افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 18 26|06:10AM :نشر بتاريخ

"الديار":

فيما لا يزال مخاض ولادة التوازنات الجديدة في الشرق الاوسط متعثرا بفعل غياب المخارج الديبلوماسية لمأزق الحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران، وتوسع حدود المواجهة جغرافيا، وتعدد ادواتها العسكرية والامنية والاقتصادية، لا جديد على الساحة اللبنانية التي تنتظر تبلور الاستحقاقات الاقليمية والدولية. واذا كانت المظلة الخارجية منحت حكومة نواف سلام جرعة من «الاوكسيجين» للبقاء على قيد الحياة، الا ان الساعات التي تلت تجديد الثقة بها شهدت المزيد من التدهور المعيشي والاقتصادي مع رفع سعر الخبز، وتجاوز سعر صفيحة المازوت ال30 دولارا ما يعني ارتفاعا تلقائيا لفاتورة الكهرباء، وكذلك مختلف السلع الاساسية في البلاد دون ان تلوح في الافق اي حلول للمشاكل المتفاقمة التي تزداد سوءا بفعل غياب الخطط الحكومية، بغياب الرقابة، وتدني قيمة الرواتب، وازدياد التضخم، في وقت تتجه التطورات الامنية في الاقليم نحو التصعيد.

فرنسا والدور المفقود

في هذ الوقت، انتقل الحدث اللبناني الى باريس امس، لكن الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة الذي عقد في باريس، انتهى كما كان متوقعا دون دعم فعلي مالي ولوجستي للمؤسسات العسكرية والامنية، ووفق مصادر دبلوماسية، انتهى المؤتمر دون جدول زمني او خريطة طريق لمؤتمر دعم الجيش، وثمة ربط اميركي- سعودي للمساعدات الجدية للجيش بتنفيذ الدولة اللبنانية قرارات الحكومة بنزع سلاح حزب الله.هذه المقاربة لا يؤيدها الفرنسيون الراغبون بمعالجة متدرجة لهذه المعضلة بعيدا عن الصدام، كما تفيد تلك المصادر التي تشير الى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يسعى الى استعادة دور بلاده في لبنان من «بوابة» دعم الجيش، وصياغة مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، وهو امر لا يزال يصطدم «بفيتو» اميركي- اسرائيلي يسعى الى تهميش الدور الفرنسي في سياق محاولة فرض ترتيبات امنية في الجنوب.

«رسائل» عون

ووفق مصادر مطلعة، تقصد رئيس الجمهورية جوزاف عون توجيه «رسالة» واضحة الى الدول المشككة في نيات الدولة اللبنانية، والتي تفرمل المساعدات، وحملها مسؤولية التاخير في تقدم جهود الدولة اللبنانية من خلال تعطيل مسار تسليح الجيش ودعمه، وكان واضحا عندما اكد ان «لبنان واللبنانيين اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على أرض الواقع». وجدّد التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها، مشددًا على الدور المحوري الذي يقوم به الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصا في الجنوب بعد تحريره، بما يرسّخ استقرار البلاد ويحصّن وحدتها، لكنه اكد ان عدم التزام «اسرائيل» باتفاق «الاطار» يعقد مهمة الجيش.

لا مواعيد محددة

هكذا، انتهى اليوم الباريسي دون نتائج عملية، قائد الجيش العماد رودولف هيكل قدم شرحًا مسهبًا لحاجات الجيش، وتحدث عن العقبات الإسرائيلية التي تحول دون تنفيذ مهام القوى العسكرية. ووفق مصادر مطلعة اكتفى ممثلو الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة الى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى مؤسسات دولية، بتسجيل ملاحظاتهم مع وعد برفع تقارير إلى دولهم دون تحديد اي موعد لمؤتمر دعم المؤسسة العسكرية.

لا جديد حول ما بعد «اليونيفيل»

وفيما استعرضت القمة الثلاثية بين الملك الاردني عبدالله الثاني، والرئيسين عون وماكرون الاوضاع في لبنان والمنطقة، حضر ملف مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في محادثات رئيس الجمهورية مع الرئيس ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه. ووفق مصادر مطلعة، لا تزال المبادرة الفرنسية -الايطالية من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوات الدولية، متعثرة، في ظل رفض الولايات المتحدة و «اسرائيل»، إرسال بعثة مدنية – عسكرية اوروبية إلى لبنان، في ظل اصرار على استبعاد الفرنسيين، ويراهن الرئيس الفرنسي على الاتصالات التي سيجريها قريبا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية، واصفا الفراغ «بالخطأ الكبير» الذي ستكون له تداعيات خطرة.

شروط تعجيزية

وفي هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية الى ان «اسرائيل» ابلغت ايطاليا انها والولايات المتحدة اتفقتا على نحو نهائي بعدم السماح ببقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان، واي قوات مفترضة لا يجب ان يشارك فيها الفرنسيون، ويجب ان تكون «يونيفيل بلاس»، أي قوات بمهمات واسعة تتجاوز مهمة المراقبة الى القيام بمهمات تنفيذية على الأرض للتحقق من نزع سلاح حزب الله. وهذه الشروط تبدو تعجيزية، لان الاوروبيين لن يقبلوا القيام بتلك المهمة، خصوصا انها غير قابلة للتسويق لدى حزب الله الذي يرفض ايضا الموافقة على تعديل مهام القوات الدولية، ما يجعل انتشارها محفوفًا بالمخاطر.

خطط إسرائيلية لإقامة 20 قاعدة

ووفق تلك الاوساط، بات واضحا ان «اسرائيل» تسعى الى توسيع نطاق «الخط الأصفر» الى مناطق جديدة في جنوب لبنان، عبر استراتيجية «القضم التدريجي» وتدمير المواقع الاستراتيجية، بدءا من بلدة المنصوري التي تكشف مدينة صور بالكامل، وصولا إلى التوسع في محيط تلال علي الطاهر، وهي تخطط لاقامة 20 قاعدة عسكرية على امتداد الأراضي المحتلة. ووفق التقديرات، فان الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال المرحلة المقبلة في سياق توسيع «اسرائيل» نطاق عملياتها العسكرية وتثبيت وجودها جنوبا.

تقديرات اسرائيلية حول حزب الله؟

وفيما تواصل قوات الاحتلال عمليات التفجير والتدمير في القرى المحتلة، مع استمرار عمليات استهداف تلال علي الطاهر، توقفت مصادر معنية بالوضع جنوبا عند دراسة حديثة صادرة عن مركز (علما) الإسرائيليّ للأبحاث خلص الى نتيجة لافتة تفيد بان السيطرة على الموقع، على الرغم من كونه ضربةً مهمةً لحزب الله، لكنه لا يعني انتهاء التنظيم أو القضاء على قدرته على مواصلة القتال. ولفت التقرير الى ان النموذج العسكريّ الذي كان لدى حزب الله عشية 7 أكتوبر 2023 لم يعد موجودًا بصورته السابقة، ويتجه بدلًا من ذلك إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على خلايا صغيرة، بما يسمح له بمواصلة القتال على مدى طويل.

تفاقم الازمة المعيشية

وفي تطور، رأت فيه مصادر اقتصادية مقدمة للمزيد من الغلاء وارتفاع الاسعار، في غياب اي ضوابط ورقابة حكومية، اعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس ان صفيحة المازوت الديزل ستلحق بزميلتها صفيحة البنزين وتتخطى حاجز الـ٣٠ دولارا اليوم الجمعة، بسبب التصعيد العسكري في الخليج العربي والبحر الأحمر والحرب الروسية الأوكرانية. تزامنًا، وتطبيقًا لآلية التسعير المعتمدة منذ سنوات، والتي تحتسب بصورة دورية الكلفة الفعلية لمكوّنات إنتاج الخبز، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قرارا بتعديل سعر ربطة الخبز اللبناني الأبيض من الحجم الوسط في صالات الأفران من 75,000 إلى 80,000 ليرة لبنانية، أي بزيادة قدرها 5,000 ليرة.

 

 

 

"البناء":
 

تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث تبدأ في الثاني والعشرين من أيلول الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن المناسبة لن تبقى منبراً لإلقاء الخطب، بل تتحوّل إلى مسرح لقمم ومشاورات تفاوضية حول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ومستقبل مضيق هرمز والمواجهة اليمنية – السعودية. وتتجمّع في نيويورك خلال أيام وفود الأطراف الرئيسية، بعدما وافقت الإدارة الأميركية على منح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي تأشيرتي دخول، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أولوية التشاور مع قادة دول الخليج، وتوقع حضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واقتراب موعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع ترامب في الرابع والعشرين من أيلول، وإن لم تتأكد مشاركته شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة، هذا إضافة إلى تأكيد ترؤس رئيس الحكومة الباكستاني شهباز شريف وفد بلاده إلى نيويورك.
لا تبدو موافقة واشنطن على حضور بزشكيان وعراقجي إجراءً بروتوكولياً يفرضه كون الولايات المتحدة دولة مقر الأمم المتحدة. فقد أثبتت إدارة ترامب أنها تستخدم حق الدخول والاستضافة أداة سياسية، عندما رفضت منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة للمشاركة في الجمعية العامة، وسبق أن استبعدت جنوب أفريقيا من اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة. ولذلك فإن السماح بحضور القيادة السياسية والدبلوماسية الإيرانية يقول إن واشنطن تريد وجود قناة إيرانية عالية المستوى في نيويورك يتيح إدارة التفاوض عن قرب.
يجمع ترامب بين تهيئة المسرح الدبلوماسي والتلويح بالقوة، لكنه عندما يقول إنه سيشاور حلفاءه الخليجيين قبل تقرير الخطوة التالية، فهو لا ينتظر منهم تشجيعاً على مواصلة الحرب، بل يطلب منهم عملياً تذكرة التراجع. فهو يعلم أن السعودية ودول الخليج لا تريد توسيع المواجهة بعدما وصلت الصواريخ والمسيّرات إلى العمق السعوديّ، وتضرر خط أنابيب شرق – غرب وتوقف التحميل من ينبع، وأصبح باب المندب تحت تهديد مباشر، بينما بقي هرمز شبه مقفل. وبذلك يستطيع ترامب أن يقدم العودة إلى التفاوض باعتبارها استجابة لطلب الحلفاء وحماية لأمنهم، لا اعترافاً بفشل الخيار العسكري الأميركي.
ولو كانت واشنطن تريد من حلفائها الخليجيّين تشجيعها على الحرب، لكانت ساندت السعودية في مواجهتها مع أنصار الله. لكنها رفضت طلب التدخل العسكري، وفصلت علناً وقف النار الأميركي مع أنصار الله عن الحرب التي تخوضها السعودية وحلفاؤها، بل تباهت بصمود تفاهمها الخاص معهم. وهذه الرسالة كانت شديدة الوضوح في الخليج: الولايات المتحدة تحمي اتفاقها عندما يتعلّق الأمر بسفنها وقواتها، لكنها تترك حلفاءها يواجهون وحدهم نتائج الحرب. وهذا ما يفسّر ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” عن بدء دول الخليج البحث عن خيارات أمنية جديدة بعدما فشلت القواعد الأميركية في ردع إيران، وعن اقتناع يتّسع بأن تخفيف الخطر بالحوار مع طهران قد يكون أكثر واقعية من الرهان على حماية أميركيّة لم تمنع انتقال النار إلى دول المنطقة.
وتزداد الحاجة الخليجية إلى التسوية مع انكشاف حجم الضرر في خط شرق – غرب السعودي. فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم أصاب ثلاث محطات ضخ، لا محطتين كما قيل أولاً، بينما قدرت مصادر نفطية وأمنية أن الإصلاح الكامل قد يحتاج خمسة أو ستة أسابيع، مع احتمال استعادة جزء من الضخ قبل اكتمال الإصلاحات. وكان الخط ينقل بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً إلى ينبع، بما يعادل أربعة إلى خمسة في المئة من الإمدادات العالمية. وتحاول أرامكو التعويض بزيادة التحميل من رأسي تنورة والجعيمة، وإرسال ناقلات مكوكية عبر هرمز، غالباً بعد إطفاء أجهزة التتبع، ثم نقل حمولتها إلى ناقلات أخرى قبالة ميناء صحار العُماني. لكن كمية النفط التي أعيد تحميلها قبالة صحار لم تُعلن، فيما تضع تقديرات التتبع إجمالي الصادرات السعودية في النصف الأول من أيلول عند نحو 2.1 مليون برميل يومياً، مقابل أكثر من 7.5 ملايين قبل الحرب.
وقد هبط خام برنت إلى حدود 103 دولارات للبرميل بعد الإعلان عن التحميلات الإضافية قبالة صحار والحديث عن إعادة جزئية سريعة لخط شرق-غرب، لكنه بقي فوق عتبة المئة دولار. وهذا يعني أن الأسواق تعاملت مع الإجراءات السعودية بوصفها تخفيفاً جزئياً للأزمة لا حلاً لها، خصوصاً بعدما هبط عدد السفن التجارية التي عبرت هرمز الأربعاء إلى ثلاث فقط، مقابل اثنتي عشرة سفينة في اليوم السابق ومتوسط عشرة أيام بلغ سبع عشرة سفينة. ولذلك يصبح سعر البرميل شريكاً حاضراً في اجتماعات نيويورك، لأنه يضغط على ترامب قبل الانتخابات النصفية ويقول إن الحرب لا تزال تنقل كلفتها إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي.
بالتوازي مع الإعداد الأميركي لمسرح نيويورك، شهدت بكين حركة دبلوماسية مترابطة تقود إلى الاتجاه نفسه. فقد استقبل وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي، ودعا واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران وإجراء مشاورات جوهرية على أساس ما تم التوصل إليه، كما دعا إلى اتخاذ إجراءات لإعادة فتح هرمز ومنع انتقال التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر. ورد عراقجي بتأكيد استعداد إيران للدفاع عن سيادتها وأمنها، بالتوازي مع ترحيبها بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الشعب الإيراني، وإشادته بما أسماه امتلاك الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية واضحة ومتكاملة عما يجب فعله.
وخلال وجوده في بكين، أجرى عراقجي اتصالين مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وقد أكد الحساب الرسمي للحكومة الإيرانية أن الاتصال بعاصم منير جرى أثناء وجود عراقجي في بكين، بينما أُعلن الاتصال بفيدان في التوقيت نفسه. ولا تبدو هذه الاتصالات منفصلة عن مضمون المحادثات الصينية – الإيرانية. فعاصم منير هو الشخصية التي سبق أن طلب منها ترامب التوسط مع طهران، بينما يملك فيدان خطوط اتصال مفتوحة مع إيران وواشنطن ودول الخليج. وبذلك بدت بكين غرفة اتصالات جرى منها توزيع الرسائل الصينية – الإيرانية المشتركة عبر مسارين تركي وباكستاني.
واكتملت الحلقة عندما اتصل وانغ يي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبحث معه الاتصالات رفيعة المستوى بين الصين والولايات المتحدة والوضع في الشرق الأوسط، بعد لقائه بعراقجي مباشرة. وهكذا انتقلت دعوة العودة إلى اتفاق حزيران من وانغ يي إلى عراقجي، ثم من بكين عبر منير وفيدان، ووصلت مباشرة إلى روبيو، قبل اللقاء المرتقب بين ترامب وشي جين بينغ. والرسالة التي يحملها هذا المسار هي أن إيران مستعدّة للعودة إلى مذكرة التفاهم، وأن الصين مستعدة لدعم الاتفاق والمساعدة في تنظيم فتح هرمز، لكن العودة يجب أن تتم إلى التفاهم الذي تم إنجازه، لا إلى تفاوض يبدأ من نقطة الصفر أو يضيف شروطاً جديدة.
وجاء الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن ليمنح المسار الدبلوماسي غطاء دولياً إضافياً. فقد أسقطت موسكو وبكين مشروع تمديد ولاية لجنة الخبراء المكلفة بمراقبة عقوبات إيران. ورغم أن العقوبات تبقى قائمة من الناحية النظرية، فإن غياب لجنة الخبراء يحرمها من آلية مستقلة لتتبع التنفيذ وتسمية الدول والشركات والجهات التي تتجاوزها. لكن الرسالة الأهم تتجاوز اللجنة نفسها، وتقول إن روسيا والصين لن تسمحا باستخدام النفوذ الغربي داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإصدار تقارير وقرارات يجري نقلها إلى مجلس الأمن وتحويلها إلى حصار دولي جديد أو غطاء أممي لمواصلة الحرب على إيران.
وبذلك تقفل موسكو وبكين الطريق بين فيينا ونيويورك أمام التصعيد الغربي. فحتى إذا نجحت واشنطن والدول الأوروبية في تمرير قرار داخل مجلس محافظي الوكالة يتهم إيران بعدم التعاون، فلن يكون الطريق مفتوحاً لتحويله إلى عقوبات وإجراءات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن. والفصل هنا واضح بين الرقابة الفنية على البرنامج النووي، التي لا تعارضها موسكو وبكين، وبين توظيف الوكالة في بناء إجماع سياسي لمحاصرة إيران. أما الطريق الذي يبقى مفتوحاً فهو التفاوض والعودة إلى مذكرة التفاهم.
وفي لبنان، عُقِد في باريس اجتماع بمشاركة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب قادة عسكريين عرب وأوروبيين، لبحث احتياجات الجيش اللبناني والبدائل المحتملة بعد بدء انسحاب قوات اليونيفيل في كانون الثاني المقبل. وتتداول باريس وروما أفكاراً حول بعثة دولية خارج مظلة الأمم المتحدة أو مهمة يقودها الاتحاد الأوروبي، تركز على تدريب الجيش وتجهيزه وتبادل المعلومات وتقديم المشورة.
لكن أهميّة هذه الاقتراحات تبقى محدودة ما لم تحصل على الضوء الأخضر الأميركي وتتجاوز الفيتو الإسرائيلي. فواشنطن لا تسمح بتسليح الجيش اللبناني إلا ضمن المقاس الذي يناسب “إسرائيل”، جيش قادر على ضبط الداخل وتنفيذ المهمات الأمنية، لكنه لا يملك منظومات دفاع جوي أو صواريخ وقدرات ردع تسمح له بحماية الحدود والأجواء ومواجهة الاحتلال. والتجربة السوريّة تقدم المثال نفسه، حيث تكاثرت الزيارات والمؤتمرات والوعود ببناء القوات المسلحة والأجهزة، لكن النتيجة بقيت سياحة سياسية وعسكرية بلا غلال، لأن نوع السلاح وحجمه ووظيفته يخضع للقرار الأميركي والاعتراض الإسرائيلي، والفيتو الإسرائيلي والضوء الأخضر الأميركي لا يمكن تجاهلهما في بحث أي بدائل لليونيفيل.

ولم يخرُج الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة، الذي عُقِد أمس في باريس، بدعم فعلي مالي أو لوجستي للمؤسسات العسكرية والأمنية، بل طغت عليه مواقف وشعارات لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي من جوع، مع غياب للخطوات الفعلية، ما يقطع الشك باليقين بأنّ القرار الأميركي ـ السعودي يمنع ويُعرقل أيّ خطوة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ «البناء»، كاشفة أنّ أكثر من مسؤول لبنانيّ التقى مبعوثين ودبلوماسيين أميركيين وغربيين وخليجيين في لبنان والخارج، سمعوا أنّ الدعم المالي والاقتصادي الدولي للبنان مرتبط بجملة ملفات، على رأسها حصريّة السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها وإنجاز الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، ولذلك سيبقى مؤتمر باريس خطوة أولى على طريق التسوية لإنهاء الحرب والاحتلال وحصر السلاح. وأخطر ما تكشفه المصادر أنّ قرار دعم الجيش بالقدرات الفعلية لتمكينه من الانتشار في الجنوب والقيام بمهام الدفاع عن الحدود وإعادة النازحين، مرتبط بشروط سياسية مطلوبة من الجيش تنفيذها مثل نزع سلاح حزب الله. وهذا ما كرّره المسؤولون الأميركيون للمسؤولين في لبنان. وذكّرَت المصادر بالكلام التحريضي «الإسرائيلي» على الجيش اللبناني والتشكيك بأدائه في الجنوب بنزع سلاح حزب الله. وتخلص المصادر إلى أنّ مؤتمر باريس تحوّل من محطة لدعم الجيش والقوى الأمنية إلى منصة للضغط والابتزاز السياسي والمالي للجيش وللبنان.
ويكشف مصدر نيابي عن مندوبي المؤسسة العسكرية إشارتهم خلال اجتماع لجنة الدفاع والداخلية النيابية الأسبوع الماضي، إلى أنّ الجيش اللبناني يحتاج إلى 5 مليارات دولار كي يقوم بمهام القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، وهذا المبلغ غير متوافر لا الآن ولا في المدى المنظور، فيما وضعَت الجهات المانحة في مؤتمر باريس شروطاً قاسية على لبنان لتوفير الدعم اللازم للجيش. وتساءل النائب: كيف ستقوم الدولة اللبنانية بمهمة التحرير والدفاع عن الحدود والسيادة من دون تعزيز قدرات الجيش؟ ومن يضمن توغلاً إسرائيلياً باتجاه شمال الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا والعاصمة بيروت إذا سلّم الحـزب سلاحه؟
وبحسب ما تشير أوساط دبلوماسية لـ «البناء»، فإنّ مؤتمر باريس شكّل معبراً لفرنسا للعودة إلى تعزيز دورها في لبنان بعدما أُقصيت عن المشهد السياسي والتفاوضي خلال مفاوضات واشنطن وروما واتفاق الإطار واستبعادها أمنياً من المشهد الجنوبي بعد إنهاء مهمة القوات الدولية المؤقتة في الجنوب، ورفض أميركي لمشاركة القوات الفرنسية في اليونيفيل. إلا أن الأميركيين، وفق الأوساط، ورغم مشاركتهم في مؤتمر باريس، سعوا لإجهاض المؤتمر سياسياً ومالياً عبر عدم استعداد دول الخليج لتقديم الدعم المطلوب لإنجاح المؤتمر.
وعبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية عائداً إلى بيروت، عن «ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها اجتماع باريس التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي عُقِد اليوم في قصر الانفاليد في باريس»، مثمّناً عالياً الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله الثاني في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.
وطلب رئيس الجمهورية دعم العالم للبنان وجيشه ليسرّع في تنفيذ التزاماته الدولية، معتبراً المجتمع الدولي شريكاً للبنان في هذه المهمة؛ فقد أكد أنّ «صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تمّ التّوصّل إليها مع «إسرائيل» برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة». وإذ أشار إلى أنّ «العالم يرى اليوم ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده»، وأنّ ما «يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة».
بدوره، أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال الاجتماع التحضيريّ «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى أنّ «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان». وشجّع على «ضرورة احترام تطبيق اتفاق الإطار من قبل إسرائيل»، موضحاً أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أنّ إسرائيل تحترم ما توقّع عليه». وأكد ماكرون أن «هذا يعني أولاً، تحقيق الانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانياً وبشكل متزامن، إيجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونا في موقع القيادة، ومساعدتهما على تحقيق هذا الأمر لا سيما عبر دعم قدراتهما».
وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري، عُقِد اجتماع ثلاثي ضمّ رئيس الجمهورية والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي ماكرون. ووفق الرئاسة اللبنانية، ركّز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهميّة استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة»، والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
ووفق معلومات «البناء»، فقد قدّم الوفد اللبناني المشارك في الاجتماع احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
في غضون ذلك، استقبل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في دارته في بنشعي، وفداً من حزب الله ضمّ النواب علي فياض، إبراهيم الموسوي ورائد برو، وأعضاء المجلس السياسي الحاج محمود قماطي والحاج محمد الخنسا والحاج محمد صالح، وكان بحثٌ مطوّل في الوضع العام ودقة المرحلة وأهميّة الحوار الداخلي البنّاء والصريح وفق رؤية وطنيّة موحّدة.
وأشار وزير الصحة ركان ناصر الدين، في تصريح بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، إلى أنّه «يوجد عدد كبير من الأسرى والمخفيّين قسراً في السجون الإسرائيلية، وهذا موضوع يجب أن نتعاطى معه بمسؤولية». وقال: «اليوم طرحنا هذا الموضوع في مجلس الوزراء، وبُحِث تقرير الهيئة الوطنيّة اللبنانيّة لحقوق الإنسان، التي أعدّت تقريراً وأودعته لدى مجلس الوزراء ولدى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أيضاً».
وشدّد ناصر الدين على أنّ «المطلوب اليوم هو تكليف السفيرة اللبنانيّة في جنيف، ليكون هذا الموضوع على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للمتابعة. طرحنا هذا الأمر في مجلس الوزراء، وتمّ تكليف نائب رئيس الحكومة طارق متري بمتابعة الموضوع مع سفيرتنا في الخارج». ولفت إلى «أننا دائماً نتحرّك، ولكن الآن لدينا وثيقة رسميّة من الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان، وهذا الموضوع يجب أن يُتابع ويُطرح كحق إنسانيّ لبنانيّ لأسرى لبنانيّين ومخفيّين قسراً ومفقودي الأثر في السجون الإسرائيليّة».
وفي جلسته المنعقدة في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، عيّن مجلس الوزراء نسيب نصر رئيساً لمجلس إدارة كهرباء لبنان، وأبقى كمال حايك في منصب المدير العام، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
في السياق، أُفيد بأنّ مجلس الوزراء عيّن جوسلين جبور أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، وهيام إسحق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
ميدانياً، شنّت الطائرات الحربية والمُسيّرة التابعة للعدو «الإسرائيلي» سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات المنصوري، والقنطرة، والنبطية الفوقا، ووادي السلوقي، ووادي زبقين، وأطراف بلدتي زوطر وميفدون. وترافقت هذه الغارات مع قصف مدفعي وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة. وطال القصف المدفعي «الإسرائيلي» بلدات: النبطية الفوقا، وبيت ياحون، والمنصوري، وحداثا، وحرش عيتا الجبل، ومرج الخيام، وصربين، وكفر تبنيت، ووادي السلوقي، وأطراف ميفدون.
وفي بيت ياحون والطيري وحلتا، نفّذت قوات الاحتلال تفجيرات وعمليات تفتيش وتمشيط وتجريف، فيما أقدمت على إحراق عدد من المنازل في المنصوري، واختطفت أحد أبناء بلدة حلتا بعد إخضاعه لتحقيق ميدانيّ.
وألقت مُحمَّلة «إسرائيليّة» قنبلة صوتيّة بالقرب من الجيش اللبناني عند أطراف زوطر الغربيّة قرب الساتر الترابيّ الفاصل بين زوطر الشرقية وزوطر الغربية.
على مقلب آخر، أعلن وكيل الرئيس السابق ميشال عون، المحامي وديع عقل، في تصريح، أنّه «استكمالاً للمسار القضائي الذي بدأناه أمام النيابة العامة التمييزية، تقدّمتُ بشكوى لدى هيئة التفتيش القضائي بجرائم اختلاق أخبار كاذبة وإفشاء سرّية التحقيق، إثر نشر مزاعم حول مطالعة النائب العام التمييزي في ملف انفجار المرفأ». وقال: «دماء الضحايا ليست وقوداً للشائعات أو مادةً للاستثمار السياسي، حقّهم حقيقةٌ لا تُغتال، وعدالةٌ لا تُستباح!».

 

 

"نداء الوطن":

في باريس، لم يحصل لبنان على شيك على بياض… لكنه حصل على مقعد في قلب النقاش الدولي حول مستقبله، وحضور على طاولة القوى الإقليمية والدولية الكبرى، وفرصة لإعادة إدراج الدولة اللبنانية على الخريطة بعدما طالت سنوات الغياب والعزلة. صحيح أن الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية لم يخرج بمساعدات مالية أو لوجستية فورية، وأن المجتمع الدولي أبقى دعمه مرتبطًا بالتزام لبنان تنفيذ تعهداته، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة. لكن الأهم أن رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يذهب إلى باريس ليطلب مساعدات للجيش وحسب، بل ليضع لبنان أمام المجتمع الدولي كدولة تريد أن تستعيد قرارها ومؤسساتها، وتطلب من العالم أن يواكبها في هذه المهمة. وهنا تكمن فرصة لبنان. فالاجتماع التحضيري بداية المسار، لكن الفرص الدولية لا تنتظر طويلا. وما فتحته باريس لا تستطيع بيروت أن تتركه رهينة المراوحة. فالمطلوب أن تلتقط الدولة اللحظة قبل فوات الأوان، وأن تنتقل من التعهّدات إلى الحزم والجزم في التنفيذ.

وفي خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، الذي عُقد في قصر «الإنفاليد» في باريس في إطار مبادرة العقبة، قال الرئيس عون إن «لبنان واللبنانيين اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، مطالبًا «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على أرض الواقع»، ومعتبرًا أنه «للمرة الأولى، تلقى الإرادة اللبنانية الداخلية في بناء الدولة صدى ودعمًا إقليميًّا ودوليًّا، وعلينا أن نحسن استثمار هذه الفرصة». ودعا إلى «الخروج من الاجتماع بخريطة طريق للمؤتمر وبجدول زمني واضح لانعقاده»، معتبرًا أن «مسار العقبة يوفر لنا إطارًا مهمًّا لجمع الشركاء وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويات بصورة مشتركة». وأكد «الحرص على أن يقترن الدعم الدولي بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة». وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا في صيغة الإطار الثلاثي، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية».

وإذ لفت إلى التحولات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب، اعتبر أن «الأمر يجب أن يكون منظّمًا ومدروسًا، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني، بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش».

وأعرب رئيس الجمهورية، قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية، عن أمله في أن «تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التجاوب المطلوب من الدول والجهات الشقيقة والصديقة».

وكان الاجتماع قد افتُتح بكلمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد فيها «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيرًا إلى أن «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان»، ومشدّدًا على «ضرورة احترام تطبيق اتفاق الإطار من قبل إسرائيل»، موضحًا أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أن إسرائيل تحترم ما توقع عليه».

بدوره، شدّد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أن «الجيش اللبناني هو عماد أمن واستقرار لبنان»، مشيرًا إلى أن «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكل الوحدة الأساسية من أجل لبنان». وأشار إلى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب».

وفي السياق، علّق السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى على مشاركته في الاجتماع بتأكيده التزام بلاده بدعم سيادة لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته العسكرية والأمنية، مشدّدًا على أهمية تنسيق المساعدات الدولية الموجّهة إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وحضر الاجتماع ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة إلى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مؤسسات دولية. كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقادة جيوش ورؤساء أركان وسفراء من عدد من الدول.

وكان الرئيس عون قد عقد اجتماعًا مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، شكره على الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان، وعلى المبادرة التي كان أطلقها مع رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري، عُقد اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس ماكرون. ووفق الرئاسة اللبنانية، ركّز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة»، والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني.

توازيًا، أمل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار أن تُترجم الأجواء الإيجابية التي نقلها إليه الرئيس عون من المؤتمر التحضيري خلال المؤتمر المقبل. وقال ضمن برنامج «صار الوقت» عبر الـMTV: «أنا مع الحسم في ملف سلاح «حزب الله»، أما استخدام القوة فموضوع آخر، لأن الوحدة الداخلية موضوع أساسي، ولا يجب أن نصل إلى الصدام الداخلي، وسنستكمل مسار حصرية السلاح».

جعجع: أكثرية الشعب تساند الحكومة
بعد ما يمكن وصفه سياسيًّا بالهزيمة النيابية لميليشيا «حزب الله» في جلسة مناقشة الحكومة، والتي انتهت بتجديد مجلس النواب الثقة بحكومة نواف سلام، برز موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي قرأ في نتائج الجلسة أكثر من مجرد تجديد للثقة بالحكومة، بل إن أكثرية الشعب اللبناني تساند هذه الحكومة. واعتبر أن الحقيقة التي بلورتها جلسات المناقشة هي أن أكثرية الشعب اللبناني تعتبر، وعن حق، أنه لا إمكان للخروج من الوضع الحالي طالما لم تُقدم الدولة على حلّ المعضلة الرئيسية التي يعانيها لبنان، وهي الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، وفي طليعتها تلك التابعة لـ«حزب الله».

أزمة معيشية
وفيما الأزمة المعيشية والحياتية في تصاعد بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات ولقمة العيش، وفي انتظار مقاربة جدية من حكومة «الإنقاذ والإصلاح» لمعالجة الواقع المعيشي المتردّي، وافق مجلس الوزراء في جلسته أمس، التي عُقدت في السراي، على إطلاق مشروع الاستثمار في المنطقة الاقتصادية الحرة في الشمال.

وتم تعيين نسيب نصر رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، مع الإبقاء على كمال حايك مديرًا عامًّا. كذلك، في المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، تم تعيين جوسلين جبور أمينًا عامًّا. وفي المركز التربوي للبحوث والإنماء، جرى تعيين هيام إسحاق رئيسةً للمركز.

وعرض وزير المالية ياسين جابر الجهود الوزارية التي آلت إلى الاتفاق مع ممثلي القطاع العام على الزيادات التي سيستفيدون منها. ووافق المجلس على أن تتضمن الموازنة المقبلة هذه الزيادات، بمجموع 6 رواتب.

قضائيًّا، اتهم القضاء اللبناني 14 لبنانيًّا وسوريًّا، بينهم عنصر في «حزب الله» وضابط سوري من عهد الأسد، بتشكيل مجموعات وتدريبها لشن هجمات في سوريا. ومن بين الموقوفين مناف علي صافي، وهو ضابط في الاستخبارات السورية في عهد بشار الأسد.

 

 

 

"اللواء":

الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي انعقد أمس في الأنفاليد في باريس بمشاركة الرئيسين عون وماكرون والملك عبدالله الثاني

... بانتظار وجهة قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما خص إنهاء الحرب مع إيران حرباً، أو عبر المفاوضات، وجلاء الوضع في المنطقة، سواءٌ في الصدامات الجارية في هرمز وباب المندب واليمن، فضلاً عن الهجمات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يتأرجح الوضع اللبناني بين معالجة هادئة، ولكن ثابتة للملفات اليومية، سواءٌ في ما خصّ الموازنة أو الخدمات للجنوبيين أو الاستعداد لبدء العام الدراسي، مع ارتفاع غير مسبوق لخدمات الكهرباء وأسعار المحروقات والتي أخذت تطال الخبز والماء والمواد الغدائية، وبين التطلع الى المساندة الممكنة من أصدقاء لبنان لكبح جماح العدوانية الاسرائيلية ضد البشر والحجر في الجنوب، معوّلاً على دعم مؤتمر باريس في ما خصّ تعزيز احتياجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وملء الفراغ الناجم عن انسحاب اليونيفيل من الجنوب مع نهاية العام الحالي.

وواجهت اسرائيل النتائج المرتقبة للمؤتمر قبل انعقاده، بالكشف عن الاتفاق مع الولايات المتحدة على رفض تمديد عمل هذه القوات، مشككة بعمل الجيش اللبناني، وطالبت بقوة دولية تعمل من خارج إطار الأمم المتحدة، بمعنى إنها لن تحتاج الى موافقة الصين أو روسيا لإنشائها.

وحسب مصدر عسكري اسرائيلي، فإن المفاوضات المباشرة بين اسرائيل ولبنان غير مسبوقة بتاريخ الصراع..

وأشار المصدر إلى أن الرسالة الاسرائيلية الحاسمة، هي أن حلّ مشكلة الحزب واجب الدولة والجيش في لبنان، ولفت إلى أن القوات الاسرائيلية ستبقى في المنطقة الأمنية طالما لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل.

وكشف المصدر الاسرائيلي: منتشرون بعمق عدة كيلو مترات داخل الأراضي اللبنانية كحزام أمني دفاعي، وأن عمليات الجيش الاسرائيلي بتلة علي الطاهر كانت حاسمة وحققت نتائج دراماتيكية.

وأعلن الرئيس ماكرون أنه سيتحدث الى نظيره الأميركي دونالد ترامب لتحقيق إلزام اسرائيل باحترام ما وقّعت عليه في اتفاق الإطار.

وفي السياق ، أكد الرئيس جوزاف عون ان «صيغة الإطار الثلاثي التي تم التوصل إليها مع اسرائيل، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار»، واكد ان «لبنان التزم بما تعهد به، أما استكمال تنفيذ هذا الالتزام وترسيخ الاستقرار، فلا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية». وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية».

ويتوجَّه اليوم الى واشنطن، ومنها الى نيويورك للقاء الوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في العاصمة الأميركية، بحضور وزير الخارجية يوسف رجي، على أن ينتقل بعدها الى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الأمم المتحدة، ومعه ملفات لبنان، سواءٌ ما يتعلق «باليونيفيل» وإنهاء الاحتلال الاسرائيي للجنوب، وبسط الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

إذاً، على وقع التصعيد الاسرائيلي اليومي في الجنوب، انعقد امس، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، برعاية وحضور رئاسي وملكي لبناني وفرنسي واردني ومشاركة دولية واسعة.وجرى بحث في تقارير وافكار علمية بناء لما عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن حاجات الجيش، واكد حسب المعلومات خلال عرضه «استعداد الجيش لتنفيذ كل طلبات الحكومة لبسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبنانية في حال توافر له الدعم اللازم».

وتفيد المعلومات ان الاجتماع التحضيري لم يدخل في تحديد اي التزامات من الدول او ارقام حول التقديمات، كما لم يتم تحديد موعد لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية، لكن اتفق على ان يقوم لبنان بالتنسيق مع الدول المشاركة لمتابعة احتياجاته العسكرية والامنية، وقد يعقد مؤتمر لاحق لبحث التفاصيل.

كما تطرق البحث في المؤتمر الى تشكيل قوة المراقبة الدولية التي يفترض ان تتولى مراقبة الوضع الجنوبي بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل ولم تكون بديلا عنها وسط استعداد الكثير من الدول لتكون ضمن هذه القوة..

 وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي في قصر «الانفاليد» في باريس، عقد اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

‏ركز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة» والتي تبحث سُبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الامن الداخلي.

‏وتطرق اللقاء إلى التصعيد الإقليمي الخطير، فأكد القادة الثلاثة على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقرارها، وتم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس».

‏وخلال اللقاء شدد الرئيس عون على «أهمية ترابط امن المنطقة»، ودعا إلى «صياغة استراتيجية امن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».

وصدر عن رئاسة الجمهورية الفرنسية «الاليزيه»، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي استضافته العاصمة الفرنسية اليوم، البيان التالي: «استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون، في باريس، الملك عبد الله الثاني ملك الأردن وجوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية.

وبحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح. 

كما عقد عون اجتماعاً مع ماكرون في قصر الاليزيه، وشكر رئيس الجمهورية خلال الاجتماع  لنظيره الفرنسي الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان، ومتابعته الشخصية للأوضاع التي يمر بها راهناً وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية وخصوصًا الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهو ما تجلى بتنظيم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن، في إطار مبادرة العقبة التي أطلقها الملك الأردني عبد الله الثاني.

وعرض الرئيسان الوضع في لبنان في ضوء التطورات الأخيرة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات اللبنانية والمساعي والجهود المبذولة من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات في ضوء المفاوضات اللبنانية-الأميركية -الإسرائيلية واتفاق الإطار الذي تم توقيعه خلالها. وشرح الرئيس عون التطورات في الجنوب ومرحلة ما بعد القوات الدولية «اليونيفيل». وفي السياق، شكر الرئيس عون للرئيس الفرنسي المبادرة التي كان أطلقها مع رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، كما شكر له دوره المحوري في الدفع نحو إرسال بعثة مدنية - عسكرية  إلى لبنان ضمن سياسة الأمن والدفاع المشترك.

تناول البحث أيضا التقدم المحرَز في بلورة مقترحات في مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، بما يتماشى مع المسار الديبلوماسي ويحول دون حصول فراغ بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». وركز الرئيس عون على «أهمية تنظيم مؤتمر إعادة الإعمار الذي كان الرئيس ماكرون قد بادر الى الدعوة اليه بالتزامن مع مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني. وبحث الرئيسان في سبل التعاون في مختلف المجالات ومنها المجال الاقتصادي وموضوع الطاقة، واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». وعرض الرئيسان ملف الفرنكوفونية وواقع هذه المنظمة في ضوء التحضير للقمة الفرنكوفونية المقبلة في كمبوديا.

واتفق الرئيسان على البقاء على تواصل دائم لمتابعة التطورات، على أن يلتقيا ظهراً بتوقيت بيروت الملك عبد الله الثاني في قصر «الانفاليد» في افتتاح اعمال الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الامن.

وبعد اجتماع ماكرون والملك عبد الله صدر بيان أردني فرنسي مشترك أكد دعم البلدين لجهود لبنان لضمان أمنه وتعزيز سيادته على أراضيه. وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.

الاجتماع يبحث تقارير وأفكاراً

انعقد ظهر امس، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، برئاسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، وحضره ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة الى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى مؤسسات دولية.

كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد االله، وقادة جيوش ورؤساء اركان وسفراء من عدد من الدول. عرض المجتمعون السبل الآيلة الى دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، واستمعوا في هذا الاطار الى ما لدى المسؤولين اللبنانيين من تقارير وأفكار عملية وجرى التداول في العديد من المقترحات.

إفتتح الاجتماع التحضيري بكلمة للرئيس الفرنسي، أكد فيها «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها»، مشيرا الى ان «هناك فرصة اليوم لإعادة الامن الى لبنان»، مشددا على «ضرورة احترام تطبيق إتفاق الاطار من قبل اسرائيل»، موضحا أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أن اسرائيل تحترم ما توقع عليه».

واضاف الرئيس ماكرون ان «هذا يعني اولا، تحقيق الانسحاب التدريجي من الاراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانيا وبشكل متزامن، ايجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونوا في موقع القيادة، ومساعدتهم على تحقيق هذا الامر لا سيما عبر دعم قدراتهم».

وقال: «إن دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو امر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان. كما علينا ايجاد ظروف مناسبة في لبنان كي يستعيد سيادته ويتمكن من اعادة بناء الجنوب ويعيش اللبنانيون بأمان وظروف جيدة».

وتطرق الى مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مشيرا الى أنه عمل بجد مع رئيسة وزراء ايطاليا لهذه المرحلة، وقال: «ان نهاية ولاية القوات الدولية في الجنوب هي خطأ كبير، وعلينا ان نحضر من جهتنا لليوم التالي، لكن لا يمكن للقوات الدولية ان تكون بديلا عن الجيش اللبناني، وتلك التي ستتواجد في الجنوب في مرحلة لاحقة ستكون حاضرة لدعم الجيش الذي سيقوم بعمله ويؤدي واجبه» .

بدوره، شدد العاهل الأردني على ان «الجيش اللبناني هو عماد امن واستقرار لبنان»، مشيرا الى ان «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكل الوحدة الأساسية من اجل لبنان». وأشار الى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب».ودعا الى «تعزيز صمود الجيش وتوليه زمام الأمور واعطائه الحرية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية».

وأشاد بجهوزية العسكريين اللبنانيين، لافتا الى «حاجتهم للامكانات لتعزيز الامن وتأمين الحدود، ولقطع الغيار لدعم المعدات الموجودة لديهم ولمكافحة المسيرات والرقابة على الأجواء اللبنانية»، مشددا على «ضرورة النظر الى إمكانية سد الفجوات الموجودة بأسرع ما يمكن». وأشار الى انه «سيكون هناك موعد آخر في نهاية هذا العام لعرض حصيلة ما يكون قد تحقق».

والقى الرئيس عون كلمة في الافتتاح عرض في مستهلها نتائج الاعتداءات الاسرائيلية على البشر والحجر والمؤسسات. «لبنان واللبنانيون اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، مطالبا «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على ارض الواقع»، معتبرا انه «للمرة الأولى، تلقى الإرادة اللبنانية الداخلية في بناء الدولة صدى ودعما إقليميا ودوليا، وعلينا ان نحسن استثمار هذه الفرصة».

وقال: لكن المطلوب أن يقود هذا الاجتماع إلى نتائج ملموسة .إن مسار العقبة يوفر لنا إطارا مهما لجمع الشركاء، وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويات بصورة مشتركة .أتوجه إليكم بدعوة صريحة: أن نخرج من اجتماع باريس بخريطة طريق للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبجدول زمني واضح لانعقاده. وأن تؤسس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية .

اضاف: فلبنان لا يبحث عن مساعدات عابرة ومتفرقة أو حلول مؤقتة، بل عن شراكة طويلة الأمد، واضحة في التزاماتها واستمراريتها، تمكن مؤسساتنا العسكرية والأمنية من التخطيط وبناء قدراتها، بدلا من إدارة احتياجاتها بين أزمة وأخرى .ونحن حريصون على أن يقترن هذا الدعم بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة .ومستعدون للعمل مع شركائنا على آلية واضحة وشفافة، تحدد الأولويات، وتتابع تنفيذ التعهدات، وتضمن وصول الدعم حيث تدعو الحاجة، وتتيح قياس نتائجه وأثره .نريد أن يعرف كل شريك ماذا يمول، ولماذا، وما الذي تحقق نتيجة هذا الدعم .وندرك أيضا أن مسؤولية دعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية لا يمكن أن تبقى على عاتق أصدقائنا وحدهم.على الدولة اللبنانية، مع استعادة قدرتها المالية، أن تتحمل حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

وإذ لفت الى «التحولات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب»، اعتبر ان «الامر يجب أن يكون منظما ومدروسا، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش».

واكد رئيس الجمهورية «الحرص على ان يقترن الدعم الدولي بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة، وعلى ان تتحمل الدولة اللبنانية، مع استعادة قدراتها المالية، حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية».

وعاد الرئيس عون مساء الى بيروت، وعبّر قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية عن ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها اجتماع باريس التحضيري ، مثمّناً عالياً «الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون والعاهل الأردني في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه». كما شكر الدول والمنظمات الدولية التي شاركت في الاجتماع، معتبراً ان ذلك «يدل على المكانة التي يحتلها لبنان لدى هذه الجهات».

وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن «تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، كما عُرضت في التقارير التي قدّمها الوفد اللبناني المشارك في الاجتماع، التجاوب المطلوب من الدول والجهات الشقيقة والصديقة، بما يتيح تعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية وتمكينهما من الاضطلاع بمهامهما الوطنية».

وجدّد الرئيس عون التأكيد على «الثوابت اللبنانية الجامعة، وفي مقدّمها صون السيادة، والحفاظ على الكرامة الوطنية، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها»، مشدداً على «الدور المحوري الذي يقوم به الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في الجنوب بعد تحريره، بما يرسّخ استقرار البلاد ويحصّن وحدتها».

ولاحقا صدرعن رئاسة الجمهورية الفرنسية «الاليزيه»، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمربيان عن لقاءات ماكرون مع عون والملك عبد الله وعن حصيلة الإجتماع مما جاء فيه: بحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح. 

 وقال: إن العمل من أجل استقرار الشرق الأوسط هو أيضاً عمل يصب مباشرة في مصلحة الفرنسيين، فمن خلال المساهمة في خفض حدة التوترات في منطقة حيوية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية، والحفاظ على تنوع مسارات إمداداتنا، تعمل فرنسا على حماية اقتصادها من الأزمات والحد من التداعيات على أسعار الطاقة». 

من جهة أخرى، علّق الرئيس ماكرون على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي على الاجتماع ، وكتب: «ان العاصمة الفرنسية امس هي ملتقى لشركائنا الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان، وتمكينه من بسط سيطرته الأمنية الكاملة على أراضيه. يمثل السلام في لبنان إحياءً للأمل في الشرق الأوسط بأكمله، كما أن لبنان المتمتع بالسيادة والمستقر، هو خطوة حاسمة نحو إرساء السلام والاستقرار في المنطقة جمعاء. وفي هذا السياق، نؤكد - بالتعاون مع الرئيس اللبناني وعاهل الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين - دعمنا المطلق للقوات المسلحة اللبنانية، كونها الركيزة الحتمية لفرض سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني.

اضاف: وأمام التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، فإن الدبلوماسية ولغة الحوار قدران وحدهما على وضع حد للتصعيد الذي لا أفق له. وفي هذا الإطار، جددت تضامننا مع الأردن، وأدنت الهجمات الإيرانية. كما شددنا على الأهمية البالغة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب.ان عمليات اغلاق هذه المنافذ، تترك أثراً مباشراً على حياتنا اليومية، حيث يتأثر بها المواطنون الفرنسيون بشكل ملموس في محطات الوقود، عبر ارتفاع في الأسعار بات لا يُطاق. وقلت بالأمس، ان هذه القضية تبقى على رأس أولوياتي، إذ نعمل من دون كلل لخفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا النفطية، وتخفيف الضغط على الأسعار.

وتابع: على صعيد آخر لا يقل أهمية، يتعين علينا مواصلة العمل الدؤوب لتطبيق حل الدولتين، لتعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان. فبعد مرور عام على «إعلان نيويورك»، يجب ألا ندخر جهداً في هذا المسار، لأن استقرار المنطقة بأسرها يتوقف على ذلك. إن حشد جهود شركائنا وتحمل مسؤولياتنا الدولية لإرساء الاستقرار العالمي، هو في جوهره عمل لحماية المواطنين الفرنسيين».

وحسب رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين، بل خطة تحضيرية لتحديد حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية.

تعيينات في مجلس الوزراء ورواتب إضافية

حكومياً، عين مجلس الوزراء نسيب نصر رئيساً لمجس ادارة كهرباء لبنان ، وأبقى على كمال حايك مديدراً عاماً للمؤسسة.

كما عين جوسلين جبور أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، وهيام اسحاق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والانماء.

وعرض وزير المالية الجهود الوزارية التي آلت إلى الاتفاق مع ممثلي القطاع العام على الزيادات التي سيستفيدون منها.

ووافق المجلس على أن تتضمن الموازنة المقبلة، هذه الزيادات، وهي بمجموع ستة رواتب، تُدفع على الشكل التالي: ثلاثة رواتب في مطلع العام 2027، وثلاثة رواتب إضافية أخرى في نهاية شهر آب، وتم حجز الاعتمادات اللازمة لذلك في موازنة 2027.

اضاف: تابع مجلس الوزراء النظر في بنود الموازنة العامة، وسيستكمل النقاش في ذلك في جلسته المقبلة، وهي تحتاج إلى جلسة اخرى، ستعقد في بداية الشهر لإقرارها إن شاء الله».

وقال الوزير مرقص: «سيبقى العمل الحكومي فاعلاً، والجلسات متتالية، وبنود جدول الأعمال دائماً مثقلة بالإنجازات التي يُفترض أن تقوم بها الحكومة وتستمر بها».

ورداً على سؤال عن البعثة الأوروبية التي ستتولى المراقبة في الجنوب بعد قوات اليونيفيل، قال مرقص: جرى توضيح المغالطات التي رافقت هذا الأمر. وهي بعثة تقنية ذات هدف لوجستي، كما تم شرحه، وتندرج في إطار برنامج للاتحاد الأوروبي قائم، ولا علاقة لها باليونيفيل، ولا تهدف إلى الحلول مكانها. وقد أُرجئ هذا البند لاستكمال الإجابات من الوزارات المختصة.

إشكال وإصابات في تحركات المودعين

وفي وسط بيروت، وقع اشكال كبير بين القوى الأمنية وجمعية صرخة المودعين أمام بنك بيروت بالقرب من السراي.

ونظمت «جمعية المودعين»، بالتعاون مع «جمعية المودعين المغتربين»، تحركاً في وسط بيروت، للمطالبة بوضع خطة واضحة وعادلة تضمن حقوق أصحاب الودائع، وتدفع باتجاه معالجة الخسائر المالية والمصرفية المتراكمة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019.

وتجمع المحتجون في محيط ساحة رياض الصلح قبالة السرايا الحكومية، حيث أقدم عدد منهم على إحراق الإطارات، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية التي عملت على ضبط التحرك ومنع توسع المواجهات إلى مناطق إضافية.

وامتد التحرك إلى محيط عدد من المصارف القريبة من السرايا، حيث وقع تدافع وصدام بين المحتجين والقوى الأمنية أمام أحد فروع المصارف في المنطقة.

وتصاعد التوتر بعدما عمد عدد من المحتجين إلى تكسير واجهات زجاجية للمصرف، وسط حالة من الفوضى والتدافع، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف عدد من المشاركين في التحرك. ومن بينهم الوزير السابق عصام شرف الدين.

وبالتزامن مع تحرك المودعين، نفذ سائقون عموميون تحركاً احتجاجياً في ساحة الشهداء وسط بيروت، اعتراضاً على الأوضاع التي يمر بها قطاع النقل، ولا سيما ارتفاع كلفة المحروقات وتزايد الأعباء التشغيلية.

 

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية