افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 15 26|06:12AM :نشر بتاريخ

"الديار":

تختبر البلاد سلسلة من المحطات السياسية والامنية دون توقعات بحصول تطورات دراماتيكية على الصعيد السياسي، في لحظة توتراقليمي مفتوح على كافة الاحتمالات، يمكن ان يترك انعكاسات مباشرة على الوضع الميداني المعلق على تسريبات اسرائيلية – واميركية مضللة في الكثير من الاحيان. اليوم وغدا تخضع الحكومة لمساءلة شكلية في ساحة النجمة، قد تهتز على وقع فضح جوانب تقصيرها الفاضح في كافة الملفات، الا انها لن تسقط بفعل «المظلة» الخارجية، اما الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في 17 الجاري في باريس، واجتماع سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن، فـ»لعب» في الوقت الضائع، حيث لا مؤشرات على امكانية حصول اي اختراق قبل استحقاق الانتخابات الاسرائيلية والاميركية.وهذا لا يعني انه سيصل بعدها.!

 

لن تسقط الحكومة

 

في ساحة النجمة تبدأ اليوم جلسات مساءلة الحكومة التي تستمر ليومين، ومن المتوقع ان تتحول الى محطة للمزايدات من الكتل النيابية المشاركة في الحكومة وكذلك نواب المعارضة، ووفق مصادر نيابية بارزة لن تسقط الحكومة لكن يمكن القول انها «ستهتز» على وقع غياب الانجازات الاقصادية، والامنية، والسياسية، وسيتضح بعد انتهاء الجلسات انها لم تكن لتبقى يوما واحدا لولا المظلة السعودية- الاميركية التي اعيد التاكيد عليها لحمايتها من السقوط.

 

موقف الرئيس عون

 

ووفق مصادر مطلعة على اجواء بعبدا ، الرئيس جوزاف عون ليس راضيا عن اداء غالبية الوزراء، وينتقد اداء رئيس الحكومة نواف سلام خصوصا في الشأن المعيشي والاقتصادي، حيث يبرز العجز التام عن تقديم اي حلول في كالفة الملفات التي تزداد سوءا، وهو امر يضر كثيرا بانطلاقة العهد. واذا كان الرئيس مدركا للظروف الامنية الصعبة في البلاد والمنطقة، الا انه يدرك ايضا ان الكثير من الملفات كان يمكن التعامل معها بجدية اكبر، لكن سوء ادارة الحكومة، والاداء الباهت لبعض الوزراء اديا الى هذا الشلل. ولو كان الامر بيده لكان على الاقل دفع الى إجراء تغيير 8 وزراء.

 

ما هي اهداف بري؟

 

وفي هذا السياق، لا تبدو العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة في افضل احوالها، ملاحظات بري تتجاوز الاخفاق في الملفات الحياتية الى الاداء السياسي لسلام الذي «يكربج» الامور ولا يساهم في حلحلتها، وفق وصف مصادر مقربة من «عين التينة»، وقد قرر بري جلب الحكومة الى المجلس عن سابق «تصور وتصميم» لا لاسقاطها، راهنا، لانه يعرف انها «محمية» من الخارج، بل كي تدرك انه «مش ماشي الحال». وحتى مساء امس،لم تفض الاتصالات الداخلية والخارجية الى حسم احتمال اجراء تعديل وزاري على خلفية جلسة المساءلة.

 

«خط احمر» سعودي- اميركي

 

ووفق مصادر دبلوماسية، وصلت «رسالة» سعودية إلى بيروت، عبر الامير يزيد بن فرحان، ذكرت الجميع ان الحكومة والرئيس نواف سلام «خط أحمر»، ولا يمكن اللعب الان بالتوازنات الداخلية في هذه الظروف الحساسة والدقيقة في لبنان والمنطقة، وهو ما سمعه ايضا عدد من المسؤولين من السفير الاميركي ميشال عيسى الذي اعتبر الحكومة الحالية ضرورة لمواكبة العملية التفاوضية والمضي قدما بتنفيذ التزاماتها الامنية.

 

«بوانتاج نيابي»

 

ووفق «بوانتاج» نيابي، لن تسقط الحكومة اذا طرح تكتل «لبنان القوي» الثقة بها، ووفق مصدر نيابي،لا تزال الحكومة تتمتع بغالبية الاصوات التي ستنقذها للمرة الثالثة، فتكتل «الجمهورية القوية» ليس في وارد سحب الثقة، لكنه سيطرح الكثير من الاسئلة حول السلاح وبسط سلطة الدولة، وكتلة «اللقاء الديموقراطي» ستقدم ملاحظاتها على الاداء السيء للحكومة اقتصاديا، لكن النائب السابق وليد جنبلاط يدرك حساسية المرحلة وليس في وارد ضرب الاستقرار، «كتلة التنمية والتحرير» لن تغيب عن المساءلة، لكنها جزء من الحكومة ولا قرار بسحب الثقة. كتلة «الكتائب» ملاحظاتها حول السلاح لن تخلف بلا ود قضية مع سلام،وكذلك 13 نائبا «مستقل وتغييري»، «لبنان القوي» وبعد طرح 40 سؤالا على الحكومة سيطلب التصويت على الثقة لاحراج الأخرين، لا لاسقاط الحكومة، «الاعتدال الوطني» «والطاشناق» مع بقائها.

 

السفير الاميركي «وملء الفراغ»

 

وفي محاول «لملء الفراغ» يتحرك السفير الاميركي ميشال عيسى ويلتقي السفير الاسرائيلي في واشنطن، بعد زيارته الى «اسرائيل» قبل مدة، ووفق مصادر دبلوماسية، يسعى السفير الى اقناع الاسرائيليين الى إجراء انسحاب تكتيكي من منطقة تلة «علي طاهر» إلى مواقع تسهل دخول الجيش اللبناني، وفي الوقت نفسه لا يؤدي ذلك الى خسارة» الإنجاز المتحقق»، ووفق تلك الاوساط، شهدت الايام الماضية تبادلا للرسائل بين بيروت «وتل أبيب»، عبر السفير الاميركي، هدفت الى التوضيح بأن العملية التي نفذها الجيش الاسرائيلي في مرتفعات «علي الطاهر» كانت تهدف إلى تدمير البنية التحتية لحزب الله، وليست مقدمة لعملية واسعة خارج «المنطقة الصفراء»..! وتبقى الاوضاع محط ترقب شديد خوفا من عملية تضليل اميركية- اسرائيلية، خصوصا ان التسريبات الاسرائيلية تتحدث عن توجه لعمليات عسكرية جديدة على اكثر من محور.

 

حملة اسرائيلية على الجيش

 

وفيما تواصل قوات الاحتلال عمليات تدمير القرى المحتلة، تتواصل الحملات الاسرائيلية غير البريئة على الجيش اللبناني، وهي بحسب مصدر امني حملة اكاذيب معروفة الاهداف، وتحمل في طياتها اصرارا على الهروب الى الامام لتبرير استمرار الاعتداءات، والتهرب من الالتزامات لتمديد مدة احتلال القرى والمدن. واذا كانت المؤسسة العسكرية لا تنتظر شهادة من احد حول قيامها بدورها الوطني، فانها تؤكد عمليا على الارض انها تقوم بواجباتها، ولا يعيق عملها الا بقاء الاحتلال واستمرار الاعتداءات.

وكان موقع «واللا» الاسرائيلي نقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، مطلع على تفاصيل «اتفاق الاطار» زعمه ان الجيش اللبناني يراوغ ويتجنب جوهر المسألة»، واشار الى ان الجيش اللبناني لا يريد مواجهة حزب الله، أو مصادرة الأسلحة، أو تدمير البنية التحتية؛ ووفقاً لهذا المسؤول» رسب الجيش اللبناني بالفعل في الاختبار.

 

لا تقدم حول ما بعد «اليونيفيل»

 

في هذا الوقت، تتوالى المؤشرات السلبية ازاء مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ونتائج مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش في 17 الجاري، ووفق مصادر مطلعة، تبلغ وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى من السفير الفرنسي الجديد لدى لبنان باتريك دوريل ان بلاده لم تنجح حتى الان في اقناع الاميركيين بصيغة جديدة حول الترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام القوات الدولية أواخر العام الحالي.. اما مؤتمر دعم الجيش اللبناني فكان السفير واضحا بعدم التعويل على نتائج فورية راهنا بانتظار الاتصالات ما بعد انعقاد الاجتماع.

 

..ولا دعم للجيش

 

بدورها مصادر مطلعة، قللت من اهمية الاجتماع ولفتت الى ان الاجتماع سيكون برعاية ثنائية مشتركة بين الاردن وفرنسا وبحضور الملك عبدالله والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون حيث سيُفتتح في 17 الجاري بقمة بين ثلاثية ومن ثم يعقد الاجتماع الذي سيشارك فيه اكثر من 20 قياديا عسكريا بالاضافة الى بعض المؤسسات الدولية. ولا توقعات ان تنتج عن الاجتماع مساعدات مالية او مادية للجيش لأنه اجتماع تحضيري للمؤتمر الذي قد يعقد قبل اواخر العام الجاري لدعم الجيش اللبناني. وتخشى تلك المصادر ان تربط واشنطن هذا الدعم بتطورات الاوضاع الجنوبية والاتهامات الاسرائيلية للمؤسسة العسكرية بعدم تنفيذ التزاماتها!

 

 

 

"نداء الوطن":

تتقاطع الاستحقاقات الداخلية مع العواصم الدولية، وتتداخل الأحداث السياسية بالدبلوماسية والأمنية من بيروت إلى باريس وواشنطن ونيويورك. فمجلس النواب يفتح اليوم وغدًا ملف سياسة الحكومة في جلسة مساءلة، فيما تتجه الأنظار الخميس في 17 من الجاري إلى باريس، وتحديدًا إلى الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني، قبل أن تنتقل الحركة إلى واشنطن مع اجتماع مرتقب بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لتعبيد الطريق أمام الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وصولا إلى نيويورك حيث يحمل رئيس الحكومة نواف سلام الموقف اللبناني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي قلب هذا المشهد، تكتسب جلسة مساءلة الحكومة اليوم وغدًا أهمية تتجاوز حدود السؤال والجواب وتسجيل المواقف. فالمطلوب ألا تكون المساءلة مجرد مناسبة نيابية لتعداد ما أُنجز وما لم يُنجز، بل أن تتحول إلى رافعة سياسية لتسريع التنفيذ، وإلى عامل ضغط يدفع الحكومة إلى ترجمة قراراتها على الأرض قبل أن تفرض التطورات وقائعها على لبنان. فالوقت ليس في مصلحة لبنان على الإطلاق، والميدان يتحرك أسرع من القرار اللبناني، والدبلوماسية الدولية باتت تنظر بعين الريبة إلى التباطؤ الحاصل في تنفيذ القرارات، خاصة أن إسرائيل تتحرك وفق أجندتها الأمنية من دون انتظار أحد.

تبريرات المراوحة؟

وعلمت «نداء الوطن» بوجود توجه في جلسة اليوم عند فريق واسع من النواب السياديين، على رأسهم نواب تكتل «الجمهورية القوية»، إلى سؤال الحكومة عن مرحلة ما بعد قراراتها، وهل أقدمت فعليًا على خطوات حرّكت فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية والإدارية لتنفيذها، وما هي التبريرات لهذه المراوحة فيما تُستنزف قوة الدولة. أما بالنسبة إلى مسألة طرح الثقة بالحكومة، فتُذكّر مصادر نيابية بأن أحكام المادة 37 من الدستور تمنع أي مناقشة لأي طلب لنزع الثقة عن أي وزير أو الحكومة، قبل إيداع الطلب المجلس النيابي وإبلاغ الحكومة أو الوزير المعني به، وإمهاله مهلة خمسة أيام على الأقل للجواب على الطلب.

وما يزيد توقيت جلسة مناقشة الحكومة التباسًا، أنها تأتي في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى كل هامش قوة وحركة، لا إلى مزيد من التكبيل والاستنزاف السياسي. فكيف يستقيم أن تتقدم كتل نيابية كانت شريكة في الحكم لسنوات طويلة، وأدارت ملفات أساسية، وفي مقدمها قطاع الطاقة الذي تراكمت فيه الخسائر والهدر على مدى ثلاثة عشر عامًا، لتسأل حكومة لم يمضِ على عمرها عامان عن حصيلة إنجازاتها، وهي التي تسلّمت بلدًا مفلسًا، ودولة مستنزفة القرار والقدرة؟

وتسأل مصادر: كيف تُحاسَب حكومة تحاول إعادة الإمساك بمفاصل الدولة، فيما يأتيها من داخل المجلس من كان شريكًا في إدارة الانهيار، ومن كان ولا يزال جزءًا من مشروع سياسي يتجاوز الدولة اللبنانية في قراره وخياراته، بعدما جرّ لبنان إلى حرب مدمرة وترك الدولة تدفع أثمانها السياسية والاقتصادية والأمنية؟ المساءلة حق دستوري، ولا أحد يطالب بإعفاء الحكومة من المحاسبة. لكن المساءلة شيء، وتحويلها إلى أداة لإضعاف الحكومة في لحظة دقيقة شيء آخر.

كما علمت «نداء الوطن» أن بعبدا لا تبدي أي مخاوف من إسقاط الحكومة، فالجلسة طبيعية في الحياة الديمقراطية، وسبق أن عُقدت جلسة مساءلة سابقة، وكل المؤشرات تدل على صمود الحكومة لأنها تتمتع بالأغلبية النيابية، ولا توجد أكثرية قادرة على سحب الثقة منها، كذلك تتمتع بدعم شعبي داخلي ودعم إقليمي ودولي، وموازين القوى غير قادرة على إسقاطها.

نتنياهو: سنواصل تدمير البنية التحتية للإرهاب

في المقابل، وفيما يستعد سفيرا لبنان وإسرائيل للاجتماع في قابل الأيام في الخارجية الأميركية ليناقشا تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، كان مقررًا عقدها في روما في الثلث الأخير من الشهر الحالي، بعد مؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 منه، إلا أن عاملين أساسيين أدّيا إلى تأجيلها إلى النصف الأول من تشرين الأول المقبل». وأوضح المصدر أن العامل الأول يتمثل في رفض لبنان الذهاب إلى التفاوض في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية العدائية، مقابل رفض إسرائيل البحث في مناطق نموذجية جديدة ونوعية. أما العامل الثاني، فيرتبط ببدء أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها العادية، التي يتضمن جدول أعمالها ملفات بالغة الأهمية، ولا سيما الحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية وأزمة الطاقة العالمية والتداعيات الاقتصادية». وأشار المصدر إلى أن «كلام رئيس الجمهورية في النبطية عن عدم التفاوض في المرحلة الراهنة شكّل جرس إنذار حقيقيًا، هدفه لجم العدوانية الإسرائيلية ورفض التفاوض تحت النار».

ولفت إلى أن «أهمية مؤتمر دعم الجيش في باريس، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تكمن في كونه سيشكّل مؤشرًا ومقياسًا لمدى الاستعداد العربي والدولي لتقديم دعم نوعي للجيش، بما يمكّنه من الاضطلاع بمهامه الكبرى على أكمل وجه».

توازيًا، علمت «نداء الوطن» أن الدولة اللبنانية تبلّغت عبر الأميركيين بأن الوضع في علي الطاهر والمحيط سيبقى على ما هو عليه، حيث سيستمر الجيش الإسرائيلي بالاحتفاظ بمواقعه العسكرية وانتشاره، وسيُترك إلى الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في تشرين الأول البحث في إمكانية أن تُسلّم إسرائيل الجيش اللبناني تلال علي الطاهر أو ستبقى مسيطرة عليها.

تأتي هذه الاستحقاقات على وقع رسالة إسرائيلية شديدة الوضوح، فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل تدمير البنية التحتية للإرهاب في ما سماه المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة كل تهديد عن إسرائيل، متحدثًا عن انتصار كبير على «حزب الله» بعد تدمير معاقله في قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر.

في المواقف، أشاد الرئيس السابق ميشال سليمان، بعد لقائه رئيس الجمهورية، بزيارة الرئيس عون إلى الجنوب تتويجًا لخطوة انتشار الجيش في النبطية، متمنيًا ألا يرتكب «حزب الله» بعد الآن الخطيئة الكبرى التي تمثلت بعدم تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني.

وحرصًا على تثبيت تعزيز انتشار الشرعية جنوبًا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفدًا من دار الإفتاء في صور والجنوب، برئاسة مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال، الذي قال بعد اللقاء: «نقلنا إلى الرئيس سلام أوضاع الجنوب وحاجاته، حيث أكد لنا حرصه على كامل الجنوب وأهله، ومتابعته لمختلف القضايا والعمل على معالجة أزماتها الاجتماعية بمختلف أشكالها».

مسيرة وطنية ونضالية

وسط هذه المحطات، غيّب الموت النائب السابق ورئيس حزب الوطنيين الأحرار السابق والرئيس الفخري للحزب دوري كميل شمعون عن 95 عامًا. ونعاه حزب الوطنيين الأحرار بعد مسيرة وطنية ونضالية طويلة في خدمة لبنان.

بعثة صندوق النقد في لبنان

اقتصاديًا، تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي اليوم زيارتها إلى لبنان، والتي تمتد حتى 18 منه، لعقد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات مع وزارة المالية والإدارات والجهات العامة المعنية بالملفات المالية والاقتصادية والإصلاحية.

 

 

 

"اللواء":

تتكشَّف أبعاد المشهد اللبناني تباعاً ما بين اليوم الثلاثاء والخميس في 17 الجاري، مروراً بوصول وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان. فالبُعد السياسي الداخلي يتوضح اليوم في الساعات الاولى لبدء عملية مناقشة الحكومة في ادائها وسياساتها، سواء في ما خص الوضع المعيشي والرواتب، وقرارات حصر السلاح، والتقديمات للجنوب..

والبُعد الجنوبي، او المتصل بالمفاوضات يأخذ مداه من التفجيرات الاسرائيلية التي لا تتوقف، لا سيما في بلدة المنصوري التي تتعرض لتفجيرات ونسف منازل ومدارس ومؤسسات دينية وخدماتية، بل يتعلق بالاجتماع في الولايات المتحدة الاميركية بين سفيرة لبنان ندى معوض والسفير الاسرائيلي اليوم لمعاودة البحث في العودة الى طاولة المفاوضات، وسط حركة دبلوماسية باتجاه الجنوب،حيث تردد ان شخصية دبلوماسية ترغب بزيارة الجنوب اليوم، ولم يشأ مصدر ذي صلة ان يؤكد ما اذا كانت هذه الشخصية السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، او سفير دولة اوروبية، عشية مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني.

قمَّة تسبق المؤتمر

والبُعد الدولي، يتعلق بالتحركات الداعمة للبنان، وتسبق اجتماع باريس، قمة ثلاثية، بين الرئيسين ايمانويل ماكرون وجوزاف عون والملك الاردني عبد الله الثاني.

وفي المعلومات ان الرئيسين ماكرون وعون والملك عبد الله سيفتتحون اعمال الاجتماع، حيث سيعرض الجيش اللبناني احتياجاته، وتعرض الدول المشاركة ما يمكن ان تقدّمه.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه في حين لم يبرز اي معطى يتصل بموعد المفاوضات المقبلة، ينعقد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والمؤسسات الأمنية والذي من شأنه البحث في كيفية تأمين الدعم المطلوب، واشارت الى ان هناك عدة دول ستشارك فيه ضمن مشهدية تعكس الإهتمام بمضمون المؤتمر.

وقالت هذه المصادر ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلقي كلمة الافتتاح وقد تكون هناك كلمة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يعلق أهمية على هذا المؤتمر، كما ستكون له على الأرجح لقاءات مع رؤساء الوفود المشاركة.

واكدت انه سيصار الى عرض حاجات القوى الأمنية بعدما جهزت لوائح في هذا السياق.

ورأت ان فرنسا تلعب دورا في دعم لبنان في التمديد لقوات اليونيفيل وقد يطرح الموضوع في الاجتماعات على هامش المؤتمر.

إذاً، تبدأ اليوم جلسة مساءلة الحكومة وتستمر الاربعاء وسط اجواء نيابية ضبابية تلف الجلسة بسبب التقديرات بأنها ستشهد عاصفة سياسية بين مؤيدي الحكومة ومعارضي حزب الله وبين معارضي الحكومة ومؤيدي الحزب، على خلفية اداء الحكومة في المفاوضات المباشرة مع الكيان الاسرائيلي ومسار عملها خلال الفترة الماضية على مختلف الصعيد السياسية والادارية والمعيشية والضريبية والكهربائية والخدماتية وغيرها.ولكن التقديرات و»البوانتاج» النيابية تشير الى ان الحكومة ستخرج بثقة جديدة من الاكثرية النيابية ولو ان جردة الحساب ستكون قاسية لا سيما في مواضع الكهرباء واموال المودعين وبخاصة وضع الجنوب.

وينشغل لبنان ايضا بالاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في 17 الجاري في باريس الذي سيحضره رئيس الجمهورية جوزيف عون ويشارك في رئاسته الى جانب الرئيس الفرنسي والملك الاردني الذي سيعقدون قمة ثلاثية قبل افتتاح المؤتمر الذي يتوقع ان يحضره اكثر من 20 قيادي عسكري من الدولة المعنية، بالاضافة الى بعض المؤسسات الدولية.

وفي هذا الاطار، إستقبل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى في مكتبه في اليرزة السفير الفرنسي الجديد لدى لبنان باتريك دوريل، في زيارة تعارف لمناسبة تسلّمه مهامه الديبلوماسية في لبنان.ورحّب الوزير منسى بالسفير دوريل، متمنيًا له التوفيق في مهامه الجديدة، وشكر فرنسا على ما تقدّمه من دعم متواصل للبنان وللمؤسسة العسكرية في كافة المجالات، وعلى مشاركتها الفاعلة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.كما تناول اللقاء الترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» أواخر العام الحالي، إضافةً إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري، بتنظيم من الجمهورية الفرنسية، وأهمية ما يمكن أن يشكّله من دعم وتطوير لقدرات المؤسسة العسكرية.

لقاء السفيرين أخبار لبنان

كما ينشغل لبنان بإجتماع سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن هذا الاسبوع او الذي يليه.حيث كرر مسؤول بالخارجية الاميركية امس لـ «سكاي نيوز عربية» ان السفيرين سيلتقيا بمقر الخارجية، «لبحث تنفيذ اتفاق الاطار الذي يعتبر الآلية الوحيدة لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل».

وفي السياق ذاته، أكد مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لن يحسم قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الاول المقبل، بحسب «روسيا اليوم».

وأشار شينكر في حديث تلفزيوني إلى أن «الاجتماعات الجارية حاليا تهدف فقط إلى إبقاء مسار المفاوضات مستمرا ومنع انهياره»، موضحا أن «الجيش اللبناني مطالب بتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحساسة ومنع حزب الله من إعادة الانتشار». وأكد أن نجاحه في هذه المهمة «سيشكل عاملا حاسما في دفع إسرائيل نحو الانسحاب التدريجي من المناطق التي تحتلها»، مبينا أنه «من المتوقع أن تشهد جولات المفاوضات المقبلة تبادلا للأسرى وانسحابا إسرائيليا من بعض المناطق، غير أن ذلك لن يتحقق قبل انتخابات تشرين الاول». وشدد شينكر على أن «الولايات المتحدة يجب أن تلعب دورا محوريا في إرساء آلية رقابة فعالة للتأكد من قيام الجيش اللبناني بمهامه في المناطق الحساسة، بهدف تشجيع إسرائيل على الانسحاب».

ومن جهة كيان الاحتلال، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «أن القوات الإسرائيلية دمّرت ما وصفه بأكبر معاقل حزب الله في مرتفعات قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، متحدثاً عن تحقيق انتصار كبير على الحزب».

وقال نتنياهو، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: إن سياسة إسرائيل تقضي بمواصلة تدمير ما سمّاه البنية التحتية في المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة أي تهديد لإسرائيل.وأضاف متوجهاً إلى خصوم إسرائيل: «إذا لم تكونوا قد تعلمتم الدرس حتى الآن وقررتم مهاجمتنا مجدداً، فستتلقون ضربات أشد»، مشيراً إلى أن العمليات لم تنتهِ بعد، وأن هناك «عملاً يجب استكماله».

بعثة صندوق النقد في بيروتتحليلات سياسية

مالياً، تستمر زيارة بعثة صندوق النقد حتى يوم الجمعة، وستعقد البعثة سلسلة من الاجتماعات والمباحثات مع وزارة المالية والادارات والجهات العامة المعنية بالملفات.

وتعقد الاجتماعات المخصصة للبحث في الفجوة المالية مع مصرف لبنان في فندق فينيسيا.

أمل وحزب الله لتحصين العيش المشترك وحل الخلافات بالحوار

وعشية جلسة المناقشة العامة للحكومة، اكدت قيادتا حركة امل وحزب الله ان «الشراكة الوطنية والعيش المشترك يشكلان قاعدة اساسية لحماية لبنان، وتدعوان الى بقاء التباينات والخلافات في اطارها السياسي والدستوري بما يحفظ مصالح اللبنانيين ويصون الدولة ومؤسساتها».

وشددت قيادتا امل وحزب الله على ان السلم الاهلي خط احمر ومسؤولية وطنية مشتركة، وترفضان كل اشكال التحريض والتوتير والفتنة، واكدتا ان معالجة القضايا الخلافية لا تكون بلغة التصعيد، انها بالحوار والتفاهم والاحتكام الى المؤسسات.

واعتبرت قيادتا امل وحزب الله ان اعادة الاعمار وتعويض المتضررين وتأمين عودة الاهالي الى قراهم وبلداتهم ليست ملفات مؤجلة، بل اولوية وطنية ومسؤولية تستوجب الاسراع في انجازها.

وحسب المعلومات فإن الاجتماع انعقد بصورة رئيسية لاحتواء التباينات بين عناصر من حركة امل وحزب الله، على خلفية زيارة الرئيس عون الى النبطية، ومشاركة النائب في كتلة التنيمة والتحرير ناصر جابر في استقباله، في حين قاطع نواب كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله)..تاريخ

خرائط الاحتلال ومعلومات طهران

اسرائيلياً، كشف موقع «واللا» الاسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي يجري في هذه المرحلة عمليات مسح وتمشيط في مناطق جنوب لبنان الواقعة بين «الخط الأصفر» والحدود الدولية، وذلك بهدف تحديد مواقع البنية التحتية «للإرهاب» ورسم خرائط لها وتدميرها، في إشارة إلى مواقع ومقار ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

وصرح مسؤولون في قطاع الدفاع بأنه سيتم إجراء انسحاب تكتيكي من منطقة تلة «علي طاهر» إلى مواقع تُسهّل على قوات الجيش الإسرائيلي الدفاع عن نفسها وتساعد في الحفاظ على الإنجاز المتحقق، مع وجود توجيهات واضحة بالاشتباك مع القوات المعادية في حال اقترابها.

ونقل الموقع عن مسؤولين في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية قولهم إن من المهم التأكيد على أن قرار تدمير البنية التحتية الإرهابية التابعة لحزب الله في تلة «علي طاهر» -والعزم على تنفيذ ذلك- قد عززا قوة الردع.

ويحذر المسؤولون من أنه مع ذلك، فإن هذا لن يمنع «حزب الله» من مواصلة محاولاته لإعادة بناء البنية التحتية أو تحدي الجيش الإسرائيلي في المنطقة. 

وأشار الموقع الاسرائيلي إلى أن رصد الجيش الإسرائيلي أمس عناصر من «حزب الله» في منطقة النبطية وقام باستهدافهم من الجو.

يشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد شدد، الأحد، على أن مرتفعات «علي الطاهر» هي جزء من الخط الأصفر ومن المنطقة الأمنية الإسرائيلية في لبنان.

الى ذلك، نفت وكالة «فارس» الإيرانية صحة ما تداولته بعض القنوات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن احتجاز عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق في منطقة علي الطاهر. وأوضحت الوكالة أن النفقين اللذين تعرّضا لهجوم من الجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، كان يتمركز فيهما 48 عنصراً من حزب الله، مشيرةً إلى استشهاد 8 منهم من بين المقاتلين اللبنانيين..وأضافت: «لم يُحاصر أي عنصر من الحرس الثوري في أنفاق علي الطاهر في لبنان».

التفجيرات لا تتوقف

ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيليّ  تفجيراً في بلدة مجدل زون على دفعتَين.وعمدت القوات الاسرائيلية الى اطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة بإتجاه اطراف بلدتي شقراء وبرعشيت ترويعا لعدد من الاهالي الذين عادوا الى منازلهم ما ادى الى اصابة مواطن في برعشيت فإرتقى شهيداً.

واحرق الجيش الاسرائيلي عدداً من المنازل في بلدة الطيري لجهة حداثا - قضاء بنت جبيل. وسجل تحرّك آليات إسرائيلية باتجاه وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا.واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي خراج بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا.وتعرضت أطراف حي الدير في النبطية الفوقا صباحا، لقصف مدفعي متقطع.وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

وبعد ظهر أمس نفذ العدو تفجيرا على دفعتين في بلدة مجدل زون. وسجل قصف مدفعي لدوحة كفر رمان، واطلقت طائرة «أباتشي» إسرائيلية صاروخاً قرب مرتفعات علي الطاهر، واطلق العدو قذائف مضيئة وقصف مدفعي على حرش كونين ما ادى الى اشتعال النيران في الحرش.وقصف على مجدل زون والمنصوري.

واقدمت القوات المعادية على إحراق عدد من المنازل في بلدة الطيري لجهة حداثا. ثم وسعت عدوانها على القرى مع الغروب بقصف مدفعي على اطراف بلدة كفرشوبا وعلى بلدة حداثا كما نفدت تفجيراً في بلدة القنطرة.وتفجيرا جديدا في المنصوري. كما نفذت عملية تمشيط نحو بيت ياحون.ونفد العدو غارة على منطقة الجرمق، وغارة على وادي السلوقي لجهة بني حيان مساءً.وسجل ايضا قصف مدفعي للنبطية الفوقا وكفر تبنيت وتلال علي الطاهر.

وليلاً، نفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي غارة بين النبطية الفوقا وزوطر الشرقية.

كما شن غارات على وادي زبقين وصربين.

 

 

 

"البناء":

تتجمع التطورات العسكرية والسياسية الممتدة من مضيق هرمز وباب المندب إلى أوكرانيا حول مؤشر واحد هو سوق النفط، الذي بات يحدد قدرة الحكومات على مواصلة الحروب وإيقاعها وحدود التصعيد الممكن فيها. فقد دخل خام برنت تداولات الاثنين بعدما أقفل الجمعة قرب 104.61 دولارات للبرميل، قبل أن تستوعب الأسواق خبر تأجيل اجتماع صلالة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وتعطل خط أنابيب الشرق الغرب السعودي، وتصاعد المواجهات في اليمن، وعودة الاستهدافات البحرية في هرمز. وكانت النتيجة ارتفاع برنت إلى ما فوق 108 دولارات، قبل أن يلامس 109 دولارات خلال التداولات، بما كشف أن الأسواق قرأت التطورات بوصفها مؤشرات على اتساع مخاطر الإمدادات لا مجرد أحداث عسكرية عابرة.
وجاءت واقعة ناقلة المشتقات النفطية «إل غايا»، التي ترفع علم بنما وتحمل الرقم البحري 9325336، لتضيف دليلاً جديداً على هشاشة الملاحة جنوب مضيق هرمز. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الناقلة دخلت منطقة محظورة واصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى انفجارها واندلاع حريق واسع فيها، مؤكداً أن فرق الإنقاذ عجزت عن السيطرة على النيران، ومجدداً القول إن المضيق مغلق ويخضع للسيطرة الإيرانية الذكية. في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية رواية اللغم، وقالت إن الناقلة كانت قد أصيبت بصاروخ إيراني في آب وفقدت القدرة على الحركة، ثم تعرضت خلال عطلة نهاية الأسبوع لهجوم جديد بطائرة مسيّرة، وإن جهة إقليمية تتولى قطرها. وبين الروايتين لا خلاف على هوية الناقلة ولا على تعرّضها لأضرار بالغة، بل على سبب الانفجار وتوقيته، فيما تبقى الخلاصة العملية واحدة، وهي أن الإبحار خارج القواعد التي تفرضها إيران في المضيق تحول إلى مخاطرة عسكرية مباشرة.
وتزامن حادث «إل غايا» مع إعلان هيئة المضيق الإيرانية قائمة محدثة تضم 77 سفينة تتهمها بمخالفة قواعد العبور، مهددة إياها بالغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة، وداعية شركات التأمين وهيئات التصنيف البحري إلى وقف التعامل معها. وأظهرت بيانات حركة السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع خروج أربع سفن سلعية من الخليج ودخول عشر سفن، في مقابل متوسط بلغ نحو 14 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، مقابل نحو 125 عملية عبور يومياً لمختلف السفن قبل الحرب. وهذا يعني أن المضيق ليس مفتوحاً وفق القواعد القديمة، ولا مقفلاً أمام كل حركة، بل يخضع لنظام مرور انتقائي تملك إيران مفتاحه العسكري والسياسي.
أما خط أنابيب شرق غرب السعودي، الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فقد خرج من الخدمة بعد استهدافه بطائرات مسيّرة. وتبلغ طاقته التصميمية نحو سبعة ملايين برميل يومياً، بينما كانت الكميات الفعلية التي تمر عبره تتراوح بين أربعة وخمسة ملايين برميل، ما جعله البديل الرئيسي لمضيق هرمز. لكن استهدافه كشف أن تجاوز هرمز جغرافياً لا يلغي الحاجة إلى تسوية سياسية مع إيران، لأن نهاية الخط تقع في البحر الأحمر الذي تحول بدوره إلى منطقة خطر بعد إعلان اليمن حظر السفن السعودية وفق معادلة الحصار بالحصر، وزاد الحصار إحكاماً مع تقدم أنصار الله إلى المخا وجزر حنيش وباب المندب. وتقدر مصادر صناعة النفط أن مخزون ينبع القابل لدعم الصادرات يكفي بين خمسة وسبعة أيام، ما يعني أن استمرار تعطل الخط يهدد بنفاد المخزون المتاح للتصدير، ويضع السوق أمام خسارة قسم كبير من الإمدادات السعودية المتجهة غرباً.
وفي باب المندب لا تزال حركة السفن مستمرّة، بعدما سجل عبور 24 سفينة السبت و27 الأحد، وهي أرقام قريبة من متوسط الأيام العشرة السابقة. لكن السوق لا ينتظر الإقفال الفعلي كي يتحرك، بل يسعر احتمال وقوعه. فسيطرة أنصار الله على المخا ثم جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، ووصولهم إلى مواقع تمنحهم قدرة أكبر على مراقبة الممر البحري، تعني أن قرار التأثير في الملاحة صار أقرب إلى التنفيذ إذا انتقلت المواجهة السعودية اليمنية إلى مستوى أعلى. ولذلك باتت منافذ الطاقة السعودية الثلاثة تحت الضغط في وقت واحد، فهرمز يخضع لشروط إيران، وخط الشرق الغرب متوقف، وباب المندب صار في مرمى القوة اليمنية.
هذا التراكم يفسر انتقال تأثير سوق النفط إلى الحرب الأوكرانية. فقد طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف استهداف المصافي ومنشآت الديزل الروسية، بعدما أدت الضربات الأوكرانية بعيدة المدى إلى خفض إنتاج الوقود الروسي وظهور نقص في البنزين داخل روسيا. وتعتبر كييف أن ضرب المصافي يمثل إحدى أوراق الضغط القليلة المتبقية لديها بعد تعثر الهجمات البرية وتراجع قدرتها على تعديل خطوط القتال، لأنه يرفع الكلفة الاقتصادية للحرب على موسكو ويضغط على السوق الداخلية الروسية. لكن ما يخدم أوكرانيا تكتيكياً يضر واشنطن استراتيجياً، لأن إخراج الديزل الروسي من السوق في لحظة اضطراب هرمز وتعطل خط شرق غرب السعودي وتهديد باب المندب يفاقم نقص المشتقات ويرفع الأسعار العالمية، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي قبل الانتخابات النصفية.
ولذلك لا يطلب ترامب من زيلينسكي التخلي عن استهداف المصافي خدمة لروسيا، بل منعاً لتحول الحرب الأوكرانية إلى عامل يضاعف فعالية أوراق الضغط الإيرانية واليمنية في سوق الطاقة. وقد رد زيلينسكي بإبداء الاستعداد لوقف ضرب منشآت الطاقة الروسية، شرط التزام موسكو وقف استهداف البنية التحتية الأوكرانية والموانئ ومسارات الغذاء، وطلب ضمانات أميركية لجدية روسيا. وهكذا صار سعر الديزل قادراً على فرض وقف نار جزئي في أوكرانيا، كما صار سعر برميل النفط قادراً على ضبط إيقاع المواجهة الأميركية الإيرانية والحرب السعودية اليمنية.
وفي اليمن، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن واشنطن تتابع التطورات بالتنسيق الوثيق مع السعودية والإمارات، وكشف أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مباشرة مع أنصار الله بشأن التطورات الأخيرة، معرباً عن القلق من سيطرتهم على جزيرة ميون، أو بريم، الواقعة في قلب باب المندب. ولم يكشف فانس توقيت المحادثات أو مستواها أو مضمون الرسائل المتبادلة، لكن مجرد الإعلان عنها يمثل اعترافاً أميركياً بأن أنصار الله تحولوا إلى طرف لا يمكن التعامل معه بواسطة الغارات وحدها، وأن أمن الملاحة في باب المندب يحتاج إلى التفاوض معهم.
وجاء كلام فانس بعد إعلان ترامب أن أنصار الله اتصلوا بالأميركيين وأبلغوهم أنهم لا يريدون قتال الولايات المتحدة، وبعدما رفض ترامب طلباً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتنفيذ ضربات أميركية مباشرة على اليمن، مكتفياً بعرض الدعم الاستخباري ومعلومات الاستهداف. وفي الوقت نفسه وصل قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى جدة، حيث استقبله بن سلمان وبحث معه التعاون الدفاعي والتطورات الإقليمية. وبذلك تتحرك واشنطن على مسارين متوازيين، كوبر يبحث مع السعودية حدود المساعدة العسكرية والاستخبارية، وفانس يفتح قناة مباشرة مع أنصار الله لمنع إقفال باب المندب واتساع الحرب.
وعلى الأرض، تواصلت المعارك بعد سيطرة أنصار الله على المخا وتقدمهم في جزر البحر الأحمر، بالتزامن مع فتح جبهة مأرب على محاور الجوبة والعبدية جنوباً وصرواح والكسارة غرباً، والمحاور المتصلة بالجوف شمالاً. ولم يثبت بعد حدوث اختراق بري واسع باتجاه مدينة مأرب، لكن اتساع القصف والاشتباكات يحقق هدفاً عملياتياً واضحاً، هو منع القوات الموالية للسعودية من نقل احتياطاتها إلى الساحل الغربي لمحاولة استعادة المخا وباب المندب. وهكذا تواجه السعودية قوساً عسكرياً يمتد من مأرب والجوف إلى تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع الصواريخ والمسيّرات التي تستهدف أراضيها ومنشآتها.
هذه التطورات هي التي ستحدد مصير اجتماع عُمان المؤجل. فقد قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن التأجيل جاء «حرصاً على تحقيق التوافق»، من دون إعلان إلغاء الاجتماع أو تحديد موعد بديل. لكن انعقاده بعد تقدم أنصار الله وتعطل خط الشرق الغرب وارتفاع النفط كان سيعني دخول السعودية إليه من موقع الحاجة إلى مساعدة إيران في وقف التصعيد اليمني وتأمين باب المندب، بينما تدخل إيران من موقع الطرف الذي يملك التأثير في هرمز وحلفاء قادرين على التأثير في البحر الأحمر. ولذلك يبدو التأجيل محاولة سعودية أميركية لكسب الوقت وتحسين التوازن الميداني، بينما تقول المحادثات الأميركية المباشرة مع أنصار الله إن واشنطن تدرك أن الوقت لا يعمل بالضرورة لمصلحتها.
وفي لبنان، يستمر اضطراب الخطاب الإسرائيلي حول تلة علي الطاهر، كاشفاً ضعف الرواية التي قدمها الاحتلال عن المعركة. فقد أعلن الجيش أولاً تحقيق «سيطرة عملياتية» على التلة فوق الأرض وتحتها، ثم أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس أن تدمير البنية التحتية تحت الأرض أدى إلى استكمال إقامة المنطقة الأمنية. وقال كاتس إن التلة أصبحت جزءاً من منطقة لن ينسحب منها جيش الاحتلال قبل نزع سلاح المقاومة. لكن بيان الجيش بعد تفجير الأنفاق تحدث عن إعادة تنظيم الانتشار نحو قلعة الشقيف خارج التلة، بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القوات انسحبت إلى مواقع خلفية في محيط قلعة الشقيف، وإن الجيش سيكتفي بمراقبة التلة والسيطرة عليها بالنيران لمنع المقاومة من العودة إليها، وأمس، عاد كاتس للحديث عن استعداد الجيش للسيطرة على التلة ومنع التقدم نحوها.
هنا يظهر التناقض الذي لا تجيب عنه الرواية الإسرائيلية. فإذا كانت التلة قد احتلت وأصبحت جزءاً من المنطقة الأمنية، فلماذا انسحبت القوات منها؟ وإذا كان الجيش يسيطر عليها فعلاً، فلماذا يحتاج إلى مراقبتها من بعيد لمنع عودة المقاومة؟ وإذا كانت العملية مجرد دخول مؤقت لتفجير أنفاق ثم الانسحاب، فما معنى الإعلان عن اكتمال المنطقة الأمنية؟ ثم عودة كاتس إلى الحديث عن استعداد الجيش للسيطرة على التلة والتهديد بتدمير كل من يقترب من علي الطاهر، وهو تهديد يؤكد أن الاحتلال لا يملك وجوداً برياً ثابتاً فوقها، لأن الموقع الذي يحتاج إلى منع خصمه من العودة إليه ليس موقعاً محسوم السيطرة.

ورأى الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ استمرار العدوان الصهيوني على لبنان، في ظلّ استنكاف وزارة الخارجية والحكومة عن القيام بما يلزم من خطوات دبلوماسية وقانونية، ولا سيما تقديم الشكاوى إلى المؤسسات الدولية والمطالبة بوقف العدوان، يطرح علامات استفهام جدّية حول أداء الجهة المعنية لمسؤولياتها الوطنية، داعياً وزارة الخارجية والحكومة مجتمعةً للقيام بدورها كاملاً في هذا المجال، واتخاذ المبادرات والإجراءات اللازمة على المستويين العربي والدولي، بما يخدم مصلحة لبنان وحقوق اللبنانيين.
موقف الحزب جاء عقب جلسة مشتركة عقدها المجلس الأعلى ومجلس العُمد في قاعة الشهيد خالد علوان، بحضور رئيس الحزب الأمين أسعد حردان، ورئيس المجلس الأعلى الأمين جورج ديب. وجرى خلال الجلسة بحث مواضيع حزبية وقضايا وطنية عامة.
وشدّد الحزب على أنّ وقف العدوان، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار، والعمل على تحرير الأسرى، هي اولويات أساسية لا يجوز التفريط بها أو تجاوزها.
ولفت الحزب إلى أنّ المساءلة للحكومة، على أهميتها، لا تكفي وحدها، إذ إنّ الحكومة الحالية تتبع أجندة مغايرة لمسؤولياتها تجاه الناس وقضاياهم المعيشية والاجتماعية، ما يفاقم الأعباء على المواطنين ويعرّض الأمن الاجتماعي لخطر الانهيار. وحذّر الحزب من أنّ استمرار هذا النهج يشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه البلد والناس، بالتوازي مع الخطر الصهيوني الذي يتهدّد لبنان والمنطقة.
وأكد الحزب حرصه وبذل كلّ جهد ممكن في سبيل توحيد القوميين الاجتماعيين، بما يعزّز دور الحزب وفاعليته على مختلف الصعد، وفق منطق المؤسسات وأحكام الدستور.
وفيما يزدحم الأسبوع الحالي بجملة ملفات واستحقاقات محلية وإقليمية ودولية، يُجمِع أكثر من مرجعٍ سياسي لبناني ودبلوماسي غربي وفق معلومات «البناء» بأنّ المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تعقد في جولتها الجديدة في روما بشكلٍ جدي قبل الانتخابات الإسرائيلية، لأسباب تتعلق بانشغال الحكومة في «إسرائيل» بانتخابات الكنيست، وصعوبة تقديم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تنازلات جدية في جبهة الشمال مع لبنان قبل الاستحقاق الانتخابي. ووفقَ المراجع نفسها فإنّ اتصالات أميركية – أوروبية – عربية تجري مع مسؤولين إسرائيليين للضغط بثلاثة اتجاهات: إبقاء مسار المفاوضات حياً لعدم التفريط بما تحقق لا سيما اتفاق الإطار في واشنطن لعدم انهيار الهدنة الأميركية – الإيرانية من البوابة اللبنانية، الثاني ضبط العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب لتفادي عودة الحرب إلى الحدود، الثالث تعزيز الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني عبر مؤتمر باريس ومصادر تمويل أخرى أميركية وعربية. وتخلص المصادر إلى القول إنّ الأسابيع القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد الانتخابات في «إسرائيل» والولايات المتحدة خطيرة ومفتوحة على كافة الاحتمالات من ضمنها عودة التصعيد على الجبهة الجنوبية بين «إسرائيل» وحزب الله وعلى الجبهة الأميركية – الإيرانية، على أن ترسم نتائج الانتخابات ملامح المشهد الجديد على المستويين العسكري والتفاوضي.
وفي سياق ذلك، استبعد مسؤول أمني غربي الانزلاق إلى حربٍ واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قبل الانتخابات الأميركية، لأسباب تتعلق بأسعار الطاقة واختناق الاقتصاد العالمي وتناقُص الاحتياطات من الذخائر الدفاعية والاحتياطات النفطية الأميركية، معتبراً أنّ حالة اللااستقرار والضربات المتبادلة المحدودة والمضبوطة والحرب الاقتصادية والعقوبات ستفرض نفسها حتى فترة الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني، إلا من تطورات وأحداث مفاجئة غير منظورة قد تأخذ جميع الأطراف إلى مستنقع جولة جديدة من الحرب تسبق انتخابات واشنطن وتل أبيب. مضيفاً أنّ وضع المنطقة لا سيما بين لبنان و»إسرائيل» مرتبط أيضاً بالمعادلة الأميركية – الإيرانية، مع فارق امتلاك الحكومة الإسرائيلية هامشاً أكبر للتحكم بوتيرة العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني لحاجة انتخابية.
وأرجِئت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى تشرين الأول المقبل مبدئياً، وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أنّ اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل» لن يحسم قبل انتهاء الانتخابات «الإسرائيلية» المقررة في تشرين الأول المقبل، بحسب «روسيا اليوم».
وأشار شينكر إلى أنّ «الاجتماعات الجارية حالياً تهدف فقط إلى إبقاء مسار المفاوضات مستمراً ومنع انهياره»، موضحاً أنّ «الجيش اللبناني مطالب بتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحساسة ومنع حزب الله من إعادة الانتشار». وأكد أنّ نجاحه في هذه المهمة «سيشكل عاملاً حاسماً في دفع «إسرائيل» نحو الانسحاب التدريجي من المناطق التي تحتلها»، مبيّناً أنه «من المتوقع أن تشهد جولات المفاوضات المقبلة تبادلاً للأسرى وانسحاباً إسرائيلياً من بعض المناطق، غير أنّ ذلك لن يتحقق قبل انتخابات تشرين الأول».
وعلمت «البناء» من مصادر أمنية ودبلوماسيّة غربية أنّ الجيش الإسرائيلي سينفذ انسحابات جزئية من مناطق عدة في شمال الليطاني مثل النبطية الفوقا وكفرتبنيت، على أن يدخلها الجيش اللبناني فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها. كما علمت «البناء» أنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب بشكل كامل من محيط تلّة علي الطاهر لأسباب عسكرية بالدرجة الأولى، لأنه لا يستطيع تغطية كامل قواته في منطقة جبلية واسعة ومكشوفة من تلال عدة، ما يعرّضها إلى الكمائن والاستهداف بالمحلّقات في حال اندلعت موجة حرب جديدة، ولذلك سيُعيد التموضع والانتشار باتجاه الشقيف تحضيراً لتنفيذ انسحابات كبيرة في مراحل مقبلة بعد الانتخابات، وارتباطاً بنتائج الحرب والمفاوضات الأميركية الإيرانية، وبرؤية الحكومة الجديدة في «إسرائيل» للتسوية الشاملة للوضع على الحدود الشمالية مع لبنان.
ونفت وكالة «فارس» الإيرانية صحة ما تداولته بعض القنوات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن احتجاز عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق في منطقة علي الطاهر. وأوضحت الوكالة أنّ النفقين اللذين تعرّضا لهجوم من الجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر كان يتمركز فيهما 48 عنصراً من حزب الله، مشيرةً إلى استشهاد 8 منهم من بين المقاتلين اللبنانيين. وأضافت: «لم يُحاصر أيّ عنصر من الحرس الثوري في أنفاق علي الطاهر في لبنان».
ووفق ما تشير جهات معنية لـ»البناء»، فإنّ إعلان العدو الإسرائيلي وبعد قتال 75 يوماً السيطرة على مسارين، أي نفقين، داخل المنشأة وما نشره من صور حولها، يؤكد، بصورة واضحة، ما كانت المقاومة قد أوضحته سابقاً من أنّ هذه المنشأة تكتيكية وعملياتية وليست منشأة استراتيجية. فالمنشأة الاستراتيجية يفترض أن تضمّ أسلحة وصواريخ وقدرات عسكرية رئيسية، بينما المنشأة التكتيكية والعملياتية تتكوّن من أنفاق وغرف ومنشآت ملحقة مخصصة لوظائف محدّدة. ولفتت إلى أنّ «الصور التي نشرها العدو الإسرائيلي نفسه تقدّم معطى مهماً في هذا السياق، إذ تُظهر أحد المقاتلين عند أحد مداخل المنشأة وهو في مواجهة مباشرة مع قوات العدو. وهذا يؤكد أنّ المقاتلين لم يكونوا في وضع اختباء أو انتظار، كما حاول العدو أن يوحي، بل كانوا في وضع قتالي وعملياتي ويخوضون مواجهة فعلية مع قواته». وأوضحت الجهات أنّ العدو الإسرائيلي كان هدفه إخراج المقاتلين من المنطقة مستسلمين ورافعين أيديهم، إلا أنّ هذا الهدف لم يتحقق بالصورة التي أعلنها العدو، بل تشير المعطيات التي أظهرها بنفسه إلى أنّ المقاتلين خاضوا مواجهة قتالية، ثم انسحبوا في الوقت الذي قرّروا فيه الانسحاب، وهو ما يفسّر محاولة نتنياهو تقديم عملية تفجير الأنفاق على أنها انتصار عسكري حاسم، لدرجة أنه أصدر بياناً مشتركاً مع كاتس لإظهار الموضوع كإنجاز كبير.
وأضافت المصادر أنّ السلطة هي من تخلت عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يتضمّن وقف العدوان وانسحاب العدو الإسرائيلي ومن ثم مناقشة حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني، ودفعت الأمور من خلال قراراتها الحكومية وقبولها بورقة براك إلى إعطاء ذريعة للعدو «الإسرائيلي» بعدم تنفيذ الاتفاق قبل البدء بعملية حصر السلاح.
ونفت العلاقات الإعلامية في حزب الله ما نُشر على بعض وسائل التواصل من تصريح منسوب إلى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي، مؤكدة أنّ الأخير لم يُدلِ بأيّ تصريح ولم يجرِ أيّ مقابلة خلال الأيام الماضية.
واعتبر مصدر سياسيّ مطلع على موقف المقاومة لـ»البناء» أنّ «زيارة رئيس الجمهورية إلى الجنوب مهمة وضرورية، وإنْ جاءت متأخرة كثيراً. فأهل الجنوب ينتظرون من السلطة أن تلتفت إلى أوضاعهم وأحوالهم، وأن تتحمّل مسؤولياتها تجاههم، وألا تتركهم يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم أو أنهم مواطنون من درجة ثانية، لكن المهمّ وفق المصدر أن تحمل الزيارة معها تحولاً ملموساً في مقاربة السلطة للجنوب وأدائها لمسؤولياتها تجاهه، وأن تترافق مع سلة من المشاريع والخطوات والإجراءات العملية التي تخدم أهل الجنوب وتعالج حاجاتهم. وإلا فإنّ الزيارة ستبقى مجرد خطوة شكلية واستعراضية لا تقدم ولا تؤخر.
ولفت إلى أنّ هذه الزيارة سبقتها، قبل فترة، زيارة لرئيس الحكومة نواف سلام، لم ينتج عنها أيّ تغيير ملموس على مستوى الواقع الجنوبي، ولم يلمس أهل الجنوب منذ ذلك الحين تحولاً في أداء السلطة وأجهزتها، أو دعماً فعلياً ومشاريع عملية تخدم مصالحهم وتعزز صمودهم وتساعدهم على البقاء في قراهم. ولذلك، فإنهم يترقبون أن تكون زيارة رئيس الجمهورية مختلفة، وأن تحمل معها ما يستجيب لحاجاتهم ويخفف من معاناتهم ويغيّر شيئاً في واقعهم. وأضاف المصدر: «إذا كانت السلطة عاجزة عن تأمين الحماية لأهل الجنوب أو عن فرض وقف الاعتداءات الإسرائيلية، فإنّ الحدّ الأدنى المطلوب منها هو أن تتحمّل مسؤولياتها تجاههم وأن تقدّم لهم شيئاً ملموساً. أما الاكتفاء بالزيارات والكلام والمواقف الشكلية، فيما يبقى الجنوب تحت العدوان وفي ظلّ واقع معيشي وإنساني صعب، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين السلطة وأهل الجنوب وزيادة فقدان الثقة بها وبأدائها».
وأكدت قيادتا حزب الله وحركة أمل ممثلةً برئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ علي دعموش ورئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل الدكتور مصطفى الفوعاني بعد اجتماع بينهما، أنّ الشراكة الوطنية والعيش المشترك يشكلان قاعدة أساسية لحماية لبنان، وترفضان أيّ مقاربة سياسية تقوم على الإقصاء أو الغلبة أو فرض الوقائع، وتدعوان إلى إبقاء التباينات والخلافات في إطارها السياسي والدستوري، بما يحفظ مصالح اللبنانيين ويصون الدولة ومؤسساتها. وشددتا على أنّ السلم الأهلي خط أحمر ومسؤولية وطنية مشتركة، وترفضان كلّ أشكال التحريض والتوتير والفتنة، كما تؤكدان أنّ معالجة القضايا الخلافية لا تكون بلغة التصعيد، وإنما بالحوار والتفاهم والاحتكام إلى المؤسسات، بما يحول دون الانزلاق إلى ما يهدد السلم الأهلي ويزيد من أعباء اللبنانيين. وأكدت القيادتان ضرورة أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها كاملة، عبر تفعيل مؤسساتها وأجهزتها والقيام بواجباتها تجاه المواطنين، والعمل الجاد على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ووضع الملفات الحيوية على سكة المعالجة الفعلية، بما يعزز قدرة لبنان على مواجهة الاستحقاقات المقبلة.

 

 

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية