افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 10 26|06:32AM :نشر بتاريخ
"النهار":
مع أن الأسبوع الطالع سيشهد عودة نسبية لملفات الداخل وبعض أولوياته، إن عبر الإضراب العام للموظفين اليوم، أو عبر المواضيع الخلافية المطروحة على الجلسة التشريعية لمجلس النواب الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لن تغيب تطورات الملف التفاوضي وتعقيداته بين لبنان وإسرائيل عن الواقع الضاغط على لبنان. ففيما تصاعدت في شكل لافت عمليات التفجير والجرف الإسرائيلية في جنوب الليطاني في الأيام التي أعقبت الجولة السابعة من المفاوضات في روما، تنامت الانطباعات عن ستاتيكو سيسود الجبهة التفاوضية كما الميدانية في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية العامة في تشرين الأول المقبل، هذا إذا صحت التقديرات "المتفائلة" باستبعاد حرب موسّعة قد تشتعل فجأة، لأن مفاتيح حرب كهذه ستبقى ممسوكة من الجانب الأميركي بالنسبة إلى إسرائيل ومن جانب إيران بالنسبة إلى "حزب الله"، ولا تبدو أميركا وإيران في صدد توسيع الحروب "الوسيطة" راهناً على الاقل.
ومع ذلك برزت في الساعات الأخيرة اتجاهات لبنانية استناداً إلى خلاصات سلبية أدت إليها الجولة الأخيرة للمفاوضات، إذ تشير المعلومات المستقاة من مصادر قريبة من الوفد اللبناني المفاوض إلى أن لبنان يتّجه إلى ربط الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل، المرتقبة مبدئيًّا في أيلول بتنفيذ ثلاثة مطالب وضعها الوفد اللبناني، وهي: تثبيت وقف شامل وكامل لاطلاق النار، ووقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب، وتحديد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام. وكشفت هذه المعلومات أنّ موعد جولة أيلول ليس ثابتًا بعد حتى الآن وأنّ انعقادها من الجانب اللبناني، ليس أمراً محسوماً أو منفصلًا عمّا ستقوم به إسرائيل على الأرض خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر نفسها، بات الموقف اللبناني واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى جولة جديدة لمجرّد الحفاظ على استمرارية المسار التفاوضي، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب. وبذلك، تحاول بيروت ربط أيّ تقدّم سياسي بخطوات ميدانية ملموسة، بدل الفصل بين طاولة المفاوضات وما يجري على الأرض، الأمر الذي يثير تساؤلاً عما إذا كان لبنان يرفض عقد الجولة المقبلة إذا رفضت مطالبه.
وتحدثت المصادر عن أن منسوب التوتر في اليوم الأخير من الجولة السابعة بلغ أَشدَّه، إذ إن رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم قطع المفاوضات اعتراضاً على المراوغة الإسرائيلية ما أَفضى إلى اختتامها قبل ساعتين.
وأضيف إلى هذه المعطيات، تطوّر تمثل بنشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان، بما اعتبره لبنان "انتهاكاً مرفوضاً"، وأوعز رئيس الجمهورية جوزف عون بالتحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة قضية ضم إسرائيل أراضي لبنانية.
وأوضحت المعلومات أن احتمال ضم إسرائيل أراضي من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة.
الجهود الأميركية
وتتّجه الأنظار إلى الجهود الأميركية التي وعدت واشنطن ببذلها لتحقيق المطالب اللبنانية، وإلى الزيارة المرتقبة إلى بيروت ربما في الساعات المقبلة لرئيس اللجنة الأمنية والعسكرية المكلّفة الإشراف على تنفيذ الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشف أمس أن إسرائيل تنفذ ما وصفها بـ"عملية بالغة الأهمية" في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت"الإرهابيين"، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر.
وقال نتنياهو "إن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية"، مضيفاً أنه "لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية".
وأضاف: "نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات".
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن القوات الإسرائيلية لجأت خلال تحركها الأخير في منطقة تلة علي الطاهر إلى إدخال روبوتات وآليات يتم التحكم بها عن بُعد، في محاولة للتقدم واستكشاف المنطقة من دون تعريض الجنود الإسرائيليين مباشرةً للمخاطر. وبحسب هذه التقارير، فإن الجيش الإسرائيلي اعتمد مساراً خلفياً خلال العملية، انطلاقاً من المنطقة الواقعة إلى شرق معبر كفرتبنيت، قبل أن تتحرك القوات والآليات باتجاه شمال البلدة وصولاً إلى سفح تلة علي الطاهر، حيث تركزت العمليات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن استخدام الروبوتات جاء بالتزامن مع عمليات استطلاع وتمشيط ميداني مكثفة، في ظل صعوبة التضاريس وطبيعة المنطقة، قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية، بحسب هذه المعلومات، من العثور على عدد من فتحات الأنفاق التي تؤدي إلى داخل تلة علي الطاهر وتمتد في عمقها.
ولفتت إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت بعد اكتشاف هذه الفتحات إلى ضخ غازات سامة داخلها، في إطار محاولاتها التعامل مع شبكة الأنفاق الموجودة في المنطقة، وسط غياب معلومات دقيقة عن طبيعة هذه الغازات أو النتائج التي ترتبت على استخدامها.
ملفات الداخل
أما عودة ملفات الداخل إلى الواجهة، فتبرز بدءاً من اليوم مع إضراب موظفي القطاع العام رفضاً لتقسيط المفعول الرجعي للزيادة على الأجور والرواتب. وقد رفض "تجمع روابط القطاع العام" إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح اليوم الاثنين على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الإضراب العام.
وعلى الصعيد النيابي تعقد غداً وبعد غد جلسة تشريعية لمجلس النواب وضعت رئاسة المجلس أبرز الملفات الخلافية في مقدمة جدول أعمالها، بدءاً باقتراح قانون الغاء عقوبة الإعدام مروراً بقانون الإعلام ووصولاً إلى قانون العفو العام.
وشهد النقاش حول قانون العفو العام تطوراً سياسياً بارزاً في الأيام الأخيرة، بعدما تمكّن النواب السنّة المشاركون في الاتصالات من الوصول إلى صيغة مشتركة.
وبحسب المعطيات النيابية المتداولة، فإن الصيغة تتضمن مجموعة تعديلات يفترض أن تجعل المشروع أكثر قابلية للمرور، مع وضع ضوابط واضحة على المستفيدين منه.
ويبدو قانون الإعلام الأكثر عرضة لإعادة النظر. فالاقتراح واجه اعتراضات واسعة من المؤسسات والجهات الإعلامية التي تعتبر أن الصيغة الحالية تحتاج إلى تعديلات جوهرية.
وعليه، لا تبدو إمكانية إقراره في الجلسة محسومة، خصوصاً إذا لم تنجح الاتصالات الجارية في إنتاج صيغة مقبولة من القطاع الإعلامي ومن الكتل النيابية في آن واحد.
وتعتبر نقاط الضعف الاساسية في المشروع شموله على المادة 104 التي تجيز سجن الصحافيين، كما البند المتعلق بجرائم النشر الذي يجيز ملاحقة الصحافيين والإعلاميين أمام المحاكم الجزائية، والبند المتعلق بالترخيص لنقابات جديدة بما يخشى معه من "تفلّت" واسع.
"الأخبار":
بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، والتأرجح بين الحرب والدبلوماسية على خطّ إيران والولايات المتحدة، تزداد الساحة الداخلية الإيرانية سخونة، وذلك في ظلّ تطورات متلاحقة لعلّ أبرزها الشائعة المتداولة عن استقالة الرئيس مسعود بزشكيان. وعلى الرغم من دأْب الرجل ومسؤولي حكومته على نفي تلك الشائعة باستمرار، فإنها ظلّت حاضرة بقوة. ومردّ هذا الحضور، على الأرجح، إلى أن بزشكيان، الذي شكّل حكومته قبل عامَين في مثل هذه الأيام، رافعاً شعار «الوفاق الوطني» الذي ترجمه باستحضار وجوه معتدلة من التيارَين الأصولي والإصلاحي، واضعاً نصب عينيه ترميم التصدّعات السياسية، وتحسين الوضع الاقتصادي، وخفض منسوب التوتر في العلاقات الخارجية، وجد أن التوترات والحروب المتلاحقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ألقت بظلالها على مجمل برنامج حكومته. ومن هنا، ألْفت المزاعم عن أن الرئيس لا يرغب في مواصلة العمل، وأن طغيان المقاربات الأمنية والعسكرية يشكّل عائقاً أمام المضيّ في تنفيذ خطط حكومته، أرضية خصبة للنمو.
وأخيراً، أثار انتشار مقطع فیدیو للأمين العام لجماعة «حزب الله الإیراني»، محمد باقر خرازي، وهو من أقرباء المرشد الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، جدلاً واسعاً، بعدما زعم خرازي أن بزشكيان قدّم استقالته، أو لوّح بها، أكثر من مرّة، وأنه في آخر هذه المرّات، قال خامنئي إنه إذا جدّد بزشكيان تقديم استقالته فسيقبلها. وأثار نشر هذا المقطع ضجة كبيرة، وأعاد إلى الواجهة الشائعات المتّصلة باستقالة الرئيس، وبالخلافات الجاري الحديث عنها بينه وبين القيادة العليا، والتي يُقال إن أحد محاورها يتعلّق بكيفية التعامل مع الولايات المتحدة، وبمصير «مذكّرة التفاهم» الموقّعة بين طهران وواشنطن.
إلّا أنه فور انتشار المقطع، سارع مكتب خامنئي إلى إصدار بيان رسمي وصف فيه الكلام المنسوب إلى المرشد بأنه «كذب محض ومخالف للواقع»، منبّهاً إلى أن أيّ كلام يُنسب إلى القيادة، ويؤدّي إلى «الانقسام والاستقطاب في المجتمع»، إنما يصبّ في خدمة أهداف الأعداء. أمّا بزشكيان نفسه، فقال في مقابلة تلفزيونية بوضوح: «لن أستقيل، وسأصمد. وإذا أردتُ أن أستقيل فسأعلن ذلك رسمياً». كما نفى التكهّنات بشأن وجود خلاف مع القيادة، قائلاً إن بعضهم «يريدون اختلاق خلاف».
وفي هذا السياق، يرى البعض أن خلفية الشائعات المتداولة عن استقالة بزشكيان، الذي بدا لافتاً أمس الإعلان أنه التقى المرشد وبحث معه القضايا العسكرية والاقتصادية في البلاد، تقف وراءها أطراف معارضة لتحالف بزشكيان - قاليباف، وتسعى، في ظلّ المشهد السياسي الجديد في إيران المتشكّل بعد الحرب، إلى تحسين موقعها، عبر إضعاف موقع هاتَين الشخصيتَين.
وفي الصورة الأعمّ، يبرز اليوم في إيران نقاش مستمر حول ثنائية «الحرب والتفاوض»، مرتكزُه التساؤل الجوهري حول ما هي الأولوية؟ هل هي مواصلة الصمود الميداني، واستخدام التصعيد كورقة ضغط في التفاوض مع الولايات المتحدة، أم المضيّ نحو نوع من التسوية لفرملة الاستنزاف الاقتصادي والأمني؟ يعتقد أنصار المقاربة الأولى بأن التراجع في ظلّ الضغوط العسكرية والعقوبات سيُغري الطرف الآخر برفع سقف مطالبه، وأن أيّ مؤشر على المرونة قد يُفسَّر على أنه ضعف. في المقابل، يرى دعاة المسار الثاني أن الاقتصاد الإيراني ليس قادراً على تحمّل استنزاف طويل الأمد، وأنه من دون حدوث انفراجة في مبيعات النفط والتحويلات المالية، وتهدئة الأوضاع، لن يكون ممكناً تنفيذ أيّ برنامج داخلي مُستدام، مشدّدين على ضرورة الحيلولة دون انزلاق البلاد إلى حالة من الاهتراء.
وإذ يرى البعض في تلك النقاشات والاختلافات دليلاً على حيوية المناخ السياسي في إيران، ويعتقدون أنه ما لم يؤدِّ ذلك إلى شلل في اتخاذ القرار، فهو يمكن أن يساهم في بلورة قرار صائب ومثالي وأقلّ كلفة، تجد حكومة بزشكيان نفسها في وضعية مزدوجة؛ إذ يتعيّن عليها، من جهة، أن تثبت للرأي العام أنها ليست في موقع المنفعل أمام الضغوط الخارجية، وألّا تتحدّث من منطلق ضعف. ومن جهة أخرى، تبدو مضطرة إلى الإجابة عن تساؤلات الشارع نفسه حول أسباب تآكل القدرة الشرائية، واضطراب الأسواق، وغموض المستقبل. ولهذا السبب، يرتكز الخطاب الرسمي للحكومة على مفاهيم «التضامن» و«الصمود» و«تجاوز الضغوط» بأقلّ قدر ممكن من الأضرار والتكاليف.
والواقع أن الوضع الاقتصادي الراهن في إيران يمثّل التحدّي الأهمّ أمام حكومة بزشكيان، بعدما زادت ظروف الحرب من صعوبته. ووفقاً للأرقام الرسمية، بلغ متوسّط معدّل التضخّم السنوي نحو 80%، وهو مستوى غير مسبوق منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كذلك، أدّت الهجمات على البنى التحتية للطاقة، ومنها منشآت الغاز في عسلويه خلال الحرب، إلى تفاقم اختلالات الطاقة، فيما تسبّب تدمير عدد من المصانع، ومن بينها مصانع للصلب والبتروكيميائيات، بإلحاق أضرار بسلاسل إنتاج بعض السلع، وهو ما فاقم بدوره أزمة البطالة. كذلك، ألحق استمرار الحصار البحري الأميركي ضرراً بمبيعات النفط الإيرانية، وبحركة الصادرات والواردات.
ومع ذلك، لم تسمح الحكومة، بالاستناد إلى استراتيجيات متعدّدة المستويات، بأن تؤدّي هذه الضغوط إلى انهيار اقتصادي. وكان من بين تلك الإجراءات إعطاء الأولوية لتأمين السلع الأساسية وزيادة استيراد السلع عبر الحدود البرية بهدف تفادي حصول نقص في الأسواق، وإطلاق خطط لإعادة الإعمار وإحياء الإنتاج بما يتيح ترميم الأضرار التي أصابت البنى التحتية، فضلاً عن السعي إلى تثبيت سوق الصرف، وكبح التضخّم عبر سياسات طارئة للمصرف المركزي وضبط المدفوعات. ويضاف إلى ذلك التشديد على تهدئة المناخ السياسي، والحفاظ على التماسك الداخلي، منعاً لتعرّض السوق لمزيد من الصدمات النفسية. ومع أن الإجراءات المُشار إليها لم تتمكّن من إخراج الاقتصاد من تحت وطأة الضغوط الثقيلة للحرب، فإنها، عبر إدارة سوق الصرف، واحتواء نسبي لموجات الاضطراب، حالت دون انفجار أزمة شاملة، وأظهرت أن الحكومة، رغم ضيق هامش حركتها، مُصمِّمة على أن تقود سفينة الاقتصاد، بالتدبير والتخطيط، إلى شاطئ الاستقرار وسط العاصفة القاسية التي تمرّ بها البلاد.
وفي هذا السياق، أقرّ بزشكيان، أمس، في حديث إلى الصحافيين، بوجود مشاکل في الاقتصاد الإيراني، من بينها ارتفاع معدّلَي التضخم والبطالة، مشيراً إلى جهود الحكومة لاحتواء هذه الأزمة، ومنها تأمين السلع الأساسية، وخطّة القسائم الإلكترونية. كما لفت، في معرض حديثه عن سلسلة الحوادث والضغوط التي فُرضت على إيران خلال العامَين الأخيرين، إلى أن «كلّ واحد من هذه الحوادث كان كفيلاً بإسقاط دولة. أمّا أننا لم نواجه حتى اليوم مشكلة في مسار تقديم الخدمات الاجتماعية، فذلك يعود إلى جهود جميع المدراء، ومجمل النظام والمنظومة التي تواصل العمل وتقديم الخدمات».
"الجمهورية:
ثبت أمس في ضوء كل المعلومات والمعطيات والمعايير، أنّ الجولة السابعة من مفاوضات روما اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كانت فاشلة، نتيجة التعنت الإسرائيلي وعدم حصول تدخّل أميركي للجمه، وبالتالي بدأ يتولّد انطباع لدى لبنان وكل المهتمين، بأنّه لن يكون هناك أي خطوات عملية من انسحاب إسرائيلي وفق صيغة الإطار، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل، وانّ الجولة الثامنة من المفاوضات، إن انعقدت في مطلع ايلول المقبل، لن يكون حالها أفضل من سابقتها، وأنّ مصيرها متوقف على نتائج الاتصالات الديبلوماسية التي يجريها لبنان مع الراعي الأميركي، مطالباً بمناطق تجريبية جديدة وتثبيت وقف إطلاق النار وتوقيف إسرائيل عن هدم القرى والبلدات اللبنانية المحتلة وتجريفها، ربما تمهيداً لضمّهما، وفق ما ظهر في خريطة نشرتها الخارجية الإسرائيلية أمس.
قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الجولة الثامنة من المفاوضات المنتظرة مطلع ايلول المقبل تبدو موضع شك، بعدما انتهت الجولة السابعة في روما إلى فشل واضح. لذلك، قرّر لبنان اتخاذ موقف أكثر حزماً، وبدأ يلوّح بتعليق مشاركته في جولة المفاوضات المقبلة، ما لم توافق إسرائيل على تلبية شروطه الثلاثة: إنهاء الأعمال القتالية والغارات والانتهاكات الميدانية، وتوسيع المناطق النموذجية، بإدخال منطقة تجريبية جديدة، يُطرح أن تضمّ بنت جبيل أو الخيام، والوقف الفوري لعمليات هدم المنازل وجرف الأحياء السكنية والبساتين والحقول الزراعية التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في الجنوب.
ولكن، في تقدير هذه المصادر، أنّ القرار الحقيقي يبقى في حوزة واشنطن، إذ ليس متوقعاً حدوث أي تحوّل في سلوك إسرائيل، إلّا إذا نجحت مهمّة رئيس لجنة المراقبة والتنسيق، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، المنتظر وصوله إلى لبنان قريباً لبدء محادثاته بين لبنان وإسرائيل، بهدف تذليل العقبات أمام الجولة الثامنة من المفاوضات، علماً أنّ القناة 13 الإسرائيلية أفادت أنّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» نقل إلى إسرائيل طلباً بالانسحاب من مناطق في الجنوب. لكن إسرائيل لم تستجب لهذا الطلب حتى الساعة. وبناءً على ذلك، يقف لبنان عند مفترق حسّاس حتى مطلع أيلول.
مستوى التباين
وفي السياق نفسه، قال مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، إنّ الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، كشفت أنّ الخلاف لم يعُد محصوراً بمسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بل بات مرتبطاً بصورة أوسع بمصير البنية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» وآلية ضمان عدم إعادة بنائها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً بعد عرض خرائط وصور لبنى تحتية عسكرية وأنفاق لا تقتصر على جنوب لبنان، بل تمتد إلى العمق اللبناني.
وبحسب المصدر، فإنّ هذه المعطيات، إذا ثبتت صحتها وتوافرت لدى الجانب الأميركي أيضاً، تعني أنّ النقاش الأمني في المفاوضات لم يعُد قابلاً للحصر جغرافياً بجنوب الليطاني. وأشار المصدر إلى أنّ الجانب الإسرائيلي طرح خلال المفاوضات إشكالية أساسية تتعلّق بالمناطق التي يفترض أن ينسحب منها، ومفادها أنّه تمّ تدمير الجزء الأكبر من الأنفاق والخنادق والمنشآت العسكرية داخل المنطقة المحدّدة، فيما بقي جزء منها قائماً. وأضاف المصدر، أنّ الجانب الإسرائيلي ربط موقفه من هذه المسألة بضمانات عملية على الأرض، معتبراً أنّ الانسحاب من منطقة لا تزال فيها منشآت عسكرية قابلة لإعادة الاستخدام يعني، من وجهة نظره، ترك إمكانية إعادة تكوين البنية العسكرية لـ»حزب الله» بعد الانسحاب.
وبحسب المصدر، فإنّ هذه النقطة رفعت مستوى التباين بين الوفدَين. إذ تمسّك الجانب اللبناني بضرورة أن يبدأ المسار بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب الليطاني والمنطقة الصفراء، فيما طرح الجانب الإسرائيلي معادلة مختلفة تقوم على أن تبدأ الدولة اللبنانية من جهتها بالسيطرة على الأرض ونزع سلاح «حزب الله»، على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي تالياً لوصول الجيش اللبناني إلى المواقع التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي.
وأضاف المصدر، أنّ جوهر الخلاف بات يتمحور حول ترتيب الخطوات: «لبنان يريد الانسحاب أولاً، ثم تتولّى الدولة مسؤولياتها على الأرض، فيما تريد إسرائيل أن تتأكّد أولاً من قدرة الدولة اللبنانية على السيطرة ومنع إعادة بناء البنية العسكرية، وبعدها يصبح الانسحاب ممكناً». وشدّد على أنّ هذه المسألة ليست تفصيلاً تقنياً في المفاوضات، بل هي العقدة الأساسية التي يمكن أن تحدّد مستقبل الاتفاق برمّته. ولفت المصدر إلى أنّ أهمّية هذا الطرح تتضاعف في حال كانت المعطيات التي عُرضت في روما تتحدّث فعلاً عن وجود بنى عسكرية في مناطق تتجاوز جنوب الليطاني، لأنّ ذلك يعني أنّ الدولة اللبنانية قد تجد نفسها أمام استحقاق أوسع بكثير من مجرّد الانتشار العسكري في المنطقة الحدودية.
وفي هذا السياق، قال المصدر الديبلوماسي نفسه، «إنّ الجيش اللبناني سيواجه، في حال حصول الانسحاب، اختباراً غير مسبوق، إذ لن يكون المطلوب منه مجرّد الانتشار على الأرض، بل إثبات قدرته على ممارسة سلطة الدولة، بما في ذلك تنفيذ عمليات تفتيش ومصادرة ومنع إعادة بناء أي منشآت عسكرية محظورة، وفق آلية واضحة ومتفق عليها». وأشار المصدر إلى «أنّ مسألة المنشآت الواقعة تحت أملاك خاصة أو داخل مناطق سكنية ستكون من أكثر الملفات حساسية، لأنّ التعامل معها يتطلّب قراراً سياسياً وقضائياً وأمنياً واضحاً في شأن صلاحيات الجيش وآلية تنفيذها، خصوصاً إذا استندت عمليات التفتيش إلى معلومات استخبارية تؤكّد وجود منشآت عسكرية تحت الأرض». وقال «إنّ الإجابة عن هذه المسألة ستُحدِّد عملياً طبيعة المرحلة المقبلة: فإذا كانت الدولة مستعدة لاستخدام صلاحياتها كاملة، فهذا يعني الانتقال إلى مرحلة مختلفة في علاقة الدولة بالمناطق التي كانت فيها المنظومة المسلحة تتمتع لسنوات بغطاء سياسي واجتماعي؛ أمّا إذا لم تكن مستعدة لذلك، فستعتبر إسرائيل أنّ أي انسحاب لا يرافقه تفكيك فعلي لهذه البنى لا يقدّم الضمانات المطلوبة».
وفي موازاة ذلك، أشار المصدر إلى أنّ الوفد اللبناني لم يخرج من الجولة السابعة راضياً عن النتائج التي تحققت في عدد من الملفات، لكنّه سجّل تقدُّماً مهمّاً في ملف آلية التحقق، الذي شكّل أحد أبرز البنود في الطرح الأميركي. وأوضح أنّ النقاشات في روما أفضت إلى إعداد وثيقة شاملة تحدِّد آلية التحقق التي ستُعتمد في المراحل المقبلة، مع رفض الجانب اللبناني عدداً من الطروحات الإسرائيلية المرتبطة بهذا الملف. وشدّد على ضرورة الفصل بين الاتفاق على آلية التحقق وبين تحديد الجهة التي ستتولّى عملية التحقق، مؤكّداً أنّ هوية الجهة المنفّذة لهذه المهمّة لم تُحسم بعد، فيما حصل تفاهم على الآلية والمراحل التي ستُعتمد.
وكشف المصدر، أنّ مشاركة الوفد اللبناني في الجولة المقبلة المقرّرة في أيلول ليست محسومة، وأنّ بيروت تربط مشاركتها بتحقيق مجموعة من الشروط، في مقدّمها توسيع نطاق المناطق التجريبية، والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإنهاء عمليات التدمير والجرف في الجنوب. وأضاف، أنّ كثافة الاتصالات السياسية التي أعقبت جولة روما، تعكس حجم القلق الذي أثارته المعطيات المتداولة عن وجود أنفاق وبنى عسكرية في مناطق لبنانية عدة، مشيراً إلى أنّ عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية والحزبية طلب لقاء السفير سيمون كرم للإطلاع منه على حقيقة ما جرى في الجولة السابعة، على أن تُعقد معظم هذه اللقاءات خلال الأسبوع المقبل.
تلاعب بحدود لبنان
في هذه الأجواء، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة «إكس»، خريطة عن سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط، ظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان مدمجة ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل. واستخدمت الخريطة ألوانًا وبيانات إحصائية لمقارنة الأوضاع الغذائية في عدد من دول المنطقة، إلّا أنّ طريقة رسم الحدود الجغرافية تُظهر مناطق لبنانية ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية، بما لا يتطابق مع الحدود المعترف بها دوليًا. وتزامن نشر هذه الخريطة مع ما كشفته صحيفة «هآرتس» العبرية، استنادًا إلى جولات ميدانية وصور التقطتها الأقمار الصناعية، أنّ الجيش الإسرائيلي يعزز وجوده بشكل متزايد في عمق جنوب لبنان. وبحسب الصحيفة، احتل الجيش الإسرائيلي 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، وتشهد المنطقة طفرة عمرانية واسعة النطاق، بما في ذلك قاعدة عسكرية بعيدة من الحدود الإسرائيلية وعشرات الكيلومترات من الطرق، إلى جانب محو قرى بأكملها.
ومساء أمس، حذفت الخارجية الإسرائيلية، الخريطة التي تضمّ جنوب لبنان من صفحتها الرسمية الناطقة باللغة الإنكليزية. وفي المقابل، لكنها لم تمسحها من صفحتها الرسمية «إسرائيل بالعربية» على منصة «إكس».
وقال مصدر ديبلوماسي لبناني لقناة «الحدث»، إنّه تمّ التواصل مع واشنطن للضغط على إسرائيل لإزالة خريطة «تتلاعب بالحدود». وأضاف: «جهودنا أفضت لحذف إسرائيل خريطة ضمّت أراضي لبنانية لحدودها».
ونقلت «الحدث» عن مصدر رسمي لبناني قوله، إنّ نشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنّه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان يمثل «انتهاكاً مرفوضاً»، كاشفاً أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون وجّه إلى التحرّك على المستويين الأميركي والأممي، لمتابعة قضية ضمّ إسرائيل أراضٍ لبنانية. وأوضح المصدر أنّ احتمال ضمّ إسرائيل لأراضٍ من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة، مؤكّداً في المقابل أنّ لبنان متمسك بمطالبه الأساسية الثلاثة، وهي وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المنطقة التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل. وأشار المصدر إلى أنّ لبنان يدرس بتأنٍ الخطوات التي سيتخذها تجاه الجولة المقبلة من مفاوضات روما، في ضوء التطورات الأخيرة المرتبطة بالحدود الجنوبية.
إدارة
«سنتكوم»
في هذه الأثناء، أفادت القناة 13 الإسرائيلية، انّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر طلب من إسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
وقالت إنّ كوبر زار إسرائيل لساعات، بحث خلالها مع مسؤولي الجيش الإسرائيلي الكبار تطورات إيران وقطاع غزة. وأضافت أنّ كوبر التقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ومسؤولين عسكريين آخرين، قبل أن يغادر عائداً إلى الولايات المتحدة.
وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ إسرائيل تنفّذ ما وصفها بـ»عملية بالغة الأهمية» في لبنان، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة، قال إنّها استهدفت من وصفهم بـ»الإرهابيين»، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر. وقال نتنياهو، إنّ إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مضيفًا أنّه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية. وقال: «نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات».
وفي الملف الإيراني، قال نتنياهو، إنّ إيران لا تهاجم إسرائيل لأنّها تدرك، بحسب تعبيره، حجم الضربة القوية التي ستوجّهها إسرائيل إليها في حال أقدمت على ذلك.
أما في غزة، فأعلن نتنياهو رفض إسرائيل وثيقة النقاط الـ15، مؤكّدًا أنّه لن يكون هناك أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة «حماس».
إحراق الأحراج
واتسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي لتطال البقاع الغربي، حيث أشعلت مقذوفات ومواد حارقة ألقتها محلّقات إسرائيلية، حرائق واسعة في الأحراج والمرتفعات الممتدة من نيحا إلى كفرحونة، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء البقاع. وواصلت فرق الإطفاء جهودها لمكافحة النيران، وسط صعوبات بالغة ناجمة عن وعورة التضاريس واتساع رقعة الحرائق.
الديار:
دخل لبنان مرحلة سياسية أكثر تعقيداً مع انتقال تداعيات المفاوضات مع «إسرائيل» من طاولة البحث في الترتيبات الأمنية والميدانية إلى قلب الاشتباك الداخلي، في ظل ارتفاع حدة المواقف حيال المسار الذي تسلكه الدولة، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وعدم تحقيق الخرق المنتظر في ملف الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
فالمشهد الذي تبلور خلال الساعات الماضية أظهر أن المرحلة المقبلة لن تكون محكومة فقط بما يحصل بين لبنان و«إسرائيل» على طاولة المفاوضات، انما أيضاً بقدرة الداخل اللبناني على استيعاب الخلاف المتزايد حول التفاوض وحدوده وأهدافه والنتائج التي يمكن أن يحققها. وفيما تتمسك السلطة بالمسار السياسي والدبلوماسي باعتباره الطريق المتاح للوصول إلى وقف الاعتداءات واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وإعادة تثبيت سلطة الدولة جنوباً، يرفع «حزب الله» تدريجياً مستوى اعتراضه، معتبراً أن لبنان يقدم تنازلات من دون الحصول على مقابل، فيما تستمر «إسرائيل» في عملياتها العسكرية وتفرض وقائع جديدة على الأرض.
الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية متواصلة
ميدانياً، لم تحمل عطلة نهاية الأسبوع أي مؤشر إلى انعكاس المسار التفاوضي تهدئة على الأرض، بل واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخروقاته في الجنوب، منفذاً تفجيرات في بلدتي زوطر الشرقية وحداثا.
كذلك نفذ الاحتلال تفجيرين في بلدة صربين في قضاء بنت جبيل وبلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف تلة علي الطاهر، فيما سجل قصف مدفعي متقطع على المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، وأطراف بلدة طلوسة ووادي السلوقي.
وأصيب شخصان إثر الاعتداء عليهما بمحلقة إسرائيلية في دوحة كفررمان في قضاء النبطية، في وقت سجل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت، وفي أجواء المتن ومدينة صور.
ولم تقتصر الاعتداءات على القصف والتفجيرات، إذ ألقت محلّقات إسرائيلية مقذوفات ومواد حارقة تسببت بحرائق واسعة في مساحات من أحراج البقاع الغربي وجباله، امتدت من نيحا إلى كفرحونة، وعملت فرق الإطفاء وطوافات الجيش اللبناني على مكافحة النيران وسط صعوبة كبيرة نتيجة وعورة التضاريس.
وفي زوطر الغربية، أعلن الجيش اللبناني إصابة ثلاثة عسكريين بجروح أثناء قيامهم بتفكيك ذخائر غير منفجرة، في مؤشر إضافي إلى الأخطار التي لا تزال تخلفها العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الجنوبية.
«حزب الله»: إبادة بيئية
وأمام استمرار الاعتداءات، رفع «حزب الله» مستوى هجومه السياسي على السلطة، رابطاً بين ما يحصل على الأرض وبين طريقة إدارتها للمفاوضات.
واعتبرت العلاقات الإعلامية في الحزب أن قيام «إسرائيل» بإضرام النار في المناطق الحرشية في جنوب لبنان وتحويلها إلى مساحات محروقة وغير قابلة للحياة يشكل استمراراً لما وصفته بـ«الإبادة العمرانية» وتجريف البنى التحتية وسرقة أشجار الزيتون المعمرة.
ورأى الحزب أن ما سماه «الإبادة البيئية» يتواصل في ظل عجز السلطة عن التحرك ضد «إسرائيل»، متهماً إياها بأنها منحت العدو «صك حماية» من خلال التزامها عدم تقديم شكاوى في المحافل الدولية.
وذهب الحزب أبعد من ذلك، معتبراً أن ما يجري يكشف طريقة إدارة السلطة للمفاوضات وحجم التنازلات التي قدمتها، ومتهماً إياها بعدم الأهلية للحفاظ على مصالح لبنان والتفريط بحقوقه الأساسية، داعياً الحكومة ووزارة البيئة وسائر الوزارات والجهات المعنية إلى التحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على البيئة بعد الإنسان والعمران.
وتكتسب هذه المواقف أهمية سياسية تتجاوز مسألة الحرائق نفسها، إذ إنها تؤكد أن اعتراض «حزب الله» على المسار التفاوضي بدأ يتحول إلى مواجهة سياسية مباشرة مع السلطة، بعدما كان الخلاف خلال المرحلة السابقة يدور بصورة أساسية حول شروط التفاوض وحدوده.
نتنياهو: عملية بالغة الأهمية في لبنان
وفي موازاة التصعيد الميداني والسياسي في الداخل اللبناني، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتزيد الغموض حول ما تعد له «إسرائيل» في المرحلة المقبلة.
فقد أعلن نتنياهو أن «إسرائيل في خضم عملية بالغة الأهمية في لبنان»، رافضاً الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية.
وقال إن حكومته تتحرك «بحكمة وتقدير سليم وبإصرار وحذر» بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، وإنها تعمل على «إزالة التهديدات».
وتكتسب تصريحات نتنياهو أهمية خاصة في توقيتها، إذ تأتي فيما تستمر المفاوضات من جهة والعمليات الإسرائيلية في الجنوب من جهة ثانية، ما يفتح الباب أمام أكثر من تفسير لطبيعة «العملية» التي تحدث عنها وما إذا كانت مرتبطة بالمفاوضات والترتيبات الجاري العمل عليها، أم بخطوات ميدانية إسرائيلية إضافية.
وفي ملف غزة، أكد نتنياهو رفضه وثيقة النقاط الـ15 التي قدمها مجلس السلام، معلناً أنه لن ينفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس»، كما جدد رفضه إقامة دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية ما دام رئيساً للحكومة.
التفاوض بلا خرق حاسم
وعلى خط المفاوضات، لم تؤد جولة روما الأخيرة إلى اتفاق على المنطقة التالية التي يفترض أن يشملها الانسحاب الإسرائيلي، رغم البحث في عدد من الطروحات اللبنانية، وبينها بنت جبيل والخيام.
وفي المقابل، سجل تقدم تقني في البحث بآلية التحقق والترتيبات الأمنية والدول التي يمكن أن تشارك فيها، على أن تستكمل الاتصالات تمهيداً للجولة المقبلة.
غير أن المعطيات التي أحاطت بالمفاوضات أظهرت أيضاً اتجاهاً إسرائيلياً إلى توسيع جدول البحث، مع إثارة ملفات تعود إلى الحرب اللبنانية، بينها قضية رفات إسرائيليين ويهود فقدوا في لبنان وملف الطيار الإسرائيلي رون آراد، مقابل إثارة لبنان ملف الأسرى اللبنانيين.
وإذا كانت هذه الملفات لم تتحول حتى الآن إلى شروط نهائية، فإن إدخالها على خط المفاوضات يزيد من حجم التعقيدات، وخصوصاً إذا حاولت «إسرائيل» ربط تنفيذ الانسحابات أو الخطوات الميدانية بمعالجة ملفات إضافية.
وهنا تحديداً تكمن العقدة التي يستند إليها معارضو المسار الحالي، إذ يعتبرون أن «إسرائيل» تستفيد من الوقت لتوسيع جدول مطالبها، فيما تواصل عملياتها العسكرية على الأرض، في حين تراهن السلطة على أن استمرار التفاوض والضغط الأميركي سيؤديان في نهاية المطاف إلى انسحابات فعلية ووقف الاعتداءات.
الراعي: للدولة قرار الحرب والسلم
وسط هذا الانقسام، برز موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي جدد تمسكه بخيار الدولة والمؤسسات.
وقال الراعي في عظة الأحد إن «ما أحوج لبنان إلى إيمان لا يتراجع أمام الأبواب المغلقة ولا يسمح للألم أن يتحول إلى استسلام»، مؤكداً أن على لبنان أن يبقى ثابتاً في مطالبته بالسيادة.
وأعرب عن أمله في أن تثمر المفاوضات، مجدداً الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني والتأكيد أن تكون للدولة سلطة الحرب والسلم.
ويكتسب موقف الراعي بعداً سياسياً في ظل السجال المتصاعد حول المفاوضات، إذ يأتي في مقابل ارتفاع سقف اعتراض «حزب الله»، ليعيد التأكيد على مرجعية الدولة في الخيارات الاستراتيجية، في لحظة بدأ فيها النقاش يتجاوز تفاصيل المفاوضات إلى مستقبل القرار السياسي والأمني في البلاد.
كما طالب الراعي بإصلاح حقيقي «لا بالشعارات»، وبكشف الحقيقة كاملة في جريمة انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أنه «لا دولة من دون محاسبة».
لا أزمة محروقات
وعلى المقلب المعيشي، أكدت وزارة الطاقة والمياه عدم وجود أزمة محروقات، مشيرة إلى أن مادة البنزين متوافرة وأن حاجات السوق تؤمّن على مختلف الأراضي اللبنانية، داعية المواطنين إلى عدم الهلع.
وأكد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن أزمة البنزين أصبحت خلف اللبنانيين، وأن البواخر ستبدأ تفريغ حمولاتها قبالة الشواطئ اللبنانية.
بدوره، أعلن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أن تفريغ بواخر المحروقات يبدأ الاثنين، على أن تضخ كميات كبيرة في الأسواق، متوقعاً تراجعاً طفيفاً في أسعار المحروقات اعتباراً من الثلاثاء.
موظفو الإدارة العامة نحو التصعيد
وفي ملف آخر، دعت الهيئة الإدارية لموظفي الإدارة العامة العاملين إلى الالتزام بما يصدر عنها والبقاء على جهوزية لتنفيذ خطوات تصعيدية في حال عدم التجاوب مع مطالبهم، ما يعيد الملف المطلبي للقطاع العام إلى الواجهة.
إحباط تهريب كبتاغون إلى السعودية
أمنياً، نجحت قوى الأمن في إحباط محاولة تهريب خمسة آلاف حبة كبتاغون إلى السعودية، كانت موضبة بطريقة احترافية داخل صندوق «مزهرية».
وتمكنت القوى الأمنية من توقيف ناقل الطرد أثناء تسليمه في شركة الشحن، في عملية تكتسب أهمية في ظل الجهود اللبنانية المستمرة لمكافحة تهريب المخدرات إلى دول الخليج.
"نداء الوطن":
بين الميدان الجنوبي وطاولة روما، تتقاطع رسائل النار مع لغة التفاوض. فمن جهة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، فيما تبقى الحركة السياسية ناشطة، على الرغم من دخول المحادثات في استراحة حتى الأول من أيلول، إذ يواصل العرّاب الأميركي تحركه على خط بيروت – تل أبيب لتذليل العقبات، وتهيئة أرضية مشتركة للجولة الإيطالية المقبلة. وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إلى أن الإدارة الأميركية ستتولى العمل على معالجة ملفيّ وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، لافتًا إلى أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل خلال الساعات المقبلة إلى بيروت لمتابعة تفاصيلهما والبحث في آليات الدفع بهما قدمًا، في وقت كان قائد "سنتكوم" الجنرال براد كوبر قد زار تل أبيب لساعات السبت الفائت. وكشفت قناة 13 الإسرائيلية أن كوبر طلب من القيادة الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
وأوضح المصدر نفسه، أن "الجولة السابعة من المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية تناولت أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، إلى جانب تحديد المناطق التجريبية التي يفترض أن تشكل إطارًا للخطوات الميدانية المقبلة". وأشار إلى أن "تقدمًا إيجابيًّا سُجّل في ملفي الحدود والأسرى"، معربًا عن أمله في أن "تظهر قريبًا خطوات عملية في هذا الإطار، ولا سيما على مستوى آليات التنفيذ والتطبيق على الأرض". وكشف عن أن "بيروت تنتظر أيضًا وصول موفد أميركي رفيع المستوى من وزارة الخارجية الأميركية، سيجري مفاوضات ثنائية في كل من بيروت وتل أبيب، في إطار ترجمة ما تم الاتفاق عليه خلال الجولة السابعة في روما، بما يفتح الباب أمام الانتقال من التفاهمات التي جرى التوصل إليها إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق".
وفي موازاة الحراك التفاوضي، علمت "نداء الوطن" أنه، على رغم دعوة الشيخ نعيم قاسم إلى الحوار، لا تزال العلاقة بين بعبدا و"حزب الله" مقطوعة، في ظل غياب قنوات التواصل بين الطرفين، ولا سيما مع استمرار "الحزب" في التصعيد وربط قراره بإيران، في مقابل إصرار الدولة اللبنانية على خيار المفاوضات لتجنّب الحروب. وقد حاول عدد من الوسطاء إحداث ثغرة في جدار القطيعة، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ إلى نتيجة.
تحرّك مريب في علي الطاهر
وعلى الأرض، أكد مصدر أمني لـ"نداء الوطن" أن أمرًا مريبًا يجري في منطقة علي الطاهر ومحيطها، من دون أن يكون بالإمكان تحديد طبيعته بسبب السرية التامة التي تحيط به. وأضاف أن ذلك يؤشر إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تتوقف، بل تتواصل على شكل تحركات وعمليات مفاجئة وسريعة.
وجاء هذا الكلام بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تنفذ ما وصفها بـ"عملية بالغة الأهمية" في لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة، قال إنها استهدفت من وصفهم بـ"الإرهابيين"، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر. ولفت إلى أن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مستطردًا أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية. وأضاف نتنياهو: "نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات".
ميدانيًا، اتسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي لتشمل البقاع الغربي، حيث تسببت مقذوفات ومواد حارقة ألقتها محلّقات إسرائيلية باندلاع حرائق واسعة بين نيحا وكفرحونة، تمكّن الدفاع المدني من إخمادها.
وفي الجنوب، تواصل القصف الإسرائيلي على عدد من المناطق، مستهدفًا بني حيان ووادي السلوقي والخردلي وزوطر الشرقية وميفدون ومرتفعات علي الطاهر، فيما دخلت دبابة إسرائيلية إلى بلدة حداثا وأحرقت منازل، وتقدمت آليات باتجاه أطراف حاريص. كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على جسر المنصوري.
وفي المشهد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي أن "قوات فريق القتال اللوائي 55 ووحدة "يهلوم"، تحت قيادة الفرقة 91، تواصل العمل في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان بهدف إزالة التهديدات عن إسرائيل". وقال، في بيان، إن "القوات عثرت خلال الأسبوع الأخير على أنفاق كانت تُستخدم لتخزين وسائل قتالية تابعة لـ"حزب الله"، وقامت بتدميرها، إضافة إلى العثور على أسلحة من نوع كلاشينكوف، وصواريخ وقواذف مضادة للدروع، وأسلحة مدفعية وصواريخ "RPG". وأكد الجيش أنه "لن يسمح لحزب الله بإلحاق الأذى بمواطني دولة إسرائيل وبقواته"، مشددًا على أنه سيواصل العمل لإزالة التهديدات.
لا أزمة محروقات
وفي سياق منفصل، أكدت وزارة الطاقة والمياه أنه "لا أزمة محروقات، ومادة البنزين متوافرة وتلبّي جميع متطلبات السوق على الأراضي اللبنانية كافة، فلا داعي للهلع".
الأنباء:
بداية أسبوع تختلط فيها جملة مسائل ضاغطة على المشهد الداخلي. فاليوم ينفذ القطاع العام إضراباً في تحرك مطلبي قد يتصاعد على خلفية قرار الحكومة تقسيط الرواتب الستة المقرّة بمفعول رجعي من أول آذار، وهذا التحرك بحد ذاته سيشكل ارباكاً للحكومة، لاسيما مع تأكيد وزير المالية ياسين جابر عدم قدرة المالية العامة على دفع هذه المستحقات دفعة واحدة، يقابله إصرار من روابط القطاع العام على تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية.
أما المسائل الأخرى التي ستلقي بثقلها على جلسة مجلس النواب العامة الثلاثاء والأربعاء، فهي بدورها أمام تحدي إمكان إقرارها بتوافق الكتل النيابية، ولا سيما قانونا العفو العام والإعلام.
وإلى هذه الملفات، يتركز اهتمام المسؤولين على متابعة ملف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، في ظل عدم تحقيق الجولة السابعة من هذه المفاوضات في روما أي تقدم، ما أضفى مزيداً من التعقيد على المسار، خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي يقابل المطالب اللبنانية بمزيد من الأعمال العسكرية والتفجيرات في القرى المحتلة.
وفي غضون ذلك، زعم إعلام العدو الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر، أن واشنطن تريد بالفعل من إسرائيل الانسحاب من نقاط إضافية في المنطقة الأمنية في لبنان. وقالت المصادر إن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر نقل رسالة مفادها أن واشنطن ترغب في أن تنهي إسرائيل القتال على الجبهات الثلاث النشطة في غزة ولبنان وإيران. وأضافت أن الرسالة الأميركية إلى الجيش الإسرائيلي تقضي بالمضي قدماً في إغلاق الجبهات الثلاث جميعها.
وبالتزامن مع اللامبالاة الإسرائيلية حيال ملف التفاوض مع لبنان، وتراجع إسرائيل عن كافة التزاماتها، ما يدفع لبنان الرسمي إلى إعادة قراءة مسار الأمور واتفاق الإطار وما بعده، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة للشرق الأوسط أظهرت فيها الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان باعتبارها جزءاً من حدودها. وعقب البلبلة التي أثارها المنشور، الذي نُشر على الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة "إكس"، حُذف المنشور، فيما طالب لبنانيون وزارة الخارجية بالتحرك إزاء هذا الفعل المقصود.
اتفاق سوري روسي بشأن قواعد موسكو
إقليميا، وبعد مفاوضات استمرت عاماً ونصف العام، اتفقت دمشق وموسكو على ترتيبات جديدة بشأن المنشآت الروسية في الساحل السوري. وتشمل مذكرة التفاهم قاعدتي حميميم وطرطوس، اللتين ستتحولان من منشآت عسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، فيما تتولى السلطات السورية إدارة المرافق المدنية، خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
مجتبى يظهر بفيديو ويعين رضائي في المجلس الأعلى للأمن القومي
بعد يوم على بث وسائل إعلام ايرانية فيديو قصيراً يظهر فيه المرشد مجتبى خامنئي مع عدد من طلابه، أعلن في طهران عن إصدار خامنئي، قراراً بتعيين اللواء محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وبعد ذلك أعلن مساعد شؤون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، مهدي طباطبائي، تعيين رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بموجب مرسوم أصدره الرئيس مسعود بزشكيان.
"اللواء":
دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط معالجة الهذيان الاسرائيلي السياسي والعسكري الذي أصيب به رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بعد جلسة طويلة، وحامية لمجلس الوزراء، خرج ليعلن رفض وثيقة النقاط التي أقرها مجلس السلام في غزة، وأعلن رفض الانسحاب من جنوب لبنان وسوريا..
وحسبما نقلت القناة 13 العبرية، فإن ضغطاً أميركياً يمارس على اسرائيل لإغلاق الجبهات الثلاث في غزة ولبنان وايران.
وذكرت القناة أن قائد «سنتكوم» طلب من اسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
ويراهن لبنان على دور أميركي يسبق الجولة الثامنة مع وصول قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر الى اسرائيل ، بالتوازي مع الحركة الأميركية باتجاه لبنان، لإقناعه بالاستمرار بالتفاوض، وتقديم ما يلزم من وعود من أن عجلة التفاوض ستجد طريقها الى التنفيذ على الأرض.
ووصفت المصادر اللبنانية المفاوضات بأنها كانت شاقة وشهدت أجواء حامية من النقاشات، واعتبرت أن العودة الى المفاوضات مشروطة بوقف النار وتحقيق منطقة تجريبية ثانية في بنت جبيل والخيام، ووقف هدم المنازل وتجريف الأحياء السكنية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه على الرغم من بعض التعقيدات التي تلف المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية فالمسار يستمر وسيحاول الفريق اللبناني المفاوض عدم تقديم أية تنازلات والتوصل الى تثبيت وقف النار والضغط بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، انما المشكلة تكمن في مماطلة اسرائيل ومحاولاتها فرض قواعد جديدة .
ولفتت المصادر الى ان مواقف الوفد اللبناني جدية وان مقاربة موضوع الأسرى والمفقودين في هذه الجولة قد تؤدي الى توسع النقاش فيها في المراحل اللاحقة لاسيما اذا ما تمت متابعته، وانما في جميع الأحوال فإن الملف لا يزال في بدايته.
وأضافت : الخشية ما تزال قائمة من عدم حصول اي تقدم في المسائل التي طرحها الجانبان.
وعلى هذا الصعيد، بدأت تبرز بشكل رسمي التعقيدات والمطبات امام مفاوضات لبنان والكيان الاسرائيلي، حيث لم تسجل مفاوضات روما في اجتماعاتها الثلاثة الاخيرة اي تقدم ملحوظ لتنفيذ اسرائيل المطلوب منها في اتفاق الاطار، لا سيما على صعيد تحديد مناطق تجريبية جديدة لإنسحاب الاحتلال منها ونشر الجيش اللبناني.
واوضحت مصادر رسمية لـ «اللواء»: ان التقدم الجزئي وغير النهائي الوحيد الذي تم الحديث عنه رسمياً هو تبادل لوائح بأسماء الاسرى اللبنانيين المدنيين المعروفين وعددهم 36 شخصاً من المواطنين الذين خطفتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي في توغلاتها بقرى الجنوب خلال وقف اطلاق النار. اما اسرى المقاومة والمفقودين منهم فلم تعرف اعدادهم ولا اسماؤهم في الجلسة الاخيرة. بينما قدَّم وفد الكيان الاسرائيلي لوائح بأسماء الطيار المفقود في لبنان رون آراد واسماء نحو 11 يهودياً لبناني الجنسية، الذين تم خطفهم وقتلهم خلال الحرب الاهلية وبعد دخول قوات الحلف الاطلسي الى لبنان إثر الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، اي قبل نحو 50 سنة، علماً أن معرفة مكان رفاتهم امر بالغ التعقيد والصعوبة ومن سابع المستحيلات بعد مرور نصف قرن على الحدث.
وتوضح المصادر ان كل ما تحقق في موضوع اطلاق سراح الاسرى هو وعد اسرائيلي بالرد على لبنان حول مصيرهم وامكانية قيام الصليب الاحمر الدولي بزيارتهم، لكن من دون تأكيدات اسرائيلية وضمانة اميركية. لذلك سيبقى لبنان منتظراً وصول الرد الاسرائيلي. علماً ان كيان الاحتلال سبق وحاول مراراً معرفة مكان دفن الطيار اراد، وآخر محاولة كانت الانزال الكبير في منطقة النبي شيث بالبقاع، حيث اعتقد الاحتلال ان رفاته موجودة في احدى المقابر..لكن قوة الكوماندوس الاسرائيلي لم تعثر على شيء بعد حفر اكثر من مكان.
ولكن المصادر الرسمية اكدت انه لا يمكن القول ان المفاوضات فشلت نظرا لبدء البحث بمصير الاسرى وتثبيت الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة. كما لا يمكن القول انها نجحت بنسبة معقولة كما يريد لبنان لا سيما في ما خصّ تحديد مناطق تجريبية جديدة، بمعنى انه يمكن القول ان الذي حصل في الجلسة الاخيرة كان بنسبة «نصّ – نصّ».. لكن لبنان يتشدد ويتمسّك بتحقيق تقدّم في وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي، ووقف عمليات هدم المنازل والاراضي الزراعية، وتوسعة المناطق التجريبية تحديدًا في بنت جبيل والخيام قبل العودة الى جولة المفاوضات المقبلة في شهر ايلول والتي لم يتم تحديد تاريخها بدقة.
ولهذه الاسباب، أفاد مصدر رسمي لبناني لقناة «العربية - الحدث»: بأن لبنان يدرس بتأنٍ الخطوات التي سيتخذها تجاه الجولة المقبلة من مفاوضات روما، في ضوء التطورات الأخيرة المرتبطة بالحدود الجنوبية. ونتريث بإعطاء جواب بشأن مشاركتنا بالمفاوضات بانتظار نتيجة اتصالاتنا.
وأشار المصدر إلى أن نشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان يمثل انتهاكاً مرفوضاً، كاشفاً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون وجّه إلى التحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة قضية ضم إسرائيل أراضٍ لبنانية عبر نشر هذه الخريطة.
وأوضح المصدر أن احتمال ضم إسرائيل أراضي من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة، مؤكداً في المقابل أن لبنان متمسك بمطالبه الأساسية الثلاثة، وهي وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المنطقة التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل.
وقد نشرت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي على صفحتها، خريطة زعمت أنها تتضمن إحصاءات حول نسب سوء التغذية لدى الأطفال في الشرق الاوسط، إلا أن الخريطة أثارت موجة استنكار بعدما ظهرت فيها الأراضي اللبنانية من دون الجنوب، في خطوة اعتُبرت تضميناً للجنوب اللبناني ضمن الأراضي التي تظهر على الخريطة باعتبارها تابعة لإسرائيل.
وتحدثت معلومات عن أن وزارة الخارجية الاسرائيلية حذفت الخارطة المتعلقة بضم أراضٍ لبنانية عن الخارطة باللغة الإنلكيزية، لكنها أبقت عليها باللغة العربية.
كوبر في إسرائيل
بالتوازي، افيد ان قائد القيادة المركزية الأميركية - سنتكوم الأدميرال براد كوبر غادر الكيان الاسرائيلي وتردد انه توجه الى بيروت امس، لمتابعة تنفيذ اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال. وكان كوبر قد زار إسرائيل السبت، في زيارة رسمية أجرى خلالها مباحثات مع رئيس الأركان إيال زامير وعدد من كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، تركز على التطورات المتعلقة بغزة وإيران.
عملية نتنياهو في علي الطاهر
ذكر رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «أن إسرائيل تنفذ ما وصفها بعملية بالغة الأهمية في لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت من وصفهم بـ«الإرهابيين»، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر.
وقال نتنياهو إن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مضيفًا أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية.
وأضاف: «نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات».
وكشفت مصادر ميدانية لـ«المدن» تفاصيل إضافية عن العملية التي تحدّث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منطقة علي الطاهر، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية لجأت خلال تحركها الأخير في المنطقة إلى إدخال روبوتات وآليات يتم التحكم بها عن بُعد، في محاولة للتقدم واستكشاف المنطقة من دون تعريض الجنود الإسرائيليين مباشرةً للمخاطر.
وبحسب المصادر، فإن الجيش الإسرائيلي اعتمد مساراً خلفياً خلال العملية، انطلاقاً من المنطقة الواقعة إلى شرق معبر كفرتبنيت، قبل أن تتحرك القوات والآليات باتجاه شمال البلدة وصولاً إلى سفح تلة علي الطاهر، حيث تركزت العمليات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وتوضح المصادر أن استخدام الروبوتات جاء بالتزامن مع عمليات استطلاع وتمشيط ميداني مكثفة، في ظل صعوبة التضاريس وطبيعة المنطقة، قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية، بحسب المعلومات المتوافرة، من العثور على عدد من فتحات الأنفاق التي تؤدي إلى داخل تلة علي الطاهر وتمتد في عمقها.
وتكشف المصادر لـ«المدن» أن القوات الإسرائيلية عمدت بعد اكتشاف هذه الفتحات إلى ضخ غازات سامة داخلها، في إطار محاولاتها التعامل مع شبكة الأنفاق الموجودة في المنطقة، وسط غياب معلومات دقيقة حتى الآن عن طبيعة هذه الغازات أو النتائج التي ترتبت على استخدامها.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على طبيعة العملية العسكرية الإسرائيلية في علي الطاهر، والتي لا تقتصر، وفق المصادر، على عمليات التفجير أو القصف، بل تشمل تحركات برية واستخدام وسائل تقنية وآليات يتم تشغيلها عن بُعد، إلى جانب عمليات البحث عن الأنفاق ومحاولة تعطيلها أو كشف امتداداتها داخل المنطقة.
كلير فيلد الى بيروت مع تشديد العقوبات
وبالتزامن مع وصول الجنرال الأميركي كلير فيلد الى بيروت في الساعات المقبلة قدَّم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدمون دعماً مادياً لـحزب الله.
ويحمل المشروع اسم «قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم»، ويربط المساعدات الأمنية بإحراز الحكومة اللبنانية تقدماً في مواجهة الحزب، مع إمكانية رفع قيمة الدعم إلى 300 مليون دولار سنوياً في حال تحقيق نتائج ملموسة. كما يقترح المشروع منح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على أي شخص أجنبي يثبت تقديمه دعماً مادياً للحزب أو مساهمته في تمويل إيران لأنشطة الجماعات المسلحة في لبنان، بما يشمل تجميد الأصول ومنع المؤسسات المالية الأميركية من تقديم قروض أو تسهيلات، إضافة إلى حظر التأشيرات. ويخصص المشروع مساعدات لإعادة الإعمار، إلى جانب 20 مليون دولار سنوياً لمدة ثلاث سنوات لدعم رواتب ومخصصات أفراد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وعلى المستوى العسكري، يتضمن المشروع 200 مليون دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي، و25 مليون دولار لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون، و11.5 مليون دولار لمكافحة الإرهاب وإزالة الألغام، و3.5 مليون دولار للتعليم والتدريب العسكري. ويربط المشروع هذه المساعدات بأولويات تشمل تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله ، مكافحة تهريب الأسلحة والكبتاغون، تجفيف مصادر تمويل الحزب، وتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي، مع إلزام وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول تقدم الحكومة اللبنانية في هذا الملف والإصلاحات المصرفية والحد من النفوذ الإيراني..
البيوت الجاهزة
وإنفاذاً لما تعهد به رئيس مجلس الوزراء لدى زيارته الى بلدة زوطر الغربية وزوطر الشرقية، أرسلت الهيئة العليا للإغاثة، بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الدفعة الأولى من البيوت الجاهزة إلى بلدة زوطر الغربية، بهدف تمكين الأهالي والنازحين الذين دُمِّرت منازلهم من العودة والبقاء في أرضهم.
وجُمعت نحو مئة غرفة جاهزة في باحة النادي الحسيني الجديد في محلة الصوان ببلدة قعقعية الجسر، عند المدخل الغربي لزوطر الغربية، بالتعاون مع مجلس الجنوب، على أن يتم تركيبها ثم نقلها إلى داخل البلدة.
ومن المقرر أن تشرف بلدية زوطر الغربية على توزيع البيوت على الأهالي الذين دُمّرت منازلهم بشكل كامل. ويتألف كل بيت من غرفتين ومطبخ صغير وحمام.
وكانت البلدة قد تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية والتوغل فيها، قبل انسحاب القوات الإسرائيلية ودخول الجيش اللبناني وانتشاره في البلدة في 21 تموز/يوليو الماضي.
وقال الأمين العام اللهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي إن إرسال البيوت يأتي «بناء على توجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام»، مشيراً إلى أن الهدف هو تسهيل عودة الأهالي والنازحين الذين فقدوا منازلهم.
وأوضح نابلسي أن الهيئة أمّنت جزءاً من البيوت من السوق المحلية، فيما حصلت على جزء آخر عبر هبات من جمعيات، مؤكداً العمل على تأمين دفعات إضافية، سواء عبر الهبات أو الشراء، إلى حين انطلاق ورش إعادة البناء والإعمار.
إضراب الإدارة اليوم
حياتياً، ينفذ تجمع روابط القطاع العام اضراباً اليوم استنكاراً لإقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح الاثنين 10 الحالي، على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الاضراب.
الاحتلال يحرق الأشجار بعد تدمير المنازل وتجريف الساحات
اتسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي لتطال البقاع الغربي وصولا الى اعالي قرى جزين في الجنوب، حيث أشعلت مقذوفات ومواد حارقة ألقتها محلّقات قوات الاحتلال الإسرائيلية منتصف ليل امس الاول، حرائق واسعة في الأحراج والمرتفعات الممتدة من جبل تومات نيحا إلى كفرحونة، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء البقاع.
وبذلت فرق الإطفاء جهودها لمكافحة النيران، وسط صعوبات بالغة ناجمة عن وعورة التضاريس واتساع رقعة الحرائق.واستمرت مكافحة الحرائق حتى ما بعد ظهر امس. وناشد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان الجيش والأجهزة المعنية التدخل لإخماد حرائق أحراج نيحا وكفرحونة والبقاع الغربي.الى ان تمكن من اخماد النار قرب الغروب, واعلن الدفاع المدني : شارك في عمليات الإخماد نحو 120 عنصرًا من الدفاع المدني، اضطروا إلى الوصول سيرًا على الأقدام إلى مواقع الحريق ومباشرة عمليات المكافحة والإخماد ميدانيًا، إلى حين السيطرة على النيران وإخمادها بشكل كامل.
واعلن حزب الله في بيان: أن قيام الجيش الإسرائيلي بإضرام النار علنًا في المناطق الحرشية في جنوب لبنان وتحويلها إلى مساحات محروقة بالكامل وغير قابلة للحياة يشكل استمرارًا للإبادة العمرانية وتجريف البنى التحتية وسرقة أشجار الزيتون المعمرة.
والى ذلك، نفذ جيش الاحتلال تفجيرا كبيرا في بلدة زوطر الشرقية.وأطلقت مدفعية العدو خمس قذائف سقطت في محيط مجرى نهر الليطاني – منطقة الخردلي. وتقدمت الآليات الإسرائيلية من حداثا باتجاه أطراف بلدة حاريص مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وتعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية لقصف مدفعي متقطع.
وشنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت جسر المنصوري الواقع فوق قناة ري القاسمية – رأس العين. ولم تتوافر معلومات دقيقة حول حجم الأضرار التي لحقت بالقناة، وذلك بسبب خطورة الاقتراب من موقع الاستهداف وتعذّر إجراء الكشف الميداني في الوقت الراهن.
وليلاً تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي.
ومن نيحا الى كفرحونة الى البقاع الغربي القت طائرات الاحتلال مقذوفات حارقة على مساحات واسعة من الأحراج في مناطق جبلية.
كما قصفت المدفعية الاسرائيلية وبشكل مركز، اعتبارا من منتصف ليل السبت-الاحد، مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا، اطراف زوطر وميفدون ودوحة كفررمان. وبعيد منتصف الليل، استهدف قصف مدفعي مركز مرتفعات علي الطاهر ومحيط الدبشة ودوحة كفررمان.
وبعد الظهر القى العدو براميل متفجرة على تلال علي الطاهر. واطلق قذيفة مدفعية نحو مشاع بلدة المنصوري. وعملت قواته على جرف مزيد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية. واستهدف الجيش الاسرائيلي بالقصف المدفعي عصر امس بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون. كما استهدف القصف المدفعي وادي السلوقي.ومساء افيد عن دخول دبابة اسرائيلية الى حداثا وإحراق منازل.
وأعلنت وزارة الصحة في بيان لها الحصلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار حتى 9 آب بلغت 4335 شهيداً و12277 جريحاً.
"البناء":
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة التهدئة في مقاربة الحرب مع إيران، فقال إنّه يتعامل معها بهدوء، متوقعاً الوصول إلى نهاية قريبة. لكن هذا الهدوء لا يبدو ناتجاً من الاطمئنان إلى تحقيق أهداف الحرب، بقدر ما يأتي أمام عاصفة داخل القيادة العسكرية الأميركية، كشفت أن القوة الجوية أنجزت أقصى ما تستطيع إنجازه، من دون أن تنجح في إخضاع إيران أو فتح مضيق هرمز أو انتزاع اتفاق بشروط واشنطن.
جاءت العاصفة من بوابة الذخائر، بعدما أمهل نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ شركات السلاح واحداً وعشرين يوماً لتقديم خطط طارئة لتسريع الإنتاج، مؤكداً أن دورات التصنيع التي تحتاج إلى سنوات لم تعد مقبولة. وتحدثت التقارير عن استهلاك معظم صواريخ «أتاكمز» و«برسم»، ونحو نصف مخزون «توماهوك»، بالتوازي مع انخفاض خطير في مخزون صواريخ «ثاد» و«باتريوت». وتحولت الأزمة من مشكلة صناعية إلى قيد استراتيجي يهدد قدرة الولايات المتحدة على حماية قواعدها وحلفائها أو خوض مواجهة أخرى. وتقول القيادة العسكرية بلسان رئيس الأركان للجيوش الأميركية إن الطيران يستطيع تدمير مزيد من الأهداف، لكنه لا يستطيع فرض الاستسلام أو جمع المواد النووية أو فتح المضيق، وإن الانتقال إلى مرحلة جديدة يحتاج إلى حرب برية لا تريدها المؤسسة العسكرية ولا يتحملها ترامب. ولذلك يبدو الهدوء الرئاسي غطاءً سياسياً للبحث عن مخرج، لا إعلاناً عن انتصار.
في المقابل، أعادت إيران ترتيب مركز قرارها بتعيين محسن رضائي أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد فيه. ولم يأتِ رضائي خلفاً إدارياً لمحمد باقر ذو القدر، بل وريثاً للدور الذي كان يؤديه علي لاريجاني قبل اغتياله، مع فارق أن الوارث الجديد قائد سابق للحرس الثوري وصاحب خبرة في إدارة حرب السنوات الثماني. وبين هدوء ترامب وصعود رضائي، أعلن عباس عراقجي أن الاتفاق الإيراني – العُماني حول تنظيم المسارات البحرية بلغ مراحله النهائية، لكنه أكد أن ذلك لا يعني فتح هرمز؛ لأن الفتح ينتظر تنفيذ واشنطن التزاماتها ووقف الحصار والتهديدات. وفهم السوق الرسالة، فعاد برميل برنت إلى الارتفاع نحو 83.55 دولاراً، بعدما اكتشف أن الاتفاق الملاحي ليس بديلاً من الاتفاق السياسي مع أميركا.
بالتوازي، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي يرأسها جدعون ساعر، خريطة إحصائية ظهر فيها الجزء المحتل من جنوب لبنان مقتطعاً من الخريطة اللبنانية ومدمجاً بالمساحة الإسرائيلية. وتزداد خطورة الخريطة لأنها تأتي في قلب مسار التفاوض الجاري مع السلطة، وبعد توقيع اتفاق يفترض أنه تتويج لمسار الدبلوماسية لاستعادة السيادة اللبنانية كما تقول السلطة، وبعد اعتماد مفردة «إعادة الانتشار» بدلاً من الانسحاب. تقدم الخريطة تفسيراً بصرياً لمشروع المنطقة الأمنية؛ فالأرض المحتلة لا تظهر أرضاً لبنانية تخضع لاحتلال مؤقت، بل مساحة يجري دمجها تدريجياً بـ»إسرائيل».
ندد «حزب الله» بالخريطة، معتبراً أنها تؤكد الأطماع الإسرائيلية في جنوب لبنان. لكن السؤال الأهم يتعلق بموقف السلطة التي دخلت التفاوض تحت عنوان استعادة الأرض؛ فهل تطلب سحب الخريطة واعتذاراً إسرائيلياً مكتوباً يعترف بلبنانية كامل الأراضي الواقعة شمال الحدود الدولية، أم تواصل التفاوض كأن شيئاً لم يحدث؟
وهنا لا يكفي بيان استنكار تقليدي؛ لأن الخريطة تمس أساس التفاوض نفسه. والموقف الطبيعي هو التهديد بتعليق الجولة المقبلة، لا إنهاء المسار، حتى تسحب «إسرائيل» الخريطة ويؤكد الوسيط الأميركي أن مرجعية المفاوضات هي الحدود الدولية. أما الصمت فيعني أن السلطة تقبل التفاوض على ترتيبات أمنية فوق أرض بدأت «إسرائيل» تمحو لبنانيتها.
في التطورات الإقليمية، أعلن بنيامين نتنياهو رفض خطة ترامب ذات النقاط الخمس عشرة لغزة، متمسكاً بنزع سلاح حماس كاملاً قبل أي انسحاب إسرائيلي، بينما تقوم الخطة الأميركية على انسحاب تدريجي متزامن مع ترتيبات السلاح ونقله إلى عهدة فلسطينية. ويؤكد الرفض أن نتنياهو يخضع الاتفاق لحسابات انتخابات تشرين الأول، ويرفض منح ترامب إنجازاً لا يستطيع تسويقه لجمهور اليمين.
وبالتوازي، عاد نتنياهو إلى تهديد إيران، متجاهلاً أن أزمة الصواريخ الاعتراضية الأميركية – الإسرائيلية تجعل أي حرب جديدة مختلفة. تستطيع «إسرائيل» بدء الحرب، لكن إيران تستطيع إدارة كثافة الرد ومدته وجغرافيته، وتحديد ما إذا كانت المواجهة ستبقى ثنائية أم تمتد إلى القواعد الأميركية ودول الخليج.
أما اليمن، فتجاهل الإعلان عن الحلف السعودي – التركي – الباكستاني، وواصل عملياته؛ حيث أعلنت حركة «أنصار الله» استهداف مصفاة أرامكو في جازان، فيما أقرت السعودية باندلاع حريق وإخماده، واستُهدف ميناء المخا بالصواريخ والمسيّرات. ولم يصدر رد عمليّ عن تركيا أو باكستان، فوجد الحلف الثلاثي نفسه أمام اختباره الأول بعد يومين من ولادته. والرسالة اليمنية واضحة: تجاهل ما يجري في ساحة التحالفات وحصر الاهتمام بالميدان، ومن يريد وقف العمليات عليه معالجة أسبابها برفع الحصار عن اليمن، لا إضافة توقيعين إلى ورقة الردع السعودية.
في وقت تتكثف فيه الضغوط الأميركية لإنهاء الجبهات المفتوحة في المنطقة، وتقترب المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من ملفات أكثر حساسية، تتقدّم مسألة الحدود إلى الواجهة مجدداً، ليس فقط بفعل ما يجري ميدانياً في الجنوب، بل أيضاً عبر خرائط وتصريحات قد تترك تداعيات سياسية تتجاوز لحظة صدورها. وفي هذا السياق، أفادت القناة 13 العبرية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» طلب من «إسرائيل» الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، فيما نقلت عن ضابط إسرائيلي رفيع أن الرسالة الأميركية الموجّهة إلى الجيش الإسرائيلي تقوم على ضرورة المضي قدماً نحو إنهاء الجبهات المفتوحة في إيران وغزة ولبنان.
وعلى هذا الخط، لم تكن الخريطة التي ظهرت في منشور لوزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» تفصيلاً عابراً بالنسبة إلى بيروت. فالمحتوى الذي تناول أوضاع الأطفال الغذائية في الشرق الأوسط تضمّن رسماً جغرافياً بدا فيه لبنان منقوصاً من أجزاء من جنوبه، بعدما أُدرجت تلك المناطق ضمن الحدود المرسومة لـ»إسرائيل». وبينما أُزيل المنشور لاحقاً، كانت دلالته السياسية قد سبقت حذفه، ودَفعت بيروت إلى التعامل معه كمسألة تتصل مباشرة بصورة لبنان وحدوده.
وعليه، وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى متابعة القضية مع الجهات الدولية والأميركية، فيما دخلت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة على خط الاتصالات مع وزارة الخارجية الأميركية، طالبةً معالجة الأمر مع الجانب الإسرائيلي. ووفق معطيات لبنانية، أسفرت هذه الاتصالات عن تدخل أميركي لدى «إسرائيل» انتهى بإزالة الخريطة.
لكن ما انتهى على الشاشة لم ينتهِ سياسياً. فلبنان، بحسب مصادر سياسية، لا يريد أن تتحول عملية الحذف إلى خاتمة للموضوع، بل يتعامل مع ما حصل باعتباره واقعة تستحق التوقف عندها في المرحلة المقبلة، ولا سيما أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تقترب من ملفات أكثر ارتباطاً بالحدود ومستقبل الوضع في الجنوب.
وتشير المصادر إلى أن المسألة الأساسية ليست معرفة ما إذا كانت الخريطة قد نُشرت عن قصد أم نتيجة خطأ، وإنما منع تكريس أي تصور جغرافي ينتقص من الأراضي اللبنانية، أياً كان مصدره أو شكله. فالخرائط، في الملفات الحدودية، ليست مجرد رسوم توضيحية، وقد تكتسب مع الوقت قيمة سياسية إذا اقترنت بوقائع ميدانية أو بقيت من دون اعتراض واضح.
ولهذا السبب، ترغب بيروت في أن يكون موضوع الحدود أكثر حضوراً في الجولة المقبلة من مفاوضات روما، وأن تحصل على إجابة إسرائيلية واضحة لا تحتمل التأويل بشأن حدود لبنان. فالموقف اللبنانيّ يقوم على قاعدة أن الحدود ليست مادة قابلة لإعادة النظر تحت ضغط التطوّرات العسكرية، وأن أي تفاهم مستقبلي يجب أن ينطلق من الحدود المعترف بها، لا من المناطق التي تغيّرت فيها موازين السيطرة خلال الحرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التحضيرات اللبنانيّة للجولة المقبلة، والتي لا تزال محكومة بالملفات الثلاثة التي تعتبرها بيروت مدخلاً لأي تقدّم: تثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع حد لعمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي في الجنوب.
وتقول المصادر إن إضافة ملف الحدود إلى هذه العناوين تعني أن المفاوضات قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً. فلبنان لا يناقش فقط آليّة الانسحاب الإسرائيلي أو الترتيبات الأمنية في الجنوب، بل يريد أيضاً ضمان ألا تترك المرحلة الانتقاليّة وراءها وقائع يمكن استخدامها لاحقاً في النقاش الحدودي.
وهنا تبرز أهمية ما يجري على الأرض، فكلما طال بقاء القوات الإسرائيلية أو توسّعت البنية العسكرية التي تقيمها داخل المناطق الجنوبية، ازدادت المخاوف اللبنانية من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع دائمة. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «هآرتس»، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية وجولات ميدانية، إلى إنشاء الجيش الإسرائيلي مواقع وطرقاً عسكرية في مناطق داخل جنوب لبنان.
وفي موازاة ذلك، شنّ «حزب الله» هجوماً حاداً على السلطات اللبنانية، على خلفية نشر وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة أظهرت أجزاءً من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لـ»إسرائيل»، معتبراً أن الخطوة تعكس استمرار الأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية.
وقال الحزب، في بيان صادر عن دائرة العلاقات الإعلامية، إن الخريطة تؤكد، بحسب تعبيره، تمسّك «إسرائيل» بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، معتبراً أن المفاوضات المباشرة الجارية ليست سوى وسيلة لكسب الوقت وتثبيت معادلات جديدة.
وحمّل الحزب السلطة اللبنانية مسؤولية ما وصفه بـ«مسار التنازلات»، داعياً إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة، ووقف المفاوضات المباشرة، والتحرك سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً، بما في ذلك التوجه إلى مجلس الأمن وتقديم شكوى رسمية بشأن ما اعتبره انتهاكاً جديداً للسيادة اللبنانية.
البرلمان أمام اختبار التوافق
في الداخل، وعلى وقع اتصالات نيابية وسياسية مكثفة، يدخل مجلس النواب غداً وبعد غد اختباراً تشريعياً لا يقتصر على إقرار مجموعة من القوانين، بل يعكس طبيعة التوازنات داخل المجلس وقدرة الكتل النيابية على إنتاج تفاهمات في الملفات الحساسة.
فالجلسة التي دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري، وعلى جدول أعمالها 14 مشروعاً واقتراح قانون، تحمل في طياتها أكثر من ملف قابل للنقاش، إلا أن قانون العفو يبقى العنوان الأكثر إثارة للانتباه، بعدما تعثر في الجلسة السابقة نتيجة فقدان النصاب.
ويبدو القانون اليوم أمام فرصة جدية للعبور، بعدما تبدّلت مواقف عدد من القوى السياسية، واتسعت دائرة التأييد للصيغة التي جرى بحثها بين بري والنواب السنة. وإذا بقيت التفاهمات على حالها، فإن المشهد النيابي قد يشهد تقاطعاً واسعاً حول قانون لطالما كان محاطاً بالحسابات السياسية والطائفية والقانونية.
لكن المعادلة الجديدة لا تعني أن الطريق أصبح خالياً من العقبات. فـ«القوات اللبنانية» و«الكتائب» لا تبدوان في موقع المواجهة مع الصيغة المطروحة، فيما يتجه «التيار الوطني الحر» إلى تسجيل ملاحظاته، ولا سيما في ما يتعلق بحفظ الحق الشخصي. وفي المقابل، تبدو قوى أساسية، بينها الثنائي الشيعي والنواب السنة و«اللقاء الديموقراطي» و«التغييريون»، أقرب إلى تأمين الغالبية اللازمة لإقرار القانون.
أما بقية جدول الأعمال، فتضع المجلس أمام ملفات لا تقل أهمية، من إلغاء عقوبة الإعدام إلى إعادة تنظيم القطاع المصرفي وقانون الإعلام، ما يجعل الجلسة اختباراً أوسع لمدى قدرة السلطة التشريعية على إنتاج قوانين طال انتظارها، بعيداً من التعطيل والمناكفات.
"الشرق":
لبنان في مهبّ ثلاثة ضغوط متزامنة: ضغط أميركي يتخذ للمرة الأولى شكلاً تشريعياً واضحاً، نيران إسرائيلية تتوسع جنوباً، وحكومة تحاول تكريس حضور الدولة من طرابلس إلى الحدود. وبين هذه العناوين، يبدو "حزب الله" أمام اختبار غير مسبوق، في ظل الضغط المتعاظم عليه من كل اتجاه. ففي وقت يتواصل التصعيد الإسرائيلي جنوباً، مع توغلات وقصف مدفعي يطال عدداً من البلدات والمناطق، تتجه الأنظار إلى المسار السياسي المرتبط بسلاح الحزب في ظل مشروع قانون أميركي جديد يربط الدعم للبنان بالتقدم في حصر السلاح بيد الدولة. وفي الداخل، تتحرك الحكومة لتعزيز الإجراءات الأمنية في الشمال وعكار، فيما يلوح إضراب للقطاع العام احتجاجاً على تقسيط المستحقات المالية.
وتتزايد معالم المراوحة على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في ظلّ ما أسفرت عنه الجولة السابعة من هذه المفاوضات في روما بحيث لم يكن ميزان نتائجها واضحاً وإن مال إلى توضيح بعض الأمور من مثل فتح ملف تبادل الأسرى وترسيم الحدود، فيما ظلت بنود شائكة ومعقدة كثيرة عالقة بلا تقدّم. ولكن برزت مفارقة في هذا السياق تمثلت في أن كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، لا تنتابهم مخاوف عميقة على المسار المتدرّج للمفاوضات إذ يتوقعون أن تثمر جلسات التفاوض حين تختمر الأجواء الإقليمية وأنه على رغم التسليم بتأثير الانتخابات الإسرائيلية والأميركية على تأخير تظهير النتائج الإيجابية المفترضة للانتخابات فإن مجمل المعطيات التي لدى المسؤولين اللبنانيين الكبار تظهر اختراقات مهمة في الفترة الفاصلة عن نهاية السنة الأمر الذي سينعكس، في حال حصوله، إيجابيات واسعة لأنه سيثبت الثقة بخيار السلطة ونجاحها فيه. ولكن رغم هذه الأجواء لا تزال المعطيات غامضة ومربكة حيال الواقع التصعيدي القائم في الجنوب وعدم الاستجابة لمطالب لبنان الملحّة، الأمر الذي ينعكس بدوره على المواجهة المستمرة بين رئيس الجمهورية و"حزب الله".
ويصل الجنرال الأميركي دايفيد كليرفيلد إلى بيروت قريباً، فيما سُجّل تطوّر أميركي مهم إذ قدّم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدّمون دعماً مادياً لـ"حزب الله".
تصعيد وتوغل
في هذه الاجواء السلبية خرق الاحتلال الاسرائيلي بشكل فاضح اتفاق الاطار من خلال توغلين بريين احدهما داخل المنطقة التجريبية الاولى في زوطر الغربية، فتقدمت دبابتان إسرائيليتان من نوع «ميركافا»، منذ السادسة اول امس، باتجاه منطقة الشميس في محيط بلدة كفرشوبا، ترافقهما قوة من المشاة، نفذت عمليات تمشيط في المنطقة باستخدام الرشاشات، كما فتشت الموقع الذي اندلع فيه حريق قبل يومين، وسط انتشار عسكري إسرائيلي. وبعيد منتصف ليل الجمعة-السبت، توغلت قوة إسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الغربية، بمؤازرة ملالات وجرافة كبيرة، ورفعت ساتراً ترابياً جديداً على مسافة نحو 100 متر من ساحة البلدة، فيما بقيت القوات الإسرائيلية متمركزة في موقعها الأساسي، وسط تحليق مكثف للطيران المسيّر على علو منخفض. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي محيط تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، والمنطقة الواقعة بين دوحة كفررمان وتلة الدبشة، كما استهدف محيط المنصوري في قضاء صور، ما أدى إلى إصابة عدد من المنازل، إضافة إلى عدد من المنازل عند الأطراف الغربية لميس الجبل بالقرب من مركز اليونيفيل. وبعد الظهر، ألقت محلّقة اسرائيلية مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.
ضغط اميركي تشريعي
وفي تطور أميركي لافت، قدم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدمون دعماً مادياً لـحزب الله.
ويحمل المشروع اسم "قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم"، ويربط المساعدات الأمنية بإحراز الحكومة اللبنانية تقدماً في مواجهة الحزب، مع إمكانية رفع قيمة الدعم إلى 300 مليون دولار سنوياً في حال تحقيق نتائج ملموسة.
إضراب اليوم
اجتماعيا، استنكر "تجمع روابط القطاع العام" إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح اليوم، على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الاضراب العام الاثنين.
مجلس النواب
على صعيد آخر، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية يومي غد وبعد الثلاثاء والاربعاء المقبلين، لمناقشة واقرار جدول اعمال من 14 مشروع واقتراح قانون، ابرزها: قانون العفو وخفض بعض العقوبات بصورة استثنائية، قانون الغاء عقوبة الاعدام، قانون اصلاح المصارف بتعديلاته الجديدة وقانون الاعلام.
وتحدثت مصادر نيابية عن ان الرئيس بري حدد يومين للجلسة التشريعية، «لاستدراك اطالة النقاش حول القوانين المذكورة»، ولا يستبعد ان تنتهي الجلسة بيوم واحد غدا نهارا ومساء.
وحول قانون العفو الذي لم يتمكن المجلس في جلسته السابقة من مناقشته واقراره، بسبب تطيير نواب «القوات اللبنانية» وبعض الحلفاء النصاب، قالت المصادر ان «الاجواء تؤشر الى التوجه لاقراره باكثرية كبيرة، في ضوء ما جرى مؤخرا».
واضاف ان «المواقف التي رصدت بشأنه تشير الى انه سيحظى بتاييد الثنائي الشيعي والنواب السنة و«اللقاء الديموقراطي» و «التغييريين»، وان «القوات» و«الكتائب» ابلغا عددا من النواب السنة، أنهما لن يعارضا الصيغة المطروحة. كما لا يعارض «التيار الوطني الحر» اقرار القانون، لكنه سيبدي ملاحظاته حول بعض مواده المتعلقة بحفظ الحق الشخصي، وغيرها».
"الشرق الأوسط":
لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تقتصر على الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات، إذ أضيفت إليها حرب أخرى بالنار، مع اتساع رقعة الحرائق التي اندلعت في مساحات شاسعة من الأحراج والمرتفعات، إثر مقذوفات ومواد حارقة ألقتها مسيّرات إسرائيلية.
وأتى ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «في خضم عملية بالغة الأهمية في لبنان».
وقال نتنياهو خلال جلسة الحكومة إن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت «إرهابيين»، ومن بينهم عناصر في منطقة مرتفعات علي الطاهر.
وأضاف أن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، موضحاً أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية.
وتابع: «نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات».
حرائق واسعة وقصف
وشهدت مناطق واسعة من جنوب لبنان والبقاع الغربي تصعيداً يتخذ أشكالاً متعددة، من القصف المدفعي والغارات الجوية إلى التفجيرات والعمليات البرية، وصولاً إلى إشعال الحرائق في المناطق الحرجية والجبلية، ما يفتح فصلاً جديداً من الأضرار التي تطال البيئة والثروة الحرجية إلى جانب المنشآت والبنى التحتية.
واشتعلت النيران في مساحات واسعة من الأحراج والمناطق الجبلية، فيما تواصل فرق الدفاع المدني محاولات تطويقها وإخمادها، إلا أن وعورة التضاريس واتساع رقعة النيران وصعوبة وصول الآليات إلى عدد من البؤر المشتعلة تعرقل عمليات الإطفاء، وتزيد المخاوف من تمدد الحرائق إلى مساحات إضافية.
وفي هذا السياق، ناشد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان جميع الأجهزة والجهات المعنية، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية والدفاع المدني وسائر الجهات القادرة على المساعدة، التدخل بصورة عاجلة وفورية للمساهمة في إخماد الحرائق ومنع تمددها.
وشدد قبلان على أن اتساع رقعة النيران ووصولها إلى مناطق حرجية وجبلية واسعة يتطلب استنفاراً عاجلاً وتنسيقاً كاملاً بين مختلف الأجهزة والمؤسسات المعنية، داعياً إلى تسريع الإجراءات وتأمين كل الإمكانات المتاحة، ولا سيما وسائل الإطفاء الجوي، للوصول إلى المناطق التي يتعذر على الآليات والفرق البرية بلوغها محذراً من أن استمرار الحرائق يهدد الثروة الحرجية والبيئية في المنطقة، ويستدعي معالجة عاجلة قبل اتساع رقعة الأضرار وصعوبة السيطرة على النيران.
تواصل القصف والتفجيرات
ولم تقتصر الاعتداءات على إشعال الحرائق، إذ نفذ الجيش الإسرائيلي صباح الأحد تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية، فيما أطلقت مدفعيته خمس قذائف سقطت في محيط مجرى نهر الليطاني في منطقة الخردلي.
كما تقدمت آليات إسرائيلية من حداثا باتجاه أطراف بلدة حاريص، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما تعرضت المنطقة الواقعة بين ميفدون وزوطر الشرقية لقصف مدفعي متقطع، وفجراً كان قد شن الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت جسر المنصوري الواقع فوق قناة ري القاسمية - رأس العين.
ومنذ منتصف ليل السبت - الأحد، تعرض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، وأطراف زوطر وميفدون ودوحة كفررمان لقصف مدفعي مركز.
وفي موازاة ذلك، يتابع الجيش اللبناني التعامل مع مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية، إذ أعلنت مديرية التوجيه أن وحدات مختصة عملت على تفكيك صواريخ وقنابل طيران غير منفجرة في بلدات دبين - مرجعيون، وزوطر الغربية وحومين الفوقا وزبدين والدوير - النبطية، ونقلتها إلى مواقع آمنة لإجراء اللازم بشأنها حفاظاً على سلامة المواطنين.
وشددت على ضرورة اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي جسم مشبوه.
«حزب الله» والمفاوضات
وفي موازاة التصعيد الميداني، يواصل «حزب الله» هجومه على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب حسين الحاج حسن، معتبراً «أن هذا المسار لم يؤدِّ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، بل تزامن مع استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي».
وقال الحاج حسن إن «المفاوضات المباشرة التي دخل فيها الجانب اللبناني وقد رفضناها مُسبقاً، لم تؤدِّ حتى الآن إلى نتائج ملموسة».
ورأى أن المصالح السياسية والانتخابية الإسرائيلية والأميركية تؤثر في مسار المفاوضات، معتبراً أنها تخدم مصالح إسرائيل على حساب المصالح اللبنانية، محذراً من أن «الاستمرار في المسار التفاوضي من دون مراجعة جدواه قد يؤدي إلى تقديم تنازلات تحت تأثير الضغوط الأميركية والإسرائيلية».
"العربي الجديد":
أعلن تجمع روابط القطاع العام في لبنان (العسكريين والمدنيين)، إضراباً عاماً اعتباراً من صباح الاثنين 10 أغسطس/ آب، يليه تصعيد تدريجي من خلال التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن هذا المرسوم وتصحيح المخالفة وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني. وحمّل التجمع الحكومة مجتمعة كامل المسؤولية عن أي تداعيات أو نتائج قد تنتج من هذا التحرك، باعتبار أن هذا التصعيد جاء نتيجة مباشرة لقرارها بتقسيط المستحقات المالية، وعدم استجابتها للمطالب المحقة والقانونية لأصحاب الحقوق ومنها دفع كامل الحقوق دفعة واحدة دون تجزئة.
واستنكر التجمع في بيان يوم السبت، إقرار مجلس الوزراء مرسوم "تقسيط" المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، وقال إن ذلك مخالفة واضحة لما انتهى إليه رأي مجلس شورى الدولة، مؤكداً أن القانون لا يجيز تقسيط هذه المستحقات، وداعياً إلى حذف المادة المتعلقة بالتقسيط واعتماد دفعها دفعة واحدة.
ورأى أن هذا المرسوم يشكل تجاوزاً خطيراً للأصول القانونية ومبدأ المشروعية، واستخفافاً بدور مجلس شورى الدولة، ويطرح علامات استفهام جدية حول مدى احترام السلطة التنفيذية للقوانين التي أقرها مجلس النواب، ولا سيما القانون رقم 44/2026 الذي أقرّ الاعتمادات اللازمة لتحسين أوضاع العاملين والمتقاعدين.
وعبّر عن رفض سياسات وزير المالية ياسين جابر، وقال إنها "قائمة على التهويل والتذرع بعدم توفر الأموال كلما تعلق الأمر بحقوق الموظفين والهيئات التعليمية والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين وسائر أصحاب الدخل المحدود، فيما تظهر قدرة الدولة على تأمين الأموال لفئات وجهات أخرى".
واعتبر أن الوزير يتخذ منحىً واضحاً في الالتفاف على حقوقنا وعلى مسار تحسين الرواتب الذي أقره مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير/ شباط 2026، والقاضي بتحسين رواتب الموظفين والمتقاعدين تدريجياً، وصولاً إلى ما يقارب 50% من قيمتها الفعلية قياساً إلى عام 2019، اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2027، أي ما يعادل نحو ثلاثين ضعفاً لما كانت عليه الرواتب آنذاك. وإن تقسيط المفعول الرجعي والتهرب من دفع المستحقات كاملة يشكلان محاولة لضرب هذا المسار والالتفاف على القرار الذي أقرّ تحسين أوضاعنا المعيشية".
وقال: "المال العام يجب أن يُدار وفق القانون والعدالة والأولويات الوطنية، لا وفق الانتقائية أو الاستنسابية. وحقوق الموظفين والعسكريين والمتقاعدين ليست منّة من أحد، ولا يجوز تحويلها أداة للضغط أو المساومة أو التأخير، كذلك لا يجوز تقسيطها بقرار إداري عندما لا يجيز القانون ذلك".
وحمّل التجمع "مجلس الوزراء، ولا سيما وزير المال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا القرار"، داعياً إياهم إلى "التراجع الفوري عن المرسوم، والتزام أحكام القانون رقم 44/2026، واحترام رأي مجلس شورى الدولة، واعتماد دفع كامل المستحقات الناتجة من المفعول الرجعي دفعة واحدة".
رفض تقسيط فروقات المفعول الرجعي
بدوره، تابع "اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام" باستياء قرار مجلس الوزراء القاضي بتقسيط فروقات المفعول الرجعي المستحقة عن ستة أشهر من زيادة الرواتب على مدى سنة كاملة، معتبراً أنه ضربة جديدة لحقوق الموظفين والمتقاعدين واستخفاف بمعاناتهم وبمبدأ سيادة القانون. وقال في بيان: "إن الحكومة، التي يفترض أن تكون أول من يحترم القانون، اختارت مرة جديدة أن تجعل الموظف والمتقاعد الحلقة الأضعف، فتطلب منه الانتظار عاماً كاملاً للحصول على حق مالي مستحق، بدل دفعه كاملاً كما تقتضي الغاية من الزيادة ومفعولها الرجعي".
واعتبر أن تقسيط المفعول الرجعي على سنة كاملة يفرغ الغاية من القانون من مضمونها، وانتهى إلى حذف مادة التقسيط ودفع المستحقات العائدة للمفعول الرجعي دفعة واحدة. وتساءل "اللقاء الوطني": "فماذا فعلت الحكومة؟ بدل أن تصغي إلى الرأي القانوني لمجلس شورى الدولة، اختارت التقسيط! ونحن لا ندّعي أن الرأي الاستشاري لمجلس شورى الدولة هو حكم قضائي مبرم وملزم".
وتابع: "إن ما يزيد المشهد استفزازاً، أن الحكومة تطلب من الموظف والمتقاعد الانتظار عاماً كاملاً للحصول على فروقات مستحقة، في وقت أُقرت فيه، وفق الأرقام المتداولة، زيادات كبيرة على مداخيل النواب والوزراء، الحاليين والسابقين وعائلات المتوفين. وسأل الحكومة عن مصير الإيرادات المحصلة من الضرائب والرسوم المختلفة، ومنها الرسوم المفروضة على المحروقات والرسوم الجمركية وغيرها.
وقال: "إذا كانت الدولة قد فرضت هذه الرسوم والضرائب بحجة تأمين موارد الخزينة، وإذا كانت حقوق الموظفين والمتقاعدين من أولى النفقات التي يفترض تأمينها، فأين ذهبت هذه الأموال؟". وطالب بإجابة واضحة وشفافة، متسائلاً: "كم جرى تحصيله؟ وأين أُدرجت هذه الإيرادات؟ وفي أي أبواب صُرفت؟ ولماذا لا تُستخدم لتسديد حقوق الموظفين والمتقاعدين؟".
وأكد أن "فروقات المفعول الرجعي ليست منحة من الحكومة، ولا مساعدة اجتماعية، ولا مكرمة سياسية، بل هي حق مالي مستحق. والـ50 دولاراً التي تريد الحكومة تقسيطها شهرياً ليست مجرد رقم في حسابات وزارة المالية، إنها جزء من حق موظف أو متقاعد يواجه يومياً الغلاء وارتفاع كلفة الغذاء والدواء والنقل والخدمات".
لذلك، طالب "اللقاء الوطني" الحكومة بـ:
• التراجع عن قرار تقسيط فروقات المفعول الرجعي.
• دفع كامل المستحقات عن الأشهر الستة دفعة واحدة.
• التزام القانون رقم 44/2026 وعدم استحداث آليات لا ينص عليها.
• نشر كشف شفاف بالإيرادات التي حُصِّلَت وأوجه إنفاقها.
• وقف سياسة تحميل الموظفين والمتقاعدين وحدهم أعباء الأزمة المالية.
• اعتماد معيار واحد في الدولة: الحقوق للناس كما هي، والامتيازات لا تكون على حسابهم.
وحذر الحكومة من أن سياسة الاستهانة بحقوق الموظفين والمتقاعدين لن تمر بهدوء، مؤكداً أن من يظن أن الموظف والمتقاعد سيبقيان صامتين أمام سياسة التأجيل والتقسيط، عليه أن يعيد حساباته. وأشار إلى أنه إذا أصرت الحكومة على إدارة الدولة بمنطق المحاصصة والامتيازات من جهة، والتقشف على حساب أصحاب الحقوق من جهة أخرى، فإن اللقاء لن يتردد في تصعيد تحركه النقابي، وصولاً إلى كل الوسائل القانونية المشروعة دفاعاً عن حقوق العاملين والمتقاعدين".
بدوره، قال النائب أشرف ريفي: "أقف إلى جانب الموظفين العسكريين والمدنيين، في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، في حقهم الطبيعي في دخلٍ عادل يؤمّن لهم ولعائلاتهم العيش الكريم والاستقرار. وأؤيد دفع كامل فروقات المفعول الرجعي من دون تقسيطٍ أو تسويف، فهذه حقوقٌ مستحقة وليست مِنّة. ولا يجوز للدولة أن تطلب من موظفيها وعسكرييها التضحية، ثم تتركهم يواجهون الغلاء برواتب لا تكفي للحياة".
وتابع: "إن قوة الدولة تبدأ من قوة مؤسساتها، ولا يجوز أن يكون لموظف الدولة ربّ عمل آخر غير الدولة، بما قد يعرّضه لتعدد الولاءات أو تضارب المصالح. لكن تحقيق ذلك يتطلب راتباً رسمياً كافياً لحياة كريمة. وللأسف، فإن تدني الرواتب دفع، تحت ضغط الحاجة والعوز، إلى التساهل مع اضطرار بعض الموظفين إلى العمل خارج مؤسسات الدولة".
وأكد بقوله: "نريد موظفاً ولاؤه للدولة وحدها، وهذا الولاء يحتاج إلى دولة تصون كرامته وتحمي حقوقه وتؤمّن له ولعائلته الاستقرار. فلا يمكن بناء دولة قوية وسيدة، فيما جيشها وقواها الأمنية وموظفوها ومتقاعدوها يعيشون في القلق والعَوز".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا