افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 22 أغسطس 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 22 26|06:40AM :نشر بتاريخ

"النهار":

العامل الخطير الجديد الذي يضاف إلى احتمالات انفجار معركة علي الطاهر في أي لحظة، تمثل في بدء سريان تقديرات تقول بأن المستوى السياسي في إسرائيل قد لا يقف عند حسم السيطرة على علي الطاهر وأن نجاحاً سريعاً للجيش الإسرائيلي في حسم المعركة سيدفع في اتجاه توسيع الهجوم نحو مواقع "حزب الله" في إقليم التفاح.

لم تعد وتيرة التصعيد الميداني الليلية التي تشهدها منطقة علي الطاهر كمثل ما حصل منذ ليل الخميس الماضي من قصف إسرائيلي عنيف للمرتفع الذي صار اسمه عنواناً لمعركة مفصلية حاسمة، سوى المؤشر إلى تعمق العد العكسي لهذه المعركة التي يبدو أن محاذيرها الكبيرة لا تزال ترغم الجانب الإسرائيلي على عدم إضاءة الإشارة الخضراء للهجوم الكاسح على المرتفع في حال اتخذ القرار السياسي باعتماد الحسم العسكري نهائياً لوضع المرتفع وما بعده. كما أن العامل الخطير الجديد الذي يضاف إلى احتمالات انفجار معركة علي الطاهر في أي لحظة، تمثل في بدء سريان تقديرات تقول بأن المستوى السياسي في إسرائيل قد لا يقف عند حسم السيطرة على علي الطاهر وأن نجاحاً سريعاً للجيش الإسرائيلي في حسم المعركة سيدفع في اتجاه توسيع الهجوم نحو مواقع "حزب الله" في إقليم التفاح. وسواء كان الأمر جدياً أم مناورة فإن الجهات اللبنانية المعنية تتعامل من زاوية الجدية المطلقة مع أي تسريبات أو معطيات تتردد حول حسم معركة علي الطاهر وما بعدها خصوصاً أن توقيت التطورات المرتقبة سيدخل في اللحظة القاتلة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل. وبذلك لا يتعين إهمال أي احتمالات تتصل بالارتدادات الأمنية والميدانية في جنوب لبنان على التنافس الانتخابي المحموم في إسرائيل. ونقلت تقارير في هذا السياق عن مصادر ديبلوماسية بأن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد يقوم بوساطة تقوم على تسليم منشأة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، في مقابل انسحاب إسرائيلي من الخيام أو من موقع يوازيها في الأهمية.

وإذ استكمل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لقاءاته مساء أمس في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وطلب منها الضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار وناقش معها مرحلة ما بعد "اليونيفيل" والدور الإيطالي لتثبيت الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، يبرز إدراج الملف اللبناني أيضاً في المحادثات المهمة التي سيجريها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد والاثنين المقبلين في باريس.

 

أما في المشهد الداخلي فبرزت المصالحة العلنية بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى من على أرض الجنوب، وتحديداً في صور بعد تباين بلغ حد مقاطعة منسى جلسة مجلس الوزراء إثر ممانعة الرئيس سلام في إلقاء كلمة منسى في الجلسة التشريعية في معرض إقرار قانون العفو العام. وأمس زار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. من جهته، أكد الرئيس سلام أن "كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها"، مشدداً على أن "استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي". وإذ اعتبر أن "السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً"، قال "نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم". وأضاف: "إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا"، لافتاً إلى أن "السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى". وأشار سلام إلى أن "حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور"، وقال: "نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة". وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول: "حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم"، مضيفاً: "لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم". وتابع: "إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة".

 

من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إن "زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة". وأكد: "هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان". وقال منسى: "ما كان الجيش يوماً إلا عنواناً للكرامة والتضحية والوفاء وجامعاً لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك". كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات ونوه بالجيش اللبناني الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.

 

في سياق متصل أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري، أن قرار الحكومة تثبيت مفهوم الدولة ولن نتراجع عنه، مشدداً على أن الحكومة لا ترغب في تنفيذ قراراتها بالقوة، حرصاً على عدم تعريض الوحدة الوطنية للخطر.

وقال متري، في تصريح أمس "إن لبنان يعتبر أي تدخلات إيرانية في شؤونه اعتداءً على سيادته، مؤكداً أن بيروت تريد أن تفاوض عن نفسها وصولاً إلى استعادة سيادتها بالكامل وتثبيت السلم الأهلي".

وأشار إلى أن "أي تسوية عامة في المنطقة تؤدي إلى وقف الحروب ستكون من مصلحة لبنان، مؤكداً أن أهل الجنوب مواطنون لبنانيون ولهم حقوق أمام الدولة اللبنانية.

وحول المفاوضات مع إسرائيل، رأى متري "أن إسرائيل غير مستعدة لإظهار حسن نية بشأن المفاوضات واتفاق الإطار، لافتاً إلى أن مجموعة من الدول أبدت استعدادها لمساعدة الجيش اللبناني عند دخوله المناطق التجريبية، بينما تعترض إسرائيل على العديد من الدول الراغبة في تقديم المساعدة للجيش في جنوب لبنان".

 

إلى ذلك تواصلت ترددات العقوبات الأميركية الأخيرة على شبكة من عشرة أشخاص معظمهم أتراك لنقل أموال لـ"حزب الله" كما إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج "حزب الله" على خلفية أنشطته الداعمة لـ"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، وكتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة "إكس": "إن إيران تستخدم "حزب الله" لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية المتمثل في إعادة إدراج "حزب الله" وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالاً بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه".

 

وفي المقابل رد "حزب الله" في بيان على التصنيف الأميركي فاعتبر "إن هذا القرار القديم الجديد الصادر عن الخزانة الأميركية، يؤكد أن الإدارة الأميركية التي اعتادت استخدام العقوبات وسيلة لفرض سطوتها وإرادتها على الدول والشعوب، ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية، وهي بدل أن تذهب إلى إلزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاته وتفجيره للمنازل وجرفه للحقول وقتل اللبنانيين، تذهب إلى حصار اللبنانيين وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة، وهي بذلك تسعى إلى إحداث اضطرابات داخل لبنان وتحويل مسار المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى اتجاه آخر".

 

"الأخبار" :

منذ آذار وحتى مطلع حزيران 2026، حاول الخطاب الإسرائيلي اختزال المأزق الذي يواجهه جيش الاحتلال على الجبهة اللبنانية في مشكلة تقنية واحدة، تنحصر في مواجهة «المحلّقات الانقضاضية». وتعمّد العدو حجب كل التفاصيل الأخرى المتعلقة بما يحصل في الميدان، ومن خلال قراءة مواجهات ثلاثة أشهر تصل إلى صورة مختلفة تماماً، فالمحلّقات ليست سوى آلة واحدة داخل منظومة عسكرية أوسع.

وبحسب تحليل ميداني أعدّه «مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير» فقد توزعت المعضلة الحقيقية التي واجهها جيش الاحتلال، على ثمانية أركان مترابطة، من العبوات الناسفة والإطباق الاستخباري، مروراً بالمسيّرات والصواريخ الموجهة والاشتباك من مسافة صفر، وصولاً إلى المدفعية الدقيقة والقدرة على امتصاص الأحزمة النارية وإعادة القتال من تحت الركام.

 

الأرض المفخخة

لم تكن محاور التقدم في القرى اللبنانية ممرات مفتوحة كما افترضت حسابات العدو. العبوات الناسفة أعادت تعريف الأرض نفسها كسلاح. ففي رشاف وحداثا خلال شهر أيار، لم يؤدِّ تفجير عبوة بجرافة «D9» إلى انتهاء العملية. وعندما تقدمت قوة لسحب الآلية، وجدت نفسها داخل حقل آخر من العبوات، وانتهت سلسلة التفجيرات بتدمير أربع جرافات. وفي 13 أيار، استهدفت عبوة قوة متقدمة ثم آلية «نميرا»، قبل إعطاب آلية مفخخة مسيرة كان الاحتلال يحاول الدفع بها إلى ساحة البلدة. وفي شمال الطيبة في 14 أيار، استهدفت عبوة قوة كانت تتسلل باتجاه مضخة المياه وأجبرتها على الانكفاء تحت غطاء دخاني. كما شهد طريق الطيبة – دير سريان في 27 آذار استخدام العبوات لوقف الآليات والجنود وكسر زخم القوة قبل التحامها المباشر بالمقاتلين.

المغزى هنا ليس في عدد العبوات وحده، بل في مكان زرعها وتوقيتها. فالقدرة على تفخيخ محاور يفترض الاحتلال أنه يمسكها نارياً تعني أن السيطرة المعلنة لا تساوي بالضرورة سيطرة فعلية على الأرض. وحين تصبح الجرافة التي يفترض أن تفتح الطريق هدفاً، ثم تصبح القوة التي تأتي لإنقاذها هدفاً ثانياً، تنهار وظيفة الهندسة الهجومية ويصبح فتح المحاور عملية استنزاف بحد ذاتها.

 

فقء «عيون» الاحتلال

بُنيت العقيدة القتالية الإسرائيلية على تفوق جوي واستخباري يسمح للطائرات والمسيّرات وأجهزة الرصد بأن ترى ساحة القتال قبل أن تتحرك القوات البرية داخلها. لكن المقاومة استمرت في إطلاق الصليات وإدارة الاشتباكات من مناطق أعلن الاحتلال أنه دمرها، بينها بنت جبيل وعيناتا والقوزح والطيبة. والأخطر بالنسبة إلى العدو كان الانتقال من محاولة الاختباء عن عينه إلى ضرب هذه العين نفسها. إذ سجل الميدان إسقاط مسيرات «هرمز 450 – زيك» في عدة مناطق، وإسقاط «هرمز 900» فوق القنطرة في 28 نيسان، وإسقاط «هريون 1» في البقاع، إلى جانب استخدام صواريخ أرض – جو ضد الطائرات الحربية والمروحيات.

في القوزح يوم 25 آذار، أطلق المقاومون صواريخ دفاع جوي على مروحية حاولت الهبوط لإخلاء إصابات في الدبابات وأجبرتها على التراجع. وفي 15 و24 نيسان، استُهدفت طائرات حربية في أجواء البقاع والجنوب، ما دفعها إلى التراجع وأجبر الطيران على العمل من ارتفاعات أعلى.

النتيجة المباشرة لهذا كله هو أن القوة البرية للعدو والتي تعتمد على الرصد الجوي والإسناد القريب، لم تعد تتحرك تحت مظلة مطلقة. ومع كل تهديد لطائرة استطلاع أو مروحية إخلاء أو مقاتلة، تتحول المعركة البرية إلى ساحة أكثر غموضاً وخطورة بالنسبة إلى العدو وقواته المتقدمة.

 

«سلاح جو» من نوع آخر

المفارقة أن المحلّقات والمسيّرات التي يريد الاحتلال تقديمها على أنها لبّ المشكلة ليست، في الحقيقة، سوى جزء من بنية أوسع. لكن هذا لا يقلل من أهميتها، بل يضعها في موضعها الحقيقي على أنها سلاح دقيق يؤدي أدواراً كانت حكراً تقليدياً على الطيران.

خلال المواجهات، استهدف المقاومون قواعد ومواقع بينها قاعدة ميرون الجوية، وقاعدة شاغا، وثكنة يعرا، وقاعدة عميعاد، ومعسكرات في الجولان، ووصلت المسيرات إلى عكا ونهاريا وحيفا. كما أصابت غرف قيادة وخيم جنود ورادارات ومنصات دفاع جوي.

أطلق المقاومون صواريخ دفاع جوي على مروحية حاولت الهبوط لإخلاء إصابات في الدبابات وأجبرتها على التراجع

وفي 23 أيار، استهدفت أسراب من المحلّقات منصات للقبة الحديدية ورادارات تشويش وآليات قيادية في برانيت وراميم وموقع جل العلام. وفي آذار ونيسان، استهدفت المقاومة قواعد استراتيجية في حيفا وتل أبيب وعكا والجولان. وفي 13 نيسان، نفذت هجوماً بأسراب مسيرات على ستة أهداف متزامنة في كريات شمونة وبيت هلل ويفتاح، بينها غرف منامة جنود وغرف إدارة نار وخيم قيادة. وخلال أيار، استخدمت المحلّقات أيضاً ضد دبابات ميركافا وجرافات «D9» في مناطق لا يملك فيها رامي الصاروخ المضاد للدروع خط رؤية مباشراً.

 

المسافة صفر

حين حاولت قوات الاحتلال تقليص تعرضها للنيران البعيدة والانتقال إلى الاشتباك القريب، اصطدمت بمعادلة «المسافة صفر». ففي الخيام وبنت جبيل وشمع ودير سريان والقنطرة وزوطر الشرقية، اندلعت اشتباكات مع المقاومين استمرت لساعات. ونيران المقاومين لم تكن عشوائية، بل بدأ النسق بأسلحة خفيفة لتثبيت القوة، ثم رشاشات متوسطة لعزلها، قبل إدخال القذائف الصاروخية المباشرة ضد القوة والمدرعات التي تغطيها.

في دير سريان والقنطرة، جرت اشتباكات من مسافة صفر لساعات. وفي 15 نيسان، وقعت قوة من الكتيبة 101 مظليين في كمين للمقاومة في محور مارون الراس – بنت جبيل، بدأ بعبوة ثم تحول إلى اشتباك مباشر. وفي أطراف زوطر ويحمر الشقيف يوم 30 أيار، استمر القتال من الفجر حتى الليل، ومنع المقاومون بنتيجته العدو من تحقيق سيطرة ميدانية. أما في عيناتا يوم 10 أيار، فيظهر الاشتباك الذي خاضه المقاومون التسلسل كاملاً، إذ بدأ بالعبوات، ثم اشتباك مشاة، ثم استهداف دبابات المؤازرة بالمحلّقات.

 

منظومة واحدة

يمثل هذا المحور جوهر المشهد الميداني، إذ لا تقوم العملية النموذجية للمقاومة على ضربة منفردة تبدأ بصاروخ مضاد للدروع وتنتهي عند إصابة دبابة، بل على سلسلة متتابعة من الاستهدافات، تُستدرج خلالها وسائل الإخلاء والإسناد إلى دائرة الاشتباك تباعاً.

هذا يعني أن الأذرع القتالية لا تعمل بصورة منفصلة، بل ضمن منظومة مترابطة تجمع بين مضادات الدروع، والهندسة والعبوات، والمسيّرات، والدفاع الجوي، والمدفعية، في رقعة جغرافية واحدة وضمن تسلسل زمني محسوب. وقد جعل هذا النمط محاور مثل البياضة ومشروع الطيبة وحداثا ساحات تتكرر فيها حلقات الاستهداف والإخلاء وإعادة الاستهداف.

ففي القوزح في 29 آذار، بدأت المواجهة باستهداف المقاومة لدبابة ميركافا، قبل أن تمتد إلى دبابة شاركت في عملية الإخلاء، ثم إلى قوات المشاة بواسطة مسيّرة انقضاضية. ومع تدخل مروحية لتنفيذ عملية الإنقاذ، دخلت الدفاعات الجوية على خط الاشتباك. وفي محور الطيبة – بيدر الفقعاني، في 19 آذار، أعقب تدمير دبابة استهداف خمس دبابات أخرى خلال محاولة الانسحاب باتجاه دير سريان، قبل أن تتعرض منطقة الإخلاء للقصف مع تدخل المروحيات. أما في محور دير سريان – زوطر، في 4 أيار، فتداخل الاشتباك المباشر مع القصف المدفعي ومحاولات منع المروحيات من الهبوط، ليصبح مسار الانسحاب البري نفسه جزءاً من ميدان الاستهداف.

 

«قاهر» الميركافا يعود إلى الواجهة

رغم أنظمة الحماية النشطة على الدبابات الإسرائيلية، بقيت صواريخ المقاومة الموجهة أحد أكثر التحديات قسوة على القوة المدرعة. فقد سُجّل تدمير دبابات في أكثر من محور وقرية منها تل النحاس، ومشروع الطيبة، والقنطرة، والبياضة، وزوطر الشرقية، وعيناتا، ودير سريان ويحمر الشقيف، إضافة إلى استهداف جرافات «D9» وآليات «نميرا» ومركبات «هامر» القيادية. وفي شهر آذار وحده، سُجّل تدمير أو إعطاب 108 آليات عسكرية بأنواعها بواسطة الصواريخ الموجهة.

في القنطرة، سُجّل تدمير وإعطاب ثماني دبابات ميركافا في بقعة واحدة. وفي مشروع الطيبة يوم 25 آذار، دمرت المقاومة ست دبابات وجرافة «D9»، ثم استهدفت قوة الإخلاء لمنعها من سحب الآليات. وفي العديسة أواخر أيار، انتقل التركيز إلى عربات القيادة والسيطرة من طرازي «نميرا» و«هامر» لضرب عصب القوة المتوغلة واتصالاتها.

المشكلة التي واجهها سلاح الدروع في جيش العدو هنا أن الدبابة لم تعد فقط أداة تحمي الجنود وتفتح الطريق، بل تحولت في حالات متكررة إلى هدف يحتاج بدوره إلى قوة لحمايته وإخلائه، فتتضاعف العناصر المعرضة للنار.

 

ماذا يبقى بعد «الحزام الناري»؟

اعتمد الاحتلال على قصف جوي واسع لتمهيد الأرض قبل تقدم قواته. لكن ما واجهه بعد الغارات كان عودة النيران من المناطق نفسها.

عقب عملية الإنزال على تخوم النبي شيت في 7 آذار، نُفذت أكثر من أربعين غارة وحزاماً نارياً لتغطية انسحاب القوة، لكن مدفعية المقاومة استمرت في ضرب مسار الانسحاب. وفي زوطر الشرقية أواخر أيار، أعقب الاشتباكَ قصف جوي ومدفعي طوال الليل، إلا أن القوات المتقدمة فوجئت عند الفجر بكمائن ما زالت في مواقعها. وفي بنت جبيل والخيام استمرت الصليات والاشتباكات من داخل الأحياء التي تعرضت لتدمير واسع.

في 27 أيار بزوطر الشرقية، تراجع عناصر من كتيبة «شاكيد» التابعة للواء جفعاتي بعد اشتباك، وتبع ذلك حزام ناري، لكن الرد جاء باستهداف الدبابات وتجمعات الجنود في البقعة ذاتها. وفي نيسان وأيار، تحولت أنقاض مناطق في بنت جبيل والخيام إلى شبكة يمكن منها استئناف الاشتباك والقصف.

هذه المرونة اللامركزية هي التي تفرغ وظيفة التمهيد الجوي من معناها أنه إذا استطاع المقاتل امتصاص الضربة الأولى، وإعادة التموضع، ثم العودة إلى إطلاق النار، فإن الغارات لا تنتج تلقائياً ممراً آمناً للقوة البرية.

 

لا مكان آمناً للتجمع

إلى جانب المسيّرات والصواريخ، لعبت المدفعية والهاونات والمدفعية الصاروخية القصيرة المدى دوراً في فرض استنزاف متواصل على القوات. فتجمعات الجنود في نقاط التحشد الخلفية والأمامية، من مسكاف عام والمطلة وأفيفيم وشتولا، وصولاً إلى زرعيت والخيام ودير سريان والطيبة وعيناتا ورشاف وحداثا والقوزح والبياضة والناقورة، بقيت عرضة لقصف مركز ومتكرر. والهدف من ذلك منع تثبيت خطوط إمداد آمنة، وحرمان المشاة من نقاط التجمع والراحة، وتحويل الوجود الميداني نفسه إلى عبء يومي.

وفي 24 أيار قرب نهر دير سريان، استهدفت المقاومة تجمعاً واحداً للعدو خمس مرات في ساعات متعاقبة. وفي 18 أيار، نفذت إغارة نارية على مواقع في الخيام والطيبة ودير ميماس. كما كررت قصف قوات الإخلاء ومناطق هبوط المروحيات طوال الأشهر الثلاثة، إذ لم يعد الإخلاء مرحلة منفصلة عن الاشتباك، بل امتداداً له.

لكن المأزق الإسرائيلي لا ينحصر عند الحدود، فالحرب التي كان يفترض أن تؤمن له الجبهة الداخلية وتبعد النيران عن المستوطنات الشمالية انتهت، وفق مسار العمليات، إلى انتقال النار إلى عمق أكبر. ففي تل أبيب والمركز، استهدفت نيران المقاومة مواقع بينها مقر وزارة الحرب في «الكرياه»، وثكنة دوفيف التابعة للاستخبارات العسكرية، وقاعدة غليلوت حيث مقر الوحدة 8200، وقاعدة تل هشومير وقاعدة بلماخيم الجوية. وفي حيفا، استهدفت المقاومة القاعدة البحرية و«ستيلا ماريس» ومجمعات صناعات عسكرية في الكريوت وقاعدة عين شيمر، كما استهدفت القاعدة البحرية في أشدود وبارجة في البحر.

أما مستوطنات الشمال، فبقيت تحت نيران صواريخ المقاومة ومسيّراتها، بما أبقى الجبهة الداخلية جزءاً مباشراً من المعركة بدلاً من أن تكون منطقة محمية خلف خط القتال. كل هذا أظهر جوهر الأزمة بالنسبة إلى العدو، فإذا كانت غايته من العملية البرية حماية العمق ووقف النار، فإن استمرار نيران المقاومة ووصولها إلى قواعد ومراكز أبعد يعني أن التقدم البري، مهما بلغ حجمه التكتيكي، لم يتحول إلى منجز أمني استراتيجي.

 

أميركا تضغط على السلطة: عليكم مواجهة حزب الله

وضعت أوساط سياسية العقوبات الأميركية الأخيرة في إطار يتجاوز تجفيف مصادر تمويل حزب الله أو تضييق الخناق على شبكاته المالية، بل يبدو الهدف هو ممارسة ضغط متزايد على السلطة ودفعها إلى التعامل مع الحزب باعتباره تحدّياً يجب عليها مواجهته، إذ تسعى واشنطن إلى رفع كلفة استمرار الوضع القائم على الدولة اللبنانية، ووضع مؤسساتها أمام مسؤولية أكبر في ضبط حركة الأموال وملاحقة القنوات التي يُعتقد أنّها تصبّ في مصلحة حزب الله.

وتزداد أهمية هذا البعد مع إصرار الإدارة الأميركية على ربط حزب الله بما سمّته «منظومة النفوذ الإيراني». فهذا التصنيف يغيّر طبيعة المقاربة الأميركية للملف اللبناني، إذ لم يعد التعامل مع الحزب محصوراً في إطار الخلاف الداخلي اللبناني، بل أصبح جزءاً من المواجهة الأوسع مع إيران. ومن هنا، فإن الضغط على الحزب يتحوّل تلقائياً إلى ضغط على الدولة اللبنانية، التي تجد نفسها مُطالبة بإعادة تحديد موقعها من هذه المواجهة واتخاذ خطوات أكثر وضوحاً تجاه الحزب.

 

وبحسب الأوساط فإن أخطر ما في الأمر أنه يمكن لإسرائيل أن تستفيد من هذا المناخ السياسي والمالي لتوسيع ضغطها العسكري في الجنوب، انطلاقاً من إدراكها بأن إضعاف الحزب مالياً وسياسياً يفتح المجال أمام فرض وقائع جديدة على الأرض. وفي هذا السياق، قد تتحوّل مناطق ذات أهمية استراتيجية، إلى أهداف أساسية في أي تصعيد عسكري إسرائيلي يرمي إلى تعزيز السيطرة على النقاط المرتفعة وإعادة تشكيل المعادلة العسكرية في محيط النبطية وإقليم التفاح. وبذلك، تتكامل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وإن اختلفت أدواتها، إذ إن واشنطن تستخدم العقوبات والضغط المالي والسياسي لدفع الدولة اللبنانية إلى مواجهة حزب الله وتقليص قدرته على الحركة، بينما تستخدم إسرائيل القوة العسكرية لفرض تغييرات مباشرة في الميدان.

ووسط هذا النوع من الضغوط، تجد السلطة نفسها مُربكة، وقد عبّر نائب رئيس الحكومة طارق متري عن ذلك بتأكيده أن «الحكومة ماضية في تثبيت مفهوم الدولة، لكنّها لا تريد تنفيذ قراراتها بالقوّة، حرصاً على الوحدة الوطنية». فيما نقل إعلاميون عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل قوله إن من يفكر بأن تقع مواجهة بين الجيش وحزب الله هو واهم، ولا يعرف أن الجيش مهمته حفظ السلم الأهلي وليس إشعال حرب أهلية.

 

"نداء الوطن":

في مرحلة مفصلية يتنازع فيها لبنان خياران لا يلتقيان: أحدهما "مسخ" يريد إبقاءه أسير السلاح والأنفاق، والآخر وطني يسعى إلى إعادته إلى كنف الدولة والاستقرار، اختارت الشرعية أن ترفع سقف حضورها الخارجي والداخلي. من روما إلى صور، تكامل المشهد أمس: رئيس الجمهورية جوزاف عون يُحصّن مطالب لبنان وحقوقه على المستوى الدولي، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب وزير الدفاع ميشال منسّى، يؤكدان من الجنوب أن زمن الساحات السائبة يجب أن ينتهي.

في المحطة الإيطالية، التقى عون رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وبحث معها العلاقات الثنائية والأوضاع في لبنان، ولا سيما في الجنوب، مشددًا على ضرورة الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار. كما شكر إيطاليا على دعمها للبنان واستضافتها المفاوضات الثلاثية ودورها في تثبيت الاستقرار، فيما تناول البحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" والتطورات الإقليمية. وكان عون التقى أيضًا الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.

وفي قراءة لهذا الحراك الرئاسي، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن الوضع اللبناني خطير، وأن الرئيس عون يحاول فعل المستحيل لإنقاذه، ولذلك يتواصل مع أعلى المرجعيات الدولية، وفي مقدمها الولايات المتحدة والفاتيكان، إدراكًا منه أن الذهاب إلى حرب جديدة سيكون باهظ الثمن، ولن يكون لبنان قادرًا على تحمّل أكلافها. في المقابل، لفت المصدر إلى أن "حزب الله" يعمل على ضرب مسار رئيس الجمهورية، لافتًا إلى أن قضية تلة علي الطاهر تشكّل أبرز دليل على ذلك، إذ يرفض "الحزب" تسليمها إلى الجيش اللبناني، ويفضّل أن تسقط في يد الإسرائيلي بدل أن تنتقل إلى سلطة الدولة. وأوضح المصدر أنه، على الرغم من نجاح زيارة عون إلى الفاتيكان وروما والتفهّم الأميركي للوضع اللبناني، فإن ذلك لا يعني أن طريق الحل بات سالكًا، في ظل تمسّك إيران بالاحتفاظ بالورقة اللبنانية. لذلك، لا تزال الصورة غير واضحة، فيما لم تنضج شروط الحل بعد.

 

واشنطن ترفض التمديد

وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، تحتل الترتيبات الأمنية في الجنوب، ولا سيما مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، حيّزًا أساسيًا من جهود الدولة. وفي هذا الإطار، قال متحدث باسم وزارة الخارجية لـ"نداء الوطن" إن "واشنطن لا تؤيد تمديد ولاية اليونيفيل التي فشلت في مهمتها"، مشيرًا إلى أن "حزب الله بنى بنية تحتية عسكرية ضخمة في المحيط المباشر لمواقعها، مستغلا في بعض الأحيان وجود قواتها على مقربة منه لحماية منشآته وعملياته".

وإذا كان عون يخوض معركة السيادة من بوابة العلاقات الدولية، فإن الرسالة نفسها انتقلت إلى أرض الجنوب، حيث زار رئيس الحكومة نواف سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، وكان في استقباله وزير الدفاع ميشال منسّى وعدد من كبار الضباط.

 

السيادة تطوي "الخلاف"

وحملت الزيارة، إلى جانب بعدها السيادي، دلالة سياسية داخلية، إذ طوت صفحة "النزاع" العابر بين سلام ومنسّى على خلفية جلسة العفو النيابية. وأشارت مصادر مواكبة إلى أن المياه عادت إلى مجاريها بينهما، وأن رهان "الممانعة" على استثمار السجال وتحويله إلى مدخل لتفجير الحكومة من الداخل مُني بخيبة أمل.

 

ومن صور، أكد سلام أن "كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها"، مشددًا على أن استعادة السيادة لا تكون إلا "بدولة قادرة وجيش واحد قوي". وأضاف أن المطلوب أن يكون الجنوب، ككل لبنان، تحت سلطة واحدة، وأن تستعيد المؤسسات الدستورية قرار الحرب والسلم. وتوجّه إلى العسكريين بالقول: "حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعًا لكم". وتابع: "إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة".

من جهته، أكد منسّى أن الزيارة تهدف إلى "التأكيد على موقفنا الثابت لاسترجاع سيادة الدولة"، مشددًا على أن الهدف الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومشيدًا بدور الجيش ووحدته وقدرته على أداء مهامه رغم الظروف الصعبة.

 

الخناق الأميركي يشتد على "الحزب"

وفي موازاة تثبيت حضور الدولة سياسيًا وميدانيًا، يتصاعد الضغط الأميركي على البنية المالية والسياسية لـ"حزب الله". فقد أشارت مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن العقوبات التي طالت أفرادًا متهمين بنقل مئات الملايين من الدولارات بين إيران و"الحزب" عبر لبنان وتركيا والإمارات، تهدف إلى قطع شبكات التمويل الإيرانية، في إطار حملة أوسع لإضعاف وكلاء طهران ودعم حصرية السيطرة السياسية والأمنية للدولة اللبنانية. وترى المصادر أن الخطوة تحمل رسالة إلى السلطة اللبنانية، مفادها أن التعامل مع "حزب الله" باعتباره جزءًا من النسيج الوطني أو "حركة مقاومة" لم يعد مقبولًا لدى واشنطن، وأن استمرار ترسانة "الحزب" المسلحة وتمويله المستقل وارتباطاته الخارجية باتت ملفات يتعيّن على الدولة معالجتها.

 

 

"اللواء" :

في الوقت الذي كان الرئيس جوزاف عون يُنهي محادثاته الرسمية في الفاتيكان ومع رئيسي الجمهورية والحكومة الإيطاليَّين، كانت المعلومات تتحدث عن زيارة يعتزم أن يقوم بها الى روما قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل للبحث في ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

وفي الوقت الذي يكثف طيران الاحتلال الاسرائيلي غاراته (12 غارة ليلاً) على تلال علي الطاهر وأطراف النبطية الفوقا وكفررمان والمنصوري والقنطرة، ويتم التداول بتسوية تطبخ على نار هادئة، ويجري بموجبها تسلُّم الجيش البناني تلة علي الطاهر.يشار إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أبلغ «سكاي نيوز» أن الجيش اللبناني مستعد لتسلم مرتفع علي الطاهر جنوبي البلاد.

لكن مصادر قريبة من حزب الله شككت في ذلك، ونقلت عن معنيين أن القيادة العسكرية مستعدة لتسلُّم تلة علي الطاهر بشرط واحد، وهو وجود ضمانات واضحة أن لا يكون هناك دخول لجيش الاحتلال الاسرائيلي إليها بعد تسلُّمها من قبل الجيش اللبناني.

وفي سياق الوضع الجنوبي، افيد ان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد يسعى الى حل مسألة تلال علي الطاهر بطرح انسحاب الحزب منها وتسليمها للجيش اللبناني مقابل انسحاب اسرائيل من بلدة الخيام أو من موقع يوازيها في الأهمية. لكن كل طرف يشترط انسحاب الاخر قبله.

 

قالن الى بيروت

ويصل الى بيروت في وقت قريب رئيس الاستخبارات التركية ابراهيم قالن، في خضم سلسلة من الملفات بعضها يتعلق بسلاح حزب االله، وترتيبات الوضع في الجنوب، والعلاقات بين لبنان وسوريا.

وقال مصدر مطلع أن الأساس متابعة نتائج زيارة الرئيس عون الى أنقرة والتفاهمات التي جرت مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفي روما، أنهى الرئيس جوزاف عون لقاءاته الرسمية في الفاتيكان ومع المسؤولين الطليان.

والتقى الرئيس عون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وعرض معها العلاقات اللبنانية الإيطالية وسبل تطويرها في المجالات كافة.

وشكر الرئيس عون الرئيسة ميلوني على «الدعم الذي تقدمه إيطاليا للبنان على مختلف المستويات، وتداول معها في الأوضاع العامة في لبنان عموما وفي الجنوب خصوصا، في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية، وضرورة الضغط على إسرائيل لالتزام تطبيق اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن».

وشكر الرئيس عون رئيسة الوزراء الايطالية على استضافة بلادها للمفاوضات الثلاثية وللدور الايطالي لتثبيت الامن والاستقرار في الجنوب، وتطرق البحث إلى مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية (اليونيفيل) في لبنان، وتناول البحث ايضا الأوضاع في المنطقة.

‏وكان الرئيس عون قد التقى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وعرض معه العلاقات اللبنانية الإيطالية إضافة إلى الأوضاع في المنطقة. وشاركت في اللقاءين سفيرة لبنان في إيطاليا السيدة كارلا جزار.

 

سلام ومنسَّى في صور

زار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. 

الرئيس سلام اكد أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مشدداً على أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي». وإذ اعتبر أنّ «السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب ترسخيها اقتصاديًا واجتماعيًا»، قال «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم».

واضاف: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، لافتاً إلى أنّ «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى».

وأشار سلام إلى أن «حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور»، وقال:«نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة». وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول:«حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم.

وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة».

 من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إنّ «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة».

وأكد:«هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان».وقال منسى: «ما كان الجيش يومًا إلا عنوانًا للكرامة والتضحية والوفاء وجامعًا لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك». كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات وننوه بالجيش اللبنانيّ الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.

وامام ثكنة الجيش التقى رئيس الحكومة عدداً من أبناء قرية الضهيرة الحدودية، واستمع الى اوضاعهم وظروف معيشتهم ومطالبهم.

وأكد قائد قطاع جنوب الليطاني العيمد نيكولا ثابت من أن الجيش اللبناني باقٍ وثابت في مواقعه ووفي لقسمه.

 

العقوبات وردّ الحزب

وتعليقا على إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج «حزب الله» على خلفية أنشطته الداعمة لـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات على عشرة أفراد قالت إنهم شاركوا في شبكة لنقل أموال نقدية بين الطرفين، كتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة «إكس»:«إن إيران تستخدم حزب الله لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية اليوم، المتمثل في إعادة إدراج حزب الله وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالا بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه».

 

حزب الله يردّ

وأعلن حزب الله أن الإدارة الأميركية خرجت عبر وزارة الخزانة ووزارة الخارجية بادعاء أن الحزب خاضع لسيطة فيلق القدس، تبرر من خلاله سبب اعادة ادراجه على لائحة العقوبات، في قرار ليس في حقيقته سوى حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبنيتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأميناً بهدف حماية أمن العدو الاسرائيلي وترسيخ احتلاله لجنوب لبنان وفتح الطريق أمامه لتنفيذ مشاريعه وطرقه التوسعية.

وفي الإطار، يعتبر قيادي في حزب الله ان العقوبات «لن تؤثر على المقاومة»، فالضغط المالي والسياسي الاميركي لن يؤدي الى تغيير خيارات الحزب او دفعه الى التراجع عن موقفه...اما الخطر، فيكمن في مكان اخر: في ان تنتقل تداعيات القرار الى الداخل اللبناني من خلال طريقة تعاطي السلطة معه.

وهنا يضع حزب الله السلطة امام خيارين واضحين: اما ان تتعامل مع العقوبات بمسؤولية وحكمة، بما يحد من تداعياتها على لبنان، او ان تتصرف وكانها تؤكد استعدادها لتنفيذ الاملاءات والضغوط الاميركية، كما حصل في مراحل سابقة، وهو المسار الذي ربطه القيادي بما ادى الى الانهيار الاقتصادي.

 

توم حرب يحرِّض على كرم

من جانب آخر، ذكر رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي توم حرب احد المقربين من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، «اكتشفنا من الخرائط التي عُرضت في مفاوضات روما أنّ هناك تلّة علي طاهر أخرى تحت قلعة بعلبك وفي جوارها والأنفاق هناك تمتدّ إلى جرود كسروان وجبيل»!؟

كما كشف في حديث لـ"MFM"، عن أن "رئيس لجنة التفاوض السفير السابق سيمون كرم كان يسعى إلى إفشال المفاوضات".

وقال ان : أيّ مبادرة فرنسية خارج قرار الفصل السابع لتجريد سلاح حزب االله «ما إلها طعمة»، ولا يجب على الفرنسيين ولا الأوروبيين أن يتدخّلوا في لبنان.

واضاف: أن هناك ثقة بين الإدارة الأميركية ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وكي تستمر يجب أن نبدأ بالتنفيذ على الأرض".

وأشار حرب، إلى أن الولايات المتحدة تريد دعم الجيش اللبناني ولا خلاف أبدًا على ذلك ولكن هذه المؤسسة عليها مسؤوليات تجاه الشعب وليس تجاه حزب الله وهي لم تقم بأي مشروع يُعتبر سيادياً لمصلحة الشعب اللبناني وما زال هناك تنسيق بينهم وبين "الحزب"".

وعن تصنيف أميركا حزب الله كذراع للحرس الثوري الإيراني، قال حرب: على الدولة اللبنانية أن تستغلّ قرار الخزانة الأميركية وتستخدمه لصالح الشعب.

 

قصف متواصل ولا التزام بوقف النار

تواصل الاستهداف الإسرائيلي لعدد من البلدات الجنوبية، وشهدت منطقة تلال علي الطاهر وموقع الدبشة ودوحة كفرمان في النبطية، تصعيداً إسرائيلياً لافتاً استمر طوال ليل أمس وحتى ساعات الصباح الأولى، حيث نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع.

وترافق التصعيد مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء المنطقة طوال الليل، في ظل حالة من الترقب والحذر، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على هذا المحور الذي يشهد تصعيداً متواصلاً خلال الأيام الأخيرة.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على أطراف بلدة برعشيت، استهدفت منزلاً، وزعم جيش الاحتلال انه «استهدف عددًا من المشتبه بهم اجتازوا خط المنطقة الأمنية قرب بلدة برعشيت». لكنه أكد جيش الاحتلال التزامه باتفاق الاطار.

وكان قد شنّ الطيران الإسرائيلي بعد الثانية من منتصف الليل، غارات استهدفت بلدة المنصوري. كما شهدت البلدة ليلاً سلسلة تفجيرات ضخمة سمعت اصداؤها في قرى وبلدات الجنوب. 

كما تزامنت عملية التفجير التي نفذتها القوات الاسرائيلية في مشاع بلدة المنصوري – مجدل زون، جنوب صور، مع سقوط عدد من القذائف على بلدة المنصوري.وأفيد بأن القذائف أُطلقت من مرابض القوات الاسرائيلية في طير حرفا وشمع.

كما اقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير منزل في منطقة الجلاحية في الخيام، وسط استمرار التحركات العسكرية والرشقات الرشاشة في عدد من أحياء البلدة.كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في بلدتي حداثا والطيري في قضاء بنت جبيل. وظهرا نفذ الاحتلال عملية تفجير بين ارنون وكفر تبنيت ، وبعد الظهر نفذ العدو تفجيرا جديدا في كفر تبنيت. كما نفذ الاحتلال تفجيرا في الطيبة وفي بلدة حداثا . وتفجيرًا عند أطراف بلدة برعشيت، من جهة بلدة عيترون، وتفجيراً في بلدة مركبا وآخر في ارنون. و قام جيش الاحتلال بإحراق عدد من المنازل في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

وطال القصف المدفعي المعادي صباحا أطراف ميفدون لجهة زوطر الشرقية ووادي السلوقي. والقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه أحد رعاة المواشي في بلدة شبعا مما أدى الى وقوع إصابة.. واستهدف قصف مدفعي بلدتي حولا والطيري. اطراف بلدة برعشيت، وشهدت بلدة الخيام تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بالتزامن مع تحرّك لآليات الجيش الإسرائيلي داخل البلدة.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن  ليلاً غارات وهمية في اجواء مدينة صور وقرى وبلدات القضاء.

 

"البناء":

دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة جديدة مع إعلان واشنطن الانتقال إلى ما سمّته أقسى حرب عقوبات في التاريخ، بالتزامن مع بقاء مضيق هرمز شبه مغلق أمام التدفقات النفطية التي يحتاج إليها السوق. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن سلعية فقط عبرت المضيق الخميس، أربعاً دخلت الخليج وثلاثاً خرجت منه، مقابل أربع عشرة سفينة في اليوم السابق، ومن دون عبور أي ناقلة نفط خام عملاقة أو ناقلة غاز طبيعي مسال. أما السفينة الوحيدة المرتبطة بالطاقة فكانت ناقلة غاز بترولي مسال تحمل البروبان والبيوتان، وخرجت عبر المسار الإيراني.

تكشف الأرقام الفارق بين عبور سفن متفرقة وبين عودة التدفق النفطي. فالسوق لا يحتاج إلى صور سفن تعبر المضيق، بل إلى ناقلات عملاقة تعيد نحو عشرين مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته والغاز إلى مسارات ما قبل الحرب. ولذلك أغلق خام برنت عند 94.39 دولاراً، مرتفعاً 6.39 في المئة خلال أسبوع، لأن التجار وشركات التأمين لم يقتنعوا بإعلانات الرئيس دونالد ترامب عن فتح المضيق وتأمين الملاحة.

وفي السياق نفسه، حمل تقرير بيع إيران وسطياً 534 ألف برميل يومياً خلال آب مفاجأة معاكسة للطريقة التي قُدّم بها. فالخبر ليس أن الصادرات انخفضت من متوسط 1.4 مليون برميل عام 2025، بل إن إيران، رغم الحرب والحصار البحري والعقوبات وقيود هرمز، نجحت في بيع أكثر من نصف مليون برميل يومياً، بينما كان الرهان الأميركي يقوم على خفض صادراتها إلى الصفر. كما انخفض مخزون النفط الإيراني العائم من 105 ملايين إلى نحو 80 مليون برميل، ما يعني أن طهران باعت جزءاً مهماً من الكميات المخزنة ولم تبقَ عاجزة عن تصريفها.

في هذا المناخ أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن تفاصيل حزمة العقوبات الجديدة ستصدر الاثنين، مقدماً العقوبات والحصار بوصفهما ضربة اقتصادية قد تغني عن عملية عسكرية واسعة. لكن السؤال لا يتعلق بحجم اللائحة الأميركية، بل بقدرة واشنطن على تنفيذها. فالصين تستورد أكثر من ثمانين في المئة من النفط الإيراني المشحون بحراً، وروسيا خاضعة أصلاً لنظام عقوبات أميركي وغربي واسع، والدولتان تنظران إلى العقوبات الأحادية بوصفهما امتداداً لمحاولة فرض الهيمنة الأميركية عليهما.

لا تستطيع واشنطن تحقيق حصار شامل لإيران من دون تعاون الصين وروسيا وعدد من دول «بريكس» وشبكات التجارة الإقليمية. ولو كانت هناك فرصة للحصول على هذا التعاون، لذهبت الإدارة الأميركية إلى تنسيق مسبق مع موسكو وبكين، وسعت إلى قرار في مجلس الأمن يفصل مثلاً حرية الملاحة في هرمز عن النزاع الأميركي – الإيراني، ويضع آلية دولية للعبور. لكن واشنطن اختبرت الموقفين الروسي والصيني، وعرفت أن جوابهما يبدأ بالعودة إلى مذكرة التفاهم وتنفيذ الالتزامات الأميركية، لا بمنحهما غطاءً لحصار أحادي جديد.

لذلك تبدو الحزمة الأميركية وصفة مسبقة للرفض. فهي تطالب الصين وروسيا ودولاً أخرى بالمشاركة في خنق إيران، بينما تخوض معها واشنطن حروباً تجارية ومالية وعسكرية بالواسطة. وقد تدفع العقوبات بعض الشركات إلى التراجع، لكنها في المقابل ستسرّع استخدام العملات الوطنية، وشبكات الدفع البديلة، والأساطيل غير الغربية، وتحويل المواجهة من حصار إيران إلى اختبار لقدرة أميركا على فرض طاعتها على العالم.

وأعلنت طهران أنها ستردّ بصورة «مدمّرة»، فيما تحدثت «فايننشال تايمز» في 19 آب، نقلاً عن مصدرين إيرانيين مطلعين، عن اتساع خريطة الأهداف التي درستها إيران إذا صعّد ترامب الحرب. وشملت الخريطة أصولاً عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها قاعدة بيزمير البلغارية التي تستضيف طائرات تزويد أميركية بالوقود، وقاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، إضافة إلى كابلات الألياف الضوئيّة في قاع مضيق هرمز.

وتعبر هرمز ثلاثة أنظمة رئيسية للاتصالات هي AAE-1 وFALCON و Gulf Bridge International، وترتبط بها اتصالات دول الخليج ومصارفها ومراكز بياناتها.

تأتي الأزمة المالية الأميركية لتضيف سؤال القدرة إلى سؤال الإرادة. فقد بلغ الدين الفيدرالي 40.047 تريليون دولار، بعدما كان 19.95 تريليوناً عند دخول ترامب البيت الأبيض للمرة الأولى عام 2017. وبلغت الزيادة خلال ولايتي ترامب 11.6 تريليون دولار، مقابل 8.4 تريليون في ولاية جو بايدن، ما يجعل تحميل الديمقراطيين وحدهم المسؤولية مخالفاً للأرقام.

ازدادت حساسية بلوغ الدين هذه العتبة مع ارتفاع كلفة الاقتراض. فقد بلغ عائد سندات العشرين عاماً 5.204 في المئة، وسجل مزاد الثلاثين عاماً 5.216 في المئة، بينما تجاوز العائد في السوق لاحقاً 5.3 في المئة، وهو الأعلى منذ عام 2007. ويمكن أن تتخطّى فوائد الدين السنوية تريليوني دولار، بعدما تقدّمت على الإنفاق الدفاعي والصحي.

ولجأ بيسنت إلى مضاعفة عمليات شراء الخزانة للسندات القديمة ذات الآجال الطويلة من ملياري دولار إلى أربعة مليارات دولار على الأقل في العملية الواحدة. وهكذا يذهب بيسنت إلى معالجة إيران بالعقوبات، بينما يحتاج إلى معالجة سوق السندات الأميركية بعمليات شراء حكومية، في صورة طبيب يداوي الناس وهو عليل.

وفي العراق، نجح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في احتواء الأزمة بين الحكومة وفصائل المقاومة. فقد وصل إلى بغداد فيما كانت مهلة الثلاثين من أيلول لحصر السلاح تقترب، وتصاعدت لغة التهديد بين الحكومة والفصائل. والتقى قاليباف رئيس الحكومة علي الزيدي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي وقيادات الإطار التنسيقي، وأجرى لقاءات واتصالات تناولت منع الصدام والبحث عن تسوية.

ويمكن تلخيص موقف الفصائل بأنها لا ترفض البحث في تنظيم السلاح، لكنها تربطه باستكمال السيادة: خروج القوات الأميركية، وإنهاء الوجود العسكري التركي، ومعالجة وضع البيشمركة وسلاحها المستقل، وتحرير الأموال العراقية من الهيمنة الأميركية. وجاء تصريح الزيدي بعد لقاءات قاليباف ليعلن الانتقال من التهديد إلى الحوار، بتأكيده أن الحكومة لا تنوي الدخول في مواجهة عسكرية مع الفصائل، وأن البحث معها مستمر للوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة.

وفي لبنان بقيت مرتفعات علي الطاهر عنوان التصعيد الأخطر. فقد تعرّضت المنطقة بين تلة الدبشة ودوحة كفررمان والأطراف الشمالية للنبطية الفوقا لموجات متتابعة من الغارات والقصف المدفعي وإلقاء المتفجرات من المسيّرات. وتواصل "إسرائيل" ادعاء استهداف أنفاق ومواقع قيادة للمقاومة، من دون أن تثبت السيطرة على المرتفعات أو حسم المعركة. ويؤكد استمرار القصف أن علي الطاهر لا يزال عقدة عسكرية وسياسية، وأن محاولة "إسرائيل" فرض تسليمه أو احتلاله قد تنقل الجنوب من القصف المتدرج إلى مواجهة أوسع.

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بتغطية الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين اللبنانيين ولا بنقل رسائل التهديد إلى السلطة اللبنانية بتسليم تلّة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني أو منح الضوء الأخضر لشنّ عملية عسكرية «إسرائيلية» كبيرة للسيطرة عليها، بل تستخدم جميع أوراق الضغط العسكرية والسياسية والإعلامية والمالية والاقتصادية في المعركة ضدّ المقاومة، وآخرها تصنيف وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأميركية ضمن الحرس الثوري الإيراني خدمة للعدو «الإسرائيلي» الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية ويواجه مأزقاً إقليمياً كبيراً في الأمن والسياسة والانتخابات.

وتقول مصادر دبلوماسية غربية لــ»البناء» إنّ «الولايات المتحدة لجأت إلى سياسة الضغط القصوى على التنظيمات المسلحة في لبنان والعراق واليمن لتشديد الخناق السياسي والمالي والاقتصادي عليها عبر دفع كلّ المتعاملين معها إلى قطع العلاقات تحت طائلة التعرّض للعقوبات، إلى جانب التأثير على البيئة الحاضنة لهذه التنظيمات التي ترتبط بها مالياً إضافة إلى الجانب الإيديولوجي والسياسي والثقافي والاجتماعي». وتضيف المصادر: «عادة هذه الإجراءات تتخذ كتمهيد لخطوات أخرى أكثر شدة ضمن مسار من العقوبات المالية للحدّ من نشاط ونفوذ وحركة المنظمات غير الشرعية لا سيما في الدول الضعيفة والتي لا تملك سلطة مركزية قوية». لكن المصادر تعتبر أنّ هذه الإجراءات ليست بجديدة ولو أنّ تصنيف حزب الله كفريق من الحرس الثوري الإيراني للمرة الأولى، لكن سياسة العقوبات أداة تستخدمها الولايات المتحدة لمواجهة أعدائها، ومنهم حزب الله، لكن تأثيرها محدود طالما أنّ البيئة الأمنية والسياسية والمالية التي يتحرك فيها حزب الله معقدة ومتعددة الأساليب والطرق». وتوقعت المصادر «إجراءات أميركية جديدة ضدّ الحزب ومن ضمنها عقوبات على مرتبطين به أو مموّلين له في الخارج».

ووفق معلومات «البناء» فإنّ الإدارة الأميركية ستبلغ السلطة اللبنانية ومؤسّساتها بالعقوبات الأميركية الجديدة وستطلب منها تنفيذها عن طريق الأجهزة الأمنية والقضائية.

وردّ حزب الله على بيانَي الخزانة الأميركية، متهماً الإدارة الأميركية بالسعي إلى إحداث اضطرابات داخل لبنان وتحويل مسار المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى اتجاه آخر. وقال: «خرجت علينا الإدارة الأميركية يوم أمس، عبر وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأميركية، بادّعاء أنّ حزب الله خاضع لسيطرة فيلق القدس، لتبرّر من خلاله سبب إعادة إدراجه على لائحة العقوبات، في قرار ليس في حقيقته سوى حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً، بهدف حماية أمن العدو الإسرائيلي وترسيخ احتلاله لجنوب لبنان وفتح الطريق أمامه لتنفيذ مشاريعه وأطماعه التوسعية في المنطقة».

وشدّد الحزب على «أنّ كلّ تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم، ولن تغيّر من حقيقة أنّ المقاومة كانت وما زالت وستبقى جزءاً أصيلاً من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله».

وعكسَت تصريحات مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اللبناني الأصل مسعد بولس تماهياً واضحاً وفاضحاً مع الاحتلال الإسرائيلي، مُقِّراً بأنّ سبب العقوبات الأميركية على حزب الله لأنه يهدّد حليف الولايات المتحدة أيّ «إسرائيل»! وقال عبر منصة «إكس»: «إنّ إيران تستخدم حزب الله لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين».

سياسياً، واصل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون زيارته إلى إيطاليا، والتقى رئيسة الوزراء الإيطاليّة جورجيا ميلوني، وعرض معها العلاقات اللّبنانيّة ـ الإيطاليّة وسبل تطويرها في المجالات كافّة، وشكرها على «الدّعم الّذي تقدّمه إيطاليا للبنان على مختلف المستويات»، وأوضحت رئاسة الجمهوريّة أنّ «الرّئيس عون تداول مع ميلوني في الأوضاع العامّة في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، وضرورة الضّغط على «إسرائيل» للالتزام بتطبيق اتفاق الإطار، الّذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات اللّبنانيّة ـ الأميركيّة ـ الإسرائيليّة في واشنطن». وأشارت إلى أنّ «الرّئيس عون شكر رئيسة الوزراء الإيطاليّة على استضافة بلادها للمفاوضات الثّلاثيّة، وللدّور الإيطالي لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب»، لافتةً إلى أنّ «البحث تطرّق أيضاً إلى مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوّات الدّوليّة (اليونيفيل) في لبنان، كما تناول البحث الأوضاع في المنطقة».

وأفادت أوساط سياسية لـ»البناء» بأنّ هناك شبه توافق بين لبنان والولايات المتحدة على تكليف إيطاليا مهمة التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها «إسرائيل» ونزع السلاح، مشيرة إلى موافقة إسرائيلية مبدئية على هذا الأمر. إلا أنّ التعثر لا يزال سيد الموقف حيال القوات الدولية العاملة في لبنان «اليونيفيل»، وعلمت «البناء» من مصدر واسع الاطلاع أنّ النقاشات تتركز على التجديد للقوات الدولية لكن بصيغة مختلفة وصلاحيات وحجم ومهام مختلفة، والمرجح أن تكون قوات دولية وعربية تتصدرها قوات إيطالية ومن دول أخرى غير مستفزة للبنان و»إسرائيل»، إذ أبلغت الولايات المتحدة لبنان رفضها انضمام إسبانيا لأيّ قوة دولية جديدة، كذلك الأمر أبلغت «إسرائيل» رفضها مشاركة قوات فرنسية. وكشف أنّ رئيس الجمهورية بحث مع السلطات الإيطالية الدور الإيطالي في مهمتين: الأولى التجديد لليونيفيل والثانية التحقق من المناطق التجريبية.

وفيما يسعى رئيس الجمهورية في زيارته الخارجية للتغطية على الإحراج الذي وقع فيه أمام أهالي الجنوب خاصة والشعب اللبناني عامة بعد الفشل الذريع لخيار التفاوض المباشر وسقوط اتفاق واشنطن، يحاول رئيس الحكومة نواف سلام التغطية على عجز السلطة بتحقيق إنجاز واحد في ظلّ الإذلال اليومي الذي تتعرّض له السلطة من الاحتلال «الإسرائيلي». وبعد تسلّله فجراً إلى زوطر الغربية ورفع العلم اللبناني فيها، طلب سلام وفق معلومات «البناء» من المحيطين به ترتيب زيارة عاجلة إلى الجنوب لاحتواء غضب الجنوبيين وتحميلهم ثنائي عون ـ سلام مسؤولية الوضع القائم لا سيما بعد مجزرتي أنصار ودير الزهراني. وقد سعى سلام إلى استرضاء وزير الدفاع لكي يكون في استقباله في صور. وبمواكبة أمنية بلغت ثلاثة مواكب دخل سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت.

وفيما وجّه سلام طعنة تاريخية للجيش بوقوفه رأس حربة في تهريب قانون العفو عن قتلة ضباط وعناصر الجيش اللبناني، ولم يتخذ خطوة فعلية واحدة للدفاع عن الجيش من الاعتداءات الإسرائيلية، ادّعى سلام أنّ «كلّ موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مشدّداً على أنّ «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قويّ». وزعم: «أننا نريد للجنوب، كما لكلّ لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأنّ عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم».

وإذ سعى سلام ولا يزال لوضع الجيش في مواجهة المقاومة وأهالي الجنوب والتحريض على اتخاذ قرارات غير شرعية ضدّ المقاومة في مجلس الوزراء لتنفيذ المشروع الأميركي ـ «الإسرائيلي» في لبنان، توجه سلام إلى العسكريين بالقول: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرّق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم».

وأثناء إلقاء سلام كلمته، كان الاحتلال ينفذ سلسلة تفجيرات في قرى محيطة بصور وبنت جبيل، حيث شهد محور تلال علي الطاهر وموقع الدبشة ودوحة كفرمان في النبطية تصعيداً «إسرائيلياً» لافتاً إلى استمرار الاعتداءات طوال ليل أمس الأول وحتى ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، حيث نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع. وترافق التصعيد مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء المنطقة. وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة المنصوري. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في بلدتي حداثا والطيري في قضاء بنت جبيل.

وبعد ترحيبها بإقرار قانون إلغاء الإعدام، رحّبت السفارة الأميركية في بيروت بإقرار مجلس النواب اللبناني قانونَ الإعلام المحدّث، باعتباره فرصةً لتطوير المشهد الإعلامي في لبنان! وبينما حاولت السفارة تزيين بيانها بعناوين براقة، مثل أنّ «الولايات المتحدة تبقى ملتزمةً التزاماً راسخاً بدعم جهود لبنان للدفاع عن حرية التعبير، وحماية الصحافيين من الضغوط السياسية، والحفاظ على قطاع إعلاميّ حيوي ومستقل»، تفرض وصاية على السلطة اللبنانية في كافة المفاصل، وتدعم كيان «إسرائيل» الوحشي الذي يرتكب جرائم حرب وإبادة وانتهاكات موثقة لحقوق الإنسان مثل استهداف المدنيين وقتل الصحافيين والإعلاميين فضلاً عن الطواقم الطبية، وتؤمن الدعم السياسي والقانوني والمالي لوسائل إعلام لبنانية للتهجم على المقاومة.

وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب «رفض أن يتحوّل الجنوب اللبناني ورقة انتخابية وجزءاً من الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، وأن تتحوّل أرضنا صورة في حملة انتخابية، وأن تتحوّل دماء أهلنا أرقاماً في نشرات الأخبار الإسرائيلية». وأشار إلى «أنّ لبنان بحاجة إلى أن يجلس أبناؤه إلى طاولة واحدة، وإعداد رؤية وطنية جامعة عنوانها الرئيسي تحرير الأرض وعودة أهلها إليها، والاستفادة من كلّ القدرات الداخلية والخارجية لتحقيق هذا الهدف».

 

 

"الشرق" :

ارخى التصنيف الجديد من قبل وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين لحزب الله، بوصفه فصيلاً تابعاً أو مملوكاً للحرس الثوري الإيراني، بثقله على الساحة الداخلية اليوم، نظرا لما يعنيه من نزع الطابع اللبناني عن الحزب، واعتباره إيرانياً، ما يوجب التعاطي معه تماما كما مع الحرس الثوري الايراني. وفي انتظار انعكاسات التصنيف على لبنان وكيفية تعاطي السلطة السياسية معه لكون واشنطن ستلزمها بالتعامل مع الحزب من هذا المنطلق، والمتوقع ان تتظهر مع عودة الرئيس جوزاف عون من زيارته لروما بعد اللقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إنشّدت الاهتمامات امس الى الجنوب، ليس لحجم الاعتداءات الاسرائيلية ،انما لكونه شهد «صلحة» بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى. صلحة اعقبت تباينا واضحا بلغ حد القطيعة، لو لم يتدخل المصلحون، بعدما قاطع منسى جلسة مجلس الوزراء اثر «منعه» من قبل الرئيس سلام من القاء كلمة في الجلسة التشريعية في معرض اقرار قانون العفو العام.

الحزب لنشر الفوضى

تعليقا على إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج «حزب الله» على خلفية أنشطته الداعمة لـ»فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات على عشرة أفراد قالت إنهم شاركوا في شبكة لنقل أموال نقدية بين الطرفين، كتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة «إكس»: «إن إيران تستخدم حزب الله لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية اليوم، المتمثل في إعادة إدراج حزب الله وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالا بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه».

 

الحزب يردّ

في المقابل رد حزب الله في بيان على التصنيف الاميركي فاعتبر «إن هذا القرار القديم الجديد الصادر عن الخزانة الأميركية، يؤكد أن الإدارة الأميركية التي اعتادت استخدام العقوبات وسيلة لفرض سطوتها وإرادتها على الدول والشعوب، ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية، وهي بدل أن تذهب إلى إلزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاته وتفجيره للمنازل وجرفه للحقول وقتل اللبنانيين، تذهب إلى حصار اللبنانيين وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة، وهي بذلك تسعى إلى إحداث اضطرابات داخل لبنان وتحويل مسار المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى اتجاه آخر». أضاف: «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها. وأشار الى أن «الإدارة الأميركية لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين ولتوزيع شهادات الوطنية عليهم.

سلام ومنسى معاً

أما جنوباً، فزار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. من جهته، اكد

لا خيار الا الدولة

الرئيس سلام اكد أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مشدداً على أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي». سلام إذ اعتبر أنّ «السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب ترسخيها اقتصاديًا واجتماعيًا»، قال «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم». واضاف: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، لافتاً إلى أنّ «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى». وأشار سلام إلى أن «حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور»، وقال: «نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة». وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم».وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة».

منسى يشيد بالحكومة

من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إنّ «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة». وأكد: «هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان». وقال منسى: «ما كان الجيش يومًا إلا عنوانًا للكرامة والتضحية والوفاء وجامعًا لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك». كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات وننوه بالجيش اللبنانيّ الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.

ابناء الحدود

وامام ثكنة الجيش التقى رئيس الحكومة عدداً من أبناء القرى الحدودية، عقب اللقاء الذي عقده مع قيادة الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني.

 

 "الديار" :

المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، والتسويات قيد البحث وبعيدة المدى حتى نهاية عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وليس الانتخابات النصفية للكونغرس ومجلس الشيوخ في تشرين الثاني. وامام اللبنانيين سنتان قاسيتان مفتوحتان على حروب كبرى وصغرى، مع نتائج كارثية على جميع دول الشرق الاوسط، مع عدم استبعاد محللين اقتصاديين حصول ازمة اقتصادية عالمية شبيهة بأزمة 1929، نتيجة تمركز الصراعات في أغنى مناطق العالم في الثروات الطبيعية والممرات البحرية.

ولا تستبعد مصادر متابعة للتطورات الجنوبية، لجوء نتنياهو خلال الاسابيع المقبلة الى تسخين الاوضاع العسكرية بشكل كبير، بهدف تطيير انتخابات «الكنيست»، بعد ترجيح كافة الاستطلاعات خسارته الاكثرية، واعطاء منافسه ايزنكوت امكانية تشكيل الحكومة الاسرائيلية من الجولة الاولى، بالحصول على 61 نائبا. فهذا المسار سيعطله نتنياهو بالهروب الى الامام، عبر اشعال الجنوب والمنطقة بعد القرار الإيراني الواضح والصريح، بالدخول الى جانب حزب الله في اي حرب كبرى قد تشنها «اسرائيل» على الجنوب وتلة علي الطاهر تحديدا. هذا الموقف سمعه بوضوح اعلاميون لبنانيون زاروا ايران مؤخرا.

وفي ظل هذه الاجواء، ليس امام اللبنانيين الا الانتظار الصعب والعمل على تحصين الاوضاع الداخلية، لتقطيع المرحلة باقل قدر من الخسائر.

وحسب المصادر عينها، فان نتنياهو نجح اعلاميا بالتسويق للحرب، عبر تكبير حجم منشأة علي الطاهر ووصفها بالاستراتيجية، والترويج بان احتلالها سيؤدي الى نهاية حزب الله، بهدف كسب داخلي انتخابي، فيما الوقائع الجنوبية تؤكد بأن هذه المنشأة لا تختلف مطلقا عن باقي منشات حزب الله في الجنوب، وليس فيها إيرانيون وعراقيون وصوماليون وباكستانيون، وليست محاصرة او مطوقة والامدادات تصلها يوميا.

 

حرب نفسية وتهويلية

وتصف المصادر المتابعة للتطورات الجنوبية الممارسات الاسرائيلية في محيط علي الطاهر، بالحرب النفسية والتهويلية عبر رفع «العلم الاسرائيلي» فوق التلة، والقيام بدوريات على بعض سفوحها، مع اجراءات عسكرية متنوعة، بهدف جر المقاومة الى المناوشات التقليدية وكشف قدراتها. لكن سياسة الغموض البناء العسكرية للمقاومة، رفعت من مستوى القلق الاسرائيلي، وادت الى التريث في العملية العسكرية، خشية من مفاجات انفاق المقاومة.

وتبقى المشكلة في اصرار بعض الداخل على تسويق «السردية الاسرائيلية»، والضغط على الحزب لتسليم علي الطاهر الى الجيش اللبناني. وحسب المعلومات، فان الجيش لم يطلب تسلم التلة، ولن ينجر الى المستنقع التي تريده «اسرائيل» لتفجير الاوضاع بينه وبين المقاومة، خصوصا أن الجميع في الداخل والخارج، يعرفون رفض الحزب تسليم التلة لاي جهة مهما كانت.

وتسأل المصادر مَن يضمن في حال تم تسليم التلة، عدم مطالبة «اسرائيل» في الجولة القادمة في روما تسليم جبل صافي وتومات نيحا وجبل الرفيع، واعتبارها مناطق تجريبية، وفتح شهيته على المطالبة بانسحابات اخرى ؟

وتقول المصادر ان تلة علي الطاهر تقع شمال الليطاني، وتخضع للقرار 1701، وقرار سحب السلاح لا يشملها، فالمشكلة بنظر الجيش والمقاومة تكمن في الاحتلال الاسرائيلي، فعندما ينسحب «الجيش الاسرائيلي» فإن كل الامور الداخلية يصبح حلها سهلا. اذا، فالمشكلة في الاحتلال الاسرائيلي وليس في وجود الحزب في علي الطاهر.

وذكرت معلومات لم تؤكدها المصادر الرسمية عن طرح الجنرال الاميركي المشرف على تنفيذ «اتفاق الاطار» في زيارته الاخيرة الى بيروت، تسلم الجيش اللبناني تلة علي الطاهر، مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الخيام، لكن الوزير طارق متري اكتفى باعلان استعداد الجيش لتسليم تلة علي الطاهر.

 

العلاقة بين عون وسلام وحزب الله

لا جديد في العلاقات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وقيادة حزب الله، «لا كلام ولا سلام حتى الآن، والمحاولات الخجولة لاصلاح البين، التي جرت الأسبوع الماضي، من خلال اصدقاء مشتركين لم يكتب لها النجاح، بسبب تمسك عون بـ«اتفاق الاطار»، ورفض حزب الله القاطع لهذا المسار.

وتم التوافق بين سعاة الخير على تجميد كل المبادرات حاليا لرأب الصدع، لان الاتصالات لم تؤد الى التخفيف من تبادل القصف الاعلامي المباشر وغير المباشر بين الطرفين.

اما العلاقة مع رئيس الحكومة فمقتصرة على الملفات الحكومية الانمائية والصحية، في غياب اي كلام سياسي

 

سلام ومنسى في الجنوب: لا موعد لاستئناف المفاوضات بعد

طمأن رئيس الحكومة نواف سلام خلال وضع اكليل من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش اللبناني، في ثكنة بنوا بركات في صور، والى جانبه وزير الدفاع ميشال منسى، وفي غياب قائد الجيش العماد رودولف هيكل الجنوبيين، الى ان «الحكومة متضامنة كما يتطلب دستور البلاد، وانها تواصل العمل عبر حشد كل الطاقات لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه»، مؤكدا انه يريد لهذا الجنوب «ان يكون تحت سلطة الدولة الواحدة، وان تستعيد الدولة قرار الحرب والسلم»، مخاطبا العسكريين قائلا «وجودكم في الجنوب ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة التي وحدها مع الجيش يجب ان يحميا الجنوب»،.

ووجه رسالة الى الداخل اللبناني، بعد الحملات على مواقفه الاخيرة في المجلس النيابي، والتباين مع الجيش في اقرار قانون العفو، بان حكومته تدعم الجيش ودوره ووحدته، وخاطب العسكريين بالقول : «لا تسمحوا لاهواء السياسة بان تفرق بينكم، ولا تسمحوا لشرور الطائفية بان تتسلل الى صفوفكم».

واكد سلام انه «لم يحدد ايّ موعد بعد لاستئناف المفاوضات في روما».

اما الوزير منسى فاكد على الموقف الثابت «باسترجاع سيادة الدولة وكل شبر من اراضينا، وهذا هو الهدف من المفاوضات التي دخلها لبنان، وهي الحل الافضل للخروج من هذا النفق».

مصالحة سلام ومنسى من أرض الجنوب، رافقها اثناء القاء رئيس الحكومة لكلمته، اصوات الانفجارات وتحليق للمسيرات الاسرائيلية، وعمليات تجريف في ارنون والمنصوري وكفرتبنيت، وغارات صباحية عنيفة على كفرمان والمنصوري وكفرتبنيت وتلة علي الطاهر وبرعشيت وبيوت السياد، كما حلقت المسيرات على علو منخفض في اجواء الضاحية الجنوبية.

 

حزب الله يدين العقوبات الاميركية

دان حزب الله العقوبات الاميركية وادعاءات الإدارة الأميركية، بان حزب الله خاضع لسيطرة فيلق القدس، واعتبر في بيان ان «هذا القرار ليس الا تبريرا لإعادة إدراج الحزب على لائحة العقوبات»، واعتبر ان «القرار ليس الا حلقة من ضمن سياسات الإدارات الأميركية، لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم»، وشدد الحزب على العلاقة الوثيقة والاخوية بالجمهورية الإسلامية، التي دعمت لبنان في كل المحطات.

واكد حزب الله ان «هذه العقوبات لن تثني الحزب عن التمسك بخيار المقاومة، وحق اللبنانيين بالدفاع عن أرضهم».

وكان مكتب مراقبة الاصول الأجنبية في وزارة الخزانة الاميركية، اعاد إدراج حزب الله على قوائم العقوبات الاميركية، على خلفية تقديم خدمات للنظام الإيراني، وذلك تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وتضمن القرار فرض عقوبات على 10 أفراد، يشكلون جزءا من شبكة مسؤولة عن تحويل الاموال النقدية لحزب الله، وتسليم مندوبين يسافرون على متن رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وايران، لنقل مبالغ تصل الى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول.

 

النقابات تهدد بالنزول الى الشارع

العمال الى الشارع مجددا للحصول على حقوقهم، حيث دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، الى تنظيم الصفوف في الشارع، لمواجهة سياسات الافقار والنهب وانتزاع الحق في الأجر العادل. وطالب بزيادة الحد الأدنى للا جور الى 1300 دولار اميركي.

وكان القطاع العام نفذ اضرابا يومي الخميس والجمعة الماضيين، كما قام وفد الهيئات التنسقية في القطاع العام بجولة على القيادات السياسية، وقدم لها لائحة بالمطالب قبل اللجوء إلى الخطوات السلبية.

وتقول المعلومات انه في حال عدم التجاوب مع المطالب، فان البلاد مقبلة على سلسلة تحركات مطلبية في الشارع، بالتزامن مع دعوات للاقفال العام.

 

"الشرق الأوسط" :

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار، مؤكداً من مدينة صور أن كل موقع ينتشر فيه الجيش يشكل خطوة إضافية في استعادة الدولة سيادتها وهيبتها.

وخلال زيارة إلى ثكنة بنوا بركات في صور، شدد سلام على أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش بالجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مؤكداً أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة دون جيش واحد قوي».

وعدَّ أن «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً»، واضعاً بذلك انتشار الجيش ضِمن رؤيةٍ أوسع لعودة الدولة إلى الجنوب لا تقتصر على الجانب الأمني.

 

سلطة واحدة وقرار واحد


وقال سلام: «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً؛ لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية قرار الحرب والسلم».

وفي موازاة تأكيده دور الجيش، أشار إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما تفرضه من أعباء على المؤسسة العسكرية، قائلاً: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، مضيفاً أن «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى».

وأشار سلام إلى أن حكومته «التزمت، في بيانها الوزاري، العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور». وقال: «نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة».

وأكد أن الحكومة «تُواصل العمل عبر حشد كل الدعم العربي والدولي من أجل تطوير قدرات الجيش البشرية، وتحسين تجهيزه والأوضاع المعيشية لأفراده»، مشدداً على أن «الجيش هو إحدى المؤسسات القليلة التي يلتقي فيها اللبنانيون».

 

تحذير من السياسة والطائفية


وتوجّه سلام إلى العسكريين داعياً إلى تحصين المؤسسة من الانقسامات السياسية والطائفية، وقال: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تُفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم».

وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعَلم واحد ودولة واحدة».

كما استذكر شهداء المؤسسة العسكرية، قائلاً: «نقف بخشوع أمام ذكرى الذين قدَّموا أغلى ما عندهم في الدفاع عن الوطن»، وتوجَّه إلى عائلاتهم بالقول: «أبناؤكم ليسوا شهداء المؤسسة العسكرية فحسب، بل هم شهداء الوطن بأكمله».

 

عودة الدولة أبعد من الانتشار العسكري


ووسّع سلام مفهوم عودة الدولة إلى الجنوب ليشمل مختلف القطاعات، مؤكداً أن «عودة الدولة إلى الجنوب لا تنحصر بانتشار الجيش فحسب، بل عبر كل القطاعات، مثل التعليم وإعادة الإعمار وكل شيء». وتابع: «نحن إلى جانب الجيش وملتزمون بتوفير كل مقوّمات نجاح مهمة المؤسسة العسكرية».

وختم موقفه بتوجيه «أسمى التحايا إلى أهالي الجنوب»، مؤكداً أن «الدولة لن توفر جهداً لتحقيق انسحاب إسرائيل بالكامل من أراضينا، واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار».

 

منسى: الانسحاب الكامل هدف المفاوضات


من جهته، وضع وزير الدفاع ميشال منسى زيارة الجنوب في إطار تثبيت حضور الدولة وسيادتها، قائلاً إن «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب، بل نحن هنا، اليوم، لتأكيد موقفنا الثابت الساعي لاسترجاع سيادة الدولة».

وأكد أن المسار التفاوضي يرتبط، من وجهة نظر الحكومة، بهدف واضح، قائلاً: «هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان».

وأشاد منسى بدور الجيش، قائلاً: «ما كان الجيش يوماً إلا عنواناً للكرامة والتضحية والوفاء وجامعاً لجميع اللبنانيين وصمام أمان لوحدتهم وسِلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك»، منوهاً بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات، وبالجيش اللبناني الذي يواصل تنفيذ مهماته، رغم الظروف الصعبة.

كان سلام قد وصل إلى مدينة صور، برفقة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، وتوجَّه إلى ثكنة بنوا بركات، حيث كان في استقباله منسى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت، قبل أن يضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش اللبناني.

 

 

 "الأنباء" :

في الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة الأميركية ماضية بفرض العقوبات على "حزب الله" واعتباره جزءاً من الحرس الثوري الإيراني، ووضعه على لائحة الإرهاب، شهد يوم أمس تصعيد المواجهة السياسية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصف أردوغان بـ "الديكتاتور" ونشر مكتبه مقطع فيديو يزعم أن تركيا تسيطر اليوم على ٥٪؜ من الأراضي السورية فيما إسرائيل تسيطر على ٠،١٪؜, وذلك عقب تحرك القضاء التركي لملاحقة نتنياهو دولياً، إذ أصدرت أنقرة مذكرة توقيف دولية بحقّه بعد أن أطلقت قوات إسرائيلية  في أيار الماضي النار على سفينتين على الأقل تابعتين لـ" أسطول الصمود العالمي" كانتا تبحران باتجاه غزة في محاولة جديدة لتوصيل مساعدات إلى القطاع، بعد أن اعترضت إسرائيل بعثات سابقة في المياه الدولية.

ويعكس هذا التصعيد اتساع الهوة بين الطرفين الى المواجهة العسكرية، وهو ما كان قد حذر منه الرئيس وليد جنبلاط في تموز الماضي، معرباً عن خشيته من إقدام اسرائيل على إشعال الحروب ضد جميع الدول التي تعارض سياستها وتتعارض مع مصالحها وعلى رأسها تركيا. 

 

وفي المقابل، يسعى نتنياهو الى تحقيق مكسب سياسي، من خلال الإنتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل، من خلال المواجهة السياسية مع أنقرة من جهة، وعدم تردده في تحويلها الى مواجهة عسكرية مستمرة، وتجديد الإعتداءات على غزة، بالإضافة الى مشاريع الاستيطان المقرر أن تقوم اسرائيل بتنفيذها في الضفة الغربية، وتشمل إنشاء المزيد من المستعمرات الاستيطانية تتسع لاسكان أكثر من مليون يهودي يجري العمل على نقلهم من الهند والدول المتواجدين فيها في دول شرق آسيا، من أجل عزل القدس القديمة عن الضفة تمهيداً لتهويدها وطرد السكان الفلسطينيين منها، فضلاً عن استمرار الحصار على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، في محاولة لإسقاطها والسيطرة عليها.

مصادر مواكبة للتطورات السياسية والأمنية في المنطقة وفي فلسطين المحتلة ولبنان، أشارت عبر "الأنباء الالكترونية" الى أن الوضع في لبنان والمنطقة قابل للإنفجار في أي لحظة. وتوقعت فصلاً جديداً من الاعتداءات المتواصلة على لبنان من بوابة الحصار المفروض على تلة علي الطاهر، بالنظر الى أهميتها الإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل، باعتبارها من المواقع المهمة لـ "حزب الله"، فهي تشرف على مدينة النبطية، وجبل الريحان، ومجرى نهر الليطاني، وتضم مجموعة أنفاق متصلة ببعضها البعض، وتعتبر مقر القيادة الوسطى لـ "حزب الله". وقدّرت المصادر عدد العناصر المتواجدين داخلها ما بين 60 الى 100 عنصر، مرجحة هجوماً إسرائيلياً وشيكاً على تلة علي الطاهر، للسيطرة عليها، وتفجير الأنفاق الموجودة داخلها، بإعتبارها ورقة إنتخابية دسمة قد يستخدمها نتنياهو في الإنتخابات التشريعية لضمان أكثرية نيابية تساعده على الإستمرار في الحكم والحفاظ على مستقبله السياسي.

 

بيان مشترك ضد سياسة نتنياهو التوسعية

وعلى خلفية المشروع الإستيطاني الذي تسعى حكومة العدو الإسرائيلي الى تنفيذه في الضفة الغربية، أصدرت كل من السعودية وتركيا ومصر وباكستان واندونيسيا وقطر بياناً أكدت فيه رفضها المطلق لمخطط ديون الإستيطاني. وأدانت سياسات إسرائيل الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

عون في روما ولقاء مصالحة بين سلام ومنسى

في الوقت الذي يستكمل فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون لقاءاته مع المسؤولين الإيطاليين بعد لقائه البابا لاوون الرابع عشر في حاضرة الفاتيكان، والتي شملت موضوع التجديد لقوات "اليونيفيل" وإمكانية مشاركة إيطاليا في القوة البديلة المقترحة لحفظ الأمن في الجنوب، وموضوع استضافة إيطاليا اجتماع المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية المقرر عقده مطلع أيلول المقبل، شهدت ثكنة بنوا بركات في صور لقاء مصالحة ومصافحة بين رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسى بعد الفتور الذي حصل بينهما على خلفية التباين الذي حصل خلال جلسة التصديق على العفو العام، والذي اعتبره منسى مجحفاً بحق العسكريين الذين استشهدوا في معارك حدودية. تخللت اللقاء إشادة بدور الجيش اللبناني في حماية اللبنانيين وحفظ الأمن في الجنوب وخصوصاً في القرى التي تنسحب منها اسرائيل. وزيارة سلام الى الجنوب هي الثالثة بعد التوصل الى إتفاق وقف اطلاق النار بين اسرائيل و"حزب الله".


 

 

 "العربي الجديد" :

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال زيارة إلى مدينة صور جنوبي لبنان، اليوم الجمعة، أنّ انتشار الجيش في جنوب لبنان هو استعادة لسيادة الدولة، في وقت شهدت فيه مناطق في الجنوب غارات وقصفاً وتحركات عسكرية إسرائيلية. وزار سلام ثكنة بنوا بركات في صور، برفقة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، إذ كان في استقباله وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. 

ووضع سلام إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن يشارك في لقاء مع الضباط، ويستمع إلى إيجاز حول مهمة قطاع جنوب الليطاني. وقال سلام، في كلمة ألقاها خلال الزيارة، وأوردتها رئاسة مجلس الوزراء، في بيان، إنّ وجود الجيش في الجنوب "ليس مجرد انتشار عسكري"، وإنما يمثل "حضوراً للدولة"، مضيفاً أن كل موقع ينتشر فيه الجيش هو موقع "تستعيد فيه الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها"، وشدد على أنّ الحكومة تريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت سلطة الدولة، وأن ينعم المواطن بالأمن والاستقرار، بالتوازي مع "استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم".

وتطرّق سلام إلى الاعتداءات الإسرائيلية، قائلاً إنها تهدّد المدن والقرى والمنازل والحقول، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ "استعادة السيادة لا تكون إلّا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي". واستحضر سلام مقولة للرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب بشأن بناء الاستقلال، معتبراً أن السيادة بدورها "لا تؤخذ ولا تُعْطَى، إنها تُبنى"، ومؤكداً تمسك حكومته بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي اعتمدت في الطائف، والعمل على تحصين مؤسسات الدولة وتحديث إداراتها. ووصف تعزيز قدرات الجيش بأنه "خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة"، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على حشد الدعم العربي والدولي لتطوير قدراته البشرية وتحديث تجهيزاته وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لأفراده، وأضاف أن قوة الجيش لا تستند إلى السلاح والعتاد والعديد فحسب، وإنما إلى وحدته أيضاً، معتبراً أنه يمثل واحدة من المؤسسات التي يلتقي فيها اللبنانيون "بوصفهم أبناء وطن واحد".

 

وزير الدفاع اللبناني: المفاوضات الحل الأفضل للخروج من النفق


من جانبه، أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، من صور، موقف بلاده "الثابت باسترجاع سيادة الدولة، وكل شبر من أراضينا"، معتبراً أنّ ذلك يشكل الهدف من المفاوضات التي دخلها لبنان. وقال منسى، بحسب ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، إنّ المفاوضات تمثل "الحل الأفضل للخروج من هذا النفق"، مضيفاً أنّ الجيش "لم يكن يوماً إلا جامعاً، وما تسلم مهمة إلا وأنجزها بدقة عالية"، وتابع: "لن يهدأ لنا بال إلّا بعودة الجنوب إلى لبنان وعودتكم إلى أرضكم مرفوعي الرأس".

 

غارات وقصف إسرائيلي في جنوب لبنان


وتزامنت زيارة سلام إلى صور مع تطورات ميدانية في مناطق عدة من جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسماع دوي انفجارات في أجواء مدينة صور بالتزامن مع إلقاء سلام كلمته في ثكنة بنوا بركات، وسط معلومات عن تفجيرات في مشاع المنصوري، جنوب المدينة.

كما أفادت الوكالة بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، قالت إنها استهدفت منزلاً. وفي النبطية، تعرضت أطراف بلدة ميفدون، من جهة زوطر الشرقية، لقصف مدفعي متقطع صباحاً، وفق المصدر نفسه. أما في بلدة الخيام بقضاء مرجعيون، فسُجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بالتزامن مع تحرك آليات إسرائيلية داخل البلدة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام كذلك بأن القوات الإسرائيلية فجرت منزلاً في منطقة الجلاحية في الخيام، وسط استمرار التحركات العسكرية والرشقات الرشاشة في عدد من أحياء البلدة.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شنّ، فجر البوم الجمعة، غارات على بلدة المنصوري، التي شهدت أيضاً سلسلة تفجيرات سُمع دويها في قرى وبلدات جنوبية. كذلك نُفذت تفجيرات في بلدتَي حداثا والطيري في قضاء بنت جبيل، فيما سجل ليلاً تحليق للطيران الحربي وغارات وهمية في أجواء مدينة صور وقرى وبلدات القضاء.

 

حزب الله يرفض العقوبات الأميركية


وفي سياق متصل، رد حزب الله، اليوم الجمعة، على بيانين صادرين عن وزارتَي الخزانة والخارجية الأميركيتين بشأن إعادة إدراجه على لائحة العقوبات، وادعاء خضوعه لسيطرة فيلق القدس الإيراني، معتبراً أن القرار يمثل "حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً". وقال الحزب، في بيان، إن واشنطن تستخدم العقوبات لفرض إرادتها على الدول والشعوب، وتتعامل مع لبنان "من موقع الوصاية"، مضيفاً أنها، بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها وتفجير المنازل وتجريف الحقول وقتل اللبنانيين، تعمل على محاصرة لبنان وتجريده من مرتكزات قوته، وتسعى إلى إحداث اضطرابات داخلية وتحويل مسار المواجهة مع إسرائيل إلى اتجاه آخر.

وأكد حزب الله أنه "لا ينتظر شهادة على لبنانيته ووطنيته من أحد"، معتبراً أن تضحيات مقاتليه وتاريخه في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والسيادة تمثلان الشهادة على ذلك، ومشدداً على اعتزازه بعلاقته "الوثيقة والأخوية" مع إيران، التي قال إنها دعمت لبنان في مواجهة إسرائيل وأسهمت في إعادة إعمار ما دمرته حرب يوليو/تموز 2006. واتهم الحزب الإدارة الأميركية بافتقاد الأهلية الأخلاقية والقانونية لتصنيف الآخرين، مستشهداً بسجلها في فيتنام وأفغانستان والعراق، ودعمها حرب الإبادة في غزة وتغطيتها الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان واليمن وسورية، مؤكداً أن العقوبات والتصنيفات الأميركية "لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم"، ولن تغير، بحسب البيان، من كون المقاومة جزءاً من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية