العربي الجديد: البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 12 26|06:59AM :نشر بتاريخ
أقرّ البرلمان اللبناني، اليوم الثلاثاء، القانون الرامي إلى الغاء عقوبة الإعدام في لبنان وذلك خلال الجلسة التشريعية التي عقدت بفترتها الصباحية برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والتي تُستكمل مساء اليوم وغداً الأربعاء، وتبحث جدول أعمال مؤلف من 13 مشروع واقتراح.
وصدّق المجلس القانون بعد اعتماد تعديل اقترحه النائب عبد الرحمن البزري وعدداً من النواب، يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام عن المحكومين سابقاً واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة، فيما تُستبدل عقوبة الإعدام للمحكومين بعد إقرار القانون بالأشغال الشاقة المشدّدة.
وقال البزري لـ"العربي الجديد"، إنّ "التعديلات التي أقرَّت ونالت أكثرية الأصوات اقترحتها بالنيابة عن مجموعة من النواب من مشارب مختلفة، وهي ترتكز على استبدال عقوبة الإعدام بالعقوبة القصوى الثانية أي الأشغال الشاقة المؤبدة، وذلك للأحكام الصادرة قبل نفاذ القانون، واستبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المشددة بدءاً من السير بالقانون"، مشيراً إلى أن عقوبة الإعدام لا تنفذ في لبنان منذ سنوات طويلة، وبقاءها كان يعرقل العديد من عمليات التبادل والتسليم للمتهمين، خاصة أن العديد من الدول ألغت عقوبة الاعدام، وهذا الرأي عبّر عنه أيضاً وزير العدل، فكان الطلب باستبدالها، بعقوبة مشددة مختلفة، وسجلت بعض الاعتراضات والآراء المتباينة، منها طلبَ تفسير بعض الإحكام، مثل ماذا يعني الاشغال الشاقة المؤبدة والاشغال الشاقة المشدّدة، وهنا على وزارة العدل والجسم القضائي وضع التفسيرات.
في سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنّ "لبنان صار اليوم الدولة الأولى في الشرق الأوسط التي تلغي عقوبة الإعدام". أضاف: "أحيّي التصويت التاريخي والشجاع الذي أقرّه البرلمان اللبناني، والذي يُظهر أنّ لبنان، رغم المحن التي يمرّ بها، يحافظ على صوتٍ مميّز في المنطقة، وأنّه ما زال مثالاً في قدرته على إعلاء القيم الديمقراطية والحريات التي تشكّل أساس وجوده". وأشار بارو إلى أنّ "هذا الالتزام كان قد أُعلن في باريس قبل شهر، في خلال المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام، وقد جرى الوفاء به". وتابع أنّ "في حين أنّ ثمّة كثيراً ممّا ينبغي إنجازه على طريق السلام والإصلاحات، بإمكان لبنان والشعب اللبناني الاعتماد على دعم فرنسا الثابت والراسخ".
وبينما وصف وزير العدل عادل نصّار إلغاء عقوبة الإعدام بـ"الخطوة بالتاريخية"، سُجّل انسحاب كتلة حزب الله البرلمانية من الجلسة، معتبرة أن إقرار قانون الغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة، قبل إقرار قانون العفو العام، يعني استفادة المحكومين بالإعدام من تخفيضَين للعقوبة.
وشهد لبنان محاولات عدّة لإلغاء عقوبة الإعدام، وقد تمنّع وزراء عدل في فترات سابقة عن توقيع مراسم تنفيذ إعدام بحق محكومين عليهم، باعتبارها تخالف المواثيق الدولية، خصوصاً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بيد أنها لم تسلك طريقها نحو الإقرار في مجلس النواب، خاصّة في ظلّ وجود آراء متباينة منها، واعتبارها من قبل البعض رادع لعدم تكرار جرائم قتل أو اغتصاب وغيره من الجنايات التي تستحق إنزال أشدّ العقوبات بما فيها الإعدام. وأعيدَ تسليط الضوء على عقوبة الإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما رفضت السلطات القضائية البلغارية تسليم مالك سفينة روسوس المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020، أيغور غريتشوشكين، إلى السلطات اللبنانية، طالبةً ضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام بحقه، علماً أن لبنان تعهّد عدم تنفيذها، لكن مع ذلك لم يحصل التسليم.
وطبّق لبنان آخر إعدام في 17 يناير/كانون الثاني 2004، حين أعدم ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه داخل سجن رومية، اثنان رمياً بالرصاص وواحد شنقاً. وفي تقرير شامل أعدته مجلة الجيش اللبناني في عام 2014، ذكرت أن 53 حكماً بالإعدام نفذوا من بداية عهد الرئيس بشارة الخوري (سبتمبر 1943) إلى نهاية عهد الرئيس إميل لحود (نوفمبر 2007)، وبين العامَين 1994 و1998 (خلال ولاية الرئيس إلياس الهراوي)، جرى إعدام 14 شخصاً، واعتباراً من نهاية يناير 2026، يظل 85 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، وفقاً لمديرية السجون التابعة لوزارة العدل.
العفو الدولية: إلغاء الإعدام حدث مفصلي كبير
وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، اليوم، إنّ "قرار لبنان بإلغاء عقوبة الإعدام يشكل حدثاً مفصلياً كبيراً ونصراً لحقوق الإنسان في البلاد. ويجب أن تكون العدالة متجذرة في حقوق الإنسان، لا في عقوبة قاسية يتعذر الرجوع عنها"، وأضافت "بعد مضي أكثر من عقدَين من الزمن بدون تنفيذ أي إعدام، تُحوِّل خطوة اليوم فترة وقفٍ حذرة في عمليات الإعدام إلى حماية قانونية دائمة تؤيد الحق في الحياة وتضع لبنان على المسار العالمي نحو إلغاء هذه العقوبة"، وتابعت "لتحويل هذا القانون من حبر على ورق إلى ممارسة فعلية، ينبغي للسلطات اللبنانية الآن أن تكفل تخفيف كافة أحكام الإعدام والتصديق على المعاهدة الدولية الأساسية المتعلقة بإلغاء العقوبة، بينما تسعى لإجراء إصلاحات أوسع لتعزيز نظام عدالة يرتكز على الكرامة، والإنصاف، واحترام حقوق الإنسان. ويتعيّن على السلطات أن تُرفِق هذا القانون بإصلاح تشريعي أوسع نطاقاً، بما في ذلك لضمان تماشي أي عقوبات في نظام القضاء الجزائي مع مبادئ حقوق الإنسان".
وفي تقارير سابقة لها حثّت منظمة "هيومن رايتس ووتش" على إلغاء عقوبة الإعدام، بما يضع لبنان على أعتاب أن يصبح أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً عقوبة الإعدام.
وشهدت الجلسة بفترتها الصباحية، نقاشات حادة على خلفية ملفي الإعدام والعفو العام بالدرجة الأولى، تصدّرها، السجال الذي حصل بين رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، وقد جرى رفع الجلسة على خلفيته، بحيث أفادت معلومات عن إصرار منسى وقيادة الجيش بإلقائه كلمة في الجلسة حول موقف المؤسسة العسكرية بملف العفو العام، بينما رفض سلام ذلك.
وقال النائب جميل السيد إنّ "رئيس الحكومة منع وزير الدفاع من دخول الجلسة التشريعية وإجراء مداخلة حول رأي المؤسسة العسكرية من قانون العفو العام"، الأمر الذي أدى بدوره إلى انسحاب عددٍ من النواب، بينهم من كتلة التيار الوطني الحر، برئاسة النائب جبران باسيل.
على صعيد ثانٍ، جرى إلغاء المادة 104 من قانون الإعلام التي تقضي بأن ستكون هناك متابعة جزائية للذين ينشرون أخباراً كاذبة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا