افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Sep 22 26|06:15AM :نشر بتاريخ
"النهار": مع أن الأنظار ستنشدّ اعتباراً من اليوم إلى نيويورك، حيث ستشكل أعمال افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة وخطب ولقاءات الرؤساء والمسؤولين العالميين المشاركين فيها الحدث المتمادي لأكثر من أسبوع، يبدو لبنان المعني بقوة بهذا الأسبوع الديبلوماسي العالمي موزّعاً بين أزمات الحرب وتداعياتها وأزمات الداخل ومتفرعاتها. فإذا كانت مسائل المفاوضات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب ونزع السلاح غير الشرعي والمطالب اللبنانية بتجنّب فراغ ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل تتصدّر أجندة رئيس الحكومة نواف سلام في لقاءاته في نيويورك أولاً ومن ثم في واشنطن، فإن ملامح إرباكات داخلية تتصاعد معالمها في الأفق أيضاً وناجمة عن الأزمات الاجتماعية وتفاقم الأزمات الخدماتية، بما يضع السلطة أمام فترة جديدة من الاختبارات الصعبة والشائكة.
غير أن الأنظار تتّجه أولاً إلى نيويورك حيث يتواصل رهان لبنان على الخيار الديبلوماسي والتفاوضي للجم التصعيد المتواصل في الجنوب، وإعادة احياء المفاوضات بينه وبين إسرائيل بمظلة دفع دولي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى نتائج إيجابية في المساعي للتمديد فترة إضافية أخيرة لليونيفيل في جنوب لبنان بعد نهاية السنة الحالية. هذه المسائل الأساسية ستتمحور حولها مشاركة الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيلقي كلمة لبنان أمامها. وسيعقد على هامش أعمال الجمعية، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
والتقى سلام، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.
وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية- الأميركية. وأكد الرئيس سلام التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار.
كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة "اليونيفيل"، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.
ومن جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
قبيل اللقاءات التي يشارك فيها ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، أكد رجي أن "لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه". وقال في مقابلة تلفزيونية، إن "لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان إلا بالتفاوض"، وأضاف أن "الحل العسكري دمّر الجنوب وهجّر سكانه" وأشار إلى أن حصر السلاح مطلب لبناني وأن مقولة "الحرب الأهلية غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين"، واعتبر أن "حزب الله" وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته"، لافتاً إلى أن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً عن "اليونيفيل".
رسالة ترامب
تزامن ذلك مع مبادرة أميركية جديدة للتعبير عن دعم الحكم ترجمت بتسلم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة:" كان شرفاً لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه". وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: "إن هذه المبادرة تشكّل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم".
يشار إلى أن الرئيس عون التقى أمس الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه نجله رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، وقدم جنبلاط الى الرئيس عون، نسخة من كتاب مذكراته.
وتحدث جنبلاط بعد اللقاء عن المفاوضات فقال: "إني من هذا الموقع، قلت منذ أشهر أنني أؤيد المفاوضات، ولاحقا قلت إنني مع إتفاق الهدنة. ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول إن هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل. ودخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة لكن الحمدلله إن سجالاتي ليست مثل سجالات المجلس النيابي التي شهدناها للأسف، وهي معيبة بحق لبنان".
وأوضح أن "هذا موقفي الشخصي. وأقول إن اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع مساعديه ومعاونيه، والذي وافق عليه الرئيس نواف سلام، إذا ما أدى إلى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟.
إضرابات
وسط هذه الاجواء، بدأت المعطيات التي تتناول الازمة الاجتماعية تتنامى في ظل كلام عن إضرابات في قطاعات عدة الاسبوع المقبل. كما أن أزمة الكهرباء توحي بتنامي وضع سلبي بين "القوات اللبنانية" والحكومة نفسها في ظل ما تردد عن اتجاه لدى "القوات" يشجع وزير الطاقة جو صدي على الاستقالة. ومع تفاقم الإشاعات في هذا الصدد بادرت الدائرة الإعلامية في "القوّات اللبنانيّة" أمس إلى إصدار بيان لفتت فيه إلى "أنّ ما يتمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام، بإيعاز من قوى وتيارات سياسيّة معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدّي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثّل بإصراره على أن تتحمّل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسميّة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. كما يأتي هذا التشويش في محاولة للتغطية على إصرار الوزير على اعتماد التعرفة المتحرّكة بما يسمح بزيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من الكلفة الباهظة التي يتكبّدها المواطنون نتيجة الاعتماد على المولدات الخاصة". وإذ اكدت "دعم "القوات اللبنانية" للخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الوزير صدّي، والرامية إلى وضع قطاع الكهرباء على المسار الصحيح" شددت "على أنّ استمرار الحكومة في عدم تحمّل مسؤولياتها لا يمكن أن يكون مقبولًا أو قابلًا للاستمرار".
أما في الجنوب، فبرز أمس شروع مجلس الجنوب في تسليم الدفعة الأولى من البيوت الجاهزة إلى الأهالي الذين دمرت منازلهم في بلدة زوطر الغربية. وتم نقل مجموعة من البيوت الجاهزة عبر شاحنات كبيرة بإشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي وبالتنسيق مع بلدية زوطر الغربية حيث تم تسليمها لأصحاب المنازل الذين باتت أرضية وضعها عليها جاهزة بعد ازالة الركام.
"الديار":
لم يخرج لبنان من دائرة الانتظار المقلق للتطورات الاقليمية، لكنه انتظار مكلف على الارض في الجنوب، في ظل غياب الرهانات على نجاح رئيس الحكومة نواف سلام في زيارته الاميركية بتفكيك «الالغام» من طريق تنفيذ «اتفاق الاطار»، ومكلف اقتصاديا ومعيشيا في ظل انعكاسات الازمة الاقتصادية العالمية على لبنان حيث تجاوزت «خطوطا حمراء» بدأت تهدد بتحركات اجتماعية قد تنعكس سلبا على الاستقرار الداخلي، في غياب تام للمعالجات الحكومية لتخفيف وقعها على اللبنانيين.
تقارير أمنية مقلقة
وفي انتظار عودة رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك،وفي ظل معلومات عن ابلاغه من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في اللقاء الذي سبق مغادرته بان ثمة اجراءات باتت ضرورية لتخفيف حدة الازمة، في ضوء السخط في بعبدا على أداء عدد من الوزراء،وصلت تقارير امنية الى المقرات الرسمية تفيد بان الوضع الاقتصادي والاجتماعي «قنبلة موقوتة» قد تستغلها اي جهة تريد ان «تقلب الطاولة» على الاستقرار الداخلي، لنقل الازمة الى الشارع بعنوان جذاب وواقعي لان الضغوط المعيشية تجاوزت «الخطوط الحمراء» ويمكن ان تجد صدى واسعا في كافة المناطق، وقد تخرج الامور عن السيطرة.وتستند هذه المقاربة الى وجود توقعات بازدياد كبير في الاسعار، بعد تقدير كبار المؤسسات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها البنك الدولي بتفاقم الاوضاع في الفترة المقبلة، حيث يتوقع ان ترتفع اسعار الطاقة 24 بالمئة، اما اسعار المواد الرئيسية يرتقب ارتفاعها 16 بالمئة.
لا خطة طوارىء
وأمام غياب الحكومة عن معالجة تداعيات الانهيار الاقتصادي، دعا الاتحاد العمالي الحكومة الى اعلان حالة الطوارىء الاقتصادية، للبحث بالوضع الاقتصادي المتفلت، ووفقا لمصادر نقابية ثمة غياب تام للدولة عن استشراف المستقبل، كما عن معالجة التدهور الراهن، ولفتت الى ان معظم الدول اتخذت إجراءات فورية لمحاولة التخفيف من اعباء الازمة على مواطنيها فيما تتآكل الرواتب في لبنان، ليس امام الغلاء فقط بل امام غياب الرقابة على كافة القطاعات حيث وصلت عمليات التفلت والاستغلال الى حدودها القصوى، بينما دول مثل فرنسا، واسبانيا، واليونان اعتمدت رقابة صارمة واتخذت خطوات عديدة بينها تقديم مساعدات فورية للطبقات الدنيا، وتقليل الضريبة على عدة سلع تعتبر جزءا من الاستهلاك اليومي للمواطنين.
اضرابات...وتحركات
وفيما لا تلوح في الافق اي إجراءات جدية، ومع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وانعكاسها على كافة نواحي حياة اللبنانيين، صدرت دعوات تحركات نقابية وإضراب شامل الأسبوع المقبل احتجاجاً. وبعد تداول أخبار عن مشاركة قطاع الأفران في الإضراب التي تنفذها النقابات اليوم وبعد غد الأربعاء، نفى رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان ناصر سرور مشاركة الأفران في هذا الإضراب. لكن اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان حذر بعد اجتماع طارىء من أن «الارتفاع المتواصل في أسعار القمح والطحين والمازوت والطاقة والنقل يضع قطاع الأفران والمواطن اللبناني، ولا سيما الفئات الشعبية، أمام مرحلة بالغة الخطورة.
لا رهانات على اجتماعات نيويورك
على الصعيد السياسي، لا رهانات كبيرة على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى نيويورك وواشنطن، ووفق مصادر دبلوماسية، لا تبدو المؤشرات الاميركية مشجعة في ملفين رئيسيين يسعى رئيس الحكومة الى معالجتهما، الاول انقاذ «اتفاق الاطار» من دائرة المراوحة،ولجم التصعيد الاسرائيلي، والثاني معالجة مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في الجنوب، ويبدو ان جميع الاطراف في سباق مع الوقت مع اقتراب نهاية العام. ووفق تلك الاوساط، الرهان اللبناني يبقى على لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيث يتصدر ملف القوات الدولية جدول المحادثات، لكن لا تزال باريس حذرة في تفاؤلها في غياب الرغبة الاميركية- الاسرائيلية بمنح فرنسا اي دور في لبنان. وقد استبق المندوب الاميركي في الامم المتحدة مايك والتز بدء المناقشات بقطع الطريق على اي محاولة للتجديد لهذه القوات، واتهمها بانها كانت عائقا امام الاستقرار، وفشلت القيام بدورها.
لقاءات سلام
والتقى سلام امس، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وكذلك عقد اجتماعا مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن.وبعد القاء كلمة لبنان امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
موقف أميركي متشدد
ووفق مصادر مطلعة، الانظار تبقى على اللقاء مع روبيو باعتباره المسؤول المباشر عن المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، لكن لا توجد اي معطيات عن وجود تغيير في مقاربة الاميركيين للمرحلة الراهنة، وقد سبق للسفير الاميركي ميشال عيسى ان ابلغ المسؤولين اللبنانيين عدم توقع حصول اي تقدم قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، ولفت الى ان الادارة الاميركية ليست في وارد الضغط على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لتخفيض حدة التوتر جنوبا، وتقديم تنازلات في خضم العملية الانتخابية!
ماذا يريد لبنان؟
في المقابل ترى اوساط رسمية لبنانية، ان جدول اعمال رئيس الحكومة الحافل بالغ الاهمية وسيعمل على دفع أصدقاء لبنان للمساعدة في تحقيق استراتيجية الدولة لاستعادة السيادة عبر اخراج الاسرائيليين من الاراضي المحتلة في الجنوب، وبسط سلطتها داخليا، تطبيقا لشعار حصرية السلاح وتولي الجيش وحده مسؤولية، ويبقى التعويل على حصول تفهم اميركي للموقف اللبناني حيث لا يزال موقف واشنطن متشددا حيث تربط تقديم المساعدات للجيش بتنفيذ الدولة اللبنانية قرارات الحكومة بنزع سلاح حزب الله على كافة الأراضي اللبنانية. وسيكون سلام صريحا بابلاغ المعنيين انهم يتحملون مسؤولية التاخير في تقدم جهود الدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها من خلال المماطلة بمسار تسليح الجيش ودعمه، والمساعدة على تنفيذ اتفاق «الإطار».
كيف يستعد حزب الله؟
وعلى وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، ومواصلة قوات الاحتلال عمليات الهدم والحرق في القرى والمدن المحتلة، توقفت مصادر معنية بالوضع الميداني، عند تقديرات حديثة لضباط في القيادة الشمالية الإسرائيلية، تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، ومفادها أن حزب الله لن يبقى في حالة ضبط للنفس إلى ما لا نهاية، وأنه يعيد بناء قوته ويستعد للمرحلة المقبلة، فيما تراقب قيادته بصورة وثيقة ما يحدث في إيران.
ولفتت تلك الاوساط الى ان حزب الله لا يعرف تماما متى تبدأ الجولة المقبلة، لكنه يرفع جهوزيته مع ارتفاع احتمال وقوعها بعد ارتفاع حالة التوتر من جديد بين واشنطن وطهران، وهو يحتفظ بقدراته لمواجهة اي تداعيات محتملة لعودة الحرب الاسرائيلية- الاميركية ضد إيران في ظل التوقعات بتوسعها على كامل المنطقة.
تقديرات اسرائيلية
وفي هذا السياق، تظهر تقديرات إسرائيلية ان حزب الله وعلى الرغم من خسارة جزء مهم من ترسانته وبنيته المحصنة وقادته الميدانيين، يعمل على استعادة جزء من قوته، مع زيادة الاعتماد على الصواريخ الموجهة، والمسيّرات العاملة بالألياف الضوئية.
"نداء الوطن":
من نيويورك إلى واشنطن، يتحرك لبنان على خطّ دبلوماسي دقيق، فيما الملفات الأكثر إلحاحًا تبقى عالقة في مربع المراوحة: لا موعد محدد بعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، ولا تقدّم في تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، فيما يتقدم ملف سلاح ميليشيا «حزب الله» بوصفه العقدة الأساس التي تحول دون إحراز أي تقدم ميداني.
وأمام هذا المشهد، تكتسب لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، ولا سيما مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أهمية خاصة، بما تحمله من محاولة لإعادة تثبيت الحضور اللبناني في القرار الدولي وفتح مسارات الملفات العالقة، من الجنوب والمفاوضات إلى مستقبل «اليونيفيل» ودعم الجيش والدولة، ونظرًا إلى توقيتها السياسي في ضوء الرسالة التي تلقاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أشاد فيها بقيادته للبنان في هذه المرحلة، في رسالة تحمل دلالة سياسية بالنسبة إلى الدولة وتضفي على حراك سلام في واشنطن أهمية إضافية.
وبينما يتحمل «حزب الله» مسؤولية مباشرة عن تعطيل المسار التفاوضي برفضه تسليم سلاحه، لا تعفي هذه المراوحة الدولة اللبنانية من مسؤوليتها في التلكؤ والتردد في الانتقال من الالتزام السياسي إلى التنفيذ العملي لصيغة اتفاق الإطار. فالوقت ليس مفتوحًا، والاستحقاقات الإسرائيلية والأميركية المقبلة تضيق هامش المناورة.
وفي موازاة ذلك، يتقدم ملف «اليونيفيل» على جدول الاتصالات الدولية، وعلمت «نداء الوطن» من مصادر أن الموقف الأميركي من أي تمديد لولاية «اليونيفيل»، أو من أي صيغة لوجود قوة دولية في الجنوب، يرتبط بإعادة النظر جذريًّا في مهامها ودورها، بحيث لا تقتصر مهمتها على المراقبة وتوثيق الخروقات، بل تشمل المساهمة الفعلية، إلى جانب الجيش اللبناني، في نزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية، بما فيها مخازن السلاح والأنفاق.
وبحسب المصادر نفسها، فإن واشنطن لا تبدو مستعدة للموافقة على تمديد المهمة بصيغتها الحالية، انطلاقًا من اعتبارها أن «اليونيفيل» خلال السنوات الماضية كانت شاهدة على قيام «حزب الله» بتعزيز بنيته العسكرية وحفر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة عملياتها من دون أن تتمكن من منع ذلك أو التعامل معه بفاعلية. وعليه، فإن أي وجود دولي مقبل في الجنوب سيكون، وفق المقاربة الأميركية، مرتبطًا بتغيير واضح في قواعد العمل والمهام، وبقدرته على المساهمة في فرض حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
سلام: لاستمرار الدعم الأميركي للجيش
وبينما ينتظر لبنان ما ستؤول إليه لقاءات سلام في نيويورك وواشنطن، وتحديدًا مع الوزير روبيو والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين، وكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد سلام، خلال لقائه السيناتور الأميركية جين شاهين في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، وشدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار. كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤكدًا حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب. من جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
والتقى سلام رئيسَ مجلس الوزراء وزيرَ الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي. وشدد الجانبان على «أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات». وتم البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.
وعلى هامش أعمال الأمم المتحدة في نيويورك، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في لبنان ومسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وطلب الوزير رجي من الدنمارك، بصفتها عضوًا حاليًّا في مجلس الأمن، دعم مساعي لبنان لتأمين وجود دولي في الجنوب تحت مظلة الأمم المتحدة. وشدّد الوزير رجي على أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بالمهام الموكلة إليه وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
رسالة ترامب إلى عون
تأتي هذه اللقاءات بالتزامن مع الرسالة التي تسلّمها الرئيس عون من الرئيس ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقباله عون في البيت الأبيض وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة: «كان شرفًا لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه». وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريمًا استثنائيًّا وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزًا لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».
وفي بعبدا، استقبل الرئيس عون الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه نجله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور. وبعد اللقاء قال جنبلاط: «منذ أشهر، قلت إنني أؤيد المفاوضات، ولاحقًا قلت إنني مع اتفاق الهدنة...». وأضاف: «لن أسترسل أكثر، فقط لأقول إن هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل».
بيوت جاهزة إلى زوطر الغربية
وفي موازاة التصعيد المتواصل جنوبًا، تتحرّك الدولة على خطّ آخر عنوانه تثبيت الأهالي في أرضهم وتهيئة الظروف لعودة من اضطرّتهم الحروب إلى النزوح. وفي هذا الإطار، أُفيد بدخول منازل جاهزة إلى بلدة زوطر الغربية، في مؤشر إلى أن مسار التفاوض والجهد الرسمي قد يفتحان عمليًّا الطريق أمام عودة الجنوبيين إلى قراهم.
أما اقتصاديًّا واجتماعيًّا، فيضغط الغلاء مجددًا على اللبنانيين، مع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وتتصاعد التحذيرات من تداعيات إضافية تنعكس على معيشتهم، وسط حديث عن تحركات نقابية وإضراب شامل الأسبوع المقبل احتجاجًا.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا