البناء: مفتش البنتاغون يرد على ترامب وهيغسيت مؤكداً أزمة الذخائر كمأزق استراتيجي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 17 26|06:53AM :نشر بتاريخ
دخل السجال حول مخزون الذخائر الأميركية مرحلة غير مسبوقة، بعدما نشر المفتش العام في وزارة الدفاع تقريراً يناقض بصورة مباشرة تطمينات البيت الأبيض ووزير الحرب بيت هيغسيث، ويؤكد أن الحرب على إيران تسببت في «نقص استراتيجي في المخزونات»، وكشفت اختناقات خطيرة في قدرة القاعدة الصناعية الأميركية على تعويض الذخائر المستهلكة. وقال التقرير إن زيادة الإنتاج تحتاج إلى وقت طويل، بسبب النقص في محركات الوقود الصلب والمتفجرات والمواد الدافعة والعمالة الصناعية المتخصصة. وبذلك لم يعد الحديث عن أزمة الذخائر تقديراً صحافياً أو استنتاجاً صادراً عن خصوم الحرب، بل صار خلاصة رسمية صادرة عن جهاز الرقابة داخل البنتاغون، رغم اعتراض الوزارة والبيت الأبيض على نتائجها.
وتزداد دلالة التقرير لأنه جاء بعد تأكيد الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب أن الولايات المتحدة تملك من السلاح ما يكفي لتحقيق أهدافها، وبعد محاولة البنتاغون نفي الأخبار التي تحدثت عن تآكل مخزون الصواريخ الاعتراضية. لكن تقرير المفتش العام كشف أن الأزمة تشمل الجاهزية الاستراتيجية الأميركية، خصوصاً مع استخدام كميات ضخمة من صواريخ «ثاد» و«باتريوت» و«توماهوك»، وما يثيره ذلك من مخاوف لدى القادة الأميركيين في المحيطين الهندي والهادئ من أن يؤدي استمرار حرب إيران إلى إضعاف القدرة على خوض مواجهة محتملة مع الصين. ونقلت «واشنطن بوست» عن التقرير أن العمليات أدت إلى نقص استراتيجي، وأن تعويضه لا يتحقق بقرارات مالية سريعة، لأن المشكلة تتصل بقدرة الإنتاج نفسها. وقال دبلوماسي غربي إن صدور هذا الكلام عن المفتش العام يشكل سابقة تكشف مقدار الحرج الذي بلغه المخزون الدفاعي، بعدما صار الصمت على الأزمة أخطر من الاعتراف بها.
وفي اليمن، قدّمت وكالة «رويترز» قراءة لافتة للانقلاب الميداني عند باب المندب، ووصفت تقدم أنصار الله بأنه أخطر انتكاسة سعودية منذ سنوات، كاشفاً فشلاً استخبارياً وانهياراً للقوات اليمنية الحليفة للرياض وحدود الحماية الأميركية. وتحدثت الوكالة عن حشد أنصار الله نحو مئة ألف مقاتل بعيداً عن أعين أجهزة الاستخبارات، وعن انهيار القوات المدعومة سعودياً كبيت من ورق، وتركها كميات من الأسلحة الأميركية والسعودية المتطورة. ولم يعد ممكناً، وفق التقرير، التعامل مع السيطرة على المخا وذوباب وميون بوصفها مجرد تعديل لخطوط التماس، بعدما امتلك أنصار الله موقعاً يتيح لهم التأثير المباشر في الملاحة عبر باب المندب.
الأخطر في تقرير «رويترز» ليس الاعتراف بالفشل السعودي الميداني فقط، بل الحديث عن رفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية تقديم دعم عسكري مباشر للهجوم المعاكس، واضطرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى طلب مساعدة مصرية. وهذا يعني أن اجتماع القادة العسكريين في ألمانيا لم ينتج شبكة الإنقاذ التي انتظرتها الرياض، وأن الضربات الجوية السعودية لا تزال دون القدرة على تغيير ميزان الميدان أو منع أنصار الله من تثبيت مواقعهم الجديدة. وبعد تجربة الحرب الممتدة منذ عام 2015، والغارات الأميركية والإسرائيلية خلال حرب إسناد غزة، يبدو الرهان على إخضاع اليمن بقوة الطيران تكراراً لوصفة ثبت فشلها.
وبالتوازي مع الاعتراف الغربي بسقوط الرهان السعودي، تحركت الصين سياسياً من بوابة استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إيران والولايات المتحدة إلى العودة إلى مذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة في حزيران واستئناف المشاورات الجدّية على أساس التفاهمات السابقة. ويكتسب الموقف الصينيّ أهميته من توقيته، عشية زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى واشنطن، ومن ارتباطه بأزمة هرمز والطاقة العالميّة. فالصين لا تقترح ترتيباً ملاحياً منفصلاً عن التسوية السياسيّة، بل تعيد وضع مذكرة التفاهم على الطاولة باعتبارها الإطار الذي يربط فتح الممرات البحرية بوقف الحرب ورفع الحصار ومعالجة الملفات الإقليمية.
وهكذا تتقاطع ثلاثة مؤشرات في اتجاه واحد: عجز عسكري أميركي تعترف به تقارير البنتاغون، وسقوط ميداني للرهان السعودي تعترف به «رويترز»، وتحرك صيني للعودة إلى مذكرة التفاهم. وبينما لم يُحدد بعد موعد جديد للقاء الخليجي الإيراني المؤجل في صلالة، تتحرك عُمان على الخطوط الخلفية، من استضافة الحوار الأميركي مع أنصار الله إلى توفير مخارج جزئية لتدفقات النفط السعودية. ويبدو أن إعادة إحياء لقاء صلالة صارت مرتبطة بقبول واشنطن والرياض بنتائج ميزان القوى الجديد، لا بمحاولة تعديلها بحرب أثبتت الأيام عجزها عن تحقيق أهدافها.
وفي لبنان، انتهت جلسة مناقشة الحكومة بمنحها الثقة بأكثرية 68 نائباً، مقابل حجب «التيار الوطني الحر» الثقة عنها، فيما منحتها حركة «أمل» الثقة «بكل أسف»، كما قال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان عند إعلانه منح الحكومة الثقة. وتكشف الأرقام أن الحكومة لا تملك قاعدة نيابية صلبة تتناسب مع حجم ادعاءاتها السياسية، إذ إن الكتلة المؤيدة لها بصورة واضحة، من القوات والكتائب وغالبية نواب التغيير وعدد من النواب السنة، لا تتجاوز قرابة 53 نائباً. وهذا يعني أن أصوات كتلة التنمية والتحرير كانت بيضة القبان التي منعت سقوط الحكومة عندما يكون التصويت جامعاً لهيئة المجلس، أو ظهورها كحكومة أقلية عاجزة عن نيل الأكثرية المطلقة.
أما عبارة «بكل أسف» فتلخص طبيعة الثقة التي حصلت عليها الحكومة. إنها ليست تأييداً لسياساتها ولا تفويضاً مفتوحاً لاتفاق الإطار أو لربط الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان وإعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة، بل قرار بمنع الفراغ الحكومي في مرحلة وطنية وإقليمية شديدة الخطورة. وبين الثقة السياسية التي حجبتها قوى أساسية، والثقة الاضطرارية التي منحتها «أمل»، خرجت الحكومة باقية عددياً، لكنها خرجت أيضاً أمام حقيقة أن قدرتها على الحكم لا تستند إلى تفويض وطنيّ جامع، وأن المناورة على مجلس النواب لا تقدم أجوبة عن الأسئلة التي تهرّب منها رئيس الحكومة.
وفيما بقي الوضع الأمني والإنساني في الجنوب في واجهة المشهد الداخلي، خطفت ساحة النجمة الأضواء على مدى يومين بجلسة نيابية لمناقشة عامة للحكومة، انتهت مساء أمس بتجديد مجلس النواب الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام ب 68 صوتاً مقابل 12 بلا ثقة وامتناع نائبين، بعد يومين من الجلسات المخصصة لمناقشة عملها، ونحو ساعتين من الجلسة المسائية.
وقبيل طرح التصويت على الثقة بالحكومة، خرجت كتلة نواب «الوفاء للمقاومة» من قاعة مجلس النواب، فيما منح نواب كتلة «التنمية والتحرير» الحكومة الثقة، وقال النائب قبلان قبلان عند التصويت: «مع الأسف ثقة».
وأشارت مصادر سياسية ل «البناء» إلى أنّه لولا الدعم الخارجي للحكومة لكان المجلس النيابي نزع الثقة عنها، وذلك بعد سلسلة اتصالات دولية وعربية برؤساء كتل نيابية وبنواب مستقلين بضرورة منح الحكومة الثقة، حيث انتصب الفريق النيابي الذي يدور في الفلك الأميركي – العربي في موقع الدفاع عن الحكومة، ما أعطى جلسة مناقشة الحكومة طابعاً سياسياً أكثر منه معيشياً، لكون الولايات المتحدة الأميركية والسعودية تريدان استمرار الحكومة الحالية للاستمرار بتنفيذ الأجندة الخارجية، لا سيما المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله والتحكم بكافة مفاصل الحكم وإخضاع لبنان لإملاءات صندوق النقد الدولي وتطويق المقاومة والإطباق على البلد بشكل كامل. وتضيف المصادر أن كتلة التنمية والتحرير أنقذت الحكومة من الانتكاسة السياسية عبر منح أصواتها الأربعة عشر، وإلا لنالت الحكومة أغلبية هزيلة بلغت 54 نائباً، وذلك انطلاقاً من قرار لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالحفاظ على الحد الأدنى من المساكنة والتعايش مع الحكومة في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة وتداعيات الحرب والوضع الإقليمي المعقد، حيث إن إسقاط الحكومة سيؤدي إلى تأزم الوضع السياسي الداخلي في ظل صعوبة تشكيل حكومة جديدة وتعميق الأزمات.
وعلمت «البناء» أن اتفاقاً حصل بين الرئيسين بري وسلام قبل أيام من الجلسة على احتواء أي توتر داخل المجلس وعلى الحفاظ على الحكومة في الوقت الحاضر، مع تلقي بري وعوداً من سلام برفع مستوى الاهتمام بالجنوب عبر تفعيل الجهود لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب وتعزيز صمود الجنوبيين ورفع التقديمات المالية والمساعدات للنازحين إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والقطاع العام بما تسمح به قدرات الخزينة العامة وقدرة الدولة.
وفيما عكست الجلسة النيابية «ستاتيكو» في التوازنات السياسية الداخلية واستمرار الدعم الخارجي للحكومة إلى جانب لجم اندفاعتها نحو مزيد من التنازل في ملف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، تساءلت مصادر نيابية عبر «البناء» عن جدوى انعقاد جلسة مناقشة عامة للحكومة في ظل قناعة جميع الأطراف المشاركة في الحكومة والمعارضة لها، بأنها باقية بقوة الإرادة الخارجية، وفي ظل عدم وجود قرار مشترك وموحّد لدى كتل الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير للاستقالة من الحكومة أو إسقاطها في الشارع أو في مجلس النواب بالتشارك مع التيار الوطنيّ الحر والحلفاء؟ مضيفة: بدل أن توجه الكتل والنواب المعارضون للحكومة الأسئلة للحكومة ومساءلتها حول كثير من الملفات، عمد النواب المؤيّدون للحكومة ورئيسها إلى حملة استباقية بالدفاع عنها، متناسين كل الأخطاء السياسية التي ترتكبها وتقاعسها وفشلها في معالجة الأزمات والمشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية وأوجاع المواطنين في مختلف المناطق بسبب الحرب والنزوح وغلاء المعيشة والبطالة وغيرها.
ووفق معلومات «البناء» فإن الفريق النيابي الداعم للحكومة قرّر شن حربٍ استباقية على الكتل النيابية المعارضة للحكومة لتفادي الاستفراد بها وحمايتها من السقوط عبر طرح الثقة، وذلك عبر انتهاج سياسة الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع عن الحكومة، وفتح النار على الحزب بملف السلاح وتحميله مسؤولية الحروب الإسرائيلية على لبنان للتغطية على فشل الحكومة في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وقد جرى توزيع كلمات النواب المؤيدين للحكومة على جبهتين: الأولى التصويب على سلاح الحزب والتركيز على الخسائر المالية المترتبة على الحربين وتحميله مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب والتداعيات على اقتصاد الدولة، والثانية تذكير التيار الوطني الحر بمسؤولياته عن المراحل السابقة، بالتوازي مع تعزيز الانتشار الأمني في بيروت تحسّباً لأي تحركات شعبية في الشارع للضغط على الحكومة.
وقال مرجع حكوميّ رفيع ل «البناء» إن انعقاد جلسة مناقشة الحكومة لا يرمي لإسقاط الحكومة بل لسببين: الأول إتاحة المجال للنواب لتوجيه الأسئلة بكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة، والثاني محاولة من الرئيس نبيه بري لنقل الانقسام والخلاف والتوتر السياسي والطائفي والاجتماعي من الشارع إلى المجلس النيابي، وذلك بعد تهديد عدد من النقابات والقطاعات الوظيفية بالتظاهر في الشارع ضد الحكومة. داعياً النواب إلى الاهتمام بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومساعدة الحكومة على معالجتها لا التلهي فقط بسلاح حزب الله على أهميته.
ووصف مصدر نيابي جلسة مجلس النواب بحفلة مزايدات سياسية وطائفية ومناطقية، حيث تحولت الجلسة بجزء كبير منها من سؤال الحكومة والوزراء حول الأداء المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسة الخارجية إلى مشادات سياسية شعبوية حول سلاح الحزب لمخاطبة الطائفة والمنطقة والخارج أكثر من مخاطبة المواطنين اللبنانيين والمصلحة الوطنية العامة. أما النتيجة حتى الآن، وفق ما يشير المصدر لـ»البناء»، فهي صفر نتيجة، فالكلمات اكتفت بعرض المشاكل والأزمات المعروفة من دون تقديم حلول عملية وواقعية، فيما اقتصر عمل الحكومة ورئيسها على تسجيل ملاحظات على الورق من دون اقتراحات للمعالجة.
وأوضح سلام بعد نهاية المناقشة أن «الإطار الثلاثي هو إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، وهو يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على أراضيها، وموقفنا على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما نكون جميعاً خلف الدولة». وأضاف: «كلما عززنا وحدتنا الوطنية وبسطنا سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها، عززنا عناصر قوتنا وقدرتنا على انتزاع حقوقنا». وأشار إلى أن «الحكومة تنتهج سياسة ترفض أن يكون لبنان ساحة لصراع المحاور، ونحاول وضع حد لمنطق التبعية أو الاستقواء بالخارج أياً يكن مصدره، ومن لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات ويعيد الأسرى ويعيد أهلنا إلى قراهم بكلفة أقل على لبنان واللبنانيين، فنحن معه شرط أن يدلنا عليه».
بدوره، وعقب كلام سلام، أشار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في تصريح له، إلى أننا «طرحنا الثقة بالحكومة مجدداً لنفضح لكم أصحاب المواقف المزدوجة، يتشاركون داخلها ويتقاتلون أمامكم خارجها؛ ولنؤكد لكم أنهم جميعاً يشكلون منظومة واحدة متضامنة وقت الجد، «كلن يعني كلن… التيار غيرن كلن»».
وكان مجلس النواب استأنف جلسة مناقشة عمل الحكومة في يومها الثاني والأخير، برئاسة بري وحضور سلام وعدد من الوزراء. توزّعت المداخلات في الجلستين الصباحية والمسائية بين مساءلة الحكومة عن حصيلة عملها في الملفات المعيشية والإدارية، ومناقشة مقاربتها لقضايا السيادة والعدوان «الإسرائيلي» ومسار التفاوض.
وشهدت الجلسة سجالات سياسية وكهربائية بالجملة، حيث وقع سجال حادّ خلال كلمة النائب ميشال معوض، إذ تبادل النائب إيهاب حمادة من جهة والنائبان زياد حواط ووضاح الصادق من جهة أخرى الاتهامات والعبارات القاسية. وعلّق رئيس المجلس على السجال، بالقول: «يا عيب الشوم».
واندلع السجال بعدما تطرّق معوّض في كلمته بالحديث عن حزب الله، وقال حمادة: «نحن نصمت عن السفهاء وعن الكذب»، مطالباً إياه بذكر «إسرائيل» في كلمته. من جانبه، قال حواط لحمادة: «ما حدا بقى بيخاف منكم».
وفي الجلسة المسائية وقع سجال حاد بين نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» والنائب أشرف ريفي على خلفية تهجير عائلات لبنانية من سورية، ليتّهم ريفي حزب الله بأنه السبب في ذلك بسبب تدخّله في الحرب السورية. وقد رد الرئيس بري وأوقف النقاش وقال: «عيب والله عيب».
كما وقع سجال بين النائب سليم عون والنائب أحمد الخير على خلفية قانون العفو، والطعن بالمجلس الدستوري.
وأكد النائب حسين الحاج حسن، في الجلسة المسائية لمناقشة الحكومة في مجلس النواب، أن «لا قرار بالدفاع، في كل العهود والحكومات، ولا تسليح للجيش إلا برضى أميركا، وكما عبّر ممثلو لجنة الدفاع النيابية قبل أيام، إن الشرط هو قتال المقاومة وعدم السماح بقتال العدو».
وعن «اتفاق الإطار» قال: «فلا أبلغ من النتائج الصفرية من أن تعبّر عن نفسها».
وأضاف: «كان يفترض برئيس الحكومة أن يسرد النتائج المحققة بالتفاصيل وليس تلاوة البيان الوزاري من جديد، فأين الإنجازات؟ بالسيادة؟ بالاقتصاد؟ بالخدمات؟».
ورأى النائب ناصر جابر أن «أهل النبطية لا يريدون بيانات تضامن بل حكومة تكون موجودة عندما يتعرّضون للخطر». فيما دعا النائب ملحم خلف لمناقشة عمل الحكومة، إلى «دولة تتسع للجميع وتبنى من الجميع». وقال: «علينا أن نجعل المصالحة الوطنية طريقاً إلى الالتزام المشترك».
وأضاف: «لا يجوز إسقاط المظلة الشرعية الدولية عن الجنوب. لا يجب أن يكون هناك فراغ دولي في الجنوب».
وكانت كلمة النائبة حليمة قعقور الأكثر تعبيراً عن الواقع، وشكلت صدمة لرئيس الحكومة نواف سلام، حيث شنت قعقور هجوماً لاذعاً ومباشراً على سلام، ومضبطة اتهام وجردة حساب سياسية – قانونية، متهمة إياه بالتنازل عن حقوق لبنان بأرضه وشعبه وسيادته. وإذ هاجمت «اتفاق الإطار»، قالت: «يا عيب الشوم على هكذا اتفاق»، أفسدتم في المفاوضات كل ما أتى في البيان الوزاري وخطاب القسم، وكان عليكم الالتزام بالبيان والخطاب قبل الذهاب إلى التفاوض». وأضافت: «نحن كلنا شيعة عندما يُضرب الشيعي»، معتبرة أن الموقف من الاتفاق يجب ألا يحول دون التمسك بحصرية السلاح وقرار الدولة.
وفنّدت قعقور مواد القانون الدولي التي ترعى مسألة المفاوضات والاتفاقات وحق المقاضاة، متهمة سلام بالتفريط بحق لبنان بمقاضاة العدو الإسرائيلي، ما أوقع سلام في الإحراج والاستنجاد بنائبه طارق متري ووزراء آخرين للدفاع عنه.
ميدانياً، أفادت قناة «المنار» بأن قوات الجيش الإسرائيلي اختطفت أحد أبناء بلدة حلتا، بعد تحقيقات ميدانية أجرتها معه ومع عدد من الأهالي.
وتمكنت عناصر من الصليب الأحمر اللبناني من مركز النبطية بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني من سحب جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس من منطقة عين السماحيّة بين النبطية الفوقا وزوطر الشرقية، وقد ارتقيا شهيدين بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي.
وكان الاتصال قد فُقد مع الشابين فواز وعباس منذ يوم أمس بعدما دخلا إلى المنطقة المذكورة والتقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما، لتختفي بعدها أخبارهما. وتمّ نقل الجثمانين إلى براد مستشفى «النجدة الشعبية».
سياسياً، أشار الرئيس جوزاف عون، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، إلى «أننا سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية». وقال: «ما تطلبونه من الجيش» يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مؤكداً «أننا لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة». وحول مسألة حصر السلاح، شدّد عون على أن «الهدف ليس الصدام، الهدف أن ننفذ هذا المشروع أو بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».
وذكر عون «أننا نسعى لاتفاق أمني بالدرجة الأولى (مع «إسرائيل») لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».
وأكد عون أن لبنان منفتح على أي قوة تستبدل قوة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وقال: «الأهم ألا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة».
وعلمت «البناء» أن الوفد النيابي الذي وقع العريضة النيابية للتمديد لليونيفيل في الجنوب ويبلغ 86 نائباً، سيقوم بجولة اليوم على سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لإبلاغهم موقف لبنان الموحّد والداعم للتجديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في لبنان.
على مقلب آخر، أعلن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، في تصريح، أن «احتراماً لدماء الشهداء، وصوناً للحقيقة والعدالة، تقدمت اليوم بشكوى جزائية بجرائم «اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرية التحقيق…»، على خلفية نشر أخبار تضمنت مزاعم بشأن مضمون مطالعة النائب العام التمييزيّ في قضية انفجار مرفأ بيروت».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا