افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 04 26|06:44AM :نشر بتاريخ

النهار:

 تتنامى المخاوف من تصعيدٍ إسرائيلي واسع جنوباً، كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، وهي مخاوف تبرّرها عمليات الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يحتلها في الجنوب.

يصح في الوضع اللبناني الراهن أن لبنان يسابق الزمن الانتخابي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. فإن كان من البديهي أن يعيش لبنان على وقع العدّ العكسي للانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الحالي لأنها ستشكل عامل تأثير حاسماً في رسم مصير الواقع الاحتلالي الإسرائيلي للجنوب وعبره ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة، فإن ترقب الشرق الأوسط برمّته أيضاً لتأثير الاستحقاق الانتخابي النصفي في الولايات المتحدة في الثالث من تشرين الثاني المقبل يضع لبنان بدوره في الحلقة الانتظارية الثانية مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات ثقيلة عليه. ومن هنا تفهم دلالات التحرّك اللبناني المتواصل في اتجاهات خارجية عدة سعياً إلى تدارك أخطار مرحلة الانتظار هذه، علماً بأن الهاجس الذي بدأ يتقدم بقوة على الأولويات اللبنانية يتمثل في عدم التوصّل بعد إلى أي صيغة من صيغ الاقتراحات والسيناريوات الجاري العمل عليها لبنانياً مع دول كثيرة حول البديل الدولي أو الأممي من قوة اليونيفيل في جنوب لبنان بعد انتهاء انتدابها في نهاية السنة الحالية.

في غضون ذلك، تتنامى المخاوف من تصعيدٍ إسرائيلي واسع جنوباً، كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، وهي مخاوف تبرّرها عمليات الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يحتلها في الجنوب.

ومن معالم القلق حيال المرحلة المقبلة أنه في موازاة التحرك اللبناني، دخل ملف لبنان مجدّداً في صلب الاتصالات الأميركية الإقليمية. فقد بحث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال اتصال هاتفي، تنفيذ ما وصفته الخارجية الأميركية بـ"الإطار الثلاثي" في لبنان، ونزع سلاح "حزب الله"، إلى جانب ملف الاستقرار في سوريا. ووفق بيان الخارجية الأميركية، تناول الاتصال عدداً من القضايا الثنائية والإقليمية، وشكر روبيو الملك عبد الله على دور الأردن في دعم الأمن الإقليمي. وأفاد الديوان الملكي الأردني، أن الملك عبد الله شدد على ضرورة التوصّل إلى اتفاق شامل للتهدئة يضمن أمن الدول العربية وسيادتها، وعلى الدور الأميركي في دعم الاستقرار الإقليمي. وحذّر من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا، وأكد دعم الأردن لدمشق في جهودها لتعزيز أمنها واستقرارها وسيادتها. ولفت الملك كذلك إلى نتائج الجولة الأخيرة من اجتماعات "مسار العقبة" التي عُقدت في فرنسا، والتي تناولت حشد الدعم الدولي لـ الجيش اللبناني وتعزيز قدراته بما يتيح له أداء دوره في حفظ أمن لبنان واستقراره.

وعلى الصعيد الميداني أقدمت القوات الإسرائيلية أمس على تنفيذ عدد من التفجيرات الضخمة العنيفة في بلدة المنصوري جنوبي صور، وشوهدت سحب الدخان الأبيض ترتفع في محيط أجواء الأماكن السكنية، فيما نجمت عن الانفجارات ارتجاجات وأصوات قوية وصلت إلى صور وقرى القضاء. وأفيد عن تفجير وحرق منازل في حولا. واستهدف القصف المدفعي طلوسة وبني حيّان. واستهدفت غارة الوادي عند أطراف بلدة دير سريان، وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدة بني حيان - قضاء مرجعيون. وأفيد عن غارة استهدفت وادي الحجير لجهة القنطرة. وكانت غارتان استهدفتا النبطية الفوقا وميفدون بصواريخ ارتجاجية. ووقع تفجير عنيف فجر اليوم استهدف حرج بيت ياحون.

ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير عنيفة في بلدة حولا في قضاء مرجعيون فخّخ خلالها المدرسة الخاصة في البلدة ودمّرها.

 

 

 الأنباء الإلكترونية:

مع كلّ جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يخسر لبنان مزيدًا من الأرض. هذه المعادلة تختصر جوهر تحذير الرئيس وليد جنبلاط من أن يسلك التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي مسار أوسلو الفلسطيني، الذي وصفه بأنّه "وُلد ميتًا". 

فالمسار التفاوضي اللبناني يُراد منه أن يقود إلى الانسحاب، فيما تتّسع السيطرة الإسرائيلية على أرض الواقع وتتزايد المطالب مع كلّ جولة، ما يزيد الخشية من أن نكون ماضين نحو تثبيت الاحتلال، وصولًا إلى احتمال إقامة مستوطنات في المناطق المحتلّة في مراحل لاحقة.

ففي التجربة الفلسطينية، أفضى اتفاقا أوسلو، عامَي 1993 و1995، إلى قيام سلطة لا تمتلك سيادة فعلية على الأرض والموارد والمعابر. وبقيت قضايا أساسية، كالحدود والقدس والمستوطنات، واللاجئين معلّقة على مفاوضات لاحقة، بينما استمرّ الاستيطان وتوسّع وتم تفتيت الجغرافيا الفلسطينية. وهكذا، ترسّخت الوقائع التي فرضتها إسرائيل على الأرض، فيما بقي الحلّ مؤجّلًا.

هذا هو وجه الشبه الذي يرسمه جنبلاط مع المسار اللبناني، رغم اختلاف السياقين. فتحذيره يتجاوز بقاء الاحتلال إلى خطر استخدام وقت التفاوض لتوسيع السيطرة على الأرض والمياه، وتحويل الوجود العسكري إلى مشروع للبقاء. ومن هنا، يرتبط دعم الحزب التقدمي الاشتراكي للتفاوض بما يحقّقه من تحرير للقرى وعودة لأهلها واستعادة للسيادة. وهي نتائج لا يضمنها الاكتفاء بالقول إنّه "لا حلّ إلا هذا المسار"، إذ يصبح التفاوض عندها غايةً بحدّ ذاته، وننتهي إلى التفاوض من أجل التفاوض، من دون أن نعي أنّنا نخسر المزيد من القرى والمدن الجنوبية ويزداد الاحتلال رسوخًا.

تحذيرات وليد جنبلاط تلك، تأتي فيما يتصدّر الجنوب المشهد اللبناني، مع استمرار التصعيد الإسرائيلي وإعادة ترتيب الانتشار، وسط معطيات تتحدّث عن مرحلة عسكرية جديدة واستحداث مواقع على امتداد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

في المقابل، لا تزال الجولة المرتقبة في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية بلا موعد رسمي، في ظلّ ترقّب الانتخابات الإسرائيلية أواخر الشهر الحالي. ولفتت مصادر "الأنباء الإلكترونية" إلى أنّ لبنان لم يُبلَّغ بموعدها، موضحةً أنّها ستقتصر، وفق الترتيبات المطروحة، على الشق العسكري، بما يشمل المناطق التجريبية والتفاصيل الميدانية، من دون مشاركة سياسية. ويعني ذلك غياب السفيرين ندى حمادة معوّض وسيمون كرم، ما لم يطرأ أيّ تعديل.

وفي موازاة هذا الانتظار، برزت الحركة الدبلوماسية للسفير سيمون كرم بين الفاتيكان وباريس، في مسعى لحشد الدعم للموقف اللبناني وإبقاء الملف تحت المتابعة الدولية.

إقليميًا، تزيد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التصعيد في اليمن، تعقيدات المشهد. وبحسب مراقبين، تتصاعد الضغوط على طهران بالتزامن مع التحركات الأميركية المرتبطة بالحرب على إيران والتصعيد الحوثي، فيما تعكس الاجتماعات الأميركية رفيعة المستوى في كامب ديفيد حضور الملفّين الإيراني واليمني في صلب الحسابات الأمنية لواشنطن.

 

راشيا 

وبعيدًا عن صخب السياسة والميدان، افتتحت راشيا الوادي النسخة الثامنة من "يوم الدبس"، الذي تنظّمه البلدية بالتعاون مع جمعية "راشيا أند بيوند"، تحت شعار "من أرضنا... نروي حكايتنا"، لعرض المنتجات المحلية والحرف اليدوية وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية. وشدّد عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور على الطابع الجامع للمهرجان، فيما أعلن وزير الزراعة نزار هاني فتح الأسواق الأردنية أمام المنتجات اللبنانية اعتبارًا من تشرين الثاني المقبل، وجدّد وزير السياحة الأردني عماد الحجازين دعم بلاده للبنان، قائلًا: "نحن لبعضنا البعض".

 

 

نداء الوطن:

في بلد يقف على حافة حرب جديدة جنوبًا، ووسط مخاوف من انفجار الشارع جرّاء موجة الغلاء والأزمة المعيشية المتفاقمة، تستأنف اللجنة الفرعيّة المكلّفة البحث في قوانين الانتخابات النيابية، اجتماعاتها يوم غد الإثنين، في خطوة أثارت موجة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مصدر سياسي متابع قال لـ"نداء الوطن" إن عودة اللجنة إلى الانعقاد بعد تعليق الاجتماعات لفترة طويلة، مستغرب في هذا الوقت تحديدًا، ولا سيما أن الانتخابات ليست ملفًا داهمًا ومستعجلا في الوقت الراهن ويمكنه الانتظار بما أن الاستحقاق الانتخابي مؤجل لسنتين على الاقلّ، وعوضًا عن التلهّي بهذه الاجتماعات، يجب أن تكون الأولوية لإقناع "حزب الله" بضرورة تسليم سلاحه، وتمهيد الطريق أمام استئناف المفاوضات المجمّدة بسبب تعنت "الحزب" من جهة، وعدم قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها بشأن حصر السلاح وتثبيت سيادتها على كامل الاراضي اللبنانية واستعادة حقها بقرار الحرب والسلم.

وتوقع المصدر نفسه أن البحث في قوانين انتخابات جديدة، قد يفتح سجالات سياسية وطائفية، لبنان حاليًا بغنى عنها، لذا لا بدّ من التركيز على عقد اجتماعات طارئة ومفتوحة للبحث في سبل إنقاذ لبنان من شبح حرب محتملة، والتفتيش عن حلول للأزمات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، قبل أن ينزلق لبنان في لعبة التظاهرات وتحرّكات الشارع التي قد تستغلها بعض الأطراف لمحاربة العهد والحكومة.

على خط متصل، توقع نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، أن تشهد أسعار المحروقات تراجعًا، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتراجع عن نيته حظر تصدير الديزل من أميركا، وقرار مجموعة السبع بتحرير 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزونهم الاستراتيجي خلال 4 أشهر، لأن هذا الأمر سيخفف الضغط على الطلب في الأسواق الدولية وسيدفع بأسعار النفط والمحروقات إلى التراجع، قبل الانتخابات النصفية الأميركية.

وجاءت هذه البشرى السارة، عشية الاجتماع المقرر يوم غد الإثنين، بدعوة من رئيس الحكومة نواف سلام ومشاركة وزراء الصناعة والطاقة والمال والاقتصاد، بهدف إيجاد صيغة لمقاربة ملف رسم الـ300 ألف ليرة على البنزين، والبحث في تفاصيل الآلية وإمكان اعتمادها.

إلى ذلك، تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في تامبا – فلوريدا، في النصف الثاني من الشهر الحالي. وتفيد المعلومات بأن الأطراف المعنية تسعى لإزالة العراقيل أمام جولة المحادثات الجديدة، على أمل تحقيق خرق ما يساهم في الخروج منها بنتائج إيجابية، وإلا سيكون مصيرها التأجيل مرة جديدة.

من جهة أخرى، يستمرّ البحث عن القوة البديلة لـ"اليونيفيل" بعد انتهاء مهامها أواخر العام الحالي، على وقع التصعيد الإسرائيلي المستمرّ في عدد من قرى جنوب لبنان، التي لا تزال في مرمى التفجيرات والغارات.

 

 

 الشرق الأوسط:

جاءت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى مدينة النبطية في جنوب البلاد، يوم الجمعة، في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، علماً بأنها زيارته الثالثة إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة، في فبراير (شباط) 2025.


أتت الزيارة بعد جولة سلام في نيويورك وواشنطن؛ حيث حمل معه ملف الجنوب والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ودور الدولة، ليعود ويؤكد من النبطية أن ما يقوله في الخارج هو نفسه ما يقوله في الداخل. وبين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الحرب على الجنوب، بدت الزيارة محاولة لإرسال رسائل في اتجاهين: إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الجنوبية، وإلى المجتمع الدولي حول الدور الذي تريد الدولة أن تؤديه في المرحلة المقبلة.

الجنوب يرحِّب بالدولة


وتقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إن «من الطبيعي أن تكون الدولة حاضرة إلى جانب الناس، إلا أن نجاح أي مشاريع إنمائية أو اجتماعية أو غيرها يبقى مرتبطاً أولاً بوقف الحرب والتدمير؛ خصوصاً أن النبطية خط تماس» مع مناطق الانتشار الإسرائيلي في الجنوب.

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أي مشروع أو حضور للدولة في الجنوب يجب أن يترافق مع «مواكبة وتكثيف الجهد لإلزام إسرائيل بوقف حربها على كل الجنوب، وضمناً النبطية»، معتبرة أن الأولوية في هذه المرحلة هي لتأمين مقوّمات الحياة والعودة للسكان. وتقول إن النظر إلى الزيارة من الجانب العملي هو الأساس، بعيداً عن تحويل المشاريع التي أُعلن عنها إلى مادة لمواقف سياسية أو سجالات وهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن «ما يهمنا أن يطمئن الناس، ويتم تأمين مقوّمات حياتهم وعودتهم إلى الجنوب».

ورغم بعض الحملات التي شنَّها مناصرون لـ«حزب الله» على سلام، مقابل ترحيب لافت من شريحة واسعة من أهالي الجنوب، تؤكد المصادر أن الزيارة كانت موضع ترحيب من مختلف الأطراف، مشيرة إلى حضور رئيس بلدية النبطية المحسوب على «حزب الله»، إضافة إلى عدد كبير من النواب والوزراء. وترى أن ما يحتاج إليه الجنوب في هذه المرحلة هو «وحدة الموقف اللبناني لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر»، وأن خطوات من هذا النوع من شأنها تقوية الموقف الداخلي، بدلاً من فتح سجالات سياسية حولها.

لكن المصادر تتوقف عند استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه «بعد ساعات من مغادرة الرئيس سلام، عادت الغارات إلى النبطية، وعادت التفجيرات في الجنوب». وترى أن استمرار هذه الاعتداءات يحمل رسالة إلى الدولة مفادها أن «إسرائيل لا تريد حضور الدولة» في الجنوب.

رسالة الدولة إلى الداخل والخارج


في المقابل، يضع المحلل السياسي علي الأمين زيارة سلام في سياق سياسي أوسع، معتبراً أنها «من أهم الزيارات التي قام بها سلام إلى الجنوب». ويلفت إلى أن رئيس الحكومة هو «أكثر مسؤول زار الجنوب منذ ترؤسه الحكومة، في وقت غاب فيه زعماء الجنوب عن ساحته».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ظهر سلام خلال زيارته النبطية واقعياً وصريحاً»؛ إذ لم يحاول تقديم صورة وردية عن الوضع؛ بل تحدث عن الجنوب بوصفه أمام نكبة تحتاج إلى مواجهة، سواء نكبة الاحتلال أو نكبة الدمار. وتابع بأن سلام دعا الأهالي والمجتمع الجنوبي إلى التعاون، والمساهمة في دعم وترسيخ مشروع الدولة، بما يمهد لـ«مسار متكامل يقوم على التحرير وإعادة الإعمار».

ويربط الأمين ذلك بما طرحه سلام حول اعتماد «الخيارات الأقل تكلفة»، في إشارة إلى المسار التفاوضي، معتبراً أن «المفاوضات هي الخيارات الأقل تكلفة».

وفي هذا السياق، يرى الأمين أن سلام حدد الأهداف بوضوح: تحرير الجنوب، وإعادة الإعمار. كما أعاد التذكير بالقرار 1701. ومن هنا يقرأ حديثه عن المفاوضات بوصفه «جزءاً من مسار أوسع؛ فإذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى تحقيق الأهداف ففي جعبتنا خيارات أخرى».

ويعتبر الأمين أن زيارة سلام إلى النبطية ومواقفه من هناك تمثل «نقلة نوعية في مسار حضور الدولة في الجنوب». وبهذا المعنى، يرى أن الرسالة موجهة إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الشيعية، وإلى المجتمع الدولي أيضاً. ويوضح: «يعطي رئيس الحكومة بزيارته ومواقفه مؤشرات إلى أن مسار الدولة يتقدم أكثر وأكثر، وبالتالي المطلوب في المقابل تنفيذ اتفاق الإطار، والتزام إسرائيل بالانسحاب، ووقف الاعتداءات، بما يتيح للدولة أن تمارس دورها بصورة أكبر».

 

 

 العربي الجديد:

بقي شهر على الانتخابات النصفية، وبعدها من "الممكن" عودة التصعيد الأميركي وتوسيعه ضد إيران، كما قال الرئيس ترامب في مقابلة مع مجلة "تايم". وفي الوقت ذاته، تحشد الإدارة المزيد من القدرات العسكرية في المنطقة، إذ توجّهت إليها حاملة طائرات ثالثة، مع نحو 10 آلاف جندي إضافي. ويأتي ذلك على خلفية تعثر التحرك الدبلوماسي في نيويورك، والذي اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران بإفشاله.

وسبق ذلك تهديد مبطّن من الرئيس ترامب، الذي قال إنه بات أمام "قرار كبير" بخصوص إيران. ثم عاد أمس الجمعة إلى التهديد بـ"ضربة قوية جداً" إذا ثبت ضلوع طهران في الاعتداء على طيار رحلة "فلاي دبي" المتجهة إلى إسرائيل. وفي المساء، كرر مثل هذا الكلام، ولو بصورة ملتوية، حين قال في تجمّع انتخابي بولاية ألاباما إن التصعيد "محتمل، ربما بعد الانتخابات"، مع تطمينه الأميركيين بأن الأمور ستعود إلى سابق عهدها بعد هذا الاستحقاق. تزامن كل ذلك مع إعلان وزير الحرب بيتر هيغسيث خفض عدد كبار ضباط الجيش الأميركي بنسبة 20%.

مخاطبة البيت الأبيض لإيران بلغة يصعب فك طلاسمها ليست بالأمر الجديد. لكن عندما تتكثف الإشارات الملتبسة إلى هذا الحد، وتأتي في ظل وصول الضغوط إلى أقصاها، تنفتح احتمالات المفاجأة من جديد، أو ربما التحضير للرد على مفاجأة إيرانية غير مستبعدة. والمفاجآت مشهورة في شهر أكتوبر، وكان لبعضها تأثير في مجرى الانتخابات الأميركية. وهو احتمال ورد في بعض القراءات، ولو على سبيل التحسّب لما ليس في الحسبان. وما يجعل مثل هذا الاحتمال قائماً أن "التعايش مع الوضع على ما هو عليه" لمدة أطول صار أمراً متعذراً، لا يقوى أي من الطرفين على تحمّله.

خسائر الرئيس ترامب السياسية تهدد الجمهوريين بهزيمة انتخابية كبيرة، ووضع إيران الاقتصادي صار من العيار الخانق، حسبما تشير إليه الأرقام. أما اندفاع الحوثيين إلى الجزر المطلة على باب المندب أخيراً، فرأى فيه مراقبون ما يشبه المفاجأة الإيرانية الرامية إلى رسم توازنات جديدة في المنطقة، يمكن توظيفها كأوراق قوة، سلماً أم حرباً. وقد بدا التردد الأميركي في التصدي لهذه الخطوة أقرب إلى موقف ملغوم، إلى حد أنه أثار الشكوك حول ما إذا كان قد جرى ترك هذا التطور ليأخذ مجراه، ويكون مدخلاً لقلب المعادلات القائمة، بما يؤدي إلى فرض تحالفات وتوازنات جديدة مفتوحة على المجهول.

وتعزز هذا الاحتمال بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق قبل أيام، في 30 سبتمبر الفائت، من زاوية أنه يأتي في سياق الانسحاب الأميركي من المنطقة، والذي بدأ بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان صيف 2021، ثم من سوريا في إبريل 2026، بدافع تحويل الثقل الاستراتيجي إلى بحر الصين. وفي كل حال، بدا ترك العراق في هذه اللحظة الدقيقة في المنطقة بمثابة تعزيز لدور إيران ووضعها فيها، مع أن الانسحاب كان مقرراً منذ أواخر رئاسة بايدن. لكن كان بمقدور إدارة ترامب أن تؤجل تنفيذه، ولم تفعل. وجاء تزامن مغادرة العراق مع هذه التطورات ليزيد علامات الاستفهام حول خيارات الإدارة في ملفات المنطقة.

وسط هذا المشهد، جاءت عودة ترامب مؤخراً إلى الحشد والتلويح بالقوة لتفتح الباب أمام كل السيناريوهات، سواء المفاجئ منها أو المؤجل. ولو أن المرجح هو أن التصعيد في هذه اللحظة موجّه للتخفيف من نقمة الناخب الأميركي على الحرب، علّ ذلك يفرمل تدهور الوضع الانتخابي للحزب الجمهوري. فالزخم الانتخابي الذي كان ينعم به الرئيس أعطبته حرب إيران. وهي خسارة لا يعوضها إلا الخلاص من تداعياتها، فيما الخيارات في هذا الصدد ضئيلة ومحاطة بالمخاطر.

والجمعة، عقد فريق الرئيس ترامب للأمن القومي، الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيتر هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة الجنرال دان كاين، اجتماعاً مطولاً في كامب ديفيد "للتباحث" في حرب إيران، كما في النزاع السعودي–الحوثي. وعندما سئل الرئيس ترامب، الذي بقي في واشنطن، عن الاجتماع وما تناوله، قال: "لو قلت لكم، لكان بين أيديكم الآن خبر كبير". جواب ترامبي يترك، كالعادة، المجال مفتوحاً للمفاجأة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية