي، وطلب اليه التدخل لدى حزب الله لوقف القيام بأية عمليات ضد اسرائيل!
وقالت المصادر ان سبب مغادرة الوفود مبكراً كان الانذار الاسرائيلي لسكان بلدة المنصوري، وجرت اتصالات مكثفة على الصعيد المحلي لمنع تنفيذ الضربة على بلدة المنصوري.
وذكرت مصادر بعبدا عن تقدم على صعيد آلية التحقق بعد التوصل لفرز العروضات حول الدول التي ابدت استعدادها للمشاركة في العملية.
وهكذا، انتهت أعمال اليوم الثاني من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، مساء أمس، بعدما عقدت الوفود المشاركة ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية، لكن من دون تحقيق أي اختراق فعلي سوى في ملف الحدود البرية، بعدما رفض الجانب الإسرائيلي الموافقة على المقترح اللبناني بشأن اعتماد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام.
وأشارت المعلومات الصحافية الى أن انتهاء اليوم الثاني قبل الموعد المحدد، ومغادرة الوفود المشاركة مقر الاجتماع قبل الموعد المحدد لانتهائه.سببه طلب الوفد الاميركي رفع الاجتماع لإجراء اتصالات لوقف التصعيد الاسرائيلي وتهديد الاحتلال لأهالي بلدة المنصوري.
وأشارت المعلومات إلى أن «وفد لبنان عالج سريعا الإنذار الإسرائيلي للمنصوري خلال الجلسة واجرى اتصالات لعدم تنفيذ إسرائيل تهديدها باستهداف البلدة. وعبّر عن احتجاجه خلال المفاوضات على الإنذار الإسرائيلي لسكان بلدة المنصوري بالإخلاء.
وكشفت مصادر القصر الجمهوري عن تحقيق تقدّم في المسارات التفاوضية الثلاثة، مشيرة إلى أن ملف ترسيم الحدود هو الأكثر تقدماً، حيث يجري البحث فيه انطلاقاً من الحدود الدولية. وأضافت أن الملف السياسي شهد أيضاً تقدماً نوعياً، لا سيما لجهة الاتفاق على الفريق الثالث الذي سيتولى مهمة التحقق.
وقالت: في كل جلسة تفاوض يعيد لبنان طرح إعادة وقف إطلاق النار لمدة ٨ أسابيع أو ٦٠ يوماً بما في ذلك التوقّف الكلّي للتفجيرات وحركة المسيّرات.. وأكدت المصادر أن التفاوض يشكل السبيل الوحيد لإيصال مطالب لبنان وصوته، وقد أسهم منذ انطلاقه في تخفيف حدة القصف الإسرائيلي وتقلّص رقعته الجغرافية مقارنة بالفترة السابقة.
وكشفت معلومات اعلامية من واشنطن، عن أنه لم يتم الاتفاق بعد على الجهة الثالثة المحايدة التي ستراقب العمل في الجنوب، مع بحث في مرحلة انتقالية سريعة يمكن خلالها الاستعانة بقوات عربية أو دولية أو جهة أخرى، في حال استغرقت إجراءات تكليف القوات الإيطالية وقتاً طويلاً في البرلمان الإيطالي لتعديل المهمة.
وأشارت المعلومات إلى الاتفاق على استكمال المنطقتين التجريبيتين في زوطر الغربية وفرون وصريفا، إلى حين الاتفاق على شروط وآلية العمل في المناطق التجريبية، على أن توضع خطة شاملة للمراحل التالية، فيما طالب لبنان بأن تكون بنت جبيل والخيام من المناطق التالية.
وأضافت أن النقاش في موضوع الحدود كان إيجابياً، وتم وضع المبادئ التي سيرتكز عليها البحث في المراحل اللاحقة، انطلاقاً مما تم الاتفاق عليه سابقاً في البر والبحر، كما تناول البحث موضوع إعادة الإعمار.
ولفتت المعلومات إلى أن المحادثات ستُستكمل اليوم الخميس عند التاسعة بتوقيت روما، إلا إذا استجدت تطورات ميدانية كبيرة تحول دون ذلك، مشيرةً إلى أن الاتصالات مستمرة للتهدئة. وأن أجواء اليوم الثاني من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما أفضل من جلسة أمس مع تسجيل تقدّم في بحث الملفات المطروحة ولا سيما ما يتعلق بالحدود وآليات التحقق إضافة إلى رسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
في الموازاة، اعلن مصدر سياسي لبناني ان الضغط الأميركي الذي يجري الحديث عنه لم يترجم بأي متغيرات أو خطوات في الواقع وفي الميدان، معتبرا ان عدم التزام إسرائيل بمندرجات المفاوضات يتسبب بعدم حصول أي نتائج في جلسات التفاوض كما على الأرض.
الجلسة الأولى
وكانت قد انعقدت امس الاول في السفارة الأميركية بالعاصمة الإيطالية روما الجلسة الاولى من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي عُقدت وبرعاية أميركية، وبمشاركة وفدين من الجانبين، لبحث ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار وانتهت عصراً. من دون تحقيق اختراقات في الملفات الأساسية، فيما طغى البحث في ترسيم الحدود وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، من دون التطرق إلى ملف «المناطق التجريبية».
جلسة الافتتاح ركزت على ملف ترسيم الحدود والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، ولا سيما التفجيرات، وشهدت مداخلتين مطولتين لكل من السفيرة ندى حمادة معوض والسفير اللبناني سيمون كرم حول آليات تنفيذ اتفاق الإطار واستكمال مسار التفاوض.
وذكرت مصادر القصر الجمهوري بعد متابعة الرئيس جوزاف عون وفريقه الاجتماع، أن النقاش انقسم بعد الظهر في جلسة المفاوضات الى إجتماعين عسكري وسياسي، على المستوى السياسي تم البحث في موضوع ترسيم الحدود البرية على أن يُستكمل غداً ولبنان قدّم رؤيته، أما في الاجتماع العسكري فقد تمت مناقشة موضوع آلية التحقق والطرف الثالث المسؤول عنه. وأكدت أن لبنان لم يحصل على أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي، حول الالتزام بوقف إطلاق النار ولم يتم التطرق إلى موضوع المناطق التجريبية بسبب رفض الوفد الاسرائيلي، وقد يتم بحثها اليوم.
وأفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني عرض خرائط تثبت أنه نفذ انتشاراً كاملاً في عدد من المناطق التجريبية، مؤكدة ان لبنان الرسمي يرفض أي تحقق إسرائيلي من عمل الجيش اللبناني وهناك رفض لأي دخول إسرائيلي إلى المناطق التي دخلها الجيش اللبناني.
وبحسب المصادر، فإن الوفد اللبناني طالب باعادة تجديد وقف اطلاق النار المعلن سابقاً، والاصرار على وقف الخروقات الإسرائيلية. كما أصر على نقل «مطلب الالتزام بوقف النار» الى المستوى السياسي بالكيان الاسرائيلي، بانتظار الأجوبة، والجانب الأميركي متفهم جدا لهذا الطلب. والوفد الإسرائيلي تراجع للمرة الأولى عن موقفه السابق بشأن الحدود البرية وسيتم العمل على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً.
وأضافت مصادر القصر الرئاسي: لم نسمع برفض إسرائيلي لتوسيع المناطق التجريبية وهناك بحث بمناطق تجريبية جديدة كبنت جبيل والخيام، وإن لم يوافق الجانب الإسرائيلي لدينا خطة بديلة تتعلق بمناطق تجريبية أخرى.
وأشارت المصادر إلى أنه «لا صحة لما يشاع بشأن الملحق الأمني السري».
وافيد أن الوفد اللبناني المفاوض رفض مناقشة الملفّ الإقتصادي في ظلّ وجود الوفد الإسرائيلي، بينما أكدت معلومات أخرى ان الوفد اللبنانيّ سيعقد لقاء منفصلًا مع مسؤولين أميركيين لبحث ملف إعادة الإعمار.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر غد الجمعة، في 7 الحالي، جلسة في القصر الجمهوري، في بعبدا، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية، وفق جدول اعمال يتضمن 26 بنداً ابرزها: مشاريع قوانين من الوزارات بينها مشروع قانون معجل يرمي إلى إنشاء شركة مغفلة تسمى شركة مرفاً بيروت (ش.م.ل) .
• إقتراح قانون يرمي إلى إنشاء صندوق دعم الجيش اللبناني. مقدم من النواب جبران باسيل، سيزار أبي خليل، سامر التوم، إدكار طرابلسي، نقولا صحناوي، جيمي جبور وأسعد درغام. - - وتوقيع مذكرتي تفاهم مع الخارج.
- تعيينات وشؤون وظيفية بينها: مشروع المرسوم الرامي إلى إعطاء تعويض مؤقت لجميع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي في ضوء رأي مجلس شورى الدولة رقم ٢٠٢٥/٢٨٤ - ٢٠٢ء تاريخ 5/8/2026.
عرض ونقاش مشروع رد الحكومة على طلب الشركة اللبنانية لتطوير واعادة اعمار وسط مدينة بيروت سوليدير المتعلق بتمديد مدة الشركة انطلاقا من توصيات اللجنة الوزارية المشكلة بهذا الخصوص.
تعويضات لذوي 7 شهداء من الدفاع المدني.
قبول هبات.
والمشاركة في اجتماعات ومؤتمرات في الخارج.
ونيابياً، دعا الرئيس نبيه بري مكتب المجلس الى اجتماع قبل ظهر غد الجمعة للبحث في موعد وجدول جلسة تشريعية، قد تعقد قبل يوم الجمعة المقبل في 14 آب الجاري.
سجال بين السراي والحزب
وسط هذه الاجواء الضاغطة على المفاوضات والمخاوف من العودة الى لغة الحرب والانفجار في الاقليم، جاء ردّ الرئيس نواف سلام على موقف لحزب الله اعلنه الشيخ نعيم قاسم، وجاء فيه: نعتبر أن كل المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية، والسلطة السياسية في لبنان كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان»، ورئيس الجمورية لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، ودعا السلطة إلى إيقاف التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنية».
وتركز ردّ رئيس الحكومة على نقاط محددة: «يطلّ علينا مَن يتّهم السلطة السياسية بأنها «كانت عونًا لإسرائيل بدل ان تكون عونًا لسيادة لبنان»، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة، فالحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَنْ تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب «اسناد» عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الالاف.
اضاف: مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة، فلا سيادة للبنان الا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل اراضيها بقواها الذاتية حصراً.
وتابع رئيس الحكومة:«أمّا الحوار والوحدة، فلا يُبنيان الا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لايزال يدفع اللبنانيون اثمانها الباهظة.
تركيا ترعى التواصل بين دمشق وحزب الله
وفي خطوة تعكس الانتقال من تبادل الرسائل من المستوى الامني الى المستوى السياسي، سجلت خطوة ذات مؤشرات بين قيادة الرئيس احمد الشرع وقيادة حزب الله، لجهة امكان عقد اجتماع بين الطرفين، في التوقيت الذي يريانه مناسباً، على حدّ تعبير الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.
وحسب قيادي في حزب الله، فإن حزب الله ردّ «التحية بمثلها» في اشارة الى الاشارات السورية الايجابية تجاه حزب الله وطي صفحة الماضي معه.
وحسب المعلومات ايضاً فإن تركيا رعت تواصلاً غير مباشر بين الطرفين.
واعتبر القيادي ان مقاربة حزب الله للعلاقة مع دمشق تنطلق من ثوابت تتجاوز الحسابات الظرفية، موضحا: «بالنسبة لنا كحزب الله، فان لبنان محاط بدولتين: دولة عدوة هي اسرائيل، ودولة عربية شقيقة هي سوريا، ومن الطبيعي ان تكون العلاقة معها ضمن اطار المصالح المشتركة، لا سيما الاقتصادية والامنية، باعتبارها الرئة التي يتنفس منها لبنان نحو العالم العربي».
وفي اطار ترتيبات ما يمكن القيام به، قام وزيرا الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والدفاع ميشال منسى بجولة ميدانية جنوبية شملت بلدتي قاعقعية الجسر وزوطر الغربية، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الاسرائيلي في البنى التحتية والطرق والجسور، ومتابعة الخطوات التنفيذية الرامية إلى إعادة تأهيلها لتمكين الاهالي من العودة والبقاء في أرضهم. بالمناسبة، قال الوزير منسى:« زيارتنا اليوم تجسد التزام الدولة بسط شرعيتها على الاراضي اللبنانية كافة وهذا يجعلنا اكثر اندفاعا لنثبت للعالم ان الدولة لا تعود فقط بالامن انما تعود ايضا بالجهود المتضافرة لكل الوزارات المعنية بتقديم الخدمات الاساسية لعودة المواطنين الى ارضهم ، هذه الارض المقدسة التي لن نتركها ابدا والدولة تعود لها لكي تؤمن كل الخدمات والمتطلبات التي تُسرِّع بعودة الاهالي الى بلداتهم وقراهم».
اضاف: الجيش في جهوزية دائمة لاسترداد الارض ، هذه الارض لنا وليست لغيرنا... بدوره، اعتبر الوزير رسامني أن الجنوب «دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن، إلا أن إرادة أبنائه لم تنكسر، والدولة ستبقى إلى جانبهم حتى إعادة إعمار ما تهدم.» وشدد على أن «وزارة الأشغال العامة والنقل لا تكتفي بإعداد الدراسات أو إطلاق الوعود، بل تعتمد العمل الميداني، انطلاقاً من أن إعادة الإعمار تبدأ من الأرض ومن الاستجابة الفعلية لحاجات المواطنين».
انتقام من المدنيِّين
اعلنت وسائل اعلام عبرية امس، عن سقوط قتيلين وسبعة جرحى من جنود اللواء 55 في جيش الاحتلال الاسرائيلي إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ في بلدة مجد ل زون بقضاء صور.وتم نقل الإصابات بطوافات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال إلى المستشفيات في فلسطين المحتلة.
وانتقمت قوات الاحتلال الاسرائيلي لمقتل جنديين وجرح 7 اثر انفجار عبوة في منزل ببلدة مجدل زون، بعدوان واسع على المدنيين واعلن جيش العدو الإسرائيلي: «بدأنا بشن هجمات مركزة في جنوب لبنان ردا على ما زعم انه خرق حزب الله لوقف إطلاق النار».
ونفذت مسيَّرة معادية غارة إستهدف مصلى وجبانة بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل وادت إلى ارتقاء شهيد و12 جريحا حسب مركز طوارىء وزارة الصحة اللبنانية، وإشعال حرائق في الاحراش.
وأنذر الجيش الاسرائيلي بعد ظهر أمس سكان بلدة المنصوري - قضاء صور بالاخلاء والابتعاد عن القرية شمالًا لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. وافيد ان حوالى 15 عائلة غادرت بلدة المنصوري اثر الانذار. وأتى الانذار بعد ان نفذت القوات الاسرائيلية تفجيرا في مشاع المنصوري- مجدل زون في قضاء صور، سُمع دويُّه فى صور ومحيطها. هذا وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على مشاع المنصوري ايضا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة مجدل زون. وسجلت غارة بين زبقين ومجدل زون.
وسُجل قصف مدفعي مكثف على اطراف كفررمان وقصف فوسفوري على علي الطاهر.
والى ذلك، أقدم الجيش الإسرائيلي على إشعال حرائق في الأحراج الواقعة أعلى منطقة الشميس بين البرجين، عند أطراف بلدة كفرشوبا، ما أدى إلى اندلاع النيران في المنطقة وسط مخاوف من امتدادها بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة.وتابعت الجهات المعنية الحريق، وخشي الاهالي من اتساع رقعة النيران ووصولها إلى مساحات حرجية وزراعية إضافية.
ولاحقا أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام»، باستمرار اندلاع النيران في أطراف بلدتي كفرشوبا وحلتا، فيما لم يُسمح لفرق الدفاع المدني اللبناني عبر آلية الميكانيزم، بالتدخل لإخماد الحرائق.
وذكر مصدر سياسي لقناة الـ14 الإسرائيلية: إن الضربات في لبنان لم تنتهِ وقد تتواصل بوتيرة أشد، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر: انه سيتم بحث الرد على حزب الله بعمليات تحتاج إلى موافقة القيادة السياسية.
وفي جريمة جديدة موصوفة ضد البشر والحجر والمنشآت الرسمية والاهلية، أقدم جيش الاحتلال الاسرائيلي على تحطيم وجرف منشآت بئر المياه في وادي السلوقي ما سيحرم اهالي قرى المنطقة من المياه لفترة طويلة.
ونفّذ العدو تفجيرين قويين في زوطر الشرقية وكفرتبنيت. كما أقدم على اطلاق نيران تمشيط في بلدة ديرسريان صباح أمس، عقب تفجير عنيف هزّ البلدة. كما عمد إلى تمشيط في اتجاه زوطر الشرقية.
إلى جانب ذلك، ذكرت المعلومات أن الاحتلال ينفذ أعمال تجريف في أطراف كفرشوبا، بالتزامن مع أعمال تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وشنت مُسيّرة معادية عصر وليل امس غارتين على المكان نفسه في حي الرويس في بلدة النبطية الفوقا.
ولاحقاً اعترفت القناة الاسرائيلية 13 بأنه لم يقع «خرق فاضح» من جانب حزب الله، وأن الجانب الاسرائيلي هو الذي انتهك الاتفاق خلال عملياته العدوانية في الجنوب اللبناني امس.
"البناء":
تقدّمت التسوية الأميركية الإيرانية خطوة إضافية مع نجاح طهران في تثبيت القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز، عبر التفاهم مع سلطنة عُمان على صيغة إدارة اتحادية مشتركة، تراعي المصالح الأمنية لدولتي الشاطئ وتجعلهما مرجعية أي مسار ملاحي قائم أو جديد. وبذلك سقط المشروع الأميركي الذي قام على إنشاء ممر عُماني منفرد، يفتح المضيق من دون إيران ويجردها من موقعها السيادي، بعدما ثبت أن لا ملاحة آمنة ولا ضمانات تأمينية ولا عبور مستقر يمكن تحقيقها خارج التفاهم مع طهران.
لم تعد التفاصيل الباقية حول الرسوم والتفتيش وتوزيع صلاحيات الدخول والخروج تحدد هوية الرابح والخاسر. فقد تحقق المكسب الإيراني الرئيسي بمجرد إقرار الشراكة الإيرانية العُمانية، وإدراج المصالح الأمنية للدولتين ضمن قواعد تنظيم العبور. أما الرسوم، سواء كانت إلزامية أو طوعية، ونسبتها وآليات تحصيلها، فهي أرباح إضافية إذا تحققت، ولا يحول عدم تحققها الانتصار الإيراني إلى خسارة.
تعزز الاعتقاد بوجود موافقة أميركية على جوهر الصيغة الجديدة، بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أول من أمس أن واشنطن منخرطة في المفاوضات الإيرانية العمانية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وقُرِئ قرار وزارة الخزانة الأميركية رفع العقوبات عن شركة «فلاي بغداد» وطائرتين تابعتين لها، كانت واشنطن قد أدرجتها على قوائم مكافحة الإرهاب بسبب صلتها بفيلق القدس، تعبيراً عن رسالة أميركية إيجابية لنتائج التفاوض الإيراني العماني رغم نفي وزارة الخزانة وجود علاقة بين القرار والمفاوضات، لكن مصادر دبلوماسية خبيرة في الاتفاقات الدولية قللت من قيمة هذا التوضيح، معتبرة أنه يستهدف امتصاص اعتراضات المتشددين الأميركيين و"إسرائيل". فلو كان القرار إدارياً روتينياً، لكان ممكناً تأجيله، أما صدوره بالتزامن مع إنجاز تفاهم هرمز فيجعله رسالة بناء ثقة تشير إلى تقدم البحث في العودة إلى مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.
تبقى عقدة لبنان حاضرة في هذا البحث، لأن البند الأول في المذكرة يتعلق بوقف الحرب على لبنان وضمان سيادته ووحدة أراضيه. وتحاول واشنطن وتل أبيب والسلطة اللبنانية القول إن الاتفاق اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية يحقق هذا الهدف، وإن المسار التفاوضي القائم يشكل بديلاً فعالاً من ربط لبنان بالتفاهم الأميركي الإيراني.
لكن ما جرى في الجنوب قطع الطريق على تسويق هذه الصورة. فخلال انعقاد جولة روما، أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء بلدات جنوبية وشن غارات جديدة، أدّت إحداها على تبنين إلى استشهاد مواطن وإصابة اثني عشر آخر. وأكدت الاعتداءات أن الحرب على لبنان لم تتوقف، وأن "إسرائيل" لا تزال تتعامل مع الاتفاق باعتباره غطاء لحرية عملها العسكري، لا إطاراً ملزماً للانسحاب ووقف العدوان.
هنا يستعيد المثل الفرنسي المتداول معناه: «روما من فوق غير روما من تحت». فمن فوق تبدو روما مدينة تفاوض ووفود واجتماعات ووعود باستمرار المسار، أما من تحت، أي عند معاينة نتائجها على الأرض، فلا يظهر سوى الغارات وإنذارات الإخلاء والاحتلال ومنع السكان من العودة وتعطيل الإعمار. ولذلك بدت الجولة تفاوضاً لأجل التفاوض، هدفه إثبات أن مساراً لبنانياً إسرائيلياً لا يزال قائماً، لا إنتاج جدول زمني للانسحاب أو آلية ملزمة لوقف الاعتداءات.
ولا يستطيع بنيامين نتنياهو، عشية الانتخابات، تقديم السياسة على الأمن أمام جمهوره. فهو يحتاج إلى إظهار أن المفاوضات لم تنتزع من جيش الاحتلال حرية الحركة، وأن بقاء المنطقة الأمنية والتحكم بعودة السكان والإعمار لا يزالان أداتين للضغط من أجل نزع سلاح المقاومة. وبذلك يبقى لبنان العقدة الأشد تعقيداً أمام العودة إلى مذكرة التفاهم، بعدما أنجزت إيران الجزء الأساسي من معركة هرمز.
وفي البحر الأحمر، يتصاعد الحصار اليمني على الملاحة السعودية، بعدما أُعلِن استهداف ناقلتين، إحداهما قرب ينبع والثانية في خليج عدن. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ست ناقلات عملاقة مرتبطة بالسعودية غيرت مساراتها واتجهت نحو رأس الرجاء الصالح، تفادياً للمرور في مناطق الحظر اليمني. وهكذا انتقل التهديد من مستوى الإعلان السياسي إلى فرض تكلفة فعلية على الصادرات السعودية، عبر إطالة الرحلات ورفع تكاليف النقل والتأمين.
يتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف من رد عراقي على الغارات الأميركية السعودية التي استهدفت مقار الحشد الشعبي في سبع محافظات، وأدت إلى استشهاد عشرين وإصابة اثنين وثلاثين. وكانت المقاومة العراقية قد أخرت ردها إلى ما بعد زيارة الأربعين، تفادياً لإرباك مراسمها، وأمهلت الحكومة لإثبات قدرتها على حماية السيادة. ومع انتهاء الأربعين، دخلت المنطقة مرحلة ترقب، خصوصاً بعدما أكدت الفصائل أن الرد آتٍ وأن المصالح الأميركية والسعودية قد تكون ضمن أهدافه.
وهكذا تتقدم التسوية من بوابة هرمز، لكن ساحات لبنان واليمن والعراق تواصل فرض حضورها. فإيران ثبتت شراكتها السيادية في المضيق، بينما بقي وقف الحرب على لبنان بلا ضمانات، واتسع الحصار اليمني للسعودية، واقتربت لحظة الاختبار العراقي. وبين هذه الملفات تحدد واشنطن إن كانت ستعود فعلاً إلى مذكرة التفاهم، أم تواصل الرهان على شراء عبثي للوقت فتنفجر العقد التي لم تعد تحتمل التأجيل، وتعاود الأسواق إشعال الضوء الأحمر مجدداً بعد انفراجات رافقت مناخات التهدئة والتسويات.
وفي تطورٍ أمني لافت، أفادت وسائل إعلام «إسرائيلية»، بمقتل وإصابة عدد من الجنود «الإسرائيليين» من جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان. وقالت وسائل الإعلام «الإسرائيلية»، إنّ انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ في بلدة مجدل زون، جنوب لبنان، أدّت إلى سقوط قتيلين و7 جرحى في صفوف «اللواء 55» في الجيش «الإسرائيلي». وتحدثت كذلك، عن وجود «مخاوف على حياة جندي ثالث يخضع الآن لعملية جراحية عاجلة لإنقاذ حياته». وذكر الإعلام «الإسرائيلي» أنّ طائرة هبطت في مستشفى «رمبام»، في حيفا المحتلة، بمرافقة 3 سيارات إسعاف.
وفي حين لم يُعلِن حزب الله مسؤوليته عن الحادثة، اتهم جيش الاحتلال الحزب بـ «خرق» وقف إطلاق النار، ووجه إنذاراً الى سكان بلدة المنصوري ـ قضاء صور بالإخلاء والابتعاد عن القرية شمالاً لمسافة لا تقلّ عن 1000 متر إلى أراضي مفتوحة.
وفي حين نجحت الاتصالات اللبنانية ـ الأميركية، والأميركية ـ الإسرائيلية حتى مساء أمس بتجميد التهديد «الإسرائيلي» باستهداف المنصوري وفق ما علمت «البناء»، أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام»، بأنّ «حوالى 15 عائلة مدنية، غادرت بلدة المنصوري، كانت لا تزال موجودة في البلدة، عقب التهديد الذي وجهه الجيش الإسرائيلي بإخلاء البلدة»، بعد مزاعم منه بخرق حزب الله لوقف إطلاق النار».
وفي سياق ذلك، أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركيّة، نقلاً عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إشارته إلى أنّ «المحادثات بين الجانبين اللّبناني والإسرائيلي في روما اختُتمت مبكراً، في تمام السّاعة 3:30 عصراً بالتوقيت المحلّي، بسبب تطوّرات على الأرض»، مبيّناً أنّ «المناقشات تركّزت على مجموعة من القضايا السّياسيّة والعسكريّة، وكانت مثمرة للغاية». وذكر أنّ «الفرق الفنيّة أحرزت تقدّماً في تحديد التفاصيل الرّئيسيّة لتنفيذ الإطار الثلاثي».
وأوضح مصدر آخر، أنّ «السّفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر طلب من الجانب الأميركي تعليق المحادثات قبل نحو 3 ساعات من موعد انتهائها المقرَّر، وذلك عقب تسريبات مضلّلة متكرّرة من الوفد اللّبناني».
من جهته، أشار مصدر دبلوماسي لبناني إلى أنّ «الوفد الأميركي طلب تعليق المفاوضات، لإجراء مشاوراته الخاصة»، لافتاً إلى أنّ «تطوّرات مهمّة على الأرض، قد تحول دون استئناف المفاوضات الفنيّة الحسّاسة». وذكر أنّ «الاتصالات جارية لتهدئة الوضع».
وشنّ جيش الاحتلال موجة من الغارات على عدة قرى جنوبية، فسجلت غارة بين زبقين ومجدل زون. واستهدفت غارة من مُسيّرة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل تسبّبت بسقوط. وسجل قصف مدفعي مكثف على أطراف كفررمان وقصف فوسفوري على علي الطاهر. وجاء الإنذار بعد ان نفذت القوات «الإسرائيلية» تفجيراً في مشاع المنصوري ـ مجدل زون في قضاء صور، سمع دويه فى صور ومحيطها. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على مشاع المنصوري أيضاً، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة مجدل زون.
وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، أدّت إلى استشهاد مواطن وإصابة 12 بجروح».
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية، بأنّ «رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عقدا مباحثات لبحث الردّ على حزب الله»، لتخرج صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بعد ساعات قليلة للإشارة إلى أنّ «المستوى السياسي رفض طلب المستوى العسكري شنّ هجوم قوي على لبنان».
ووفق المعلومات فإنّ الضغوط الأميركية على حكومة «إسرائيل» فرملت قراراً إسرائيلياً بشن جولة تصعيد جديدة ضد الجنوب. وربطت أوساط سياسية ودبلوماسية ما بين تعليق الرئيس الأميركي توجيه ضربة كبرى لإيران وتقدم المحادثات الإيرانية ـ العُمانية حول آلية لإدارة مشتركة لمضيق هرمز، وبين التصعيد الإسرائيلي، حيث تحاول حكومة نتانياهو وفق ما تشير الأوساط لـ»البناء» تسخين الجبهة اللبنانية عبر ذرائع عدة آخرها حادثة مجدل زون، لإعادة إشعال الحرب واستفزاز حزب الله وإيران وجرّهمها للحرب وبالتالي زجّ الولايات المتحدة بالحرب مجدداً وخلط الأوراق في المنطقة. إلا أن الأوساط لفتت الى أن الهوة تتسع بين المصالح الأميركية العليا ومصالح الإدارة الحالية بالعودة الى المفاوضات مع إيران وتفادي الحرب الكبرى، وبين المصالح الشخصية والانتخابية لنتنياهو، ما فرض على «إسرائيل» مجدداً الإنضباط ضمن الضوابط الأميركية بعدم الذهاب الى إشعال الحرب وتوسعتها.
وأرخَت حادثة المنصوري بثقلها على مفاوضات روما المنعقدة لليوم الثاني على التوالي بين الوفدين اللبناني و»الإسرائيلي»، حيث خيّم جوّ من التوتر على جلستي الأمس وفق معلومات «البناء»، حيث رفع الوفد الإسرائيلي النبرة محمّلاً لبنان مسؤولية الحادثة التي أوْدت بحياة عدد من جنوده في مجدل زون ملمّحاً الى أنّ حزب الله لا يزال موجوداً في القرى الأمامية وزاعماً بأنّ مقاتلي الحزب قد يكونوا دخلوا أثناء دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة، لكن الجانب اللبناني لم يتقبّل الرواية الإسرائيلية وأجرى سلسلة اتصالات في بيروت محاولاً استقصاء معلومات ومعطيات دقيقة حول الحادثة من الجيش اللبناني، فتدخل الجانب الأميركي في تلك اللحظة وطلب رفع الجلسة لإتاحة المجال لكلا الوفدين إجراء الاتصالات، وقد نجحت الاتصالات والجهود الأميركية حتى مساء الأمس بتجميد الضربات التي هدد بشنها الجيش الإسرائيلي على الجنوب.
وانتهى اليوم الثاني من جولة مفاوضات روما بين لبنان و»إسرائيل»، على أن تستأتف العاشرة بتوقيت بيروت والتاسعة بتوقيت روما، إلا إذا استجدت أحداث أمنية خلطت الأوراق.
وتمحورت جلستا التفاوض الأولى والثانية وفق ما تشير مصادر مواكبة للمفاوضات في روما لـ»البناء»، حول النقاط الثلاثة العالقة من جلستي الثلاثاء الماضي: المناطق التجريبية حيث حاول الوفد الإسرائيلي المراوغة بعدم تقديم إجابة شافية رغم إصرار الوفد اللبناني على اختيار مدينتي بنت جبيل والخيام كمناطق نموذجية، وبالتالي بقيت النقطة عالقة من دون حل، أما النقطة الثانية فهي الجهة التي ستُدقق في عمل المناطق التجريبية، حيث أبدت دول عدة استعدادها لتولي المهمة لكن لا اتفاق على هوية الدولة، والنقطة الثالثة طالب لبنان بتثبيت وقف إطلاق النار لمدة أربعة أسابيع أو ستين يوماً من دون أي اعتداءات وأعمال التجريف والنسف ولا إطلاق المُسيّرات فوق الأجواء اللبنانية لكن الجانب «الإسرائيلي» لم يعط ضمانات وافية في هذا الإطار متذرّعاً بحرية الحركة له في اتفاق الإطار، وتمّ الاتفاق على آلية إظهار الحدود ريثما تتوافر الظروف لتثبيت الحدود، على أن يناقش الجانبين ملف الأسرى اليوم.
ويُلخّص مصدر مطلع لـ»البناء» جلستي التفاوض في روما الثلاثاء الماضي، بأن لا نتائج عملية في ظلّ تعنّت الجانب الإسرائيلي في النقاط التي طرحها الوفد اللبناني، لا سيما توسيع المناطق التجريبية وتشمل مدينتي الخيام وبنت جبيل لكن الوفد الإسرائيلي لم يقدّم جواباً بل طلب العودة الى المستوى السياسي على أن يعود بالجواب اليوم (أمس) لكنه لم يفعل، كما طرح الوفد اللبناني آلية التحقق في المناطق التجريبية حيث أكد لبنان بأنه لا يمانع أن يكون طرفاً ثالثاً لكن ليس الولايات المتحدة الأميركية.
والجديد في المباحثات وفق المصدر هو إبداء الوفد «الإسرائيلي» مرونة حيال إظهار الحدود اللبنانية المرسمة والمعترف بها دولياً، حيث كان هناك تفاوض حول الـ13 نقطة المتنازع عليها وتمّ الاتفاق على 8 إبان المفاوضات التي قادها الموفد الأميركي السابق عاموس هوكشتاين وبقي 7 نقاط، وقد أبدى الوفد الإسرائيلي استعداده للبحث بتسوية هذه النقاط لكن لا شيء تنفيذياً حتى الساعة.
ويشير المصدر الذي يواكب الوفد اللبناني المفاوض في روما، الى أنّ الوفد اللبناني طالب بوقف إطلاق النار وأعمال النسف والتدمير في القرى الجنوبية، أما في الجلسة الثانية فإنقسم النقاش بعد الظهر الى اجتماعين عسكري وسياسي: على المستوى السياسي تمّ البحث في موضوع الحدود على أن يستكمل في جلسة الأربعاء وقدم لبنان عرضه حول الحدود، وفي الاجتماع العسكري تمّت مناقشة موضوع آلية التحقق والطرف الثالث المسؤول عنه، ولم يحصل لبنان على أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي حول الالتزام بوقف إطلاق النار. ووفق المصدر فإنّ الوفد «الإسرائيلي» كان مستعماً أكثر وركز على مسألة السلاح وتفكيك البنية العسكرية والصاروخية للحزب لا سيما في الأنفاق وتخزين السلاح في المنازل ما يشكل خطراً على أمن «إسرائيل» وفق وعم الوفد الإسرائيلي».
وأكدت مطلعة على الاتصالات الخارجية التي يجريها رئيس الجمهورية جوزاف عون، لـ»البناء» أنّ عون لم يتوانَ عن بذل الجهود والإتصالات اللازمة مع الأميركيين والدول العربية للضغط على «إسرائيل» لوقف أعمال النسف والتدمير، وقد أبدى الجانب الأميركي تفهّماً للموقف اللبناني ووعد برفع وتيرة الضغوط على إسرائيل لوقف إطلاق النار بشكل كامل.
في المواقف وأكد الشيخ قاسم، خلال مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين في مدينة بعلبك أنه «لا يمكن أن يستقر لبنان وجنوبه يتألّم ويعاني، والاستقرار في لبنان مبني على الاستقرار في الجنوب وكلّ الأراضي»، لافتاً إلى أنّ الخيار الوحيد أمام العدو هو الانسحاب، وأنه سينسحب، وأنّ المقاومة مع انتشار الجيش جنوب الليطاني. وأضاف: «سنواجه من ينخرط في المشروع «الإسرائيلي» وينفذ خطواته ضدّ المقاومة وشعبها ووطننا كما نواجه العدو»، مجدداً التأكيد على أن لبنان الواحد الموحد غير القابل للقسمة، وأنّ العدوان على الجنوب هو عدوان على كلّ لبنان.
وشدّد على ضرورة التعاون والإيجابية بين دولتي لبنان وسورية، متمنياً أن تنجح سورية في بسط العدل، وأن تبقى واحدة موحدة وتخرج العدو من أراضيها، مؤكداً أنّ «سورية المستقرة هي سند للبنان كما أن لبنان المستقر سند لسورية»، وأشار إلى أنه لا يوجد أي مانع من اللقاء بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت المناسب بتقدير الطرفين، مؤكداً أن «المقاومة مستمرة وسندافع عن أرضنا بروح كربلائية وسننتصر».
بدوره، دعا رئيس تكتل بعلبك الهرمل النيابي النائب حسين الحاج حسن إلى وقف التفاوض المباشر مع العدو «الإسرائيلي» وتصحيح المسار بشكل كامل، مبيّناً أنّ هذا النهج لم ينتج سوى المزيد من التنازلات المجانية، في وقت يواصل الاحتلال اعتداءاته من خلال تدمير المنازل وجرف الأراضي في المناطق المحتلة.
من جهته، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أنّ السلطة من دون جنوب لبنان وشعبه ستظلّ سلطة ضعيفة وهشة وبلا وزن وتمثيل ولن تكون لها أي مصداقية وطنية، مشدّداً على أن لبنان هو ثوابت وطنية لا تقبل الالتزامات الجانبية، ومحذراً من أنّ نحر الدور الوطني للجيش اللبناني ينحر لبنان ويضرب صميم الصيغة التأسيسية للبلد».
وغداة الاتفاق السني على صيغة لقانون العفو العام، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس، إلى اجتماع عند العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم غد الجمعة في عين التينة.
"الشرق":
روما تتقدم… والجنوب يشتعل. بهذه المعادلة افتتح لبنان يومه، حيث سجلت المفاوضات الثلاثية في روما مؤشرات إيجابية في عدد من الملفات ولا سيما قضايا الحدود وآليات التحقق، فيما بقي الميدان الجنوبي تحت وطأة الغارات والتفجيرات وتجدد الانذارات للقرى بما ينذر بتصعيد اضافي.
وبين الحراك الديبلوماسي والتحركات الرسمية والمواقف السياسية، تتواصل محاولات رسم ملامح المرحلة المقبلة التي يترقب لبنان نتائج التطورات في الميدان وانعكاساتها على الاستقرار الداخلي ومستقبل المنطقة.
ايجابية وتقدم
لليوم الثاني، تواصلت امس الجولة السابعة من مفاوضات روما داخل مقر السفارة الأميركية، حيث عقدت الوفود المشاركة ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية. ولفتت معلومات صحافية الى ان أجواء اليوم الثاني من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما أفضل من جلسة اول أمس مع تسجيل تقدّم في بحث الملفات المطروحة ولا سيما ما يتعلق بالحدود وآليات التحقق إضافة إلى رسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة.وقالت مصادر بعبدا: "اجتماع روما العسكري بحث ملف المناطق النموذجية بشقين الأول استكمال العمل في المنطقتين اللتين باتتا تحت سيطرة الجيش وإمكانية توسيعهما والثاني وضع جدول تسلسلي لمناطق نموذجية جديدة مع طرح بنت جبيل والخيام بشكل جدي من الجانب اللبناني". واشارت الى ان الجانب الإسرائيلي لم يعلن أي موقف تجاه المنطقتين التجريبيتين (بنت جبيل والخيام) لافتة الى ان المسار السياسي تمحور حول مسألة الطرف الثالث المولج بعملية التحقق وسط استمرار النقاش حول الآلية مع استعداد عدد من الدول لتولّي هذه المهمة.وبحسب مصادر في بعبدا، قدّم الوفد اللبناني خلال جلسة ملف الحدود عرضاً شاملاً ومدعّماً بوثائق قانونية وتاريخية، استعرض فيه تطور الحدود من خط الهدنة مروراً بالخط الأزرق وصولاً إلى الواقع الميداني الحالي. وأضافت المصادر أن العرض اللبناني حظي بإشادة من الجانب الأميركي، الذي اعتبره عرضاً محكماً من الناحية التقنية والتوثيقية.وكشفت ان لبنان سيطرح غدًا موضوع الأسرى في مفاوضات روما. في الموازاة، اعلن مصدر سياسي لبناني ان لا تغييرات منتظرة بشأن لبنان قبل انقضاء الاستحقاقين الانتخابيين في واشنطن وتل أبيب. ولفت الى ان الضغط الأميركي الذي يجري الحديث عنه لم يترجم بأي متغيرات أو خطوات في الواقع وفي الميدان معتبرا ان عدم التزام إسرائيل بمندرجات المفاوضات يتسبب بعدم حصول أي نتائج في جلسات التفاوض كما على الأرض.
انذار وغارات وتفجيرات
اما على الارض، فالجيش الاسرائيلي يواصل عملياته.وقد صعد من وتيرتها امس. اذ أنذر بعد الظهر سكان بلدة المنصوري – قضاء صور بالاخلاء والابتعاد عن القرية شمالًا لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضي مفتوحة.. واستهدفت غارة من مسيرة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل تسببت بسقوط إصابات. وسجل قصف مدفعي مكثف على اطراف كفررمان وقصف فوسفوري على علي الطاهر. ووحصل كل ذلك عقب إصابة عدد من الجنود الاسرائيليين بانفجار عبوة ناسفة في منطقة مجدل زون حيث تحدث إعلام إسرائيلي عن سقوط قتيلين وسبعة جرحى من اللواء 55 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ..
عودة الشرعية
رغم ذلك، قام وزيرا الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والدفاع ميشال منسى بجولة ميدانية جنوبية شملت بلدتي قاقعية الجسر وزوطر الغربية، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الاسرائيلي في البنى التحتية والطرق والجسور، ومتابعة الخطوات التنفيذية الرامية إلى إعادة تأهيلها لتمكين الاهالي من العودة والبقاء في أرضهم. في المناسبة، قال الوزير منسى: "زيارتنا اليوم تجسد التزام الدولة بسط شرعيتها على الاراضي اللبنانية كافة وهذا يجعلنا اكثر اندفاعا لنثبت للعالم ان الدولة لا تعود فقط بالامن انما تعود ايضا بالجهود المتضافرة لكل الوزارات المعنية بتقديم الخدمات الاساسية لعودة المواطنين الى ارضهم ، هذه الارض المقدسة التي لن نتركها ابدا والدولة تعود لها لكي تؤمن كل الخدمات والمتطلبات التي تُسرع بعودة الاهالي الى بلداتهم وقراهم". اضاف: الجيش في جهوزية دائمة لاسترداد الارض ، هذه الارض لنا وليست لغيرنا… بدوره، اعتبر الوزير رسامني أن الجنوب "دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن، إلا أن إرادة أبنائه لم تنكسر، والدولة ستبقى إلى جانبهم حتى إعادة إعمار ما تهدم." وشدد على أن "وزارة الأشغال العامة والنقل لا تكتفي بإعداد الدراسات أو إطلاق الوعود، بل تعتمد العمل الميداني، انطلاقاً من أن إعادة الإعمار تبدأ من الأرض ومن الاستجابة الفعلية لحاجات المواطنين".
ايطاليا- ايران
وفي الشق الاقليمي المتداخل مع اللبناني، كتب وزير الخارجية الإيطالي انطونيو تاياني على "اكس": تحدثتُ للتو مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقد أطلعني على المفاوضات التي تجريها إيران حاليًا مع سلطنة عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية. وأكدتُ له أهمية مواصلة الحوار للتوصل سريعًا إلى حل سياسي للأزمة، بما يشمل الحوار مع الولايات المتحدة، وتجنب أي تصعيد إضافي. ومن الضروري ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز، من دون رسوم عبور أو قيود، بما يخدم استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي. كما بحثنا ملف لبنان، وأعربتُ عن أملي في أن تُسفر المفاوضات الجارية في روما عن نتائج ملموسة تُرسّخ وقف إطلاق النار وتُفضي إلى اتفاق عام. وأكدتُ له مجددًا أن دور إيران أساسي في وقف الأنشطة العسكرية لحزب الله.وستواصل إيطاليا القيام بدورها في تعزيز الحوار والأمن والسلام في الشرق الأوسط.
"الشرق الأوسط":
رفعت إسرائيل الأربعاء وتيرة الضغوط على الوفد اللبناني المفاوض في روما بإصدار إنذار إخلاء لبلدة المنصوري الواقعة شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، وذلك في اليوم الثاني من النقاشات التي لم تُحدد فيها قضية المنطقة النموذجية الثانية، ولم يُحسم فيها ملف آلية التحقق في المنطقة التجريبية، وتفتيش الممتلكات الخاصة، فيما تجسدت الإيجابية الوحيدة في الاعتراف الإسرائيلي بالحدود البرية المرسمة مع لبنان، حسبما قالت مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».
وعقدت جلسات مفاوضات تقنية، وسياسية، وأمنية، وذلك خلال اليوم الثاني من الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية التي عُقدت في العاصمة الإيطالية، وتسعى بيروت من خلالها إلى تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب البلاد تمهيداً لانتشار الجيش تباعاً، وإعادة النازحين. وانخرطت الوفود المشاركة في ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية، والعسكرية، والحدودية.
وخلال انعقاد الجلسات أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة المنصوري في جنوب لبنان بالإخلاء قبل شنّ ضربات ضد «حزب الله»، في أول تحذير من نوعه منذ عدة أسابيع، وقالت مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الرئاسة اللبنانية «طلبت من الوفد المفاوض إبلاغ الجانب الإسرائيلي بمطلب عدم تنفيذ التهديد».
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الوفود المشاركة غادرت مبكراً، بسبب الإنذار الإسرائيلي. ونقلت قناة «الجديد» المحلية عن مصادر الرئاسة اللبنانية قولها إن «لبنان طالب بتجديد وتأكيد وقف إطلاق النار الكامل لمدة 60 يوماً على أن يتم الاتفاق على موعد الإعلان عنه».
وزاد الإنذار الاعتقاد اللبناني بأن تل أبيب تمارس ضغوطاً على بيروت، بالنظر إلى أن هذا الإخلاء يدفع أكثر من 15 عائلة خارج منازلها، بدلاً من الاستجابة للمطالب اللبنانية بتوسعة المناطق النموذجية، وخفض التصعيد، والالتزام بوقف إطلاق النار.
وقالت المصادر إنه في اليوم الثاني من المفاوضات «لم يتم التوافق على المنطقة النموذجية الثانية» التي يطالب لبنان بأن تشمل مدينتي بنت جبيل، والخيام، وهو ما يرفضه الجانب الإسرائيلي، كما لم يجرِ الاتفاق على أي منطقة أخرى، في وقت يؤكد الجانب اللبناني انفتاحه على تطبيق المنطقة التجريبية الثانية في أي منطقة محتلة أخرى في جنوب لبنان، في حال رفض المدينتين المقترحتين.
آلية التحقق وتفتيش الممتلكات
كذلك قالت المصادر إن الجلسات يوم الأربعاء «لم تحسم آلية التحقق» من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية، وانسحاب عناصر «حزب الله» منها، وتفكيك أي منشأة أو موقع عسكري لا يتبع السلطات اللبنانية الرسمية، وسحب السلاح غير الشرعي من تلك المناطق.
وفي السياق نفسه، لم تحسم المباحثات آلية تفتيش الممتلكات الخاصة، والمنازل المدنية في المناطق التجريبية. وأشارت إلى أن «الإيجابية التي أثمرتها الجلسات يوم الأربعاء هي الاعتراف الإسرائيلي بالخرائط الحدودية اللبنانية، وحقوق لبنان الدولية».
وقدّم الوفد اللبناني خلال جلسة ملف الحدود عرضاً شاملاً ومدعّماً بوثائق قانونية، وتاريخية، استعرض فيه تطور الحدود من خط الهدنة، مروراً بالخط الأزرق، وصولاً إلى الواقع الميداني الحالي. وقالت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية إن العرض اللبناني حظي بإشادة من الجانب الأميركي الذي اعتبره عرضاً محكماً من الناحية التقنية، والتوثيقية.
اجتماعان عسكري وسياسي
وبمعزل عن الاجتماع الحدودي التقني، بحث اجتماع روما العسكري ملف المناطق النموذجية بشقين، الأول تناول استكمال العمل في المنطقتين اللتين باتتا تحت سيطرة الجيش، وإمكانية توسيعهما، في إشارة إلى بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، وبلدتي فرون وصريفا اللتين شدد الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية فيهما. أما الشق الثاني «فوضع جدول تسلسلي لمناطق نموذجية جديدة، مع طرح بنت جبيل والخيام بشكل جدي من الجانب اللبناني»، حسبما نُقل عن مصادر الرئاسة اللبنانية. وأشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يعلن أي موقف تجاه المنطقتين التجريبيتين (بنت جبيل، والخيام).
أما الجلسة السياسية «فإنها تمحورت حول مسألة الطرف الثالث المولج بعملية التحقق وسط استمرار النقاش حول الآلية، مع استعداد عدد من الدول لتولّي هذه المهمة». وكشفت مصادر الرئاسة أن لبنان «سيطرح الخميس موضوع الأسرى في مفاوضات روما».
واتفق لبنان وإسرائيل في 26 يونيو (حزيران) الفائت على ترتيبات أمنية بوساطة أميركية تهدف إلى تهدئة الأعمال القتالية على طول الحدود، إلا أن إسرائيل أكدت أنها ستبقي على منطقة أمنية في جنوب لبنان للقضاء على ما تصفه بالتهديد الذي يشكله «حزب الله».
"العربي الجديد:
انتهى اليوم الثاني من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بالسفارة الأميركية في روما، اليوم الأربعاء، قبل أقلّ من ساعة من الموعد المُحدّد، وذلك بعدما طلب الوفد الأميركي رفع الجلسة إلى يوم غد الخميس، على وقع التطورات الميدانية التي شهدها جنوبي لبنان، بعدما أصدر الاحتلال إنذاراً بالإخلاء لسكان بلدة المنصوري في قضاء صور، وسقوط شهيد و12 جريحاً في غارة على بلدة تبنين، قضاء بنت جبيل.
ويُعدّ الإنذار الإسرائيلي اليوم الأول من نوعه منذ 14 يونيو/ حزيران الماضي، حين تمّ توجيه إنذار مماثل لأهالي 30 بلدة، والأول من نوعه أيضاً منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 26 يونيو الماضي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ الجولة السابعة من المفاوضات، التي انطلقت أولى جلساتها أمس الثلاثاء، واستُكملت اليوم في روما، لم تؤدِّ بعد إلى إحداث أي خرق جدّي، على مستوى مطلبين لبنانيين أساسيين، هما وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسِعة المناطق التجريبية. لكن، وفق المعلومات ذاتها، سُجلت بعض الإيجابية على المستوى المرتبط بملف الحدود، وقرب التوصل إلى اتفاق بشأن الجهة التي ستتولى مهمة التدقيق بالمناطق التجريبية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"العربي الجديد"، إنّ جولة المحادثات اليوم انتهت في تمام الساعة 3:30 مساءً بتوقيت روما، مضيفاً أنّها انتهت مبكراً بسبب أحداثٍ طارئة، على أن تُستأنف صباح الغد. وأوضح أنّ المناقشات ركّزت على مجموعة من القضايا السياسية والعسكرية، واصفاً إياها بـ"المثمرة للغاية"، لافتاً إلى أنّ "الفرق الفنية أحرزت تقدماً في تحديد التفاصيل الرئيسية لتنفيذ الإطار الثلاثي".
لبنان طلب 8 أسابيع جديدة لوقف النار
بدورها، قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوفد الأميركي طلب رفع الجلسة بعد ظهر اليوم إلى يوم غد لإجراء اتصالات لمعالجة الوضع والبحث عن الجهة التي ستوكَل إليها مهمة التدقيق في المناطق التجريبية"، مشيرة إلى أنه "من المرتقب أن يتم البحث غداً بملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية". وأشارت المصادر ذاتها إلى أن "لبنان طلب ثمانية أسابيع جديدة لوقف النار وهو متمسِّك بذلك"، لافتة إلى أن "الوفد اللبناني لا يزال على طرحه لناحية توسعة المناطق التجريبية لتشمل بنت جبيل والخيام، لكن لا قرار إسرائيلياً بعد، لا سلبياً ولا إيجابياً".
وبحسب المصادر الرئاسية، "سيُستكمل العمل في البلدات التجريبية التي تم الإعلان والاتفاق عليها سابقاً أي زوطر الغربية وفرون وصريفا، إلى حين التوصل أيضاً إلى اتفاق بشأن الدولة أو الجهة التي ستتولى مهمة التدقيق". ولفتت المصادر إلى أن التطورات التي حصلت اليوم في الجنوب "خطيرة وتشعرنا طبعاً بالقلق، لذلك سارع لبنان إلى تكثيف اتصالاته للضغط على إسرائيل لعدم تنفيذ تهديدها، لكن يبقى التفاوض السبيل والمسار الوحيد الذي يتمسّك به لبنان لإنهاء الحرب بشكل كامل وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية".
مسارات سياسية وعسكرية
وكانت مصادر الرئاسة اللبنانية قد قالت صباح اليوم إنّ ثلاثة اجتماعات منفصلة عقدت على المستويات السياسية والعسكرية وكذلك الحدودية (خلال المفاوضات). وبحسب المصادر: تركّز المسار السياسي على بحث مسألة الطرف الثالث الذي سيشرف على التحقق بالمنطقة التجريبية، لكن النقاش لم ينتهِ حول الآلية، علماً أنّ عدداً من الدول أبدت استعدادها لتولي المهمة. وجرى في المسار العسكري البحث بآلية العمل في المنطقتَين التجريبيتَين، وإمكان توسيعهما وجدولة مناطق جديدة. وفي ملف الحدود، قدّم لبنان عرضاً معمقاً وشاملاً ومفصّلاً حيال ذلك مدعّماً بوثائق من خط الهدنة إلى الخط الأزرق (الحدود)، والواقع الحالي اليوم.
وعلى وقع استمرار عمليات التفجير والنسف والحرق الإسرائيلية في قرى الجنوب الحدودية، لم يتمكن لبنان أمس من الحصول على التزام إسرائيلي بوقف هذه الاعتداءات، ولا على ضمانة أميركية للضغط جدّياً بهذا الاتجاه.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا