افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 17 أكتوبر 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 17 26|06:19AM :نشر بتاريخ
"نداء الوطن":
حضرت قطر إلى بيروت بمزيج من الدعم والإنذار. ففي يدٍ، مشاريع الكهرباء لمساعدة لبنان على تبديد عتمته المزمنة، وبالأخرى راية التحذير من الانزلاق إلى أتون حرب جديدة. وعلمت "نداء الوطن" أنّ زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ركّزت، إلى جانب ملفَّي الطاقة ودعم الجيش اللبناني، على الوضع الأمني، إذ نقل المسؤول القطري إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون وسائر المسؤولين رسالة مفادها أنّ انخراط "حزب الله" في أيّ حرب جديدة، سيجرّ الويلات على "الحزب" ولبنان معًا. وشدّد على أنّ حسابات المواجهة هذه المرّة تختلف عن سابقاتها، إذ إنّ واشنطن لن تكون قادرة على لجم إسرائيل، ولن يجد لبنان من يهبّ لنجدته إذا اندلعت الحرب. وإزاء هذا الخطر، أبدى الضيف القطري استعداد بلاده للاضطلاع بدور الوسيط، انطلاقًا من علاقاتها مع الدول المتصارعة في المنطقة. وأكّد أنّ الأولوية تبقى لتحييد لبنان عن أيّ حرب قد تندلع في أيّ لحظة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، محذّرًا من أنّ دخول لبنان هذه المواجهة عبر "حزب الله" سيعني فتح أبواب الجحيم عليه.
وفي تطوّر متصل بالمسار التفاوضي، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأنّ واشنطن أبلغت بعبدا بأنّ المحادثات العسكرية في تامبا ستُعقد بين 20 و22 تشرين الأول. وسيتمثّل لبنان بالسفيرَين سيمون كرم وندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري اللبناني، فيما لم تتوافر حتى الساعة أيّ معلومات عن طبيعة الوفد الإسرائيلي ومستوى تمثيله أو الشخصيات التي ستشارك فيه.
وعلى خطّ الحراك الدبلوماسي الموازي، أشار مصدر سياسي لـ"نداء الوطن" إلى أنّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم إلى بيروت، تأتي في إطار مناقشة مستقبل "اليونيفيل" والقوات البديلة، إلى جانب بحث الوضع الأمني والعلاقات الثنائية. وأفادت المعلومات بأنّ الزيارة لا تحمل أيّ مبادرة وساطة فرنسية، في ظلّ عدم ترحيب الإسرائيليين والأميركيين بأيّ دور لباريس في هذا المجال.
باب الحلول المستدامة
بالعودة إلى الزيارة القطرية، برز ملف الكهرباء في صدارة المحادثات، وسط تقدّم في بلورة خطط استراتيجية يُعوَّل عليها لإيجاد حلول مستدامة لأزمة الطاقة. وخلال استقباله رئيس الوزراء القطري والوفد المرافق، أعرب الرئيس عون عن تقديره للدور الذي تؤدّيه الدوحة في مساعدة لبنان، وجرى البحث في مشاريع بلغت مراحل متقدّمة لمعالجة أزمة الكهرباء، بمشاركة شركة قطر للطاقة والقطاع الخاص، فضلا عن مشروع استراتيجي لربط لبنان بسوريا والعراق.
وانتقل المسؤول القطري إلى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يزور السراي الحكومي ويجتمع برئيس الحكومة نواف سلام. وتركّزت المحادثات على تأمين إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، تمهيدًا لإبرام اتفاق شامل بين البلدين. وأعلن سلام اقتراب التوصّل إلى مشروع قطري لإعادة تأهيل البنية التحتية للكهرباء وتطويرها وتحديثها، تتولّى قطر تمويله وتنفيذه وتشغيله من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أيّ كلفة مسبقة، بهدف زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة. من جهته، أكّد رئيس الوزراء القطري الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يتضمّن مشروعًا استثماريًا ضخمًا يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.
جهود الصدّي تُثمر
في هذا الإطار، جاءت الخطوة القطرية تتويجًا للجهود التي بذلها وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، من خلال اتصالاته وزياراته الدورية إلى الدوحة، والتي أسهمت في الدفع نحو بلورة مشاريع متوسطة الأمد، من شأنها إرساء استقرار مستدام في قطاع الطاقة. غير أنّ هذا الإنجاز لا يلغي اعتكاف وزير الطاقة، بما أنّ أسبابه تتعلّق بالأزمة الآنية التي يواجهها القطاع، وبدقّ ناقوس الخطر تفاديًا لتكرار سيناريو 17 آب 2024، حين غرقت البلاد في العتمة الشاملة في عهد الوزير السابق وليد فياض. ويأتي الانفتاح القطري على الاستثمار في قطاع الكهرباء في وقت يعيد فيه هذا الملف إلى الواجهة العروض والمساعدات الدولية التي "هشّلها" وزير الطاقة والمياه الأسبق جبران باسيل، وأبرزها عرض شركة "سيمنز" الألمانية لتنفيذ مشاريع لإنتاج الكهرباء في لبنان، فضلا عن عروض تمويل ميسّر من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
"الشرق الأوسط":
فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء وإعادة الإعمار ودعم النازحين. وفي حين أكد الحزب أنه «يعمل على برنامج خاص بهذا الملف متى توافرت الإمكانات المالية»، برزت في المقابل مواقف نيابية معارضة رأت في هذا الطرح إقراراً بعجز الحزب عن تحمّل الأعباء، وربطت أي معالجة مستدامة بإعادة الملف كاملاً إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. يأتي هذا السجال في ظل استمرار معاناة متضررين ونازحين من الحرب، وفي وقت لم تتبلور فيه بعد آلية شاملة لتمويل إعادة الإعمار، وسط نقاش سياسي يتجاوز مسألة تأمين الأموال إلى تحديد المسؤوليات وشروط مساهمة الدولة والجهات المانحة.
تكشف أرقام جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» عن أن ملف إعادة الإعمار والإيواء في لبنان لا يرتبط بأضرار حرب 2026 وحدها، بل يأتي فوق خسائر حرب 2024 التي لم يكن لبنان قد انتهى من معالجتها. ففي عام 2024، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 6.8 مليار دولار أميركي، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، في حين قُدِّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، قبل أن تضيف الحرب الجديدة أضراراً واسعة إلى المباني والمساكن والبنى التحتية.
في الواقع، لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية نهائية لتكلفة أضرار حرب 2026 أو احتياجات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العمليات وتأخر اكتمال التقييمات. غير أن الأرقام المرحلية التي جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» تُظهِر أن الأضرار المباشرة في المباني تجاوزت، حتى شهر أبريل (نيسان) 2026، نحو 1.745 مليار دولار في جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في الجنوب وحده، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان. وهذه أرقام جزئية لا تمثل التكلفة النهائية للحرب، ومن ثم، لا يمكن مقارنتها مباشرة بالتقييم الوطني الشامل لأضرار 2024.
أكثر من 21 ألف وحدة سكنية مُدمَّرة
تتبيّن خطورة الأزمة بصورة أوضح في القطاع السكني. إذ بلغ عدد المباني المدمّرة بالكامل 11 ألفاً و95 مبنى في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، إضافة إلى 146 مبنى في بيروت وجبل لبنان. كذلك أظهرت التقييمات تدمير 17 ألفاً و891 وحدة سكنية بالكامل في جنوب لبنان، و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، بما يزيد على 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن المناطق التي شملتها التقييمات حتى تلك المرحلة.
وتترافق هذه الخسائر مع كمّيات ضخمة من الرّكام، بلغت نحو 3.1 مليون متر مكعب في جنوب لبنان ونحو 649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان. ويعني ذلك أن العودة لا ترتبط بإعادة بناء المنازل فحسب؛ إذ ستحتاج مناطق واسعة أولاً إلى إزالة الركام وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن يصبح من الممكن إعادة السكان إليها بصورة مستقرة.
النزوح يوسّع أزمة الإيواء
ويتقاطع الدمار السكني هذا مع أزمة إيواء ونزوح واسعة. إذ وفق البيانات الدولية، نزح نحو مليون شخص داخلياً في بداية التصعيد، في حين عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2026، بقي 329 ألفاً و240 شخصاً في حالة نزوح داخلي؛ الأمر الذي يعكس استمرار الحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة ومتوسطة الأجل، ولا سيما للعائلات التي دمّرت منازلها أو باتت بلداتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العودة.
عودة إلى الأصل أي… الدولة
في هذا السياق، طرح الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم التزام الحزب بالمساهمة في تأمين الإيواء والإعمار للمتضرّرين في الجنوب، إلى جانب حثّ الدولة على القيام بدورها، وقال إن الحزب «سيعلن قريباً عن مساهمته في مشروع للإيواء».
إلا أن النائب إبراهيم منيمنة قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» معلّقاً إن «(حزب الله)، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه». وأشار إلى أنه «في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن (حزب الله) استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه». وأردف منيمنة: «أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار… وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال».
منيمنة، وهو من نواب بيروت، توقّف أيضاً عند كلام النائب حسن فضل الله – أحد نواب «حزب الله» ومنطقة الجنوب – عن أن الدولة لديها الأموال، فقال: «المفارقة عندما يقول (فضل الله) إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتّهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وهم أي الحزب ممثلون في الحكومة، وبالتالي فإن كلام الحزب غير دقيق وشعبوي».
وتابع منيمنة: «مَن يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلّقة بحصر السلاح. هذه أول خطوة حتى تكون مدخلاً إلى إعادة الإعمار».
جدير بالذكر، أن النائب فضل الله، كان في وقت سابق قد شدّد على أنه «عندما يكون هناك حكومة في لبنان، فهي المسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها مهما كانت أسباب الحرب، سواء كنّا معها أو معارضة لها، علماً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية».
وأضاف: «وبدل أن تصرف هذه الإمكانات في مواضع في غير أماكنها، يمكنها أن تُسخّر جزءاً من الإمكانات لموضوع إعادة الإعمار والإيواء ولدعم النازحين. وهذه مسؤولية أساسية على الحكومة، ومهما كان الخلاف معها، سنحمّلها المسؤولية، ونحن نعمل من خلالها والمجلس النيابي، لتوفير ما أمكن من موارد مالية لأجل هذا الملف».
في المقابل، أوضح منيمنة أن «التردّد في إعادة الإعمار ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها»، واستطرد: «أولاً، الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة. ومن ناحية ثانية، النقاش حول حصر السلاح لم ينتهِ ولم يُحسم هذا الموضوع… بالتالي، هذا الكلام، ولو أن فيه اعترافاً ضمنياً بدور الدولة، فهو في الدرجة الأساسية كلام منقوص»، موضحاً أن «هناك مسؤولية على (حزب الله) بأن يدخل فعلاً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح».
وعن مسؤولية «حزب الله» تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة: «برأيي، هو أساساً في هذا المجال لم يفِ بوعوده، والناس في حالة تذمّر لأنه لا يوجد تمويل، حتى لأعمال الإيواء، خصوصاً للناس الذين ما زالوا مهجرين… وواضح أن (حزب الله) غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه».
الحكومة مسؤولة عن شعبها
وفي موازاة ذلك، يتردد في أوساط داخل بيئة «حزب الله» أن الحزب يعد خلال الفترة القريبة المقبلة لتقديم مساعدة نقدية للمتضرّرين، تُطرح على أنها «هدية تعويض»، من دون أن يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد قيمتها أو الفئات التي ستشملها أو موعد بدء توزيعها.
وكان واضحاً في تصريح نعيم قاسم الأخير أن الحزب «سيسهِم»؛ ما يعني أنه لن يكون المموّل، بل ينتظر الدولة التي قاله إنه لن يتوقّف عن حثّها على إعادة الإعمار.
في سياق متصل، يتقاطع موقف النائب مارك ضو، النائب عن جبل لبنان، مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تحميل «حزب الله» الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار «يشكّل تأكيداً على عجزه»، معتبراً أن انتقاله إلى التعويل الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل.
وأضاف ضو: «عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز». وتابع: «هو (أي حزب الله) يطالب الدولة والحكومة بتحمّل مسؤولية إعادة الإعمار، في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية… والنتيجة، أنه يريد من الدولة أن تتولّى إعادة إعمار ما نتج عن أخطائه وأفعاله».
مسارات أخرى قبل تحميل الخزينة التكلفة
بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يتنصّل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سببا أساسياً في اندلاعها»، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة هذا الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة.
وقال عبد المسيح، وهو من نواب شمال لبنان: «(حزب الله) ممثل في الحكومة بوزيرين، فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا».
ثم أضاف: «إذا لم يتمكّن الحزب من تأمين إجماع الحكومة على إعادة الإعمار، فهناك مسارات أخرى. أولاً، عليه أن يتحمّل مسؤوليته؛ لأنه هو من ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب. وثانياً، لديه الإيرانيون، ويمكن لوزير الخارجية أن يتحرّك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، باعتبار أن (الحرس الثوري) الإيراني حاضر على الأراضي اللبنانية عبر دعمه للحزب».
وتابع عبد المسيح: «هناك أيضاً إسرائيل، وهي المسبّب المباشر للدمار. يمكن اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية للمطالبة بالحقوق والتعويضات، وعند تحصيلها تُستخدم في إعادة إعمار الجنوب. هذه حلول عملية يمكن العمل عليها».
وشدّد النائب عبد المسيح على رفضه أن تتحمّل الخزينة اللبنانية وحدها تكلفة إعادة الإعمار، قائلاً: «أما أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية في النهاية، وأن تأخذ الضرائب من الناس، فأنا أدفع وأنت لإعادة إعمار الجنوب، فهذا لن يحدث أبداً.
ورأى أن الحزب «يتنصّل» من مسؤوليته؛ إذ «يبدأ اليوم بالمطالبات والتحركات، وقد تتحول غداً تحركات في الشارع ضد الحكومة أو ضد الجيش، بحيث يحاول، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية، أن يحملها لغيره… هذا أمر واضح مائة في المائة. يبدأ الأمر بهذه المطالبات، ثم يجري تنظيم التحرّكات على الموجة نفسها، في محاولة للظهور كجزء من المعارضة والمطالبة بحقوق شبيهة بحقوق موظفي الدولة أو سائر اللبنانيين، في حين كان الحزب أساسياً في هذه الحرب، وليس مجرد طرف عادي فيها».
الحرب تقوّض الاقتصاد اللبناني
ختاماً، يأتي اتساع حاجات الإيواء والإعمار في وقت تراجعت قدرة الاقتصاد اللبناني والدولة على تحمل أعباء إضافية. إذ تشير الأرقام إلى توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المائة خلال 2026، في حين تضاف احتياجات الحرب الحالية إلى فاتورة إعادة إعمار 2024 المقدرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار.بناءً عليه؛ لم يعد الملف مقتصراً على تعويض أصحاب المنازل المتضررة، بل صار يشمل تأمين الإيواء للنازحين، وإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الركام، وإعادة تأهيل الخدمات والبنى التحتية، ثم إعادة بناء آلاف المباني وأكثر من 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن نطاق التقييمات المُنجزة حتى الآن.
"الأخبار":
تكتسب زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت أهمية سياسية، تتجاوز ما أُعلن رسمياً عن مشاريع الكهرباء والطاقة الشمسية ودعم الجيش وإعادة إعمار الجنوب. فهذه الملفات، لا تزال بمعظمها في إطار التحضير والتفاهمات التي تحتاج إلى استكمال، وقد حُكي عنها سابقاً، ومشروع الكهرباء الذي يُفترض أن تتولى جهات قطرية تمويله وتنفيذه وتشغيله وفق صيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية، لا يفسّر وحده توقيت الزيارة ولا حجم الاهتمام السياسي المحيط بها.
يُمكن القول إن الزيارة هي إعلان رسمي لانطلاق الدور القطري المُستجدّ، لفتح مسار موازٍ للمسار الأميركي الذي يضغط على الدولة اللبنانية، من دون إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وتنفيذ الانسحاب. كما أن الوساطة، إذا كانت تتضمّن فعلاً مُقترحات مكتوبة، ستكشف حدود الممكن بين ما تطلبه واشنطن، وما يمكن أن تقبله طهران، وما يراه الحزب قابلاً للنقاش في ظل استمرار الاحتلال.
وفي هذا الإطار، لا تبدو فرضية التنسيق المُسبق بين قطر والسعودية بشأن تفاصيل المهمة أمراً محسوماً، خلافاً لما قد توحي به صورة التحرك الخليجي المشترك في لبنان. فبحسب قراءات سياسية مُتداولة، أتاح انشغال الرياض بالتطورات المتصلة باليمن هامشاً أوسع أمام الدوحة لاستعادة دور الوسيط، مستفيدة من قدرتها على التواصل مع أطراف لا تجمعها قناة سياسية واحدة. لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود تنافس سعودي قطري مباشر، بقدر ما يعكس اختلافاً في إيقاع التحرك وأدواته، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى أكثر من قناة.
وكان لافتاً في زيارة المسؤول القطري، زيارته إلى «بيت الوسط» للاجتماع مع النائبة السابقة بهية الحريري في حضور نجلها نادر، واللذيْن تربطهما علاقات جيدة مع قطر منذ سريان القطيعة السعودية لآل الحريري. وقد جرى التداول في الاجتماع بالملفات السياسية عموماً، مع تقديم إحاطة حول ما يجري في المنطقة وجهود قطر لوقف الحرب، إضافة إلى توضيح بأن الدوحة مُستعِدّة لكل أشكال التعاون مع لبنان، في حال كان هناك تجاوب جدّي من قبل السلطات في بيروت.
وتطرّق المسؤول القطري إلى مخاوف جدية من احتمال لجوء رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى خطوات حربية من أجل تطيير الانتخابات الإسرائيلية، وأنه قد يلجأ إلى فتح الحرب في لبنان، لافتاً إلى أن المفاوضات بين إيران وأميركا تمرّ في مرحلة حساسة.
ملف الكهرباء
وكان ملف الكهرباء البند الرئيسي على جدول أعمال المسؤول القطري، وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن قطر سوف تستثمر في معامل إنتاج الطاقة، ما يوفّر على الخزينة اللبنانية عملية التمويل، وأن اتفاقاً سيُعقد وفق نظام الـ«bot»، على أن يتم توفير الطاقة بشكل مُنتظم وبأسعار مناسبة للمواطنين.
وذكرت المعلومات أن إعلان النوايا بين لبنان وقطر ستقوم بتنفيذه شركة «UCC» القطرية، التي ستؤمن في المدة الأولى (6 أشهر) نحو 300 ميغاوات عن طريق سوريا، على أن ترتفع التغذية بعد ذلك وفي خلال سنتين إلى 2000 ميغا عبر المشاريع التي ستنفذ في لبنان، لتصل في خلال 3 سنوات إلى 3000 ميغا.
وستزود قطر لبنان بالغاز عبر سوريا وعبر محطة تغويز عائمة في الشمال. ولذا، أجرت الشركة القطرية عملية فحص خط الغاز الواصل من سوريا إلى معمل دير عمار بعدما تم إصلاحه، فتبين أنه جاهز للعمل. كما جرى الحديث عن استفادة لبنان من أنبوب النفط الجديد الذي ينطلق من جنوب العراق نحو بانياس في سوريا، ليمتد لاحقاً إلى لبنان.
وكان وفد تقني قطري وصل إلى بيروت قبل عدة أيام، وعقد اجتماعات مُكثّفة مع وزير الطاقة جو الصدّي وفريقه على مدى ثلاثة أيام في فندق لوغبريال، حيث جرى عرض المُقترحات الممكنة لمعالجة المشكلة، بما في ذلك التفاصيل المتعلقة بالعقد الاستثماري، خصوصاً أن قطر تريد اتفاقاً من دولة إلى دولة، وأنها ستكون مسؤولة عن تأمين المعامل والإنتاج، بينما يُترك لمؤسسة كهرباء لبنان مسألة إيصال الطاقة إلى المستخدمين وجباية العائدات.
وما قدّمه القطريون، يشكّل مدخلاً إلى معالجة أزمة الكهرباء، لكن الانتقال إلى تغذية كهربائية على مدار الساعة يتطلّب، تأمين نحو 2500 ميغاواط إضافية إلى القدرة المُنتجة حالياً، ما يستدعي استثمارات رأسمالية تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار لإنشاء معامل إنتاج جديدة، وتحسين شبكات النقل لاستيعاب القدرة الإضافية.
يشار إلى أن لبنان يحتاج إلى استثمارات لتعزيز شبكات النقل ومحطات التحويل لاستيعاب القدرات الجديدة، لأن زيادة القدرة الإنتاجية لا تضمن وصول الكهرباء إلى المشتركين ما لم تُعالج اختناقات الشبكة والخسائر الفنية وغير الفنية. أمّا الاستدامة المالية، فتختلف أعباؤها بحسب النموذج المُعتمد. فإذا تولّت الدولة التشغيل، فهل تستطيع تأمين السيولة بالعملة الأجنبية لشراء الغاز وتغطية النفقات التشغيلية بصورة مستمرة؟ أمّا إذا اكتفت بشراء الكهرباء من المستثمر، فهل ستُربط كلفة الشراء بأسعار الغاز وكلفة التشغيل، وما الالتزامات الثابتة التي ستترتّب عليها؟ وفي الحالتين، هل ستُحدّد التعرفة على أساس استرداد الكلفة، وهل تسمح القدرة الشرائية للمشتركين بتحمّلها في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة؟ وكيف ستنعكس أي زيادة على معدّلات الجباية والتخلّف عن الدفع؟ فتحقيق التوازن المالي لا يتوقّف على تحديد تعرفة تغطّي الكلفة نظرياً، بل على قدرة المشتركين على تسديدها فعلياً، وضبط الهدر الفني وغير الفني لضمان تحصيل الإيرادات.
"النهار":
كان متوقّعاً أن تشكّل النتيجة الأساسية البارزة لزيارة رئيس الوزراء القطري لبيروت انفراجاً كبيراً، تمثّل في إعلان اتفاق لبناني قطري على حلّ كبير لأزمة الكهرباء، ستكون قطر رافعته الاستثمارية والإنتاجية، بما يفتح الباب أمام حلّ ضخم لهذه الأزمة الخدماتية العضوية، ولكن ثقافة التخريب على كل ما ينهض بالدولة ومؤسساتها، والتمرد على النظام والقانون، أبت إلا أن تخترق المشهد الداخلي في جانب إيجابي كبير. ومع ذلك، فإن ثقافة التمرد على النظام والقانون، التي يشكّل "حزب الله" المحرّض الأساسي عليها، مُنيت أمس أيضاً بصفعة معبّرة، تماماً على غرار مصادرة الكميات الكبيرة من متفجرات الحزب في ضهر البيدر، بما يشكّل رسالة جديدة ذات دلالات معبّرة من القوى الشرعية اللبنانية إلى الحزب، يتعيّن عليه قراءتها بإمعان ودقة وحسابات مختلفة عن السابق.
مداهمة مستودع أدوية… عرقلة ومؤازرة عسكرية
ففيما الحزب وبعض رجالاته الدينيين أيضاً يتولّون التعبئة والتحريض ضد الدولة، حصلت واقعة جديدة أمس عكست آثار هذه التعبئة، ولكنها مُنيت بصفعة أمنية حاسمة. إذ أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه "أثناء تنفيذ قوّة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشبّان على متن درّاجاتهم الآلية وحاولوا منع القوّة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمّتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر. التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص".
ويُذكر أنه أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز الأدوية وضبطها في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في بناية الزغلول بمنطقة غاليري سمعان، تنفيذاً لاستنابة النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، بناءً على إحالة من وزير الصحة ركان ناصر الدين، بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشبان المسلحين التابعين لـ"حزب الله" بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا من العميد رئيس الدورية الانسحاب. وقد اتصل العميد المذكور بالنائب العام التمييزي، الذي أشار عليه بطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بعدما تجاوز عدد أفراد المجموعات المسلحة المئات.
وأُفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي إلى "حزب الله"، بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني لمؤازرة الدوريات التي كانت محاصرة.
قبلان يصعّد خطابه تجاه الدولة
تزامن ذلك مع موقف تحريضي جديد أطلقه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، راح يهدّد عبره بإشعال لبنان، وقال: "أتوجّه لمن يهمّه الأمر وأقول له إن الهجمة المنظمة على المقاومة هي هجمة مقصودة تجاه سيادة لبنان وأصل وجوده، والمقاومة ولوجستياتها هي ضرورة بحجم ضرورة وجود لبنان وما يلزم للدفاع عن سيادته وبقائه… ونعود ونؤكّد أن شرعية الدولة والبلد والمؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية من شرعية المقاومة التي حرّرت هذا البلد وما زالت تدافع بكل ما أوتيت من قوة وتضحيات وطنية وسيادية عن لبنان، وأيّ خطأ بخصوص المقاومة هو بمثابة إعلان حرب وجودية على لبنان وسيادته لصالح إسرائيل الإرهابية ومشروعها التدميري".
أما الجانب الآخر، البعيد عن كل هذه الأجواء، فبرز عبر ملف الطاقة وزيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وجولته على المسؤولين.
وفي اجتماع ثنائي بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، تناولت المحادثات بين الجانبين توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء. وتباحث الجانبان في الإعداد لاتفاق بين حكومتي البلدين، من شأنه أن يطلق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لمشكلة الطاقة في لبنان.
وبعد الاجتماع، أعلن الرئيس سلام، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء القطري: "بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان". وأكد أن "قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة مسبقة، وهذا أمر بالغ الأهمية في الظروف التي نمر بها". وشدّد على أننا "نهدف إلى زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة، فالكهرباء المنتظمة بكلفة معقولة فرصة لإعادة الاستثمار وتحسين الاقتصاد"
بدوره، قال رئيس الوزراء القطري: "اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة".
زيارة لبيت الوسط وخطوات لاستكمال اتفاق الطاقة
وبدت لافتة زيارة رئيس مجلس الوزراء القطري لبيت الوسط، حيث كانت في استقباله نائبة رئيس "تيار المستقبل" السيدة بهية الحريري، في حضور نادر الحريري
وإذ أُفيد بأن الفريق الفني لوزير الطاقة جو صدي عقد اجتماعات لثلاثة أيام في بيروت مع فريق قطري قبل وصول رئيس الوزراء القطري، أعلن صدي بعد ظهر أمس: "تتويجاً لمسار عمل دؤوب بدأناه مع دولة قطر منذ أشهر، جاء إعلان اليوم عن مقاربة متكاملة لبناء وتشغيل البنى التحتية الكهربائية في لبنان، بما يشكّل حلاً مستداماً للقطاع على المدى المتوسط والبعيد، وسنستمر بالعمل معاً لاستكمال الخطوات المتبقية في المرحلة المقبلة. أما معالجة الأزمة الآنية، فتبقى مسؤولية الحكومة مجتمعة، والمطلوب التجاوب مع مساعينا، وتسديد فواتير القطاع العام المتوجبة، وتعويض إعفاءات الجنوب، وإقرار التعرفة المتحركة لتأمين الفيول وضمان استمرار التغذية الكهربائية وزيادتها، وتخفيف الأكلاف على المواطنين خلال الأشهر المقبلة".
بارو في بيروت… أي قوة بعد اليونيفيل؟
إلى ذلك، أفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين بأن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل اليوم إلى بيروت، قبل أن يلتحق بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يبدأ جولة خليجية مساء الأحد بالكويت، ثم الإمارات، ثم البحرين وقطر.
وسيبحث وزير الخارجية الفرنسي مع القيادات اللبنانية ما إذا كانت القوة التي ستخلف اليونيفيل ستحظى بتأييد من الأمم المتحدة لكل دولة تشارك فيها، بموجب قرار يجري التصويت عليه في مجلس الأمن، أم أنها ستكون قوة تابعة للأمم المتحدة، وهو ما تبحثه فرنسا، رغم أن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا أكثر من مرة رفضهما لقوة من الأمم المتحدة. لكن باريس تعمل على الاستمرار في التشاور مع الجانب اللبناني للنظر في ما ينبغي نشره بعد اليونيفيل.
وزيارة بارو لا تحمل جديداً، بل هي مجرد تأكيد فرنسي، قبل توجّه الرئيس ماكرون إلى الخليج، أن الاهتمام الفرنسي بلبنان يستمر أولوية، رغم إبعاد فرنسا عن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلة.
"الديار":
المنطقة ترقص على حافة الهاوية، من لبنان الى سوريا والعراق وغزة والضفة، امتدادا حتى طهران والرياض واليمن ودول الخليج، وصولا الى الحرب بين إثيوبيا وارتيريا، وعودة الاشتباكات الى السودان وتأثيرات ذلك على القاهرة. هذه التطورات الساخنة تؤشر الى مرحلة قاسية وحروب مفتوحة، ستترك تداعياتها على لبنان ودول المنطقة، هذا هو العنوان الاساسي والباقي تفاصيل.
والسؤال المطروح: كيف يواجه لبنان المرحلة التي تهدد وجوده كدولة؟ الجواب حسب مراجع سياسية «لا توجد خطة»، والرهان يبقى على الدعم الخارجي وتحديدا الاميركي، لذلك يتم التعامل مع الملفات على «القطعة»، في ظل مشهد داخلي غير سليم ومفكك، وانقسامات سياسية حادة، وخلافات حول اتفاقي «الاطار»، والاميركي – الإيراني في باكستان، بالاضافة الى التباينات الكبيرة حول السياسة الخارجية، والمواقف من واشنطن وطهران ودول الخليج، وحصرية السلاح وطريقة التعامل مع المقاومة، والدعم الخارجي، والاعمار، واموال حزب الله».
وتؤكد المرجع ان «اسرائيل» تستغل الخلافات، وتمارس وحشيتها في الجنوب، عبر تكثيف غاراتها، واعتماد سياسة الارض المحروقة، وافراغ القرى من سكانها. وقد وصلت ممارسات العدو الى العمل على قطف مواسم الزيتون عبر المستوطنين، الذين يعمدون ايضا الى بيع حديد المنازل المدمرة واثاث البيوت في الاسواق الاسرائيلية.
وتريد «إسرائيل» تواصلا لبنانيا – «اسرائيليا» مباشرا عبر الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي» برعاية اميركية فقط دون أي وسيط، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة، وعدم وجود القوات الدولية، او اي قوة جديدة في الجنوب تحت أي مسميات حتى لو كانت استشارية، والقرار الاميركي – «الاسرائيلي» محسوم ولا تراجع عنه، وهذا ما تعارضه فرنسا، وسيكون هذا الملف البند الاساسي في لقاءات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو غدا في بيروت، مع الرؤساء وعدد من الشخصيات السياسية في مبنى السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر.
وحسب المراجع السياسية، فان المسؤولين الاميركيين فوجئوا باحالة الشكوى المقدمة ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، بتهمة التواصل مع المسؤولين «الاسرائيليين» الى المحكمة العسكرية، فيما المطلوب اميركيا التركيز على موضوع المتفجرات، التي اعترف حزب الله بانها لصالح المقاومة، ومحاكمة كل المسؤولين عنها، مع استعداد الولايات المتحدة لتقديم كل مساعدة في هذا الاطار.
شاحنة المتفجّرات
وفي هذا الاطار، دعا السفير الاميركي ميشال عيسى خلال جولة على قلعة المسيلحة، الحكومة اللبنانية الى التعامل بكل جدية مع ملف شاحنة المتفجرات، وعدم التهاون ومتابعة التحقيقات القضائية والامنية لكشف كل التفاصيل، وبان لا يكون مصير التحقيق في هذا الملف مشابها للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
كما سخر من تسريبات حزب الله عن الموضوع، ودافع عن سفيرة لبنان في واشنطن، وطالب بالغاء كل القوانين المتعلقة بحظر التواصل بين لبنان و«إسرائيل».
لا مساعدات للبنان
الأمور باتت واضحة، لا مساعدات للبنان طالما بقي سلاح الحزب، واكبر دليل على ذلك الضغط الاميركي المباشر على العراق لتزويد سوريا بالغاز، مما ادى الى عودة شاملة للكهرباء الى حلب، وقبل رأس السنة الى دمشق والمدن السورية الكبرى.
فيما خط الانابيب بين العراق ولبنان ما زال معظمه مدمرا ضمن الاراضي السورية، وسط صمت اميركي وعدم التحرك لاصلاحه، حتى الحل القطري لازمة الطاقة يعتمد على الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا والعراق.
جولة رئيس الوزراء القطري على المسؤولين
أعلن رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن جاسم ال ثاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة نواف سلام، عن الاستمرار في دعم لبنان عبر اللجنة الخماسية، ومواصلة تقديم الدعم للجيش. كما اعلن عن وضع اطار شامل للتعاون مع لبنان في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على لبنان والجهات القطرية المشاركة في الاستثمار.
فيما اكد سلام ان قطر ستتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء، من دون ان تتحمل الخزينة اللبنانية اي كلفة استثمارية،لاعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء.
فهل يكون الدعم القطري مدخلا لحل ازمة الكهرباء، وعودة وزراء «القوات اللبنانية» عن مقاطعة جلسات مجلس الوزراء؟
كما التقى المسؤول القطري الرئيسين عون وبري، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير عام الامن العام اللواء حسن شقير، ووفد من «تيار المستقبل» برئاسة بهية الحريري. وعلم ان الوفد التقني القطري اجتمع مع وزير الطاقة وكبار موظفي السفارة على مدى الساعات الماضية، للانطلاق بالعمل سريعا. ومن المتوقع ان يزور وزير الطاقة الدوحة قريبا لتوقيع الاتفاقيات.
العلاقة بين الرؤساء
جهود الرئيس نبيه بري لتحسين العلاقات بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام مع حزب الله، قطعت اشواطا ايجابية، توجت بزيارة مشتركة لكتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة لسلام في السرايا، والاعلان عن تنفيذ مشاريع للبنى التحتية في الجنوب بقيمة 70 مليون دولار، لكن الاجواء الايجابية تراجعت بعد التصريحات العنيفة والعالية السقف للرئيسين عون وسلام، في قضية ضبط شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر، واعتراف حزب الله بانها تابعة للمقاومة، ووجهة استخدامها ضد «القوات الاسرائيلية».
ولم تؤد التفسيرات المتبادلة للملف بين الرئيسين وحزب الله الى توضيح الامور، وخفض التوترات وحدة البيانات. وفي المعلومات ان سلام أوضح لبري اسباب الموقف العالي الذي اتخذه.
حادثة الشياح
وعن حادثة الشياح مساء امس، تحدثت معلومات عن قيام قوة من قوى الأمن الداخلي بمداهمة مستودع للأدوية. وعلى اثر ذلك، قامت عناصر من حزب الله بتطويق الدورية، لكنها ما لبثت ان انسحبت بعد تدخل الجيش اللبناني. وأصدرت العلاقات الاعلامية في حزب الله بيانا اشارت فيه الى ان مداهمة غاليري سمعان جرت دون الآلية المتفق عليها، ولا علاقة لحزب لحزب الله بالمستودع او محتوياته.
واضاف بيان الحزب انه بعد الاتصالات التي جرت مع الجهات المختصة، استكملت الدورية عملها بهدوء، وعند وصول الجيش كانت الأمور قد عادت الى طبيعتها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا