افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 8 أغسطس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 08 26|06:08AM :نشر بتاريخ
"النهار":
بعدما طغى الوضع المتفجّر جنوباً وترقب النتائج البطيئة والمتعثرة والمعقدة لجولات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية منذ فترة طويلة حالت دون بروز الكثير من الأولويات الداخلية الملحّة، بدا أمس أن الفسحة التي ستحدثها فترة انتظار الجولة الثامنة من المفاوضات، التي لم يحدّد موعدها رسمياً بعد وإن تردّد أنها ستكون في مطلع أيلول، أتاحت "العودة" الرسمية الحكومية والبرلمانية إلى الداخل برزمة ملفات حيوية. هذا الأمر برز مع جلسة لمجلس الوزراء كما مع الدعوة إلى جلسة تشريعية لمجلس النواب الأسبوع المقبل على جدول أعمالها مشاريع مرجأة أساسية أحدثت انقسامات من مثل قانون العفو وإلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام. ومع ذلك لم تغب تردّدات الجولات التفاوضية والمستقبل القريب للمسار التفاوضي في ظلّ التعقيدات التي تواجه الجولة تلو الأخرى إذ إن منسوب التفاؤل بنتائج واختراقات واسعة أخذ في التضاؤل كلما ثبت ارتباط أيّ تقديرات حيال المفاوضات بالانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل كما بتأثير المناخ الانتخابي الصاعد في الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل على مدى الاهتمام الذي تعيره الإدارة الأميركية للملفّ اللبناني.
لذا انتقلت الأولويات في المشهد اللبناني إلى الداخل حيث التأم أمس مجلس الوزراء في جلسته العادية في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمتابعة بحث المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية.
ووضع رئيس الجمهورية المجلس في أجواء زيارته للولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً نجاحها على الرغم من رهان البعض على فشلها
وأوضح أن "الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيداً عن الإعلام كان إيجابياً، وأن الرئيس الأميركي أبدى تفهّماً لوضع لبنان وفتح الكثير من الأبواب. وتمحور لقاؤه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق لقاء الرئيس ترامب، حول النقاط نفسها".
وأشار إلى أن "نتائج اللقاء مع الرئيس ترامب تُرجمت برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوّية الأميركية إلى لبنان، على أمل أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية، لا سيما أن الشركة اللبنانية قادرة، من خلال أسطولها الجوّي، على الوصول إليها".
وأعلن أن "العمل جارٍ على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، يحضره الوزراء المعنيون ويترأس الوفد اللبناني فيه رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون له مردود إيجابي. وأضاف أن اللقاء تناول الكثير من المواضيع، وأن الأمور تتخذ منحى إيجابياً وتحتاج إلى متابعة من جانبنا".
ووضع المجلس في نتائج زيارته لتركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مشيراً إلى "إيجابية اللقاء واستعداد تركيا للمساعدة في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراك لبنان في «خط الحجاز»، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته لتركيا. وأبدى الرئيس إردوغان انفتاحاً في مجال الشراكة الاقتصادية".
وقال: "لمستُ حرص الرئيس التركي على استقرار لبنان وسوريا، وعلى عدم تدخل أيّ بلد في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. وطلبتُ منه أيضاً المساعدة في العمل على التمديد لقوات اليونيفيل، من خلال اتصالاته وعلاقاته الدولية، وقد وعد بالعمل على هذا الأمر".
وتطرّق إلى المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية، موضحاً أنها "تناولت عدّة نقاط: وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية".
وأشار إلى "إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع".
وخلافاً لقرار مجلس الشورى، وافق مجلس الوزراء على تقسيط المفعول الرجعي للمعاشات الستة للقطاع العام لمدة سنة. وأقرّ المجلس سلسلة تعيينات شملت: رئيس ونائب رئيس مجلس المنافسة، رئيس المركز التربوي للبحوث والإنماء، أعضاء مجلس إدارة الضمان، المجلس اللبناني للاعتماد، تعيينات مصلحة مياه الليطاني وأعضاء مؤسسة مطار بيروت الدولي.
أما على المقلب النيابي فرأس رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي أعلن بعده نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، مؤكداً أن المجلس سيستأنف البحث من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، وأن الملفات الأكثر حساسية ستشمل إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام، والعفو العام، وإعادة هيكلة المصارف، إلى جانب مشروع حكومي معجّل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين إلى 14 عاماً. وأوضح بو صعب أن جدول الأعمال يتضمن 14 بنداً، على أن يبدأ المجلس باقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، يليه مباشرة اقتراح قانون الإعلام، ثم اقتراح قانون منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، إضافة إلى مشاريع واقتراحات أخرى، بينها التعديلات المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف.
في المواقف البارزة من التطورات، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، أن "البحث تناول نتائج المفاوضات الجارية في روما، إلى جانب أبرز القضايا الوطنية والشؤون العامة". وأشار الراعي إلى أن "الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه، داعياً اللبنانيين إلى أن يكونوا على مستوى هذا الاهتمام والثقة". وأشاد بمواقف رئيس الجمهورية، معتبراً أنها "مشرّفة ووطنية، وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين". وشدد الراعي على أن "المرحلة الراهنة تتطلب توحيد المواقف والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، لمواجهة التحديات وحماية لبنان".
بدوره رأى رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة لا عودة فيها إلى الوراء، وأن مسار الأحداث بات يتجه بصورة واضحة نحو قيام الدولة واستعادة قرارها وسيادتها، مؤكداً أن ما يشهده البلد من تطورات ليس محطة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من النضال والثبات، وأن المرحلة المقبلة، على الرغم من أنها أصبحت أقل خطورة من المراحل السابقة، لا تزال تتطلب جهداً يومياً منظماً، ووعياً سياسياً متقدماً، واستعداداً حزبياً وتنظيمياً وانتخابياً دائماً.
"الأخبار":
لم يعد الحديث عن الجولة الثامنة من مفاوضات روما يقتصر على البحث في آليات تثبيت وقف إطلاق النار أو توسيع ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية». المشهد مختلف تماماً. إسرائيل لا تفاوض على الانسحاب، بل على شكل لبنان الأمني والسياسي بعد الحرب، فيما تبدو السلطة اللبنانية عاجزة عن فرض أي تعديل على قواعد اللعبة التي تُفرض عليها.
وقد خرج وفد السلطة من الجولة السابعة من دون أي اختراق يُذكر. فالرفض الإسرائيلي لإدراج بنت جبيل والخيام وزوطر الشرقية ضمن المرحلة التالية من الخطة لم يكن مجرّد موقف تفاوضي، بل رسالة واضحة بأن تل أبيب تعتبر أن لبنان لم يلبِّ بعد الشروط المطلوبة، وأن أي انسحاب إضافي لن يحصل قبل تنفيذ أجندة أمنية كاملة تتجاوز بكثير حدود القرار 1701. في المقابل، لا تخفي واشنطن تأييدها لهذا المسار، بل تبدو شريكاً كاملاً في رسمه. فالمعادلة المطروحة باتت واضحة: لا إعادة إعمار، ولا انسحاب، ولا استقرار طويل الأمد، قبل الانتقال إلى معالجة ملف سلاح حزب الله بصورة عملية، وليس عبر تعهّدات سياسية عامة.
وبحسب معلومات «الأخبار» فإن وفد السلطة السياسي عمد كما في كل مرة إلى تعطيل عمل الوفد العسكري في المفاوضات، وكاد أن يتورّط في الموافقة على طلب إسرائيل أن يجري توسيع المنطقة التجريبية لتشمل قرى فرون وقلاوية وبرج قلاوية والغندورية، وهي قرى غير مُحتلة أساساً، ويريد العدو أن يقوم الجيش بتفتيش منازلها والتضييق على حركة السكان، وعُلم أن رئيس وفد السلطة السفير سيمون كرم قال للمندوب الإسرائيلي إنه موافق على أن يقوم الجيش اللبناني بتفتيش 40% من منازل اللبنانيين في كامل منطقة جنوب نهر الليطاني، قبل أن تحصل مداخلات أكّد خلالها الوفد العسكري بأن الجيش لا يقوم بأي عمل في أراضٍ تقع تحت سلطته إلا وفق ما ينص عليه القانون، وأنه غير معنيّ بأي بحث في آليات عمله مع الجانب الإسرائيلي، وطلب في المقابل من الجانب الأميركي إقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة مع ضمانة الجيش بأن يتم إلغاء أي وجود عسكري أو أسلحة فيها. لكنّ الجانب الأميركي رفض المُقترح بعدما أعلنت إسرائيل أنها غير مُستعِدّة للبحث في أي منطقة تجريبية جديدة في المدى المنظور.
وبحسب المصادر فإن كلاماً سياسياً قيل على هامش المفاوضات في بيروت وروما وواشنطن، وركّز على أن الإدارة الأميركية لا تجد نفسها «قادرة على الضغط على إسرائيل»، ما دفعها إلى إبلاغ سلطة الوصاية في لبنان بأنه من الأفضل التفاهم على منع أي تصعيد من خلال تمديد قرار وقف إطلاق النار وانتظار نتائج الانتخابات المقبلة في كيان الاحتلال.
على الأرض، تترجم قوات الاحتلال موقفها بالنار. فالاستهداف المباشر لجرافة الجيش اللبناني في المنصوري، خلال قيامها بفتح الطرق وإزالة الركام تمهيداً لانتشار الوحدات العسكرية، لا يمكن قراءته كحادث ميداني معزول، بل رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية التي يُطلب منها بسط سلطتها جنوباً، وإلى المجتمع الدولي الذي يروّج لفكرة أن الجيش قادر وحده على ملء الفراغ الأمني. والمفارقة أن المؤسسة العسكرية، التي يطالبها الأميركيون والإسرائيليون بتوسيع انتشارها، تجد نفسها هدفاً مباشراً للنيران الإسرائيلية، فيما لا يصدر عن الجهات الراعية للمفاوضات سوى دعوات فضفاضة إلى ضبط النفس.
وهذا التناقض يكشف أن الضغوط المُمارسة على لبنان لا تهدف إلى تمكين الدولة بقدر ما تهدف إلى فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تحت وطأة القوة. ولم يتوقف التصعيد عند الجيش، بل امتدّ إلى البنى التحتية والخدمات العامة، مع استهداف فرق مؤسّسة مياه لبنان الجنوبي وإحراق محطة ضخ المياه في وادي السلوقي، بالتزامن مع استمرار القصف والتفجيرات في زوطر الشرقية ووادي الحجير وكونين وزبقين وميس الجبل وحداثا وغيرها من البلدات الحدودية. وبذلك، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الجنوب في حالة استنزاف دائم، بما يمنع عودة الحياة الطبيعية ويحول دون تثبيت أي وقائع ميدانية قد تعزّز الموقف اللبناني في المفاوضات.
وول ستريت جورنال: نزع سلاح حزب الله ليس سهلاً
في هذا السياق، كان لافتاً المقال الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس من أن القوة العسكرية الإسرائيلية وحدها لن تنهي ملف سلاح حزب الله، وأن أي حل يتطلّب تسوية سياسية داخلية، وتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني، إلى جانب الحدّ من الدعم عبر الحدود السورية. وأشارت في تقرير أعدّه صحافيان في المنطقة إلى أن أي محاولة لنزع السلاح بالقوة قد تهدّد الاستقرار الداخلي، فيما يبقى تنفيذ القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية محور النقاش في المفاوضات، وسط تمسّك حزب الله بسلاحه وربط أي بحث به بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها.
وكشفت الصحيفة أنّ مسؤولين في لبنان وأميركا وإسرائيل، يبحثون في مجموعة من الخيارات بعدما تبيّن، وفق تقييمات نقلتها عن مصادر مطّلعة، أن لا حلول سهلة لملف سلاح الحزب، نظراً إلى تشابكه مع الواقع السياسي والاجتماعي والأمني اللبناني. وتصف الصحيفة هذه الأفكار بأنها أصبحت اليوم جزءاً من النقاش بين الأطراف المعنية، بعدما كانت في السابق تُعدّ شديدة الحساسية. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن واشنطن وتل أبيب تدرسان كذلك سبل الحدّ من وصول الدعم إلى حزب الله عبر الحدود السورية، مستفيدتين من التحوّلات التي شهدتها سوريا وتغيّر السلطة فيها، على أن يترافق ذلك مع ضغوط سياسية واقتصادية وربط بعض ملفات الدعم وإعادة الإعمار بالتقدّم في مسألة حصرية السلاح بيد الدولة.
في المقابل، حذّر التقرير من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة داخل لبنان قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي. ورأى أن حزب الله لا يمثّل مجرّد بنية عسكرية يمكن التعامل معها بعملية أمنية منفصلة، بل يشكّل أيضاً قوة سياسية واجتماعية ذات حضور واسع داخل البيئة الشيعية ومؤسسات الدولة، ما يجعل أي معالجة للملف مرتبطة بالتوازنات اللبنانية الداخلية. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين أنفسهم يُقِرّون بعدم وجود خيار سهل أو سريع لتنفيذ عملية نزع شاملة للسلاح.
"الديار":
وسط مشهد اقليمي ودولي مشوش، يمضي الواقع اللبناني على ايقاع نيران لا تتوقف على الجبهة الجنوبية، فيما تتحضر روما للجولة الثامنة مطلع ايلول، بحثاً عن مخارج سياسية وأمنية، بعدما فشل التصعيد الإسرائيلي الذي رافق «السابعة» في نسفها، رغم فرضه ايقاعه الضاغط على النقاشات، في وقت تجهد فيه واشنطن لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، وسط زخم تشريعي وحكومي، من جلسات وزارية الى نيابية، مروراً بسجالات سياسية ومواقف متباينة حول المرحلة المقبلة، فيما بقي الجنوب يدفع ثمن استمرار التصعيد، على وقع تطورات إقليمية تعيد رسم خرائط التحالفات في المنطقة، لعل ابرزها اتفاق مكة الذي وقعته كل من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا.
«ناتو» إسلامي
مصادر ديبلوماسية قرأت في التقارب الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، بداية لإعادة رسم الخريطة الأمنية في الشرق الأوسط، كاشفة عن أن ما جرى يتجاوز توقيع تفاهمات دفاعية، إلى بناء محور إقليمي يمتلك قدرات عسكرية وصناعية ونووية وتقنية، في وقت تعتبر فيه العواصم الثلاث أن مرحلة الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الغربية دخلت مرحلة المراجعة، وأن المطلوب هو إنشاء منظومة ردع إقليمية، قادرة على حماية المصالح الاستراتيجية، وتأمين خطوط الطاقة والتجارة، والتعامل مع الأزمات من الخليج إلى شرق المتوسط.
ورأت المصادر أن هذا التحالف يثير اهتماما بالغا في «تل أبيب» وطهران معاً، فـ «إسرائيل» تراقب ولادة قوة سنية إقليمية، قد تتحول إلى لاعب أساسي في معادلات الأمن الإقليمي، فيما تخشى إيران أن يؤدي تمدد هذا المحور، إلى تقليص هامش نفوذها في عدد من الساحات العربية، ما يضع لبنان في قلب الحسابات الجديدة، مع الترتيب الجديد للأولويات العربية تجاه بيروت، بحيث يصبح دعم الدولة ومؤسساتها، جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة التوازن في شرق المتوسط، بالتوازي مع ضغوط متزايدة لإبعاد الساحة اللبنانية عن صراعات المحاور.
جمود طويل
وفيما لا يزال مسار المفاوضات يثير تبايناً واسعاً في تقييم نتائجه، بين مَن يعتبر أن الوفد اللبناني أخفق في تحقيق أي مكسب ملموس بعد الجولة السابعة، ومَن يرى أن المسالة تحتاج «لنفس طويل»، على ما اكد رئيس الجمهورية، كشفت مصادر سياسية أن واشنطن نجحت في الإبقاء على مسار المفاوضات قائماً، وفشلت في إِحداث خرقٍ في النتائج، رغم ان ضغوطها لم تترجم بأي متغيرات أو خطوات على الارض، فيما نجحت «تل ابيب» في فرض وقائع ميدانية تتناقض مع منطق التفاوض.
وكشفت المصادر ان إدراج «اسرائيل» لملف قضية «اليهود اللبنانيين» الذين اختطفوا خلال الثمانينيات ضمن سلة الملفات المطروحة، مطالبة بالكَشْف عن مصير رفاتهم وأماكن دفنهم، في مقابل ملفات يطالب بها الجانب اللبناني، مثل الأسرى والجثامين المحتجزة واستكمال الانسحاب، هو محاولة اسرائيلية لتوسيع دائرة التفاوض، وتأجيل معالجة القضايا الأساسية، ما يفترض تدخلا حاسما من قبل الادارة الاميركية.
تثبيت قواعد الاشتباك؟
وامس، استمرت الاعتداءات وابرزها في بلدة المنصوري، حيث تعرضت جرافة تابعة للجيش كانت تتقدم باتجاه المنطقة الفاصلة بين مشاع المنصوري وبلدة دير الزون، لتثبيت نقطة عسكرية، حيث تم استهدافها بقنبلة من مسيرة اسرائيلية سقطت امامها، ما ادى الى اصابة سائقها.
مصادر ميدانية اشارت الى ان «اسرائيل» تحاول فرض امر واقع جديد، واعادة تثبيت قواعد اشتباك، بعدما كان الجيش قد كسرها في اكثر من نقطة، محاولة منع عودة الاهالي الى القرى المتاخمة للخط الاصفر، بحجة تسلل عناصر من حزب الله تحت غطاء المدنيين الى تلك القرى، بحسب ما ابلغ «الجيش الاسرائيلي» لجنة «الميكانيزم»
دعم فاتيكاني
على الصعيد السياسي، وبعيد عودته من الفاتيكان، زار البطريرك الراعي قصر بعبدا امس، وأكد عقب لقائه رئيس الجمهورية أن «البحث تناول نتائج المفاوضات الجارية في روما، إلى جانب أبرز القضايا الوطنية والشؤون العامة»، مشيرا إلى أن «الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه»، معتبراً أن مواقف الرئيس «مشرّفة ووطنية، وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين».
جلسة تشريعية
الى ذلك، يستعد المجلس النيابي لعقد جلسات تشريعية الاسبوع المقبل، قبل الظهر وبعده يومي الثلاثاء والاربعاء، لمتابعة درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال، من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، ومنها ملفات حساسة ستشمل الغاء عقوبة الاعدام، قانون الاعلام، الذي ستعقد جلسة الاثنين برئاسة نائب رئيس المجلس مع نقيبي الصحافة والمحررين للاطلاع على اعتراضاتهم، العفو العام واعادة هيكلة المصارف، الى جانب مشروع حكومي معجل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين الى 14 عاما.
علما ان جلسة 11 و12 آب لها أهمية إضافية، بالنظر إلى تراكم ملفات تشريعية تنتظر إقرارها، في وقت تواجه فيه البلاد مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، ما يضع المجلس أمام استحقاق تسريع العمل التشريعي وإقرار النصوص التي أنجزت اللجان النيابية دراستها.
وتأتي الدعوة في وقت تتكثف فيه حركة اللجان النيابية في مجلس النواب، مع استمرار دراسة ملفات تشريعية ذات طابع مالي واقتصادي واجتماعي وإداري، تمهيدا لإحالة الاقتراحات والمشاريع المنجزة إلى الهيئة العامة. ويُظهر برنامج المجلس النيابي استمرار اجتماعات عدد من اللجان خلال الفترة نفسها، في إطار استكمال الملفات التشريعية المطروحة.
قانون العفو
مصدر سياسي مواكب، أشار إلى أن المادة الثالثة من التعديلات التي ادخلها النواب السنة على قانون العفو، تشكل «قنبلة» كفيلة بتفجيره وتطييره، لانها مرفوضة رفضاً قاطعاً من قيادة الجيش وعوائل الشهداء، اذ نصت: «استثنائياً وفي جميع الجرائم المرتكبة قبل 1-3-2026، إذا تجاوزت مدة التوقيف 12 سنة سجنية، في أي مرحلة من مراحل المحاكمة قبل انبرام الحكم أو اكتسابه الدرجة القطعية، يخلى سبيل المدعى عليه حكماً، وتستمر محاكمته أو إجراءات الطعن وفقاً للأصول القانونية»، وتساءل المصدر ان النواب نفسهم «لم يقترحوا هذه المادة بالسابق أبداً، فما الجديد اليوم وما الهدف من إدخال هذه المادة»؟
علما ان صيغة العفو العام التي اتفق عليها النواب السّنّة، تقضي باخلاء سبيل الموقوفين الذي امضوا 12 عاماً في السجن، مع متابعة محاكماتهم خارج السجن، وهو ما سيستفيد نحو 120 موقوفاً إسلامياً على مراحل، على أن يُفرج عن عدد منهم فور إقرار القانون، فيما يُنتظر خروج آخرين تباعاً خلال العامين المقبلين، فيما من أبرزالأسماء المشمولة بالمسار الشيخ أحمد الأسير، الذي يتوقع إخلاء سبيله بعد نحو سنة ونصف، مع استمرار محاكمته وفق الإجراءات القضائية.
مجلس الوزراء
من جهته، التأم مجلس الوزراء في جلسته العادية في القصر الجمهوري في بعبدا، اقر خلالها جدول اعماله، سبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام بحث في المستجدات والاوضاع العامة.
ووضع رئيس الجمهورية الوزراء في أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً أن الزيارة حققت نتائج إيجابية، رغم التوقعات التي راهنت على فشلها.
وفي ما يتعلق بزيارته إلى تركيا، أشار عون إلى إيجابية لقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مؤكداً استعداد أنقرة للمساعدة في ملفات الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، إضافة إلى بحث إشراك لبنان في «خط الحجاز» وتعزيز الشراكة الاقتصادية.
وتطرق رئيس الجمهورية إلى المفاوضات التي عقدت في روما بين لبنان و"إسرائيل»، موضحاً أنها تناولت ملفات وقف إطلاق النار، ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية.
وأكد إحراز تقدم إيجابي في ملفي الحدود والأسرى. كما أطلع رئيس مجلس الوزراء على قراره ردّ أربعة قوانين كان مجلس النواب قد أقرها في جلسته الأخيرة، وذلك استناداً إلى ملاحظات تتعلق بجوانب دستورية وقانونية وإدارية.
معالجة النفايات
وكان رئيس الحكومة التقى في السراي الكبير، مع ممثلي القطاعين الاقتصادي والعمالي وعدد من المسؤولين، مشروع تعديل الرسوم المفروضة على المواد المنتجة للنفايات، حيث طرحت مجموعة أفكار تقوم على البحث عن إيرادات من مصادر أخرى، من دون تحميل المواطنين والمؤسسات أعباء ضريبية إضافية، فوفقا لمصادر متابعة يسعى رئيس الحكومة، بحسب ما ظهر من اجتماع السراي، للجمع بين ضرورة تأمين موارد لقطاع النفايات، وبين حماية القدرة الشرائية والحركة الاقتصادية، على أن تتضح ملامح الصيغة المقترحة بصورة أكبر بعد استكمال النقاش الحكومي ودراسة البدائل التي طُرحت خلال الاجتماع.
نفط العراق
في غضون ذلك، يبدو ان زيارة رئيس الحكومة الى العراق بدأت مفاعيلها بالظهور، اذ كشفت مصادر السراي عن اجتماع يعقد ظهر الاثنين برئاسة رئيس الحكومة، لمتابعة ملف نقل النفط العراقي إلى لبنان عبر الصهاريج، ووضع خريطة طريق لتسريع الجهوزية اللوجستية المطلوبة، لجهة تحسين واقع المعابر الحدودية الشمالية مع سوريا، والاحتياجات المطلوبة لتسريع تأهيلها، باعتبار أن نقل الفيول العراقي براً، لا يمكن أن يبدأ قبل إعادة تشغيل هذه المعابر، التي لا تزال حتى اليوم غير جاهزة، حيث يتوقع ان تؤمن هذه الخطوة للخزينة وفق التقديرات، حوالي 250 مليون دولار سنويا.
واشارت المعلومات الى ان وزير الطاقة سيسبق الاجتماع بزيارة تفقدية صباح الاثنين، لمنشآت النفط في طرابلس، للاطلاع على واقع الخزانات والبنية التحتية، وتحديد الأعمال التأهيلية المطلوبة، لتمكينها من استقبال الفيول العراقي المنقول بالصهاريج وتخزينه تمهيداً لإعادة تصديره، كما سيعاين واقع الطرقات المؤدية إلى المنشآت، وقدرتها على استيعاب حركة الصهاريج المتوقعة، على غرار ما يحصل حالياً في مسار نقل النفط العراقي إلى بانياس السورية.
عودة التيار
والى ازمة الكهرباء، حيث اكدت اوساط وزارة الطاقة وصول باخرة محمّلة بـ35 ألف طن من الفيول الأسبوع المقبل، «ممولة من أموال الجباية»، كاشفة عن تبلغ مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات والمؤسسات العامة ستبدأ مطلع الاسبوع المقبل في تسديد متوجباتها على دفعات، ما سيؤمن مبالغ اضافية لتمويل شراء الفيول، ورفع ساعات التغذية قدر الامكان.
"البناء":
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. يجمع الحلف المال والموقع السعودي، والجيش والصناعة العسكرية التركيين، والجيش والترسانة النووية الباكستانيين، لكنه يترك السؤال الأهم بلا جواب، مَن هو العدو الذي يستدعي جمع هذه القدرات؟ إلا إذا كان الحلف مساراً احتياطياً لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة؟
إذا كان المقصود إيران، فإن تركيا وباكستان اللتين لم تدخلا الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، بكل ما تمثله من قوة، لن تخاطرا بدخولها إلى جانب السعودية التي تجنبت دخول الحرب ضد إيران أصلًا. كما أن الدولتين تؤديان دور الوسيط بين طهران وواشنطن والرياض، وتعرفان أن الحرب مع إيران سوف تهدّد حدودهما واقتصادهما وأمنهما الداخلي. وإذا كان المقصود اليمن، فإن باكستان التي رفضت عام 2015 المشاركة في الحرب السعودية لن تدخلها بعد أكثر من أحد عشر عاماً، بعدما ثبت عجز القوة العسكرية عن حسمها.
وإذا كان الحلف قد ولد تحت النار اليمنية، مع إطلاق أنصار الله سلسلة هجمات صاروخية ومسيّرة على مواقع القوات المدعومة سعودياً في مأرب وحضرموت، وإصابة جنوب المملكة، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري على السفن المرتبطة بالسعودية. فإن السؤال هو هل تدخل تركيا وباكستان الحرب، أم تتحرّكان لفتح تفاوض حول مطلب اليمن رفع الحصار وتأمين الملاحة؟
أما "إسرائيل"، التي تحتل أراضي سورية ولبنانية وتواصل عدوانها على غزة، فتقع في قلب المجال الاستراتيجي للحلف، بينما الدول الثلاث أعضاء في مجلس السلام الخاص بغزة، وتركيا والسعودية معنيتان مباشرة بسورية ولبنان. فإذا امتلك الحلف شجاعة ردع "إسرائيل"، تحوّل إلى قوة إقليمية حقيقية تشارك إيران في حمل لواء قضية فلسطين وتخلق توازناً إقليمياً مع دورها يجعل الحوار مدخلاً لحل أي خلافات، وتمنح اليمن سبباً للتفكير بروية والاستعداد لفتح قنوات الحوار مجدداً، طالما أن الحديث يجري عن حل يرفع لواء فلسطين. أما إذا تجاهل الحلف "إسرائيل"، فلن يكون أكثر من طمأنة زائفة للسعودية واستعداد لزمن الانكفاء الأميركي، بلا عقيدة دفاعية واضحة.
بالتوازي في هرمز، اكتملت مسودة التفاهم الإيراني العُماني حول تنظيم ممر بحري مشترك، لكن المضيق لم يُفتح بعد. فقد انتقل الملف إلى انتظار الموقف الأميركي من شروط التنفيذ، وفي مقدّمتها عودة أميركا إلى أحكام مذكرة التفاهم، سواء ما يتصل بوقف الحرب وصولاً إلى لبنان، أو بتحرير الأصول الإيرانية المجمّدة، إضافة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وضمان عدم استهداف السفن الإيرانية، والاتفاق على طبيعة الإدارة الجديدة للممر. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تتوقع اتفاقاً قريباً، وإنها مستعدة لرفع الحصار بعد تنفيذ إيران التزاماتها، ما يؤكد أن فتح هرمز لن يكون خطوة إيرانية مجانية.
ولأن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ، بقي السوق عالقاً عند «سعر الانتظار». فقد ارتفع برنت أكثر من دولار وأغلق عند 83.55 دولاراً، في إشارة إلى أن المتعاملين لا يصدقون إعلان قرب الاتفاق قبل رؤية الناقلات تعبر فعلياً. فلا التصعيد يبرر العودة إلى الأسعار القياسية، ولا التفاؤل يكفي لإعادة النفط إلى أسعار ما قبل أزمة هرمز. السوق ينتظر ما إذا كانت واشنطن ستقبل المقايضة، وما إذا كانت طهران ستعتبر ما حصل اعترافاً بسيادتها ودورها في إدارة المضيق.
لبنانياً، انتهت اجتماعات روما بلا إعلان مشترك، وبلا منطقة تجريبية جديدة، ولا إقرار بنتائج التحقق، ولا وقف لإطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي، ولا نتيجة موثقة في ملفي الحدود والأسرى. ولو تحقق تقدم فعلي لظهر في كلام مسؤول أميركي أو إسرائيلي، لا في عبارات لبنانية عامة أو تسريبات هدفها شراء الوقت ومنع الحكم على الاجتماع بالفشل.
قالت «هآرتس» إن "إسرائيل" رفضت توسيع المناطق التجريبية، بينما اكتفت واشنطن بوصف المحادثات بأنها مثمرة تقنياً، من دون ذكر ثمرة واحدة. أما «جيروزاليم بوست» فاعتبرت مجرد استمرار التفاوض نجاحاً، لكنها لم تستطع الإشارة إلى اتفاق تم إنجازه.
وجاء الجواب الحقيقيّ من الميدان. ففي أثناء انعقاد جلسات روما وبعد انتهائها، وسّعت "إسرائيل" غاراتها على الجنوب، وأصدرت إنذارات إخلاء، وقصفت جرافة للجيش في المنصوري. ولم يكن التوقيت تفصيلاً، بل رسالة بأن التفاوض لا يقيد حرية العمل العسكري، وأن بنيامين نتنياهو يريد الاحتفاظ بالاحتلال والتصعيد حتى الانتخابات، كي يخاطب مستوطني الشمال، خزان الليكود الانتخابيّ، قائلاً إن حكومته لم تقدّم للبنان انسحاباً أو تنازلاً.
وهكذا تستخدم "إسرائيل" التفاوض غطاءً لشراء الوقت، فيما تحاول السلطة اللبنانيّة تجميل الفشل بحديث عن تقدم لا أثر له. وبين واشنطن وروما بقيت النتيجة واحدة، "إسرائيل" تفاوض من فوق الطاولة، وتفرض الاحتلال والقصف من تحتها، ولبنان ينتظر جولة جديدة بلا ضمانات ولا جدول زمني.
تمضي السلطة في سياسة الإنكار وتجميل مسار المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، فيما الحقيقة تجافي منطق السلطة والوقائع والمعطيات الميدانية تنسف ادّعاءاتها، فتتحدّث عن إيجابية في جلسات التفاوض في روما مقابل تأكيد المسؤولين في الحكومة «الإسرائيلية» بأنها لم تقدّم أيَّ تنازل وأنّ قوات الاحتلال ستبقى في المنطقة العازلة في جنوب لبنان ومستمرّة بعملياتها لتفكيك البنية القتالية والعسكرية لحزب الله.
وعلمت "البناء" أنّ مجموعة من الإعلاميين ووسائل إعلام كُلِّفوا من قبل أحد المستشارين بإبراز الصورة الإيجابية عن مفاوضات روما والتسويق لنتائجها المثمرة قدر الإمكان وتبرير الفشل بإحداث مكاسب ملموسة بأنّ المفاوضات تحتاج إلى وقت ولا تحقق مكاسب في مدة قصيرة وأنّ كلفة الاستمرار بالتفاوض أقلّ من كلفة تجميدها والعودة إلى الحرب!
وشدّدت مصادر سياسية معارضة لمسار المفاوضات لـ "البناء" على أننا لم نتأمّل يوماً بتسجيل إنجازات من كلّ هذا المسار بل لم يحقق إلا الفشل تلو الفشل والتنازل تلو التنازل، من ورقة توم برّاك إلى مبادرة رئيس الجمهورية في الأسبوع الأول من الحرب التي تجاهلها الأميركي و"الإسرائيلي" إلى لقاءات واشنطن والمفاوضات المباشرة التي مهّدَت للمفاوضات ولوثيقة الخارجية الأميركية التي أعطت لـ "إسرائيل" ما لا تحلم به بتاريخها، ثم توّجت باتفاق واشنطن الذي كان الخطيئة الوطنية والتاريخية الكبرى الذي منح "إسرائيل" شرعية الاحتلال وإنشاء الحزام الأمني وحرية الحركة العسكرية وأعمال التدمير والنسف والتهجير، وربط "إعادة الانتشار" ووقف إطلاق النار وإعادة النازحين والإعمار والأسرى بنزع سلاح حزب الله، إلى جانب تجميد مقاضاة "إسرائيل" أمام القضاء الدولي وصولاً إلى مفاوضات روما التي شكّلت الغطاء للأعمال العدوانية "الإسرائيلية".
واتهمت المصادر سلطة الوصاية بالتآمر على لبنان ومصالحه وحقوقه السيادية عبر بند ورد في وثيقة الخارجية الأميركية يتحدث عن "شراكة بين الحكومة اللبنانية والحكومة "الإسرائيلية" بالعداء لحزب الله"، متسائلة: كيف تقبل السلطة بهذا الكمّ من الذلّ والإهانة التي يوجّهها الاحتلال إليها ما يجعلها فاقدة للشعور والإحساس والانتماء الوطني من أجل السلطة فقط! فهي تجلس مع "إسرائيل" على طاولة المفاوضات في روما وفي الوقت نفسه يتعرّض الجنوب لأقسى أعمال التدمير والنسف والإنذارات! والوقاحة تبلغ ذروتها عندما يطلب الوفد اللبناني من الوفد "الإسرائيلي" وقف إطلاق النار والانسحاب والسلطة نفسها وقعت على اتفاق يشرّع الاحتلال وحرية الحركة العسكرية ويجمّد تقديم الشكاوى! يطلب الوفد اللبناني وقف النار والانسحاب فيأتيه الجواب بالنار ومزيد من التدمير والتهجير والتوسع بالاحتلال! ودعَت المصادر الحكومة إلى الاستقالة الطوعية ورئيس الجمهورية إلى الدعوة لاستشارات نيابية عاجلة لتكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة وتعديل سياسات العهد للحفاظ على ما تبقّى من الكرامة الوطنية وإنقاذ عهده وما تيسر من سيادة وحقوق لبنانية.
وفي وقت تصمّ سلطة الوصاية آذانها وتعمي بصرها عن العدوان "الإسرائيلي" المستمرّ على الجنوب، يُمعِن العدو بعدوانه مستغلاً تآمر السلطة وتغطيتها للاحتلال والعدوان، حيث أشارت قيادة الجيش في بيان إلى إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف "إسرائيلي" معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري ـ صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام. وتوغلت قوة معادية في أطراف عيتا الجبل مع تمشيط كثيف. ونفّذت مُسيّرة "إسرائيلية" غارة على بلدة المنصوري جنوب صور، كما نفّذت تفجيراً في بلدة كونين، وأقدمت على تنفيذ تفجيرات في وادي الحجير، وقصفت بمدفعيّاتها بلدة حداثا، ما أدّى إلى احتراق بعض المنازل. كذلك استهدفت غارة نفذتها طائرة مُسيّرة بلدة ميفدون، فيما تعرّضت المنصوري لقصف مدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية. ونفّذ جيش العدو تفجيراً ضخماً في محيط بلدتَي الطيبة ـ ديرسريان في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان.
في غضون ذلك، عقد مجلس الوزراء جلسة في بعبدا برئاسة عون الذي وضع خلال كلمته في الجلسة، المجلس في "أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب". وفيما اتضح لمعظم اللبنانيين أنّ الزيارة لم تحقق أيّ مكسب للبنان، يُصرّ عون على "نجاحها على الرغم من رهان البعض على فشلها".
وأوضح عون أنّ الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيداً عن الإعلام كان إيجابياً، وأنّ الرئيس الأميركي أبدى تفهّماً لوضع لبنان وفتح الكثير من الأبواب. كما تمحور لقاؤه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق لقاء ترامب، حول النقاط نفسها. وأشار إلى أنّ نتائج اللقاء مع ترامب تُرجمت برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، على أمل أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية، لا سيما أنّ الشركة اللبنانية قادرة، من خلال أسطولها الجوي، على الوصول إليها.
ووضع عون المجلس في نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى إيجابية اللقاء واستعداد تركيا للمساعدة في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراك لبنان في "خط الحجاز"، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته إلى تركيا. كما أبدى الرئيس أردوغان انفتاحاً في مجال الشراكة الاقتصادية.
وقال: "لمستُ حرص الرئيس التركي على استقرار لبنان وسورية، وعلى عدم تدخل أيّ بلد في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. وطلبتُ منه أيضاً المساعدة في العمل على التمديد لقوات اليونيفيل، من خلال اتصالاته وعلاقاته الدولية، وقد وعد بالعمل على هذا الأمر".
وتطرّق عون إلى المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية، موضحاً أنها تناولت عدّة نقاط: وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية.
وأشار إلى إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، أنّ المجلس "أعطى تعويضاً مؤقتاً للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين، لكن مع إمكانية تخفيض مدة تقسيط المفعول الرجعي تبعاً للسياسات المالية المعتمدة، كما وافق على تفريغ شحنتي البنزين، وذلك انطلاقاً من حاجة السوق لمادة البنزين".
إلى ذلك، سلّم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري رئيس الجمهورية تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثّق انتهاكات "إسرائيل" الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة. ورغم ذلك تُمعِن السّلطة في تغطية الأعمال العدوانية "الإسرائيلية" بعدما أسقطت حقها في تقديم شكاوى ضدّ الاحتلال في المحاكم الدولية.
في المواقف، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان "أنّ لبنان اليوم هو في قلب الفوضى الإقليمية الدولية وما ينتج عنها من تحوّلات هيكلية خطيرة للغاية على العالم الإنساني"، معتبراً أنّ "مشكلة السّلطة في هذا البلد أنّ طبيعة لوائحها الاستراتيجية الداخلية والخارجية تتعارض مع مفهوم قيام وبناء الدولة وكذلك مع صميم السيادة الوطنية، مما يجعلها موصوفة بالانبطاح والاستسلام، والخطير أنّ مفاوضاتها مع "تل أبيب" الإرهابيّة تعتمد مبدأ وقف إطلاق النار على الطريقة الصهيونية، لدرجة أنها تنازلت عن البلد وعن السيادة وعن الأمن لصالح مشروع يريد صهينة لبنان بالعلن وعلى رأس السطح".
وقال قبلان خلال خطبة الجمعة: "خطيئة المناطق التجريبية كان يجب أن تبدأ من بعبدا والمقصود لا لكسر بعبدا، بل لتفهم أنّ واشنطن تريد ابتلاع لبنان، ولا تثق بأحد خارج مصالح الثكنة الصهيونية".
ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، السّلطة اللبنانية إلى "فتح باب الحوار مع المكونات اللبنانية، وخاصة مع المقاومة، في ظلّ التعثر الحاصل في المفاوضات وفشل خياراتها، وذلك من أجل التفاهم على مواجهة المرحلة المقبلة".
بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة "أن السلطة اللبنانية مسؤولة عن إطار الذلّ والعار، وتسليم البلد للعدو "الإسرائيلي" على طبق من فضة وبالمجّان، وأكثر من ذلك بالتواطؤ والتعاون لإنجاز كلّ تفاصيل المشروع، ثم تجدهم في موقع من يهاجم المقاومة في كلّ لحظة ويحمّلها المسؤوليات".
من جانبه، رأى رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، في حديث تلفزيوني "أنّ التفاهم الإيراني ـ الأميركي هو الحلّ، ويوصل إلى أرض خصبة للتسوية". وذكر فرنجية، أنّه "لو لم يدخل حزب الله في معركة الإسناد لكانوا قد خوّنوه، وقالوا إنه مع القضية الفلسطينية لكنه لم يدافع عن فلسطين".
وأوضح أنّ "على لبنان أن يكون مع لبنان وأن يعمل لمصلحته، فإذا كانت إيران تطالب بشيء يفيد لبنان فعلى المفاوض اللبناني الاستفادة منه، وكذلك إذا كانت أميركا تطالب بشيء يفيد لبنان".
ورأى فرنجية أنّ "لبنان أصبح ورقة بيد الأميركيين على طاولة المفاوضات مع إيران"، مشيراً إلى أنّ "رئيس الجمهورية جوزاف عون أخطأ كما أخطأ كلّ من ذهب إلى المفاوضات المباشرة من دون ضمانات". وذكر أنّ ""إسرائيل" لم توقف إطلاق النار لكن لبنان أوقفه، والبلدات اللبنانية تتهدّم لأنّ لبنان يردّ على الأميركي، أما "إسرائيل" لا تفعل ذلك، وهكذا أعطيناها الشرعية ولم نكتسب شيئاً".
وتابع: "أدعو الرئيس إلى أن يستوعب الجميع، ولبنان لن يقوم إلا بتسوية وطنية وميثاق وطني جامع". وأوضح فرنجية أنّ "المفاوضات المباشرة حصلت غصباً عن الجميع و"لو جابت شي ما كنا عم نحكي هلّق عنّا وإن شاء الله تجيب شي لأنها ما رح تجيب شي".
وقال: "طبعاً هناك مِن الداخل اللبناني مَن حرّض على سليمان فرنجية (لدى أميركا)، ونحن عندما كانت لدينا علاقات مع الخارج لم نستخدمها ولو لمرّة للتحريض على أي شخص"، مضيفاً: "لديّ معلومات، ولكن لا أمتلك إثباتات، بأنّ من حَرَّض الأميركيين عليّ هو من الداخل اللبناني".
وتابع: "بعد شهر من فرض العقوبات الأميركية عليّ اتصلوا بي "من عند الرئيس عون" وقالوا: ما خصّنا ما بيطلع بإيدنا".
وفي الملف السوريّ، أشار إلى أنّه "من الأفضل لنا أن يكون إلى جانبنا نظام علماني في سورية من أن يكون هناك نظام طائفي إلغائي، ونحن لا نزال حذرين، لكننا نتمنى أن يكون النظام الجديد منفتحاً".
وشدّد فرنجية، على "أنني لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وفي هذه الظروف لن أترشّح، لكن إذا تغيّرت الظروف فقد أفكر في ذلك".
على مقلب آخر، رأس رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة، اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي. وكشف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب تفاصيل جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، مؤكداً أنّ المجلس سيستأنف البحث من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، وأنّ الملفات الأكثر حساسية ستشمل إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام، والعفو العام، وإعادة هيكلة المصارف، إلى جانب مشروع حكومي معجّل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين إلى 14 عاماً. وأوضح بو صعب أنّ جدول الأعمال يتضمّن 14 بنداً، على أن يبدأ المجلس باقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، يليه مباشرة اقتراح قانون الإعلام، ثم اقتراح قانون منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، إضافة إلى مشاريع واقتراحات أخرى، بينها التعديلات المتعلّقة بإعادة هيكلة المصارف.
"اللواء":
يستمر ضغط الاحتلال الاسرائيلي على الأرض في الجنوب مستهدفاً أية محاولة لإعادة الأهالي الى بلدة المنصوري، عبر استهداف الجيش اللبناني وإصابة عسكري بجروح طفيفة، أو عبر الاستقرار في بلدة زوطر الغربية، حيث ما تزال زوطر الشرقية المتصلة بها جغرافياً وأهلياً تتعرض للتفجيرات العنيفة.
مع محاولات لا تتوقف لجيش الاحتلال من التقدُّم البري باتجاه قرى الصف الثاني في قضاء بنت جبيل من حداثا الى عيتا الجبل وسواها.
على أن الأخطر ما كشفته صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية من أن «حزب الله» أطلق خلال الـ 24 ساعة الماضية مسيَّرة مفخخة باتجاه قوة اسرائيلية عاملة في جنوب لبنان، وأن الجيش الاسرائيلي تكتم على الحادث.
وحضرت نتائج الجولة السابعة، من المفاوضات على طاولة مجلس الوزراء، وتطرق الرئيس جوزاف عون الى ما جرى في جلسات الأيام الثلاثة، متناولاً المشهد الذي ساد غداة انتهاء المفاوضات وكشف انها «تناولت عدّة نقاط: وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية».
وأشار إلى «إحراز تقدم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع».
وكان الرئيس عون اكد خلال الجلسة ان الزيارة التي قام بها الى واشنطن ولقاءه نظيره الأميركي دونالد ترامب كانت ناجحة على الرغم من رهان البعض على فشلها. وأوضح انه يتم العمل على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن سيحضره الوزراء المعنيون وسيترأس الوفد رئيس مجلس الوزراء، وهذا المؤتمر سيكون له مردود إيجابي.
كما وضع عون المجلس في نتائج ولقائه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، واتسم اللقاء بالايجابية، وقال: لمست حرص الرئيس التركي على استقرار لبنان وسوريا، وعلى عدم تدخل أي بلد في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. وطلبت منه ايضاً المساعدة في العمل على التمديد لقوات «اليونيفيل» من خلال اتصالاته وعلاقاته الدولية، وقد وعد بالعمل على ذلك.
وكانت جولة المفاوضات السابعة اللبنانية – الاسرائيلية انتهت أمس الخميس «على زغل»، حيث لم تكتمل الاتفاقات على الخطوات المهمة اللاحقة كتحديد مناطق تجريبية جديدة بسبب رفض كيان الاحتلال الاسرائيلي الانسحاب منها، وربطها بشروط صعبة التحقيق نتيجتها فتنة لبنانية داخلية، ورفض عودة الاهالي الى قراهم، وفرض شروط صعبة ايضاً في موضوع الاسرى، اضافة الى مماطلة في تثبيت الحدود البرية وتثبيت الاستقرار المستدام في الجنوب.
ولعل اطالة امد المهلة بين جولة روما الاخيرة وبين الموعد الجديد في ايلول المقبل اي بعد نحو شهر تقريباً، دليل تعثر ومماطلة مقصودة وفشل في التوصل سريعاً الى تطبيق اتفاق الاطار بما يُلزم كيان الاحتلال بتنفيذ المطلوب.
وعلى هذا يُخشى ان يستغل كيان الاحتلال فترة الشهر لمزيد من الاعتداءات والتفجيرات لإزالة معالم قرى الحدود، وممارسة مزيد من الضغط العسكري على وحدات الجيش المنشرة في القرى الجنوبية وعلى اهاليها الصامدين فيها منه وسط صمت اميركي فاضح.
يشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء طارق متري سلَّم الرئيس عون تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثق انتهاكات اسرائيل الجسيمة لقواعد القانون الدولي الانساني خلال الحرب الأخيرة.
مجلس الوزراء أقر الزيادة على الرواتب
أقر مجلس الوزراء الزيادة الجديدة على رواتب موظفي القطاع العام، عبر إضافة 6 رواتب الى الرواتب الحالية، مما يرفع قيمة ما يتقاضاه الموظفون من 13 ضعفاً الى 19 ضعفاً مقارنة بالراتب الأساسي.
كما تقرر صرف الفروقات بمفعول رجعي اعتباراً من شهر آذار الماضي تاريخ اقرار القانون في مجلس الوزراء على شكل دفعات شهرية.
-وحضر ملف النفايات على طاولة النقاش من باب البحث عن حلول مستدامة للأزمة ولم يقر المجلس مرسوم الوسم الجمركية المخصص لصندوق النفايات على أن يستكمل البحث فيه مع الهيئات الاقتصادية قبل إعادته الى المجلس الاسبوع المقبل.
وفي ملف المحروقات أقر مجلس الوزراء السماح لبواخر البنزين الموجودة قبالة الشواطئ اللبنانية بالدخول وتفريغ حمولتها، تفادياً لأي نقص متحمل في الاسواق.
ملف التمديد لسوليدير
وفي ما يتعلق بموضوع «سوليدير»، جاء في القرار، ما يلي: بعد المداولة، قرر المجلس وبالإشارة إلى كتاب الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت (سوليدير) تاريخ ٢٦-٢٢٠٢٦ المتضمن طلب تمديد مدتها الحالية لفترة خمسة وعشرين سنة، علماً أن هذه المدة تنتهي في عام 2029، نفيدكم بأن الحكومة اللبنانية قامت بمراجعة هذا الطلب، كما قامت بتقييم أداء الشركة منذ عام 199٤ في إطار المخطط التوجيهي المقز بموجب القانون 117/1991 والمراسيم التنظيمية ذات الصلة، تقرّ الحكومة بالمساهمة التي قدمتها شركة سوليدير في إعادة إعمار الوسط التاريخي لمدينة بيروت، وهي من حيث المبدأ منفتحة على مناقشة تمديد مدة الشركة. وقبل الموافقة على أي تمديد وقبل استكمال الإجراءات اللازمة لإقراره، ومع مراعاة الأصول القانونية والإجرائية، تود الحكومة البحث مع الشركة في المسائل الخمس - التدقيق والمتطلبات القانونية، - مؤشرات الأداء الرئيسية والجداول الزمنية للتنفيذ وآلياته، - الإطار المالي والضريبي، - المشاريع ذات الأولوية،.
كما اقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون وحضور الرئيس نواف سلام ، سلسلة تعيينات شملت: الهيئة الوطنية للمنافسة وشركة مطار بيروت الدولي والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وهيئة الشراء العام والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما كلّف المجلس وزارة الزراعة منع انشاء واستثمار المزارع والمسالخ على اختلاف أنواعها، ضمن نطاق شعاع خمسة كيلومترات من حدود حرم مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك تجنبا للمخاطر والحوادث الناجمة عن اصطدام الطيور بالطائرات، والمعتبرة خطرا دائما على سلامة الطيران.
وأعلن الرئيس سلام أن الحكومة قررت مباشرة المباحثات مع سوليدير موضحاً عبر «اكس» أن أي تمديد يجب أن يرتبط بإحياء وسط بيروت واستكمال المشاريع ذات المنفعة العامة مع مؤشرات واضحة للاداء وجداول زمنية وآليات محددة للتنفيذ، وخطة لتعزيز الثقافة والتراث والترابط الحضري وتشجيع أبناء الطبقة الوسطى والشركات الصغيرة والمتوسطة.
الجلسة التشريعية
نيابياً، دعا الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة عامة يومي الثلاثاء والاربعاء من الاسبوع المقبل، وتخصيص لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
وكشف نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تفاصيل جدول أعمال الجلسة التشريعية، موضحاً أن المجلس سيستأنف البحث من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، وأن الملفات الأكثر حساسية ستشمل إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام، والعفو العام، وإعادة هيكلة المصارف، إلى جانب مشروع حكومي معجّل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين من 7 أعوام إلى 14 عامًا.
وأوضح بو صعب أن جدول الأعمال يتضمن 14 بندًا، على أن يبدأ المجلس باقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، يليه مباشرة اقتراح قانون الإعلام، ثم اقتراح قانون منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، إضافة إلى مشاريع واقتراحات أخرى، بينها التعديلات المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف.
وفي الإطار النيابي، ردّ الرئيس عون أربعة قوانين الى المجلس طلب إعادة النظر فيها، منها استحداث مصلحة تكنولوجيا معلومات في ملاك وزارة التربية واجراء مباراة محصورة لوظيفة تقني - معلومات والقانون المتعلق بالإجازة للمجلس الأعلى للجمارك إعادة أفراد ورتباء الضابطة الجمركية الى الخدمة وقانون حماية المستهدف ، وقانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية في لبنان.
وأكد مصدر نيابي لـ «اللواء» أن المجلس النيابي عازم على إقرار قانون العفو ضمن الصيغة المتفق عليها مع النواب السنة.
حضور الدولة
وفي خطوة، أدرجتها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. بتعزيز حضور الدولة، التقت رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، والنواب: علي عمار، أمين شري، علي المقداد، وفادي علامة، ورؤساء بلديات الغبيري، وبرج البراجنة، والفريق الهندسي لاعداد الدراسات الخاصة بالأبنية المتضررة، وأطَّلعت على حجم الأضرار التي لحقت بالضاحية، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل وفق رؤية متكاتملة تربط بين العودة والحماية الاجتماعية والتعافي المتكرر.
وأعلنت اطلاق المرحلة التجريبية لبرامج البدل النقدي للإيجار للأسر المتضررة من الحرب.
فرنجية: الرئيس أخطأ عندما ذهب الى المفاوضات دون ضمانات
سياسياً، اعتبر رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية أن رئيس الجمهورية أخطأ عندما ذهب الى المفاوضات من دون ضمانات. أضاف: لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وفي هذه الظروف لن أترشح لكن اذا تغيرت الظروف فقد أفكر في ذلك.
وعن علاقته بأميركا قال فرنجية: علاقتنا مع الأميركيين كانت واضحة وقد نختلف معهم أو نتفق، لكننا لم نغير موقفنا منذ 50 عاماً، وحساباتهم تغيرت أما نحن فلم نتغير، كنت في السابق مرشحهم، لكن مع وصول السفير الجديد انقطعت العلاقة رغم أنه لا يعرفنا.
استهداف الجيش وتفجيرات وتوغلات
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاتها، واستهدفت جرافة تابعة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، مما ادى الى إصابة عسكري بجروح، كما تعرض عمال الى اطلاق نار أثناء قيامهم بأعمال صيانة الى جانب استمرار عمليات الجرف وإحراق المنازل والقصف المدفعي.
وكانت وحدات من الجيش اللبناني دخلت ليل الخميس – الجمعة، إلى بلدة المنصوري، وباشرت بفتح الطرق التي أُقفلت نتيجة الغارات المعادية الأخيرة. ولكن عمل العدو الإسرائيلي على إعاقة حركة الجيش عند دخوله إلى البلدة.
ونفّذت قوات الاحتلال قبل الظهر، تفجيراً في بلدة كونين وتفجيرات في وادي الحجير.
وكانت قصفت بمدفعيّاتها فجراً بلدة حداثا، أدّى إلى احتراق بعض المنازل.
واستهدفت المدفعية الإسرائيلية وادي زبقين فجراً.كذلك استهدفت غارة نفذتها طائرة مسيّرة بلدة ميفدون، فيما تعرّضت المنصوري لقصف مدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية.
وأضرم الجيش الإسرائيلي النيران في محطة مياه وادي السلوقي عند مفرق بلدة شقرا، بعدما هدمها قبل يومين.
ضباط الاحتلال السابقون يرتعدون
جاء في تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية: ينظر كبار الضباط السابقين في الجيش الإسرائيلي إلى بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بانتقاد هائل. يرون فيه استسلامًا للسياسيين، وشعبوية. وقالت: كبار المسؤولين الذين أمضوا سنوات من حياتهم في قيادة المنطقة الشمالية يرتعدون من فكرة المواقع العسكرية، وقوافل الإمداد، والعبوات، وقذائف الهاون. «لقد احتلينا قلعة البوفور - الشقيف. بالنسبة إليهم (للضباط)، ستعزز هذه المنطقة الأمنية الحزب فقط، وستعيده إلى أيامه السابقة، وستفرض ثمنًا دمويًا سنويًا. وهي لا تمنع إطلاق الصواريخ، وتحل بشكل محدود خطر التسلل.
وافادت معلومات اخرى، يتحذّر الضباط والخبراء العسكريون الإسرائيليون السابقون من المخاطر الأمنية واستنزاف الجيش جراء بقاء القوات الإسرائيلية وانتشارها في مناطق جنوب لبنان، وسط ضغوط ميدانية وحوادث استهداف مستمرة تتكبد فيها القوات خسائر بشرية، بالتوازي مع رفض لبناني رسمي وشعبي لأي بقاء احتلالي على الأرض.
ومن المخاوف العسكرية الإسرائيلية، استنزاف القوات حيث صدرت تحذيرات متكررة من تحول البقاء في الجنوب إلى كمين استراتيجي طويل الأمد للجنود. اضافة الى الخسائر الميدانية جراء وقوع إصابات وقتلى متفرقة في صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة الاشتباكات والعمليات في جنوب لبنان.
واخيرا ظهرت أزمة الانضباط ومؤشرات تذمر واحتجاجات داخل بعض الوحدات العسكرية العائدة من جبهة لبنان.
"نداء الوطن":
دخل لبنان نهاية أسبوعه على وقع مشهد سياسي تتقاطع فيه استحقاقات الداخل مع تحولات الخارج. فبين استراحة محادثات روما، بعد اختتام جولتها السابعة على أن تُستأنف مطلع الشهر المقبل، وترقّب التطورات على الساحة الجنوبية، برز تطوّر جيوستراتيجي تمثّل في "اتفاق مكة" بين السعودية وباكستان وتركيا، بما يحمله من مؤشرات إلى إعادة ترتيب موازين القوى والتحالفات والضمانات الأمنية في المنطقة، ولن يكون لبنان بعيدًا من تداعياته. فالتحالف الثلاثي الجديد من شأنه أن يزيد الضغوط على طهران ويضيّق، أكثر فأكثر، هامش نفوذها، بعدما صال هذا النفوذ وجال في المنطقة على مدى عقود، مخلّفًا وراءه الخراب والفساد عبر الأذرع والميليشيات. ومن هنا، فإن أي تحجيم لهذا العبث الإيراني من شأنه أن يفتح مساحة إضافية أمام الدولة اللبنانية لتعزيز سلطتها واستقرارها.
واشنطن تفتح أبوابًا للبنان
وفي موازاة هذه التحولات، تحرّكت الدولة على جبهة الملفات الداخلية، إذ التأم مجلس الوزراء أمس في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية. وفي مستهل الجلسة، وضع عون الوزراء في أجواء زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا نجاح الزيارة على الرغم من "رهان البعض على فشلها". وأوضح أن الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيدًا من الإعلام كان إيجابيًا، وأن الرئيس الأميركي أبدى تفهّمًا لوضع لبنان و"فتح الكثير من الأبواب". ولفت عون إلى أن النتائج بدأت تُترجم برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، معربًا عن أمله في أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية. كما أعلن أن العمل جارٍ لعقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، يحضره الوزراء المعنيون ويترأس الوفد اللبناني فيه رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون له مردود إيجابي.
ووضع عون المجلس أيضًا في نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب إردوغان، مشيرًا إلى إيجابية المحادثات واستعداد أنقرة لمساعدة لبنان في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراكه في "خط الحجاز"، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس الحكومة خلال زيارته إلى تركيا.
أما ملف مفاوضات روما لذي يتصدّر الاهتمام السياسي، فلفت رئيس الجمهورية إلى إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى. وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية لـ"نداء الوطن" أن الوفد اللبناني بحث خلال مفاوضات روما ملف المحتجزين، مشيرة إلى أن بيروت تدرك تعقيدات هذا الملف، ولا سيما أنها "لا تملك حتى الآن لائحة رسمية ونهائية بالأسماء، وتتعامل مع عدد من الحالات على أنهم في عداد المفقودين"، ولذلك تطالب إسرائيل بتقديم اللائحة الموجودة لديها. وبحسب المصادر، تم خلال المفاوضات تبادل لوائح أولية، إذ قدم الجانب اللبناني معطيات تتعلق بالمحتجزين والمفقودين، فيما قدم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء يهود مفقودين أو مقتولين، تطالب إسرائيل باستعادة رفاتهم منذ الثمانينيات.
كليرفيلد إلى بيروت قريبًا
أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، فأوضح عون أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجتهما، كاشفًا أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريبًا إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وبالتوازي مع البحث في آليات التحقق، علمت "نداء الوطن" أن اتصالات الأمس، الهادفة إلى التوصل إلى صيغة تحدد هوية قوات التحقق وإطار عملها، لم تحرز التقدم المطلوب، إذ لا يزال الأخذ والرد سيد الموقف، وإن كان الخيار الإيطالي لقيادة هذه القوات هو الأرجح. وفي السياق، تكثفت اتصالات لبنان مع الدول الصديقة لضمان أوسع تأييد لأي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن ويتضمن تشكيل هذه القوات. أما في الداخل، وإذا كان الرئيس نبيه بري لا يبدي اعتراضات جوهرية، فإن "حزب الله" لا يزال يرفض صيغة الإطار برمتها وما ينتج عن المفاوضات، في ما يمكن تفسيره على أنه توزيع للأدوار بين بري و"الحزب".
وحضرت المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية، في لقاء رئيس الجمهورية بالبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في قصر بعبدا. وأكد الراعي أن الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه، وداعيًا اللبنانيين إلى أن يكونوا على مستوى هذا الاهتمام والثقة. وأشاد البطريرك بمواقف رئيس الجمهورية، معتبرًا أنها "مشرّفة ووطنية وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين".
الحكومة تقرّ سلسلة تعيينات
على صعيد جلسة مجلس الوزراء، أُقِرّ سلسلة تعيينات شملت الهيئة الوطنية للمنافسة، وشركة مطار بيروت الدولي، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وهيئة الشراء العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما كلّف وزارة الزراعة منع إنشاء المزارع والمسالخ واستثمارها، على اختلاف أنواعها، ضمن نطاق شعاع خمسة كيلومترات من حدود حرم المطار، تفاديًا للمخاطر والحوادث الناجمة عن اصطدام الطيور بالطائرات. كما أعطى مجلس الوزراء تعويضًا موقتًا للعاملين في القطاع العام، والمتقاعدين الذين يستفيدون من المعاش التقاعدي، لكن مع إمكانية تخفيض مدة التقسيط عند توافر السيولة وتبعا للسياسات المالية المعتمدة.
توازيًا، علمت "نداء الوطن" أن التعيينات التي أقرّها مجلس الوزراء في وزارة التربية والتعليم العالي مؤجّل البتّ فيها، بعد نشرها، إلى حين توقيع الوزيرة المعنية ريما كرامي.
ماليًا، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأن رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، أحال التعديلات التي أُقرّت على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، بما فيها المادة 37 التي علّقت تنفيذ القانون إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وبذلك، يتمّ تبديد ما يُقال عن همس يدور خلف الكواليس حول إمكان إيجاد "تخريجة" لتنفيذ بعض مواد قانون المصارف قبل إقرار قانون استرداد الودائع. ويأتي هذا الارتباط بين القانونين لأسباب تقنية، من بينها تحديد قيمة الخسائر وكيفية توزيعها قبل تقييم ملاءة كل مصرف على حدة.
في المواقف السياسية، رأى رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة "لا عودة فيها إلى الوراء"، وأن مسار الأحداث بات يتجه بصورة واضحة نحو قيام الدولة واستعادة قرارها وسيادتها. واعتبر أن ما يشهده البلد ليس محطة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من النضال والثبات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة، على الرغم من أنها أصبحت أقل خطورة من سابقاتها، لا تزال تتطلب جهدًا يوميًا منظمًا.
جنوبًا، أعلنت قيادة الجيش إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي لجرافة تابعة للجيش في بلدة المنصوري - صور، أثناء عملها على فتح الطرق وإزالة الركام. في المقابل، توعّلت القوّات الإسرائيليّة في أطراف عيتا الجبل ونفّذت تفجيرًا كبيرًا في بلدة كونين، وسلسلة تفجيرات في وادي الحجير.
"الشرق الأوسط":
رفع استهداف إسرائيل جرافة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، وإصابة أحد العسكريين، منسوب التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال بلدات ومنشآت مائية، في حين تتواصل تداعيات الجولة السابعة من مفاوضات روما التي انتهت من دون حسم الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، مع بقاء الخيام وبنت جبيل خارج هذا المسار بعد رفض إسرائيل الطرح اللبناني بشأنهما؛ ما أعاد إلى الواجهة عقدة الانسحاب من البلدتين.
وأعلنت قيادة الجيش إصابة عسكري بجروح طفيفة نتيجة «استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري في قضاء صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام». وتزامن ذلك مع تفجيرات في كونين ووادي الحجير، وقصف مدفعي على حداثا أدى إلى احتراق بعض المنازل، ووادي زبقين، وغارة بمسيّرة على ميفدون. كما تعرضت المنصوري لقصف مدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية، قبل أن تستهدفها مسيّرة إسرائيلية بغارة لاحقاً.
وطالت العمليات منشآت المياه؛ إذ أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في محطة مياه وادي السلوقي عند مفرق شقرا، في حين أفادت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي بتعرض رئيس دائرة مياه بنت جبيل وعدد من العمال لإطلاق نار إسرائيلي في عيتا الجبل أثناء صيانة أعطال لإعادة المياه إلى الأهالي، عادّة ذلك «اعتداءً على المدنيين وعلى حق الأهالي في الحصول على المياه»، ومؤكدة مواصلة مهامها رغم المخاطر.
وفي ميس الجبل، سُجل قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، في حين تقدمت آليات إسرائيلية عند أطراف حداثا – عيتا الجبل بالتزامن مع عمليات تمشيط، قبل أن تنسحب.
استهداف الجيش في المنصوري
ويرى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن استهداف الجيش اللبناني في المنصوري يحمل دلالات تتجاوز حادثة ميدانية عابرة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في أحداث سابقة، مثل ما حصل في زوطر، كانت الحجة الإسرائيلية أن الجيش اللبناني اقترب من مناطق لم يكن هناك تنسيق بشأنها، في حين كان جواب الجيش أن المنطقة تفتقر إلى الطرق والمعالم والخرائط الواضحة؛ ما يضطر عناصره إلى استخدام مسالك غير رئيسية قد تؤدي إلى تماس مع الإسرائيليين. أما ما حدث في المنصوري فهو رسالة للجيش».
ووضع الحلو التفجيرات الإسرائيلية في وادي الحجير وكونين ومناطق أخرى ضمن «إطار تدمير المنازل والمنشآت التي تعتقد إسرائيل أن (حزب الله) يمكن أن يستفيد منها مستقبلاً».
لا انسحاب من بنت جبيل والخيام
ويستبعد الحلو بشكل واضح حصول انسحاب إسرائيلي من بنت جبيل أو الخيام في المرحلة القريبة، قائلاً إن «موضوع بنت جبيل ليس جديداً، وقد طُرح منذ الاجتماعات الأولى في واشنطن، لكنه قوبل برفض إسرائيلي قاطع لأنها تقع ضمن الخط الأصفر».
وأضاف: «المعلومات المتوافرة تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تقدم أي تنازل ضمن الخط الأصفر قبل الانتخابات».
ويربط الحلو هذا الموقف بعوامل ميدانية وأمنية وانتخابية، موضحاً أن «أي تنازل في الوقت الحالي سيُفسر في الداخل الإسرائيلي على أنه ضعف، خصوصاً بعد مقتل إسرائيليين أخيراً»، فضلاً عن أن «بنت جبيل والخيام لهما رمزية عسكرية خاصة لدى الإسرائيليين، وقد كلفتا الجيش الإسرائيلي عدداً كبيراً من القتلى في حرب 2006 وفي المواجهات الأخيرة».
وفي المقابل، يؤكد الحلو أن واشنطن «تمارس ضغطاً كبيراً لدفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات، وكان الوفد اللبناني مدعوماً بقوة خلال مفاوضات روما»، لكنه يشدد على أن «حدود الضغط الأميركي تتوقف عندما تطرح إسرائيل حججاً مرتبطة بأمنها، وعندها يصبح هامش الضغط محدوداً، سواء بالنسبة إلى ترمب أو غيره».
قيود إسرائيلية
من جهته، يرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن استهداف الجيش اللبناني في المنصوري يأتي في سياق تعامل إسرائيل مع كامل المساحة التي تسيطر عليها بوصفها منطقة عسكرية يمنع الجيش اللبناني والمدنيون من الاقتراب منها، مشيراً إلى أن هذا التوجه يفسر أيضاً رفض إسرائيل الانسحاب من الخيام وبنت جبيل وإدراجهما ضمن «المناطق التجريبية».
ويقول ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «بعد انفجار مجدل زون، هددت إسرائيل المنصوري وطلبت إخلاءها من الجيش والمدنيين. وعندما حاول الجيش العودة، جرى التعامل مع المنطقة على أنها منطقة عسكرية يُمنع الاقتراب منها، واليوم، عندما اقتربت جرافة للعمل، استُهدفت».
الخيام وبنت جبيل خارج «التجربة»
ويربط ياسين بين هذا السلوك الميداني وبين الموقف الإسرائيلي من الخيام وبنت جبيل، قائلاً: «من المؤكد أنها لا تريد الانسحاب من الخيام وبنت جبيل في المرحلة الحالية. في الخيام أقامت قاعدة عسكرية في منطقة المعتقل، أما بنت جبيل فمن الصعب جداً أن تنسحب منها قبل الوصول إلى تسوية نهائية، إذا كان هناك انسحاب أساساً».
وعن الأهمية التي توليها إسرائيل لمنطقة بنت جبيل، يوضح ياسين: «بنت جبيل أولاً مركز قضاء، لكن المسألة لا تتعلق بالمدينة وحدها. نحن نتحدث عن مساحة تمتد من بيت ياحون نزولاً باتجاه بنت جبيل، بما فيها كونين وحداثا ومناطق أخرى. بيت ياحون منطقة مرتفعة، وإسرائيل تريد الاحتفاظ بمواقع تؤمّن قواتها الموجودة خلفها». مضيفاً: «إذا انسحبت إسرائيل ودخل الجيش اللبناني، سيعود المدنيون أيضاً، وستصبح القوات الإسرائيلية على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من الجيش اللبناني ومن السكان العائدين، وصولاً إلى الحدود. وهي لا تريد في المرحلة الحالية الوصول إلى هذا الواقع».
ويرى ياسين أن إسرائيل «لا تبدو مستعدة حتى للانسحاب من المنطقة الصفراء»، عادَّاً أن تغيير هذا الواقع يحتاج إلى «تسوية شاملة وضغط أميركي كبير، وإلا فإن الاحتلال سيبقى قائماً ويتحول إلى واقع طويل الأمد».
ويختم بالقول: «إسرائيل تريد هذه المنطقة خالية من السكان، ولا تريد حتى أن تتيح عودة الأهالي في ظل وجود الاحتلال؛ لأن عودتهم يمكن أن تتحول عامل ضغطِ دولي عليها. وفي الوقت نفسه، لم يعد هناك في أجزاء واسعة من هذه المناطق بيوت تسمح بعودة السكان. ما تسعى إليه في نهاية المطاف هو إبقاء منطقة عازلة خالية من السكان».
لبنان يوثّق الانتهاكات
وفي موازاة التطورات الميدانية، تسلّم رئيس الجمهورية جوزيف عون من نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة.
ويقع التقرير في 232 صفحة، ويتضمن وثائق ومستندات وصوراً توثق الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما استهداف الجسور والمعابر والشقق السكنية والمؤسسات الطبية وعناصر الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والإعلاميين، إلى جانب أهداف مدنية أخرى. كما يتناول النزوح القسري للمدنيين والأضرار التي طالت المستشفيات والأعيان الثقافية وغيرها.
وبحث عون ومتري كذلك المبادرة الدولية لتجديد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والقمة المقرر عقدها لهذه الغاية في عمّان في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بتنظيم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبإشراف عدد من رؤساء الدول العربية والأجنبية.
"الشرق":
أقر مجلس الوزراء الذي اتعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون، سلسلة تعيينات إدارية وقرارا ماليا يتعلق بالمفعول الرجعي للمعاشات الست للقطاع العام. كما عين القاضية رولا عاكوم رئيسةً لمجلس المنافسة، إلى جانب تعيين نائب للرئيس، كما عيّن هيام إسحاق رئيسةً للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
وشملت التعيينات أيضًا أعضاء مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأعضاء المجلس اللبناني للاعتماد، إضافة إلى تعيينات في مصلحة الليطاني، وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة مطار بيروت الدولي.
ووافق مجلس الوزراء، خلافًا لقرار مجلس شورى الدولة، على تقسيط المفعول الرجعي للمعاشات الست للقطاع العام على مدة سنة.
وكان طلب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء، من الوزراء الوقوف دقيقة صمت حداداً على نفس الوزير السابق الراحل الشيخ ميشال الخوري.
ووضع رئيس الجمهورية المجلس في أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً نجاحها على الرغم من رهان البعض على فشلها.
وأوضح أن "الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيداً عن الإعلام كان إيجابياً، وأن الرئيس الأميركي أبدى تفهّماً لوضع لبنان وفتح الكثير من الأبواب. كما تمحور لقاؤه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق لقاء الرئيس ترامب، حول النقاط نفسها".
وأشار إلى أن "نتائج اللقاء مع الرئيس ترامب تُرجمت برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، على أمل أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية، لا سيما أن الشركة اللبنانية قادرة، من خلال أسطولها الجوي، على الوصول إليها".
ووضع المجلس في نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مشيراً إلى "إيجابية اللقاء واستعداد تركيا للمساعدة في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراك لبنان في «خط الحجاز»، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته إلى تركيا. كما أبدى الرئيس إردوغان انفتاحاً في مجال الشراكة الاقتصادية".
وتطرّق إلى المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية، موضحاً أنها "تناولت عدّة نقاط: وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية"
وأشار إلى "إحراز تقدم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع".
وكان مجلس الوزراء قد التأم في جلسته العادية في الثالثة بعد ظهر أمس، في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إلى جانب مجموعة واسعة من الملفات المدرجة على جدول الأعمال. وسبق انعقاد الجلسة لقاء بين الرئيسين عون وسلام، تم في خلاله البحث في المستجدات والأوضاع العامة. وفي مستهل الجلسة، طلب الرئيس عون الوقوف دقيقة صمت حدادًا على رحيل الوزير السابق ميشال الخوري.
"الأنباء":
لم تُقدّم إسرائيل أي تنازل خلال الجولة السابعة من المفاوضات التي استضافتها روما على مدى ثلاثة أيام، ولم تلتزم بأي تعهد، على غرار نهجها المعتاد كدولة احتلال لا تعترف بحدود جغرافية، لا شمالاً ولا جنوباً. بل على العكس، أكد وفدها المفاوض ثلاث لاءات واضحة: لا منطقة تجريبية جديدة، لا انسحاب، ولا وقف لإطلاق النار.
هذه اللاءات الثلاث، إن دلّت على شيء، فإنها تؤكد صوابية موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي عبّر عنه وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، واللذان حذّرا من دخول لبنان إلى المفاوضات من موقع ضعف، كما حصل نتيجة الإطار الثلاثي وما تضمّنه من بنود، وما لم يتضمنه من بنود كان لا بد من ذكرها.
في المقابل، نجحت إسرائيل في نقل النقاش إلى مسار آخر، تمثّل في البحث بأسماء الدول التي يمكن أن تشارك في قوة "التحقق" من نزع سلاح حزب الله. ومن المقرر أن تختار واشنطن الدول المشاركة من هذه اللائحة، فيما تؤكد المعطيات أن إسرائيل استبعدت فرنسا وإسبانيا منها.
وبحسب معلومات "الأنباء الإلكترونية"، من المتوقع أن تُعقد الجولة الثامنة من المفاوضات مطلع أيلول، فيما يترقب لبنان وصول الجنرال الأميركي جوزف كليفلاند، المتوقع أن يصل قريباً للإشراف على مسار التفاوض، أو ما يمكن وصفه بـ"التفاوض الأحادي"، إذا صحّ التعبير.
في هذا الوقت تصدر المشهد السياسي البيان الصادر عن لقاء القمة الثلاثي الذي عقد أمس في مكة المكرمة وضمّ كلاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة باكستان محمد شهباز شريف. وفيما اعتبرت مصادر عسكرية استراتيجية أن الاتفاقية التي صدرت عن هذه الاجتماع قد ترسم خارطة جديدة للمنطقة، سارعت ايران الى مهاجمة الدول الثلاث، مذكّرة السعودية بأن حماية أمنها لا تتطلب إتفاقات دولية من خارج المنطقة، بقدر ما تتطلب ثقة مع الدول المحيطة بها.
ورأت المصادر أن "اتفاقية مكة" تشكل تحولاً جذرياً في العقيدة الدفاعية للدول الثلاث، بحيث نقلت التعاون من صيغته التنسيقية الى صيغة الدفاع المشترك الملزم. وتستمد الإتفاقية ثقلها الجيوسياسي من دمج قدرات ثلاث قوى اقليمية ودولية كبرى، بما يمكنها من رسم اطار جديد لخارطة الشرق الأوسط الممتدة من تخوم روسيا الى حدود الهند والصين. وربطت المصادر بين الإعلان عن الاتفاقية والهجوم الذي شنته قوات الحوثي المدعومة من طهران، على مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ما أدى الى سقوط أكثر من 60 جندياً من القوات الحكومية، مشيرة الى أن لا علاقة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية وقف الحرب مع ايران باتفاقية الدفاع المشترك.
عون
في الأثناء أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن لدعم لبنان، وأن رئيس الحكومة نواف سلام سيتولى رئاسة وفد لبنان الى هذا المؤتمر، متوقعاً أن تكون نتائجه ايجابية.
وعن زيارته الى تركيا، أكد عون استعداد أنقرة لمساعدة لبنان في ملفات الطاقة والنفط، إضافة الى بحث إشراك لبنان في "خط الحجاز" وتعزيز الشراكة الاقتصادية. وأوضح أن المفاوضات مع اسرائيل التي جرت في روما قبل يومين، تناولت ملفات وقف اطلاق النار ونسف المنازل وجرفها واعادة الأسرى وتحديد المناطق التجريبية، مشيراً الى إحراز تقدم ايجابي في ملف الحدود والأسرى، أما في ما يتعلق بوقف اطلاق النار والمناطق التجريبية فالإدارة الأميركية ستتولى متابعة هذين الملفين.
مجلس الوزراء
أجرى مجلس الوزراء في جلسته أمس، سلسلة تعيينات شملت رئيس ونائب رئيس مجلس المنافسة، رئيس المركز التربوي للبحوث والإنماء، أعضاء مجلس إدارة الضمان، المجلس اللبناني للاعتماد، مصلحة مياه الليطاني، وأعضاء مؤسسة مطار بيروت الدولي. ومن بين الأسماء باسم غانم عضو أصيل في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهلال جابر عضو رديف عن الأجراء.
"العربي الجديد":
أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الجمعة، الوزراء في حكومته بإحراز تقدم إيجابي في ملفي الحدود والأسرى خلال المفاوضات التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، معرباً عن أمله في أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. وأوضح، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أن المفاوضات تناولت كذلك وقف إطلاق النار وعمليات نسف المنازل وتجريفها وتحديد المناطق التجريبية، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجة الملفين الأخيرين.
وأشار عون إلى أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريباً إلى بيروت لمتابعة هذه الملفات. كما وضع الوزراء في أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن المحادثات كانت إيجابية وأن ترامب أبدى تفهماً لوضع لبنان وفتح "الكثير من الأبواب".
وقال إن نتائج الزيارة بدأت تترجم برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، معرباً عن أمله في أن تبدأ طائرات شركة "طيران الشرق الأوسط" تسيير رحلات إلى المطارات الأميركية. وكشف عن العمل لعقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، بمشاركة الوزراء المعنيين وبرئاسة رئيس الحكومة نواف سلام.
وتطرق عون إلى زيارته لتركيا ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى استعداد أنقرة لمساعدة لبنان في مجالات الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراكه في "خط الحجاز"، إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية. وأضاف أنه طلب من أردوغان المساعدة في تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" من خلال اتصالاته وعلاقاته الدولية، وأن الرئيس التركي وعد بالعمل على ذلك.
إلى ذلك، قال مسؤول لبناني، في حديث مع وكالة "رويترز"، اليوم الجمعة، إن لبنان وإسرائيل اتفقا على قائمة مختصرة بالدول التي يمكنها إرسال قوات للتحقق من نزع سلاح حزب الله، بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، على أن تختار واشنطن الدول من هذه القائمة. ورفض المسؤول الكشف عن أسماء الدول المدرجة في القائمة المختصرة أو تحديد عددها. وكان مسؤول لبناني آخر ودبلوماسيان أجنبيان قد أبلغوا "رويترز"، في وقت سابق، بأن إسرائيل والولايات المتحدة استبعدتا فرنسا من القائمة.
وقال المسؤول اللبناني: "توصلنا إلى قائمة مختصرة من الدول، وحددنا الأطراف التي لا يمكن قبولها بالنسبة إلى كل طرف، وكذلك الأطراف الفاعلة المحتملة". وأضاف: "سيتخذ الأميركيون القرار الآن، ويمكنهم اختيار أكثر من دولة واحدة".
وانتهت الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يوم أمس الخميس، بعد اجتماعات متواصلة لثلاثة أيام في روما، من دون تحقيق نتائج نهائية بمطلبين لبنانيين أساسيين، الأول هو الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، والثاني الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية. لكن سجِّلت في الجولة بعض "الخروقات الإيجابية" بملفي الأسرى لدى الاحتلال والحدود، على أن تستكمل المباحثات في موعد "مبدئي" غير محسوم في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.
وبينما شملت جولة المفاوضات الأخيرة ثلاثة مسارات: سياسية وعسكرية وقانونية، قالت مصادر الرئاسة اللبنانية لـ"العربي الجديد": "أنجر المسار العسكري البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية للتعامل بين الأطراف الثلاثة (لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة)، وتم الاتفاق عليها". وأضافت أنه "تم إجراء مسح جغرافي على الخرائط للمنطقة المحتلة بشكل كامل تمهيداً لوضع جدول تسلسلي حول المناطق النموذجية (التجريبية)، فيما لم يتم الانتهاء من البحث حول هذا الموضوع بانتظار جواب المستوى السياسي".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا