افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 02 26|06:16AM :نشر بتاريخ
"الديار":
يتعرّض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لحملة سياسية وإعلامية عنيفة بعد وقوفه سدًا منيعًا في وجه محاولة المسّ باستقلالية مصرف لبنان ووحدة القرار فيه، عبر تعديل غير مسبوق أُدخل على قانون إصلاح المصارف، تمثّل بشطب عبارة «مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف» من المادة الثالثة، بما يفتح الباب أمام تعدّد المرجعيات وتضارب الصلاحيات داخل المؤسسة النقدية الأولى في الدولة.
وتأتي هذه المواجهة بعد سلسلة محاولات لإضعاف صلاحيات مصرف لبنان وحاكمه، والمساس بحاكمية المصرف المركزي باعتبارها الموقع المالي والنقدي الأول في الدولة. رئيس الجمهورية رفض الإذعان للضغوط، وتمسّك بحماية المؤسسة ووحدة قرارها، ونقل المواجهة إلى مكانها الدستوري، فتقدّم بطعن أمام المجلس الدستوري حصره بالمادة الثالثة التي شُطبت منها مرجعية قانون النقد والتسليف.
ومن هنا بدأت حملة قلب الحقائق. فبدلًا من السؤال عن سبب شطب مرجعية قانون النقد والتسليف، وعن الجهة التي أصرت على هذا الشطب وأهدافها، جرى التصويب على رئيس الجمهورية واتهامه بمحاباة المصارف والدفاع عن مصالحها وتعطيل الإصلاح وتهديد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ومن المؤكد أن هذه الرواية تقوم على مغالطات هدفها تغطية أصل المشكلة. فالطعن محصور بالمادة الثالثة، فيما اعتراضات المصارف ومصالحها تقع في مواد ومسائل أخرى. والأوضح من ذلك أن المذكرة الاعتراضية التي رفعتها جمعية المصارف بواسطة محاميها خلال مناقشة القانون، لم تطلب ما يطلبه رئيس الجمهورية اليوم في طعنه، ولم تجعل مسألة شطب مرجعية قانون النقد والتسليف موضع اعتراض لها. فكيف يصبح الطعن دفاعًا عن المصارف فيما النقطة التي طعن فيها رئيس الجمهورية لم تكن أصلًا مطلباً للمصارف؟
أما المغالطة الثانية فتتمثل بمحاولة الإيحاء بأن صندوق النقد الدولي طلب شطب عبارة «مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف». وتؤكد المعلومات أن الصيغة التي خرجت من الحكومة، ثم الصيغة التي عملت عليها لجنة المال والموازنة وأحالتها إلى الهيئة العامة، مرت بمسار من التوافق بين الجهات الأساسية المعنية بالقانون وبالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأن ربط قانون إصلاح المصارف بقانون النقد والتسليف جاء لحماية استقلالية مصرف لبنان ووحدة القرار فيه ومنع قيام مرجعيات متضاربة داخل المؤسسة.
وتشير المصادر إلى أن الانقلاب على هذه الصيغة حصل لاحقًا داخل الهيئة العامة، في خضم الأجواء السياسية والفوضى التي رافقت جلسة قانون العفو العام، ومع انسحاب كتل وغياب عدد من النواب، حيث نجحت كتل نيابية في شطب العبارة وتمرير المادة بصيغتها الجديدة، خلافًا للصيغة التي كانت قد مرت بمراحل التفاوض والنقاش بين الجهات المعنية. ومن هنا تعتبر المصادر أن كل محاولة لتقديم الشطب باعتباره مطلبًا من صندوق النقد الدولي تشكل تشويهًا لحقيقة المسار الذي سلكه القانون.
وتصل حملة التضليل إلى حد مساءلة رئيس الجمهورية عن توقيع القانون ثم الطعن فيه، وهي حجة تكشف جهلًا بآلية الرقابة الدستورية نفسها. فالقانون يجب أن يصدر وينشر وفق الأصول حتى يصبح قابلًا للمراجعة أمام المجلس الدستوري، وعندئذ يمارس رئيس الجمهورية، كما سائر الجهات التي منحها الدستور والقانون هذه الصلاحية، حق الطعن فيه. كما أن عون لم يكن معترضًا على قانون إصلاح المصارف برمته حتى يرده كاملًا إلى مجلس النواب، وإنما حصر اعتراضه بمادة واحدة محددة هي المادة الثالثة. فردّ القانون بأكمله كان سيضع موقفه في إطار الاعتراض على قانون إصلاح المصارف ككل، في حين أن اعتراضه يتعلق حصرًا بالإشكالية الدستورية التي يرى أنها نشأت عن شطب مرجعية قانون النقد والتسليف من المادة الثالثة. لذلك وقّع القانون وأتاح صدوره ونشره، ثم سلك الطريق الدستوري المحدد، فتقدّم بطعن محصور بالمادة الثالثة، واضعًا موضع النزاع وحده أمام المجلس الدستوري من دون تعطيل القانون برمته أو فتح مواجهة حول مجمل مسار إصلاح القطاع المصرفي.
والأكثر دلالة أن الطعن لم يُقدَّم وسط حملة إعلامية من بعبدا، اذ تؤكد المعلومات أنه أُنجز قبل أكثر من أسبوع وبعيدًا عن الأضواء، تحديدًا كي لا يُستغل لضرب مسار الإصلاح أو الاتفاق مع صندوق النقد. غير أن خبر الطعن خرج من الغرف المغلقة إلى الإعلام، وبدأ الاستثمار السياسي فيه والتصويب على رئاسة الجمهورية، فتحولت مراجعة محصورة بمادة واحدة إلى حملة تتهم عون بحماية المصارف وعرقلة الإصلاح.
وهنا تتكشف الحقائق، فلو كان الرئيس يريد ضرب قانون إصلاح المصارف كان يستطيع الاعتراض على مواده الأساسية. ولو كان الرئيس يريد حماية المصارف كان يستطيع الطعن في المواد التي تمس مصالحها مباشرة. ولو كان الرئيس يريد مواجهة صندوق النقد كان يستطيع فتح معركة سياسية وإعلامية حول القانون برمته. بينما تصرف الرئيس عون بالعكس: حصر طعنه في المادة الثالثة وفي مسألة واحدة واضحة، هي إبقاء قانون النقد والتسليف مرجعية للعمل النقدي والمصرفي، حماية لوحدة القرار داخل مصرف لبنان واستقلاليته ومنعًا لتعدد المرجعيات وتضارب الصلاحيات.
من هنا تبدأ «الديار» بتتبّع خلفيات الطعن، وما جرى للمادة الثالثة منذ خروج قانون إصلاح المصارف من الحكومة، مرورًا بلجنة المال والموازنة والهيئة العامة، وصولًا إلى مراجعة رئيس الجمهورية أمام المجلس الدستوري، لتظهر صورة مختلفة جذريًا عن تلك التي تحاول الحملة السياسية والإعلامية تكريسها.
اذ ان الطعن ينطلق من أن قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم الرقم 13513 تاريخ الأول من آب 1963، يشكل التشريع الأم الذي ينظم مصرف لبنان وعلاقته بالدولة والمصارف ومهماته الرقابية. ويذهب أبعد من ذلك في وصف قانون النقد والتسليف بأنه «دستور نقدي» بالمعنى الفقهي والوظيفي، نظرًا إلى دوره في تأسيس وحدة السياسة النقدية والمصرفية ومنع قيام سلطات أو آليات خاصة تعمل خارج الأهداف العامة التي رسمها المشرّع للمصرف المركزي، وهنا يقع جوهر المعركة، حيث ان مصرف لبنان لا يستطيع أن يعمل بمرجعيات متعددة، ولا يمكن إنشاء آليات وصلاحيات داخل المنظومة النقدية والمصرفية من دون تحديد علاقتها بالتشريع الأم الذي أنشأ المصرف المركزي وحدد أهدافه وصلاحياته. ويستند الطعن في ذلك إلى المادة 70 من قانون النقد والتسليف التي تضع في صلب مهمة مصرف لبنان المحافظة على سلامة النقد اللبناني، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، والمحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي، وتطوير السوق النقدية والمالية.
وفي هذا الإطار، تؤكد المعلومات أن هذه العبارة كانت موجودة أصلًا ومتوافقًا عليها خلال مسار إعداد القانون، وأنها حظيت بموافقة الأطراف المعنية، قبل أن يجري الإصرار على شطبها. وتشير مصادر سياسية إلى أن مجموعة من النواب وقفت خلف حذف العبارة، وتغمز أيضًا من قناة رئيس الحكومة لناحية الدفع في هذا الاتجاه. وتسأل المصادر عن السبب الذي يبرر شطب مرجعية قانون النقد والتسليف من نص يتناول عملًا مصرفيًا ونقديًا يقع مصرف لبنان في صلبه.
بناءً على ذلك تحرك رئيس الجمهورية لحماية استقلالية مصرف لبنان ووحدة القرار داخله وتراتبية السلطة التي تحكم عمله. والطعن الذي قدمه عون يذهب إلى المبدأ نفسه عندما يشدد على ضرورة منع قيام سلطات أو آليات خاصة تعمل خارج الأهداف العامة التي رسمها المشرّع للمصرف المركزي.
ومن هنا يتلقف رئيس الجمهورية الدفاع عن استقلالية مصرف لبنان باعتباره المؤسسة النقدية الأولى في الدولة. وتأخذ القضية أيضا بعدًا حساسًا في التركيبة اللبنانية، باعتبار حاكمية مصرف لبنان الموقع المالي المسيحي الأول في الدولة. والمصادر ترى أن حماية هذا الموقع تبدأ بالحفاظ على فعاليته وصلاحياته وموقعه في تراتبية القرار، بعيدًا عن اسم الحاكم الحالي أو أي حساب شخصي أو سياسي.
اذًا الاتهام يوجه الى رئيس الجمهورية الذي حصر مراجعته بالمادة الثالثة لتصحيح الإشكالية الدستورية والحفاظ على مرجعية التشريع الأم، أم الى من أصر على حذف العبارة التي كانت تحسم المرجعية وتمنع تضارب الصلاحيات؟
لذلك ترى المصادر أن إدخال المصارف في المواجهة يشكل ستارًا سياسيًا يحجب أصل القضية المتمثلة بمحاولة ضرب وحدة واستقلالية مصرف لبنان من خلال فتح الباب أمام تعدد المرجعيات وتضارب الصلاحيات داخله.
المجلس الدستوري أصبح اليوم أمام مسألة واضحة: هل يستطيع قانون خاص بإصلاح المصارف أن يعمل بمعزل عن التشريع الأم الذي ينظم مصرف لبنان والسياسة النقدية والمصرفية؟ وهل يمكن ترك العلاقة بين الصلاحيات والمرجعيات عرضة للتفسير والاجتهاد في مؤسسة تمسك بالاستقرار النقدي والمالي للبلاد؟
"نداء الوطن":
ليس ما يثقل كاهل اللبناني اليوم أقلّ وطأة من الملفات السياسية العالقة في دائرة المراوحة. ثمّة لبناني يواجه يوميًّا نار الأسعار وغلاء المعيشة، فيما تتآكل قدرته الشرائية وتتسع الهوّة بين دخله وكلفة حياته. وبالتالي، فإن مواجهة الغلاء يفترض أن تكون أولوية للحكومة التي سارعت إلى امتصاص غضب الشارع برشوة خمسة ليترات من البنزين، ودعمت السائقين العموميين بـ12 مليون ليرة شهريًّا، وتركت سائر اللبنانيين أمام ضيقهم، وكأنها لا تزال أسيرة حساباتها الضريبية، وكأن جيب اللبناني المثقوب الصندوق الأسهل والأسرع لدرّ الأموال.
وبذلك، تبدو الرسالة المالية للحكومة واضحة: تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء، فيما تبقى مساهمة الدولة في معالجة خسائر النظام المالي خارج الحسابات. وهذا لا يقدّم حلا لأزمة الودائع، بل يؤجّل مرة أخرى الاعتراف بمسؤولية الدولة عن جزء من كلفة الانهيار.
وعليه، لم يكن تأجيل مجلس الوزراء البتّ بطلب وزير الطاقة جو الصدي إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين مجرد تأجيل لقرار مالي. وما طلبه رئيس الحكومة نواف سلام اعتبره البعض أقرب إلى مخرج سياسي لتجنّب إعلان رفض الطلب بإلغاء الرسم بصورة مباشرة، وبالتالي تجنّب تحمّل الكلفة الشعبية لهذا الرفض.
وعلمت "نداء الوطن" أن الوزير الصدي طلب، أقلّه، تعليق استيفاء رسم الـ300 ألف ليرة لفترة زمنية محددة. عندها طلب رئيس الحكومة من وزراء الصناعة والطاقة والمال والاقتصاد عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل لإيجاد صيغة لمقاربة هذا الموضوع والبحث في تفاصيل الآلية وإمكان اعتمادها.
لكن المشكلة تتجاوز رسم البنزين. فإقرار مشروع قانون موازنة 2027 من دون تعديلات جوهرية يعكس استمرار التعامل مع الموازنة باعتبارها تمرينًا محاسبيًّا لضبط الإيرادات والنفقات، لا أداة لسياسة اقتصادية تستشرف المرحلة المقبلة وتحدّد أولويات الإصلاح والنمو والاستثمار. والأكثر خطورة أن الموازنة لا تتضمن حجز مبلغ لمساهمة الدولة في تسديد جزء من ديونها لمصرف لبنان، وهي مساهمة أساسية في أي تصور جدّي لمعالجة أزمة الودائع.
وفي جلسة الأمس، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، رغم معارضة وزراء "القوات اللبنانية" وتحفّظ وزير العدل عادل نصار. وخلال الجلسة، قدّم وزراء "القوات" مذكرةً موقّعةً تتضمن موقفهم الرافض.
كما أقرّ مجلس الوزراء تعديل قيمة بدل يوم الحضور إلى مراكز العمل، بحيث أصبح يحدّد البدل الذي يتوجب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور بما يعادل قيمة 5 ليترات من البنزين يوميًّا، على ألا يتجاوز البدل مبلغ 800 ألف ليرة لبنانية يوميًّا، وألا يقل عن 500 ألف ليرة لبنانية. ولغاية احتساب هذه القيمة، يُعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.
ووافق المجلس أيضًا على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي إلى الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 1450,800 مليار ليرة، مخصصة لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ثلاثة أشهر.
جمود المسار التفاوضي
لكنّ لبنان لا يستطيع أن يعالج أزمته المعيشية بمعزل عن أزمته السيادية. وهذا تحديدًا ما حمله رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك وواشنطن: مفتاح الحل ليس في تدوير الزوايا، بل في السير باتفاق الإطار وتنفيذ مقتضياته، وفي مقدّمها حصرية السلاح بيد الدولة ونزع سلاح ميليشيا "حزب الله". وما عدا ذلك، في الحساب الأميركي، لا يعدو كونه التفافًا على جوهر الأزمة.
وإذا كانت بيروت تنتظر تثبيت موعد الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في الأسبوع الثالث من تشرين الأول، فإن الرهان اللبناني لا ينبغي أن يبقى محصورًا في تفاوض عسكري تقني يُدار لإدارة الاشتباك لا لإنهائه. المطلوب أن تحمل الطاولة بُعدًا سياسيًّا واضحًا، لأن المفاوضات العسكرية من دون أفق سياسي ستبقى عاجزةً عن إحداث الاختراق المطلوب، فيما يضيق هامش الوقت مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من تشرين الأول.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل لا يزال جامدًا، على الرغم من تحديد موعد مبدئي لاجتماع عسكري وأمني في تامبا الأميركية، يُفترض أن يبحث عمليًّا خلاصة ما توصل إليه الفريق العسكري الأميركي في بيروت وتل أبيب خلال اجتماعاته المتلاحقة".
وأوضح المصدر أن "لبنان الرسمي يواصل اتصالاته السياسية والأمنية بهدف تمرير "الوقت القاتل" الفاصل عن انتخابات الكنيست من دون الانزلاق إلى مزيد من التصعيد. وفي هذا السياق، تكتسب جولة تامبا أهميةً خاصةً، باعتبار أن انعقادها قبل الانتخابات الإسرائيلية قد يشكّل مدخلًا لممارسة ضغط أميركي على إسرائيل لخفض مستوى التصعيد في لبنان".
وأشار المصدر إلى أن "أهمية اجتماع تامبا لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل ترتبط أيضًا بمحاولة تثبيت ما تم إنجازه في الاتصالات السابقة ومنع تفكك التفاهمات الأولية التي جرى بناؤها حول مجموعة من النقاط والمصطلحات، تمهيدًا للانتقال من مرحلة البحث التقني إلى بلورة ترتيبات أكثر وضوحًا في الملحق العسكري والأمني لصيغة الإطار".
سوريا: لا لقاء مع الميليشيا
على صعيد آخر، نفت وزارة الخارجية السورية مزاعم عقد لقاء بين سوريا وميليشيا "حزب الله"، مؤكدةً أن العلاقة مع لبنان تتم حصرًا عبر المؤسسات الشرعية. وجدّدت الخارجية السورية دعم بسط لبنان سيطرته على كامل أراضيه.
وكانت مصادر قد أفادت لوكالة "رويترز" بأن ممثلين عن الحكومة السورية و"حزب الله" اللبناني أجروا محادثات مباشرةً في تركيا في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين.
"اللواء":
سجلت الحكومة عشية توجُّه الرئيس نواف سلام الى النبطية مع وفد وزاري، خطوات ملموسة لجهة انتظام المالية العامة عبر إقرار موازنة العام 2027، واحتواء حركة الشارع عبر الإستجابة لمطالب، ضمن حدود ما هو متاح مالياً، في وقت يشدد فيه صندوق النقد الدولي على استكمال الإصلاحات الأساسية على مستوى الإقتصاد وهيكلة المصارف والفجوة المالية، وبعد ردّ الرئيس جوزاف عون قانون تنظيم المصارف، لاعتبارات بعضها يتعلق بالتعارض في بعض المواد مع قانون النقد والتسليف وصلاحيات حاكم مصرف لبنان.
وعلمت «اللواء» أن صندوق النقد الدولي تفاجآ بالطعن الرئاسي بقانون إعادة هيكلة المصارف، والذي أتى بعد أقل من 24 ساعة من المحادثات الناجحة التي أجراها الرئيس سلام والوفد الوزاري مع صندوق النقد الذي أيّد خطوات الحكومة، بما فيها إقرار قانون إصلاح المصارف.
وتخوف مصدر في الصندوق في تصريح لـ «اللواء» من أن ينعكس الخلاف الرئاسي على ما يمكن أن يقدمه المجتمع المالي الدولي للبنان، إذ لا يجوز أن يكون الإنطباع بأن القرار في لبنان غير موحَّد ويصعب عليه مواجهة إعادة بناء ما تضرر أو تهدم في المرحلة السابقة.
وسط ذلك، كان وزير المالية ياسين جابر يُجري محادثات مع موفد الرئيس ايمانويل ماكرون جاك دولاجوجي حول الاصلاحات والفجوة المالية والتعاون مع صندوق النقد الدولي.
الصندوق الدولي: الاتفاق مع لبنان يحتاج لمواصلة الإصلاحات
من جانبه أكد صندوق النقد الدولي أن لبنان بحاجة الى مواصلة التقدم في الإصلاحات الرئيسية ليبرم معه اتفاقاً، مشيراً إلى أن مسار لبنان نحو ابرام اتفاق معه يتطلب عدة عناصر مختلفة».
وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزان للصحفيين: يتطلب الأمر إحراز تقدم مستمر في الإصلاحات الرئيسية في الاقتصاد والقطاع المصرفي.
بما في ذلك دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيِّز التنفيذ، وإقرار تسريعات ملائمة لمعالجة الفجوة المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
في الشأن التفاوضي والجنوبي، شهدت البلاد حالة مراوحة قاتلة في ما خصّ وضع الجنوب، بإنتظار جولة التفاوض العسكرية الطابَع التي ستعقد في تامبا- فلوريدا في العشرين من تشرين الاول الجاري مبدئياً، والتي يرأس الوفد المفاوض فيها السفير سيمون كرم ويضم السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والوفد العسكري برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد الركن جورج رزق الله، حيث يتركز البحث حسبما قالت مصادر رسمية لـ «اللواء» على سبل وخطوات تنفيذ اتفاق الاطار من جانب الكيان الاسرائيلي.
وحول ما تردد ان لبنان يسعى لجعل هذه الجولة سياسية- عسكرية، وليس عسكرية فقط.استبعدت المصادر ذلك، وقالت اي بحث سياسي يمكن ان يتم واسرائيل لم تلتزم حتى الان بوقف الاعمال العدائية من غارات وقصف وتفجير وتجريف ورفض تحديد مناطق تجريبية جديدة للإنسحاب وتمنع الجيش اللبناني من التقدم اي خطوة اضافية خارج الحدود التي رسمتها، وتمنع عودة المهجرين الجنوبيين وترفض اطلاق سراح بقية الاسرى، فكل هذه الامور تُبحث في الجانب العسكري من المفاوضات، في حين الجانب السياسي له مسار آخر لأنه يتعلق بموضوع وقف حالة العداء والتوصل الى اتفاق امني يضمن امن الحدود وعدم تجدد القتال قبل الشروع في التفاوض حول امور سياسية واقتصادية اخرى.
ولا زال كيان الاحتلال وبدعم اميركي واضح، يطرح شروطاً تعجيزية غير قابلة للتنفيذ، ويواصل التصعيد العسكري من ضمن حملة بنيامين نتنياهو الانتخابية للكنيست. وسط معلومات وتهديدات بأن جيش الاحتلال قد يتوسع اكثر في العمق الجنوبي خارج الخط الاصفر لتحقيق مزيد من الضغط على لبنان من جهة، ولإستثمارها من قبل نتنياهو في معركته الانتخابية.
هذا عدا مواقف وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، امام رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائهما في واشنطن، التي اختصرت مطلب الادارة الاميركية من لبنان بدون لف ودوران، ومفادها: «ان الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ حزب الله وإيران، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب لا يكفي من دون نزع سلاح حزب الله، وندعو الجيش اللبناني إلى بسط سيطرته جنوباً ومنع الوجود المسلح للحزب». والكلام ذاته سمعه الرئيس سلام من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي اكد بعد اللقاء: «هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله»، كما سمعه وزير الخارجية يوسف رجي من نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، الذي قال: «أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال، مشددا على ضرورة التزام حزب الله بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل».! و هذه المواقف تعني ان لا وقف للعدوان الاسرائيلي ولا تنفيذ لإتفاق الاطار قبل الخلاص من سلاح الحزب سواء عن طريق الجيش اللبناني او كيان الاحتلال الاسرائيلي، كما ان الجميع يعلم ان المطلب الاميركي- الاسرائيلي بتكليف الجيش نزع سلاح حزب الله امر قد يسبب ازمة داخلية كبيرة وخطيرة إن لم يكن إقتتالاً داخلياً وليس بالضرورة حرباً اهلية واسعة، فلماذا الاصرار الاميركي على تكليف الجيش هذه المهمة القذرة وهو يعلم انها ستتسبب بمشكلات داخلية كبرى؟ (ص3).
ومع ذلك يواصل لبنان رهانه على الضغط الاميركي على كيان الاحتلال، حيث استقبل الرئيس جوزاف عون السفير الاميركي السابق في لبنان ريان كراكر مع وفد من شبكة الشرق الأوسط للإرسال الاميركية MBN ،ضم الرئيس التنفيذي للشبكة السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، ورئيسة التحرير ليلى بزي، وعرض معهم موقف لبنان من التطورات المحلية والاقليمية، لاسيما الوضع في الجنوب ومسار اتفاق الاطار الذي وقعه لبنان مع اسرائيل برعاية أميركية، وعدم التزام إسرائيل بتنفيذ مندرجاته.
والتقى رئيس الجمهورية مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى حيث بحث الأوضاع الأمنية في البلاد عمومًا والجنوب خصوصًا، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتطرّق البحث إلى أوضاع المؤسسة العسكرية وحاجاتها.
دعوات لمطالبة سلام بعودة الأهالي الى النبطية الفوقا
وحسب ما رشح يتوجه الرئيس نواف سلام الى النبطية برفقة وزير الداخلية أحمد الحجار، ووجهت دعوات الأهالي للتجمع والمطالبة بالسماح للأهالي في العودة الى النبطية الفوقا، حيث أن البلدة ليست ضمن الخط الأصفر، ولا توجد فيها قوات احتلال.
مجلس الوزراء: الموازنة وبدلات النقل والتعويض العائلي
والأبرز في جلسة مجلس الوزراء إقرار موازنة العام 2027، كما أقر تعديل بدل النقل بزيادة تساوي 5 ليترات بنزين يومياً، والطلب الى وزير الطاقة والمياه جو صدي تقديم صيغة قانونية للنظر في اقتراح إلغاء 300 ألف على البنزين.
وكانت الجلسة بدأت، حسب وزير الاعلام بول مرقص بتطرق الرئيس سلام الى زيارته الى الولايات المتحدة ونيويورك، واللقاءات مع صندوق النقد الدولي.
وأقر المجلس مشروع قانون الموازنة العامة،على أن ترسل أصولاً الى المرجعيات الدستورية للتوقيع عليها، وإحالتها الى المجلس النيابي ضمن المهل الدستورية..
وفي هذا الإطار، وافق مجلس الوزراء على مشروع تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي (FSRU) في منطقة دير عمار على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وحول تحفظ بعض الوزراء على مشروع الموازنة قال:«في ما يتعلق بمشروع الموازنة، سجّل عدد من الوزراء تحفظات واعتراضات على بعض بنوده، ومن بينهم وزراء القوات اللبنانية، وتمنع وزير العدل كذلك كان هناك تحفظ لوزير الصحة.
وردا على سؤال اخر أعلن: كانت هناك ورقة مقدّمة من وزراء القوات اللبنانية، وقد اطّلع عليها الوزراء خلال الجلسة. وكان عدم الأخذ بجميع المطالب الواردة فيها، كانت. من الأسباب الأساسية التي أدت إلى تسجيل الاعتراض، على أن يشرح كل وزير على حدة الأسباب التي دفعته إلى تسجيل اعتراضه أو تحفظه.
يشار إلى أن الوزير الصدي اقترح خلال جلسة مجلس الوزراء، اقله تعليق رسم ٣٠٠ الف ل.ل. على صفيحة البنزين،. فطلب الرئيس سلام عقد إجتماع الأسبوع المقبل بين وزراء المال، الاقتصاد، الطاقة والصناعة لبحث هذه المسألة ورفع تصور لمجلس الوزراء.وسيعقد الاجتماع برئاسة رئيس الحكومة الاثنين.
تفجيرات ضخمة
ميدانياً، هزت التفجيرات الضخمة الجنوب، وسجلت منذ ليل أمس تفجيرات ضخمة في المنصوري، ما أدى إلى ارتجاجات قوية وأصوات دوي سُمعت في مدينة صور والقرى المحيطة. وكانت قوات الإحتلال عمدت إلى تفخيخ عدد من المنازل في البلدة، قبل أن تقوم بتفجيرها.كما نفذت القوات المعادية تفجيرات في مجدلزون وميس الجبل وبيت ليف. وإحراق بيوت للمواطنين في بلدة حولا.
واغار الاحتلال قبل ظهر أمس على المنصوري، واستهدف قصف مدفعي محيط شقرا برعشيت والاطراف الغربية لبلدة حولا مع تقدم عدد من الأليات من داخل البلدة بإتجاه وادي السلوقي.ونفذت القوات الاسرائيلية عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع تحرك لآلياتها العسكرية في البلدة. وقصف مدفعي يستهدف بلدة بيت ليف لجهة بلدة صربّين والمنطقة بين ياطر وصربّين.و إحراق منازل من قبل قوات الجيش الاسرائيلي عند أطراف بلدة برعشيت لجهة كونين.
ومنذ فترة بعد الظهر وحتى المساء، نفذ العدو غارة بين ميفدون وزوطر الشرقية، وسجل تفجير معادي في حولا والمنصوري وبيت ليف، وقصفت قوات الاحتلال بلدة المنصوري، وسجل تقدم آليتين عسكريتين إسرائيليتين ترافقهم جرافات باتجاه مجرى النهر في بلدة زوطر الغربية حيث نفذت الآليات عمليات تمشيط باتجاه المنطقة .
وليلا، أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على اطراف بلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.
بالتزامن، تعرض مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع.
واعلن جيش العدو : ان سلاح الجو هاجم أكثر من 370 هدفا للحزب في جنوب لبنان خلال الشهر الماضي.
"البناء":
تقدّم التوتر الروسي الأوروبي إلى واجهة المشهد الدولي، مع وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدفاع عن كالينينغراد تحت سقف استخدام جميع الأسلحة المتاحة، بالتزامن مع استمرار التجاذب الأميركي الإيراني حول شروط التسوية وترتيب ملفاتها. وبينما أعاد تقرير بلومبرغ فتح السجال حول البرنامج النووي وعودة المفتشين، جاء النفي الإيراني لينكر طرح الملف النووي أصلاً في المحادثات مع الوسطاء. وفي الميدان، برز خبر استهداف ناقلة عملاقة قرب هرمز، فيما اتسعت المعارك على محاور تعز، وأعلنت المقاومة الإسلامية في العراق رفض أي مهل وتهديدات تتصل بمستقبل سلاح المقاومة.
في موسكو، حملت كلمة بوتين أمام منتدى فالداي تحذيراً مباشراً من انتقال المواجهة مع الغرب إلى استهداف الأراضي الروسية. وربط الرئيس الروسي طرح استخدام كامل الترسانة العسكرية في حال تعرض روسيا، وخصوصاً كالينينغراد، لهجوم مباشر، مؤكداً في المقابل عدم وجود خطة روسية لمهاجمة الدول الأوروبية. وجاء كلامه بعد مذكرة روسية تلقاها حلف شمال الأطلسي، تضمنت تحذيراً من إمكان اللجوء إلى السلاح النووي، إذا حاول الحلف قطع اتصال الإقليم ببقية روسيا.
وتكمن خصوصية كالينينغراد في أنها إقليم روسي مقابل سواحل ألمانيا على بحر البلطيق، منفصل جغرافياً عن الكتلة الرئيسية للأراضي الروسية، وتحيط به براً بولندا وليتوانيا، العضوان في الناتو والاتحاد الأوروبي. وكانت مدينة كالينينغراد تحمل اسم كونيغسبرغ وتشكل عاصمة بروسيا الشرقية، قبل انتقالها إلى السيادة السوفياتية في نهاية الحرب العالمية الثانية. وبعد تفكّك الاتحاد السوفياتي، أصبح الوصول البري إليها من روسيا يقتضي المرور عبر دول أخرى، ما جعل خطوط إمدادها إحدى نقاط حساسيتها الأمنية. ويحتضن الإقليم القاعدة الرئيسية لأسطول البلطيق الروسي في بالتييسك، ويوفر منفذاً بحرياً مهماً لا يتجمّد طوال العام. ولذلك تجمع كالينينغراد بين موقع عسكري متقدم يتيح لروسيا التأثير في التوازنات البحرية والجوية في البلطيق، وموقع جغرافي معرّض للضغط على اتصالاته وإمداداته. وهذه الازدواجية تفسر تعامل موسكو مع محاولة عزله باعتبارها تهديداً استراتيجياً، وتفسر أيضاً خطورة تحويله إلى ساحة اختبار بين روسيا والناتو.
وتتجاوز خلفية التصعيد التصريحات المتبادلة. فقد نقلت رويترز عن مصدر عسكري غربي أن عشرات الطائرات التابعة لدول الناتو شاركت، في آب الماضي، في عملية غير معلنة حول الإقليم، أظهرت القدرة على تعطيل اتصالاته وراداراته ودفاعاته الجوية في حال نشوب مواجهة. وفي المقابل، قال الأمين العام للحلف مارك روته إنه لا يوجد تهديد روسي وشيك لأراضي الناتو، رداً على التحذير الروسي بشأن كالينينغراد.
وعلى المسار الأميركي الإيراني، يظل إعلان ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي جزءاً من الرواية الأميركية عن نتائج التفاوض؛ وهو موقف سبق أن أعلنه في حزيران وسبق لإيران أن أكدته مراراً منذ سنوات. لكن السجال الجديد تمحور حول تقرير نشرته بلومبرغ، نسبت فيه إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقتراح السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف العقوبات، خلال لقاءات خاصة مع دبلوماسيين أوروبيين وإقليميين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجاء الرد الإيراني عبر مصدر مطلع تحدّث إلى وكالة «إرنا»، فنفى الرواية نفياً قاطعاً، وقال إن المحادثات التي أجريت مع الوسطاء لم تتناول الموضوع النووي أساساً. وبذلك يطاول الخلاف حقيقة إدراج الملف النووي في المقايضة الراهنة، وليس تفاصيل تنفيذ تفاهم معلن حول التفتيش. فبلومبرغ تتحدّث عن عرض مشروط بتخفيف العقوبات، بينما تنفي الرواية الإيرانية تقديم هذا العرض أو مناقشة موضوعه مع الوسطاء.
وفي موازاة السجال الدبلوماسي، نقلت وكالة فارس عن مصادر محلية أن ناقلة نفط عملاقة، تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو مليونين ونصف مليون برميل، تعرّضت للإصابة على مسافة ثمانية كيلومترات من السواحل العُمانيّة واشتعلت فيها النيران. وقالت الرواية التي نشرتها الوكالة إن الناقلة كانت تسلك مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز، من دون أن تحدّد في الخبر اسمها أو الجهة التي نفذت الاستهداف. ويعيد هذا التطور إبراز أمن العبور بوصفه ملفاً ميدانياً ضاغطاً على المفاوضات، إلى جانب الحصار والعقوبات، ولاحقاً أُكّد لوكالة البحرية البريطانية وقوع حادثة استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز.
وفي اليمن، انتقل ثقل المواجهة إلى محاور تعز، حيث يحقق أنصار الله تقدّماً وازناً في التربة والوازعية والمنصورة، وتكتسب هذه المحاور أهميّة تتصل بخطوط الحركة بين تعز والساحل وعدن، ما يجعل القتال عليها معركة على طرق الإمداد والاتصال، إلى جانب السيطرة على المواقع. وتعكس البيانات الحكومية نفسها اتساع انتشار قوات أنصار الله في مناطق المواجهة. فقد أعلن المتحدث العسكري للقوات التابعة للحكومة ماجد النزيلي تنفيذ ضربات ضد تعزيزات وبطاريات مدفعية في الوازعية، وضد مواقع في المنصورة وباب المندب، إضافة إلى منظومة دفاع جوي في المخا وشارع الستين في مدينة تعز. وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم قوات صنعاء يحيى سريع تعرّض محافظات بينها تعز والحديدة ومأرب لـ 51 غارة سعودية خلال أربع وعشرين ساعة. وبين روايتي الطرفين، تظهر جبهة ممتدة تربط الساحل بالمحاور الداخلية لتعز، فيما تتجه الحكومة في عدن إلى التعبئة العامة وحشد الإمكانات لإسناد قواتها.
وفي العراق، أعلنت المقاومة الإسلامية عدم التزامها بأي توقيت أو اتفاق تعلنه الأطراف الحكومية أو السياسية، مؤكدة أن سلاحها سيبقى بأيدي مقاتليها وموجهاً ضد أيّ عدو يستهدف العراق وشعبه. وكشفت، في بيان، أن مفاوضات استمرّت أكثر من أربعين يوماً، عبر اللجنة الرباعية المشكلة من الإطار التنسيقي بالتوافق مع الحكومة، تناولت تنظيم سلاح المقاومة مقابل تحقيق السيادة العراقية الكاملة، بانسحاب القوات الأميركية والناتو وجميع أشكال الوجود العسكري الأجنبي براً وجواً وبحراً، مع احتفاظ المقاومة بحق الرد المباشر على أي انتهاك أميركي أو إسرائيلي. وأضافت أن جواب الحكومة لم يصل، رغم توقيع ورقة الاتفاق من اللجنة الرباعية والفصائل الأربعة، ولذلك رفضت اعتبار المهل المتداولة ملزمة لها، مع إبقاء باب الحوار مفتوحاً على أساس ضمان السيادة.
ويضع هذا البيان إعلان رئيس الحكومة علي الزيدي مهلة تنتهي في 30 حزيران 2027 لحصر السلاح أمام اعتراض صريح من الفصائل المعنية، وينفي وجود اتفاق مكتمل على الجدول المعلن. فالمقاومة تربط البحث في تنظيم سلاحها بتحقيق السيادة الشاملة، وخصوصاً السيادة المالية والتحرّر من الوصاية الأميركية على الحسابات المصرفية العراقية التابعة للحكومة وربط عائدات النفط العراقي بسلطة وصيّة لوزارة الخزانة الأميركية، وتتمسك المقاومة بحق الرد على الاعتداءات، بينما تقدم الحكومة خريطة زمنية لإنهاء السلاح خارج سيطرتها. وبذلك يتجاوز الخلاف موعد التنفيذ إلى مضمون التسوية وشروطها، وتصبح التفرقة بين وقف العمليات وتسليم السلاح أساسية لفهم الموقف العراقي.
فيما بقيَ الوضع الأمني في الجنوب في صدارة المشهد الداخلي، طَفَت الملفات الاقتصادية والمالية والهموم المعيشية والحياتية إلى السطح، مع إسراع الحكومة إلى احتواء غضب المواطنين بسلسلة إجراءات مؤقتة ومخدّرة، بعدما كاد الشارع ينفجر رفضاً لسياسة الضرائب والرسوم وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وأقساط المدارس والاستشفاء وغيرها من السلع والخدمات وارتفاع نسبة البطالة والفقر وتجاهل السلطة ملف النازحين جراء العدوان الإسرائيليّ على لبنان إلى جانب فشل خيارها التفاوضي مع «إسرائيل» في وقف العدوان وتحقيق الانسحاب بعد ستة أشهر من المفاوضات.
وعلمت “البناء” أنّ جهات دولية أميركية وعربية سَعَت عبر مسؤولين في الدولة اللبنانية لإطفاء غضب الشارع عبر إجراءات مالية واقتصادية لتفادي أيّ تظاهرات في الشارع تستخدمها أطراف سياسية للضغط على الحكومة لمنعها من استكمال المفاوضات مع “إسرائيل” وتطبيق قراراتها في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، بحصر السلاح بيد الدولة واعتبار حزب الله منظمة خارجة عن القانون. مضيفة أنّ القرار الخارجي الأميركي ـ الأوروبي ـ الخليجي يضغط باتجاه الحفاظ على الحكومة لاستكمال السياسات التي اتبعتها على المستويين السياسي والتفاوضي والمالي والاقتصادي لا سيما الإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.
على خط المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، المزمع عقدها في تامبا ـ فلوريدا أواخر تشرين الأول الحالي، أشارت أوساط سياسية ودبلوماسية لـ”البناء” إلى أن استئناف الجولة الجديدة من المفاوضات كان بضغط أميركي على “إسرائيل” التي لم تكن مستعدة للمشاركة في أي جولة تفاوضية قبل الانتخابات المقبلة، لكون الحسابات الانتخابية هي المؤثر الأكبر على القرار الإسرائيلي. ولفتت إلى أن الجولة التفاوضية الجديدة جزء من إدارة وزارة الخارجية المعركة العسكرية والتفاوضية بين لبنان و”إسرائيل”، لإحياء المسار التفاوضي والضغط على الحكومة اللبنانية للدفع بقراراتها إلى التنفيذ ولفتح مسار تطبيق “اتفاق الإطار”، إلا أن الوفد الإسرائيلي التفاوضي وفق الأوساط سيكتفي بالتفاوض على الجانب العسكري لا السياسي وسيستغل المفاوضات للتشدّد بالشروط العسكرية والأمنية والسياسية الإسرائيلية وسيعيد الربط بين الانسحاب ووقف الحرب وعودة النازحين بتسليم حزب الله لسلاحه على كافة الأراضي اللبنانية والتزام الحكومة بذلك، كما سيظهر الوفد “الإسرائيلي” تشدده التفاوضي أمام الداخل الإسرائيلي لاستخدامها في الانتخابات. كما سيستغلّ الوفد التفاوضي “الإسرائيلي” وفق الأوساط الوقائع الميدانية الجديدة التي فرضها الجيش “الإسرائيلي” منذ جولة التفاوض الأخيرة حتى الآن من تدمير ونسف وتفجير وتهجير لا سيما تفجير تلة علي الطاهر والنسف الهائل في المنصوريّ، لفرض المزيد من الشروط السياسية والأمنية والعسكرية. واستبعدت الأوساط إقدام “إسرائيل” على التنازل في أي ملف أو تفصيل قبل الانتخابات بالحدّ الأدنى على أن ترسم نتائج الانتخابات معالم المرحلة المقبلة بالتوازي مع تظهّر المشهد الانتخابي الأميركي مطلع تشرين الثاني المقبل.
ميدانياً، نفذ الطيران “الإسرائيلي” غارة على المنصوري جنوب صور. وأقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجيرات ضخمة في البلدة، ما أدى إلى ارتجاجات قوية وأصوات دوي سُمعت في مدينة صور والقرى المحيطة. وكانت عمدت إلى تفخيخ عدد من المنازل في البلدة، قبل أن تقوم بتفجيرها. كما نفذت تفجيرات في مجدلزون وميس الجبل. واستهدف قصف مدفعي محيط شقرا برعشيت والأطراف الغربية لبلدة حولا مع تقدّم عدد من الآليات من داخل البلدة باتجاه وادي السلوقي.
وذكرت “الوكالة الوطنيّة للإعلام”، مساء أمس أنّه “رُصد توغّل مدرّعتَين للجيش الإسرائيلي ترافقهما جرّافات باتجاه مجرى النهر في بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطيّة جنوبي لبنان، حيث نفّذت القوّة عمليّات تمشيط في المنطقة”.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أنّ “بتاريخ 1/10/2026، ونتيجة عمليّات الرّصد والمراقبة عند الحدود الشّماليّة والشّرقيّة، ضبطت وحدة من الجيش نحو 245 كيلوغراماً من مادّة الـ»TNT» الشّديدة الانفجار، و4 عبوات ناسفة و8 مفجِّرات عبوات، بالإضافة إلى أسلاك كهربائيّة خاصة بالمفجِّرات، أثناء تهريبها من الأراضي السّوريّة إلى الدّاخل اللّبناني”. وأشارت في بيان، إلى أنّ “المهرّبين فرّوا باتجاه الأراضي السّوريّة فور وصول دوريّة من الجيش إلى المكان”، لافتةً إلى أنّ “المضبوطات سُلّمت إلى المراجع المختصة، وتجري المتابعة والتنسيق لتوقيف المتورّطين”.
مالياً، ترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء فتحت على طاولتها الملفات المعيشية والغلاء الذي يكوي المواطنين وبات يتهدد بانفجار شعبي، وقد تركز البحث على بدل النقل والضريبة على المحروقات. وأثناء دخوله إلى الجلسة قال وزير الطاقة جو الصدّي: سأطلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين. فيما وصل وزير الصناعة جو عيسى الخوري إلى الجلسة حاملاً كيساً بداخله تفاح من بشرّي من أجل توزيعها على الصحافيين، مؤكداً العمل على تصدير التفاح اللبناني. أما وزير الداخليّة أحمد الحجّار فقال حول إقفال القرض الحسن: الملفّ يسلك مساراً قضائياً بدأ بطلب وزير العدل إلى مدعي عام التمييز وننتظر نتائج القضاء لتتّخذ “الداخلية” الموقف المناسب. فيما رفض وزراء القوات اللبنانية التصويت على مشروع الموازنة قبل إقرارها وإرسالها إلى المجلس النيابي، كما تحفظ وزير الصحة ركان ناصر الدين على مشروع الموازنة العامة.
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلس الوزراء في السّراي الحكومي، أنّ “مجلس الوزراء استكمل دراسة مشروع الموازنة العامة، وتطرّق رئيس الحكومة نواف سلام في بداية الجلسة إلى زيارته للولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة، وإلى نتائج لقاءاته مع رئيس البنك الدولي ورئيس صندوق النقد الدولي”، مبيّناً أنّ “المجلس بحث أيضاً بعدد من الملفّات الاقتصاديّة والماليّة والإداريّة، وأقرّ مجموعةً من البنود والقرارات”. وأوضح أنّ “في هذا الإطار، وافق مجلس الوزراء على مشروع تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي (FSRU) في منطقة دير عمار، على أساس الشّراكة بين القطاعَين العام والخاص، كما عرض سلام مشروع إنشاء المجلس الأعلى للمناطق الاقتصاديّة الخاصة والصناعات التكنولوجيّة، وتمّ إقراره”.
وتابع مرقص: “كما أقرّ مجلس الوزراء تعديل قيمة بدل يوم الحضور إلى مراكز العمل، بحيث أصبح يحدّد البدل الّذي يتوجّب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كلّ يوم حضور ما يعادل قيمة خمسة ليترات من البنزين يوميّاً، على ألّا يتجاوز البدل مبلغ ثمانمئة ألف ليرة لبنانيّة يوميّاً، وألّا يقلّ عن خمسمئة ألف ليرة لبنانيّة. ولغاية احتساب هذه القيمة، يُعتمد متوسّط السّعر الرّسمي لصفيحة البنزين”.
كما كشف أنّ “المجلس وافق أيضاً على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي إلى الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة ألف وأربعمئة وخمسين ملياراً وثمانمئة مليون ليرة لبنانيّة، مخصّصة لدعم السّائقين العموميّين لنقل الرّكاب لمدّة ثلاثة أشهر، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات”.
على صعيد موازٍ، أعلن صندوق النقد الدولي أن على لبنان تنفيذ عدد من الإصلاحات الأساسية في الاقتصاد والقطاع المصرفيّ للتوصل إلى اتفاق جديد للحصول على دعم من الصندوق. وأشار إلى أن مسار لبنان نحو إبرام اتفاق مع الصندوق “يتطلب عدة عناصر مختلفة”.
وذكرت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك لصحافيين خلال مؤتمر صحافي، بأنه “يتطلب الأمر إحراز تقدم مستمر في الإصلاحات الرئيسية، بما في ذلك دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، وإقرار تشريعات ملائمة لمعالجة الفجوة المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية”. وأضافت أن الأمر يتطلّب أيضاً إعداد موازنة لعام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل “يتماشى مع استدامة الدين في البلاد”.
على صعيد العلاقة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، ذكرت “رويترز” بأنه أجرى ممثلون عن الحكومة السورية وحزب الله اللبناني، محادثات مباشرة في تركيا في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، في اجتماع هو الأول من نوعه بين الطرفين. وفيما لم يؤكد الحزب ولم ينفِ هذه المعلومات، أعلنت رئاسة دائرة الاتصال التركيّة، بأنه لا صحة على الإطلاق للادعاءات المتداولة عن لقاء مسؤولين حكوميين سوريين ومسؤولين من حزب الله في تركيا واستضافة جهاز المخابرات الوطنية التركي «MIT» للاجتماع.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا