افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 20 أغسطس 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 20 26|06:23AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

قد تكون فرنسا، الدولة الأعرق في علاقاتها مع لبنان، والتي تتعرض لعزل أميركي- إسرائيلي منهجي غير مسبوق عن ملفه التفاوضي، خرقت جدار الجمود الديبلوماسي المتمادي الذي يغلّف مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية بدليل عدم تحديد موعد رسمي بعد للجولة الثامنة، فمضت باريس في الدفع نحو عقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني من خلال اجتماع تحضيري للمؤتمر في باريس. اتّخذ هذا التطور دلالات بارزة في وقت تدور فيه الأجواء المتصلة بالمفاوضات ضمن دائرة مفرغة، وسط تعاظم الحسابات والمخاوف حيال "معركة علي الطاهر" التي باتت تطرح كاستحقاق حتمي في قابل الأسابيع، علماً أن المعطيات المتصلة بهذا الأمر تكشف إخفاق كل ما جرى طرحه من اقتراحات لتسليم الجيش اللبناني موقع علي الطاهر تجنباً لاحتلاله من إسرائيل بفعل رفض "حزب الله" هذا الطرح.

وسيكون الملف الجنوبي والتفاوضي محور اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية جوزف عون في الفاتيكان وروما اليوم وغداً، إذ أنه وصل أمس إلى روما على أن يلتقي اليوم البابا لاوون الرابع عشر، ثم يلتقي غداً الجمعة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. ومعلوم أن إيطاليا في مقدمة الدول المرشحة للعب دور في عمليات التحقّق من نزع السلاح في المناطق التي سيشملها تنفيذ عملية المناطق التجريبية في جنوب لبنان.

وقبل توجّهه إلى روما تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو بيريرا دا سيلفا رسالة خطية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لبنان للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي الذي سيعقد في باريس في 17 أيلول المقبل. وعرضت الدعوة لأهمية هذا الاجتماع في دعم الجيش اللبناني بهدف تمكينه من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفعالية، الأمر الذي يتطلب دعماً دولياً وجهدا جماعياً لتلبية حاجاته العملية والمعدات اللوجستية والتدريب وبناء القدرات وفقا للأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش اللبناني. وسيشارك في الاجتماع قادة القوات المسلحة في عدد من الدول، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الحكومية الدولية والخبراء.

في سياق متصل بالاستحقاق الجنوبي، سمع وفد منظمة "أميركان تاسك فورس فور ليبانون" برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل في إطار جولته على القيادات اللبنانية "ضمانا" جديداً قديماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أن "ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين في انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية". وأشار بري إلى أن "الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم".

وأوضح السفير غابريال "إننا لمسنا بأن الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدم بشأن المناطق التجريبية وإنه يريد شخصياً أن يرى المناطق التجريبية تنجح". ورداً على سؤال يتعلق بتلة علي طاهر وتسليمها للجيش اللبناني، أجاب غابريال: "إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة علي الطاهر من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل". واكد ان "أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم".

رجي والقرار السيادي

أمر ديبلوماسي آخر يتصل بملف العلاقات الديبلوماسية المضطرب بين لبنان وإيران برز أمس ويتّصل بانتهاء تاشيرة السفير الإيراني المعين في لبنان علي رضا شيباني في 24 الحالي، علماً أن لبنان كان رفض اعتماده أصلاً واعتبره ديبلوماسياً "غير مرغوب فيه".

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في تصريح لـ"النهار"، "أن هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجّب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقًا أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها. وبالتالي، فإن الحديث عن تجديد أي منها يشكّل هرطقة قانونية ويتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي والأعراف الديبلوماسية المرعية". وشدّد رجي على "أن أي حديث عن استمرار سريان تأشيرة السيد شيباني أو إمكان تجديدها لا يُعتدّ به قانوناً، ولا يمكن أن يشكّل أساساً لاستمرار وجوده في لبنان". وأضاف "أن استمرار وجود شيباني على الأراضي اللبنانية بعد صدور قرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يتعارض مع قرار سيادي واضح صادر عن الدولة اللبنانية. وهذا القرار نهائي وواجب النفاذ، ولا يقبل استثناءً أو تأويلاً أو التفافاً عليه، كما لا يمكن إخضاعه لأي "تسوية أوضاع" تحت أي مسمّى".

وأكد الوزير رجي "أن العودة إلى المسار الطبيعي في العلاقات مع بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان تبدأ بامتثال طهران لقرار الدولة اللبنانية واحترام سيادتها وقرارات مؤسساتها، وفق الأصول والقواعد الديبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول. كما شدّد على ضرورة وقف المسؤولين الإيرانيين تدخلاتهم في الشؤون الداخلية اللبنانية، وآخرها المواقف التي صدرت عن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قبل يومين، مؤكداً أن احترام سيادة لبنان وقرارات دولته يشكّل الأساس لأي علاقة ديبلوماسية طبيعية بين البلدين".

على الصعيد الميداني في الجنوب، نفّذت القوات الإسرائيلية أمس تفجيرات ضخمة في حولا، بني حيان – قضاء مرجعيون، كما نفذت تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت، وتفجيرات في حداثا والمنصوري. وأعقب ذلك دوي 3 انفجارات تردد صداها بشكل عنيف في منطقة النبطية وناجمة عن تفجيرات قام بها الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة.

وكان أفيد عن توغل للقوات الإسرائيلية في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل.

وقد جرى كل ذلك امام قوات الطوارئ الدولية التي صادف مرورها في المكان، فيما قطعت القوات الإسرائيلية الطريق أمام موكب اليونيفيل وأجبرته على التراجع.

الى ذلك قتل شابان وأصيب آخرون بانفجار جسم من مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية قرب ميفدون وزوطر الشرقية.

 

 

"الأخبار":

تدّعي واشنطن أنها تؤدي دور الوسيط بين بيروت وتل أبيب، وأن حراكها الدبلوماسي يهدف إلى احتواء التصعيد وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تحول دون انفجار شامل. إلا أن كثافة الاتصالات الأميركية في بيروت تكشف، في المقابل، أن واشنطن لا تدير وساطة محايدة بقدر ما تحاول إدارة مسار تفاوضي معقّد بما ينسجم مع ثوابت الإدارة الأميركية: ربط أي انسحاب إسرائيلي تدريجي ببدء سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، بالتوازي مع محاولة ضبط اندفاعة بنيامين نتنياهو نحو استثمار التصعيد لفرض وقائع تخدم حساباته السياسية والانتخابية.

ويأتي الحراك الأميركي عبر جولات رئيس «مجموعة التنسيق العسكري» الجنرال جوزيف كليرفيلد، واتصالات السفير ميشال عيسى، وزيارة وفد «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» برئاسة إدوارد غبريال. ويبدو المشهد أشبه باستنفار دبلوماسي يسبق الجولة الثامنة من المفاوضات، هدفه جسّ النبض واختبار إمكانات التفاهم، في وقت يتصاعد فيه القصف والعمليات الإسرائيلية جنوباً، وطرح احتمال انتقال العدو إلى عمل عسكري أوسع يبدأ من مرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع مخاوف من انفجار إقليمي بين واشنطن وطهران قد يسعى نتنياهو إلى توظيفه لتثبيت مكتسباته وفرض وقائع جديدة.

في قلب هذا المسار، يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه المحاور والضامن السياسي الرئيسي، مستفيداً من موقعه التفاوضي وقدرته على تمثيل موقف حزب الله. وقد وضع بري معادلته بوضوح: وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود الدولية، ثم انتشار الجيش اللبناني فوراً جنوب الليطاني، بحيث يصبح القوة الوحيدة الحاملة للسلاح والممسكة بالأمن في المنطقة. وفي لقائه مع مجموعة العمل الأميركية، أبدى اهتماماً بإنجاح تجربة «المناطق التجريبية»، لكنه ربط نجاحها بقبول إسرائيل بسيطرة الجيش على علي الطاهر، بما يحول دون استمرار العمليات العسكرية وتوسّع الدمار.

لكن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن بالسقف الأميركي - الإسرائيلي. فواشنطن تربط وقف العمليات أو أي انسحاب إسرائيلي تدريجي ببدء سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، ليس فقط جنوب الليطاني، بل على نطاق أوسع. وفي هذا السياق، فإن الزيارات والاتصالات الحالية تهدف إلى نقل تقييمات مباشرة إلى واشنطن بشأن إمكان تطبيق التفاهمات المقترحة، بدءاً من حصر السلاح وآليات التحقق، مروراً بالإصلاحات، وصولاً إلى إعادة الإعمار ودعم الجيش. بمعنى آخر، تستطلع واشنطن قبل أن تفاوض، وتقيس الفارق بين ما تقوله الدولة اللبنانية وما تستطيع فعلياً تنفيذه على الأرض.

وفي هذا السياق، تحوّلت علي الطاهر من مجرد نقطة عسكرية إلى عقدة سياسية وتفاوضية. فبعد تعثر الطرح الأميركي القاضي بتسليمها إلى الجيش اللبناني، تصر إسرائيل على تثبيت وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، فيما يرفض حزب الله التعامل معها كتفصيل يمكن التخلي عنه تحت الضغط. أما الدولة اللبنانية، فتحاول تقديم انتشار الجيش بوصفه المخرج الأقل كلفة للجميع.

ولا تبدو صيغة «المناطق التجريبية» محسومة بدورها. فثمة أسئلة لا تزال معلقة حول الجهة الدولية التي ستشرف عليها، وآليات التحقق الميداني، وكيفية التعامل مع مخلفات الحرب والمخازن والمواقع العسكرية. وفي مقابل ذلك، تتمسك بيروت بتمديد مظلة «اليونيفيل» لمنع أي فراغ أمني، فيما تبرز إيطاليا كأحد الأطراف المطروحة للمشاركة في آلية التحقق.

ولا ينفصل دعم الجيش عن هذا المسار. فالاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس في 17 أيلول يندرج ضمن الجهد السياسي نفسه، فيما تحمل زيارة الرئيس جوزف عون إلى روما دلالة إضافية، بالنظر إلى الدور الإيطالي المحتمل في آلية التحقق ودعم المؤسسة العسكرية. وقد أعاد عون ربط إعادة الإعمار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش حتى الحدود، لكن تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية لا يحسم وحده معضلة التسلسل، لأنّ السؤال يبقى حول المهمة التي سيؤديها والمناطق التي سينتشر فيها، وما إذا كان انتشاره نتيجة للانسحاب أم شرطاً سابقاً له.

في المقابل، لا يمنح الميدان المفاوضين ترف الانتظار. فاستمرار التفجيرات والعمليات الإسرائيلية في الجنوب، بما فيها ما سُجّل في حولا وطلوسة وكفرتبنيت، إلى جانب القصف والتجريف والأنشطة العسكرية التي وثقتها «اليونيفيل»، يعني أن المفاوضات تجري تحت ضغط نار مستمر، لا في ظل وقف إطلاق نار مستقر، ويجعل بيروت تقف عند معادلة «الانسحاب أولاً والجيش وحده جنوب الليطاني»، بينما تتمسك واشنطن وتل أبيب بمعادلة «السلاح والتحقق أولاً ثم الانسحاب». وبين المعادلتين تقف علي الطاهر بوصفها الاختبار الذي سيحدد مسار الأسابيع المقبلة.

 

 

"الجمهورية":

زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى روما، التي غادر إليها بعد ظهر أمس، للقاء البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، وعدد من المسؤولين الإيطاليين، وفي مقدّمهم رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، تشكّل واحدة من المحطات الأساسية التي يقصدها رئيس الجمهورية، في سياق حشد الدعم للمعركة الديبلوماسية والسياسية التي يقودها، للضغط على إسرائيل لوقف عدوانيتها المتواصلة على لبنان، وإلزامها بالإيفاء بالتزاماتها التي توجبها صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، ووضع مندرجاتها على سكة التنفيذ، بما يضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب بصورة عاجلة، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.

المنطقة فوق النار!

تأتي هذه الزيارة في وقت شديد الدقّة والحساسية، تتسارع فيه التطورات الإقليمية في مسار تصاعدي مفتوح على احتمالات صدامية في ساحات متعددة، ولاسيما على الجبهة الإيرانية، التي تشهد انخفاضات متتالية في احتمالات التسوية او الصفقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وتؤشر الإنسدادات المتدحرجة فيها على مستوى المفاوضات المعقّدة بين الجانبين، وأزمة مضيق هرمز المفخّخة بعوامل التفجير والاشتعال الواسع، والتهديدات العالية السقف، إلى خضوعها لاحتمالات مجهولة باتت على وشك الظهور. وتوازيها جبهة اليمن التي ترخي بتوترات خطيرة على مستوى دول الخليج، يُضاف اليها الخطر الذي استجدّ في الساعات الأخيرة، بالرسالة التصعيدية التي وجّهتها إسرائيل إلى تركيا باستهداف مطار «ابو الظهور» العسكري في ريف إدلب الشرقي، الذي تقاطعت التحليلات والتقديرات بأنّها استهدفت بصورة مباشرة قطع الطريق على أي حضور تركي في تلك المنطقة، تعتبره خطراً على أمنها.

وأما لبنان، فالخطر يتزايد، في ظلّ إمعان إسرائيل في ضربها المباشر لـ«صيغة الإطار»، عبر رفضها تحقيق انسحابات جديدة للجيش الإسرائيلي، ونسف مندرجات صيغة الإطار وقطع الطريق أمام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، وخلق مناخ تصعيدي بتكثيف الاعتداءات على مختلف المناطق الجنوبية، والمضي في الإبادة العمرانية والبيئية لقرى وبلدات منطقة جنوب الليطاني وإحراق حقولها وبساتينها وأحراجها بالكامل، وفي التحضيرات التي يجريها الجيش الإسرائيلي لعملية هجومية على تلة «علي الطاهر»، التي تُعدّ وفق الإعلام العبري أحد أهم وأقوى معاقل «حزب الله»، ويُنسب إلى مسؤولين سياسيّين وأمنيّين إسرائيليّين، بأنّ هذه العملية باتت وشيكة.

حشد الدعم

هذه الصورة، يحملها رئيس الجمهورية معه إلى روما والفاتيكان، حيث اكّد عشية الزيارة أمام زواره «أننا أعدنا لبنان إلى خريطة العالم، وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدّي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود». وكان عون قد تسلّم بالأمس، شهادة عن قرار الاونيسكو، إدراج قلاع جبل عامل في قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، والقلاع هي: الشقيف وتبنين وشقرا ودير كيفا وشمع. ومن القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لمشاركة لبنان في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 ايلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.

وعلى ما يقول مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، «فإنّ الأساس في سعي الرئاسة الأولى مع أصدقاء لبنان، سواء في ايطاليا او غيرها من الدول الصديقة، هو مراكمة جهود ضاغطة على إسرائيل لوقف تصعيدها وإلزامها بوقف إطلاق النار، والعودة إلى الإنخراط في المسار السياسي المحدّد في «صيغة الإطار»، ولا يغيب عن الزيارة، الهدف الأساس بتوفير الدعم للجيش بالإمكانات التي تمكّنه من أداء المهمّات الكبرى الملقاة على عاتقه، وتحديداً في منطقة الجنوب وحتى آخر نقطة من الحدود الدولية. يُضاف إلى ذلك موضوع «اليونيفيل»، ولاسيما إزاء الأولوية الجوهرية التي يحمل رئيس الجمهورية لواءها، والتي تتجلّى بالضرورة الملحّة لملء الفراغ الذي سيحدثه انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري». 

يُشار في هذا السياق، إلى انّ ايطاليا، إلى جانب بعض الدول المشاركة في عداد قوات «اليونيفيل»، قد أعربت عن رغبتها في الاستمرار في البقاء في منطقة جنوب لبنان بعد انتهاء فترة انتداب «اليونيفيل»، ولعب الدور الفاعل إلى جانب الجيش اللبناني في إشاعة الأمن والاستقرار في تلك المنطقة.

وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، «انّ فترة انتداب «اليونيفيل» التي تنتهي بعد اقل من 4 أشهر، مدرجة للنقاش بين مجموعة من الدول المنضوية في عداد «اليونيفيل»، والموقف اللبناني إزاء هذه المسألة يشدّد على ضرورة أن تقترن رغبات بعض الدول بالاستمرار في مهامها في الجنوب، بغطاء مباشر لها من قبل الأمم المتحدة». ويُنقل في هذا السياق عن مسؤول رفيع قوله: «إنّ تغطية الامم المتحدة لبقاء عدد من الدول في منطقة جنوب لبنان، يعطيها الشرعية الخالصة. وهو ما يؤكّد عليه لبنان، فيما وجود وحدات عسكرية من أي دولة في الجنوب من دون تغطية أممية، يعدّ احتلالاً».

بري: أكبر جريمة

ويبرز في هذا السياق، موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري، اكّد فيه لـ«الجمهورية» على الأهمية البالغة لوجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني، والدور المنوط بها، سواء دورها الأساس المنوط بها في حفظ الأمن جنوباً، ومؤازرة الجيش اللبناني في الانتشار على كامل الاراضي حتى الحدود الدولية وفق منطوق القرار 1701»، وقال: «أكبر خطئية، وأكبر جريمة ارتُكبت بحق الجنوب، هي إنهاء فترة انتداب «اليونيفيل» في الجنوب، حيث انّ هذا الإنهاء يعني نسف القرار 1701، الذي تتعاظم الحاجة في هذه المرحلة إلى تطبيق مندرجاته كاملة واستمرار «اليونيفيل» في مهامها».

وحذّر بري من نوايا إسرائيل، ومخاطر ما تقوم به في الجنوب، «ولاسيما اعتداءاتها المكثفة على البلدات والقرى وأحيائها المدنية والسكنية، وعمليات التفجير المكثفة لقرى الجنوب، التي لا تدمّر بنيانها العمراني وإعدام الحياة فيها بصورة كاملة فحسب، بل تُحدث صدوعاً وتفسخات خطيرة جداً في أسسها». 

وهذه الأمور استعرضها بري بصورة مفصلة خلال استقباله وفد «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، حيث اكّد للوفد الأميركي «أنّ ما يتعرّض له الجنوب لا يُحتمل، وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة». وشدّد على أنّ «الجرائم والمجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين، انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية». وقال: «الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب، الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها، وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم».

بدوره قال رئيس الوفد اد غبريال «اننا لمسنا أنّ الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدّم بشأن المناطق التجريبية، وأنّه يريد شخصيًا أن يرى المناطق التجريبية تنجح. لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية، ورئيس مجلس النواب كان صريحاً للغاية، وسنحرص على نقل رؤيته ووجهة نظره إلى صنّاع السياسة الأميركيين».

ورداً على سؤال يتعلق بتلة «علي الطاهر» وتسليمها للجيش اللبناني، رأى أنّ «إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة «علي الطاهر»، من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل، ولكن يجب على إسرائيل أن تكون واضحة بشأن رغبتها في أن يتولّى الجيش اللبناني السيطرة على هذه المنطقة». وقال: «أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم».

وحول ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة من جهود لوقف الحرب والضغط على إسرائيل لوقف النار، قال: «لدينا رئيس للولايات المتحدة لديه الكثير من الاهتمام لرؤية الأزمة اللبنانية تُحلّ. والرئيس ترامب يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار. حتى أنّ الرئيس قال ذلك: «كفى كفى» للإسرائيليين، ونتوقع أنّه سيستمر في العمل مع الإسرائيليين ليجعلهم يفهمون أنّهم إذا أرادوا السلام ، فهذه ليست الطريقة للقيام بذلك. وأعتقد أنّ الولايات المتحدة ستضغط في هذا الاتجاه».

منطقة تجريبية

في سياق متصل، كشفت مصادر معنية بملف المفاوضات المباشرة لـ»الجمهورية»، أنّ «فكرة انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في شهر ايلول المقبل، كانت قيد التداول بين المعنيين في الفترة الأخيرة، ولكن حتى الآن لا توجد اي مؤشرات حول انعقادها في المدى المنظور».

ولفتت المصادر إلى انّ الولايات المتحدة الأميركية تدفع إلى انعقاد جولة مفاوضات جديدة، ولبنان سبق عبر مستوياته الرسمية أن اكّد بهذا المسار، وصولاً إلى تطبيق صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، الّا أنّ السلبيات والعقبات التي تفتعلها إسرائيل امام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة لا تشجع على التفاؤل وتوقّع إيجابيات».

أشهر صعبة جداً

وأبلغ مرجع كبير إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ المنطقة من لبنان إلى ايران أمام ثلاثة اشهر شديدة الصعوبة، وحبلى بالمخاطر والمفاجآت».

وقال المرجع عينه: «الصعود والهبوط في حال التوتر القائم بين أميركا وإيران، تدرّج في الفترة الأخيرة إلى عملية قضم أصابع بين الجانبين، حول مضيق هرمز تحديداً إلى جانب الكمّ الكبير من الملفات الخلافية بينهما. وذلك في انتظار من يصرخ اولاً. ومن هنا، وكما انّ احتمال حدوث مفاجأة تعجّل بصفقة تنهي الحرب، فإنّ احتمال حدوث اشتعال واسع وارد ايضاً. وهنا لا يجب إغفال العامل الإسرائيلي الذي قد يدخل على خط الاشتعال الواسع من لبنان إلى ايران، وهو أمر غير مستبعد، في ظل الحديث المتزايد داخل إسرائيل عن مصلحة انتخابية لبنيامين نتنياهو في هذا الاشتعال». 

ولفت المرجع إلى أنّ «جولات الحرب السابقة مع إيران، تضافرت جهود وقدرات اميركا وإسرائيل على تدفيع إيران ثمناً كبيراً وتكبيدها هزيمة نكراء، الّا انّ هذه الجولات لم تصل إلى الهدف المنشود، بل تحوّلت إلى حرب استنزاف بأكلاف عالية جداً. والأميركيون يريدون إنهاء هذا الوضع والاتفاق، سواء بتسوية او صفقة مع الإيرانيين، وتقابل ذلك أصوات في إسرائيل تدعو إلى استئناف الحرب، ولكن لا احد في أميركا أو في اسرائيل في إمكانه أن يجزم بأنّ إشعال حرب جديدة واسعة النطاق على ايران، سيحقق الهدف الذي يرجونه منه، بل ربما يأتي بنتائج عكسية بدمار واسع وشامل لكل المنطقة، وفي الخليج تحديداً. وتبعاً لذك، قد تكون النتائج العكسية والهدف غير المؤكّد تحقيقه، كابحاً لهذا الإشعال من الجانب الأميركي، حيث قد لا يحمّس ذلك ترامب على المخاطرة بحرب مجهولة وغير مضمونة النتائج، ولكن في الوقت ذاته، لا ينبغي إغفال العامل الإسرائيلي، حيث يغلب منطق المغامرة غير المحسوبة لدى نتنياهو».

وأما على الجانب اللبناني، فيؤكّد المرجع عينه «انّ إسرائيل أطاحت بما سُمّيت «صيغة الاطار» منذ لحظة توقيعها، وتعلن جهاراً انّها لن تقوم بأي انسحابات، فضلاً عن انّ المنطقة الوحيدة التي سُمّيت تجريبية في زوطر، والتي انطلقت قبل نحو شهر، تفتعل إسرائيل العقبة تلو العقبة لعدم اكتمالها، وتتهرّب من اي موجب عليها في تحديد مناطق تجريبية إضافية، بل على العكس يعلن نتنياهو وكاتس انّ اسرائيل لن تقوم بأي انسحابات جديدة، مما يعتبرونها منطقة صفراء جنوب الليطاني».

وكشف المرجع عينه، «انّ هذه الامور جرى بحثها مع الوفد العسكري الأميركي برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد. وخلاصة هذا اللقاء انّ الوفد الأميركي لم يتحدث من قريب او بعيد عن احتمالات تجدّد التصعيد الإسرائيلي، او عن تطمينات حول عدم حصوله، بل ركّز على صيغة الاطار كمسار لترسيخ الامن والاستقرار، وتوالي المناطق التجريبية بناءً عليه. على انّ اهم ما كشفه الوفد الاميركي، هو انّه في حال تعذّر الاتفاق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي على تحديد منطقة تجريبية جديدة، فسنتولى نحن، (أي الجانب الأميركي) هذا الأمر وتحديد منطقة تجريبية جديدة».

 

 

"الديار":

هكذا يمكن اختزال المشهد الشرق اوسطي الحالي: المراوحة على الجبهة العسكرية بين اميركا وايران والمراوحة على الجبهة الديبلوماسية بين لبنان و«اسرائيل»، ما اظهرته تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم براك تعليقا على الغارات الاسرائيلية على القاعدة الجوية السورية «ابو الظهور» في ريف ادلب شرق سورية والتي سبق ان زارها مسؤولون اتراك من اجل تحويلها الى قاعدة متقدمة للطائرات التركية، وذلك في اطار التعاون العسكري بين دمشق وانقرة.

الموقف الاميركي لا يتعدى ضبط الايقاع قدر المستطاع في الوقت الحالي للحؤول دون اي انفجار في ظل البلبلة التي تسود ادارة ترامب وحيث البحث عن طرق جديدة للخروج من المأزق الايراني، وان كانت مؤشرات كثيرة تؤكد ان الخيار الوحيد الحالي هو الحفاظ على «الستاتيكو».

التصعيد مطلوب اسرائيليا؟

وفي الجنوب اللبناني، اكد مسؤول عسكري رفيع المستوى ان التصعيد الميداني مطلوب اسرائيليا وتحديدا على تلة علي الطاهر لما تمثله من موقع استراتيجي واهميتها ابعد بكثير من «جنوب لبنان» بل تشمل مستقبل العلاقة مع القوى الموجودة هناك سواء كانت قوات دولية او جهة اخرى.... ولذلك اشار المسؤول ان العدو الاسرائيلي يسعى لترتيب الوضع عسكريا بشتى الوسائل في الجنوب.

ولفت المسؤول العسكري في الوقت ذاته ان «تل ابيب» تدرك انها غير قادرة على احتلال هذه المنطقة من الجنوب لان تجربة 2000 اوصلتها لقناعة انه سيحصل احتكاك مباشر من المقاومين وحرب استنزاف تدفع ثمنها غاليا. وعليه، تواصل اسرائيل تدمير المنطقة قدر المستطاع وتخريبها.

وفي السياق ذاته، اعتبرت اوساط ديبلوماسية عربية ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: «الى اي مدى تهدف «اسرائيل» الوصول في حربها في الجنوب؟»

دلالات الغارة على سورية

وهناك داخل السلطة من يسأل ما اذا كان مصير مفاوضات لبنان واسرائيل برعاية اميركية سيكون مشابها لمصير مفاوضات اذربيجان وباريس بين سورية و«اسرائيل» وبدفع اميركي باعتبار ان التوصل الى اتفاق امني بين دمشق وتل ابيب لا بد ان يستتبع الوصول السريع الى معاهدة سلام لها مفاعيلها على بلدان اخرى في المنطقة. هذا قبل ان يتبين للاميركيين ان المسالة اكثر تعقيدا بكثير فكان الستاتيكو الذي ليس لمصلحة السوريين في اي حال، ما اكدته الغارة الاسرائيلية على القاعدة الجوية «ابو الظهور» والتي تنطوي على دلالات خطيرة تعكس حدة الصراع بين تركيا و«اسرائيل» حول سورية فيما تبدو الولايات المتحدة عاجزة كليا على الضغط على اسرائيل لاخراج الوضع من المراوحة، مكتفية بمحاولة تصاعد الصدام بين الجانبين.

القوات اللبنانية تحاول الحفاظ على مكانتها

الى ذلك، وفي المجال السياسي الداخلي، اعتبرت مصادر مسيحية ان هدف تصريحات قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ضد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام هو للحفاظ على مكانة القوات في صفوف المجتمع المسيحي واللبناني.

بيد ان رئيس الجمهورية جوزاف عون اضحى «حالة مارونية» بارزة وحيثيته الشعبية تتوسع يوما بعد يوم فضلا انه بات له موقع مسيحي متقدم في صفوف المجتمع المسيحي واللبناني اضافة الى موقعه كرئيس للجمهورية. وعليه اتت التصريحات الحادة التي اطلقها جعجع ضمن المنافسة المارونية الداخلية حيث اراد قائد القوات ان يرفع الصوت عاليا لـ«حماية» شعبيته وصونها مارونيا ومسيحيا.

ماكرون يقود تحركاً دولياًلدعم الجيش اللبناني

في غضون ذلك، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس عون لاجتماع تحضيري في 17 ايلول في باريس بهدف عقد مؤتمر يدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي بمشاركة وفود عسكرية من عدة دول. ويهدف هذا الاجتماع التحضيري لتقييم المتطلبات الضرورية للجيش وللقوى الامنية الاخرى فضلا عن حشد وتنسيق الدعم الدولي للجيش اللبناني ماليا وميدانيا بشكل مستدام.

وتنطلق هذه المبادرة من قناعة فرنسية راسخة بأن القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي تشكل الركيزة الأساسية لحفظ الاستقرار وصمام الأمان الوحيد القادر على تثبيت السيادة، ولا سيما في ظل التحديات المعقدة على الساحة اللبنانية.

ويذكر انه كان مقررا أن تنظم اللجنة الخماسية التي تضم كل من فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر مؤتمرا دوليا لدعم الجيش وكل القوى الامنية اللبنانية في 5 آذار/مارس، إنما اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 اذار أدى الى تأجيل عقد هذا المؤتمر.

باريس والساحة اللبنانية

في نطاق متصل، تكشف القراءة الدبلوماسية للتحركات الفرنسية الأخيرة عن إصرار واضح من قصر الإليزيه على التمسك بفاعلية حضوره في الملف اللبناني، ورفض أي مسار قد يفضي إلى تحجيم دوره أو إقصائه عن هندسة الترتيبات الأمنية والسياسية في هذا البلد ذي الخصوصية التاريخية لباريس.

ورغم التعقيدات اللبنانية تتجسد هذه الرغبة الفرنسية بشكل مباشر في المساعي الرامية إلى ضمان بقاء باريس شريكاً أساسياً ومؤثراً ضمن القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. ومع ان التردد أو البرودة التي تطبع الموقف الرسمي اللبناني حتى اللحظة إزاء ملف التجديد لقوات «اليونيفيل»، تواصل الدبلوماسية الفرنسية حراكها لتأكيد ضرورة وجودها العملياتي والميداني جنوباً، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن التواجد على خطوط التماس وحفظ الاستقرار الحدودي يمنح فرنسا وزناً تفاوضياً يضمن بقاءها في صلب أي تسوية أمنية مستقبلية.

الوساطة عبر البوابة السعودية؟!

في سياق متصل، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا ولقائه الرئيس ايمانويل ماكرون، قالت اوساط سياسية ان اللقاء سيتخلله بحث في الملف اللبناني حيث يعول ماكرون على الثقل السياسي للرياض كجسر تواصل وتأثير لإقناع واشنطن بجدوى وأهمية الانخراط الفرنسي الفاعل في المشهد اللبناني.

والحال ان باريس تدرك أن التنسيق مع المملكة العربية السعودية يشكل رافعة أساسية لتبديد أي تحفظات أميركية، وخلق توازن دبلوماسي يتيح لفرنسا ممارسة دور «الوسيط الموثوق» والشريك الاستراتيجي القادر على إدارة التفاصيل المعقدة للساحة اللبنانية بالتعاون مع القوى الدولية الفاعلة.

ترامب الوحيد

داخليا، اكد الرئيس نبيه بري لوفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل، ان ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية، حينها أضمن انتشارا فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها.

تحدي اعادة الاعمار

ليس بعيدا، وقبيل سفره، قال رئيس الجمهورية أمام مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية برئاسة أسعد عيد: «أعدنا لبنان إلى خريطة العالم وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود».

كندا تساعد

وفي المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، حيث جرى البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين لبنان وكندا. كما تناول اللقاء سبل دعم كندا لجهود الدولة في دفع مسار العودة والتعافي في الجنوب.

عودة الكهرباء

على الصعيد الحياتي، تتجه ازمة الكهرباء الى الحل، خلال الساعات المقبلة، مع توقع عودة التغذية الى معدلها السابق، بعدما بدأت البواخر افراغ حمولتها في معمل دير عمار.

 

 

"الأنباء":

لا صوت يعلو فوق صوت معركة تلال علي الطاهر التي تشير المعطيات الميدانية الى تقدّم كبير لآليات جيش العدو الإسرائيلي صوبها بعدما نجح في فرض طوق وحصار شديد حولها، في وقت تعلو فيه الأصوات الإيرانية وفي مقدمها صوت رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الذي يجاهر بأنه على اتصال يومي مع "مقاتلي" الجبهة الأمامية في جنوب لبنان، ما يشي بأن جزءاً من المحاصرين في أنفاق علي الطاهر ينتمي فعلاً إلى الحرس الثوري الإيراني.

سياسياً، تتجه الأنظار إلى الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي اليوم بابا الكنيسة الكاثوليكية لاون الرابع عشر، وسيسعى إلى طلب وساطته للضغط على الولايات المتحدة لدفع إسرائيل نحو تنفيذ اتفاق الإطار الذي التزم لبنان بتطبيقه، والالتزام بوقف إطلاق النار والبدء بالانسحاب من المناطق التجريبية على الأقل، لينتشر الجيش اللبناني فيها ويؤمن عودة النازحين إليها. كما سيبحث مع نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في مسألة مشاركة إيطاليا في القوة التي يدور البحث حول تشكيلها لتحل مكان قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمتها في نهاية العام الجاري.

داخلياً، كان لافتاً استقبال الرئيس وليد جنبلاط في كليمنصو السفير السعودي فهد الدوسري، ثم استضافته مساء وفد فريق العمل الأميركي من أجل لبنان برئاسة السفير ادوارد غابريال، ودار البحث وفق مصادر خاصة لجريدة "الأنباء الالكترونية"، حول وجهة نظر جنبلاط التي ترى في اتفاق الإطار تناقضاً جذرياً مع اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان وإسرائيل في العام 1949.

"علي الطاهر"

واستناداً الى المعطيات التي كشفها مصدر مطلع لجريدة "الأنباء الالكترونية"، فإن قوات العدو الإسرائيلي أطبقت الحصار على التلة، في وقت يعتبر فيه العدو أن اتفاق الإطار انتهى وأن إسرائيل تسعى لجر "حزب الله" وإيران إلى المواجهة علها بذلك تستطيع اعتبار معادلة الضاحية قد سقطت، وبالتالي فإن الجنون الإسرائيلي قد يدفع قوات العدو نحو استهدافها، ما يفسّر التوجيهات التي قيل إنها صدرت عن "حزب الله" الى أبناء الضاحية للاستعداد لإخلاء منازلهم خوفاً من استهداف إسرائيلي يبدو محتوماً.

وكما بات واضحاً فإن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يعتبر أن فرصته للفوز في الانتخابات المقررة في تشرين الأول المقبل تعتمد على إبقاء الحرب قائمة بين قواته من جهة والجمهورية الاسلامية في إيران و"حزب الله" من جهة ثانية، وبالتالي فإن أي احتمال لرضوخه للضغوط الأميركية والدولية لتنفيذ اتفاق الاطار يبدو ضئيلاً إن لم يكن مستحيلاً، فالحرب بالنسبة إليه هي الورقة الرابحة التي تجعل عودته إلى ترؤس حكومة جديدة فرصته الوحيدة الممكنة للإفلات من الهزيمة الانتخابية ومواجهة كابوس محاكمته.

"الخارجية" تدين اعتداء إٍسرائيل على سوريا

دانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، بـ"أشد العبارات الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب فجر أمس (الأول) الثلاثاء"، معتبرة إياها "انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وخرقاً واضحاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأكدت الوزارة "موقف لبنان الثابت في دعم سيادة سوريا وأمنها واستقرارها"، مشددة على "رفض لبنان أي اعتداء على أراضيها، وعلى ضرورة وقف هذه الانتهاكات والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي".

قصف مطار أبو الظهور

وكانت إسرائيل قد أقرّت بمسؤوليتها عن قصف مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، بدعوى الحيلولة دون انتشار قوات تركية فيه، فيما قالت واشنطن إنها تعمل على وضع آلية لمنع الصدام بين أنقرة وتل أبيب ودمشق.

وأدانت سوريا في رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو ‌‏غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن الدولي كريستينا لاسن، بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي على المطار، مؤكدة ‌‏أنه "عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد الأمن ‌‏والاستقرار في المنطقة".‏

وقال مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس" إن الضربة الإسرائيلية أثارت غضب البيت الأبيض، ومسؤولين كبار في واشنطن.

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم في البداية، كما فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظراً على نشر أي تقارير تؤكد تنفيذ الجيش الإسرائيلي للضربة.

 

 

"نداء الوطن":

بين روما وبيروت، تتكثّف الحركة السياسية والدبلوماسية، مؤكدةً أن لبنان لا يزال في صلب الاهتمام الدولي. صحيح أن أزماته شديدة الاستعصاء، قياسًا إلى حجم «الخطايا» التي اقترفها «حزب الله»، إلا أن الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية جوزاف عون، تسعى، مستظلّةً بـ«عباءة خليفة بطرس» ومن أروقة «روما العظيمة»، إلى اجتراح معجزة سياسية تفتح كوة في جدار المسار التفاوضي العالق بين أنفاق «الممانعة» وعلي الطاهر من جهة، ومرمى «المقلاع» الإسرائيلي من جهة أخرى، بما يجنّب الجنوبيين واللبنانيين كافة تجرّع كأس الحرب مجددًا.

وفي هذا السياق، وصل رئيس الجمهورية مساء أمس إلى قاعدة تشامبينو العسكرية في ضاحية روما، حيث كان في استقباله مسؤول المراسم الدبلوماسية في وزارة الخارجية الإيطالية الوزير برونو باسكوينو، ورئيس المراسم في دولة الفاتيكان المونسنيور خافيير فرنانديز غونزاليس، وسفيرة لبنان في روما كارلا جزار، وسفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فادي عساف. ومن المقرر أن يستقبل البابا لاوون الرابع عشر الرئيس عون عند التاسعة والنصف قبل ظهر اليوم بتوقيت روما، العاشرة والنصف بتوقيت بيروت، على أن يلتقي عون أيضًا أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

دعوة فرنسية لدعم الجيش

توازيًا، وقبل سفره إلى روما، تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تضمّنت دعوة لبنان إلى المشاركة في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 أيلول المقبل، تمهيدًا للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة. غير أن هذا الزخم الخارجي لا يلغي العقد التي لا تزال تعترض التقدّم على الأرض. فقد علمت «نداء الوطن» أن الاتصالات التي جرت في الساعات الأخيرة لإيجاد حل لمسألة لجنة التدقيق أو التحقق، التي تُعدّ مفتاحًا أساسيًا لإنجاح المفاوضات والانتقال إلى تطبيق وتطوير فكرة المناطق النموذجية، لم تُفضِ إلى نتيجة، إذ لا يزال الأخذ والرد سيّد الموقف. وفي موازاة ذلك، تطلب الدول التي أبدت استعدادها للمشاركة في قوة التدقيق توضيح صلاحيات هذه القوة، وعديدها، ومناطق انتشارها، وطبيعة مهمتها. لذلك، يبقى تشكيلها مرتبطًا بموافقة لبنان وإسرائيل على بروتوكول عملها، وتحديد مهامها وآليات تحرّكها، وهو ما يعمل عليه حاليًا الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، عبر متابعة الاتصالات مع بيروت وتل أبيب.

وعلى خط الحراك الأميركي، واصل وفد «مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان» (ATFL)، برئاسة السفير إدوارد غابرييل، جولته على القيادات اللبنانية، فحطّ في عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأكد بري للوفد أن ما يتعرّض له الجنوب «لا يُحتمل»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة، وأن الرئيس دونالد ترامب هو الوحيد القادر، على إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف إطلاق النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب. وأكد أنه، عندها، يضمن انتشارًا فوريًا للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش القوة الوحيدة الحافظة للأمن والمالكة للسلاح في تلك المنطقة، بما يتيح لأهلها العودة إليها وإعادة إعمارها.

وشكّل موقف بري، وفق مراقبين، اعترافًا ضمنيًا بأن «حزب الله» لم يعد قادرًا على فرض الانسحاب الإسرائيلي أو وقف الحرب، وأن مفتاح إنهائها بات عمليًا في يد الدولة والدبلوماسية والضغط الأميركي. كما أن تأكيده حصرية السلاح بيد الجيش جنوب الليطاني يضع موقفه، في هذه النقطة، على مسافة واضحة من خطاب «الحزب» المتمسّك بسلاحه ودوره العسكري.

الوفد الأميركي يحطّ في معراب

ومن عين التينة انتقل الوفد الأميركي إلى معراب، حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وقال غابرييل إن النقاش «تركّز بشكل أساسي على أهمية نزع سلاح «حزب الله»، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى ضرورة إعادة السكان إلى منازلهم بما يتيح لهم استعادة نمط حياتهم من جديد». وردًا على سؤال عن «المناطق النموذجية»، أكد غابرييل أن المجموعة تدعم هذه الفكرة بقوة، موضحًا أنه، وفق ما سمعه من جعجع، فإن نجاحها يتطلّب اهتمامًا ومتابعة أميركيين حثيثين، للتأكد من إحراز كل من لبنان وإسرائيل تقدّمًا في تنفيذ مضمون الاتفاق الإطاري وأهدافه.

وفي سياق الاهتمام الدولي المتزايد بلبنان، تتّسع أيضًا دائرة المواكبة الخارجية لجهود الدولة. فقد استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، وبحث معه الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز العلاقات الثنائية. كما تناول اللقاء سبل دعم كندا لجهود الدولة في دفع مسار العودة والتعافي في الجنوب، في ظل محدودية الموارد المتاحة وتزايد حجم الاحتياجات، بما يعزّز قدرة المؤسسات الرسمية على تلبية احتياجات العائدين وترسيخ الاستقرار.

تضييق الخناق على علي الطاهر

ميدانيًا، لا تزال تلة علي الطاهر في صلب الرصد والمتابعة، في ظل مؤشرات إلى مواصلة الجيش الإسرائيلي تضييق الخناق على الموقع، إذ شهدت التلة ومحيطها خلال الساعات الأخيرة سلسلة غارات وقصفًا مدفعيًا، فيما أفاد شهود عيان باستخدام قذائف فوسفورية حارقة على المنحدرات والأحراج المحيطة بها. وبحسب معطيات ميدانية، يهدف هذا النمط من القصف إلى كشف تضاريس المنطقة وتعرية محيط المنشآت والمداخل المحتملة للشبكة تحت الأرض، في وقت لا تزال فيه احتمالات الانتقال من الحصار الناري إلى عملية عسكرية أوسع قائمة.

 

 

"اللواء":

غليان في كل الشرق الأوسط، مع احتدام المواجهة الاقتصادية والمالية بين الولايات المتحدة وإيران، وتدخل اسرائيل على نحو سافر لمنع أية حركة في المنطقة، بذريعة واهية انها تهدّد «الأمن الاسرائيلي»!

وعلى خلفية هذه المعزوفة الممجوجة، تستمر قوات الاحتلال بقصف غزة، وتدمير منازل الجنوبيين وتجريف ارضهم، وشن الغارات بالمسيَّرات وبالقصف على منطقة علي الطاهر قبالة مدينة النبطية، في محاولة للسيطرة عليها..

وسط هذه الغيوم الاقليمية الداكنة، توجَّه الرئيس جوزاف عون الى روما لإجراء محادثات في الفاتيكان ومع المسؤولين الايطاليين وصفت «بالمهمة» في ظل التحضير الذي بدأته فرنسا والمملكة الاردنية الهاشمية لعقد مؤتمر دعم الجيش في باريس بعد منتصف ايلول المقبل.

ولا يتحرك الرئيس عون في فراغ، بل يحمل معه تفاهماً داخلياً على خطة استعادة جنوب الليطاني، ببسط سلطة الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها.

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية في شهر ايلول المقبل ما تزال قائمة ولم يصدر اي موقف مغاير، وقالت ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في خلال زيارته الى ايطاليا سيشرح لكل من الحبر الأعظم والمسؤولين الإيطاليين مسار هذا التفاوض وسيشكرهم على استضافة العاصمة لها.

وأكدت انه من دون شك سيؤكد أهمية اجراء الاتصالات اللازمة في موضوع التوصل الى وقف اطلاق النار بشكل نهائي وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وشددت على ان رئيس الجمهورية سيواصل حراكه مع مختلف الدول بهدف دعم الموقف اللبناني الداعي الى وقف الحرب والألتزام بتنفيذ إتفاق الإطار.

وعبّر الرئيس بري عن هذا التفاهم بما اسماه «بضمانته» الشخصية اذا نجح الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالزام اسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب الى الحدود الدولية في الجنوب.. مع ما يتضمن ذلك مستقبل سلاح حزب الله.

فرغت الساحة اللبنانية لحراك الوفود الغربية، بينما انشغل لبنان والاقليم بتطورات العدوان الاسرائيلي على مطار ادلب العسكري السوري، واتهام اسرائيل لسوريا بانها كانت تستقبل طائرات مسيرة تركية واقامة مركز تركي فيه، ما ادى الى توتر العلاقات اكثر بين الجانبين، واعلن الموفد الاميركي الى سوريا وتركيا توم براك انه لولا التدخل الاميركي لكانت نشبت مواجهة تركية – اسرائيلية. وهو امر لو حصل لن يكون لبنان بمنأى عنه لا سيما وان الطائرات التي شنت العدوان مرت من فوق الاجواء الشمالية اللبنانية. بينما التصعيد الاسرائيلي مستمر في الجنوب ولا تقدم حتى الآن على صعيد تنفيذ اتفاق الاطار، فيما افادت معلومات من واشنطن ان الادارة الاميركية اعطت هامشاً لإسرائيل لشن «عمليات عسكرية مدروسة» لكن من دون توسيعها الى حدود شن حرب واسعة او احتلال مناطق جديدة بينما تسعى واشنطن لتحديد مناطق تجريبية جديدة.

مؤتمر عن الجيش

وكان البارز داخليا قبل سفر الرئيس جوزاف عون امس الى روما والفاتيكان لبحث المفاوضات مع إسرائيل ومستقبل المناطق التجريبية واليونيفيل، تلقيه من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لمشاركة لبنان في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في ١٧ ايلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي،  بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.

ويهدف المؤتمر الى دعم قدرات الجيش والقوى الامنية في تكريس السيادة في كل لبنان، ودعم احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وانتشار هذه القوى حتى الحدود وكذلك دعم انخراط دول اوروبية واخرى في المنطقة في تكملة الجهود الاميركية.

سيحضر المؤتمر رؤساء الاركان من كل من الاردن وفرنسا والولايات المتحدة والسعودية وعدد من الدول الاخرى.

وحسب المعلومات ان المؤتمر يأتي استكمالاً للجهود الاميركية التي ادت للتوصل الى توقيع اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل.

ووصل الرئيس عون مساء امس إلى قاعدة تشامبينو العسكرية في ضاحية روما في زيارة إلى العاصمة الإيطالية يلتقي خلالها البابا لاوُن الرابع عشر، ورئيس الجمهورية الإيطالية سيرجو ماتاريلا ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني.

وكان في استقبال الرئيس عون مسؤول المراسم الديبلوماسية في وزارة الخارجية الإيطالية الوزير برونو باسكوينو ورئيس المراسم في دولة الفاتيكان المونسنيور خافيير فرنانديز كونزاليس وسفيرة لبنان في روما كارلا جزار وسفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فادي عساف واعضاء السفارتين لدى روما والفاتيكان .

ومن المقرر ان يستقبل البابا لاون الرابع عشر الرئيس عون في التاسعة والنصف قبل ظهر اليوم بتوقيت روما (العاشرة والنصف بتوقيت بيروت) ، كما يلتقي رئيس الجمهورية امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

وكان الرئيس عون قال أمام مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية برئاسة أسعد عيد: «أعدنا لبنان إلى خريطة العالم وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود».

المجموعة الاميركية

وفي الحراك الدولي، واصل وفد مجموعة العمل الاميركية من اجل لبنان برئاسة السفير ادوارد غبريال جولاته على المسؤولين، فزار رئيس مجلس النواب، الأستاذ نبيه بري، حيث جرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها وتدميرها للقرى في الجنوب اللبناني.

الرئيس نبيه بري أكد للوفد ان ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين في انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية.

وأشار رئيس المجلس النيابي للوفد إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشارا فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظا لأمنهم واستقرارهم.

وقال السفير غبريال قال بعد اللقاء : ناقشنا موضوعات متصلة بالإصلاح والوضع الأمني في لبنان والجنوب، وخاصة المفاوضات المباشرة واتفاقية الإطار.و لمسنا بأن الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدم بشأن المناطق التجريبية وإنه يريد شخصيًا أن يرى المناطق التجريبية تنجح.

وردا على سؤال يتعلق بتلة علي طاهر وتسليمها للجيش اللبناني ؟

اجاب غابريال : إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة علي الطاهر من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل، ولكن يجب على إسرائيل أن تكون واضحة بشأن رغبتها في أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على هذه المنطقة.

واضاف : أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة الى منازلهم نعتقد أنه كان اجتماعاً جيداً للغاية، ورئيس مجلس النواب كان صريحاً للغاية، وسنحرص على نقل رؤيته ووجهة نظره إلى صناع السياسة الأمريكيين.

ورداً على سؤال حول ما يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة من جهود لوقف الحرب والضغط على اسرائيل لوقف النار ؟ اجاب غابريال : الرئيس ترامب يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار حتى أن الرئيس قال: «كفى كفى» للإسرائيليين، ونتوقع أنه سيستمر في العمل مع الإسرائيليين ليجعلهم يفهمون أنهم إذا أرادوا السلام، فهذه ليست الطريقة للقيام بذلك وأعتقد أن الولايات المتحدة ستضغط في هذا الاتجاه.

وزار الوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب. وقال غابريال:تركّز النقاش بشكل أساسي على أهمية نزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى ضرورة إعادة السكان إلى منازلهم بما يتيح لهم إستعادة نمط حياتهم من جديد.»

وردًا على سؤال أجاب غابريال «بالطبع، نحن ندعم بقوة فكرة المناطق التجريبية. وكما فهمنا من الدكتور جعجع، فإن نجاحها سيتطلب اهتماماً ومتابعة حثيثة من الولايات المتحدة، للتأكد من أن كلاً من لبنان وإسرائيل يحققان تقدماً في تنفيذ مضمون وأهداف الاتفاق الإطاري. إنطلاقاً من هنا، نغادر لبنان ونحن أكثر تفاؤلاً، وأكثر اطلاعاً على حقيقة الوضع الراهن.

الموفد الكندي

ايضا واصل  وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي جولته على المسؤولين فزار الرئيس بري والرئيس نواف سلام، حيث جرى البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين لبنان وكندا. كما تناول اللقاء سبل دعم كندا لجهود الدولة في دفع مسار العودة والتعافي في الجنوب، في ظل محدودية الموارد المتاحة وحجم الاحتياجات المتزايدة، بما يعزز قدرة الدولة على تلبية احتياجات العائدين وترسيخ الاستقرار.

وفد اقتصادي إماراتي في بيروت

وفي اطار الدعم الاقتصادي العربي،  أعلن رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوزير السابق محمد شقير أن «الهيئات الاقتصادية تستضيف وفداً اقتصادياً إماراتياً رفيع المستوى، برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، يضم 67 من أبرز القيادات الاقتصادية وكبار رجال الأعمال، يومي 26 و27 آب الجاري، لبحث دعم لبنان في مساعيه الرامية إلى تعزيز صموده والانطلاق في مسيرة التعافي والنهوض الاقتصادي.

وحسب المعلومات، يضم لوفد نحو ٧٠ رجل أعمال، لتوقيع اتفاقات مع القطاع الخاص في لبنان، كما سيقترح الوفد تقديم وتطوير خدمات في المطار والمرافىء وعند المعابر الحدودية.

عودة الكهرباء

على الصعيد الخدماتي، أفادت مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان لـ «المركزية» بأن التغذية الكهربائية عادت إلى ما كانت عليه، بعد الانتهاء من تفريغ حمولة الباخرة DELPHI  في معمل الزهراني، فيما شارفت عملية تفريغ حمولتها في معمل دير عمار على الانتهاء، حيث عاد الإنتاج بعد ظهر امس إلى حدود 450  ميغاوات.

وأشارت المصادر إلى أن «المؤسسة تبذل جهوداً كبيرة لتأمين أكبر قدر ممكن من الاستقراربالتغذية الكهربائية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية، مؤكدةً أن المؤسسة مستمرة في تأمين التغذية، بالقدر المستطاع للمواطنين والمؤسسات الخاصة، بالإضافة إلى تغذية على مدار الساعة للمرافق الأساسية والإدارات».

الوضع الجنوبي على تصعيد

في تطورات العدوان الاسرائيلي على الجنوب الجنوب، افيد عن استشهاد الشابين علي مرتضى حسن سعيد ( رامح - من بلدة القصيبة) وعلي عباس ريحان (من سكان بلدة عدشيت ) وجرح شابين اخرين، في انفجار تشريكة عبوات ناسفة وضعها العدو الاسرائيلي قرب الساتر الترابي بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية عندما تواجد الشبان الاربعة بآلية «توك توك «ودراجة نارية قربه خلال جولة لهم في المنطقة.

وعملت فرق الاسعاف من الدفاع المدني واسعاف كشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية الاسلامية على نقل جثماني الشهيدين والجريحين الى مستشفيات النبطية.

وأغار الطيران الإسرائيلي على منزل في حي الدير بالنبطية الفوقا ودمّره بالكامل.

ونفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي فجراً، تفجيرا في بلدة حداثا وسلسلة تفجيرات عنيفة في محيط جبانة بلدة زوطر الشرقية.ونفذ تفجيرات ضخمة في بلدات  حولا، بني حيان - قضاء مرجعيون. وكفرتبنيت و في محيط جبانة بلدة زوطر الشرقية. واعقب ذلك دوي 3 انفجارات تردد صداها بشكل عنيف في منطقة النبطية وناجمة عن تفجيرات في بلدة طلوسة.

كما استهدفت دبابة ميركافا بلدة الخيام ب4 قذائف.

وألقت مسيرة اسرائيلية قنبلة في بلدة المنصوري ما ادى الى اشتعال النيران في المنطقة التي سقطت فيها. و نفذت القوات الاسرائيلية عملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.

وكان أفيد عن توغل للقوات الإسرائيلية في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة دوبيه، ترافق ذلك مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل، وتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة واندلاع حريق في المكان.وقد جرى كل ذلك امام قوات الطوارئ الدولية التي صادف مرورها في المكان، فيما قطعت القوات الاسرائيلية الطريق أمام موكب اليونيفل وأجبرته على التراجع.

وليلا، نفذت القوات الإسرائيلية علميات تفجير في بلدة المنصوري، وأطلقت عددًا من القذائف على بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. كما ألقت ليلا، القنابل المضيئة فوق منطقتي صور وبنت جبيل، بالتزامن مع تحليق للطيران المسيّر فوق مجرى نهر الليطاني من القاسمية، صعودًا حتى جسر القعقية.

وعصراً، اقدم العدو على جرف منازل في مشاع المنصوري، واستهدفت دبابة ميركافا معادية بقذيفة مباشرة منزلًا في بلدة المنصوري، ما أدى إلى اندلاع النيران فيه واحتراقه.

وشن الطيران الإسرائيلي بعيد منتصف ليل الثلاثاء- الاربعاء سلسلة من الغارات على جنوب لبنان، حيث أفيد عن غارتين على الدبشة النبطية أحدثتا انفجارات قوية، كما شن غارة على دوحة كفررمان وأخرى على برعشيت.وأفيد عن غارة على القنطرة وأخرى على علي الطاهر وغارة على أطراف دير سريان.

وكشفت صور أقمار اصطناعية ومقاطع مصورة أن عمليات الهدم والتجريف الإسرائيلية في جنوب لبنان لم تتوقف مع انحسار المعارك، بل امتدت إلى أحياء وطرق ومنشآت مدنية وأراض زراعية، بما يعرقل عودة عشرات الآلاف من السكان.

وأظهر تحقيق بصري أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» بالتعاون مع منظمة «لايتهاوس ريبورتس»، أن التدمير تجاوز استهداف مبان منفردة، واتسع تدريجيا من مراكز القرى إلى أطرافها، باستخدام التفجيرات المنظمة والجرافات والآليات الثقيلة.

وبحسب المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تضررت أو دمرت نحو 85 ألف وحدة سكنية في الجنوب، ويرجح المجلس أن تكون الحصيلة الفعلية أكبر، لأن ما بين 20 و30 بالمئة من المباني لم تخضع للتقييم بسبب استمرار العمليات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.

وليلاً، استمرت التفجيرات العنيفة في بلدة الخيام وبلدة زوطر الشرقية، كما شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية على بلدة المنصوري.

 

 

"البناء":

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن لا مفاوضات مقرّرة مع إيران، متمسكاً في الوقت نفسه برواية فتح مضيق هرمز وتدفق النفط عبره. لكن الأرقام التي نشرتها وكالة «رويترز» نقلاً عن شركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أشارت إلى أن ست سفن سلعية فقط عبرت المضيق الثلاثاء، مقابل تسع سفن الاثنين ومعدل حديث يبلغ إحدى عشرة سفينة يومياً، قياساً بنحو 130 إلى 140 سفينة قبل الحرب. أما سوق النفط فأغلق التصويت على الرواية الأميركية بتثبيت سعر برنت عند 91.62 دولاراً للبرميل، وهو أعلى إغلاق منذ قرابة أربعة أسابيع.

جاء ذلك بالتوازي مع تقرير لموقع «أكسيوس» عن عملية أميركية سرية نجحت، وفق مسؤولين أميركيين، في تمرير ما بين 15 وعشرين ناقلة نفط ليلاً. لكن هذه الرواية تطرح أسئلة أكثر مما تقدّم أجوبة؛ لأن بيانات شركات التتبع لا تظهر تدفقاً بهذا الحجم، ولأن ارتفاع سعر النفط لا يعكس سوقاً تشهد انفراجاً في الإمدادات. وهكذا يستمرّ الإغراق الإعلامي من دون أن يتحول إلى إغراق نفطي. فعبور ناقلة يحتاج إلى مشغّل مستعد للمخاطرة، وتأمين يغطي أخطار الحرب، وميناء تحميل قادر على العمل، وطريق آمن للعودة، وليس إلى إعلان سياسي أو خريطة ينشرها ترامب ويضم فيها المضيق إلى مناطق السيطرة الأميركية.

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً من دون اتفاق، يبدو أن عقد التفاوض قد انفرط. ترامب يقول إن لا محادثات مقررة، وإيران تتمسك بشروطها لفتح هرمز وتواصل مع عُمان البحث في صيغة لإدارة العبور. وبينما يحاول البيت الأبيض إثبات أن المضيق مفتوح، يقول عدد السفن وسعر البرميل إن السيطرة الأميركية المعلنة لم تتحول إلى سيطرة تجارية فعلية، وإن السوق ما زال يسعّر خطر التصعيد والانسداد السياسي.

وفي واشنطن، تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي أربعين تريليون دولار للمرة الأولى، بعدما كان 19.95 تريليوناً عند وصول ترامب إلى الرئاسة عام 2017. وبذلك تضاعف الدين بدلاً من أن يختفي، خلافاً لوعد ترامب في حملته عام 2016 بالتخلص منه خلال ثماني سنوات، ووعده المتجدد عام 2024 بسداده عبر النمو والرسوم الجمركية وإنتاج النفط. ولم تتوقف الإشارة عند الرقم؛ فقد بلغ عائد سندات الثلاثين عاماً 5.34 في المئة، وهو الأعلى منذ تسعة عشر عاماً، ما دفع الخزانة الأميركية إلى مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات الطويلة من ملياري دولار إلى أربعة مليارات في العملية الواحدة.

على الضفة العسكرية، كشفت «واشنطن بوست» أن البنتاغون يدرس جديّاً خططاً لتقليص وجوده في الخليج ونقل جزء من قواته غرباً نحو الأردن و»إسرائيل» والساحل السعوديّ جنوب البحر الأحمر. الدراسة لم تتحوّل بعد إلى مراجعة رسمية، لكنها جاءت بعدما تضررت أو دُمّرت أكثر من مئتي منشأة أميركية، وقُتل جنود أميركيون في الكويت والأردن، واستهلكت القوات الأميركية أكثر من ألف صاروخ اعتراضي من منظومات باتريوت وثاد. ووفق التقرير، تؤيد قيادة المنطقة الوسطى مناقشة نقل القوات بعيداً عن القواعد الخليجية الواقعة ضمن المدى المباشر للصواريخ الإيرانية.

تتقاطع أزمة التموضع مع أزمة السلاح؛ فالولايات المتحدة تبحث عن منظومات رخيصة وسريعة الإنتاج لمواجهة المسيّرات والذخائر الانقضاضية، بعدما أثبتت الحرب أن إطلاق صاروخ اعتراضي بملايين الدولارات على مسيّرة قليلة الكلفة يؤدي إلى استنزاف المخزون قبل حسم المعركة. لكن المناورات الأميركية الأوكرانية في ألمانيا كشفت أن القوات الأميركية فشلت في مواجهة وحدات المسيّرات الأوكرانية، التي استطاعت الكشف عن الآليات والقوات وإخراجها افتراضياً من المعركة. أما في الهجوم، فلم يثبت صاروخ «فلامنغو» الأوكراني أنه بديل موثوق من «توماهوك»؛ إذ أظهرت استخداماته الأولى ضعفاً في الاختراق ودقة الإصابة، رغم تحسّن أدائه لاحقاً. والنتيجة أن واشنطن لم تجد بعد بديلاً دفاعياً من باتريوت وثاد، ولا بديلاً هجومياً مضموناً من توماهوك.

وفي قلب هذا المشهد جاءت الغارات الإسرائيلية على قاعدة «أبو الظهور» السورية، بعد ساعات من زيارة وفد عسكري تركي لها. أقرت «إسرائيل» بتنفيذ الغارات، وقالت إنها استهدفت منع تمركز تركي محتمل، بينما رفضت أنقرة الذريعة الإسرائيلية واتهمت بنيامين نتنياهو بانتهاج سياسة توسعية مرتبطة بحساباته الانتخابية.

الموقف الأميركي كرّر ما حدث عند الغارة الإسرائيلية على قطر: إبلاغ إسرائيلي مسبق، لا منع للغارة ولا تحذير للدولة المستهدفة، ثم كلام أميركي يعتبر الهجوم «تصعيداً غير ضروري»، يتبعه ضغط لمنع الرد. فبدلاً من وضع قيود على «إسرائيل»، تحركت واشنطن لإنشاء آلية لمنع الاشتباك وتبادل المعلومات بين تركيا وسورية و»إسرائيل». وبذلك تحتفظ «إسرائيل» بحرية الضرب، بينما تُطالَب تركيا وسورية بضبط النفس.

لكن السؤال يبقى: هل تقبل تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، أن ترسم «إسرائيل» حدود حركتها داخل سورية وصولاً إلى مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود التركية، رغم وجود اتفاق دفاعي سوري تركي والإعلان عن حلف دفاعي يضم تركيا والسعودية وباكستان؟ أم تتحوّل «أبو الظهور» إلى بداية اختبار قوة بين مشروع تركي يريد تثبيت حضوره في سورية، ومشروع إسرائيلي يريد تكريس تفوقه من دون شريك أو منافس؟

وفيما يسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زيارته إلى روما والفاتيكان لإنقاذ المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» المتعثرة ومستقبل المناطق التجريبية وقوات «اليونيفيل»، تشتدّ الضغوط الأميركية على رئيسي الجمهورية والحكومة للضغط لتسليم تلّة علي الطاهر للجيش اللبناني لمنح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنجازاً عسكرياً لاستثماره في الانتخابات، في وقت طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري معادلة واضحة: وقف النار والانسحاب «الإسرائيلي» إلى الحدود الدولية، مقابل انتشار فوري للجيش اللبناني جنوب الليطاني وتوليه وحده مسؤولية الأمن وحصرية السلاح.

ووسط السباق بين الدبلوماسية والحرب، يُصرّ المستوى السياسي والعسكري في «إسرائيل» على خوض معركة علي الطاهر لأسباب سياسية انتخابية وفق تقدير جهات دبلوماسية وأمنية غربية، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ الولايات المتحدة تكثف اتصالاتها وحراكها بين «تل أبيب» و»بيروت» لتجنّب العملية العسكرية «الإسرائيلية» عبر تسليم التلة للجيش اللبناني وتفادي تدحرج الوضع إلى حرب موسعة تتحول إقليمية.

ووفق قراءة ميدانية وسياسية لجهات معنية، فإنّ جيش الاحتلال يتبِع سياسة القضم والتوسّع التدريجي للسيطرة على تلّة علي الطاهر، حيث يتعمّد تضخيم أهميتها العسكرية والاستراتيجية وأهمية احتلالها لأسباب سياسية انتخابية لا عسكرية، ويريد إبقاء الجبهة ساخنة مع لبنان وغزة وسورية والضفة الغربية حتى موعد الانتخابات «الإسرائيلية» ليستخدمها كأوراق انتخابية في الوقت المناسب ليخوض الانتخابات على النار الحامية، وتصعيد ليل السبت ـ الأحد يندرج في هذا الإطار.

ووفق القراءة، فإنّ لدى المقاومة تلالاً ومنشآت ومواقع عسكرية أهمّ بكثير من علي الطاهر جرى احتلال بعضها خلال حرب الـ 66 يوماً وتسلّم الجيش بعضها الآخر خلال هدنة ما بين الحربين، مضيفة أنّ المقاومة لا تتعامل مع هذه التلة على أنها المعركة الكبرى أو الحاسمة، كما يصوّر «الإسرائيلي»، بل هي موقع كباقي التلال والمرتفعات له أهمية عسكرية معينة، لكن المواقع كلها خاضعة لتقدير القيادة الميدانية، حيث تنوع التكتيكات وأساليب القتال، ولا يعود الهدف الحفاظ على الجغرافيا عندما يختلّ ميزان القوى لمصلحة «إسرائيل» نتيجة الضغط الناري الكثيف والإطباق الجوي، ويُصار إلى الانتقال لتكتيك استدراج العدو إلى الكمائن لرفع كلفة التقدم والاحتلال والحرب.

ووفق التقدير الميداني، فإنّ المقاومة لن تسلّم ما فوق علي الطاهر ولا ما تحته مهما كانت الأثمان، وإنْ أصرّ الاحتلال على السيطرة عليها فعليه أن يدفع ثمنها من ضباطه وجنوده وآلياته ومعنويات جيشه ولن يأخذها مجاناً. وشدّدت الجهات على أنّ الوضع الميداني للمقاومة جيد جداً ولديها قدرة كبيرة على الصمود والمواجهة لإحباط هدف العدو أو رفع كلفة تحقيقه إلى الحدّ الأقصى. وتضيف: نتنياهو ورّط نفسه بمعركة علي الطاهر بربط مصيره الانتخابي والسياسي بها، فمن جهة تجميد العملية يُعدّ تراجعاً كبيراً سيدفع ثمنه سياسياً وانتخابياً، ومن جهة ثانية المضيّ بالمعركة من دون قدرة على الحسم السريع مع كلفة أقلّ غير مضمون وسيتحوّل من فرصة إلى نكسة، ما يعني أنّ نتنياهو في معركة مع الوقت والقرار، فعليه حسم قراره والمعركة في أيلول للدخول مرتاحاً إلى الانتخابات في تشرين الأول.

وكشفت مصادر موثوقة لـ»البناء» أنّ الاحتلال الإسرائيلي يتبع مسارين للضغط لكسب معركته:

الضغط العسكري عبر الحصار والإطباق الجويّ والغارات اليومية لدفع المقاتلين للاستسلام وتسليمها طوعاً بلا كلفة.

الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية يتولاه رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد الذي أبلغ رئيسي الجمهورية والحكومة بضرورة تسليمها إلى الجيش اللبناني أو سيقوم بشنّ عملية عسكرية جوية وبرية كبيرة.

إلا أنّ حزب الله، وفق مصادر معنية لـ»البناء»، أبلغ من يعنيهم الأمر رفضه القاطع لتسليم منشأة علي الطاهر أو أيّ منشأة أخرى في شمال الليطاني للجيش اللبناني، مشيرة إلى أنّ المقاومة تثِق بشكلٍ مطلق بالجيش اللبناني وأبدت تعاوناً استثنائياً مع الجيش في جنوب الليطاني خلال فترة الـ15 شهراً وسلّمت أكثر من منشأة وموقع وسلاح للجيش، لكن المشكلة بغياب الثقة بالسلطة الحالية وغياب الضمانات بألّا تطلب من الجيش اللبناني الانسحاب من المنشأة لكي يدخل إليها الجيش «الإسرائيلي» ويحتلها كما حصل عندما طلبت السلطة من الجيش الانسحاب من الحدود في الثاني من آذار الماضي.

وعلمت «البناء» أنّ قيادة الجيش والضباط الميدانيين في الجنوب رفضوا تسلّم المنشآت في شمال الليطاني، لا سيما مع غياب التوافق السياسي واستمرار الاحتلال والعدوان، كما رفضوا أيّ خطوة تؤدي إلى صدام مع مقاتلي المقاومة وأهالي القرى الجنوبية.

وفي إطار الضغط الخارجي على السلطة، من المتوقع أن يزور لبنان مسؤول أمني بارز في دولة إقليمية خلال الأيام المقبلة، حاملاً مقترحات جديدة تتصل بسلاح حزب الله.

وفي سياق ذلك، واصل وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل، جولته على القيادات اللبنانية وحطّ أمس في عين التينة؛ حيث أكد الرئيس نبيه بري للوفد أنّ ما يتعرّض له الجنوب لا يُحتمَل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين في انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية. وأشار رئيس المجلس النيابي للوفد إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام «إسرائيل» بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حقّ أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم توّاقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم.

بدوره قال غابرييل: «لمسنا أنّ الرئيس بري مهتم جداً بتحقيق التقدم بشأن المناطق التجريبية وإنه يريد شخصياً أن يرى المناطق التجريبية تنجح». ورداً على سؤال يتعلق بتلة علي الطاهر وتسليمها للجيش اللبناني، أجاب غابرييل: «»إسرائيل» يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة علي الطاهر من أجل منع الدمار الشامل من قبل «إسرائيل»، ولكن يجب على «إسرائيل» أن تكون واضحة بشأن رغبتها في أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على هذه المنطقة».

إلى ذلك، تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضمّنت دعوة لمشاركة لبنان في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 أيلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.

ميدانياً، نفذت قوات العدو «الإسرائيلي» سلسلة تفجيرات عنيفة جديدة استهدفت مباني سكنية في بلدات: المنصوري وبيوت السياد (قضاء صور) وحولا ومركبا وطلوسة (قضاء مرجعيون) وكفر تبنيت وزوطر الشرقيّة (قضاء النبطية).

وواصل طيران العدو الصهيوني المُسيّر خرقه للأجواء اللبنانية، وحلّق في ساعات الصباح الأولى على مستوى منخفض جدًا فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

ونفذ الجيش «الإسرائيلي» سلسلة غارات عنيفة على المنصوري سُمع صداها في أرجاء الجنوب، بالتزامن مع تفجير في بلدة زوطر الشرقية.

واستشهد الشاب عباس حسن ياسين (من بلدة القصيبة)، متأثراً بجراح أصيب بها إثر انفجار تشريكة عبوات ناسفة من مخلفات العدوان الإسرائيلي، انفجرت به بعد ظهر اليوم، أثناء اقترابه مع 3 شبان آخرين من الساتر الترابي بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية. كما استُشهد أيضاً الشابان علي مرتضى حسن سعيد (رامح ـ من بلدة القصيبة)، وعلي عباس ريحان (من سكان بلدة عدشيت) وجُرح شخص ثالث.

في المقابل، نشر الإعلام الحربي للمقاومة فيديو تحت عنوان: «سِيري عَلَى اسمِ اللَّه»، يعرض استعداد مُسيّرات ومحلقات المقاومة لمواجهة أيّ حرب إسرائيلية برية، وحمل الفيديو رسائل في إطار الحرب الإعلامية والنفسية في وقت يهدّد الاحتلال بشن عملية برية للسيطرة على علي الطاهر.

وشدّد رئيس تكتل بعلبك الهرمل النيابي النائب الدكتور حسين الحاج حسن في تصريح على أنّ التضحيات مهما عظمت لن تكسر الإرادة، وأنّ المقاومة ستبقى ثابتة في مواجهة التحديات. وانتقد التركيز الإعلامي على سؤال «ماذا ستفعل المقاومة حيال استمرار الاعتداءات الصهيونيّة؟»، قائلاً: «إنّ المعادلة واضحة وهي: المقاومة ثابتة وصامدة وراسخة وعازمة، ولديها حليف قويّ وثابت ومصمّم هو الجمهورية الإسلامية في إيران».

على صعيد آخر، أشار نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس إلى أنّ «قانونَ الإعلام الجديد يتضمّن ألغاماً وأفخاخاً، مفرداتٍ وعباراتٍ لها مدلولاتٌ يمكنُ أن تَعنيَ الشيءَ ونقيضَه، ويمكنُ أن تُجَرِّمَ أو تُبّرِّئَ بحسب الطلبِ والطالبِ والمطلوبِ رأسُهُ».

وخلال مؤتمر صحافي، بحضور نقيبي الصحافة عوني الكعكي والمحرّرين جوزف قصيفي، تناول فيه قانون الإعلام الذي أقرّه مجلس النواب، والملاحظات الدستورية والقانونية بشأنه بحضور عدد من أعضاء نقابة المحامين، اقترح النقيب مرتينوس إلغاء الفقرتين «ب» و»ج» من المادة 104 اللتين تنصانِ على سَجنِ الصحافي، واستبدال السجن بتشديد الغرامة وتوفير البدائل الصالحة مثل حق الرد والنشر والتصحيح، وتعديل الفقرة «هـ» من المادة 115، بشطب عبارة «يتمتع الصحافيون، دون تمييز، بحق تأسيس نِقابات أو الانضمام إليها بحرية»، واستبدال عبارة «جرائم نشر» حيثُما وَرَدَت في القانون لتُصبحَ «مخالفات نشر».

 

 

"الشرق":

وسط حراك سياسي ودبلوماسي متسارع يتقاطع مع تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل، توجه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى روما والفاتيكان لبحث المفاوضات مع إسرائيل ومستقبل المناطق التجريبية واليونيفيل، تتكثف الاتصالات الأميركية مع القيادات اللبنانية، في وقت طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري معادلة واضحة: وقف النار والانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، مقابل انتشار فوري للجيش اللبناني جنوب الليطاني وتوليه وحده مسؤولية الأمن وحصرية السلاح. وفي موازاة هذا المسار، تتحرك باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية، مع الاجتماع التحضيري في 17 ايلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي.

ضمانة بري

مع توجه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الى ايطاليا بعد ظهر امس في زيارة يبحث فيها، في روما والفاتيكان، ملفات المفاوضات مع اسرائيل وقوة الاشراف على المناطق التجريبية ومستقبل اليونيفيل، برز مجددا الاهتمام الدولي بدعم الجيش اللبناني لمواكبة كل هذه الاستحقاقات العكسرية والامنية من جهة، وموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ضمانة شخصية حول مستقبل سلاح حزب الله اذا تم وقف اطلاق النار.

ترامب الوحيد

  فقد واصل وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل، جولته على القيادات اللبنانية وحط امس في عين التينة. في السياق، اكد الرئيس نبيه بري للوفد ان ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين في انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية. وأشار رئيس المجلس النيابي للوفد إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب ، حينها أضمن انتشارا فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظا لأمنهم واستقرارهم.

الجنوبيون لا يريدون الحرب

 بدوره، السفير غبريال قال بعد اللقاء: عقدت مجموعة العمل الأميركية المعنية بلبنان اجتماعًا جيدًا للغاية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ناقشنا موضوعات متصلة بالإصلاح والوضع الأمني في لبنان والجنوب، وخاصة المفاوضات المباشرة واتفاقية الإطار. واضاف: لمسنا بأن الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدم بشأن المناطق التجريبية وإنه يريد شخصيًا أن يرى المناطق التجريبية تنجح وردا على سؤال يتعلق بتلة علي طاهر وتسليمها للجيش اللبناني، اجاب غابريال: إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة علي الطاهر من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل ، ولكن يجب على إسرائيل أن تكون واضحة بشأن رغبتها في أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على هذه المنطقة. واضاف: أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة الى منازلهم نعتقد أنه كان اجتماعاً جيداً للغاية، ورئيس مجلس النواب كان صريحاً للغاية، وسنحرص على نقل رؤيته ووجهة نظره إلى صناع السياسة الأمريكيين. ورداً على سؤال حول ما يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة من جهود لوقف الحرب والضغط على اسرائيل لوقف النار اجاب غابريال: لدينا رئيس للولايات المتحدة لديه الكثير من الاهتمام لرؤية الأزمة اللبنانية تُحل والرئيس ترامب يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار حتى أن الرئيس قال ذلك: "كفى كفى" للإسرائيليين ، ونتوقع أنه سيستمر في العمل مع الإسرائيليين ليجعلهم يفهمون أنهم إذا أرادوا السلام، فهذه ليست الطريقة للقيام بذلك وأعتقد أن الولايات المتحدة ستضغط في هذا الاتجاه.

عند جعجع وجنبلاط

 وزار الوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب. وقال غابريال:تركّز النقاش بشكل أساسي على أهمية نزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى ضرورة إعادة السكان إلى منازلهم بما يتيح لهم إستعادة نمط حياتهم من جديد." وردًا على سؤال أجاب غابريال "بالطبع، نحن ندعم بقوة فكرة الـ"Pilot Zones" أو المناطق التجريبية. وكما فهمنا من الدكتور جعجع، فإن نجاحها سيتطلب اهتماماً ومتابعة حثيثة من الولايات المتحدة، للتأكد من أن كلاً من لبنان وإسرائيل يحققان تقدماً في تنفيذ مضمون وأهداف الاتفاق الإطاري. إنطلاقاً من هنا، نغادر لبنان ونحن أكثر تفاؤلاً، وأكثر اطلاعاً على حقيقة الوضع الراهن."

 وكان الوفد زار الثلاثاء رئيس الحزب الاشتراكي سابقا وليد جنبلاط، في دارته في كليمنصو. وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.

دعوة فرنسية

 الى ذلك، تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تضمنت دعوة لمشاركة لبنان في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 ايلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.

 

 

"الشرق الأوسط:

في وقت تتواصل فيه المساعي اللبنانية على أكثر من خط لدفع مسار المفاوضات وتنفيذ ما تم التوافق عليه ضمن «اتفاق الإطار»، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ربط الانتشار الفوري للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني بإنهاء الحرب الإسرائيلية ووقف إطلاق النار والانسحاب إلى الحدود الدولية، مؤكداً أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب وحدهما قادران على إلزام إسرائيل بهذه الخطوات.

ويأتي موقف بري في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، بالتوازي مع غموض لا يزال يحيط بموعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وعدم تحديد موعد رسمي لها حتى الآن.

بري: الجيش وحده يحفظ الأمن

جاء كلام بري خلال استقباله وفداً من مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) برئاسة السفير إد غابريال، وجرى البحث في الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، على ضوء استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية وتدميرها للقرى الجنوبية، إلى جانب المفاوضات المباشرة و«اتفاق الإطار»، بحسب بيان رئاسة البرلمان.

وأكد بري أمام الوفد أن ما يتعرض له الجنوب «لا يُحتمل»، معتبراً أن ما يحصل من تدمير للقرى واستهداف للمدنيين وانتهاك للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية تجاوز، في بعض جوانبه، ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث».

وحدد رئيس المجلس بوضوح الجهة القادرة، برأيه، على وضع حد لهذا المسار، قائلاً إن «الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترمب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل إنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب».

وربط بري الذي سبق أن أوكل إليه «حزب الله» مهمة التفاوض باسمه، بين هذه الخطوات واستعداد لبنان لتولي مسؤولياته الأمنية في الجنوب، مؤكداً: «حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني»، على أن يكون الجيش اللبناني «القوة الوحيدة الحافظة للأمن»، وأن يكون وحده صاحب السلاح في تلك المنطقة، مشدداً على أن منطقة جنوب الليطاني هي من حق أهلها، وأن أبناء الجنوب «تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم».

«علي الطاهر» والضغط الأميركي

وصف غابريال الاجتماع بأنه «جيد للغاية»، مشيراً إلى أن البحث تناول الإصلاح والوضع الأمني في لبنان والجنوب، وخصوصاً «المفاوضات المباشرة واتفاقية الإطار». وقال إن الوفد لمس اهتماماً كبيراً من بري بتحقيق تقدم في ملف «المناطق التجريبية»، ورغبته شخصياً في إنجاحها.

وفيما يتعلق بتلة «علي الطاهر»، أشار غابريال إلى ضرورة أن تكون إسرائيل واضحة في شأن قبولها سيطرة الجيش اللبناني على التلة.

وأكد غابريال كذلك أن «أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أنه سينقل رؤية بري وموقفه إلى صناع السياسة الأميركيين.

وعن الدور الأميركي في الضغط على إسرائيل، قال غابريال إن ترمب «يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي قال للإسرائيليين «كفى كفى»، ومعبراً عن توقعه أن تواصل واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف الحرب.

الجولة الثامنة: موعد مبدئي وآمال محدودة

في موازاة الحراك السياسي، لا يزال موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية محاطاً بالغموض. وتقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الموعد المتداول في بداية شهر سبتمبر (أيلول) «لا يزال مبدئياً»، وإن الدعوات الرسمية لم توجه حتى الآن، مرجحة أن يتم توجيهها في الأيام المقبلة.

وتؤكد المصادر أن لبنان لن يغيب عن أي اجتماع للمفاوضات، إلا أنها في الوقت نفسه لا تبدي تفاؤلاً كبيراً حيال النتائج الممكنة للجولة المقبلة، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والعسكرية القائمة والمواقف الإسرائيلية التصعيدية.

وتقول المصادر الوزارية: «لا آمال كبيرة على نتائج المفاوضات، خاصة قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)»، لكنها تضيف أن لبنان يأمل في أن تؤدي المفاوضات إلى نتائج إيجابية، ولا سيما أن «كل المواقف التي تصدر من إسرائيل واضحة ومقلقة بالنسبة إلى لبنان»، وأن المطلوب من الولايات المتحدة «أن تضغط لردع إسرائيل».

وفي هذا السياق، تكتسب التحركات اللبنانية الخارجية أهمية إضافية، ولا سيما زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى روما، التي تقول المصادر الوزارية إن لها هدفين أساسيين. الأول يتمثل في لقاء البابا ليو الرابع عشر ووضعه في صورة آخر المعطيات المتعلقة بـ«اتفاق الإطار»، خصوصاً لجهة الدور الذي يمكن أن يؤديه في الدفع نحو تثبيت المسار السياسي. أما الهدف الثاني، فيتمثل في لقاء الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، والبحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، في حال تعذر التمديد للقوة الدولية.

وتلفت المصادر إلى أن هذا الملف يرتبط بالمبادرة الفرنسية – الإيطالية التي سبق أن طُرحت بشأن صيغة يمكن أن تتولى بموجبها قوات دولية المهمة الأمنية في الجنوب في حال عدم التمديد لـ«اليونيفيل» نهاية العام الحالي.

 

 

 "العربي الجديد":

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء حرب اقتصادية على إيران لم يسبق لها مثيل، متوعدا الدول التي تتعامل معها بعقوبات وخيمة، ومشيرا إلى عدم اغتنامها فرصة التوصل إلى اتفاق. وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال: "لم يمنح أحد إيران فرصة أكبر مني للتوصل إلى اتفاق. وللأسف الشديد، بالنسبة لهم، فقد فشلوا في اغتنامها. ولذلك، أعلن اليوم عن أقوى عملية اقتصادية تم شنها على الإطلاق ضد أي دولة". وأضاف ترامب: "ستكون هذه حربا اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق. لقد زال أسطولهم البحري، ودُمرت قواتهم الجوية، وأصبحت مصانعهم العسكرية أنقاضاً، وعملتهم عديمة القيمة، وبلدهم معلق بخيط رفيع".

وهدد الرئيس الأميركي أي دولة "تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهات حكومية تابعة لها بتقديم أي نوع من الدعم الحيوي لإيران"، قائلا إنها "ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة". ودعا إلى وقف فوري لـ"تهريب النفط وخطوط المقايضة وتحويلات النقد، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الواجهة". وقال: "كل هذا يجب أن يتوقف الآن. أنتم تعرفون من أنتم. سيكون هذا يوم الحسم الاقتصادي، ونحن بحاجة إلى أن يقف جميع حلفائنا إلى جانب الولايات المتحدة لعزل التهديد الإيراني وهزيمته. هؤلاء المجانين في مأزق، وهذه الإجراءات التاريخية ستشل حركتهم وقدرتهم على نشر الإرهاب في جميع أنحاء العالم. إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا".

وفي وقت سابق الأربعاء، عبر الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن مضيق هرمز، لن تكون له أهمية كبيرة مثلما كان في الماضي، وأرجع ذلك إلي استخراج كميات كبيرة من النفط في ولايات أميركية، وإنشاء خطوط أنابيب جديدة. وقال، ردا على أسئلة صحافية خلال اجتماع مع قادة التكنولوجيا بالبيت الأبيض: "نستخرج كمية كبيرة من النفط. ووجد الناس بدائل أخرى لم يكونوا يفكرون فيها أصلا مثل تكساس ولويزيانا وأماكن أخرى، وإضافة لذلك يتم إنشاء عدد كبير من خطوط الأنابيب، ولذلك أعتقد أن مضيق هرمز لن يكون بنفس الأهمية التي كان عليها في الماضي".

وأكد ترامب نجاح الحصار الأميركي على إيران بنسبة 100%، وأن الحصار على الموانئ الإيرانية سيستمر لمنع دخول وخروج السفن إلى إيران، مع مرور باقي السفن، مضيفا أن أسعار النفط ستواصل الانخفاض على نحو حاد، على حد تعبيره. كما لفت ترامب إلى أن المفاوضات مع إيران قد تستأنف "في وقت ما". وردا على سؤال بشأن موعد استئناف المفاوضات مع إيران، قال ترامب: "ربما في وقت ما، لكنني أعتقد أننا في وضع جيد حاليا". وتطرق إلى حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، قائلا إن عددا منها لا يزال يعبر المضيق ناقلا كميات كبيرة من النفط.

وأضاف: "لدينا سيطرة كاملة على مضيق هرمز، باستثناء بعض الأمور المزعجة من حين إلى آخر، مثل إسقاطهم طائرة مسيرة". وفيما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية، شدد ترامب، على أن واشنطن لا تريد أن تمتلك طهران أسلحة نووية. وأضاف: "عليهم التخلص منها تماما. يجب ألا يمتلكوا أي سلاح نووي. لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا".

إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين، الأربعاء، أن الجيش الأميركي أنشأ ممرًا ملاحيًا سرياً من وإلى مضيق هرمز لنقل ملايين البراميل من النفط يوميًا، مشيرين إلى أنه، في إطار هذه العملية، التي استمرت لعدة أسابيع، دخلت وخرجت من المضيق ما بين 15 و20 ناقلة نفط عبر مسار جنوبي على طول ساحل عُمان.

وكان ترامب، جدد، أمس الثلاثاء، حديثه عن نيته إعلان مضيق هرمز أرضاً أميركية، ناشراً خريطة عبر حسابه في منصته "تروث سوشال"، تظهر مضيق هرمز، وسط دائرة، مع تعليق كُتب عليه "أرض أميركية جديدة". وفي منشور لاحق عبر حسابه، أكد ترامب أنه "لا توجد أي محادثات أو حوارات جارية، أو مُجدولة، مع إيران"، مشيراً إلى أن الحصار البحري "لا يزال ساري المفعول بالكامل". وأكد مرة أخرى أن مضيق "هرمز مفتوح ويعمل"، وأنه "أُزِيلت جميع الألغام المائية أو تم تفجيرها".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية