افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأحد 23 أغسطس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 23 26|06:47AM :نشر بتاريخ
النهار:
باستثناء الرصد الميداني الدقيق لصورة الوضع القائم حول منطقة علي الطاهر التي تختصر المشهد الميداني في جنوب لبنان بمجمله، لا تظهر المعطيات التي تتصل بالتحركات الديبلوماسية الكثيفة بين لبنان وسائر الدول المعنية أي اختراقات مرتقبة أو وشيكة بما بات ينذر بفترة جمود ومراوحة طويلة تعرّض لبنان لمزيد من الاستنزاف في مختلف الاتجاهات والمجالات. وعلى أهمية التواصل اللبناني مع الدول الأوروبية على غرار اللقاءات التي أجراها الرئيس جوزف عون في روما كما الاتصالات الجارية بين لبنان وفرنسا في صدد انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية في باريس في 17 أيلول المقبل، شككت جهات واسعة الاطلاع في أن تبدّل هذه القناة الديبلوماسية في واقع المسار التفاوضي الذي يحدد وحده بنسبة كبيرة مصير التطورات اللبنانية المقبلة بعدما رسم الاتفاق الإطار وما نتج عنه مساراً حصرياً لإنهاء الحرب جنوباً وربط نهاية الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الحدودية بنزع سلاح "حزب الله". ولكن الجهات نفسها لفتت إلى أن لبنان يقوم بالخطوات الصائبة في إبقاء هامش استقلاليته ومصالحه العليا مفتوحاً من خلال الحفاظ على صلاته الديبلوماسية الوثيقة بالدول الأخرى، أوروبية كانت أو خليجية أو سواها، لأن انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية وحدها قد يعرّضه لشبه عزلة ضمنية لا يحتمل عواقبها ديبلوماسياً واقتصادياً. وهي توقعت أن تخدم الحركة الانفتاحية اللبنانية في إيجاد البديل الضروري من قوة اليونيفيل بعد انتهاء انتدابها في آخر السنة الحالية بعدما بات محسوماً عدم إمكان التمديد لها. وفي ظل كل ذلك ستبقى الأنظار مشدودة إلى علي الطاهر كعنوان معركة حاسمة لمجمل الموقف الميداني لبنانياً وربما إقليمياً أيضاً، نظراً إلى احتمال تورّط إيران مجدّداً في أيّ معركة كبيرة في الجنوب تحت ذريعة نصرة ذراعها "حزب الله".
في غضون ذلك عاد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى بيروت مختتماً زيارته للفاتيكان وإيطاليا، حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر وبحث معه الأوضاع في لبنان. والتقى عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وبحث معهما العلاقات الثنائية بين لبنان وإيطاليا، إلى جانب الأوضاع في لبنان والمنطقة والمساعي الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل".
وذكر أن من المتوقع أن يزور قائد الجيش رودولف هيكل مع وفد رفيع المستوى مطلع الأسبوع المقبل إيطاليا حيث يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، وترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة لمهمة قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، علماً بأن مشاركة قوة إيطالية لا يزال قيد البحث، والمشاورات لم تصل إلى قرار نهائي. ذلك أن إيطاليا لديها استفسارات إيطالية حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.
وفي السياق نُقل عن مصادر أميركيّة أنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها.
وبدا لافتاً على صعيد المواقف من التطورات الجارية أن عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي المعروف بإطلاق المواقف المتشددة والحملات الحادة اعتمد أمس نبرة مرنة تجاه الأميركيين وذلك غداة إعادة تصنيف واشنطن للحزب بأنه فصيل ضمن الحرس الثوري الإيراني. وقال قماطي إن "حزب الله" لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وإن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة".
وأضاف: "المقاومة اتخذت قراراً بالصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي القائم، بهدف الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية".
وأكد قماطي أن "المقاومة ما تزال قوية وقادرة، وأن عدم الرد على كل اعتداء لا يعني ضعفاً أو عجزاً"، مشدداً على أن "أي محاولة إسرائيلية للتقدّم واحتلال أراضٍ أو نقاط جديدة ستواجهها المقاومة بما يتناسب مع طبيعة التطور الميداني".
وفي ملف علي الطاهر، أكد أن "قرار المقاومة الحالي هو الصمود والتصدي، مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع"، نافياً نفياً قاطعاً "وجود أي مقاتل إيراني في صفوف المقاومة في جنوب لبنان". وقال إن "العقوبات والحصار المالي لن يدفعا "حزب الله" إلى التراجع عن مشروع المقاومة أو التخلي عن أهله وبيئته".
وقال قماطي إن "أنصار الله في اليمن أبدوا استعدادهم لإغلاق باب المندب في حال الإطباق على المقاومة وشعبها في لبنان، ووضع مفتاحه بيد المقاومة".
وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على "إكس": "يبدو أنّ التنظير للهزيمة والاستسلام تحت شعار حصرية السلاح أخذ يستشري في صفوفنا من خلال حديثي النعمة، ويبدو أنّ ذكر الهدنة ممنوع بعدما تبنّت جهات من هذه الدولة ورقة الإطار التي لا ترتكز إلى أي مستند قانوني".
على الصعيد الميداني شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباحاً غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات قوية في بلدات كفرتبنيت وأرنون وطلوسة. ونفذ أيضاً تفجيراً كبيراً لعدد من المنازل في منطقة حوشين عند الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل. واستهدفت المدفعية الإسرائيلية أطراف ميس الجبل. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة باتجاه أحد الرعاة في الغدير بخراج صربين جنوب لبنان من دون تسجيل إصابات. وليلاً، قصفت المدفعية حتى الفجر قصفاً مركّزاً أطراف دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة وحرج علي الطاهر، مستخدمة قذائف فوسفورية. وشهدت بلدة المنصوري ومحيط بلدة بيوت السياد وأطراف مجدل زون فجراً، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً.
وفي هذا الإطار، نفّذ الجيش الإسرائيلي عصراً عملية تفجير عنيفة في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية تحرّكاتها العسكرية في عدد من المناطق الجنوبية.
وألقت محلقة إسرائيلية غالونات متفجرة على منطقة حرج علي الطاهر.
الأنباء:
في لحظة تتكثف فيها الضغوط الميدانية والسياسية على لبنان، ويستمرّ تعثّر المسار التفاوضي الذي دخله لبنان ضعيفاً، أعاد الرئيس وليد جنبلاط فتح النقاش حول الأسس التي يفترض أن تحكم أي مقاربة للمرحلة المقبلة، محذّراً من الانزلاق إلى منطق يعتبر التسليم بالأمر الواقع خياراً وحيداً.
وفي هذا السياق، انتقد جنبلاط ما وصفه بـ"التنظير للهزيمة والاستسلام تحت شعار حصرية السلاح"، معتبراً أن هذا النهج "أخذ يستشري في صفوفنا من خلال حديثي النعمة". كما أشار إلى أن ذكر الهدنة، في إشارة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949,بات "ممنوعاً"، بعدما تبنّت جهات في الدولة "ورقة الإطار" التي رأى أنها لا ترتكز إلى أي مستند قانوني، ما يجعلها مروّجة للهزيمة والاستستلام.
ويأتي موقف جنبلاط فيما يتصدر الوضع في جنوب لبنان المشهد، مع استمرار التصعيد الإسرائيلي وتكثيف الغارات والتفجيرات والقصف، ولا سيما في مرتفعات علي الطاهر ومحيطها، وسط مخاوف من توسع المواجهة في ظل غياب أي مؤشرات واضحة إلى تسوية قريبة.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تتحرك الدولة اللبنانية على خط الترتيبات الأمنية للمرحلة المقبلة، مع اقتراب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل". وقد شكّل هذا الملف محوراً في زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى روما، وسط تداول أفكار أوروبية تتصل بمستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
كما تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إيطاليا على رأس وفد رفيع المستوى، لبحث ترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة وآلية التحقق في المناطق التجريبية، فيما تثار تساؤلات حول مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش، في ظل معلومات عن عدم مشاركة الولايات المتحدة في تغطيته بسبب غياب التنسيق معها.
"حزب الله" لا يغلق باب التواصل مع واشنطن
سياسياً، برز أيضاً موقف نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي، الذي أكد أن الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الولايات المتحدة، على أن يُتخذ القرار وفق المصلحة والظروف المناسبة.
براك: "حزب الله" وإيران يملكان القدرة على اتخاذ القرار
وفي المقابل، اعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك أن جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يكفي ما دام "حزب الله" وإيران ليسا جزءاً من المفاوضات، متسائلاً عمّن يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار.
كما نُقل عنه قوله إن ما تفعله إيران هو القول إن "لبنان لنا"، في موقف أثار ردود فعل وتساؤلات بشأن توقيته ودلالاته، ولا سيما في ظل استمرار الحديث عن مساعٍ لترتيب جولات جديدة من المفاوضات المرتبطة بالوضع في الجنوب.
الجولان السوري المحتل في قلب سجال براك وكاتس
ولم تقتصر مواقف براك على الملف اللبناني، إذ امتد السجال إلى سوريا والجولان السوري المحتل، بعد انتقاده الضربة الإسرائيلية على قاعدة عسكرية سورية ومواقفه المرتبطة بالهضبة.
ورد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مهاجماً براك، ومؤكداً أن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المختصة قبل تنفيذ الضربة. واتهم المبعوث الأميركي بإطلاق تصريحات وصفها بأنها حافلة بالمغالطات وتتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن هضبة الجولان السورية المحتلة.
ويأتي هذا السجال فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع التوتر القائم بين إسرائيل وتركيا على الساحة السورية، ما يضيف إلى المشهد الإقليمي مزيداً من التعقيدات في وقت لا تزال فيه الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد والتهدئة معاً.
الديار:
تخطت المشكلة في الجنوب مسألة إيجاد طاولة للتفاوض، أو ابتكار آليات جديدة أو تبادل الرسائل بين بيروت وواشنطن و«تل أبيب». كل ذلك بات موجودًا. المشكلة اليوم أبسط في شكلها وأصعب في حلها: من سيخطو الخطوة الأولى؟
عند تلة علي الطاهر تحديدًا، يتوقف الكثير من الكلام الديبلوماسي، ويبدأ الامتحان الحقيقي. لبنان يقول إن الجيش جاهز لتثبيت حضوره حيث تنسحب «إسرائيل»، فيما تريد واشنطن دفع «المناطق التجريبية» وآليات التحقق إلى الأمام. وبين الموقفين، لم تقدّم «إسرائيل» حتى الآن ما يكفي للإجابة عن السؤال، الذي بات يحكم الاتصالات كلها: هل ستنسحب فعلًا مقابل تقدم الدولة والجيش، أم تريد أن تفرض شروطها على لبنان، على أن يبقى الانسحاب ورقة مؤجلة؟
لهذا، أصبحت «علي الطاهر» اختبارًا لمصداقية المسار كله، وربما للنموذج الذي سيُبنى عليه ما سيأتي بعدها. فإذا نجحت المعادلة هناك - انسحاب إسرائيلي، انتشار للجيش، عودة للأهالي وبدء تثبيت الاستقرار ـ عندئذ يمكن فتح الباب أمام خطوات مماثلة في مناطق أخرى. أما إذا تعثرت، فسيكون السؤال أكبر بكثير من مصير موقع عسكري: هل تستطيع واشنطن إلزام «إسرائيل» بما تطلب من لبنان الالتزام به؟
وفي خضم هذا المأزق، فجّر المبعوث الأميركي توم براك مفاجأة سياسية لافتة، عندما وضع إصبعه على عقدة من يملك فعليا قرار التسوية في لبنان، معتبرا أن طاولة التفاوض اللبنانية ـ «الإسرائيلية» تفتقد أطرافًا قادرين على اتخاذ القرار، ومشيرا إلى إيران وحزب الله في هذا السياق.
وفيما تُختبر المقاربة الأميركية على الأرض، اختار رئيس الجمهورية جوزاف عون أن يوسّع دائرة الحركة خارجها، حيث اختتم جولاته من روما إلى الفاتيكان، وحمل ملف الجنوب معه، لكن هذه المرة بعين على الحاضر وعين على ما سيأتي بعد «اليونيفيل»: كيف يُنتزع الانسحاب الإسرائيلي؟ وكيف يُمنع الجنوب من الوقوع في فراغ دولي، إذا انتهت المهمة الحالية للقوات الدولية من دون صيغة بديلة؟
وبذلك، تتحرك بيروت على مسارين متوازيين: واشنطن أمام امتحان انتزاع خطوة إسرائيلية، وعون يبحث في أوروبا والفاتيكان عن شبكة أمان للمرحلة المقبلة. وبين المسارين تبقى الأرض هي الحكم، فيما الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، والمنطقة المحيطة بلبنان تزداد سخونة من إيران إلى سوريا وغزة.
علي الطاهر... العقدة التي تختصر كل شيء
هذا، وتحولت «علي الطاهر» إلى اختبار سياسي وعسكري للمرحلة المقبلة. فالجيش اللبناني جاهز للقيام بدوره، وتثبيت سلطة الدولة في أي منطقة تسمح الظروف الميدانية بالانتشار فيها، إلا أن المشكلة تكمن في كيفية حصول هذا الانتشار، وفي انسحاب «إسرائيل».
وفي المقابل، تواصل «إسرائيل» ممارسة الضغط العسكري على المنطقة ومحيطها، وسط اعتداءات وقصف استهدف بلدات جنوبية، ما يعزز المخاوف اللبنانية من محاولة فرض وقائع جديدة بالقوة، قبل الوصول إلى أي تفاهم نهائي.
وتقول مصادر سياسية إن نجاح معالجة ملف علي الطاهر، يمكن أن يفتح الباب أمام توسيع نموذج «المناطق التجريبية»، فيما سيعني الفشل أن المشكلة أكبر من موقع أو تلة، وأن الطرفين عادا إلى الخلاف الأساسي حول ترتيب التنفيذ.
فلبنان يريد معادلة متوازنة: انسحاب إسرائيلي يقابله انتشار الجيش وتثبيت سلطة الدولة، وعودة الأهالي وإطلاق مسار إعادة الإعمار. أما أن ينفذ لبنان خطواته أولًا، فيما تحتفظ «إسرائيل» بحرية الحركة والقصف والاحتلال، فهو أمر يصعب تسويقه سياسيا أو شعبيا في الداخل.
واشنطن أمام «امتحان إسرائيل»
وهنا، تنتقل كرة النار إلى الملعب الأميركي. فالولايات المتحدة، التي رعت المفاوضات ودفعت باتجاه «اتفاق الإطار» وآليات تنفيذه، باتت اليوم مطالبة بإثبات قدرتها على الضغط في الاتجاهين، وليس على بيروت وحدها.
وتقول أوساط سياسية إن المشكلة لم تعد في إقناع لبنان، بضرورة تعزيز انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة، فالموقف الرسمي اللبناني واضح في هذا المجال، وإنما في الحصول على ضمانات بأن الخطوات اللبنانية ستقابلها خطوات إسرائيلية ملموسة.
وإذا لم تتمكن واشنطن من انتزاع انسحاب إسرائيلي تدريجي وربطه بمراحل التنفيذ، فإن الثقة بالمسار الحالي ستبدأ بالتراجع، وسيصبح السؤال أكثر جدية حول إذا كانت الاتصالات الأميركية تهدف إلى الوصول إلى حل فعلي، أم إلى إدارة النزاع ومنع الحرب فقط؟
وتزداد هذه المخاوف في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والضغط العسكري، بالتوازي مع العقوبات الأميركية الجديدة، التي استهدفت شبكات مرتبطة بحزب الله وإيران، ما يؤكد أن واشنطن لا تفصل المسار اللبناني عن سياستها الأوسع في المنطقة.
براك يفجّر الأسئلة: من يملك قرار التسوية؟
وفي توقيت بالغ الدلالة، جاءت تصريحات المبعوث الأميركي توم براك، لتكشف جانبًا من نظرة واشنطن إلى المشهد الإقليمي، من لبنان إلى سوريا و«إسرائيل». ففي الملف اللبناني، اعتبر براك أن المشكلة في المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» تكمن في غياب من يملكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرار عن الطاولة، مشيرا إلى أن إيران وحزب الله لا يمكن تجاهلهما، إذا كان المطلوب الوصول إلى تسوية قابلة للتنفيذ.
وتفتح هذه المواقف بابًا واسعًا أمام الأسئلة حول المرحلة المقبلة من المفاوضات: هل ترى واشنطن أن الصيغة الحالية استنفدت قدرتها على تحقيق اختراق؟ وهل يمهّد كلام براك للبحث عن آلية سياسية أوسع، تتجاوز المفاوضات التقنية والعسكرية القائمة حالياً؟
لكن اللافت أن براك لم يحصر انتقاداته بالجانب اللبناني. ففي سوريا، وجّه انتقادا واضحا إلى «إسرائيل» على خلفية قصف قاعدة أبو الظهور، محذرا من أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى تداعيات خطرة مع تركيا، وكشف أن أنقرة اقتربت من التفكير في رد عسكري. كما أشار إلى احتمال حصول خلل أو سوء تواصل داخل الجانب الإسرائيلي بشأن الضربة، فيما رد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعنف على كلامه، ووصفه بأنه يتضمن «مغالطات».
وذهب براك أبعد من ذلك، عندما وصف الجولان بأنه أرض سورية لا تزال «إسرائيل» تحتلها، مستندا إلى القرارات الدولية، في موقف أثار اعتراضا إسرائيليا علنيا، وفتح سجالا لافتا بين المبعوث الأميركي وحكومة بنيامين نتنياهو.
وبذلك، ترسم تصريحات براك صورة أميركية أكثر قلقا من مسار المنطقة: مفاوضات لبنانية لا تضم، وفق رؤيته، جميع أصحاب القرار، واحتكاك «إسرائيلي» ـ تركي كاد يخرج عن السيطرة في سوريا، وخلاف أميركي ـ «إسرائيلي» يخرج إلى العلن حول حدود الحركة العسكرية الإسرائيلية. وهي عناصر تعزز السؤال الذي يفرض نفسه أيضا في الجنوب اللبناني: هل لا تزال واشنطن قادرة على ضبط إيقاع حلفائها ودفعهم نحو التسويات، أم أن الوقائع الميدانية بدأت تسبق الديبلوماسية؟
عون يحمل الجنوب الى روما
وفي موازاة المسار الأميركي، اختتم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون جولته في روما والفاتيكان، واضعا ملف الجنوب في صدارة محادثاته في روما.
وطلب عون من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني دعم لبنان والضغط على «إسرائيل»، من أجل احترام «اتفاق الإطار» وتنفيذ الالتزامات المطلوبة منها، وفي مقدمها وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
لكن أهمية المحادثات تجاوزت الوضع الميداني الآني إلى ملف أكثر حساسية: ماذا بعد «اليونيفيل»؟
فلبنان الذي يتمسك باستمرار وجود دولي في الجنوب، يدرك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى معالجة مبكرة لمصير القوات الدولية، منعًا لحدوث فراغ أمني وسياسي على الحدود، في وقت لا تزال فيه التسوية مع «إسرائيل» بعيدة عن الاكتمال.
ووفق الأجواء المتوافرة، فإن الأولوية اللبنانية تبقى الحفاظ على «اليونيفيل»، لكن بيروت بدأت في الوقت نفسه البحث في الاحتمالات البديلة، بما يضمن استمرار مظلة دولية تواكب الجيش اللبناني، وتحول دون ترك الجنوب وحيداً أمام واقع شديد التعقيد.
من روما إلى الفاتيكان... طلب مظلّة للبنان
وحمل عون الملف نفسه إلى الفاتيكان، ولكن من بوابة سياسية وديبلوماسية أوسع، عنوانها حماية استقرار لبنان وحشد أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي للضغط، من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات.
وتنظر بعبدا إلى التحرك الرئاسي، باعتباره محاولة لتوسيع دائرة الضغط، وعدم حصر الملف بالقناة الأميركية وحدها، خصوصا أن إيطاليا والفاتيكان يمتلكان هامشا سياسيا وديبلوماسيا، يمكن الاستفادة منه أوروبيا ودوليا. وعليه، يبحث لبنان عن شبكة أمان دولية جديدة للجنوب تواكب أي تسوية مقبلة، وتمنع تحويل الحدود إلى منطقة مفتوحة على التصعيد.
حزب الله... العين على الانسحاب
وفي المقابل، يراقب حزب الله مسار الاتصالات من زاوية مختلفة، إذ تبقى بالنسبة إليه مسألة الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات أساسية، قبل الحديث عن خطوات إضافية مرتبطة بالسلاح والمواقع العسكرية.
وهنا، تكمن إحدى العقد الأكثر حساسية أمام الدولة اللبنانية، لأن أي معالجة للملف يجب أن تحصل تحت سقف المؤسسات ومن خلال الجيش، ومن دون أن تتحول الضغوط الخارجية إلى مواجهة داخلية.
وتشير الأجواء السياسية إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على محاولة إيجاد صيغة، تربط الخطوات بعضها ببعض: خطوة إسرائيلية تقابلها خطوة لبنانية، بما يسمح للدولة بتوسيع حضورها تدريجياً، من دون أن يظهر الأمر وكأنه تنفيذ أحادي الجانب.
إيران وأميركا... «حرب العقوبات» تعود
إقليمياً، ترتفع مجددا حرارة المواجهة بين واشنطن وطهران، عشية إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، وسط تبادل للرسائل شديدة اللهجة بين الطرفين.
واعتبرت طهران العقوبات المرتقبة انتهاكاً لسيادة الدول والقانون الدولي، فيما تؤكد الإدارة الأميركية أنها تتجه إلى تشديد غير مسبوق للضغط الاقتصادي.
ويكتسب التصعيد أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، لأن أي انتقال من الضغوط الاقتصادية إلى مواجهة عسكرية جديدة، سيعيد خلط الأوراق في المنطقة، وسيضع الجنوب اللبناني مجدداً تحت تأثير الصراع الأميركي ـ الإيراني.
وفي الوقت الراهن، يبدو أن واشنطن تريد إعطاء الأولوية لسلاح العقوبات، لكن غياب تسوية سياسية بين الطرفين، يعني أن خطر الانفجار لم يسقط، بل جرى تأجيله.
سوريا... «إسرائيل» وتركيا تقتربان من الخط الأحمر
وفي سوريا، برز تطور إقليمي لا يقل خطورة، بعدما تحولت قاعدة أبو الظهور الجوية إلى عنوان مواجهة غير مباشرة بين «إسرائيل» وتركيا.
فالضربة الإسرائيلية للقاعدة، والتحذيرات المتبادلة بين أنقرة و«تل أبيب»، كشفت للمرة الأولى بصورة واضحة حجم الصراع على مستقبل الانتشار العسكري في سوريا.
وتكمن خطورة الملف في أن أي خطأ في الحسابات، قد يحول صراع النفوذ إلى احتكاك عسكري مباشر، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه في المرحلة الحالية.
غزة... لا اختراق بعد جولة كوشنر
أما في غزة، فلم تؤد جولة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر بين حماس و«إسرائيل» إلى الاختراق المنتظر.
ولا تزال العقدة الأساسية قائمة بين إصرار «إسرائيل» على نزع سلاح حماس، وتدمير قدراتها العسكرية والأنفاق قبل استكمال الانسحاب، وبين مطالبة الحركة بخطوات إسرائيلية وضمانات تتعلق بوقف العمليات والانسحاب.
ومع استمرار الضربات الإسرائيلية، تبدو واشنطن أمام معضلة مشابهة ـ وإن اختلفت الظروف ـ لما تواجهه في لبنان: كيف تنتقل من إدارة وقف هش للنار إلى تسوية قابلة للتنفيذ؟
المنطقة تنتظر... والجنوب أمام ساعة الحقيقة
وهكذا، تتقاطع خطوط التوتر من جنوب لبنان إلى غزة وسوريا وإيران، فيما تحاول واشنطن منع تحول أي منها إلى انفجار إقليمي جديد.
ففي لبنان، المرحلة المقبلة ستحدد إذا كان «اتفاق الإطار» قادرا فعلا على إنتاج تسوية تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش وعودة الأهالي وإطلاق إعادة الإعمار، أم أنه سيتحول إلى مظلة سياسية لإدارة نزاع طويل.
وبين علي الطاهر التي تختبر قدرة واشنطن على إلزام «إسرائيل»، وروما والفاتيكان، حيث يبحث عون عن مظلة دولية أوسع، يبدو الجنوب أمام ساعة الحقيقة: إما خطوات متبادلة تعيد فتح طريق التسوية... وإما مراوحة تحت النار تضع كل المسار أمام المجهول.
العربي الجديد:
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، مساء اليوم السبت، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال العدوان على إيران، دفع العالم نحو امتلاك القنبلة النووية، وذلك في تهديد غير مباشر باحتمال تفكير بلاده في هذا الاتجاه. كما توعد رضائي بإفشال الحرب الاقتصادية الأميركية، مهدداً دول الجوار بضرب مصالحها إذا شاركت في هذه الحرب، ومنع تصدير أي نفط من المنطقة، سواء عبر مضيق هرمز أو مسارات أخرى. وأكد رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الأخيرة، مشيراً إلى إجراء تغييرات في إدارة الحرب.
تلويح باحتمال تغيير العقيدة النووية
وقال رضائي إن ترامب "دفع العالم، بحماقته عبر العدوان على إيران، نحو التفكير في امتلاك القنبلة النووية"، موضحاً أن العالم توصل إلى قناعة بأن عضوية الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لم يعودا يشكلان ضماناً يحول دون التعرض لهجوم أميركي، معتبراً أن ترامب تسبب في إيجاد حالة من انعدام الأمن النووي بدلاً من تعزيزه.
وأشار إلى أن هذا التوجه جعل الدول ترى في امتلاك السلاح النووي رادعاً أكثر فاعلية من المقاتلات الأميركية المتطورة، مؤكداً أن طائرات "إف-35" فقدت هيبتها في إيران، وأن الدول العربية، بدورها، لم تعد تضع ثقتها في الأسلحة الأميركية. وشدد رضائي على أن مضيق هرمز "مغلق"، رغم ما وصفه بـ"المزاعم الأميركية"، مؤكداً أنه لن يفتح ما لم تعدل الولايات المتحدة سلوكها وتلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة خلال يونيو/ حزيران الماضي. وأوضح أن إيران، التي تمتلك أكثر من 50% من سواحل الخليج، "هي الطرف المخول بإدارة المضيق".
وتحدث رضائي عن اتفاق مع سلطنة عمان بشأن مسار وسطي للملاحة في المضيق، إلا أنه أكد، في الوقت ذاته، أن هذا الاتفاق سيظل على الورق في ظل غياب الالتزام الأميركي بتنفيذ التعهدات. ولفت إلى أن إيران تسعى إلى إنهاء الحرب في المنطقة و"تقف في مواجهة دعاة الحرب على المستوى الدولي".
تهديد دول المنطقة
وبشأن إعلان الإدارة الأميركية شن حرب اقتصادية لعزل إيران اقتصادياً، رأى رضائي أن ما أطلقه ترامب من إجراءات "لا يعدو كونه تحركاً دعائياً"، متسائلاً عما يمكن لواشنطن فعله ولم تفعله سابقاً. وقال إن إيران تمكنت من تجاوز الضغوط بـ"نجاح"، وصدرت خلال الشهرين الماضيين 70 مليون برميل من النفط.
كما حذر رضائي دول المنطقة من المشاركة في الحرب الاقتصادية ضد طهران، قائلاً إن إيران ستعدّ أي دولة تشارك فيها "عدواً لها"، مشيراً إلى أن بلاده ستتواصل مع تلك الدول لثنيها عن مواقفها، "لكن في حال استمرار المشاركة، فإن إيران لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة عبر الخليج، سواء عبر مضيق هرمز أو غيره من المسارات". كما توعد بضرب مصالح الدول المحيطة بإيران إذا شاركت في الحرب الاقتصادية الأميركية.
وأوضح رضائي أن إيران لم تستهدف حتى الآن سوى القواعد العسكرية الأميركية، متجنبة المساس بالمصالح الاقتصادية. إلا أنه حذر من أن هذا النهج سيتغير إذا واصلت واشنطن حربها الاقتصادية، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية على أتم الاستعداد لاستهداف المصالح والشركات النفطية والاقتصادية الأميركية المنتشرة في المنطقة. كما توعد رضائي بأن أي قاعدة أميركية تستقبل قوات جديدة، أو أي موقع يشهد اجتماعات بين الأميركيين وجماعات معارضة للنظام الإيراني، "سيكون هدفاً مباشراً لعمليات القوات الإيرانية".
إصلاحات في إدارة الحرب والدبلوماسية
وشدد رضائي على ضرورة إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي الإيراني، بعد خوض عدة مفاوضات مع واشنطن وتبين نقضها للعهود. وتابع أن طهران، منذ حرب يونيو/ حزيران 2026 وحتى الآن، في حالة من التطور والتكامل الدفاعي والسياسي، قائلاً: "إيران اليوم لن تكون إيران ما قبل الحرب، وأميركا المتغطرسة والمغرورة لن تكون هي أميركا ما قبل الحرب".
وأوضح أن أنماط السلوك الدولي لإيران شهدت تحولاً، مضيفاً، في إشارة إلى تجربة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية: "نحن بحاجة ماسة إلى إجراء إصلاحات في سلوكنا الدبلوماسي، بعد خوض عدة مفاوضات ونقض الأميركيين لعهودهم مرات عديدة". وأكد رضائي أن إيران لن تستسلم أمام الحصار الاقتصادي، وأنها تعلمت منذ سنوات كيف تتجاوز العقوبات وتبيع نفطها، مشيراً إلى أن تحولات ستحدث في إدارة الحرب والدبلوماسية والقضايا السياسية والاجتماعية، مع دخول طاقات جديدة.
الجبهة الداخلية الإيرانية
وأكد رضائي، في تصريحاته، "متانة" الجبهة الداخلية الإيرانية، موضحاً أن الشعب والحكومة في إيران يقفان صفاً واحداً خلف القوات المسلحة، في مقابل ما وصفه بانقسام الموقف داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب. وأشار إلى أن الأميركيين "فقدوا الأمل في نجاح العمليات العسكرية"، ولجأوا إلى الحصار الاقتصادي ظناً منهم أنه قد يمهد لخطوات عسكرية، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد وعد ترامب باستسلام إيران خلال بضعة أشهر إذا فرض عليها الحصار، وهو رهان قال إنه "ثبت فشله".
وفي إطار التحصين الاقتصادي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن الأمانة العامة للمجلس تعمل حالياً على إعداد "وثيقة للأمن الاقتصادي"، تهدف إلى تمكين الشركات والقطاع الخاص من مواصلة أنشطتهم بثقة واستقرار بعيداً عن ضغوط الحصار.
كذلك، انتقد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من يراهنون على المعارضة والنماذج السياسية السابقة، أي النظام الملكي، مشيراً إلى ما وصفه بـ"حالة الجولاني" في سورية، قائلاً إنه "قدم تنازلات واسعة للولايات المتحدة، ومع ذلك شنت إسرائيل هجوماً على سورية قبل أيام قليلة". ودعا من يظنون أن "عودة نظام بهلوي كانت ستجعل إيران جنة" إلى النظر في سورية، مؤكداً أنهم "لو تمكنوا من إعادة نظام بهلوي إلى السلطة، لقاموا بتقسيم إيران إلى خمسة أجزاء".
وجدد رضائي تأكيد الموقف الإيراني الثابت، قائلاً إن طهران "لن تستسلم بأي شكل من الأشكال"، متعهداً بـ"الدفاع عن إيران حتى آخر قطرة دم" و"عدم السماح لأي عدو بوطء الأراضي الإيرانية". كما اعتبر رضائي أن اتفاقية مكة الدفاعية، التي وقعتها باكستان وتركيا والسعودية، "تشير إلى أن أميركا أبلغت تلك الدول برغبتها في مغادرة المنطقة". وأوضح أن هذه الأطراف طلبت من طهران تأييد المعاهدة، متسائلاً: "لقد طلبوا منا دعم الاتفاقية، لكن كيف لنا أن نؤيد شيئاً لا نعرف بنوده، ولا نعرف ما الذي تم التوقيع عليه بالفعل؟".
نداء الوطن:
إيطاليا التي عاد منها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مختتمًا محادثات مهمة في الفاتيكان وروما، ستبقى في واجهة الأحداث مطلع الأسبوع المقبل، في ضوء الزيارة المرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، التي ستأتي استكمالا لزيارة رئيس الجمهورية، وستتناول خصوصًا سبل دعم الجيش اللبناني، وآلية التحقق من نزع السلاح في جنوب لبنان، والدور الإيطالي في القوة الجديدة التي قد تشكل بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
وعلى وقع استمرار الغارات والتفجيرات في عدد من البلدات الجنوبية، برز تصريح مفاجئ لعضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي قال فيه إن "الحزب" لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام احتمال التواصل المباشر مع الأميركيين، مشيرًا إلى أن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة.
وهذا ما علّق عليه مصدر سياسي متابع بالقول لـ"نداء الوطن" إن موقف قماطي ليس زلّة لسان بل رسالة مباشرة إلى الأميركيين، توحي بأن "الحزب" بات مقتنعًا بأن قوته السياسية والعسكرية ليست كما في السابق وحتى لم تعد تكفيه ليدير البلاد وفق المصلحة الإيرانية، وهذا ما أظهرته سلسلة من المحطات السياسية والأمنية في الفترة الأخيرة.
ويضيف المصدر أن "الحزب" الذي أصبح يدرك ألا عودة عن مسار التفاوض الذي تسلكه السلطة بكل عزم على إنجاحه، سيسعى لتحقيق مكتسبات تعوّضه عن خسائره المتتالية في الميدان وفي الحياة السياسية، وربما يكون هذا هدف رسالة الانفتاح تجاه الولايات المتحدة الأميركية، علمًا أنه سبق واتهم العهد والحكومة بـ"الخيانة العظمى" عندما دخلت السلطة في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية.
في هذا الوقت، قفزت إلى الواجهة تصريحات مثيرة للجدل أطلقها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الذي قال إن "أي تسوية جدية في لبنان لا بد أن تشمل حزب الله وإيران"، معتبراً أن جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يكفي إذا لم يأخذ المسار التفاوضي في الاعتبار "بنية القوة الفعلية" في لبنان. وتساءل: "كيف ستُحل المشكلة إذا لم يكن حزب الله وإيران مشاركين؟".
تزامنًا، لا تزال الساحة السورية مسرحًا لتطورات أمنية متتالية كان آخرها ضربة إسرائيلية بمسيّرة استهدفت سيارة في بلدة بيت جن بريف دمشق، وذلك بعد أيام من غارات على قاعدة عسكرية سورية قرب الحدود التركية، أثارت انتقادًا أميركيًا وردًا غاضبًا من إسرائيل.
وقد نددت الخارجية السورية بالضربة معتبرة أنها انتهاك صارخ لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار "في جنوب سوريا على إرهابي كان وصل إلى مراحل متقدمة في التحضير لهجمات إرهابية".
الشرق الأوسط:
أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين أنَّ الضغط الاقتصادي لا يستبعد احتمالَ العودة للمواجهة العسكرية، مضيفاً أنَّ الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنَّهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.
وتابع ترامب أنَّ الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، مضيفاً أنَّ واشنطن تراقب تطوراتِ الصراع.
كما قالَ مسؤول كبير في إدارة ترامب لوكالة «رويترز» إنَّ العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنَّها «مفلسة تماماً». وأضاف أنَّ الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي هدّد باستخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة. لكنَّ المسؤول أقرَّ أيضاً بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أنَّ الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات. وتوضح هذه التصريحات أنَّ الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات الاقتصادية.
وتواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي عشية إعلان واشنطن، غداً، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها الإدارة الأميركية بأنَّها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذتِ الصين على أكثرَ من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.
ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس. ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، في حين يبقى مضيق هرمز «نقطة التوتر الأبرز»، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا