افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 25 26|06:46AM :نشر بتاريخ

"النهار":

على رغم استمرار الرصد السياسي والديبلوماسي لحركة اللقاءات الكثيفة التي يجريها رئيس الحكومة نواف سلام والوفد اللبناني في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العمومية لـ الأمم المتحدة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج محتملة لجهة تحفيز المجتمع الدولي ودفعه إلى تبنّي مطالب لبنان في أزمة الجنوب والمفاوضات ومرحلة ما بعد "اليونيفيل"، يتصاعد في المقابل الاهتمام برصد الاستعدادات والتحضيرات للأسبوع المطلبي الذي سيشهد حركة احتجاجات وإضرابات في ظل ارتفاع أسعار المحروقات خصوصاً وغلاء المعيشة عموماً. 

ومع أن المواقف المعلنة للجهات النقابية والعمالية حتى الآن لا توحي بأن الحركة الاحتجاجية ستتجاوز أطر التعبير المنضبط عن المطالب، فإن ذلك لم يسقط احتمالات التوظيف السياسي والاختباء وراء هذا التحرك لتصفية حسابات سياسية معروفة الاتجاه، علماً أن جهات عدة توجّه "الشبهة" الأساسية نحو "حزب الله" الذي يمضي قدماً في حملاته على الحكومة، وقد يوظف الحالة المطلبية للاختباء خلفها ومحاولة حجب مسؤوليته، إن في الحالة الكارثية في الجنوب وإن في تعثّر الكثير من الإجراءات الداخلية.

الدعم الأوروبي

في ظل أجواء الضيق الاجتماعي المتصاعدة هذه، برز تطوّر إيجابي تمثّل في إعلان المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، نتيجة لمساعي لبنان الرسمي، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها إلى بيروت في أيّار 2024. وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية، وسيدعم لبنان في المضي قدمًا في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.

الحركة الديبلوماسية

وفي المقلب الديبلوماسي والسياسي، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في نيويورك حيث يلقي اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، وسيكون أبرز لقاءاته هناك مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

في السياق، أشار سلام إلى أنه تم التركيز في لقاءاته الأخيرة، على "ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" وتفادي أي فراغ في جنوب لبنان، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة".

وبعد لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قال سلام: "ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه. كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين".

من جهته، أشار الشرع بعد اللقاء إلى أن "الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني"، مؤكداً أن "الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات". وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: "أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا، فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة".

وكان أبرز اللقاءات التي عقدها سلام أمس مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بناء على طلب الجانب الإيراني، في حضور وزيري الخارجية اللبناني يوسف رجي والإيراني عباس عراقجي. وأكد سلام للرئيس بزشكيان خلال اللقاء أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية، ودعا إلى علاقة بين الدولتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل.

وشدّد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل.

وقال إن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة "من دولة إلى دولة"، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها "كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو".

وأكد سلام أن أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.

بدوره، أكد رجي الذي عقد سلسلة لقاءات في نيويورك "أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والاشقاء العرب، الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكفّ يد "حزب الله" عن الدولة". واعتبر أن "الحزب أدخل لبنان في حرب ليس له أي علاقة فيها، لإسناد إيران وجَلَبَ الاحتلال من جديد والدمار والقتلى بالآلاف". وعن اليونيفيل قال: "لسوء الحظ لم نستطع التمديد لولايتها لأسباب إقليمية وأخرى تتعلق بتركيبة مجلس الأمن الدولي"، شارحاً "أن هناك سعياً في الوقت الحالي لإيجاد قوة أو إطار يكون بديلا من القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن ذلك".

الوضع الميداني

على الصعيد الميداني في جنوب لبنان، برز ما كشفته أمس إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.

وبحسب الإذاعة، غادرت أربعة ألوية المنطقة خلال الأيام الماضية، وهي لواء الكوماندوز الذي شارك في العمليات عند مرتفع علي الطاهر، ولواء غولاني الذي خاض عمليات في منطقة البوفور، إلى جانب لواء المظليين الاحتياطي 55 ولواء المدرعات الاحتياطي 4 "كرياتي".

في المقابل، دخل لواءان نظاميان إلى المنطقة، هما لواء المدرعات 188 ولواء التدريب "بيسلاح"، ما أدى إلى خفض إجمالي عدد الألوية المقاتلة المنتشرة في جنوب لبنان من 8 إلى 6.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري مطلع أن تقليص القوات يأتي في إطار مساعٍٍ لتخفيف الضغط عن القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، ولا سيما قوات الاحتياط، بعد أشهر طويلة من العمليات والقتال في لبنان، مشيراً إلى أن الظروف العملياتية الحالية تسمح بتنفيذ هذا التقليص.

 

 

 "الأخبار":

تتواصل، على هامش اجتماعات الجمعية العامّة للأمم المتحدة، المشاورات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ومحاولة التوصّل إلى اتفاق جديد لإنهاء الحرب في المنطقة، من دون أن تَبرز حتى الآن أيّ مؤشرات على إحراز تقدّم. وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن اللقاء الذي عُقد، الثلاثاء الماضي، بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وكلّ من المبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، في نيويورك، تَركّز على استعراض «الشروط الجديدة» للطرفَين لإبرام اتفاق، من دون أن يتمّ التوصّل إلى أيّ «نقطة تفاهم مشتركة». وأشارت المصادر إلى أن العودة إلى «مذكّرة التفاهم» المُبرَمة في 18 حزيران بين طهران وواشنطن، لم تعُد مطلباً لأيّ من الطرفين؛ إذ يُطالِب كلّ منهما بإدخال تعديلات على بعض بنودها، وهو ما يزيد من تعقيد مسار المفاوضات.

ويبدو أن كلّاً من الجانبَين يسعى إلى تعزيز موقفه التفاوضي بالاستناد إلى معطيات الميدان؛ إذ تُراهِن إيران على ورقة مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، في حين تعوّل الولايات المتحدة على الحصار البحري وتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران. ومن هنا، يَظهر أن مطالب الطرفَين أصبحت أكثر تشدّداً ممّا كانت عليه في السابق، فبينما تصرّ الولايات المتحدة على عودة حركة السفن في المضيق إلى طبيعتها، وتطالب بفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، تشترط إيران، إلى جانب إنهاء الحرب على جميع الجبهات - بما فيها لبنان وغزة -، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المُجمّدة، وتثبيت التفاهم الإيراني - العُماني بشأن حركة الملاحة في «هرمز»، عدم فرض أيّ قيود على برنامجها النووي في هذه المرحلة، وإحالة الملفّ، على غرار ما كان عليه الأمر في مذكّرة تفاهم إسلام آباد، إلى مفاوضات لاحقة، تَعقب وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وفي ظلّ تمسّك الطرفَين بمواقفهما القصوى، يبدو احتمال التوصّل إلى اتفاق في المستقبل القريب ضئيلاً. وبناءً على ذلك، لا تزال تأمل إيران في أن تؤدي حالة الاستنزاف الراهنة إلى هزيمة «الجمهوريين» في انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس»، ومن ثمّ إضعاف موقع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وفي المقابل، تستمرّ الولايات المتحدة في التعويل على احتمال أن تؤدّي الضغوط الاقتصادية إمّا إلى حدوث انقسام داخل النظام الإيراني، أو إلى اضطرابات داخلية، بما سيُضعِف في نهاية المطاف موقفه في المواجهة مع واشنطن. مع هذا، ورغم أن لقاء الوفدَين الإيراني والأميركي في نيويورك لم يُسفِر عن أيّ نتيجة، إلا أن المشاورات الدبلوماسية وجهود الوساطة لا تزال مستمرّة. ويبدو أن ما جرى في الساعات الماضية، يمثّل المحاولة الأخيرة لمنع وصول المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود، والحيلولة دون استمرار حالة الاستنزاف الراهنة أو احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقاً بين الجانبَين.

وفيما اتّجهت الأنظار إلى نتائج اللقاء بين الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وترامب، لمعرفة ما إذا كان سيشكّل «مفتاح» كسر الجمود، نقلت وكالة الأنباء الصينية أن شي أبلغ ترامب دعمه لعودة إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق السلام. وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أمس، من نيويورك، أن بلاده تؤدّي دور «الوسيط الصادق والمحايد»، مؤكداً أنه رغم حصول تطوّرات غير متوقّعة في أعقاب توقيع مذكّرة تفاهم إسلام آباد، فإن باكستان «لا تزال عازمة ومركّزة على بذل مزيد من الجهود لخفض التصعيد».

بالتوازي، وضمن التحرّكات الإيرانية في أروقة الأمم المتحدة، عقد الرئيس مسعود بزشکیان، وعراقجي لقاءات عديدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة، تمّ معظمها مع مسؤولين أوروبيين وغربيين، من بينهم الأمين العام لحلف «الناتو»، ورئيس المجلس الأوروبي، ووزير الخارجية الألماني. وحرصت إيران، من خلال هذه اللقاءات، على تحذير المعنيّين من أيّ انخراط إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب والضغط على إيران، كما سعت لمنع تثبيت الصورة التي تريد واشنطن تكريسها عن الأوضاع الراهنة؛ وهو النهج ذاته الذي اعتمده بزشکیان خلال خطابه أمام الجمعية، إذ تحدّى الرئيس الإيراني الرواية الرسمية لواشنطن، مؤكداً أن بلاده ليست «دولة إرهابية»، بل «ضحية للإرهاب والعدوان الخارجي». كما جزم أن الشعب الإيراني سيصمد في مواجهة العدوان والحرب الظالمة، مُعلِناً في الوقت نفسه الاستعداد للتفاوض وتسوية القضايا عبر المسار الدبلوماسي، مبيّناً أن إيران تضع الحرب والتفاوض معاً على جدول أعمالها، وترسم وفق هذه المقاربة ملامح سياستها تجاه المرحلة المقبلة.

من جهته، حذّر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، يحيى رحيم صفوي، أمس، من أن أيّ هجمات أخرى تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تؤدي إلى توسع جغرافي للنزاع «حتى المحيط الهندي»، منبّهاً، في مقطع مُصوّر بثّته وكالة «فارس»، إلى أنه «مع امتداد النزاع الآن من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، فمن المُحتمل أن يتّسع هذا النطاق، ردّاً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربّما أبعد منه». وعبّر عن اعتقاده بأن «الربط بين المياه الإقليمية الإيرانية والبحر الأحمر، وبين مضيقَي هرمز وباب المندب، سيغيّر ساحة الحرب. فإذا بدأ الأميركيون حرباً جديدة فقد تُفتح أمامهم جبهة جديدة تتمحور حول البحر الأحمر وباب المندب»، مضيفاً: «نحن واليمنيون لدينا مصير مشترك ويدافع بعضنا عن بعض». لكن صفوي أكد أنه «إذا نفّذت واشنطن بنودنا السبعة المُقترحة، فأعتقد أن المسؤولين الإيرانيين يمكنهم دراسة آليات مرور السفن عبر مضيق هرمز، بطريقة مختلفة».

 

 

الأنباء:

في نيويورك، حيث تتزاحم الدول على منبر الأمم المتحدة وتتنافس الرسائل السياسية والدبلوماسية على رسم ملامح المرحلة المقبلة، يقف لبنان في قلب المشهد الإقليمي، لا على هامشه. فمن المباحثات الإيرانية الأميركية التي عُقدت بعيدًا عن الإعلام وكشفتها وكالة "رويترز"، إلى لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان برئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ولقاءات رئيس الحكومة نواف سلام مع كلٍّ منهما، وصولًا إلى الرسائل التصعيدية التي حملها خطاب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، تزامنًا مع القمة الأميركية ـ الصينية في واشنطن، كان واضحًا أن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة تتداخل فيها مسارات الحرب والتفاوض وإعادة ترتيب النفوذ.

ولعلّ أبرز ما يلفت في المشهد الإقليمي جولة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية التي بقيت خلف الكواليس، وأتت تتويجًا لجهود باكستانية وقطرية مستمرة. وفي هذا السياق، كشف مصدر مطّلع على مسار الوساطة بين واشنطن وطهران لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ وسطاء نقلوا إلى واشنطن مطالب إيرانية لوقف الحرب، شملت أيضًا إنهاء التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية.

وإذا كانت باكستان تسعى إلى تثبيت موقعها وسيطًا قادرًا على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، فإن أهمية هذا الدور بالنسبة إلى لبنان تكمن في أن أي خفض للتوتر بين طهران وواشنطن يُفترض أن ينعكس على ساحات المنطقة، وفي مقدّمها لبنان.

ومن هنا تكتسب حركة رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك دلالتها السياسية، إذ التقى نظيره الباكستاني والرئيس الإيراني، وحرص على تأكيد أن لبنان يريد علاقات متوازنة مع محيطه، ولا يريد أن يكون ساحة لتبادل الرسائل أو تصفية الحسابات. وشدّد أمام بزشكيان على بناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، داعيًا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

والعبارة التي تختصر فلسفة الحراك اللبناني في نيويورك هي ما قاله سلام أمام رئيس الوزراء الباكستاني: "إن ما ينجح في الإقليم ينعكس على لبنان". وهي تختصر معادلة لبنانية شديدة الواقعية، كان الرئيس وليد جنبلاط سبّاقًا في طرحها، وحضرت في اجتماعه الأخير مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خضمّ الحرب. ومفادها أن لبنان لا يستطيع عزل نفسه عن محيطه، وأن أي انفراجة في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية تنعكس عليه، لا سيما أن قرار حزب الله اليوم مرتبط بإيران وخياراتها.

لكن، في مقابل هذه الحركة الدبلوماسية، جاء خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد تمسّكه بمنطق القوة. وقد ألقى كلمته فيما يواصل جيشه اعتداءاته على لبنان وغزة وسوريا، وتتوسع خططه الاستيطانية في الضفة الغربية، وقبل أسابيع من انتخابات إسرائيلية يخوض فيها واحدة من أصعب معاركه السياسية.

وحضرت الحسابات الانتخابية في خطاب توجّه فيه إلى اليهود أولًا، ثم إلى غيرهم من الإسرائيليين. وردّ على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع، من المنبر نفسه، أن الجولان سوري بموجب القانون الدولي، بالقول إن اليهود أتوا إليه منذ زمن موسى وباقون فيه. كذلك دافع عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية، معتبرًا أن عدم تدميرها كان سيجعل الإسرائيليين "في عداد الموتى"، وأشاد بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفه أكبر شريك لإسرائيل.

ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل هاجم قطر متهمًا إياها بتمويل الإرهاب والدعاية المناهضة لإسرائيل في الجامعات الأميركية، واستهدف بكلامه الأصوات البريطانية والفرنسية المنتقدة لسياساته، إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعمدة نيويورك زهران ممداني.

وفي القراءة السياسية لهذا الخطاب، يتأكّد أن نتنياهو لا يؤمن بسلام يقوم على إنهاء الاحتلال واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، بل يريد ترتيبات أمنية تكرّس تفوّق إسرائيل وتتيح لها تثبيت احتلالها وتوسيعه في فلسطين ولبنان وسوريا. فالإصرار على البقاء في الجولان، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات والاستيطان، يكشف طبيعة "السلام" الذي يطرحه: اتفاقات تُخضع المنطقة للشروط الأمنية الإسرائيلية وتمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار.

وهنا تكمن إحدى أخطر مفارقات المشهد: ففي الوقت الذي تتحرك فيه قطر وباكستان لإبقاء باب الوساطة مفتوحًا بين واشنطن وطهران، ويحاول فيه لبنان تثبيت قاعدة العلاقة بين دولة ودولة، تواصل إسرائيل فرض مقاربتها القائمة على العدوان والقوة العسكرية والضربات الاستباقية.

أما المشهد الأوسع، فكان في واشنطن، حيث التقى الرئيس ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في قمة استقطبت أنظار العالم. فهذه ليست قمة ثنائية عادية بين أكبر اقتصادين في العالم، بل اختبار جديد لقدرة القوتين على إدارة المنافسة من دون تحويلها إلى مواجهة مفتوحة.

والأهم بالنسبة إلى المنطقة أن الموقف الصيني لم يقتصر على العلاقة الثنائية مع واشنطن. فقد أفادت وكالة "شينخوا" الرسمية، الخميس، بأن شي دعم عودة الولايات المتحدة وإيران إلى "مذكرة إسلام آباد"، ودعاهما إلى استئناف مسار حلّ القضايا عبر المفاوضات في أسرع وقت ممكن. وهو موقف يمنح المسار الدبلوماسي دعمًا دوليًا إضافيًا، في ظل ارتباط الأزمة بأمن الطاقة والملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

وهكذا تتقاطع في نيويورك وواشنطن ثلاثة مسارات: صراع إقليمي لم يُحسم بعد، ومفاوضات تحاول الوساطتان القطرية والباكستانية إبقاء بابها مفتوحًا بين واشنطن وطهران، وتنافس دولي أوسع على قواعد النظام العالمي المقبل.

 

 

"الديار":

لا تعديل وزارياً... وواشنطن وعدت بالضغط لانسحاب إسرائيلي جديد من الجنوب
ترامب ملتزم باتفاق الإطار والانسحاب الكامل... وانتظار دولي لنتائج الانتخابات الإسرائيلية


كشف مصدر رسمي لبناني رفيع لـ«الديار» عن جوانب من الاتصالات السياسية والدبلوماسية الجارية بشأن الوضع في الجنوب والمفاوضات مع «إسرائيل»، مؤكداً أن الولايات المتحدة وعدت بالضغط من أجل انسحاب إسرائيلي من منطقة جديدة، تمهيداً لدخول الجيش اللبناني إليها وبسط سلطته عليها.

وتناول المصدر، في حديث موسّع، ملفات التعديل الوزاري وحصرية السلاح والعلاقة مع حزب الله وإيران، إضافة إلى مستقبل قوات اليونيفيل، والدعم العربي والدولي، والعوائق التشريعية أمام الاستثمارات، والوضع النقدي والعلاقة مع القوى السياسية المسيحية.

لا تعديل وزاري

هذا ونفى المصدر الرسمي اللبناني الرفيع لـ«الديار» أن يكون موضوع التعديل الوزاري مطروحاً في المرحلة الراهنة، مؤكداً أنه لم يُبحث بين الرئاسة الأولى والرئاسة الثالثة، ولم يفاتح أحد رئاسة الجمهورية بهذا الشأن.

وأوضح أن فكرة إجراء تعديل وزاري كانت مطروحة قبل الحرب وتحديدا بعد التمديد لمجلس النواب، بهدف ضخ دم جديد في الحكومة، إلا أن اندلاع الحرب والتطورات التي أعقبتها غيّرت الأولويات، وجعلت الظروف الحالية غير مناسبة للإقدام على هذه الخطوة.

وفي هذا السياق، نفى المصدر نفياً قاطعاً ما تردّد عن حصول تعديل حكومي او تبديل في هذه الحقيبة او تلك وما تردد من اسماء مؤكداً أن هذا الموضوع لا أساس له من الصحة، ولم يُطرح أصلاً، لا في إطار البحث في وزارة الخارجية ولا ضمن أي مشاورات بشأن تعديل وزاري. وأوضح أن ما جرى تداوله ليس سوى خليط من المعلومات والتكهنات التي لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، وقال المصدر أن كل ما يُحكى عن تعديل حكومي مرتقب لا يعكس حقيقة الاتصالات الجارية، معتبراً أن بعض الأطراف تحاول الترويج لهذا الطرح انطلاقاً من مصالحها الخاصة، وتصويره وكأنه بات موضع بحث جدي، في وقت لم يُفتح فيه هذا الملف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا توجد أي مشاورات بشأن تغيير الحقائب أو استبدال الوزراء في الوقت الحالي.

الجنوب: انسحاب إسرائيلي تجريبي جديد بضغط أميركي

وفي الملف الجنوبي، أقرّ المصدر بوجود مراوحة في مسار التفاوض مع «إسرائيل»، لكنه أشار إلى أن الجيش اللبناني تمكّن من بسط سيطرته على مساحات واسعة من قضاء صور.

وكشف أن اتصالات جرت مع الجانب الأميركي، وأن واشنطن وعدت بممارسة الضغط وتقديم الدعم لإقامة منطقة تجريبية جديدة تنسحب منها القوات الإسرائيلية في كفرتبنيت وعلي الطاهر، على غرار التجربة السابقة، ليتولى الجيش اللبناني الدخول إليها والانتشار فيها.

وشدّد على أن الجيش لا يحتاج إلى إذن من أي جهة للدخول إلى الأراضي اللبنانية وبسط سلطته عليها.

أما فيما يتعلق بالمناخ الدولي، فأشار إلى أن الأجواء الأوروبية والأميركية تعكس حالة من الانتظار في ظل التعقيدات المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولفت إلى وجود ترقّب لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وما إذا كانت ستفضي إلى عودة نتنياهو أو وصول شخصية أخرى، من بينها غادي آيزنكوت، لكنه حذّر من المبالغة في التعويل على هذه الاحتمالات، باعتبارها لا تزال في إطار التكهنات.

ترامب ملتزم بالانسحاب الإسرائيلي الكامل

ورداً على سؤال بشأن احتمال بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب، وما إذا كان لبنان قد تلقّى تطمينات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد المصدر أن ترامب ملتزم باتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة. وأوضح أن هذا الاتفاق ينص على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الالتزام الأميركي يشكّل أساساً لمتابعة الاتصالات السياسية والدبلوماسية بشأن الجنوب.

علي الطاهر وحزب الله

وفي موقف من قضية «علي الطاهر»، تساءل المصدر عن الأسباب التي حالت دون تسليمها إلى الجيش اللبناني

وقال: «لا نفهم هذا المنطق. لماذا تُترك ليفجّرها الإسرائيلي ويحتلّها، ولا تُسلّم للجيش اللبناني؟».

وانتقد المصدر المقاربة السياسية والعسكرية لحزب الله، معتبراً أنه فقد منذ زمن بعيد المنطق السياسي والعسكري، وأنه لا يزال يبرّر حرب الإسناد رغم ما وصفه بنتائجها الكارثية على لبنان.

حصرية السلاح: الجيش يدخل الضاحية وبعلبك وكل المناطق

وعن حصر السلاح شمال الليطاني، ومبدأ جعل بيروت منزوعة السلاح، أكد المصدر أن الجيش اللبناني مستعد لمداهمة أي مخزن أسلحة يُبلّغ عن وجوده، ونفى أن تكون هناك مناطق لبنانية يُمنع الجيش من دخولها، أو أن تكون هناك جهة تشارك الدولة في قرارها الأمني في بيروت أو سائر المحافظات.

وأكد أن الجيش يدخل الضاحية الجنوبية وبعلبك وأي منطقة أخرى في لبنان، وأنه قادر على فرض سيطرته ومستعد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحفظ سيادة الدولة واستقرارها.

وفيما يتعلق باحتمال التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني يضعف موقف السلطة اللبنانية، لم يستبعد المصدر أي احتمال، لكنه اعتبر أن الحديث عن مثل هذا السيناريو لا يزال في إطار التكهنات.

التفاوض مع إيران: مع الدولة أم الحرس الثوري؟

وفي معرض الحديث عن إمكان فتح قنوات تفاوض مع إيران، طرح المصدر إشكالية الجهة التي يمكن للبنان أن يتفاوض معها.

وتساءل عمّا إذا كان التفاوض يجب أن يجري مع الدولة الإيرانية أم مع الحرس الثوري، مشيراً إلى وجود تباين في الخطاب بين وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس الإيراني بزشكيان والحرس الثوري.

واعتبر أن خطاب بزشكيان متزن ومقبول، في مقابل خطاب الحرس الثوري الذي وصفه بالمتطرف، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الجهة القادرة على التفاوض واتخاذ القرارات في إيران.

اليونيفيل: الجيش مستعد... لكن الجنوب قد يخسر اقتصادياً

وفي ملف مستقبل قوات اليونيفيل، كشف المصدر أن العمل جارٍ لتفادي حصول أي فراغ أمني في الجنوب في حال انسحاب القوات الدولية. وأكد أن الجيش اللبناني جاهز للقيام بجميع مهامه حتى لو رحلت اليونيفيل، وأن المؤسسة العسكرية تمتلك الاستعداد اللازم لتولي مسؤولياتها في المنطقة.

غير أنه لفت إلى أن أهمية اليونيفيل لا تقتصر على دورها الأمني، بل تشمل أيضاً دوراً اقتصادياً ومعيشياً بالغ الأهمية.

وأوضح أن وجود القوات الدولية يخلق حركة اقتصادية كبيرة في الجنوب، ويؤمّن نشاطاً تجارياً ومعيشياً تستفيد منه المنطقة وسكانها، ما يجعل تداعيات رحيلها تتجاوز الجانب الأمني.

الدعم العربي والاستثمارات: المشكلة في القوانين اللبنانية

وفي الشأن الاقتصادي، ورداً على سؤال بشأن الدعم الأوروبي للبنان، الذي تبلغ قيمته نصف مليار يورو، في مقابل بطء الدعم العربي، أكد المصدر وجود دعم عربي، لكنه دعا إلى توجيه السؤال بشأن حجمه وسرعته إلى الدول العربية نفسها.

واعتبر أن المشكلة الأساسية التي تواجه لبنان تكمن في القوانين والتشريعات التي تعرقل المبادرات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية، مشدداً على ضرورة تطويرها سريعاً.

واستشهد بتجربة إدخال خدمة «ستارلينك» إلى لبنان، مشيراً إلى أن المشروع واجه عراقيل مرتبطة بإجراءات الشراء العام، رغم عدم وجود أي شركة أخرى تقدم هذه الخدمة.

وكشف أن لبنان تمكّن من الحصول على نسبة 25% من الأرباح، نتيجة اتصال مباشر أجراه الرئيس جوزاف عون مع إيلون ماسك، في حين أن دولاً أخرى تحصل عادة على نسب تتراوح بين 3 و5%. واعتبر أن هذه التجربة تمثّل نموذجاً للفرص التي يمكن للبنان الاستفادة منها، وللعقبات القانونية والإدارية التي قد تحول دون تنفيذ مبادرات واستثمارات جديدة.

إشادة بحاكم مصرف لبنان ووزير المال

وفي الملف النقدي، أشاد المصدر بأداء حاكم مصرف لبنان ووزير المال، معتبراً أنهما يقومان بعمل جيد في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وشدّد على أن المحافظة على استقرار الليرة والاستقرار النقدي ليست مهمة سهلة في الظروف الراهنة، معرباً عن تقديره للجهود المبذولة في هذا المجال.

العلاقة مع القوى المسيحية

وفي الشأن السياسي الداخلي، سُئل المصدر عن العلاقة بين رئاسة الجمهورية والقوى السياسية المسيحية، فقال : ان رئيس الجمهورية على مسافة واحدة من جميع القيادات المسيحية وغير المسيحية وما يهمه في هذا الإطار هو العمل لمصلحة لبنان بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

 

 

 "نداء الوطن":

من نيويورك، يحاول رئيس الحكومة نواف سلام فتح ثغرة في جدار المراوحة اللبنانية، فيتحرك بين عواصم القرار والمنظمات الدولية حاملاً عنوانًا واحدًا: لبنان دولة، وسيادته ليست وجهة نظر، وقراره لا يمكن أن يبقى رهينة صراعات المنطقة. وفي خضم هذا المسار الدبلوماسي، وفي انتظار كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، واللقاءات المرتقبة في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين في الإدارة الأميركية، اصطدم سلام في نيويورك بجدار التدخل الإيراني الوقح في الداخل اللبناني، في دلالة واضحة على مضيّ إيران في انتهاك السيادة اللبنانية.

ففي اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ذهب سلام إلى طهران برسالة واضحة: نريد علاقة دولة بدولة، احترام السيادة، عدم التدخل، وسفيرًا جديدًا في بيروت. وبحسب معلومات «نداء الوطن»، الاجتماع لم يكن جيدًا، فكان لكل منهما حديثه ومساره على طريقة "كلٌّ يغنّي على ليلاه"؛ سلام يتحدث عن الدولة اللبنانية وسيادتها، وبزشكيان يعيد التذكير بأهمية "المقاومة" في المنطقة، وليس فقط في لبنان.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا، بل أكثر من مشروع: عن أي مقاومة يتحدث الرئيس الإيراني؟ وأي مقاومة يريد لطهران أن تحجز لها مكانًا في لبنان؟ مقاومة ماذا، ولمن، وبأي ثمن؟ مقاومة كانت نتيجتها على اللبنانيين خرابًا ودمارًا ونزوحًا وسقوط آلاف الضحايا؟ مقاومة أعادت لبنان إلى الحروب المفتوحة، وأبقت الجنوب وأهله في دائرة النار، ثم تريد طهران، بكل وقاحة، أن تقدّمها للبنانيين وكأنها قدر لا يُناقش؟

إن تركيز بزشكيان على أهمية المقاومة إنما يكشف استمرار النظرة الإيرانية إلى لبنان كساحة نفوذ لا كدولة ذات سيادة. وفي اللحظة التي يحاول فيها سلام من نيويورك استعادة لبنان إلى حضن الشرعية الدولية، تأتي الرسالة الإيرانية لتقول إن طهران لم تغادر بعد عقلية الاحتلال، وإنها لا تزال تريد للبنان أن يكون جزءًا من مشروعها الإقليمي.

اجتماع سلام – بزشكيان

إذًا، دعا سلام، وبحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الرئيس الإيراني إلى ترشيح سفير جديد لإيران في لبنان، وشدد على أنّ «الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها». وأشار سلام إلى أنّ «لبنان دفع ثمنًا باهظًا من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل»، موضحًا أنّ «العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين». كما أكّد أنّ «لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».

وعن اللقاء بالرئيس الإيراني، قال رجّي لـMTV: «لا مشكلة لدينا بالاجتماع مع أيًّا كان، لأن التفاوض هو مع الجهة التي يكون هناك مشكلة معها، وقلنا ما قلناه في اللقاء انطلاقًا من موقف لبنان السيادي».

وعقد سلام اجتماعًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور رجي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية - السورية».

من جهته، أشار الشرع إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني». وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا، فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».

كما عقد سلام اجتماعًا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحضور رجي.

وفي سلسلة لقاءات عقدها رجي في نيويورك، أكد أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والأشقاء العرب هو الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكفّ يد «حزب الله» عن الدولة. ودعا، في مقابلة لقناة «المملكة» الأردنية، الأشقاء والأصدقاء إلى مساعدتنا كي يستعيد لبنان استقلاله الكامل من بعض الهيمنة لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون.

نتنياهو يلوّح بالبيجر

وعلى مشارف إحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ «حزب الله» حسن نصرالله، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بجهاز «البيجر»، وقال: «ضربنا حزب الله اللبناني بشدة».

دور الجيش

في المقابل، تتجه الأنظار إلى مشاركة رئيس الجمهورية في حفل افتتاح المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإلى احتفال الجيش بوضع حجر الأساس لمشروع المساكن التعاضدية للرتباء والأفراد في المرداشة – بعبدا، وسط ترقب لمواقفه التي ستتناول أهمية الدور المحوري للجيش راهنًا ومستقبلا، وربط تعزيز قدراته بترسيخ سلطة الدولة ومعالجة الملفات والالتزامات الداخلية والدولية.

وفي هذا السياق، يعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي يُنقل إلى الموفدين محاولة واضحة لمنع تحول انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في حال تعذر التمديد لها، إلى فراغ أمني في الجنوب. وقال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «لبنان يرحب بأي قوة بديلة تتولى متابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا»، معتبرًا أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات يجعل أي فراغ دولي عاملاً إضافيًا لعدم الاستقرار».

ويبرز في المقابل ملف «صيغة الإطار» كالعقدة الأساسية، إذ يؤكد المصدر أن «إسرائيل لا تزال غير ملتزمة بمندرجاته، بما يشمل وقف النار، ووقف تدمير وجرف المنازل، والانسحاب التسلسلي وإعادة الأسرى اللبنانيين. وبذلك، تبدو بيروت أمام مسارين متلازمين؛ تعزيز الجيش باعتباره الأداة الشرعية الأساسية لتثبيت سلطة الدولة، والإبقاء على مظلة دولية مساندة تحول دون الفراغ، في وقت يبقى فيه استمرار الخروقات والاحتلال عائقًا أمام الانتقال من وقفٍ للنار تخرقه إسرائيل على مدار الساعة إلى استقرار وسلام مستدامين في الجنوب».

في تطورات الميدان، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.

أمنياً، تابع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، الذي أطلعه على التدابير والإجراءات المتخذة للحفاظ على الأمن والنظام. وشدد الوزير الحجار على «ضرورة رفع مستوى الإجراءات الأمنية، لا سيما في بيروت ومحيط طريق مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، بما يضمن سلامة المواطنين ويعزز الاستقرار».

قضائيًا، استكمل مجلس القضاء الأعلى البحث في ملفّ التشكيلات والمناقلات القضائيّة الجزائيّة، وأقرّ اليوم سلسلة تشكيلات في مختلف المناطق.

 

 

"اللواء":

حجز لبنان، في الأمم المتحدة موقعاً في مروحة الاتصالات الدولية واللقاءات، والحركة الإقليمية - الدولية الكبرى لمقاربة المشكلات التي تؤثر على الوضع في الجغرافيا الساخنة في العالم، لا سيما منطقة الشرق الأوسط.

ومن أبرز اللقاءات التي أجراها الرئيس سلام اللقاء مع الرئس الإيراني مسعود بزشكيان بحضور وزير الخارجية يوسف رجي، ونظيره الإيراني عباس عرقجي، وإذ أعرب عن تطلعه لفتح صفحة جديدة، دعا ايران لترشيح سفير جديد لدى لبنان.

إذاً، انفتح الحوار مجددا بين لبنان وايران عبر لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي امس بالرئيس الايراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، في ما بدا انه ترتيب لأوضاع لبنان على كل المستويات بعد اللقاءات المكثفة التي عقدها سلام ورجي مع العديد من الزعماء والمسؤولين العرب والاجانب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل القاء سلام كلمته امام الجمعية العامة اليوم الجمعة، ومن ثم التوجه الى واشنطن للقاء وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ومسؤولين آخرين في الادارة الاميركية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، طالباً استئناف المفاوضات وتطبيق اتفاق الاطار والضغط على الاحتلال الاسرائيلي للإنسحاب، وملء الفراغ الناتج عن انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام الجاري .

وافادت المعلومات ان الوفد الإيرانيّ برئاسة بزشكيان هو الذي بادر بطلب اللقاء.وان الاجتماع تقرر في اللحظات الاخيرة، وقال الرئيس الإيراني قبيل لقائه بالرئيس سلام: أتوقّع أن يكون اللقاء جيداً جداً.

واعلن الرئيس سلام خلال اللقاء،«أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».

وقال الرئيس سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

وأكد الرئيس سلام أن الأولوية هي لإنسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.

وكشف الوزير رجي من نيويورك: ان اللقاء مع الوفد الايراني كان صريحا وصارماً، ولا مشكلة لدينا بالاجتماع مع أي كان لأن التفاوض هو مع الجهة التي يكون هناك مشكلة معها،وقلنا ما قلناه في اللقاء انطلاقاً من موقف لبنان السيادي لأن ذلك من مصلحة البلد. وقال ان الملف اللبناني مستقل عن ملف مفاوضات اسلام اباد (بين اميركا وايران) ولبنان يفاوض عن نفسه بنفسه ولا نقبل ان يفاوض احد نيابة عن لبنان.

وقبل الوفد الايراني، عقد سلام اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حضور الوزير رجي، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.

بعد اللقاء، قال الرئيس سلام :نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. وناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية-السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه.كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».

وأشار الشرع بعد لقاء سلام الى ان «الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكدا ان «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».

وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».

كما عقد سلام اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حضور الوزير رجي.وتم خلال الاجتماع البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة.

وأشار الرئيس سلام إلى «أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وعقد سلام اجتماعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، شدد اخلاله: على أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل، وألا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية. وأكد أهمية مواصلة الضغط من أجل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن لبنان وخفض التصعيد فيه يشكلان أولوية بالنسبة إلى باكستان، وأن بلاده حرصت خلال اتصالاتها ومساعيها الإقليمية على أن يكون لبنان مشمولاً بأي مسار لخفض التصعيد. كما أكد دعم باكستان للبنان وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ولجهود الحكومة اللبنانية في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، تطبيقاً للدستور.

كما إلتقى رئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي. والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووكيل امين عام الامم المتحدة للشؤون الانسانية توم فليتشر، ورئيس وزراء هولندا، واختتم نشاطه بحفل استقبال اماراتي.

واوضح سلام انه ركز في لقاءاته «على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد اليونيفيل وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».

اللجان المشتركة

نيابياً، دعا الرئيس نبيه بري اللجان المشتركة الى جلسة الأربعاء المقبل، لمناقشة مجموعة مشاريع قوانين تتعلق بإنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الصناعي والرعاية المطلقة بالامومة والابوة وقانون الضمانات وإنشاء نقابة مهنية الكيميائيين المجازين.

إضراب ومساعٍ للمعالجة

حياتياً، ومع إضراب موظفي الإدارة العامة اليوم، عرض الرئيس جوزاف عون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي شارل عربيد الذي سلمه مذكرة لمعالجة الوضع المعيشي وتدارك مخاطر الوضع الاقتصادي على الاستقرار، ودعوة لحوار وطني اجتماعي - اقتصادي..

الاعتداءات لم تتوقف

مستغلاً فترة الفراغ في عمل لجنة الميكانيزم الجديدة واصل الاحتلال الاسرائيلي تصعيد الموقف بلا اي مبرر في مناطق الجنوب، فإستهدفت المدفعية الإسرائيلية بعدد من القذائف الثقيلة منطقة العريش – حداثا المقابلة لبلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.

كما نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت أطراف بلدة كفرشوبا في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات إسرائيلية في بلدة بيت ياحون، فيما طال قصف مدفعي أطراف بيت ياحون وكونين.

ونفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في محيط مدينة بنت جبيل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيليّ دوحة كفررمان. واستهدفت غارة بلدة القنطرة قضاء مرجعيون واخرى بلدة كفرتبنيت.

وسجل تقدّم دبابات اسرائيلية باتجاه محمية برعشيت التي استهدفها القصف ايضا. واستهدفت سلسلة غارات طلوسه مع قصف مدفعي على المنصوري ووادي السلوقي.

واستهدف القصف المدفعي اطراف بلدة كفرا كما تعرضت بلدتا كونين وبيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. و اقدمت القوات الاسرائيلية  على تنفيذ تفجيرات في بلدة بيت ياحون.

وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي على بلدة المنصوري، كما تعرضت البلدة لقصف مدفعي.

كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي زوطر الشرقية، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا لجهة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. وأغارت مسيّرة اسرائيلية على محيط مطعم «اللافيتا» بين النبطية الفوقا وميفدون.

واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري والأودية المجاورة لبلدة زبقين وزوطر الشرقية.وقصفت دبابة ميركافا إسرائيلية في مشاع المنصوري البلدة بعدد من القذائف فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليتَي تفجير في البلدة على دفعتين. وطال مساء بلدتي الخيام وميفدون. وبني حيان وميس لجبل وحولا ودوحة كفررمان والقنطرة.

ومساء اغارت مسيرة معادية على سيارة «بيك اب» عند اطراف بلدة كفرشوبا لجهة تلة السدانة.

واستهدفت المدفعية الاسرائيلية ليل امس الاول، مجموعة من ألواح الطاقة الشمسية في مشاع بلدة ميفدون، ما ادى الى اشتعالها.وطال القصف المدفعي الاسرائيلي ايضا المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية، وادي السلوقي، في وقت تعرضت فيه بلدتا برعشيت وبيت ياحون لعمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة. 

ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية تفجير كبيرة ليلا، في حي آل عبد النبي في بلدة برعشيت. 

تقليص قوات

الى ذلك افادت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: ان الجيش قلّص في الأيام الأخيرة بشكل كبير حجم القوات المقاتلة في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان: انخفض عدد الألوية في القطاع من 8 إلى 6، وتم تسريح العديد من قوات الاحتياط.

اضافت: غادرت 4 ألوية لبنان في الأيام الأخيرة - لواء الكوماندوز (الذي عمل في مرتفع علي الطاهر) ولواء غولاني (الذي قاتل في منطقة البوفور)، ولواءان من الاحتياط - لواء المظليين الاحتياطي 55، ولواء المدرعات الاحتياطي 4 («كرياتي»).

بدلاً من الألوية الأربعة التي غادرت، دخل إلى القطاع لواءان نظاميان فقط - لواء المدرعات 188 ولواء التدريب «بيسلاح». وبذلك انخفض عدد الألوية المقاتلة في المنطقة الأمنية في لبنان، من 8 ألوية إلى 6 إجمالاً.

وأفاد مصدر عسكري مطلع على التفاصيل لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأن تقليص القوات هو محاولة للتخفيف عن القوى البشرية، وخاصة القوى البشرية في الاحتياط، بعد أشهر طويلة من القتال في لبنان، وفي أعقاب الظروف العملياتية التي تسمح بذلك.وتُنشر جميع التفاصيل بموافقة الجهات الأمنية.

 

 

"البناء":

لم تكن الإشارة الأهم في قمة واشنطن ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «اجتماع رائع» مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بل ما اختارت بكين إعلانه بعد الاجتماع. فقد نقلت وكالة شينخوا الرسمية أن الرئيس الصيني دعا الولايات المتحدة وإيران إلى العودة لمذكرة تفاهم إسلام آباد، واستئناف التفاوض وصولاً إلى اتفاق شامل. الصين التي كان يمكنها الاكتفاء بدعوة عامة إلى التهدئة سمّت المرجعية أمام الرئيس الأميركي، ثم ثبّتتها في روايتها الرسمية للقمة. ويصعب فصل هذا القرار عن مضمون ما جرى بين الرئيسين، وإن لم يصدر عن البيت الأبيض تأكيد للاتفاق على خطوات التنفيذ.

سبقت القمة حركة دبلوماسية صينية واضحة. بحث وزير الخارجية وانغ يي مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حرية الملاحة والطريق إلى اتفاق شامل، ثم استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ودعا إلى العودة لمذكرة إسلام آباد. وبعد ذلك تناول الوضع في الشرق الأوسط مع نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتبع ذلك بيان رباعي مصري باكستاني سعودي تركي أكد العودة إلى مذكرة إسلام آباد، وعندما تيسّرت في نيويورك مفاوضات غير مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عراقجي ومبعوثَي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كانت قنوات الاتصال قد فُتحت، وكانت المذكرة قد عادت إلى التداول السياسي قبل أن يعلنها شي من واشنطن.

أما الطريق العملي، فنقلت مصادر قريبة من محادثات نيويورك أن البحث يتناول ترتيباً تدريجياً تعيد بموجبه إيران فتح مضيق هرمز وفق الاتفاق الإيراني العماني، مقابل رفع الحصار الأميركي، مع بدء تحرير الأموال الإيرانية المجمّدة. كمسودة لاتفاق مدته ستون يوماً يجري خلاله التفاوض على آلية تنفيذية لبنود مذكرة التفاهم، خصوصاً وقف الحرب في جبهات المنطقة بما يشمل لبنان وغزة واليمن، ومسار للاتفاق النووي الجديد، صحيح أنه لم يُعلن أي اتفاق، لكن صورة التفاوض باتت أوضح، خطوات متبادلة تعالج عقدة الملاحة والحصار والعقوبات والأصول المجمدة، تفتح بعدها مفاوضات سقفها مذكرة التفاهم في صياغة التسوية الشاملة. بهذا المعنى، يبدو أن ما أعلنه شي سقفاً سياسياً لمسار بدأ العمل عليه، وتبقى قدرته على إنتاج نتائج مرهونة بما ستقبله واشنطن وطهران في التفاصيل، خصوصاً ما يتصل بالتفاهم الأميركي مع السعودية حول مسار التسوية في اليمن، والتفاهم مع بنيامين نتنياهو حول مسارات غزة ولبنان.

في المقابل، ذكّر الميدان بأن الوقت ليس مفتوحاً أمام المفاوضين. فقد أعلنت قوات صنعاء استهداف موقع في الرياض ومنشآت أرامكو في ينبع، فيما أعلنت السعودية اعتراض ستة صواريخ بالستية باتجاه الطائف ومنطقة ينبع، من دون تأكيد فوري لإصابة منشآت النفط أو وقوع أضرار. وتكتسب ينبع حساسيتها من كونها منفذاً سعودياً بديلاً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، في ظل اضطراب العبور من هرمز. هنا تتقاطع ساحتا المضيق والبحر الأحمر، كل تأخير في التسوية يرفع احتمال اتساع المخاطر على طرق الطاقة، وهو ما تحدث عنه مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية عما سوف يحدث إذا تجددت الحرب.

وقد أعطت السوق إشارتها. أغلق خام برنت عند 106.60 دولارات للبرميل، مرتفعاً 3.4 في المئة، بعد أن أثارت الهجمات مخاوف على الإمدادات. لكنه تراجع عن ذروة الجلسة مع تداول أنباء البحث الأميركي الإيراني في إعادة فتح هرمز. لم يحسم السعر نتيجة المواجهة أو التفاوض؛ بل أظهر كلفة استمرار الأولى، والأثر الذي يمكن أن تُحدثه خطوات جدّية في الثاني.

وعلى هامش هذه الصورة، بدا بنيامين نتنياهو في نيويورك بعيداً عن مركز القرار الذي يتشكل حول القمة والتفاوض. ألقى كلمته أمام الجمعية العامة فيما غادر عشرات المندوبين القاعة عند بدئها، وجاءت زيارته قصيرة من دون لقاء معلن مع ترامب أو مسؤولين أميركيين. لا تكفي هذه الوقائع للقول إن واشنطن حسمت خلافها معه، لكنها تُظهر الفارق بين مشهد يتحرّك نحو اختبار تسوية إقليمية، ومشهد إسرائيليّ لا يزال يراهن على استمرار الحرب، بينما هو في قلب المواضيع المتصلة بالحرب والتسوية، فهل يمكنه خوض الحرب دون واشنطن أو تحمل تبعات التمرّد على التسويات التي توافق عليها؟

وعلى وقع استمرار العدوان «الإسرائيلي» على الجنوب وتمادي كيان الاحتلال بتوسيعه وتوغله ونسف المنازل وجرفها غير آبهٍ بلقاءات وتصريحات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، لم تنجح المساعي اللبنانية الرسمية مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والعرب بالتوصل إلى صيغة بديلة عن القوات الدولية لتفادي الفراغ الأمني في الجنوب، في ظل رفض «إسرائيلي» لبقاء اليونيفيل ولأي صيغة بديلة تحت المظلة الدولية ووفق القرار 1701، بحسب ما تشير معلومات «البناء»؛ حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية بتواطؤ أميركي ـ وفق المعلومات ـ لإيجاد قوة بديلة من دول مختلفة أوروبية وغير أوروبية بصيغة مغايرة كلياً عن اليونيفيل، لتكون قوة تتماهى مع الأهداف والمشروع «الإسرائيلي» وتكون بديلة عن الجيش اللبناني.

كما علمت "البناء" أن رئيس الفريق اللبناني في نيويورك وخلال لقاءاته أصرّ على عدم حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، مشدداً على أن أيّ حل يجب أن يبقى في إطار مظلة دولية بديلة والقرار 1701 وتأكيد تعزيز دور الجيش اللبناني، وأن أي قوة لا يجب أن تحل محله.

وفيما يلقي سلام اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، واصل لقاءاته على هامش أعمال الجمعية، وركز ـ وفق ما أشار سلام على منصة "أكس" ـ "على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل) وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسيّة وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة".

والتقى سلام الرئيسَ الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولفت سلام إلى أن "العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها، وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة". وتمنى سلام لإيران وشعبها "كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو"، داعياً إيران إلى "ترشيح سفير جديد لها في لبنان". وأكد أن "الأولوية هي لانسحاب "إسرائيل" الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها".

وبعد اللقاء مع الشرع، قال سلام في تصريح تلفزيوني: "منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة". أضاف: "ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية – السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق". وتابع: "كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين".

بدوره، أشار الشرع إلى أن "الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني"، مؤكداً أن "الهموم واحدة بين لبنان وسورية، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات". وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: "أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا؛ فالوعود المبالغ فيها تسبب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة".

في المواقف، سجلت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان بعد اجتماعها الدوري "محاولات السلطة التلطي وراء استمرار العدوان الصهيونيّ كسبب من أسباب الإخفاقات وتعثر الأداء، من دون أن تأتي على ذكر العدو وانتهاكاته مباشرة، بل من خلال تعمّد إغفال ذكر العدو (الإسرائيلي) بالاسم، ومحاولة إلصاق السبب والتغطية على إخفاقها في الموقف والأداء، بالدفاع المشروع الذي قامت به المقاومة لرفع الصوت ولحماية الوطن وأهله وإدانة الصمت المواكب للعدوان، متجاهلةً أن المقاومة التزمت طيلة خمسة عشر شهراً التزاماً كاملاً بوقف إطلاق النار، في حين أن العدو وسّع دائرة عدوانه الإجراميّ قتلاً وتدميراً وتجريفاً وتفجيراً للمنازل والأحياء والمؤسسات والمستشفيات طيلة هذه المدة لم تحرّك فيها الحكومة ساكناً حيث كانت في حينه تدير دفة الأمور في البلاد".

بدوره، رأى عضو الكتلة النائب حسن فضل الله، أن "قوة المقاومة وثباتها وتضحياتها، وصمود شعبها مع قوة المعادلة الإقليمية التي ترسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي التي ستدفع العدو الإسرائيلي في النهاية إلى الخروج من أرضنا، وإلى عودة أهلنا وإعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة".

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل. وسُجل تقدم دبابات إسرائيلية باتجاه محمية برعشيت. واستهدف القصف المدفعي أطراف بلدة كفرا، كما تعرّضت بلدتا كونين وبيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. وأقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجيرات في بلدة بيت ياحون.

كما استهدف قصف مدفعي "إسرائيلي" زوطر الشرقية، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا لجهة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. وأغارت مسيّرة "إسرائيلية" على محيط مطعم "اللافيتا" بين النبطية الفوقا وميفدون، وسُجلت غارة على بلدة القنطرة قضاء مرجعيون. كما هزّ تفجير ضخم بلدة الخيام ومحيطها وتركز في منطقة امتدت من نبع الرقيقة، وصولاً إلى مفرق المبرّات، على طول يُقدّر بحوالي 300 متر. وكان التفجير شديد القوة، إذ وصل عصفه إلى بلدتي جديدة مرجعيون والقليعة والمناطق المحيطة.

إلى ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيار 2024. وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية وسيدعم لبنان في المضي قدماً في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية