البناء: ترامب يعلن فتح هرمز ووزيره يعلن عبور 20 مليون برميل الأحد.. والسوق ينفي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 12 26|06:49AM :نشر بتاريخ
دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة تتسع فيها الفجوة بين كلام إدارة الرئيس دونالد ترامب وما تقوله حركة السفن وأسعار النفط. فقد أعلن ترامب إزالة الألغام من مضيق هرمز، مقدماً الأمر كأن الملاحة عادت إلى طبيعتها، بينما تحدث وزير الطاقة الأميركي عن عبور عشرين مليون برميل من النفط عبر المضيق يوم الأحد. لكن بيانات شركة «كبلر» المتخصصة بتتبع حركة السفن سجلت عبور ست سفن سلعية فقط في ذلك اليوم، في الاتجاهين. وكانت «كبلر» قد سجلت عبور 15 سفينة يوم الجمعة و11 السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى ست سفن الأحد، أي 32 سفينة خلال ثلاثة أيام. كما لم يخرج بين الاثنين والخميس سوى ست ناقلات نفط خام، بما يؤكد أن حركة المضيق لا تزال منخفضة ومتقلبة.
وجاء تصويت السوق مناقضاً للرواية الأميركية. فقد ارتفع خام برنت بنحو 13 في المئة خلال أسبوع، واقترب من تسعين دولاراً للبرميل، وسجل في إحدى الجلسات ارتفاعاً قارب خمسة في المئة. ولو اقتنع المتعاملون بأن المضيق فُتح وأن عشرين مليون برميل عبرته يوم الأحد، لتراجعت علاوة المخاطر وانخفضت الأسعار. لكن السوق اعتمد بيانات الناقلات وكلفة التأمين ومخاطر استمرار الحرب، فنفى بسلوكه ما حاول ترامب ووزير الطاقة تثبيته بالتصريحات.
وفي أوكرانيا، ظهرت نتيجة أخرى مباشرة لاستنزاف مخزونات الدفاع الجوي الأميركية في حرب إيران. فقد انخفضت كميات الصواريخ الاعتراضية التي تسلمتها كييف خلال عام 2026 إلى نحو ثلث مستواها في العام السابق، ونفدت أو قاربت النفاد ذخائر الأنظمة القادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية، وفي مقدمتها «باتريوت». وأخفقت الدفاعات الأوكرانية في اعتراض موجات كاملة من الصواريخ، فيما صعّدت موسكو هجماتها على المدن والمنشآت الحيويّة، بينما حذرت كييف من استعداد روسيا لإرسال المزيد من الصواريخ وزيادة وتيرة هجماتها. وأصبح نقص صواريخ الاعتراض عنصراً حاسماً في تغيير ميزان المعركة، بعدما انتقلت أولوية المخزونات الأميركية من أوكرانيا إلى جبهات إيران والدفاع عن إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة.
أمام هذا التحول، بادر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المسار التفاوضي. وأعلن، بعد استماعه إلى تقرير الفريق المفاوض، أن كييف سلّمت الجانب الأميركي مقترحاتها. وقال إن واشنطن تستطيع مساعدة أوكرانيا، وخصوصاً في الدفاع الجوي، والضغط على روسيا كي تكون خططها موجهة إلى إنهاء الحرب لا إطالتها. ولم يكشف زيلينسكي بنود المقترحات، وتحاول كييف الجمع بين طلب الصواريخ وفتح باب التفاوض، بعدما بات استمرار الحرب بالشروط الحالية يمنح موسكو تفوقاً متزايداً.
في طهران، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في محاولة لتحريك الاتصالات الإيرانية – الأميركية، بعدما تحدث وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف عن مؤشرات توحي باقتراب الطرفين من نوع من الترتيب. وتتحرك باكستان إلى جانب عُمان وقطر بين واشنطن وطهران، لكن الموقف الإيراني ازداد وضوحاً مع التصريح الأول للواء محسن رضائي بعد تعيينه حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال رضائي حرفياً: «طالما لم تُغيّر أميركا سلوكها ولم تقبل بشروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز. وعلى أميركا إنهاء الحرب، ودفع الأموال المحتجزة لإيران، وإنهاء الحرب في المنطقة بأكملها، بما فيها لبنان وغزة، والوفاء بالشروط الأخرى التي نُقلت إليها عبر وسطاء».
وأضاف رضائي أن الاتفاق الذي يجري بحثه بين إيران وعُمان بشأن مسار العبور في المضيق يبقى منفصلاً عن قرار إعادة فتح هرمز. وبذلك أسقط الرهان على أن يؤدي إنجاز الترتيبات التقنية مع مسقط إلى عودة الملاحة تلقائياً، وأعاد تثبيت الارتباط بين فتح المضيق وتنفيذ مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية.
كما أعاد رضائي لبنان وغزة صراحة إلى مقدمة الشروط، بعد مرحلة اكتفت فيها تصريحات إيرانية بالدعوة العامة إلى العودة للمذكرة من دون تسميتهما. وتحمل استعادتهما في أول مواقفه بعد التعيين دلالة على أن طهران لا تتعامل مع إنهاء الحرب عليهما كبند ملحق أو قابل للتأجيل، بل كجزء من التسوية الإقليمية المطلوبة قبل إعادة تدفق النفط بصورة طبيعية.
ومن المقرّر أن يُستأنف المسار السياسي في روما في أوائل شهر أيلول المقبل، فيما ستتواصل خلال الفترة الفاصلة المحادثات في بيروت والقدس وواشنطن. كذلك ستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان العمل خلال الأسابيع المقبلة على ضمان نجاح تنفيذ المناطق التجريبية الأولى، فيما لبنان يتريث في انتظار نتيجة الاتصالات الجارية حول مطالبه الثلاثة لتحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، والمتمثلة بـ: تجديد وقف إطلاق النار وجعله فعلياً، مناطق نموذجية جدية وواسعة، ووقف استهداف البنى المدنية.
وتبدي واشنطن ارتياحاً إلى المسار الذي تتخذه المفاوضات حتى الآن، معتبرة أن الإطار الثلاثي دخل عملياً مرحلة التنفيذ، وأن المناطق التجريبية الأولى أصبحت قيد العمل، فيما تمكنت مجموعات العمل من توحيد المصطلحات والخرائط والإجراءات المعتمدة. ورغم هذه التحديات، ترى واشنطن أن مجرد جلوس الفرق اللبنانية والإسرائيلية معاً، وتواصلها بصورة مباشرة، ومناقشتها خيارات وبدائل مختلفة، يمثل بحد ذاته تحولاً هيكلياً في طبيعة العلاقة وآلية إدارة الخلافات بين الطرفين.
وتؤكد أن العملية صُممت بطريقة تسمح لها باستيعاب القيود السياسية والأمنية ومواصلة التقدم رغمها، على أن تكون الأولوية في المرحلة الحالية لإنجاح المناطق التجريبية الأولى، قبل الانتقال تدريجياً إلى توسيع نطاق التنفيذ وفتح مناطق جديدة.
وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات التقنية اللبنانية – الإسرائيلية التي استضافتها روما اختُتمت يوم الخميس، بعد ثلاثة أيام من المناقشات التي وصفها بـ»البنّاءة والمفصلة». وتقول المعطيات الأميركية إن اجتماعات روما أفضت إلى إنجاز جزء مهم من العمل التقني، من خلال تحديد المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة ووضع خريطة طريق تسمح بالانتقال مستقبلاً إلى مناطق تجريبية إضافية. كما باتت الأطراف تملك تعريفات ومعايير أكثر وضوحاً لقياس مدى نجاح التنفيذ، وهو ما تعتبره واشنطن ضرورياً لمنع الخلافات التقنية من التحول إلى عقبات سياسية مع بدء التطبيق على الأرض.
إلا أن بعض الملفات لا تزال عالقة، وفي مقدمها تحديد الجهة التي ستتولى التحقق من عمليات الجيش اللبناني في مجال إزالة الألغام ومخلفات الحرب. وهذا الملف، وإن بدا تقنياً، يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، نظراً إلى ارتباطه بآلية الرقابة على التنفيذ ودور الطرف الثالث المحتمل في التحقق من الالتزام بالمعايير المتفق عليها. وترى واشنطن أن حسم هذه النقطة يمكن أن يسرّع الانتقال إلى مراحل تنفيذية أوسع.
وفي موازاة المسار العسكري والتقني، بدأ يظهر مسار سياسي ومدني أكثر اتساعاً، مع استمرار الحوار المباشر حول مجموعة من الملفات، وانخراط وفود أكبر من الجانبين في النقاشات. وتسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء هذا المسار بعيداً عن منطق المواجهة المباشرة، عبر البحث عن حلول قابلة للتطبيق تأخذ في الاعتبار القيود السياسية الداخلية لدى الطرفين، بدلاً من تجاوزها أو تجاهلها.
ولا تخفي واشنطن أن الطريق لن يكون خالياً من العقبات، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، والتي يمكن أن تنعكس على مناخ المفاوضات. وفي هذا الإطار، تحركت مجموعة التنسيق العسكري للبنان لتسهيل تبادل المعلومات بين الجانبين، على أن تواصل دورها في احتواء أي تداعيات أمنية يمكن أن تعرقل المسار التقني.
وبذلك، تقف المفاوضات اليوم أمام اختبار مزدوج: اختبار تقني يتمثل في مدى نجاح المناطق التجريبية الأولى وقدرة الأطراف على الالتزام بالخرائط والمعايير والإجراءات المتفق عليها، واختبار سياسي يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على معالجة الهواجس اللبنانية والإسرائيلية معاً، والحفاظ على زخم المسار رغم الضغوط الداخلية والتطورات الأمنية.
وفيما تراهن واشنطن على أن تراكم الخطوات الصغيرة يمكن أن يقود تدريجياً إلى تغيير أكبر في طبيعة العلاقة وآلية إدارة الخلافات، يتمسك لبنان بضرورة أن يسبق أي توسّع في التنفيذ تقدّم ملموس في الملفات التي يعتبرها أساسية، وفي مقدّمها وقف إطلاق النار ووقف استهداف البنى المدنية وتوسيع المناطق النموذجية. وبين التفاؤل الأميركي والحذر اللبناني، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت تفاهمات روما ستتحول إلى مسار تنفيذي مستدام، أم أن العقبات السياسية والأمنية ستعيد المفاوضات إلى دائرة الانتظار.
وفي موازاة ذلك، يبقى ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» حاضراً في المشهد، مع تجديد واشنطن موقفها المعارض لتجديد ولايتها، مقابل اتفاق الجانبين على مواصلة العمل مع الولايات المتحدة لرسم مسار مستقبلي ينسجم مع الإطار الثلاثي. وهو ما يضيف ملفاً آخر إلى جدول الاتصالات المقبلة، في وقت تحاول فيه الأطراف تثبيت قواعد جديدة للمرحلة المقبلة، قبل استئناف المسار السياسي في روما مطلع أيلول.
وزار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى المقر البطريركي في البلمند، حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، وأكد أن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدّم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة»، وقال: «أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».
وختم مؤكداً أن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».
ويصل الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد اليوم إلى بيروت في زيارة يلتقي خلالها رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وقال رئيس الجمهورية، أثناء استقباله وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» برئاسة روز شويري: «إن المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم». وأضاف: «ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدم. في النهاية لن نسمح لـ»إسرائيل» بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا». ولفت إلى «أننا نسمع دائماً شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة»، وقال: «حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدلاً من أن تتواصل الحروب التي تُدار باسمه لأهداف غير لبنانية». وأكد: «هدفي اليوم هو أن أعيد بناء الدولة مهما كان الثمن، برغم معارضة الساعين إلى هدم أسس الدولة والحؤول دون إعادة بنائها».
وأعلنت رابطة الحقوق المدنية العربية (ACRL) رفع دعوى جماعية أمام المحكمة الفيدرالية في ديترويت، بمشاركة أميركيين من أصول لبنانية، للمطالبة بالمساءلة عن الأضرار التي لحقت بعائلاتهم ومنازلهم وممتلكاتهم في لبنان. وبحسب بيان صادر عن الرابطة، تشمل الدعوى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب شركات «بوينغ» و»لوكهيد مارتن» و»كاتربيلر». ويتهم المدعون الحكومة الأميركية بالتقصير في تطبيق قوانين حقوق الإنسان، فيما تطالب الدعوى بمساءلة الشركات المذكورة عن دورها المزعوم في توفير معدات يقول أصحاب الدعوى إنها استخدمت في تدمير ممتلكات مدنية في لبنان. ومن المقرّر عقد الرابطة مؤتمراً صحافياً أمس الثلاثاء عند الساعة الثانية عشرة ظهراً أمام المحكمة الفيدرالية في ديترويت، للإعلان عن تفاصيل الدعوى ومطالب المدعين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا