افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 28 سبتمبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 28 26|06:50AM :نشر بتاريخ

 "النهار": لم يكن ينقص المشهد المأزوم والخطير لجنوب لبنان وعبره لمجمل الوضع في لبنان، سوى أن تتزامن الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024 مع بدء العد العكسي للشهر الأخير قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل. ذلك أن هذا التزامن جاء ليفاقم المخاوف اللبنانية من أسابيع تصعيدية متفجّرة في الجنوب، حيث العمليات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تنذر بتوسيع المنطقة الأمنية، وأقلّه تحصينها بحزام إضافي من الأراضي اللبنانية المحروقة بعد تفاقم عمليات التفجير والتجريف.

كما أن مناخات التصعيد حاصرت اللقاء الذي يعوّل عليه لبنان اليوم بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن التي انتقل إليها سلام لإنجاز الجولة الثانية من لقاءاته. ويُعقد لقاء سلام وروبيو وسط تطلّعات الجانب اللبناني إلى ممارسة واشنطن أقصى الضغوط الممكنة على إسرائيل للحؤول دون قيامها بتوسيع المنطقة الأمنية في الاسابيع المقبلة، وسط شلل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية و"الإطاحة" بالجولة الثامنة منها إلى ما بعد تشرين الأول، على خلفية الحسابات الانتخابية المحمومة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت لا يأمن لبنان أيضاً احتمال تسبّب توسيع العمليات الإسرائيلية نحو إقليم التفاح وتلال الريحان بردّ فعل من "حزب الله"، بما قد يشعل مواجهة واسعة جديدة. وأما الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، فلم يجد في ذكرى اغتيال زعيمه سوى الخطاب الخشبي الذي يهاجم السلطة ويتعنّت في الارتباط بإيران ومساراتها، وذهب إلى التهويل على العيش المشترك بزعم الاستسلام لإسرائيل.

وقد أرخت تطورات الأيام الأخيرة بمخاوف من أن تكون إسرائيل تعمل على توسيع عملياتها في مناطق شمال الليطاني، بعدما كشفت أنها استكملت تدمير بنى "حزب الله" التحتية ضمن الخط الأصفر، لكنها وفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة "حزب الله" العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغض نظر أميركي إلى مدة طويلة.

وقد تواصل أمس التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل. كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قصف مبنى عسكرياً تابعاً لـ"حزب الله" في بلدة الخيام، وأغارت مروحية أباتشي على سنتر تجاري على طريق شوكين – ميفدون.

واستهدفت دبابة "ميركافا" إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.

وفي هذا الإطار، أقدم الجيش الإسرائيلي فجر أمس على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، قال إنها جاءت رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته الليلة الماضية.

وفي هذا السياق، قال مصدر أمني إسرائيلي أن "حزب الله" يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة. وأضاف المصدر أن "حزب الله" أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، إلا أن قدراته لا تزال "تشكل تهديداً"، لافتاً إلى أنه يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تركّز معظم قواته شمال الليطاني. كما أشار إلى أن منطقة النبطية في جنوب لبنان أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف "الحزب" أدى إلى زيادة اعتماده على إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.

وأما موقف الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في المهرجان الذي أقامه الحزب في ذكرى أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، بحضور حشد من أنصاره في مرقد نصرالله، فبدا ترداداً لسردياته السابقة لا أكثر، إذ عاد إلى سردية مهاجمة السلطة، وقال "إن الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأميركية". وسأل: "أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟ المقاومة استطاعت بالاستفادة من الإمكانات أن تصل إلى مرحلة تحد من حركة العدوان والمطلوب عمل ونتائج أكثر".

ورأى أن "كل الضغط اليوم على لبنان من أجل أن ينجز ما عجزت عنه إسرائيل لمدة سنتين. يقولون إن على الجيش اللبناني أن ينزع السلاح بينما حاولوا لسنتين أن ينزعوا السلاح ولم يستطيعوا. تطالبون الجيش اللبناني وتقولون "بسبب الأمن الإسرائيلي" ولكن الأمن الإسرائيلي متحقق وقد فعلتم ما أردتم، والطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم هذه "طويلة على رقبتكم"، هذا الجيش جيش وطني والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون".

وأضاف: "صحيح أن حق رئيس الجمهورية التفاوض لكن لا يحق له مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري. لا يحق لرئيس الجمهورية التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه والتنازل عن مقاضاة المحتل، فرئيس الجمهورية هو المسؤول الأول عن العمل لحماية السيادة غير منقوصة، وندعو لوضع حد للتنازلات وتصحيح المسار التفاوضي بالانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة ورفع الصوت دفاعاً عن سيادة لبنان. نريد للرئيس أن يكون حكماً وجامعاً وليس طرفاً، ونريده أن يجمع اللبنانيين لا أن ينقسم اللبنانيون كما هو الواقع، ونحن حاضرون للحوار ولكن كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟".

 

 

 "الأخبار":

فيما تطوي الحرب على إيران شهرها السابع، وسط تفاقم تداعياتها، تقترب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، لتضيف بُعداً انتخابياً إلى حسابات واشنطن. وهو بعدٌ من شأنه ربّما تقليل فرص التوصّل إلى اتفاق سلام لا تريده الأخيرة حالياً، لما قد يعنيه من إقرار بنتيجة الحرب. في الوقت نفسه، تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن استئناف الهجوم العسكري، وذلك لأسباب متعدّدة، أبرزها عدم جدوى أيّ هجوم جديد، فضلاً عن تداعياته السلبية المتوقعة على الوضع الانتخابي للحزب «الجمهوري».

وفي ظلّ تحوّل الحرب على إيران إلى عنوان انتخابي أساسي، باتت ثلاثة ملفّات رئيسة مرتبطة بتداعياتها تتصدّر المشهد الانتخابي، وفق ما يذهب إليه الباحث الاقتصادي والوزير السوري السابق، حسين القاضي، المقيم منذ عدّة سنوات في الولايات المتحدة. ويتمثّل أوّل هذه الملفات، بحسب ما يبيّنه القاضي في حديثه إلى «الأخبار»، في أسعار النفط والغاز، التي تأثرت بشدة بالوضع الراهن في مضيق هرمز والحصار المفروض على إيران، وكذلك بوضع مضيق باب المندب الذي بات تحت سيطرة «أنصار الله». وكما هو معلوم، فإن ارتفاع تلك الأسعار ينعكس سلباً على تكاليف النقل، سواء للآليات العاملة على البنزين أو الديزل، ويؤثر أيضاً في صناعة الأسمدة والمنتجات البتروكيماوية. وهذا كلّه يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية ومختلف أنواع السلع النهائية، أي إلى زيادة معدلات التضخّم، التي بدورها ستتسبّب في زيادة أسعار الفائدة، وبالتالي ارتفاع معدّلات الفائدة على القروض العقارية وغيرها. أمّا الملف الثاني، فيتمثّل، وفق القاضي، في ارتفاع المديونية المرتبطة بسندات الخزينة الأميركية، وما يستتبعه ذلك من حاجة «الكونغرس» إلى رفع سقف الدين، وبالتالي إيقاع تأثيرات سلبية على الاقتصاد الأميركي خصوصاً والاقتصاد العالمي عموماً. ويأتي ثالثاً انخفاض أسعار الأسهم وتراجع كتلة الاستثمارات في أسواق المال، في الولايات المتحدة والعالم.

ويؤكد القاضي أن هذه التداعيات ستنعكس على موقف الناخب الأميركي، متوقّعاً تراجع نسبة التصويت لـ«الجمهوريين» لمصلحة «الديمقراطيين». وفي ما يتعلّق بتصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة حول انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، يرى القاضي أنها «لا تتجاوز محاولة لطمأنة الرأي العام، أكثر من كونها تعبيراً عن مسار محسوم للأحداث»؛ خصوصاً أن ترامب يهدّد إيران تارة، ويفتح باب التفاوض معها تارة أخرى. وعليه، تهدف تلك التصريحات إلى محاولة الحدّ -أقلّه راهناً- من ارتفاع أسعار النفط والغاز وانعكاساته على الاقتصاد، والأهمّ على مواقف الناخبين الأميركيين.

وإذ تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أن هناك تراجعاً تدريجياً في شعبية ترامب و«الجمهوري»، بما يهدّد الأخير بخسارته الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، ويعقّد، في الوقت نفسه، تمرير الكثير من التشريعات والقرارات لصالح إدارة ترامب، يربط القاضي ذلك بسياسات الرئيس القائمة على «الصفقات الفردية» -التي تتمّ تحت شعار «أميركا أولاً»-، والتي يرى أنها مثّلت خروجاً عن المبادئ العامة للعلاقات الدولية وأحدثت خللاً فيها.

على أن نتيجة الحرب على إيران ليست خسارة صافية، بل ثمّة مستفيدون كثر منها، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بحسب ما يذهب إليه القاضي. فعلى الصعيد السياسي، بات العالم يدرك ماهية الأهداف التي سعت كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقها من هذه الحرب، إلا أن تلك الأهداف لم تتحقّق إلى الآن، وهذا ما يُعزى إلى الصمود الإيراني. أمّا اقتصادياً، فإن التأثيرات يمكن أن تتوزّع على فئتين: الأولى، تتضمن النتائج السلبية والخسائر، وهي الأوسع من حيث حجمها وعدد المتأثّرين بها على مستوى الولايات المتحدة والعالم، أفراداً ومؤسسات وشركات وغيرها، فيما تشمل الفئة الثانية المكاسب والأرباح، وهذه كانت حكراً على فاعليات محدّدة، وفقاً للقاضي.

وفي الداخل الأميركي، يقول الخبير الاقتصادي إن الجانب السلبي للحرب تَمثل خصوصاً في ارتفاع أسعار حوامل الطاقة، وزيادة التضخّم ومستويات الأسعار، بما جعل غالبية المواطنين يتحمّلون كلفة ذلك في معيشتهم ومصادر دخلهم. وفي المقابل، حقّقت شركات النفط الأميركية أرباحاً كبيرة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ولا سيما مع زيادة صادرات الولايات المتحدة من المادّتَين المذكورتَين لتعويض جزء من النقص في الأسواق العالمية. أيضاً، استفادت شركات السلاح والذخيرة ومصانعهما من الطلب المتزايد، وذلك بعدما استُنزفت خلال الحرب مخزونات الأسلحة، وخصوصاً الصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن المستخدمة في مواجهة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. بمعنى آخر، ربحت الشركات، بينما خسرت الحكومة.

لطالما ارتبطت الحروب، في الأدبيات الاقتصادية، بانتعاش قطاعات محدّدة في اقتصادات الدول الكبرى، تحديداً عبر بيع السلاح والسيطرة على منابع النفط والثروات وغيرها. وفي هذا الإطار، يرى القاضي أن القاعدة التقليدية في اقتصادات الحرب تشير إلى ترابط قطاعَين أساسيّين، هما «الصناعات العسكرية» الذي يزداد الطلب على منتجاته في أثناء الحروب، و«النفط والغاز» الذي تتسبّب المخاوف وعرقلة سلاسل التوريد في رفع أسعار منتجاته عالمياً؛ وبذلك تحقّق شركات النفط أرباحاً كبيرة على حساب قطاعات الاقتصاد الأخرى.

وفي حال الحرب على إيران، يرى القاضي أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يكن أمراً مرغوباً فيه، خاصة بعد فشل حرب الأربعين يوماً. إلا أن سيطرة إيران على «هرمز» أدّت إلى «تغيير شامل لقواعد اللعبة، فأصبحت أولوية إنهاء الحرب هي فتح المضيق، بغية خفض أسعار النفط والغاز عمّا هي عليه الآن». وهذا، بحسبه، «يظلّ مرهوناً بفتح طهران للمضيق، وهي لن تفعل ذلك إلا إذا تمّ رفع الحصار المفروض عليها». وهنا، تجد واشنطن نفسها أمام امتحان صعب؛ فهي إن رفعت الحصار، «تكون قد أقرّت بفشلها في هذه الحرب، وإن لم تفعل، فإنها تجعل استمرار الوضع الراهن كارثياً على الاقتصاد العالمي، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وتراجع مخزونات النفط الاحتياطية العالمية إلى أدنى مستوى لها».

وحتى في حال فتح «هرمز»، فإن ذلك «لا يعني عودة صادرات الخليج من النفط والغاز فوراً إلى مستويات ما قبل 28 شباط الماضي. فالضربات الإيرانية وما خلّفته من أضرار فنية في حقول النفط والغاز ومنشآتهما تحتاج إلى وقت لإصلاحها وتجاوز تداعياتها»، وذلك بحسب القاضي، الذي يشير أيضاً إلى أن المخاوف من عودة الحرب وارتفاع مستوى المخاطر «تدفع شركات النقل والشحن والتأمين إلى الإبقاء على أسعار مرتفعة لخدماتها».

 

 

"الديار":

تنصرف إسرائيل، في الوقت الضائع الفاصل عن موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي، إلى تصعيد ميداني في جنوب لبنان لم تتضح أهدافه النهائية بعد، وما إذا كان يندرج في إطار توسيع «المنطقة الأمنية»، أو محاولة الضغط على «حزب الله» وتثبيت الواقع القائم، بما يكرّس معادلة مفادها أن اليد الطولى في الجنوب هي لإسرائيل، وأنها لن تسمح بأي عمليات، مهما كان حجمها، وسترد عليها بأضعاف مضاعفة.

سلام- روبيو

ولعل رئيس الحكومة نواف سلام والذي يلتقي اليوم الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، سيحاول تبيان الهدف الاسرائيلي الحقيقي من للتصعيد المتواصل. وهو بحسب المعلومات، سيحثّ الإدارة الأميركية على تنفيذ وعودها والتزاماتها لجهة الضغط على إسرائيل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ووقف قضم الأراضي اللبنانية، إضافة إلى المطالبة بتحديد موعد جديد للمفاوضات.

إلا أن لبنان الرسمي بات، وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، على قناعة بأن أي جولة جديدة من المفاوضات لن تُعقد قبل الانتخابات الإسرائيلية. وتعتبر المصادر أن التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي من واشنطن، لجهة إعلانه عدم انعقاد الجولة مطلع تشرين الأول كما كان متوقعاً، تعني عمليًا أنها لن تُعقد هذا الشهر، وإن لم يصدر إعلان رسمي بهذا المعنى حتى الآن. وتضيف المصادر:»بات واضحا أن لا مصلحة لدى نتنياهو في الجلوس إلى طاولة التفاوض في هذه المرحلة، أو في تقديم أي تنازل، أياً كان شكله، سواء لجهة السير بتوسعة المناطق التجريبية أو القبول بلجنة التحقق الدولية.

كما أن عدم إتمام اللقاء الذي كان نتنياهو قد طلبه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يشكل مؤشرًا إضافيا إلى أن الأمور بين تل أبيب وواشنطن ليست في أفضل أحوالها. فإسرائيل لا تتجاوب راهنًا مع المطالب الأميركية، انطلاقا من اعتبار أن الأولوية في هذه المرحلة هي لخوض نتنياهو الانتخابات وضمان نجاحه فيها». وتضيف المصادر:»بعد ذلك، ستكون إسرائيل أكثر استعدادا لملاقاة المطالب الأميركية، وإن ضمن حدود دنيا وبما يتناسب مع مصالحها وحساباتها السياسية والأمنية».

مواقف قاسم بذكرى نصرالله

وفي هذا الوقت، أحيا «حزب الله» يوم الأحد الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين الراحلين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، حيث أكد الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم مواصلة نهج المقاومة حتى «تحرير الأرض»، مجددا التصويب على مسار التفاوض المباشر مع اسرائيل داعيا لاعتماد التفاوض غير المباشر.

وأوضح قاسم أن «المقاومة تواجه من خلال أمرين أساسيين: المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، وفق حسابات الربح والخسارة، ومنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال، وهو ما يتحقق بمجمل العمل الذي تقوم به» معتبرا أن «كل الضغط على لبنان اليوم يهدف إلى إنجاز ما عجز عنه الكيان الإسرائيلي لمدة سنتين… نزع سلاح المقاومة».

وأضاف: «يقولون: من أجل أمن إسرائيلي. الأمن الإسرائيلي موجود ومتحقق، وأنتم فعلتم ما تريدون. وبالتالي، تطلبون من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم؛ هذه طويلة على رقبتكم. هذا الجيش جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون».

ودعا قاسم إلى «وضع حدّ للتنازلات وإلى المراجعة وتصحيح المسار التفاوضي»، وقال:»جمّدوا المباشر واذهبوا إلى غير المباشر».

واذ أبدى الاستعداد للحوار، تساءل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟ على الأقل، يجب أن تعترف بأننا موجودون ضمن القانون».

وأضاف: «نحن لا نعترف بهذا القرار أصلا، لكن هناك مقدمات طبيعية حتى نجلس معًا»، متسائلا عن الأفعال التي تقرّب المسافات وتؤدي إلى الحوار وتلغي بعض الإشكالات التي كانت موجودة.

علاقة عون- حزب الله

وعن هذا الموضوع، قالت مصادر واسعة الاطلاع إن «الهوة لا تزال كبيرة بين «حزب الله» والرئاسة الأولى»، لافتة إلى أن «جميع محاولات تحريك المياه الراكدة بين الطرفين تصطدم بحائط مسدود. وهو ما تجلّى بوضوح في ما أعلنه الشيخ قاسم، إذ يتبيّن أن الحزب وضع مجموعة من الشروط للعودة إلى الحوار، في وقت لا تبدو الرئاسة الأولى في صدد الاستجابة لأيٍّ منها، ولا سيما لجهة التراجع عن قرار اعتبار سلاح «حزب الله» غير شرعي، أو الانتقال من التفاوض المباشر إلى التفاوض غير المباشر».

تصعيد ميداني

ميدانيا، شهد جنوب لبنان، الأحد تصعيدا إسرائيليا واسعا، تخلله قصف مدفعي وغارات جوية واستخدام مروحيات «أباتشي» في استهداف عدد من البلدات.

وتعرضت أطراف زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي متقطع، فيما نفذت مروحية «أباتشي» غارتين على مبنى تجاري على طريق ميفدون–شوكين، أثناء وجود فرق إسعاف في المكان لإجراء كشف ميداني بعد غارة سابقة. ولم تسجل إصابات، فيما لحقت أضرار بالمحال التجارية والشقق السكنية. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها المروحيات القتالية ضمن الاعتداءات اليومية في هذه الجولة.

كما استهدفت غارات جوية مناطق في حاريص وحداثا وقبريخا، فيما نفذت مروحيتان إسرائيليتان من نوع «أباتشي» غارتين بصاروخين على قبريخا. وسُجلت تفجيرات في أطراف برعشيت وبيت ياحون، إضافة إلى غارات على الخيام وميس الجبل.

وكان الطيران الحربي قد شن، بعيد منتصف الليل، غارات على النبطية الفوقا وكفرتبنيت وميفدون، حيث دُمر منزل بالكامل، بالتزامن مع قصف مدفعي على دوحة كفررمان ووادي زبقين وأطراف الشومرية والقصير، وتمشيط بالرشاشات الثقيلة في بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.

في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي إن الهجمات جاءت ردًا على إطلاق «حزب الله» مسيرة مفخخة باتجاه قواته الموجودة في ما يسميها «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، لافتا الى أن الضربات استهدفت مواقع وبنى تحتية للحزب، بينها مواقع قال إنها استخدمت لإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ مضادة للدروع.

 

 

"نداء الوطن":

بين مسارين لا يلتقيان، يمضي لبنان نحو مرحلة تُشدّ فيها مصائر البلاد بين صورتين متناقضتين. تتجلّى الأولى في حركة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بين نيويورك وواشنطن، سعيًا إلى استعادة الاستقرار وتحصينه بشبكة من العلاقات الدولية والعربية، والثانية في "هزالة" الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وما يمثّله، في محاولة لدفش ما تبقّى من الجنوب إلى "التهلكة" في فلك "الحرس الثوري الإيراني" والحوثيين وما لفّ لفيف "الممانعين".

وسط هذا الانقسام المصيري، يدخل لبنان فعليًا في العدّ التنازلي: الحرب أم التفاوض؟ لذا، تتجه الأنظار اليوم إلى واشنطن، حيث يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت واشنطن. في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية لـ"نداء الوطن"، إلى إن هناك توافقًا غير مسبوق بين واشنطن وبيروت حول صيغة واحدة للسيادة: دولة واحدة، جيش واحد، وسلطة مركزية تحتكر قرار الحرب والسلم. وتؤكد المصادر أن الرسالة الأميركية واضحة: كل دعم دبلوماسي أو عسكري أو اقتصادي للبنان بات مرتبطًا باستعادة الدولة سلطتها، ومنع بقاء لبنان ساحة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

وترى المصادر أن أهمية اللحظة تكمن في تبلور شبه إجماع، للمرة الأولى، بين واشنطن والحكومة اللبنانية والدول العربية والمجتمع الدولي، حول معادلة مفادها أن السيادة لا تكتمل ما دامت هناك جهة عسكرية غير حكومية تملك قرار الحرب. ولا تدّعي الإدارة الأميركية أن تفكيك ترسانة "حزب الله" ممكن بين ليلة وضحاها، إلا أنها تشدد على أن أي خطة جدية لإنعاش لبنان لا يمكن أن تتجاوز هذا الملف أو تؤجله إلى أجل غير مسمى.

التفاوض والاقتصاد ودعم لبنان

وتشمل محادثات واشنطن أيضًا ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما الحدود الجنوبية والوجود العسكري الإسرائيلي، فضلا عن مستقبل الانخراط الأميركي في لبنان. ومن المتوقع أن يشدد سلام على ضرورة استمرار الدور الأميركي وفاعليته، سواء في مواكبة المسار التفاوضي أو في دعم لبنان خلال مرحلة إقليمية شديدة الحساسية. كما يحضر الملف الاقتصادي بقوة، إذ تشير الاجتماعات المقررة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن التعافي المالي والإصلاحات والمساعدات الخارجية ستكون جزءًا أساسيًا من برنامج الزيارة.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن الاتصالات المرتقبة مطلع الشهر المقبل يُفترض أن تعيد تحريك المسار الدبلوماسي وصيغة الإطار، لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستوى عسكري أخطر.

لكن، فيما تسابق الدبلوماسية الوقت من واشنطن، تتحرك عقارب الميدان في الاتجاه المعاكس. إذ تكشف مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن"، أن مرحلة ما بعد معركة علي الطاهر تشكّل منعطفًا خطيرًا في مسار المواجهة على الجبهة الجنوبية. وبحسب المصادر، تشير التقديرات إلى قرار إسرائيلي بتوسيع نطاق العمليات نحو إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، وصولا إلى البقاع الغربي، في مسعى لفرض حزام أمني يمتد إلى جنوب سوريا وجبل الشيخ. وتربط المصادر خطورة هذا السيناريو بتعثّر مسار حصر السلاح، محذّرة من أن اتساع رقعة العمليات قد يجرّ لبنان إلى حرب تطال مناطق لم تدخل حتى الآن مباشرة في دائرة المواجهة.

طهران تُحرّك ورقة "الحزب"

ولا يقف التصعيد عند حدود الجبهة الجنوبية. إذ يرى المصدر أن ارتفاع سقف مواقف "حزب الله" لا ينفصل عن السياق الإيراني ولا عن التطورات في اليمن، لافتًا إلى انزعاج طهران من مواقف سلام ورجّي خلال لقائهما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك. ويرى أن التصعيد اللاحق من مسؤولي "الحزب" قد يعكس رغبة إيرانية في إعادة استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط.

قاسم خارج الزمن

وفي قلب هذا الاشتباك بين الدبلوماسية والميدان، جاءت الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين لتضع "حزب الله" أمام مرآة عامين من الخسائر والتحولات. إلا أن نعيم قاسم أطلّ بخطاب بدا كأنه صادر من خارج هذا الزمن. فأكد أن قيادة "الحزب" هي التي ترسم خطوات المواجهة وتدير تفاصيلها بما لا يمنح إسرائيل مكاسب، مشددًا على ثقته بـ"النصر والتحرير". كما رفض الضغوط لنزع سلاح الميليشيا التي يتزعمها صوريًا، ورسم، في الوقت نفسه، سقفًا سياسيًا لمهمة الجيش اللبناني تحت "شمّاعة" أنه "جيش وطني" ولن يكون أداة لتنفيذ ما تريده إسرائيل أو الخارج.

أما في ملف التفاوض، فهاجم قاسم اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة، معتبرًا أن نتائجها كانت "تحت الصفر". لكن السؤال الذي يفترض أن يطرحه على نفسه هو: أيّ علامة يستحقها "الحزب" بعد حروب الإسناد؟ وأيّ علامة يمنحها لقوة الردع التي أوهم بها نفسه والجنوبيين، من بنت جبيل إلى الخيام وعلي الطاهر؟ وقاسم، الذي لم يسأل دولة ولا شعبًا عندما فتح حروبه الخاسرة والفاشلة، طالب رئيس الجمهورية بأن يكون "حكمًا وجامعًا". وهنا تكتمل المفارقة: من احتكر قرار الحرب من خارج الدولة، يريد اليوم أن يرسم للدولة ورئيسها حدود التفاوض.

 

 

"الأنباء":

تعود المحاولات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، مع توقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء محادثات جديدة هذا الأسبوع، رغم إعلانه رفض المقترح الإيراني وإبقائه احتمال استئناف الضربات مطروحاً. وبين المساعي القطرية لتقريب المواقف واستمرار الخلاف على شروط الاتفاق، يترقّب لبنان ما قد تحمله هذه الاتصالات، بالتزامن مع محادثات يجريها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، تتناول المفاوضات مع إسرائيل ودعم الجيش ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب، إلى جانب الملفات المالية والإصلاحية.

وقال ترامب، في مقابلة هاتفية نقلها موقع "أكسيوس"، إنه يتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع، مضيفاً: "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه". وعندما سُئل عن احتمال استئناف الضربات ضد إيران، أجاب: "أفكر في ذلك دائماً".

وبحسب الموقع، يتوقع مصدران إقليميان جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة هذا الأسبوع، ربما بدءاً من اليوم الاثنين، من دون اتضاح إمكان ردم الفجوات. فبينما تريد طهران التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي، تطالب إدارة ترامب بتنازلات إيرانية في الملف النووي.

ورغم الرفض الأميركي للمقترح الإيراني، يواصل الوسطاء القطريون اتصالاتهم بالطرفين. ونقل "أكسيوس" عن مصدر إقليمي مطّلع أنهم صاغوا مقترح تسوية وأحالوه إلى واشنطن وطهران لدراسته، على أن يعقدوا لقاءات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، قد تبدأ اليوم الاثنين.

وفي المقابل، أكد عراقجي أن بلاده لا تزال ترغب في حل دبلوماسي، وأنها تنتظر رداً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء، رغم إعلان ترامب رفض المقترح. وكانت طهران قد اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية في غضون أسبوع، مقابل رفع الحصار البحري والعقوبات على بيع النفط وإعادة العمل بوقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة كافة.

سلام في واشنطن

وسط هذه التطورات، تكتسب محطة رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن أهمية خاصة، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتُعدّ محادثاته اليوم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأبرز في جدول لقاءاته، لبحث إمكانية إخراج المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من التعثر، انطلاقاً من دور الإدارة الأميركية بوصفها "راعيةً" لها.

كما يبحث سلام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، ودعم الجيش اللبناني، ومطلب تشكيل قوة دولية تحلّ مكان "اليونيفيل" بعد انتهاء مهمتها.

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصريحات تكشف نوايا التوسّع والضمّ لدى أقطاب في الحكومة الإسرائيلية. فقد دعا وزير المال الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى ضمّ مناطق من جنوب لبنان وقطاع غزة، قائلاً في بودكاست لموقع "واي نت" إنه يريد أن تصل إسرائيل في لبنان إلى نهر الليطاني، ومعتبراً أن انتهاء الحرب عند الخطوط نفسها التي بدأت منها لن يردع الطرف الآخر عن خوضها مجدداً. وتضع هذه الدعوة الأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية في صلب المشهد، وتؤكذ المؤكد لجهة الأطماع الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

دفع فرنسي للإصلاحات

على خط آخر، يزور بيروت هذا الأسبوع جاك دو لا جوجي، المسؤول المالي والاقتصادي في فريق المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، لحثّ المسؤولين اللبنانيين على إحراز تقدّم في الإصلاحات المالية يتيح التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وقال مصدر متابع لمهمة لودريان والوضع المالي في لبنان إن الاتفاق مع الصندوق سيغيّر صورة لبنان لدى المجتمع الدولي إيجاباً، ويتيح الدعوة إلى مؤتمر لإعادة الإعمار.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق على مستوى خبراء الصندوق قبل نهاية السنة أمر ممكن، على أن يترافق مع إقرار قانون الفجوة المالية في مجلس النواب، والاتفاق على ديون الدولة لمصرف لبنان والمسار المتوسط الأجل للمالية العامة.

قاسم يصعّد ضد السلطة والمسار التفاوضي

داخلياً، صعّد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم انتقاداته للسلطة والمسار التفاوضي، في كلمة ألقاها في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، متهماً السلطة بمساعدة المشروع الإسرائيلي ـ الأميركي والمراهنة على واشنطن وإسرائيل.

واعتبر قاسم أن "الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية"، مشدداً على رفض هذا الأمر وعلى أن جنوب لبنان "دعامة البلد".

وفي هجومه على اتفاق الإطار، اعتبر قاسم أنه قدّم دفعة واحدة كل ما يمكن أن يتفاوض عليه لبنان، لمصلحة إسرائيل ووفق ما تريده، داعياً إلى "وضع حدّ للتنازلات والمراجعة وتصحيح المسار التفاوضي". وتساءل: "جرّبت السلطة المفاوضات المباشرة بسبع جولات، فماذا كانت النتيجة؟ تحت الصفر وليس صفراً".

وقال إن من حق رئيس الجمهورية التفاوض، لكنه اعتبر أن هذا الحق لا يجيز له مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، أو التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه وعن مقاضاة المحتل.

وفي الشأن المعيشي، حمّل قاسم الحكومة مسؤولية غلاء المعيشة وضعف العملة اللبنانية، منتقداً واقع الكهرباء بالقول إن لبنان بات لديه "وزارة عتمة" بدلاً من وزارة الطاقة.

وأبدى استعداده للحوار، لكنه تساءل: "كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟".

 

 

"اللواء":

على وقع النار الإسرائيلية التي ما زالت تنهش الجنوب، وفيما تتنازع المنطقة صراعات المحاور وحروب النفوذ، دخل رئيس الحكومة نواف سلام إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملاً صوت لبنان من تحت الركام، لا ليستجدي عطف المجتمع الدولي، ولا ليكرر خطاب الشكوى التقليدي، بل ليقول إن هذا البلد المنهك قرر استعادة نفسه ودولته وقراره.

ومن على أرفع منبر دولي، رسم سلام حدود المرحلة المقبلة بوضوح: لا عودة إلى لبنان الساحة، ولا قبول بأن يبقى أمن اللبنانيين ورقةً في أيدي الآخرين، ولا شرعية لأي قرار يتجاوز مؤسسات الدولة.

لقد تحوّلت مشاركة سلام في أعمال الجمعية العامة إلى حملة دبلوماسية واسعة أعادت لبنان، ولو لأيام، إلى دائرة الاهتمام العربي والدولي، في لحظة هي من أكثر لحظات تاريخه الحديث دقة وخطورة.

فعدد اللقاءات التي عقدها، وتنوع مستوياتها بين رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ومسؤولين أمميين، عكسا حضوراً لبنانياً مميزاً، وأظهرا أن بيروت قادرة، متى امتلكت خطاباً واضحاً وموقفاً موحداً، على استعادة دورها وحجز مكانها في الاجتماعات الكبرى، بدلاً من البقاء مجرد ساحة تتقاطع فوقها مصالح الآخرين وصراعاتهم.

التقى سلام مسؤولين عرباً وأجانب، من الكويت والإمارات ومصر وسوريا والعراق وباكستان، إلى إسبانيا ورومانيا وروسيا وإيران، فضلاً عن كبار مسؤولي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما شارك في القمة الأميركية متعددة الأطراف، وترأس اجتماع «ما بعد الأزمات»، واضعاً أمام المجتمع الدولي مجموعة ملفات مترابطة: وقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي، ودعم الجيش، وتفادي الفراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، واستكمال الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

لكن كثافة الاجتماعات، على أهميتها، لا تكفي وحدها للحكم على نجاح الزيارة. القيمة الحقيقية تكمن في وحدة الرسالة التي حملها رئيس الحكومة إلى محاوريه، وفي قدرته على تقديم رؤية لبنانية واحدة متماسكة لا تتبدل باختلاف العواصم والأطراف، حيث تحدث بلغة الدولة، لا بمنطق المحاور، ووضع المصلحة اللبنانية فوق كل الحسابات الإقليمية.

أما خطابه أمام الجمعية العامة، فيمكن اعتباره خريطة طريق متكاملة لإخراج لبنان من جحيم الحرب وإعادته إلى سكة الأمن والاستقرار. فقد حدد ثلاثة تحديات مصيرية: استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم، واستعادة القرار الوطني، واستعادة كامل الأرض المحتلة. واختصر هذه الرؤية بمعادلة شديدة الوضوح: «ثقة تُبنى، وقرار يُستعاد، وأرض تُحرَّر». هذه المعادلة لا تفصل الإصلاح الاقتصادي عن السيادة، ولا العدالة عن الاستقرار، ولا استعادة الأرض عن استعادة سلطة الدولة.

وكان سلام حاسماً حين أكد أن الدولة اللبنانية وحدها تتحدث باسم لبنان وتتولى التفاوض عنه. وهذه ليست عبارة عابرة، بل إعلان صريح عن انتهاء مرحلة كانت قرارات البلاد المصيرية تُتخذ فيها خارج مؤسساتها، أو تُربط بمفاوضات وصفقات إقليمية لا يملك اللبنانيون أي تأثير فيها.

كما شدد على أن السيادة لا تتجزأ: فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها والإفراج عن الأسرى، مثلما تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها. وبهذا التوازن الوطني والعقلاني، قطع الطريق على محاولات استخدام الاحتلال ذريعة لاستمرار السلاح خارج الشرعية، كما رفض أن تتحول المطالبة بسيادة الدولة إلى تجاهل للاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.

أما الرسالة الأكثر دلالة، فجاءت خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحضور وزيري الخارجية يوسف رجي وعباس عراقجي. فقد أكد أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وفي الوقت نفسه، عبّر عن رغبة لبنان في فتح صفحة جديدة مع إيران وإقامة أفضل العلاقات معها، ولكن «من دولة إلى دولة»، وعلى أساس احترام السيادة والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة.

إنها الصيغة الطبيعية التي يجب أن تحكم العلاقات بين الدول. لبنان لا يريد العداء مع إيران، ولا الانخراط في سياسة المحاور ضدها، لكنه في المقابل لن يستطيع بعد اليوم تحمّل علاقة تمرُّ عبر تنظيم مسلح، أو تتجاوز مؤسساته الشرعية، أو تتعامل مع أرضه وشعبه باعتبارهما ورقةً في مفاوضات الآخرين.

الواقع أن الفرصة المتاحة أمام لبنان ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. لذلك يجب إلتقاطها والإثبات للعالم أن زمن الدولة قد بدأ فعلاً. وبإنتظار نتائج المحادثات مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو اليوم، فإن ما قيل في نيويورك يجب أن يتحول إلى قرار في بيروت: لا أحد يتحدث باسم لبنان إلا دولته، ولا أحد يفاوض عنه إلا مؤسساته، ولا سلاح ولا قرار حرب وسلم خارج شرعيته. عندها فقط لا تكون مشاركة نواف سلام في الامم المتحدة محطة دبلوماسية ناجحة وحسب، بل بداية الخروج الحقيقي من جحيم الحرب إلى رحاب الدولة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية