العربي الجديد: البرلمان اللبناني يجدد الثقة بالحكومة وفريق بري يصوت لصالحها

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 17 26|07:08AM :نشر بتاريخ

جدد البرلمان اللبناني، الأربعاء، ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام بأكثرية 68 صوتاً من أصل 128، وذلك بعد يومين من المناقشات التي طغت عليها السجالات الحادة والرسائل السياسية والاتهامات المتبادلة، خصوصاً بشأن سلاح حزب الله، والملف التفاوضي مع إسرائيل، وأزمة الكهرباء، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتربوية، والعلاقات مع سورية ودول المنطقة.

وبناء على طلب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في ختام الجلسة المسائية وبعد الاستماع إلى رد سلام على المواضيع التي طرحت خلال المناقشة، طرح رئيس البرلمان نبيه بري الثقة بالحكومة للتصويت بالمناداة بالأسماء، فحصلت على ثقة 68 نائباً، مقابل 12 صوتاً بحجب الثقة وامتناع نائبين، مع الإشارة إلى أن نواب حزب الله كانوا خارج القاعة عند التصويت.

كذلك، طلب باسيل تحديد جلسة لاستجواب الحكومة، معتبراً أن اليومين الماضيين لم يشهدا استجواباً فعلياً لسلام ووزرائه، وأن لديه 28 سؤالاً أعدها لطرحها وتحتاج إلى إجابات. ووعده بري بطرح عقد جلسة للاستجواب الشهر المقبل، بعدما أوضح أن النقاش شيء والاستجواب شيء آخر، وأن ما حصل في الجلسة العامة هو نقاش.

وكان بارزاً حصول الحكومة على ثقة نواب حركة أمل، حليفة حزب الله، على الرغم من الانتقادات الكثيرة التي يوجهونها إليها، وهجومهم في أكثر من مناسبة على التفاوض المباشر واتفاق الإطار الثلاثي الموقع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي. وصوت لمنح الحكومة الثقة أيضاً نواب حزب القوات اللبنانية، برئاسة سمير جعجع، صاحب التمثيل الوزاري الواسع في الحكومة، وحزب الكتائب اللبنانية، برئاسة النائب سامي الجميل، والحزب التقدمي الاشتراكي، بزعامة وليد جنبلاط، إضافة إلى نواب مستقلين وتغييريين، فيما رفض منحها الثقة نواب التيار الوطني الحر غير الممثل في الحكومة.

وسبق لمجلس النواب أن عقد، في منتصف يوليو/ تموز 2025، جلسة لمناقشة سياسة حكومة سلام، بعد نحو 5 أشهر على تشكيلها، وانتهت إلى حصولها على الثقة بأكثرية 69 صوتاً، مقابل 9 أصوات بحجب الثقة وامتناع 4 نواب. وشهدت الجلسة، أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، سجالات ونقاشات حادة بين نواب الكتل البرلمانية، كان أشدها حول حزب الله وسلاحه وتدخله في سورية وإدخال البلاد في حربين تحت عنوان الإسناد، ما ترجم بمواقف عالية النبرة، خصوصاً بين نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" ونواب معارضين.

كما شهدت الجلسة سجالات بشأن ملف الكهرباء، وجرى تبادل الاتهامات حول الأزمة الراهنة ومسبباتها المتراكمة، ولا سيما بين نواب تكتل باسيل ونواب معارضين له ولعهد الرئيس السابق ميشال عون. وتطرقت السجالات أيضاً إلى قانون العفو العام، على خلفية الطعن الذي تقدم به باسيل وأدى إلى تجميد مفعوله، ريثما يبت المجلس الدستوري قراره النهائي.

وطغت الخطابات العامة والرسائل السياسية على كلمات النواب، فيما دخل عدد قليل منهم في تفاصيل الملفات التي تتابعها الحكومة، وطرحوا أسئلة على وزرائها مدعمة بالأرقام والوقائع، وطالبوا بإجابات عنها، مسلطين الضوء على الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والبيئية والصحية، وتفاقم الغلاء على مستوى الكهرباء والمحروقات والمواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية.

وفي ختام كلمات النواب، التي بلغ عددها 59 كلمة على مدى يومين، رد سلام على بعض النقاط والملاحظات التي أثيرت خلال الجلسة العامة، خصوصاً بشأن الكهرباء، والعلاقة مع سورية، وملف النازحين السوريين، والمفاوضات مع إسرائيل، وغيرها. وشدد سلام على أن "وجهتنا واضحة، وهي إصلاح مالي واقتصادي لا يكتمل من دون مواكبته تشريعياً، واستكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار"، معتبراً أن "هذه هي الطريق إلى استعادة الثقة بالدولة، وجذب الاستثمار، وتحقيق النمو والإنماء المتوازن".

وأشار سلام، في كلمته، إلى أن الإطار الثلاثي هو إطار سياسي للمفاوضات مع إسرائيل، وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، ويتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل ودعوة إلى بسط سيادة الدولة على أراضيها كاملة بقواها الذاتية. وأكد أنه لا يمثل خروجاً عن التزامات لبنان الدولية، وإن لم يأت على ذكرها صراحة، ولا تخلياً عن مبادرة السلام العربية أو الثوابت التي عبر عنها لبنان على مدى عقود.

ولفت سلام أيضاً إلى أن حكومته تواصل جمع وتوثيق كل ما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وذلك في معرض رده على الانتقادات بشأن تخلي الدولة، في اتفاق الإطار، عن حقها في مقاضاة إسرائيل.

كذلك، أشار سلام إلى أننا "لا ندعي أن النتائج التي نريدها من المفاوضات قد تحققت، فالاعتداءات لم تتوقف، وإسرائيل لم تنسحب من كامل الأراضي اللبنانية، وهناك أسرى لم يخرجوا بعد، وأهال لم يعودوا إلى قراهم، لكن المفاوضات لم تنته بعد"، معتبراً أن "أي مسار تفاوضي يقاس، في نهاية المطاف، بما يحققه من نتائج". وشدد سلام أيضاً على أن موقف لبنان يكون أقوى على طاولة المفاوضات عندما يقف الجميع خلف الدولة، وعبر تمكين الجيش اللبناني من أداء مهماته وبسط سلطة الدولة على أراضيها.

كما أكد العمل مع الشركاء على ضمان استمرار الحضور الدولي الفاعل في الجنوب عند انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، لمساعدة الجيش اللبناني وتثبيت الاستقرار. وشدد رئيس الحكومة على أن "حكومتنا ترفض أن يكون لبنان ساحة لصراع المحاور، وما نطلبه من أشقائنا وأصدقائنا هو دعم الدولة ومؤسساتها، لا أن يستقوي فريق لبناني بهم على فريق آخر، وبالتالي وضع حد لمنطق التبعية والاستقواء بالخارج، أياً كان مصدره"، وذلك في إطار رده على انتقادات طاولت أداء الحكومة وبعض وزرائها، واتهمتهم بالخضوع للسياسة والأجندة الأميركيتين.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع سورية، أكد سلام أنها تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في شؤون الآخر، مشيراً إلى أن العمل جار على مراجعة الاتفاقيات السابقة وتكريس مبدأ المعاملة بالمثل. وفي ملف النازحين السوريين، أوضح أنه جرى تأمين عودة ما يناهز 700 ألف سوري إلى بلادهم، ضمن خطة العودة الكريمة والآمنة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد